الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا
 

علي حسين  كاتب وصحفي عراقي من جيل الرواد  يكتب عمودا  يوميا في جريدة (المدى) البغدادية

  

مقالات سابقة

ويحدثونك عن المؤامرة!!

علي حسين

ضحكتُ وأنا استمع لخطاب السيد فالح الفياض الذي أكد فيه أنه لديه معلومات عن مؤامرة قادها المتظاهرون،

ولم ينس الفياض أن يذكرنا بالدماء التي سالت منه لكي يبقى العراقيون ينعمون بخيرات ديمقراطية الرصاص الحي ، التي فاضت ليصل عدد قتلى التظاهرات إلى أكثر من 110 شهداء، والمصابون تجاوزوا الأربعة آلاف، أما المعتقلون، فالأرقام موجودة في جيب سترة السيد مستشار الأمن الوطني، إذن علينا أن نسبّح بحمد قادة البلاد، لأنهم وافقوا أخيرا على أن يسمحوا للعراقيين بتصفح الإنترنت.. مضحك أن يتحدث الجميع عن المؤامرة التي تقودها الإمبريالية ضد العراق الذي دخل في سباق تنافسي مع اليابان وسنغافورة على المراكز الأولى في التنمية والإزدهار، والارقام تشهد 6 ملايين عاطل ، 4 ملايين نازح البعض منهم لا يزال يعيش في المخيمات ، اكثر من مليوني ارملة ، اكثر من 5 ملايين يتيم ، 40 بالمئة من الشعب تحت خط الفقر ، الديون الخارجية وصلت لارقام فلكية ، اما الضحايا فالارقام ايضا متروكة لمكتب السيد الفياض .

محزن أن تظاهرات الشباب في بغداد ومدن الجنوب وسعيهم للإصلاح ينتهي أمرها بأحاديث مضحكة عن المؤامرات، فيما شباب التظاهرات البعض منهم معتقل، والآخر قتل في وضح النهار، والبعض الآخر مطارد لأن الجارة العزيزة تريد أن يظل رموز الديمقراطية العراقية جاثمون على الصدور!!، السخرية من مطالب الناس هي الحقيقة الوحيدة الثابتة حتى وإن حاول البعض الضحك علينا بتصريحات وشعارات عن الإصلاح ومحاسبة الفاسدين، فيما أثبتت الوقائع أن معظم مسؤولينا يسعون كل يوم إلى أن يقودوا البلاد والعباد إلى هوة سحيقة.. لقد اتضح للجميع أن لهذا الشعب خصمًا واحدًا، يجلس تحت قبة البرلمان الآن، يمارس العبث والصراخ.

هكذا تحولت الديمقراطية في العراق من ممارسة حضارية تستند إلى القانون، ووسيلة لخدمة الناس إلى حروب تضع البلاد في قاع الهمجية والتخلف والعصبية الطائفية، عروض ملت منها الناس، لأنها، حولت مجلس النواب الذي أراد له العراقيون أن يكون مكانا يجتمع فيه ذوو الكفاءات والخبرات، إلى مزاد للمناصب وعرض سيّئ للاصوات العالية وتخريف في العمل السياسي، لتغيب القضايا التي تهم الناس، ويحل محلها صراع من أجل الاستحواذ على ما تبقى من تقاسم المناصب والمكاسب .

لم نفِق من المؤامرة الإمبريالية التي استكثرت علينا أنّ عالماً "جليلاً" مثل إبراهيم الجعفري وضع أسس الفكر الحديث في العراق، وأن علاّمة مثل صالح المطلك أكمل المسيرة بكلّ حرفيّة، حتى خرجت علينا منظمة "عميلة" أخرى هي منظمة الشفافية العالمية التي وضعتنا في سلّم الدول الأكثر فساداً إدارياً ومالياً.

(المدى) البغدادية

مندسين ؟!!

علي حسين

لا يخدعنكم الكلام المعسول والمنمق الذي اطلقه معظم المسؤولين خلال الايام الماضية من أن الاحتجاجات حق مشروع ،

كما جاء في بيان رئيس الجمهورية وفي خطب رئيس الوزراء وفي الوقفة التلفزيونية التي ظهر بها رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، كل هذا الكلام لا يدخل عقل طفل، لأن الذي يحترم حق المواطن في أن يحتج ويتظاهر ويطالب بحقوقه، لا يحاصر متظاهرين شباب ويمزق أجسادهم بالرصاص، ولا يؤلب المجتمع على بعضه، ولا يرتد بنا إلى عصر وطبان وسبعاوي، فالهجوم البربري على شباب التظاهرات في بغداد وذي قار وميسان وديالى ليس فقط جريمة، لكنه فضيحة مكتملة الأركان تكشف لنا أي نوعية من البشر يحكموننا.

الجميع للأسف بما فيهم الناطق باسم وزارة الداخلية يعيشون حالة يصفها علماء النفس بأنها تدعى حالة إنكار. هذه الحالة تجعل من يعيش فيها لا يرى الواقع، بل يرى فقط ما يتصوره هو، لا يصدق الحقائق الموجودة على الأرض، بل الأوهام التى يتخيلها، والتي يريد من الجميع أن يصدقها.. ففي لفتة "بارعة" أخبرنا اللواء سعد معن "مشكورا" بأن الذين أطلقوا الرصاص على المتظاهرين "مندسين" على الأجهزة الأمنية، وأن هؤلاء المندسين استطاعوا أن يتسلقوا البنايات العالية، ويمارسوا هوايتهم في قنص المتظاهرين.

حالة الإنكار عاشها كثيرون من قبل، وفي التاريخ القريب فإن السيد نوري المالكي حتى هذه اللحظة يعتقد أن مخلوقات فضائية هي التي مزقت أجساد شباب تظاهرات شباط 2011، وبسبب حالة الإنكار التي هي حالة مرضية أصدر الصحفي الأميركي الشهير بوب وودود كتابا عن جورج بوش اسماه "حالة إنكار"، ونحن نعرف أن معظم مسؤولينا هم تلاميذ نجباء للولايات المتحدة الأميركية.

العالم كله تأكد أن السيد نوري المالكي ومعه أركان قيادته أخطأوا في قضية الموصل ، لكن السيد المالكي ومعه مقربيه لا يزال يمارس حالة إنكار ويتصور أن هناك مؤامرة ضده .

كان تشرشل قد قاد بريطانيا للانتصار على النازية، لكن رغم ذلك أسقطه الشعب، لم يقل إن البريطانيين شعب ناكر للجميل، وانصرف إلى بيته في هدوء، وهو ما حدث مع ديغول الذي حرر فرنسا من قبضة هتلر، وما حدث قبل اشهر من ميركل التي حققت طفرة اقتصادية لالمانيا

فى البلدان التي تمارس الديمقراطية الحقيقية، يغير الشعب الحاكم، بسهولة لكن فى بلداننا التي يراد لها أن تعيش ديمقراطية حنان الفتلاوي، فإن الموت هو جزاء كل من تسول له نفسه الخروج في الساحات للمطالبة بالتغيير.

معظم مسؤولينا يعيشون حالة إنكار.. ويتصورون أن الشعب يريد منهم الاستمرار في السلطة، فما السبيل لإقناعهم بأن صلاحيتهم انتهت عند إطلاق أول رصاصة على صدر متظاهر

(المدى) البغدادية

 

معليه

علي حسين

من حق العراقيين الذين قُتل منهم خلال ثلاثة أيام سوداء ما يقارب المئة شاب وجُرح المئات، أن يخرج عليهم مسؤول ليقول وبكلام واضح وصريح:

 من يقف وراء استهداف المتظاهرين، ومن هي الرؤوس التي أدارت الأزمة وكانت ترفع شعار استباحة الدم العراقي؟

ما جرى خلال الأيام الثلاثة الماضية يثبت بالدليل القاطع أن البعض من المسؤولين لا يزال يحن الى أيام حقبة "القائد الضرورة" ، لأن سلوكيات الذين أصدروا الأوامر بقتل المتظاهرين ليست بعيدة عن نظام دولة المخابرات ودهاليزها السرية .

لسنا مجموعة من العميان حتى لا ندرك أن البيانات التي صدرت من جميع الأطراف كانت محاولة لذر الرماد في العيون، فالجميع ظهر وهو يرفع شعار "معليه" ، ولست مسؤولا عن ما حدث .

كانت الناس تنتظر بيانا حاسما وشديدا من المرجعية، فاذا بالبيان يعيد نفس خطابات الجمع السابقة، وكأن الدماء التي سالت لا تعني أحدا، فالمهم الحفاظ على النظام السياسي.. وأن يظل الوضع على ما هو عليه، وأن يعيش الناس في ظل نظرية "معليه".

فيما أصر رئيس الوزراء على أن يقول لنا إنه ليس في الإمكان أحسن مما كان، وإن رفع الصبات من الشوارع حقق نهضة عمرانية واقتصادية وتنموية، فيما حرص رئيس مجلس النواب على أن ينبهنا إلى أن مجلس النواب "معليه"، وأن الأمر يتعلق بالحكومة، وهي نفس العبارة التي ترددت في بيانات رؤساء الكتل السياسية، حتى صارت واحدة من العبارات التي تخفي وراءها جبلاً من الأكاذيب والأوهام.

تحتوي سلة أوهام المسؤولين العراقيين، حتى الآن، على بيوت للمواطنين، وتعيينات لكل العاطلين، وضماناً صحياً، ومدناً جديدة، ومشاريع صناعية، وأراضي مزروعة، وأخيرا معامل أسلحة ثقيلة

16 عاما من بيع الوهم للعراقيين، تتساقط فيهما الوعود وتنفضح الأكاذيب الخاصة بالرخاء الاقتصادي، والاستقرار السياسي، والهدوء الأمني، يتضح فيها بما لا يقبل الشك أن الجميع لا يجيد تجارة، إلا تجارة الوهم.

وها هي سنوات طويلة مرت على بيع وهم التغيير للعراقيين، من دون أن يلمس له أحد أثراً ، أو يرى له بناءً يرتفع، او مصانع تعمل أو مستشفيات حديثة تفتح أبوابها للمرضى، أو تعليما متطورا، لكن الجميع يصر أن يستثمر في الوهم لعباً بعقول العراقيين وأحلامهم

بقي أن تعرف أن الوهم ببلاد متطورة وديمقراطية يحسدنا عليها الجميع بلغ ثمنه أكثر من تريليون دولار، ذهب معظمها في جيوب أصحاب شعار "معليه"، فيما المواطن المسكين يخسر كل يوم حاضره ومستقبل أبنائه، ليجد نفسه أمس، وبعد ستة عشر عاما من الخطابات والشعارات وانتخاب جماعتنا، وطرد جماعتهم، في مواجهة كلمة واحدة "معليه". 

وكل معليه وأنتم طيبون.

(المدى) البغدادية

 

 

الشيوعي

 والسيدة الخرساء!!

علي حسين

حصل الحزب الشيوعي العراقي، على احترام الشارع، من بوابة رفضه المحاصصة الطائفية والانتهازية السياسية وعدم تورط مسؤوليه بقضايا فساد،

واعتقد أن اثنين من العراقيين لا يختلفان حول وطنية هذا الحزب ونزاهته، ومع هذا نجد البعض يأخذ على قيادة الحزب أنها وقفت في منطقة رمادية تجاه التظاهرات الاخيرة ، وباستثناء بيان قصير لم تتضح معالمه، فإن موقف الحزب يبدو خاضعا لحسابات سياسية وعلاقات مع قوى سياسية، لا تجد نفسها في هذه الاحتجاجات، وأصحاب هذا الرأي يقولون أيضا إن الحزب الشيوعي كان بإمكانه أن يحرك المياه الآسنة في "بركة " السياسة، فهو وحده القادر على أن يقول: باطل.. للفساد والمفسدين، وباطل.. للطائفية والمحاصصة، ولأنه يصر على إقامة دولة مدنية، ولعل الرصاصة الأولى في تظاهرات شباط عام 2011 أطلقها الشيوعيون ومناصروهم حين توحدوا مع إرادة العراقيين ، ولهذا كنت اتمنى من باب المحب أن يدرك الحزب الشيوعي أن أمامه فرصة ذهبية لتحريك عجلة الإصلاح السياسي والتغيير، وأن لا يكتفي بدور المتفرج الذي يراقب من بعيد، ففي دولة أنهكها الفساد والمحسوبية وأحزاب الطوائف والفقر، المطلوب أن يستمر الضغط من أجل حلم التغيير في فضاء السياسة التي بلغت اليوم حدا من التكلس والصدأ وخلقت طبقة سياسية تعتقد أن الشعب يجب أن يبقى مغيبا يركض وراء رغيف الخبز والحد الأدنى من متطلبات العيش ويهتف للحكومة بطول العمر والبقاء. وأزعم أن الاصدقاء في قيادة الحزب الشيوعي أمام ورطة حقيقية إذا تركوا الأمور معلقة ومضببة بهذا الشكل، لأن عليهم أن يقولوا لنا بوضوح لماذا هذا الصمت؟

أيها السادة هل يعقل أن سيدة عراقية فقيرة وخرساء تضرب مثلا بالتضحية، وتقدم صورة أكثر بلاغة مثلما وصفها صديقنا الشاعر إبراهيم البهرزي ، فيما الحزب الشيوعي ينتظر كيف ستنتهي الامور؟.

سيدة فقيرة تسكن إحدى المناطق العشوائية تعتاش من بيع علب الكلينكس، ولكنها عندما وجدت الشباب ينزفون دما، قررت في لحظة صدق ووطنية أن تتخلى عن كل ما تملكه في هذه الدنيا، عن قوتها اليومي، امرأة لايعرف أحد اسمها، لكنها سجلت حضورا سيبقى يذكره العراقيون مثلما يتذكرون نضال قادة الحزب الشيوعي الذين ضحوا بحياتهم من أجل رفعة هذا الوطن، فعندما نعيد قراءة سيرة مؤسس الحزب يوسف سلمان يوسف "فهد" نتعلم منه، كيف نستدل على القضايا الإنسانية والوطنية، وتذهلنا الجرأة والصلابة التي كان يملكها الشهيد سلام عادل حيث ظل يؤمن أن الكفاح الوطني هو الطريق إلى حياة حرة وكريمة. لم يكن شهداء الحزب الشيوعي مجرد سياسيين بل كانوا ثوارا جامحين

عندما نسترجع تاريخ الحزب الشيوعي ، نؤمن أن لا مستقبل لبلاد يُغلق فيها بيت فهد.

(المدى) البغدادية

 

الأربعاء الدامي

علي حسين

فضّ التظاهرات بإطلاق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع ومطاردة المتظاهرين في الشوارع أُسلوب يفتقر إلى أدنى أساس أخلاقي أو سياسي،

فالتظاهر والاحتجاج حقّ تكفله القوانين ومواثيق حقوق الإنسان، ومن ثم يجب عدم النظر إلى المتظاهرين على أنهم أعداء للدولة والمجتمع، بل مواطنون لديهم مطالب ويملؤهم غضب واحتجاج على إجراءات بعينها، فيعبّرون عنهما بالتظاهر والاحتجاح .

غير أنّ الأبشع من خيار فض التظاهر بالرصاص الحي، أن تصمت الأحزاب والقوى السياسية التي تصدرت الانتخابات في الأعوام الماضية، بل إن التظاهرات وجهت رسالة إلى جهات كانت تحتكر ساحة التحرير لتقول لها أن هناك شبابا لم تتعرفوا عليهم جيدا. .والأقسى أن يصمت البرلمان، وتضع القوى السياسية رأسها في الرمال، والأكثر سخرية ومرارة أن تنشغل الفضائيات العراقية بعرض مسلسلات إيرانية وبرامج للطبخ ونكات لماجد ياسين، فيما أصرت قناة آفاق على أن تضع صورة بحجم الشاشة للسيد نوري المالكي وهو يقول إن بعض الدول تخشى انتقال التجربة الديمقراطية في العراق إليها.. سلامات.. "يا ديمقراطية" تسمح للقوات الأمنية بأن تتصرف خارج القانون، وتصرّ على أن تمارس الحسم والقسوة ضد متظاهرين عزّل، لكنها تصمت حين يتعلّق الأمر بنهب ثروات البلاد وغياب الخدمات؟ .

كان العراقيون يأملون أن يتولى المسؤولية ساسة يعبرون بالبلاد من عصور القمع والفساد، إلى عصر الحريّات والرفاهية، ، فوجدوا أمامهم مسؤولين يخافون أصوات المحتجّين والمتظاهرين، فيقررون استباحة دمائهم في وضح النهار.

اليوم مهم جداً أن نرسّخ مفهوما، أن دور القوات الأمنية هو حماية التظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات ما دامت سلمية وفي حدود القانون، مهمة القوات الأمنية أن تحمي هؤلاء المتظاهرين حتى لو كانوا يهتفون ضد الحكومة.

علينا أن نغرس في أذهان جنود وضباط القوات الأمنية أنّ الذي يتظاهر ليس عدوّاً، ولا يمارس التجسس ضد البلاد، بل مواطن له رأي ينبغي احترامه وحمايته.

لكي نحقق شعار الجيش والشرطة في خدمة الشعب، وليس لمكافحة الشعب علينا أن نؤمن بأن مهمة القوات الأمنية هي مطاردة الفاسدين والقتلة، والسعي إلى حماية أمن الناس، وليس مطاردة المتظاهرين ومحاصرة وسائل الإعلام. وأن واجبها الحقيقي هو حماية الناس، لا الدفاع عن المسؤولين.

الوطن في خطر، وليغضب كلّ الساسة الذين يزوّقون خطبهم بعبارات الاطمئنان، فأغلب الناس غاضبة، برغم أن الغضب قليل أمام ما يحدث، الناس تريد مسؤولين يلتفتون إلى ما يحدث داخل البلاد، ليتأكدوا من أنّ المشاكل اتسعت ولا يمكن رتقها بقوّات لا ترى في المحتجّين إلا كفرة يجب استئصالهم.. قوات لا تريد أن تؤمن بأنّ جميع العراقيين مواطنون من الدرجة الأولى يتمتعون بكامل الحقوق.

أيها السادة نحتاج إلى قوّات أمنيّة.. لا قوات تتفنن في قتل المواطن الأعزل.

(المدى) البغدادية

 

مِن ياعَمام؟!

 

علي حسين

في بلاد وادي الرافدين دارت في الأيام الأخيرة حرب ضروس على مواقع التواصل الاجتماعي"فيسبوك"

بعد أن خرج علينا البعض ليثيروا فاصلا من الردح "المناطقي"، مع سؤال طريف وخفيف: هل يجوز أن يسكن مواطن من مدينة العمارة في مدينة الحلة؟، وهل مسموح لعائلة من الأنبار أن تستأجر بيتا في البصرة؟ وهل سكان شمالي الناصرية مسموح لهم بالإقامة في ربوع جمهورية كربلاء؟ حديث البعض عن الوافدين الذين خربوا مدنهم "الزاهية" والردود الغاضبة على مثل هذه الموضوعات التي تجاوزتها الشعوب والدول ، مثلما ستصبح الصولة التي تقوم بها بعض المحافظات على الفقراء الذين تجاوزوا على أملاك الدولة "المصونة" مضحكة وتدخل في باب السؤال الأهم: ترى لماذا ينظر البعض إلى مواطني بلدهم نظرة قاصرة، وكأنهم شعوب نزحت من مناطق نائية؟، وقبل أن يتهمني البعض بأنني ضد القانون وأن العشوائيات تتسبب بصداع في رأس العديد من المحافظات ومنها بغداد.. دعوني أسأل: أين هي المشاريع العملاقة التي وعدتنا بها الدولة؟، أليس من حق كل مواطن أن يكون له سكن لائق؟ في بلد تجاوزت موازناته خلال السنوات الخمس عشرة الماضية أكثر من تريليون و250 مليار دولار، وما يزال مئات الآلاف يبحثون عن سقف آمن لعوائلهم

جاء هنري كسينجر إلى أميركا صبياً ولم يصبح مواطناً أميركياً، إلا بعد أن بلغ الثامنة عشرة من عمره، لكنّ هذا لم يمنع البيت الأبيض من أن يسلّم مفاتيح سياسته الخارجية بيد هذا الألماني القصير القامة، بعد كسينجر حملت البولونية أولبرايت هموم الخارجية الأميركية، فيما سُلّم للأفغاني زلماي خليل ملفاً خطيراً ومهماً مثل ملفّ العراق.

ولا أريد أن أُذكّر جنابكم الكريم بأن الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي ابن مهاجر من المجر، ولم تقم قائمة الإعلام ولا الفضائيات حين قالت الحاجة الكينية سارة عمر، جدة باراك أوباما: اللهمّ أدخل حفيدي أوباما الإسلام. وقد جعلت فرنسا رشيدة داتي وزيرة للعدل من دون أن تسألها لماذا ولدت في المغرب.. فيما أصرت كندا على أن تضع مهاجرة من هاييتي على كرسي الحاكمة العامة للبلاد، وأن تسلم وزارة الدفاع لمهاجر من الهند دون ان تسأله من ياعمام ؟ 

لقد ألغت الأنظمة المتسامحة الحدود الجغرافية، وأصبح البحث عن الأصول اختراعاً عراقياً بامتياز، حُرم مئات الآلاف من العراقيين من حقوق المواطنة وهُجّروا وبيعت ممتلكاتهم ، لأنّ القائد المؤمن كان يشك في أصولهم!.

عندما يقرر البعض أن يبيح لنفسه اللعب على الحبال، مرة تجده يهتف بالطائفية ومرات بالمناطقية، والأقسى أن يقول متفاخرا مثل النائب كريم عليوي أن العراق سيشارك في الحرب إذا اندلعت بين طهران وواشنطن دون الحاجة لموافقة الحكومة العراقية.. ونسي أن يقول دون حاجة الشعب العراقي !! 

(المدى) البغدادية

 

بؤساء فـي مجلس النواب

 

علي حسين

كنت أنوي اليوم أن أكتب عن فكتور هيجو صاحب البؤساء، هذه الرواية التي ما زالت تُقرأ بشغف، وما برح أبطالها حاضرين يذكّروننا بالبؤس

الذي تتسع رقعته في بلاد الرافدين، يوماً بعد آخر بفضل سياسيين فاشلين يريدون الانتقام من الناس، لأنهم لا يصدّقون أنهم زهّاد في المناصب، لكن إياكم والاقتراب منهم وإلّا سيحوّلونكم جميعاً إلى أبطال لرواية البؤساء العراقية.

ستقولون، لقد صدّعتَ رؤوسنا بأحاديثك العجيبة عن الكتب، وعن إصرار سارتر على إسقاط ديغول، رغم أنّ الرجل حرّر فرنسا من النازية. ماذا أفعل يا سادة وأنا أجد أن مجلس النواب أصر على أن لا ينفذ قرار المحكمة الاتحادية الذي أعلن فيه عن أحقية السيد باسم خشان بكرسي البرلمان عن محافظة المثنى، في الوقت الذي أصر فيه مجلس النواب نفسه ، على تنفيذ قرار القضاء برفع الحصانة عن فائق الشيخ علي.. وقبل أن يتهمني البعض بمناصرة فائق الشيخ علي، والعمل معه على تنفيذ مشروع تخريب الأخلاق في بلادنا المؤمنة .. كنت قد كتبت في هذا المكان أكثر من مقال يدين بعض تصرفات فائق الشيخ علي ، كان آخرها بعنوان "قنابل فائق الشيخ" ورغم أنني لا أوافق النائب فائق الشيخ علي على بعض تصريحاته، لكني أتساءل: لماذا شحذت السيوف ضد فائق الشيخ علي؟ وهل هو النائب الوحيد الذي خرج على سلوكيات مجلس النواب؟ لماذا صمت المجلس عندما استخدمت عالية نصيف "قندرتها" في الحوار السياسي ؟ ولماذا سكت مجلس النواب عندما أصرت حنان الفتلاوي على أن تضرب رئيس الوزراء آنذاك حيدر العبادي بقناني المياه؟.. سنوات وحنان ومثلها العشرات من النواب يصرخون ويشتمون ويثيرون الفتنة الطائفية، ويهندسون للخراب ويسرقون أموال الدولة، دون أن يرف جفن لمجلس النواب، بل إن نائبا مثل أحمد الجبوري اعترف أنه يدفع الأموال مقابل كراسي البرلمان ثم ذهب في اليوم الثاني مطمئنا سعيدا بما قاله وما فعله. وضحك علينا مشعان الجبوري عندما اعلنها صريحةً كلنا قبضنا رشاوي، ثم وجدناه وسط البرلمان يصرخ "وا إصلاحاه!! ". 

لم يُقبِل الفرنسيّون على بؤساء هيجو حال صدورها، فالحياة كانت تعجّ بالبائسين، في ذلك الوقت كتب هيجو إلى إمبراطور فرنسا أنّ "الحقائق التي تقدّم لجلالتكم ما هي إلّا أكاذيب يحاول المحيطون بك أن ينشروها على أنها حقائق".

يحزنني ياسيدي الأديب الفرنسي أن أخبرك أنّ نوابنا الأكارم يعتقدون أنّ الاقتراب من قلعتهم الحصينة، ما هو إلّا مؤامرة إمبرياليّة.

هناك شعوب سعيدة لأنها تعامل السياسي باعتباره مواطنا عاديا تضربه بالبيض الفاسد ، فيما نحن لا نكفّ عن الثرثرة في أهميّة ما قدمته حنان الفتلاوي للسياسة العراقية.

(المدى) البغدادية

 

 

 

 

 

 

أهلاً بكم في بلاد طرطوف

علي حسين

تتكرر في مؤسساتنا الحكومية عبارة "معاملتك يم الحجي"، ما أن يقودك حظك العاثر لمراجعة دائرة حكومية حتى تجد أن جميع المدراء حجاج،

حتى يخيل إليك أننا نعيش في الدولة الأكثر تدينا، وعلامات التديّن عندنا معروفة وواضحة، وهي باقة جميلة من مواسم خروج السرّاق من قماقمهم، مواسم التزوير، ومواسم حصولنا على الأرقام القياسية في عدد عصابات الفرهود، ومواسم تهجير المسيحيين وسرقة ممتلكاتهم، ومواسم انتعاش الرشوة، ونهب ثروات البلد.

أتخيل العراقيين وهم يعربون عن الامتنان الشديد لدوائر الدولة التي تضم كل هذا العدد الكبير من الحجاج ، ليس فقط على اعتبارهم أكثر الشعوب تدينا، بل على تذكيرهم بهذا الأمر، فقد كادوا ينسون وسط الانتصارات الكبرى التي تحققت في مجال الخدمات والإعمار والتنمية والعدالة الاجتماعية، ، مسؤلينا بفضل وورعهم استطاعوا أن ينقلوا هذه الدولة التي كانت تعيش على هامش التاريخ ، لتصبح اليوم البلاد الأفضل في العالم.

"حجّاج" لم يناقشوا ما فعلوه منذ ستة عشر عاما، لم يفكروا إلا بغريزة البقاء التي تعني بالنسبة لهم البحث عن عدو، والعدو من يقف ضد شهوتهم للسلطة واتهامه بالتهمة الجاهزة: إنهم كفار لا يريدون دولة تحكم بشرع الله، ولهذا نجدهم لا يقولون شيئا عن الفساد وعصابات النهب المنظم سوى كلمة واحدة، إن كل ما يحدث من خراب في العراق سببه ابتعاد العراقيين عن الدين.

للكاتب الفرنسي الشهير موليير مسرحية اسمها "طرطوف"، رسم فيها شخصية رجل فاسد، يتخذ من الدين وسيلة لإشباع شهواته وهو يتظاهر بالتقوى.. وقد تحولت "هذه المسرحية" إلى واحدة من كلاسيكيات الأدب العالمي، حتى صارت كلمة "طرطوف"، تستعمل للإشارة إلى رجل الدين المنافق. والسؤال هنا: كم "طرطوف" يعيش في مؤسسات الدولة وفي أروقة الحكومة، وكم "طرطوف" يصلي ويصوم، لكنه يغش ويسرق ؟.

الناس تجد نفسها اليوم تعيش في ظل "طراطيف" متشددين يغضبون لأن نادياً اجتماعياً فتح أبوابه، أو أن امرأة غير محجبة تسير في الشارع، لكنهم لا يجدون غضاضة في استغلال فقر النساء ، وشراء إرادة الناس في الانتخابات بـ "البطانيات" ليحولوا مجلس النواب إلى منصات للخطابة والشعوذة السياسية!

لقد رأينا نواباً يطالبون بسن قوانين تقيد حريات الناس وتحارب البهجة والسعادة والفرح، في الوقت الذي نجد فيها عوائلهم تستمتع بكل ملذات الحياة في دول أوروبا " الكافرة".

هكذا أصبحت الخرافة جزءاً من مشروع الاستحواذ على السلطة، بتحريم كل ما يتعلق بالحياة المدنية، ونشر ثقافة ترى أن المجتمع يعيش فى "الجاهلية" وأن "سياسيي الصدفة" هم "مبعوثو العناية الإلهية الذين سينقذوننا من الضياع ، وبدلا من دولة يديرها الاكفاء، يريدون منا أن نعيش في ظل دولة "طرطوف " .

 

(المدى) البغدادية

 

 

 

 

استقالة وزير !!

 

علي حسين

مثل كثيرين بدأت خطواتي الأولى في قراءة الرواية مع نجيب محفوظ، الذي لم يحاول في أعماله الأدبية أن يُهندس القضايا ويفلسفها،

وإنما كان يقدمها ببساطة وعفوية، وفي كل مرة أعود إليه لأكتشف جديداً، في روايته "ميرامار" نجد الصحفي المتقاعد عامر وجدي يعيش حالة من القلق على مصير البلاد يقول: "منذ أن ظهرت عندنا الثورة والديمقراطية والناس تصفق وتغني على كل شيء".

تذكرت هذا الحوار، وأنا أقرأ التعليقات المثيرة والعجيبة على استقالة وزير الصحة علاء الدين العلوان، ولأنني في هذه الزاوية كنت قد كتبت عن شجاعة الاستقالة، وكيف أن المسؤول في الغرب "الكافر" يقدم استقالته إذا ما كشفت وسائل الإعلام أنه قصّر ولو بشكل بسيط في عمله، لكننا في هذه البلاد التي تتغنى بالديمقراطية عشنا وشفنا مسؤولين سرقوا المليارات تحت سمع وبصر الحكومة، لكنهم لايزالون يطلبون من الشعب أن يهتف لهم في الساحات، ولأنني مواطن جاهل لم أكن أعي أن في هذه البلاد لم يعد مسموحاً للمسؤول أن يعتذر لهذا الشعب، حتى وإن وضع البلاد على أعلى درجات سلم الخراب.. سيقول البعض هل أنت مع استقالة الوزير، أنا ياسادة ضد الدجل السياسي، لسنوات حولت الوزيرة السابقة عديلة حمود وزارة الصحة آنذاك إلى شركة مساهمة يديرها زوجها وابن عمها وأشقاء زوجها وأزواج بناتها، وكان يقال لنا ليس من حقكم أن تسألوا هل تمت محاسبة عديلة حمود؟ بل إن البعض أخذ يمنحها الأوسمة والنياشين ويضع على كتفها العلم العراقي، بل ذهب الهيام بالبعض إلى انتاج نشيد يشيد بانجازات عديلة حمود يقول المقطع الأول منه: "عديلة يا عديلة الجرح شديتي حيلة.. على الفقرة كلبهة ولا باعت عربهة.. الوطن كلة شعبهة تلوكلهة الوزارة"..فيما اليوم تجد الذين صفقوا لخراب عديلة حمود يطالبون باستجواب الوزير ، واتمنى ان لايعتقد البعض انني ضد الاستجواب ، انا مع المحاسبة اذا كانت لمصلحة الوطن ، وليس لمصلحة جيوب النواب ، منذ سنوات ونحن نعيش في ظل مزاد الاستجوابات .. واصبح بعض النواب حيتان للصفقات والمقاولات والعمولات ، من سأل التكنوقراط نعيم عبعوب من اين له كل هذه الاموال التي اشترى بها القصور والفلل في بيروت ودبي؟ ، ولا نزال في حيرة من امرنا بعد ان تمكن حسين الشهرستاني بشطارته ان يضع العراق في مصاف الدول التي تقرر شد جزام التقشف ، ولهذا انا ياسادة مستغرب ان يستقيل وزير وكنت اتمنى عليه ان يكون اكثر صلابة ويخبرنا عن شبكات الفساد التي لاتزال تعشعش في وزارة الصحة ، اما الشكوى من الاعلام.. فاعتقد انها نكتة .. لان جميع مؤسسات الدولة تتعامل مع الاعلام على انه " حجي جرايد

(المدى) البغدادية

 

إمام الحرية

علي حسين

 

هل ينتمي أولئك الذين يسرقون أموال وأحلام العراقيين ومستقبلهم إلى القيم والمثل العليا التي جاء بها الإمام الحسين؟

هل يستطيع من يدَّعون حب إمام الأحرار الوصول ولو قليلا إلى خصاله وفضائله؟ لا أظن أن هؤلاء الممتلئين غلظةً وقحطاً روحياً يمكن أن يكونوا يوماً جزءاً من مسيرة الحسين، فمثل هؤلاء يسيئون إلى قيم العدل التي نادى بها سيد الشهداء، لأن الاعتزاز الحقيقي بالحسين يفرض على أصحابه أن يقرأوا سيرة هذا الرجل العظيم، ويتوقفوا عند قصته مع الحق والعدل، لقد أدرك الحسين منذ أول سهم أطلق من معسكر يزيد أن هذه الأرض إنما أعدت للباحثين عن المحبة واليقين، ولم تعد للمزورين وناهبي قوت الفقراء، والمرائين ومنتهكي الأعراض وذئاب الطائفية. اليوم يستعيد البعض من ساستنا "الأكارم" ذكرى الإمام دون أن يدركوا ماذا تعني ثورته، وأظنهم لم يقرأوا يوماً ما قاله الحسين حين رفض أن يتولى أمر العباد رجل ظالم مثل يزيد "من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحُرَم الله، ناكثاً لعهد الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله، ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله".

اليوم علينا أن نعيد خطاب الحسين عن العدل والحق والحرية، ونحن نواجه سياسيين ومسؤولين لا يعرفون معنى أن ينهض الإنسان باسم الحياة، مسؤولين وسياسيين يبكون الإمام جهاراً ويجلسون مع يزيد سراً، يريدون منا أن نُثني على من يمارس الظلم، ونرى المآسي ونغمض أعيننا عنها، ينسون أن إمام الحرية علمنا أن الكلمة دليل يكشف الغُمَّة، وقال لنا إن تضحياته ما هي إلا كلمة تضيء الدنيا، وتزلزل أركان الظلم، وتشيد عصر الحرية، وكان وهو يتجه لإعلاء كلمة العدالة، قد حذّرنا من ذليل يستحلي العلم، ومن لسان ينطق بما يأباه الضمير، من حكام يكذبون ويغدرون ويفتكون، ومن ضعاف ينافقون ويزورون.

اليوم نتذكرك يا إمام المستضعفين، ونحن نعيش وسط حكام يزورون ويغدرون ويفتكون وينافقون، نتذكرك بعد أن أصبحت الحقيقة حيرى حزينة، فيما الرذائل أصبحت هي الفضائل، نتذكرك وقد غدا البهتان والتزييف والكذب هي طريق النجاح واستقوى الوضيع وتحكم الفاسدون والمرتشون في مصير الناس، نتذكرك وقد أصبحت المنافع والمكاسب ميزان الحكم، نتذكرك اليوم وقد ازداد الفقراء فقراً واكتظت جيوب الساسة والانتهازيين بالسحت الحرام.

اليوم نتذكرك يا إمام الحرية، ونحن نرى ساسة يتحدثون ليل نهار عن القيم الدينية، وأخلاق الحاكم، ورضا الله والعباد، ومصطلحات وعبارات ضخمة، لكن أكثرهم لا يؤمنون بما يقولون، سياسيون تعددت صورهم وأشكالهم، بعضهم لبس عباءة الفضيلة ليداري رذائله، روائح فسادهم ملأت أروقة مؤسسات الدولة وتسربت منها إلى الشوارع والأقضية والنواحي والمدن، وتحول بعضهم إلى مصيبة وقعت على رؤوس الناس، يتحدثون في ثورة الحسين لكي يخدشوا نصاعة وجهها وروعة مبادئها، وليجردوها من أهم ما جاءت به من معاني الرحمة واحترام الحياة، يدافعون عن الفساد والمفسدين والمرتشين، ويؤلبون فئة على أخرى، ويقيمون الدنيا ويقعدونها من أجل الحفاظ على كراسيهم.

سيدي إمام الحرية.. ضعاف النفوس في بلادي توحشوا وأصبحوا ذئاباً للطائفية ونسوا أنك لم تكن طائفة، بل كنت وما زلت أُمَّة للمستضعفين السائرين على طريق العدل والحب والتسامح.

 

(المدى) البغدادية

 

في البحث عن الولاء الوطني

علي حسين

يعتقد العديد من مسؤولينا أن بلاد الرافدين التي يحكمونها الآن كانت تعيش في عصور الجاهلية، وقد قيض الله لها رجالا ليعيدوها إلى طريق الصواب،

ولهذا ليس مهما توفير التنمية والازدهار والتعليم والصحة للناس، فهذه أشياء زائلة لا يجوز الانشغال بها، فمهمتنا اليوم مهمة مقدسة وهي دحر كل القوى التي تنادي ببناء الدولة المدنية، ألم يتدروش علينا ذات يوم محمود المشهداني ليعلن أنهم جاءوا لدحر الماركسيين والعلمانيين ، وأنهم انتصروا عليهم؟

في مقابل أخبارنا التي لا تسر عدوا ولا صديقا ، وكان آخرها محاولة شطر القوة الجوية إلى شطرين ، إليكم هذا الخبر من بلاد الكفار والاستعمار بريطانيا، حيث قدم شقيق رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، استقالته من الحكومة التي كان يتولى فيها منصبا وزارياً ، مؤكداً أنه يُغلّب "المصلحة الوطنية" على "الولاء العائلي". 

الولاء الوطني هو الذي جعل الجنرال ديغول يكتب في مقدمة مذكراته هذه العبارة "كلّ الأسماء تتشابه، لكنَّ أفعال الناس هي مَن تميّزهم". 

بالأمس تذكّرتُ الدروس التي تعلّمتها من قراءة مذكرات شارل ديغول والتي اطلق عليها " مذكرات الامل حيث نجده يصرّ بعد تحرير باريس، على أن يكون أول عمل تقوم به الحكومة إعادة بناء دار الأوبرا التي هدمتها قذائف النازيين، وحين يحتجّ أعضاء الحكومة على هذا "البطر" يقول لهم: "علينا أن نشيع الطمأنينة في النفوس، وأن تُدرك الناس أنَّ صفحة الحرب طويت إلى الأبد"، ماذا نتعلّم من دروس التاريخ؟ يبدو أننا نحتاج إلى الكثير وإلّا ما كنا انشغلنا بسؤال عبثي ومضحك مَنْ عينة: إذا تشكلت قوة جوية ثانية.. فلأي جهة سينتمي فريق القوة الجوية لكرة القدم؟.

يريد لنا البعض اليوم أن نظل غارقين في القضايا المصيرية، كأحقية إيران في بناء مفاعل نووي، وقدرة أردوغان على دحر معارضيه، والسعي إلى استنساخ تجربة جزر القمر في التنمية ، لا وجود لقضايا تهم الناس، كالخدمات والأمان والصحة وتطوير التعليم. لا يمكن أن نغفل دورنا الحيوي والمؤثر في مسيرة الشعوب، ولا يليق بالعراق أن يهتم بشؤون مواطنيه ويترك ما يجري في البحرين والسعودية واليمن .

ياسادة، مبروك عليكم أن لا أحد يستطيع إصدار أمر بالسماح للمواطن العراقي بأن يبدي رأيه في القضايا المصيرية ، وهل هو يوافق على أن يكون لنا أكثر من جيش؟ ومبروك لكم أنكم حافظتم على مكانة العراق في سلم الفساد المالي والإداري وغياب الخدمات وفوضى الفشل .. لأن العراق من دونكم لا مكان له على خارطة الدول السعيدة.

أيها السادة: إلى متى سنظل نتحسر على عبارة "الولاء الوطني".

(المدى) البغدادية

 

 

مضحكات السيادة

علي حسين

 

غريبة أخبار هذه البلاد، بينما توارت أخبارانتهاكات تركيا للأراضي العراقية في أكثر من مرة، وصمت البرلمان على تقارير مؤلمة

عن هجرة عكسية تضطر إليها عشرات العائلات الموصلية يومياً نحو مخيمات النزوح ، حيث لا تزال منازلهم مدمرةً وغير صالحة للعيش، ونجدهم يعيشون بين خياري الخيم المهترئة في حر الصيف، أو انتظار سقوط منازلهم فوق رؤوسهم، نجد الفيسبوك وزميله تويتر مع الفضائيات والصحف منقسمة حول القصف الذي تتعرض له مخازن الأسلحة، وانتهاك سيادة العراق، البعض يطالب بالقصاص من إسرائيل والبعض الآخر يطالب بالهدوء، فيما البرلمان يصرخ: "واعراقاه"، وقبل ان يتهمني البعض بالعمالة وبأنني أنفذ أجندة خارجية، ل أعلن أن ما يجري على الأراضي العراقية سواء من أنقرة أو إسرائيل أو ايران هو جريمة بحق البلاد والمواطنين.. لكن دعونا نتساءل: من أوصلنها إلى هذا الهوان والضعف؟

فنحن الشعب الوحيد الذي لا يراد له أن يهدأ ويرتاح إلا إذا تسلمت الزعيمة حنان الفتلاوي كرسي الوزارة، لم نعد أكثر من أرقام في خطابات محمد الحلبوسي، فيما ثلث الشعب تحت خط الفقر، يا سادة هل اجتماع الرئاسات الثلاث هو أقصى ما نُفرح به هذا الشعب الذي ظلّ ساهراً ليكحل عينيه بابتسامة الزعماء ؟ .

ستة عشر عاماً والبعض لا يريد للعراق أن يصبح دولة مستقلة، ظل الجميع ينتظر الإذن من إيران لتشكيل الحكومة العراقية، وحواس الكثير من الساسة متيقظة لمتابعة ما سيقوله السلطان أردوغان ، ولكن المواطن العراقي مغيب يحضر فقط في أخبار تفجيرات مخازن السلاح والأسلحة الثقيلة التي أصبحت تأتينا من كل جامع وحسينيّة.

أٌثقلت صفحات "الكوميديا" في العراق النقاش الذي يعلو كل يوم في مجالس سياسيينا حول، "السيادة وأخواتها"، وقطع أنف ترامب!! والله العظيم يا جماعة "مهزلة"، عليكم أن تخجلوا، تتنافسون باسم السيادة على نهب ثروات البلاد والعبث بأمنها، وكأنّ خراب مدن العراق لا يمس السيادة، ولا تقلب ساستنا "الأشاوس"، ساعة يقدمون الولاء لطهران، وفي أخرى يحاولون أن ينالوا بركة السلطان أردوغان ، وفي مرات عيونهم صوب الرياض أو الدوحة، فان السيادة محفوظة حتماً !

الآن، نحن بصدد تطوّر مذهل، يتمثّل في أنّ البرلمان الذي سكت لأكثر من عام على وجود القوات التركية وقصفها للقرى العراقية، ينتقل من مرحلة الاستظراف، إلى تنصيب نفسه متحدّثاً باسم القيادة العامة للقوات المسلحة ويطالب باجتياح واشنطن، فنرى أعضاءه "المبجّلين" يبيعون للناس تصريحات، لا تختلف في نوعيتها عن تصريحات الأوهام الأمنية والمشاريع العملاقة وأظنّ أن تجارب السنوات الصعبة علّمتنا ألّا نتوقف كثيراً عند كل أشكال اللهو النيابي، سواء من جانب رابطة الكربولي ، أو من أولئك الذين يعتقدون أن مفاتيح الحل العراقي في يد الارجنيتين .

(المدى) البغدادية

 

 

 

 

 

سلام على دار السلام

علي حسين

يوميا أتابع نشاطات ثقافية وفنية ورياضية البعض تقيمها منظمات ثقافية واجتماعية وأخرى بمبادرات من شباب يعشق بغداد،

أفرح لأن هذه الفعاليات تقف بالضد من سياسيين يخرجون من دهاليز الظلام، يتصورون أنهم زعماء لمعسكرات تنظيم الأخلاق والفضيلة.. يتخيلون أنفسهم أصحاب مشروع للقضاء على الرذيلة وإعادتنا من عصور الجاهلية إلى عصور الإيمان.

شباب تجدهم في الكرادة والكاظمية والمنصور وحي الجامعة والأعظمية ومدينة الصدر ، في الشوارع والساحات وهم يقولون بصوت واحد: صباح الحياة يا بغداد، أيتها المدينة ياسيدة المدن، في الوقت الذي يسعى ساستها الاشاوس على أن تعيش دار السلام جارية في بلاط دول الجوار، وان يقدم اولادها قربانا لحروب عبثية .

صباح الحياة يا بغداد وأنت تعيشين في ظل مسؤولين يجعلون من الحق جريمة، يعدون ولا يفون، السياسة في عرفهم سعي محموم وراء الأطماع وتعاون مع الإثم وتحالف ضد الصدق، ثروتهم الضلالة، يحاربون بكل ما أوتوا من أجهزة قمع للدفاع عن قيم التخلف والظلام.

صباح الحياة يا ام المدن وأنت تنظرين كل يوم إلى وجوه ساسة نامت ضمائرهم وشبعت نوما، سياسيون بعقول متحجرة من الماضي، منفصلون عن أحلامك، يفتحون أبواب خزائنك أمام السراق والمزورين والانتهازيين.

صباح الحياة يا أم العراق فقد كنت مثلنا مخدوعة حين تصورت أن الديمقراطية ستقدم إليك ساسة يبدعون في الإعمار وإدارة شؤون البلاد أكثر من إبداعهم في فنون السرقة واللعب على الحبال، كنت مثلنا مخدوعة حين اعتقدت أن الذين جاءوا باسم المحرومين والمظلومين لن يتحولوا في ليلة وضحاها إلى أغنى الأغنياء، صدعوا رؤوسنا بخطب عن دولة العدل فيما هم ينتهكون العدالة في وضح النهار.

صباح الحياة يا بغداد وأنت تبتسمين لأبنائك وهم يخرجون إلى الحياة رغم كل المصائب مصرين على القفز إلى المستقبل وليس إلى الموت.

صباح الحياة يا أم المدن وأنت ترفعين كل يوم شعار دعو أبنائي يعيشون.. فقد كنت وما زلت وستبقين ضد أمراء الحروب، ضدهم جميعا، مهما كانت مواقفهم ومبرراتهم.

صباح الحياة يا مدينتي وأنت ترفضين أن تنزلقي نحو عصور الظلام.. والعتمة!، وتصرين على أن تتنافس فيك الأحلام والآمال

صباح الخير يا أم العراق وأنت تعبقين بألوان جواد سليم وعطا صبري وفرج عبو وفائق حسن وحافظ الدروبي ، صباح الحياة يا مدينة بألوان من قوس قزح، ايها المدينة التي لم يكن يدور بخلدها يوما أن يصر البعض إلى أن يجعلوا منها داراً للآخرة بعد أن كانت حاضرة للدنيا.

صباح الحياة يا بغداد، ستنتصرين في النهاية . سيظل شبابك يغنون مع عمهم محمد القبانجي:

بغداد لا أهوى سواك مدينة 

...... ومالي عن أم العـــــــــراق بديل

(المدى) البغدادية

 

صراخ مشعان .. ودحر ترامب

علي حسين

 

أفضل وأغنى رواية عن خراب الأمم، تركها لنا مواطن نمساوي اسمه ستيفان تسفايج، ففي لحظة فارقة من تاريخ البشرية يكتب هذا الرجل النحيل مذكراته عن عالم مضى.

ما هو الشعور الذي سيخامرك وأنت تقرأ حكاية صعود القوى الكارهة للحياة، كما يصفها في مذكرته “عالم الأمس”؟ لا أدري.. حاول أن تقرأ.

يقول تسفايج: " الكاره للحياة لا يعرف إلا طريقا واحدا هو طريقه، لا يقبل حلا وسطا، يتوهم أنه وحده الذي يعلم، وعلى الآخرين أن يتعلموا منه، وتراه يرغي ويزبد إذا تجاسر أحدهم على إبداء رأي مضاد لرأيه ".

لا أحب أن ألقي عليكم دروس الكتاب، لكن لا مفر من مراجعة تجارب الآخرين، وعندما نقرأ كم تكرر الظلم والعنف نشعر بأن العالم كله كان في يوم من الأيام مسرحا للعبث والخراب.

هذا الخراب والخوف من المجهول يريد لنا أن نعيش معه إلى النهاية، فالساسة الذين سبحوا بحمد الأمريكان وقدموا سيوف الذهب إلى رامسفيلد وكانوا لا ينامون قبل أن يطمئنوا إلى أن المستر بول بريمر راض عنهم، نجدهم هذه الأيام يطلبون منا أن ندحر الأمريكان ، وأن نمرغ انف تراامب في التراب

معطم سياسيينا مولعين بلقطات الأكشن، وفي كل تصريح نجد ذلك الإصرار في البحث عن لقطة مثيرة يستدرّون من خلالها آهات الإعجاب، ، وكان آخرها عروض " الشو" المثيرة التي يقدمها هذه الأيام مشعان الجبوري الذي تنقل من دروس صنع العبوات الناسفة إلى التغني بأمجاد حكومة نوري المالكي إلى الدفاع عن التحالف الوطني لأنه يقود مسيرة الإصلاح، إلى اتهام حلفاء الأمس بأنهم يضطهدونه.

الذين انتظروا الديمقراطية من الأحزاب التي تحكمنا يعانون من سذاجة مثلي، لأنهم يعتقدون أنهم يعيشون في ظل أحزاب تحترم الآخر. اليوم هناك قواعد جديدة وواضحة للعمل السياسي، عبَّر عنها معظم شيوخ وخطباء هذه الأحزاب. في الانتخابات الأخيرة أصدر السيد كاظم الحائري فتوى بتحريم انتخاب الشخصيات المدنية لأنها في نظره شخصيات كافرة، وظل الشيخ عامر الكفيشي يردد من على قناة آفاق أن كل القوى المدنية ملحدة، واليوم في الوقت الذي يحاول العراق أن يبتعد عن ساحة الصراع الإيراني الأميركي ، يدخل السيد كاظم الحائري طرفا في السجال بدعوته إلى محاربة الأمريكان في بغداد، وهو أمر يثير الاستغراب بنفس القدر الذى يثير به التعجب! ربما يقول البعض: يا رجل هل أنت سعيد بوجود قوات أميركية في العراق؟.. ياسادة أنا ومعي ملايين العراقيين لم نطالب الأمريكان بغزو بلادنا، ولم نرحب بهم.. الذين ملأت الفرحة وجوههم هم الذين استقبلوا جورج بوش بالاحضان والابتسامات .. ومن يريد التاكد عليه ان يصعد في سفينه العم غوغل وسيرى العجب .

(المدى) البغدادية

 

 أمام المتقين و دروشة مسؤولينا

 

علي حسين

جميع مسؤولينا يتحدثون ليل نهار عن القيم الدينية، وأخلاق الحاكم، ورضا الله والعباد، ومصطلحات وعبارات ضخمة. لكن 99٪ منهم لا ينفذون شيئاً مما يقولونه،

سياسيون تعددت صورهم وأشكالهم، يلبس البعض منهم عباءة الفضيلة ليداري رذائله، روائح فسادهم ملأت أروقة مؤسسات الدولة وتسربت منها إلى الشوارع والأقضية والنواحي والمدن، وتحول بعضهم إلى مصيبة وقعت على رؤوس الناس، تجدهم يتصدرون المشهد في جميع المناسبات، يتحدثون عن العدالة والحق ولكنهم يمارسون الظلم والانتهازية، ممتلئون غلظة وقحطا روحيا يسيئون إلى الدين والأخلاق صباح كل يوم.

تذكرتهم اليوم وأنا أتابع على موقع تويتر حالة الدروشة التي أصابت العديد من المسؤولين وهم يستذكرون الإمام علي بن أبي طالب "ع"، وتمنيت لو أنهم وقفوا وقفة حقيقية أمام سيرة الامام وتعلموا منها، لكن للأسف فقد ابتلينا بمسؤولين يتحدثون باسم الدين ويسرقون باسم الدين، يصدعون رؤوسنا ليل نهار بخطب عن الحق والعدالة والمظلومية في عبارات فقدت معناها من سوء استخدامها وجرأة تزييفها.

هل تساءل أحدهم كيف مارس علي بن أبي طالب السلطة بأعوام خلافته؟، لم يجد الإمام في الخلافة حقا استثنائيا في المال والأرض، فساوى نفسه مع الجميع، رفض أن يسكن قصر الإمارة ونزل مستاجرا في منزل يملكه أفقر فقراء الكوفة، سيقولون هذه مثالية مطلقة ، لأنه يعيش مع علي " ع " ظاهرا ومع معاوية باطنا. تعالوا نرى ماذا فعل عندما طلب منه سادة قريش أن يميزهم بالعطاء، قال لهم "لو كان المال مالي لسوّيت بينكم فكيف والمال مال الله"، ومن هذا الاعتبار كان موقفه عندما أبلغ أهل الكوفة أنه لن يأخذ حصته من العطاء قائلا: "يا أهل الكوفة إن خرجت من عندكم بغير رحلي وراحلتي فحاسبوني". فهو يرى أنه موظف مسؤول أمام أموال المسلمين وأنها مسؤولية مقدسة لا يمكن التفريط بها وأن القدسية هي في الحفاظ على حياة الناس وأموالهم لا في الشعارات البراقة الكاذبة. والوثيقة التي بعث بها إلى مالك الأشتر تشعرنا بأنه كان ناذراً نفسه لخدمة الناس جميعا حين يقول "وأشعر قلبك بالرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم فأنهم صنفان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، مشكلتنا اليوم أن الجميع يرتكب الجرائم باسم الدين، فيما الناس تريد من يوفر لها الأمن والاستقرار، ويشعرها بالأمل في الغد ويطمئنها على مستقبل أبنائها، الناس لا تريد من المسؤول أن يدافع عن الفساد والمفسدين والمرتشين، ويؤلب فئة على أخرى، ويقيم الدنيا ويقعدها من أجل الحفاظ على كرسيه.

(المدى) البغدادية

 

رسائل البرمودا السياسية في العراق

 

علي حسين

في رسالة يوجهها حائز نوبل الفرنسي أاندريه جيد الى عميد الأدب العربي طه حسين، يلخَّص فيها حالنا نحن الكُتـّاب :

"أخشى أنّ الأبواب والنوافذ لا فائدة منها في بلدانكم.. مسائل الحرية والمستقبل لا تعني أحداً، فلماذا تعـذِّب نفسَك في حفر الجدار بمِعولٍ من الكلمات؟".

تذكرت هذه العبارة، وأنا استمع لخطبة رجل دين يهاجم مواقع التواصل الاجتماعي ويعتبرها رجسا من عمل الشيطان، ويؤكد أن هذه المواقع وأصحابها جواسيس هدفهم الأساس تشجيع العراقيين على الإباحية والسخرية من علماء الأمة، والغريب أن الشيخ الفاضل يبث خطابه عن طريق صفحته في الفيسبوك، فأثبت لنا بالدليل القاطع أنّ زوكربيرغ متآمر، لأنه سمح لبعض الوجوه الثقيلة أن تطل علينا بخطاب ساذج، فيما تحاصرنا وجوه الساسة من كل مكان، يخرجون إلينا بوجوه كالحة وبأرواح فارغة من ذرّة حب واحدة لهذا الوطن.

المؤامرة الأخرى التي يقف وراءها صاحب موقع فيسبوك هي المعركة التي دارت خلال الأيام الماضية على صفحات موقعه كان أبطالها جماعة الحشمة والفضيلة في الفلوجة الذين غضبوا وزمجروا لأن مدينة الحبانية أقامت عرضا للأزياء.. وهو ما يشكل إساءة للأعراف العشائرية كما قال أصحاب البيان.. وكنا نتوهم أن مشكلة العراقيين الحقيقية مع تفشي الفساد المالي والإداري ونهب ثروات البلد وغياب الخدمات والبطالة وارتفاع معدلات الفقر، فاذا بنا نكتشف أن استعراضا رياضيا راقصا وعرض أزياء تراثية ولبس البرمودا، والاختلاط في الجامعات هي السبب في ضياع مئات المليارات من الدولارات وفي تهجير أكثر من خمسة ملايين مواطن وفي موت الآلاف، فيما الشيخ لا يزال يقسم بأغلظ الأيمان أنّ الفيسبوك هو سبب " البلوى " التي وقعت على راس العراقيين ، وليس الحاج أبو إسراء ومعه أكثر من 4000 علي بابا.

المعركة البرمودية في المحافظات تثبت أننا شعوب نتربع على قمة الدول الفاشلة بامتياز، سيقول البعض متى تتوقف عن التهريج يا رجل؟ وحتما هناك من سيسخر ويقول "هكذا أنتم معشر "الإمبرياليين"، لا يعجبكم العجب".

من حق أجهزة المحافظات أن تمارس دورها في حماية الناس، ولكن ليس من حقها أن تنصّب نفسها مسؤولة عن أخلاق الناس وسلوكهم الاجتماعي وملبسهم ومأكلهم، من المعيب أن يخرج مسؤول حكومي في القرن الحادي والعشرين وفي بلد يتشدق ساسته بالديمقراطية وحرية الشعوب ليقول لنا إنهم يطاردون الشباب من أجل المحافظة على قدسية المدينة، في الوقت الذي يسكت فيه هذا المسؤول عن غياب الخدمات وانتشار المخدرات وازدياد نسب البطالة، ومن المخجل والمثير للقرف أن نطارد شبابا بحجج مضحكة فيما هم يتعرضون لظلم كبير بسبب البطالة والانتهازية وعدم تكافؤ الفرص والاستحواذ الذي تمارسه الكتل السياسية على كل منافذ الحياة في العراق.

(المدى) البغدادية

 

 ورة الساعدي

 وصورة الناصري

علي حسين

ينقسم العراق الجديد إلى قسمين: جماعة تعشق دول الجوار وتهيم غراماً بها وهم طبعا الذين انتفخت جيبوبهم وأرصدتهم بعد عام 2003،

وقسم آخر يعشق العراق ويرفض أن يُدجّن ويزدرى، ويحتقر الطائفية والهيمنة على مقدّرات البلاد، وهناك بين هذا وذاك مَن يسمّى الأغلبية الصامتة التي تذهب للانتخابات ليس حبّاً بفلان أو كرهاً لعلّان، لكنها تخاف على رزق أطفالها الذي يتحكم به "مجاهدو" العراق الجديد، الذين يتناسلون يوماً بعد آخر، في ألوان جديدة وطبعات أخيرة، ليس آخرها بالطبع السيد يوسف الناصري الذي أخذ في السنوات الأخيرة يصول ويجول بين أروقة الفضائيات، مرة يتهم سيدة مثل هناء أدور بأنها تشجع على الفسق والرذيلة، ومرة يبكي على العراق الذي دنسته عازفة كمان، ومرة يحرض ضد شباب التظاهرات ويتهمهم بالعمالة للماسونية ، طبعا من دون أن يسأله أحد مَن أنت وماذا تريد؟ سيتّهمني البعض بـ"العبط" فهل يجرؤ أحد مهما علا شأنه أن يسأل شخصا مثل يوسف الناصري: من أنتم وماذا تفعلون؟ سيُتّهم بالخيانة حتماً، أليست أحزابنا العتيدة ومعها الحكومة الرشيدة، كانت قد قررت قبل سنوات وفي لحظة تاريخية مهمة أن صواريخ واثق البطاط وحدها يمكن ان تؤسس لعراق تعددي، وأن العناية بـ"طلّة" حنان الفتلاوي هي التي ستحمل السرور والحبور إلى هذه البلاد!

اعذروني فأنا في مرّات كثيرة لا أعرف ماذا أفعل حين أقرأ، أو أُشاهد مثل هذه الفعاليات الطريفة، هل أضحك من العبث والكوميديا السوداء، أم أصمت من شدّة الكآبة والحزن، من أبرز المضحكات والمبكيات التي حاصرتني قبل أيام وأنا أشاهد الشيخ يسف الناصري يطلق صفة المرتزقة على جيش بلاده، اعتذر من الشيخ فهو ربما لا يريد أن يحمل صفة مواطن عراقي، الشيء المحزن أن الشيخ الناصري وهو يطلق سهامه ضد الجيش ويطالب بالغائه ويتهمه بالخيانة، لم يجد حتى هذه اللحظة جهة حكومية تقول له: لماذا فعلت ذلك؟ وتخيل جنابك لو أن سياسيا أميركيا أو بريطانيا أو حتى إسرائيليا اتهم جيش بلاده بالمرتزقة ، ماذا سيحصل له؟ لكننا في بلاد الرافدين نحتاج إلى رخصة من الجارة العزيزة الأرجنتين، لنسأل الشيخ يوسف لماذ شتمت الجيش؟

في مقابل صورة يوسف الناصري ، كنا قد تأملنا من قبل في صورة المقاتل عبد الوهاب الساعدي يحتضن طفلة موصليّة تنشد الأمان .

في الموصل والأنبار وتكريت وجميع مدن العراق شاهدنا العراق الحقيقي يمشي على قدميه ويصرخ طلباً للخلاص من كل شيء فاسد وباطل، صنعته قوى سياسية اختطفت الوطن وتاجرت بحاضره ومستقبله .

أيها المقاتل العراقي يا من ظلمناك، نعتذر لك ونُحيّيك، ونُقبِّل الأرض التي سال دمك عليها .

 

(المدى) البغدادية

 

 

 

 

 

 

روسو يكتب من بغداد

علي حسين

ظلّ الكتاب والمفكرون يضربون أخماساً بأسداس وهم يحاولون وضع تصور للدولة العادلة، لم يوفق أفلاطون في حل اللغز

حتى وهو يخصص للموضوع كتابا بعنوان "الجمهورية" تاركا المهمة لتلميذه النجيب أرسطو الذي كتب مجلدا ضخما أطلق عليه "علم السياسة" وهو الكتاب الذي ترجم للعربية قبل مئة عام من قبل أحمد لطفي السيد.. وعندما أصر أفلاطون على أن يعلم طلبته أن المدن لا يمكن أن تكون أفضل من حكامها، وقف أرسطو ليقول له: الحاكم الحق هو الذي يبني دولته على خصلتين، العقل والعدل.. في مرات عديدة وأنا استرجع ما قرأته اتذكر دوما ما كتبه جان جاك روسو في اعترافاته: "العدالة، ليست علاقة بين إنسان وإنسان، بل بين دولة ومواطنين، شرط ألا يحول الحاكم الأفراد إلى أعداء بمحض الصدفة". 

أرجو من الساسة لا المثقفين قراءة اعترافات روسو، ليكتشفوا كيف أن الحياة يمكن أن يصنعها كتاب واحد.. حين كتب روسو كتابه عن التربية "إميل" أراد أن يقف بوجه سلطات اللاهوت الغيبي، لذلك تآلب عليه المستبدون في كل بلدان أوروبا.. فقرروا أن يقيموا له المحارق، فيكتب إلى أحد أصدقائه: "ما همني أن أصبح طريدا.. فقد عشت مشردا طوال حياتي". 

كلمات روسو التي أضاءت أوروبا منذ عشرات السنين رسمت خارطة طريق لبلدان قررت أن تتقدم، فيما نحن ومنذ عشرات السنين قررنا أن نتفرج ونعيش في سبات تقطعه بين الحين والآخر خطابات لساسة انتهازيين يرفعون شعار "أنا أو الفوضى"، نعيش معهم وسط أكوام من الخطب الفارغة وأعوام سبات في الجهل والتخلّف. ، 

ما الذي علينا أن نتعلمه من روسو؟ يرشدنا صاحب العقد الاجتماعي إلى أن الأمم لا تزدهر في ظل ساسة يعتقدون أنهم وحدهم يعرفون مصلحة البلاد.. فالازدهار والتنمية والعدالة لا مكان لها في ظل رجال يخططون من أجل الوصول إلى درجة من الإيمان بأنه لا خيار أمام الناس سواهم..لأنهم وحدهم يملكون القوة والحزم، يخيفون الناس، عادلون في توزيع العطايا والمنح على مقربيهم، وعادلون أيضا في توزيع الظلم على الناس.. أوهام كثيرة يصر البعض على ترويجها من أن العراق لا ينفع معه سوى ساسة يلعبون على الحبال ويعتقدون أن الاقتراب من قلاعهم جريمة، أدركت الشعوب أن الحل في دولة مؤسسات يديرها حاكم إنسان وليس مسؤولا "مقدسا" ومسلحا، يتصور أنه بطل منقذ.. يكتب روسو عام 1778 وهو يخط الصفحات الأخيرة من الاعترافات: "الحاكم الفاشل لا ينتج سوى الخواء والفوضى والاضطراب، ولا يعطي مواطنيه سوى الفشل والظلم وذل العوز"..فيما تكتب بغداد ان نائبة " متفرعنة " مثل عالية نصيف قررت ان تعاقب معلمة ، لانها ازعجت ابنة شقيقة النائبة الهمامة 

 

(المدى) البغدادية

وزيرة للتوازن !!

علي حسين

رددت مع نفسي وأنا أتابع بعض الصفحات الممولة التي تريد تنصيب السيدة حنان الفتلاوي وزيرة للمرأة : "إذا بليتم فاستتروا" ، لأن شر البلية ما يضحك، وشر السياسة السذاجة

وأنا أتابع الحملة الممولة ، تذكرت تساؤلات الفيلسوفة الفرنسية سيمون دي بوفوار عن موقف المرأة من كل ما يجري في العالم؟ ، كان ذلك عام 1949 عندما سألت دي بوفوار: هل سيصبح بمقدور المرأة أن تشارك الرجل في اتخاذ القرارات؟ اليوم أصبح العالم مسكونا بشيء اسمه المرأة، فلم يعد من الممكن تشكيل برلمان أو حكومة في أي بقعة من العالم من دون النساء، وفازت امرأة مثل مارغريت تاتشر ابنة بقال إنكليزي بلقب الشخصية الأكثر تأثيراً في العالم، فيما سيدة بدينة اسمها أنجيلا ميركل لا تزال تحمل لقب أقوى إمرأة في العالم . وأصبحت بلدان أمريكا اللاتينية تستبدل رؤساءها العسكر بنساء أنيقات، ذهب العصر الذي كانت تشكو فيه سيمون دي بوفوار من ظلم الرجل في كتابها المثير للجدل "الجنس الآخر"، تغيرت معالم وملامح السياسة والعدالة في العالم اليوم على نحو لا يمكن لسيمون دي بوفوار تصديقه، الاتحاد الأوروبي بيد امرأة اسمها أورسولا فون دير لاين، ولبنان وضع أول امرأة انيقة وجميلة على كرسي وزارة الداخلية ، فيما أصرت حكومة المالكي على تعيين ابتهال كاصد، وزيرة للمرأة ، وكانت أبرز إنجازاتها الدعوة إلى إلغاء المساواة بين النساء والرجال، واعترفت صراحة بأن الرجال قوامون على النساء وهم أصحاب الحق القيادي في الأسرة .. فيما اصرت آنذاك أن تصدر قرارا بمنع الموظفات في وزارتها من لبس قميص نصف ردن

سيقول البعض يا رجل تحتل المرأة في العراق منذ سنوات ربع مقاعد البرلمان، لكن ياسادة للأسف تتشكل الحكومات وتنحل من دون أن ينتبه أحد إلى أن المرأة يجب أن تكون ممثلة فيها. والمؤسف أنه عندما أعطيت حقها البرلماني، طلب منها الساسة أن تظل مجرد رقم على الهامش

وجاء الفارق كبيراً، وأحياناً مضحكاً، بين الحجم السياسي والذي تحققه المرأة في معظم البلدان ، وبين غياب المرأة العراقية من المناصب السيادية ، وكان آخرها الصراع الذي يلعبه البعض لمنع امرأة من أن تتولى وزارة التربية

في هذه البلاد العجيبة كانت اول امراة تتولى منصبا وزاريرا في بلاد العرب عنوانها العراقية نزيهة الدليمي التي ظلت تملك حلماً كبيراً لصياغة صورة لعراق جديد شعاره المستقبل وغايته إسعاد الناس وبثّ الأمل في نفوسهم، لأننا بحاجة إلى أن نتذكر المرأة العراقية التي هي البطل الحقيقي في حياتنا ، والتي أرشحها بضمير مستريح لان تتولى اعلى المناصب ، بشرط ان لا تؤمن بنظرية التوازن في القتل .

(المدى) البغدادية

 

كم حجي حمزة سننتظر؟!

علي حسين

يجلس الحاج حجي حمزة الشمري في قصره، يتجاذب أطراف الحديث مع شخصيات سياسية ودينية وكان أبرزها صورة رجل الدين الذي يمنح الحاج حمزة هدية هي عبارة سيف ذهبي،

وكتاب معالم الإيمان، أما لماذا الهدايا، فأصحابها يخبروننا أن للحاج حمزة الشمري أيادي بيضاء في مساعدة العوائل الفقيرة والنازحين.

قفز الحاج حمزة خلال سنوات قليلة من صبي لإحدى المافيات التجارية التي ظهرت واستفحلت بعد عام 2003 ، حيث شاهدناه وهو يحمل لافتة كتب عليها انتخبوا قائمة دولة القانون، إلى رجل أعمال يملك شركات سياحة ويلتقط الصور مع الزعماء نوري المالكي وحنان الفتلاوي، مع اضافة لقي جديد له هو "رجل الخير والتقوى"، بعدها يفاجأ المواطن العراقي الباحث عن لقمة عيشه وعن كهرباء لا تنغصها القطوعات وأمزجة المسؤولين أن الحاج حمزة يدير شركة للدعارة، وصالات وبيوت للقمار، ويمارس غسيل الأموال، ويتزعم مافيا كبيرة تسيطر على ليل بغداد.

صورة الحاج حمزة وهو يلتقي كبار المسؤولين والساسة العراقيين هي الأكثر إهانة لتاريخ العراق، إذ لا ينتمي هذا الملقب برجل أعمال، إلى طبقة رجال الأعمال الحقيقيين، فكل خبرته في الحياة كانت الركض وراء مافيا من السراق، حتى التقطته بعض الجهات لتطلقه زعيمًا لمافيا من المجرمين والسراق تنفذ له ما يريد

لا أعلم ما هو شعور مقاتل في الجيش أو الحشد الشعبي، خاض حروبًا من أجل القضاء على عصابات داعش واستشهد رفاقه وزملاؤه، وهو يطالع صور الحاج حمزة يقف متباهيا بقامته إلى جانب الزعيمة حنان الفتلاوي، أو يجلس وهو يبتسم لمسؤولين ثقال الوزن والحجم، أو وهو يلقى القبض عليه بعد أن عرفنا أن الحاج "المناضل" يدير أكبر شبكة للدعارة والقمار وبحماية أجهزة ثقيلة الوزن أيضا، أغلب الظن أن أي مقاتل يعرف معنى الوطنية، سيشعر بالأسى على التضحيات التي قدمت والتي قطف ثمارها حجاج من وزن "حمزة الشمري" ، فيما لا تزال عوائل الشهداء تقف في طوابير انتظار مكرمة الحكومة

تسخر منا الأقدار الآن، حيث تصبح صورة "الحاج حمزة الشمري" بديلا لصورة المقاتل الذي ضحى بنفسه، لنجد أنفسنا أمام مشهدٍ أكثر سخرية، وإهانة لتضحيات العراقيين جميعا

ألقي القبض على الحاج حمزة، لكن زمن الحجاج لم ينته بعد، وعصر خلط السياسة بالدين ما تزال سوقه مزدهرة، وهناك في الظل عشرات مثل "حجي حمزة" ممنوع الاقتراب من حصونهم المنيعة. أيها السادة ثمة شيء أكثر بشاعة من القتل في السياسة، الفساد. ولهذا نجد أن للنزاهة قاعدة واحدة لا تخطئ، إما العيش إلى جانب البسطاء، أو التقاط صورة مع "حجي حمزة".

(المدى) البغدادية

 

أبو كاطع في بغداد

علي حسين

وأخيرا وبعد غربة قاربت الأربعين عاما يعود شمران الياسري "أبو كاطع" إلى بغداد، في وقت نحن بأمس الحاجة إلى نموذج نقي ووطني.

نتذكره اليوم ونتمنى لو توزع كلماته على العراقيين ليتعرفوا على معاني الكلمات الصادقة والمخلصة

ربما يحتاج كثير من كتاب هذه الأيام إلى أن يقرأوا كتابات "أبو كاطع"، ليعرفوا كيف يمكن للكلمات أن تكون مهنية ومحترمة، فقبل عقود من هذا التاريخ كان العراقيون ينتظرون "صراحة " أبو كاطع على الأرصفة لينطلقوا معها وبها في سحر ونقاوة الكلمة.

كانت الناس تعرف أن كاتبها المفضل لم يطأطئ رأسه لمسؤول أو منصب أو منفعة، فقد كان وفيا لما يكتب، قابضا على جمر مبادئه، مكرسا حياته للكلمة النظيفة المتجردة من كل غرض أو منفعة.. ولم يقف على أبواب الحكام يستجدي العطف والرضا والمنح.. 

كان متاحاً أمام شمران الياسري، أن يعيش في أمان واطمئنان وأن يحصل على أعلى المناصب فقط لو منح ضميره إجازة دائمة.. غير أنه كان عصيا على الإغراء، مترفعا عن استجداء السلطة، مدركا بحسه المهني والإنساني الشديد الوطنية والنقاء أن مملكته الحقيقية ليست مع السلطة وإنما مع قرّاء يشاركونه الحلم بوطن أكثر بهاءً وجمالاً ..

في مثل هذه الايام وقبل 38 عاما رحل زعيم العمود الساخر الذي لم ينازعه على مملكته ووطنيته وإخلاصه لمهنته أحد، كل ما سطره في محاربة الجهل والاستبداد، يطوى سريعاً لتحل مكانه الانتهازية والوصولية

الحنين إلى أبو كاطع وزمانه ليس وقوفاً على الأطلال، بل عودة لقيمة النضال في سبيل المبادئ، في زمن تجتاحه الوصولية، وشخصيات انتهازية تريد أن تقبض ثمن إقامتها في العراق وبالدولار.

دفع أبو كاطع ثمناً غالياً وهو يتصدى للذين يريدون نشر الجهل والخراب، خسر عملا ووطنا وأهلاً، لكنه ظل صامدا يدافع عن رأيه، لأنه شعر أن الوطن بحاجة إلى موقف وطني وأن الإنسان ما هو إلا موقف.

اليوم حين استذكر مآثر أبو كاطع أنظر حولي لأرى الصحافة العراقية، وقد امتلأت بجيش من المتسوّلين يطالبون ولو بربع فرصة لإظهار مهاراتهم في الانتهازية من أجل الاقتراب من جيوب المسؤولين

إن بعض ما نقرأه هذه الأيام يدفعنا للإحساس بالخوف على مهنة الإعلام، من الذين لا يعرفون أن ممارسة الحرية تعني بالدرجة الأولى حرية الضمير، وأن الرأي يعني شراكة حتى مع الذين نختلف معهم، وأن الشجاعة يجب أن تتحصن بمستوى أخلاقي غير قابل للمساومة

عاش ابو كاطع وناضل وهو يدرك أن له دوراً في بلاده ، وان عليه أن يؤدي هذا الدور ، حتى وان كان الثمن ، حياته التي نهبوها منه في الغربة

(المدى) البغدادية

 

أبوحنيفة ينتصر للمدنيين

 

علي حسين

 

انشغلنا في الأيام الماضية بأحوال وأخبار انتخابات حزب الدعوة، وتقلبات آل "الكربولي"،وعداء ترامب الشخصي للمناضل "ريان الكلداني"،

وفاتنا أن ننتبه إلى خبر مهم صاحبه أشهر خبير أمني في المنطقة، وأعني به السيد باقر جبر الزبيدي الذي كشف عن مكان تواجد "أبو بكر البغدادي" زعيم عصابات داعش، ياسيدي نعتذر، فالحكومة للأسف لا تريد أن ترعى الكفاءات، وإلا فمن أحق بك بتولي منصب المستشار الأمني للدولة العراقية ، أسوة بمستشارة العدد 7 ؟

في كل مناسبة يخرج علينا مسؤول سياسي كبير من الصوبين "الشيعي والسني" وهو يتغنى بمحاسن الدولة المدنية ، لكن ما أن يترك المايكروفون حتى تجده في الخفاء يخطط ويسعى لإقامة دولة دينية على مقاسه، تحفظ له السطوة والمال والامتيازات، وكان آخر هذه الخطط تعيين فقهاء ضمن قانون المحكمة الاتحادية، ومنحهم حق "الفيتو" .

ورغم الاعتراضات والكتابات التي ملأت مواقع التواصل الاجتماعي، اتخذ السياسيون شعار لا أرى.. لا أسمع، فهم يعتبرون هذا الشعب مجموعة من الأسرى لرعبات السياسيين. لكن البشارة جاءت هذه المرة من داخل جامع أبو حنيفة النعمان، إمام الاعتدال، فقد أعلن المجمع الفقهي العراقي، رفضه لمشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا، وأكد أن نصوصه الحالية قنبلة موقوتة من شأنها تفتيت النسيج الوطني، وأن البلاد غير مهيأة للتحول إلى نظام ديني ، وأنا أقرأ الخبر تذكرت ما قرأته عن الإمام أبو حنيفة شيخ التقاة والمتسامحين الذي قدم حياته قربانا لمحاربة الظلم والاستبداد.. إمام الرأي، الذي قال عنه أستاذنا رشيد الخيون ، "إنه ليس فارسياً وليس عربياً أيضاً، إنما هو عراقي بابلي الأصل كوفي الولادة والنشأة". وهو الذي افتى بتبدل الأحكام مع تبدل الأزمان.

وقبل أن يتهمني البعض بأنني أناصب العداء لساستنا "الأشاوس" ولمشاريعهم في إصلاح أحوال الأمة، إسمحوا لي أن أسأل أيهما أهم قانون يعطي الصلاحيات للفقهاء، أم قانون للضمان الصحي؟، قانون لمنع اختلاط الطلبة في الجامعات والذي ربما تهل علينا بوادره قريبا، أم قوانين لتشغيل العاطلين، ورفع مستوى الخدمات؟.. الناس لا يعنيها أن يراقب أحد أخلاقها وسلوكها وتصرفاتها، الأنظمة الدينية لا تعني شيئا إذا كانت حقوق جميع الناس منهوبة ومستلبة، فالقوانين تشرع من أجل خدمة المواطن، وبناء دولة المؤسسات

هل نريد أن نتحول إلى دولة دينية؟ طبعاً من حق الأحزاب الإسلامية أن تنفذ مشروعها السياسي، لكن علينا أن لا ننسى أن كل هذه الأحزاب ظلت أيام الانتخابات، تصدع رؤوس المواطنين بالحقوق المدنية والديمقراطية

ايها السادة الوطن ليس بحاجة إلى فقهاء في المحكمة الاتحادية ، بقدر حاجته إلى رجال دين على شاكلة امام الرأي ابو حنيفة يدافعون عن حقوق التاس ويفضحون التسلط والظلم .

 

(المدى) البغدادية

 

 

المستشارة والخطيب !!


علي حسين

من خطبة صدر الدين القبانجي إلى منصب حنان الفتلاوي.. كنت أتصور أن الأمر لا يعدو أن يكون نكتة أو محاولة لكسر الملل عن الشعب

الذي يعاني غياب أبرز كوميدييه عباس البياتي ومحمود الحسن، غير أنه بات من الواضح أن منطق الاستهزاء من المواطن، والسخرية من معاناته سيظل حاكما لحياتنا .

فخطيب جمعة النجف السيد صدر الدين القبانجي يعتقد أن التغني بسجايا إيران، يتطلب منه أن يضع نوعا من "البهارات" على خبر يقول إن بريطانيا طلبت من العراق التوسط في حل أزمة الناقلة المحتجزة .. وبعيدا عن الوساطة التي قيل إن العراق يقوم بها، ومحاولات بعض الدول لمنع نشوب حرب في الخليج، هل يستدعي الأمر، من خطيب يفترض أن الآلاف يسمعونه ويثقون بما يقوله، أن يقول بالحرف الواحد إن: "بريطانيا أقسمت على الحكومة العراقية بالعباس أبو فاضل للتوسط عند إيران من أجل إطلاق سراح السفينة المحتجزة " ؟ ، ويضيف: "اليوم بريطانيا تتوسل وتجي للعراق وتكوله لخاطر أبو فاضل بلكي تتوسطنا عند إيران وذوله ربعكم وهمه يدرون إحنه ربع"؟.. قد يقول قارئ عزيز ألا تفرح بأن للعراق مكانة تجعل دولة مثل بريطانيا تطلب منه أن يتدخل لحل نزاع مع إيران؟.. بالتأكيد سأفرح لو أن العراق بلد قوي ومستقر ويطمح ساسته إلى أن يذهبوا به إلى المستقبل، فانا ومثلي ملايين العراقيين نطمح إلى عراق يكون يكون جرماً مضيئا في مدار الأُمم، لا حلقة في ذيل اهتمامات أنقرة وطهران والرياض ، وأخيراً تجلس نصف حكومته ومعها عشرات النواب من أجل أن تتعطف الكويت وتبني بعض المنازل لمهجرين في صلاح الدين والموصل. كان محمد القبانجي يقول "عُراق" بضمّ العين، وحين سُئل لماذا؟ قال مبتسما من يجرؤ على أن يكسر عين العراق؟! اليوم نجد رئيس مجلس النواب العراقي يمد يده "لله يا محسنين". 

وكأننا علينا أن نعيش عصر المحسوبية والفشل.. وكأننا نقول للعراقيين إن بذل الجهد والاتقان فى العمل لا يكفيان للفوز بالمنصب، بل، ان إثارة النعرات الطائفية والحرب الضروس لطرد كل من يختلف معك من البلاد، وابتزاز المسؤولين للحصول على صفقات، هي الشهادة التي ترشح لمنصب كبير .

كنتُ ، أتمنى لو أنّ قراراً صريحاً وجريئاً صدر بمنع كل سياسي سعى إلى إثارة النعرات الطائفية من الحصول على منصب كبير، فربما يرتاح الناس من فوضى الخطابات والهتافات التي تفاقم أزمة الاحتقان السياسي، لكن يبدو أن المقربين من السيد رئيس مجلس الوزراء لهم رأي آخر، ولهذا كان لابد من أن تنقل لنا الأخبار أن السيدة حنان الفتلاوي ، لم يكن ممكنا أن لاتجلس على كرسي المستشار .

 

(المدى) البغدادية

 

 

 

 

 

رفيف والقدو وانتصار رومانيا

علي حسين

الأقسى من الصور المؤلمة التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي للطفلة رفيف التي ماتت بسبب أن مستشفى الديوانية لا يملك جهاز ناظور،

في الوقت الذي نهبت عشرات المليارات من موازنة وزارة الصحة في زمن "اتقياء حزب الدعوة" ، والأقسى من التقرير الذي أصدرته دائرة الطب العدلي والذي يؤكد أن السجين ماهر راضي عبد الحسين ، مات بسبب من شدة التعذيب داخل مركز شرطة في النجف ، الأقسى من كل ذلك أننا من جديد نتجرّع الحقيقة بمذاقها المرّ، وهي أنّ المواطن بلا ثمن، ولا أهمية، مجرّد رقم يضاف إلى سجلات الموتى، ومن ثم فلا تسألوا عن المتسبّب في عدم توفر جهاز ناظور في مستشفيات بلاد تصدر يوميا أكثر من أربعة ملايين برميل نفط، مثلما لا يحق لكم أن تسألوا أين وصل التحقيق في موت مواطن تحت التعذيب ، مثلما ليس من حقكم أن تسألوا هل تمت محاسبة الوزيرة السابقة عديلة حمود؟ والتي حولت وزارة الصحة آنذاك إلى شركة مساهمة يديرها زوجها وابن عمها وأشقاء زوجها وأزواج بناتها، هذه هي الحقيقة باختصار شديد وإن حاولوا الضحك على عقولنا، بأنّ ما جرى مجرّد إهمال من طبيب أو تصرف فردي من رجل شرطة .

كنت أتوهم أنّ موت أطفال بسبب الفساد والإهمال، كفيل بتحريك قليل من مشاعر الألم والندم لدى مسؤولينا الأشاوس، غير أنّ كل ما اهتموا به هو بيانات تدافع عن المجاهد ريان الكلداني!،وهتافات بحياة الزعيم أبو مازن، وصرخات بأن وعد القدو أقرب إلينا من حبل الوريد، تخيلوا رجلا يحمل جنسية ألمانية يتحكم في مصائر أناس أبرياء ويسرق الدولة في وضح النهار، لكن الدولة نفسها مصرة على أن وعد القدو زينة رجالها!!، مثلما تصر على أن لا حكومة ولا برلمان من دون أن يكون هناك كرسي بمساند تجلس عليه حنان الفتلاوي

أعلم أنه من قبيل التكرار الممل أن نذكر وزراء في دول محترمة يقدمون على الانتحار إذا وقعت في دائرة اختصاصهم حوادث بسيطة، أو أن مسؤولين كبارا يرحلون في كوارث أصغر حجماً من ذلك، وأعرف أننا لسنا رومانيا، التي قرر وزير الداخلية فيها إقالة رئيس جهاز الشرطة في أعقاب جريمة مقتل مراهقة، لأنه لم يتخذ أي إجراء لإنقاذها من أيدي الخاطفين.

يفوز النموذج الروماني بقيمه الإنسانية والاجتماعية والوطنية الحقيقية، فيما نخسر بنماذج تريد لنا أن نعيش مع الخراب، نهوض رومانيا من ركام نظام شاوشيسكو القمعي لم يكن عجيبا، لأن هناك ساسة يرفضون الضحك على الشعب، وشعور الشعب الروماني بأنه يرفض الذل واستعلاء المسؤول والخطوط الحمر والمجاهدين المقدسين، وما هي إلا سنوات وأصبحت رومانيا في مقدمة بلدان أوروبا التي تسعى نحو الازدهار.

(المدى) البغدادية

 

تظاهراتك .. إنجازاتك


علي حسين

إذا كنت تفتش عن الحقيقة في تظاهرات تيار الحكمة التي ستنطلق غدا في البصرة وعدد من المحافظات، اتمنى عليك ان تذهب الى السيد غوغل لتبحث عن تصريحات محافظ البصرة السابق ماجد النصراوي وكيف اعتبر التظاهرات آنذاك جريمة ينفذها اصحاب الاجندات الخارجية، واذا كنت تسأل من هو ماجد النصراوي، فاذهب ايضا الى السيد غوغل وستجد رجالات المجلس الأعلى الذين تحولوا صوب تيار الحكمة، وهم يتغنون بمحاسن ومآثر السيد النصراوي المواطن الاسترالي الذي كان يستحرم من مصافحة المرأة، لكنه قرر ان ينهي رحلته السياسية "المباركة" بالهروب من البصرة بعد ان حمل في حقائبه ما خف وزنه وغلى ثمنه.
هذه الايام ستسمع عبارة واحدة يطلقها السياسيون الذين شاركوا في تقاسم الغنائم والمغانم منذ ستة عشر عاما، والعبارة هي نحن معارضة، اما الخراب الذي حصل والمدن التي دمرت والملايين التي شردت، والمليارات التي نهبت في مشاريع وهمية، فهي حكاية من حكايات الخيال التي يريد كاتب مغرض مثل جنابي ان يوهم الناس انها الحقيقة الوحيدة في هذه البلاد
اتابع شريط التحضير لتظاهرات البصرة، واتذكر أن هذه المدينة التي انتفض شبابها طوال السنوات الماضية من اجل حلم التغيير، واجهتهم الحكومات المحلية آنذاك وفي زمن " الحكمة " بالرصاص الحي والهراوات وبيانات التخوين.
كنتُ أنوي اليوم الكتابة عن مرور خمسين عاما على جريمة المدعو نيل أرمسترونغ الذي قتل في نفوس العشاق صورة القمر، واخبرهم انه مجرد حجارة لا تنفع العشاق والمغرمين، ولكني تراجعت فأنا أعرف جيداً أن الكثير من القرّاء الأعزاء يجدون في حديثي عن مثل هذه الموضوعات نوعاً من الترف لا يهم المواطن البسيط المبتلى باهازيج بليغ ابو كلل في البصرة، وتقلبات حنان الفتلاوي التي تريد الحكومة ان تسلمها ملف نسوة العراق، وحديث مستشار رئيس الوزراء عبد الحسين الهنين الذي اكتشفنا من خلاله ان الحكومة منحت كل مواطن مصباح علاء الدين وقالت له شبيك لبيك.. ايها السادة، الناس تريد ان تعيش الرفاهية، لا الوهم، هذا هو شعار الدول التي تريد ان تبقى في قائمة البلدان الأكثر تميزا، في الاستقرار، لا في الفوضى، في العمل، لا في الخطابات المنتهية الصلاحية، ايها السادة "المعارضون" الذين ستمنحونا مصباح علاء الدين يوم غد الجمعة، كنا نأمل ان نجد مصباح علاء الدين في "أدْراج مكاتب" ساسة التغيير، لكننا وجدنا بدلا منه ثيابا وبدلات لأكثر من اربعين الف حرامي
ولأنني من هواة جمع الحقائق، فليسمح لي قارئ يهتم بألاعيب الساسة ان نذهب معا الى السيد غوغل ليسمع وتقرأ ماذا قال ذات يوم المتظاهر بليغ ابو كلل عن الذين تظاهروا ذات نهار ضد خطب قادة المجلس الاعلى .

(المدى) البغدادية

المالكي وحكاية لا تنتهي !!

 

علي حسين

نصدّق السيد نوري المالكي الذي اخبرنا بعد ساعات من سقوط الموصل عام 2014 أن رؤوساً كبيرة ستتدحرج في قضية الموصل،

ووعدنا في إحدى خطب الأربعاء بـ"معاقبة المتخاذلين والمتآمرين من قادة وضباط في أحداث الموصل ، ام نصدق المالكي الذي قال عام 2015 ان "سقوط الموصل مؤامرة دولية أمبريالية"، ام نصدق السيد نوري المالكي نفسه الذي قال قبل ايام "إن الجيش كان السبب وراء سقوط الموصل"؟، وعندما يسأله مقدم البرنامج لماذا؟ يجيب: لان الجيش سني!!. بعد اربعة عشر شهرا من كارثة الموصل، ستنتهي لجنة برلمانية من تقديم تقرير يُحمل المالكي و35 آخرين المسؤولية.

في حواره مع السومرية يحاول السيد نوري المالكي ان يعيد ترتيب الاحداث حسب ذاكرته وليس حسب ذاكرة العراقيين. ولا يترك مناسبة إلا ويطعن في صحة ما قررته لجنة التحقيق البرلمانية، مظهرًا ميلًا إلى اعتبار الامر مجرد مؤامرة قادتها الماسونية العالمية. وأظن أن أفضل من يرد على السيد نوري المالكي هو الفريق الركن مهدي الغراوي قائد عمليات نينوى الذي صرح لوكالة رويترز في الخامس عشر من تشرين الاول عام 2015 ، عن الاسباب التي كانت وراء سقوط الموصل وهي حسب قول الغراوي: إن القوات الأمنية كانت تنقصها الأسلحة والذخائر، لم تبق في الموصل أية دبابات، كما أن المدينة كانت تعاني نقص المدفعية، كذلك كانت هناك أيضا مشكلة الجنود الوهميين، وهم الرجال المسجلون في الدفاتر الذين يدفعون للضباط نصف رواتبهم من أجل ألا يحضروا لثكناتهم ولا يؤدوا ما عليهم من واجبات!

ثم اضاف الغراوي نفسه بعد اربعة ايام وفي برنامج تلفزيوني مع نجم الربيعي: "إن واحداً من ثلاثة أشخاص ربما يكون قد أصدر الأمر النهائي بالانسحاب من الموصل هم:عبود قنبر وعلي غيدان ونوري المالكي نفسه الذي كان يوجّه كبار الضباط من بغداد".

لم تخلُ قضية مهرجان "سقوط الموصل" من بعض الفكاهة ، ومن هذه الفكاهات المؤلمة ، ما سمعناه في المسلسل الدرامي الذي تناوب على ببطولته مهدي الغراوي، وعلي غيدان، وعبود كنبر ومثل مسلسل ميلودرامي، لم يهتم أحد بالحبكة ولا بتفاصيل الشخصيات ولا بالمكان والزمان، ولا بأي شيء سوى أن يظهر السيد المالكي، ليقول لنا إن ضياع الموصل، كان بسبب ان الجيش في الموصل كان طائفيا ، ولأن الحكاية لم تنته، فإن الفصل الأكثر فكاهةً فيها هو الرد الذي تفضل به السيد علي غيدان مشكورا حول تساؤلات العراقيين عن أسباب ضياع الموصل، فغيدان اعتبر أن القادة في عمليات الموصل لا يملكون خبرة عسكرية

ومرة أخرى، من نصدق: القادة العسكريين، أم السيد نوري المالكي؟.

(المدى) البغدادية

ليلة البحث عن وزيرة التربية !!

 

علي حسين

 

خبران من بلاد الرافدين تفصلهما ساعات قليلة، يشيران إلى موجةٍ جديدةٍ من الكوميديا السياسية التي لاتزال تضرب العراق صباح كل يوم، وتكشف عن مستوى الخراب الذي وصلنا اليه.

الأول يقول إن برلماننا العتيد قرر إقالة وزير الاتصالات، وتم جمع تواقيع من اغلبية النواب بذلك، اما السبب فهو مضحك مثل كل قرارات البرلمان، فقد اكتشف السادة النواب بعد ان صوتوا بالاجماع على الوزير ، ان الرجل خدعهم ، لانه مشمول باجراءات المساءلة والعدالة، وهي طبعا اجراءات يستخدمها البرلمان وقت الحاجة، ومن يريد ان يتأكد يستمع الى حوار وزير الكهرباء مع قناة الحرة حيث قال بالحرف الواحد: "تأتي مجموعة من النواب كل يوم وكل واحد منهم يحمل ملفات تعيين لمعارفه، ويقولون لي ان الوزير الفلاني رأسه ناشف، ورفض تعيينهم.. بس شوف شراح نسوي بي ، راح نستدعي للبرلمان ونستجوبه" .

الخبر الثاني، يقول أصحابه إن البحث لا يزال مستمرا عن وزيرة للتربية، فبعد ان فشلت أربع نساء، هناك من يضع عينه على "التكنوقراط" ناهدة الدايني.

في حوار له مع احد الصحفيين يقول الكاتب الروسي انطوان تتشيخوف: " على المسؤول عن تعليم النشء الجديد أن يكون مثقفا وفنانا وإنسانا مغرما بعمله، أما المشرفون على التعليم عندنا فهم بسطاء سذج، أنصاف متعلمين، يجب أن يحتل التعليم المركز الأول وأن يكون متاحا للجميع".. كانت هذه الكلمات قبل اكثر من مئة عام ويبدو حديثه هذا معاصرا تماما لما نعيشه اليوم في العراق، وكلماته هذه تليق لأن توضع في واجهة اي مدرسة "طينية" في العراق، اليوم يطرح السؤال بوضوح: كيف يمكننا تطبيق مثل هذه الأحلام فى العراق؟ ونحن نجد ان بعض القائمين على شؤون البلاد، تداخلت عندهم السياسة مع ألعاب الفساد مع المحاصصة مع زمرة المنتفعين في ان يتولوا مناصب مهمة لتكون النتيجة واضحة: لا أمل على الإطلاق فى محاولة إصلاح النظام التعليمي والخدمي .

بعد ستة عشر عاما على التغيير، نجد ان القائمين على امور البلاد، ينظرون الى التربية والتعليم باعتبارهما كماليات، زائدة عن الحاجة، لا يشغلهم التدهور الذي اصاب هذا القطاع، بل ان وزارة التربية عانت ما عانت بسبب اختيار اشخاص لا يمتون بصلة الى قطاع التربية والتعليم، فتحولت الوزارة العريقة في النهاية الى حقل تجارب يسعى من خلاله صاحب المنصب الى تنفيذ سياساته الخاصة ورؤاه الشخصية على قطاع مهم في حياة الشعوب، ومن الغريب ان نجد اثنين من وزراء التربية في عراقنا الجديد فلاح السوداني وخضير الخزاعي كانا يستحرمان من الفنون بل إن أحدهما طالب بازالة التماثيل التي في واجهة معهد الفنون الجميلة كي يستطيع زيارته! .

  (المدى) البغدادية

 

العراق الهايس.. وحميد السفير !!

علي حسين

لم أضحك منذ مدة طويلة قدر ضحكي على ردود أفعال صفحات الفيسبوك وتويتر التي ارتفعت فيها اسهم "حميد الهايس"،

فتحول بين ليلة وضحاها الى نجم من نجوم السوشيال ميديا، مهدداً عرش "المسكينة" كيم كاردشيان

فمنذ ان انتشر خبر ترشيح الهايس ليتولى منصب سفير العراق في اذربيجان ومواقع التواصل الاجتماعي تثير موجة من السخرية والضحكات، فيما البعض الآخر اعتبر الامر اساءة لحضارة العراق.... وسنقول لهم ياسادة ماذا يفرق حميد الهايس عن علي الدباغ؟ وعن الدلوعة "صباح التميمي"؟ ومئات غيرهم تسلموا مناصب رفيعة في هذه الدولة التي لا نزال نذرف الدمع عليها بسبب حميد الهايس

يا سادة يجب ان تعلموا ان كل ما نراه من مهازل، هو صناعة سياسية تطبخ تحت قبة البرلمان، فبأيدي ساستنا الأشاوس نكتب أسوأ صفحات في التخلف، الكل يصرخ "هذه حصتنا" الكل يقف على المنصة ويطالب بقطعة من "الكعكة العراقية" ، الكل مشغول بابتكار وسائل جديدة للفلفة المال والمناصب.

من أوصلنا إلى مشهد السفير حميد الهايس ومن قبله مشاهد كانت فيها المناصب توزع بمباركة وهتافات رؤساء الكتل السياسية الذين رأوا فينا أقواماً بحاجة الى تهذيب وتقويم.

ولأننا نعيش في عصر "حميد الهايس"! فإن عدم الكفاءة والاستسهال والدوافع الشخصية تضع في المنصب من يحمل الصفات السحرية الثلاث: أولاً مقرب من أحد رؤساء الكتل السياسية، وثانياً مسالم ولا يثير الشغب ويرضى بالمقسوم، وثالثاً يحبّ أن يرفع شعار "أنا وأقاربي على الدولة".

في السنوات الماضية شاهدنا كيف تم تنصيب شخصيات حولت مؤسسات الدولة إلى مزرعة خاصة يديرها الاقارب والاحباب، ولم يكتف ساستنا بهذا الحد من إهانة المنصب الحكومي ليُنصّبوا مزوري شهادات وزراء ورؤساء مجالس محافظات، فيما امتلأت افواج الجيش والشرطة بالقادة الدمج!

للأسف سياسيونا يضعون أصابعهم في آذانهم حين تعلو أصوات الناس مطالبة بالاهتمام بمؤسسات الدولة ومنح الكفاءات فرصة، لأن وحوش المحسوبية والبيروقراطية والمحاصصة الطائفية دائما ما تجهض أحلام العراقيين.

لماذا الاستغراب إذن من حميد الهايس حين يقول في آخر تسجيل صوتي له انه "سبق ان قدمنا فايلاتنا، لكن لم يتصل بي احد حتى الآن" ثم يضيف: "هذا حجي سابق اوانه" لماذا ياشيخنا؟ يقول وبكل ثقة وهو يضحك: "سفير في البحرين ممكن.." وتتذكرون كيف ان الهايس خرج ذات يوم ليقول انه أفضل من يصلح لكرسي وزارة الثقافة، ياسادة نحن نعيش في ظل ساسة يؤمنون أن ابراهيم الجعفري فاق حتى المرحوم "مونتسكيو" في علوم السياسة، وأن هيئة الاعلام والاتصالات تستعد لاستقبال "اللبوة" حنان الفتلاوي التي على يديها سنشهد نهضة اعلامية تجعلنا ننافس روبرت مردوخ وفضائيته الـ " سي ان ان

  (المدى) البغدادية

 

 

النزيه الضرورة

علي حسين

تدور داخل قبة البرلمان معركة مضحكة حول من أحق برئاسة لجنة النزاهة البرلمانية النائب علي الصجري الذي قبض من خزينة الدولة "94" مليار دينار

تعويضا عن سني الحرمان!! والنائب احمد المشهداني الذي ربما ينتظر ان يحصل على تعويض مماثل .

يستخدم مجلس النواب مصطلحات تعني عند الدول "الكافرة" مثل كوريا الجنوبية ان يقدم وزيرا استقالته لأن احد موظفي مكتبه اتُّهم في وقت سابق بقضية رشوة قديمة، ولهذا فان النزاهة تتطلب ان يخرج الوزير إلى وسائل الإعلام ليقول لهم إنه سيقدم استقالته لأنه، أي الوزير، لا يستطيع التخلّي عن كرامته من أجل المنصب.. لكنها عندنا في بلاد "المؤمنين" ليست محاسبة السارق والمرتشي ، وانما المطالبة بعفو عن المزورين مثلما اصر ذات يوم النائب عبد الأمير الدبي، وهو يخبرنا أن: "لا نجعل من الشهادة والتحصيل الدراسي حجر عثرة"، ويقصد ان الشهادة سواء أكانت مزورة أم اصلية فهي بالنتيجة لا تعني شيئا امام توزيع المناصب بنظام المحاصصة السياسية .

ماذا تعني كلمة النزاهة لمسؤول يعتقد أن الفساد باقٍ معهم حتى آخر فلس عراقي، أو آخر نفس عراقي أيضاً؟ لنقرأ تصريحا لنائب من "المؤمنين" يخبرنا فيه أن البرلمان سيشرع قانون "من أين لك هذا"، ويبدو النائب فرحاً وهو يؤكد أن هذا التشريع لا يشمل أصحاب الدرجات الخاصة، لماذا ياعزيزي؟ يقول لك: "إن ما يراه القضاء لا نستطيع الطعن به لأننا سنهدم القضاء". ألا يبدو هذا الكلام مضحكا وهوة يساعد "حيتان" الفساد الذين شرعوا طريقة معلنة لنهب ثروات وأعمار الناس؟ 

إلى متى سوف نظل نتحدث عن نزاهة عبد الكريم قاسم؟ المسؤول الذي لا يسمح لنفسه بأكثر من وجبة غذاء بسيطة؟ لا أبناء، لا زوجة، لا أصهار يشكلون أحزاباً شبابية، لا مقربين يحتكرون المناصب، مشتمل بسيط في البتاوين.

لا أريد أن أبدو مملا، وانا اعيد و"أصقل" في حكايات نواب الصدفة. لكن لا حل الا في التذكير بأن الدول المحترمة تصنع تطورها وازدهارها أولا، من النزاهة. وثانياً من العدالة الاجتماعية التي تضع المسؤول والمواطن في كفة ميزان واحدة، النزاهة ليست بيانا يطالب فيه علي الصجري من العراقيين ان يهتفوا بأسمه في الساحات ، النواهة ان تتذكر المهجرين والمشردين والملايين من العاطلين وانت تطالب بتعويض " 94 " مليار دينار

النزاهة ليست كذبة، ولا مهرجاناً، ولا ضحك على الناس، النزاهة هي الرابط الحقيقي بين المسؤول والمواطن ، والنزاهة ايمان بالوطن والمواطن ، وليست لها اجندات ولا تعويضات ولا مهرجانات ولا اكاذيب . لذلك يصعب على الكثير من سياسي هذه الايام الانتماء اليها .

  (المدى) البغدادية

عشائر مدينة الطب

علي حسين

عندما نشاهد ونسمع عن أن معركة بالأسلحة الثقيلة تحدث بين عشيرتين في بغداد، للسيطرة على متنزه حكومي، وعندما تقوم عشيرة بتعليق لافتة مكتوب عليها "مطلوب عشائرياً" على موقع إحدى شركات النفط تحت سمع وبصر الأجهزة الأمنية..

وعندما تقرر عشيرة أن تحتل مدينة الطب لتقيم فيها مهرجاناً عشائرياً من اجل تقديم " العراضة " لشيخ العشيرة الراقد في المستشفى، وبمشاركة وترحيب من مدير عام دائرة مدينة الطب، وعندما يلجأ النائب الأول لرئيس مجلس النواب لقانون "الكوامة العشائرية"، عليك عزيزي المواطن أن تدرك أنك لا تعيش تحت ظل دولة لها مؤسسات وأجهزة أمنية، وإنما في ظل قبائل وجِهات عشائرية، تجد أن علمها وقانونها أهم وأبقى من علم وقانون الدولة .

عندما بدأنا نقرأ في الصحف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ونشاهد في الفضائيات عناوين "مطلوب عشائرياً"، و"كوامة عشائرية"، فإننا أيقنّا جيداً أن الخراب قد حلّ، وعندما أصر البرلمان على إصدار قانون العشائر بدلاً من قوانين لتطوير التعليم والضمان الصحي.

دعونا لا نبحث عن مبررات لما يجري من خراب وفشل وفقر وبطالة وسرقة للثروات، ماذا يعني لساكني المنطقة الخضراء أن أكثر من نصف الشعب يعانون العوز وغياب الخدمات؟ لا شيء مهماً مادام هناك في البرلمان من يعتقد أن العالم يتآمر على التجربة العراقية العظيمة !

ماذا تعني الديمقراطية في بلد يلجأ كل نائب فيه إلى أهله وعشيرته وأقربائه، لكنه في الفضائيات يصدح بأفخم العبارات عن الدولة المدنية والمواطنة؟ 

في كل يوم يسيء ساستنا الى الديمقراطية، عندما يعتقدون أنها تعني بناء دولة القبائل والأحزاب المتصارعة والطوائف المتقاتلة

الجزء الأكبر من أخبار هذه البلاد مضحك، وكان أشدّها سخريةً هو الخبر الذي طالعتنا به وكالات الأنباء عن طلب جمال الكربولي أن يتولّى منصباً أمنياً رفيعاً لأنه حسب قوله، وحده من يستطيع كشف أسرار حرائق محاصيل الحنطة. أعرف القليل جداً عن "عبقرية" الكربولي الأمنية.. لكنني أعرف أن الرجل له مواقف مشهودة و"مجرَّبة" أيام جمعية الهلال الأحمر العراقية التي تحولت أموالها إلى أرصدة في بنوك عمّان .

عندما تُقسِّم البلدان إلى قبائل وطوائف، فإنك بالتاكيد تصرّ على أنّ هذه البلاد ليست دولة مؤسسات، ولا وطناً، لكن ماذا عن الذين يريدون أن يفرضوا قناعاتهم الطائفية على شعب بأكمله؟ الجواب ربما نجده عند مدير مدينة الطب الذيكان مرحبا باجراء اول عملية " عراضة " ناجحة في مستشفاه .

أعرف القليل جداً عن السادة الذين يصرّون على أن يحوّلوا العراق الى دولة طائفية، لأن معرفتهم لا تفيد في شيء، لكني أعرف جيداً أنّ العراق تحوّل من دولة مؤسسات إلى دولة تحتفل بقانون العشائر .

(المدى) البغدادية

 

أجمل أكاذيب الكهرباء


 
علي حسين

لماذا لا تلتزم الحكومة بالشفافية فيما يتعلق بموضوعة الكهرباء؟ كل ما يصدر عن الجهات المعنية عقب كل أزمة، وخصوصاً في فصل الصيف هو عبارات مقتضبة تتحدث بشكل متعجل وغامض عن الوضع والتجاوزات وضرورة أن يرشد المواطن الكهرباء،

مع التوصية بأن يتمتع المسؤول وعائلته بخطوط طوارئ خاصة تمنع عنهم حرّ الصيف وبرد الشتاء. حكومة وأحزاب مؤمنة ورجال دين يصرّون على رمي الفقراء خارج اهتماماتهم، بدليل أن لا أحد سأل نفسه لماذا يعيش المواطن العراقي من دون كهرباء ولا خدمات، بينما تتوافر الخدمات لجميع السياسيين والمسؤولين وقادة الأحزاب وكبار رجال الدين .

أذكر أنه قبل أن يخبرنا الدكتور حسين الشهرستاني بأننا سنصدر الكهرباء الى دول أوروبا.. خرج علينا إبراهيم الجعفري بخطاب سنسكريتي تمت ترجمته للعربية ، حذر فيه الجعفري الشعب العراقي من صعقة كهربائية بسبب المشاريع العملاقة التي أنجزها والتي خصص لها فصلاً من كتابه "تجربة حكم"، ثم عرفنا أن وزير الكهرباء أيهم السامرائي اكتشف أن له في أموال الكهرباء حقٌّ معلوم فحوّل مليار دولار الى حسابه في أميركا، بعدها تم اقتياد أموال الكهرباء والإعمار والصحة والتعليم الى قاصات المسؤولين "الكبار"، وتم تداول حديث طويل ومكرر عن ضرورة الوقوف بوجه المؤامرة الإمبريالية التي لاتريد لنا أن نستفيد من بروفيسورة بحجم عديلة حمود، وعلّامة "نووي" بقدرات حسين الشهرستاني .

ثم جاءت الطامّة الكبرى بالقرارات "الكوميدية" التي أطلقتها حكومة حيدر العبادي والتي طالبت العراقيين بالاستحمام من دون سبلت في الحمام

وعندما تظاهر الشباب في بغداد والبصرة والحلة وباقي المدن في وقت واحد ضد الفساد والانتهازية ونهب نحو 800 مليار دولار ، أطلق عليهم الرصاص الحي، لأنهم هتفوا مطالبين بتوفير حياة كريمة .

لا شيء.. لا شيء، فنحن نملك قادة مجاهدين ومؤمنين وحجاج، يتنفّسون هواءً وطنياً !! وليسوا بحاجة إلى من يذكرهم بأن الناس تعاني البطالة والفقر وسوء الخدمات، فهذه مطالب أهل الدنيا، ونحن شعب منذور للآخرة، وهكذا عاماً بعد عام، وحكومة بعد حكومة، وسرقات بعد نهب، وخراب بعد خرائب؟ يعيش البرلمان العراقي .

غير أن المضحك أكثر أن لا أحد من الذين نهبوا أموال الكهرباء والمستشفيات والمدارس والمشاريع الوهمية قدم الى القضاء، فهو باق في المنصب، مرة وزيراً، ومرات نائباً، واذا اقتضت الضرورة سفيراً في سلطنة عمان على غرار علي الدباغ ..

وبهذه المناسبة نرجو من الحكومة أن تعلن لنا بوضوح هل هي جادة بملف الكهرباء، أم أنها ترفع كل يوم كفّيها الى السماء أن لاتصبح درجة الحرارة 50 مئوية؟ ويا سادتنا الذين ينعمون بالكهرباء في المنطقة الخضراء والمربع الرئاسي: قليلاً من احترام عقول المساكين أمثالنا !.

(المدى) البغدادية

بصرة سيتا هاكوبيان

وبصرة شلتاغ

علي حسين

يُطالب أهالي البصرة بالخدمات والتنمية والعدالة الاجتماعية، فيؤتى لهم بمجاميع مسلحة تنظّم لهم ما يرتدون، وتتبعها مجاميع أخرى تحدّد لهم ما يسمعون ويأكلون. يعلو هتاف شباب البصرة بضرورة الاهتمام بالملف الخدمي والبطالة والنفايات،

فيكون الرد ببيان ثوري يُرسل مع رصاصة "حارقة وخارقة"، يحذّر أصحابها من الغناء وإقامة الحفلات. فالبصرة يريد لها أصحاب الرصاصات القاتلة أن تتحول الى جزء من دولة الخلافة الإسلامية.. ربما يقول البعض إنها جماعات منفلتة لاتمثل الطبقة السياسية ولا الحكومة.. ياسادة إن بوادر هذه الحركات ظهرت منذ أن أعلن عبود شلتاغ أنّ الموسيقى حرام، وقرر ماجد النصراوي أنّ الغناء رجسٌ من عمل الشيطان.. وعمل مجلس المحافظة منذ سنوات على إغراق حياة أهالي المحافظة بكل ما هو مزيّف، وكان الخيار دائما بين أن يهتم مجلس المحافظة بتطوير قدرات المحافظة وإدخالها الى المستقبل، أم ينتظر ما تقرره لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تصول وتجول بكل حرية؟!

الغريب أنه في الوقت الذي تُفجَّر فيه مقاهٍ للشباب في بغداد والبصرة، نجد أحد النواب يسعى لإقرار قانون يعفي أصحاب الشهادات المزوّرة من العقاب! وهناك من يحاول أن يشرّع قوانين تحمي الفاسدين من العقاب، وتمنحهم رواتب تقاعديّة مجزية!

في ظلّ هذه اللاعيب التي يعتقد أصحابها أننا شعب مايزال يعيش في عصور الجاهلية، لا أحد ينتبه لتقارير دولية تضع العراق دائماً في ذيل القائمة الخاصة بجودة التعليم والصحة والتنمية ، وإذا كان معدّل الأُميّة قد ضرب أرقاماً قياسية في السنوات الأخيرة، فهذه كارثة، وإذا كان الفقر والتهجير أحد الأسباب فالكارثة أعظم، وهناك ما هو أشد وأعظم أن يعتاد العراق على أنّ هذه الأرقام هي الطبيعية، أو أنّ الإمبريالية العالمية تتآمر علينا وتضعنا دائماً على رأس قائمة البلدان الغارقة في بحور الفساد الإداري والمالي.

للأسف فإن الكثير من السياسيين يتصورون أننا جنس مضاد للديمقراطية، وأن الدولة المدنية مجرد خرافة صنعتها الصهيونية للنيل من هذا الشعب الذي يراد له ان يستمر في مسلسل " الخوف " من المجهول .

توضع القوانين من أجل حماية حقوق الناس، وتصبح مرجعاً نهائياً لنزاعاتهم وخلافاتهم، وبالقانون لا بالنهي عن المنكر يبنى الاستقرار والتنمية.

اليوم نحن فى حاجة إلى ترسيخ قيم الدين الحقيقية في العدل والمساواة والتسامح والحوار، ليس من المنطق أن نحاول تأكيد المظاهر في السلوك والحريات، وننسى أهم وأخطر ما تتطلبه ظروف البصرةالآن.. نحن في حاجة إلى مجتمع صحي سليم يتجاوز أمراضه التي سكنته عشرات السنين ما بين الجهل والسلبية والاستبداد وانتهاك الحريات.

نريد أن نسترجع بصرة السيّاب ومحمود عبد الوهاب وحميد البصري وفؤاد سالم وسيتا هاكوبيان، بثقافتهم وفنونهم التي سمَت فوق الطائفية والمذهبية.

(المدى) البغدادية

 

ياعزيزي النائب فادي

 

علي حسين

كلّ شيء فى بلاد الرافدين يجرى بعشوائية، من السياسة إلى التعليم ، وليس انتهاءً بملف النفايات التي لاتريد لها "الماسونية" أن تغادر شوارع وساحات الوطن

منذ أيام ونحن نستيقظ صباح كل يوم على خبر حريق في إحدى المناطق الزراعية، وتخرج علينا الأجهزة المختصة لتقول: اطمئنوا كل شيء تحت السيطرة، لنكتشف أن كل الكلام المنمّق عن الاحتياطات والخطط لوقف هذه الكوارث ليس إلا أوهاماً اخترعها مسؤولونا الأكارم، ورددناها معهم على أنها حقائق، ثم نمنا مطمئنين، فلا حرائق بعد أن اكتشف شيخ "المصالحات" عزة الشابندر أن "العراق يحتاج إلى حركة تصحيحية أخلاقية وفكرية ." 

بينما باغتنا، أمس النائب فادي الشمري بمفردات مبتكرة ، ومنقّحة، من قاموس سياسي يتعرف المواطن العراقي على ما فيه من طرائف وعجائب ومآسٍ، حيث كتب على صفحته في موقع تويتر أن "العراق هاي السنة زارع ١٢مليون دونم، والمساحات الي احترگت ٧٨٠دونم بس!..والبچي صارله خمسة ايام بالفيس ممتوقف عالأراضي اللي احترگت." 

يحاول النائب أن يقنع متابعيه بأن الباكين والشاكين حول حرائق المحاصيل الزراعية مسألة فيها تعطيل لحركة التطور التي يشهدها العراق خلال دورة البرلمان الخالية . المواطن يبكي وهو لا حول له ولا قوة فى مسألة محاسبة منفذي الحرائق، مثلما يجد هذا المواطن أنه لايحق له أن يسأل بعد خمس سنوات على كارثة الموصل : أين أصبحت نتائج التحقيق فيها ؟ ربما يقول قارئ عزيز يالك من كاتب بطران، لقد تعودنا أن نتيجة اللجنة التحقيقية ليست مهمّة جداً، وأن المشكلة فقط في وصف الجريمة، هل هي متعمدة؟ أم كانت سهواً؟ أم أن كل شيء تحت السيطرة. طبعاً لا يمكن لعقل، مهما كان مهووساً بالشكوك والمبررات، أن يتخيل أنّ لجنة تحقيقية يبلغ عدد أعضائها أكثر من عدد المستجوَبين – أقصد لجنة التحقيق بسقوط الموصل - ، لم نقرأ ذلك في الروايات المسلّية، لأن جريمة مثل سقوط الموصل لا تحتاج إلى بيانات ومزايدات سياسية، بل في تقديم المقصّر والمتسبّب إلى القضاء .

عجيب أن يكون هذا رأي نائب في حالة المواطن الذي يبكي على حرائق المحاصيل الزراعية، ناهيك عن أنه جاء من نائب يفترض أنه يواسي الذين تعرضت أرزاقهم الى كارثة.. تلك التغريدة التي يكتبها نائب منتخب كان معناها أننا نمثل على أنفسنا وعلى العالم ونقطِّب جبيننا إمعاناً فى إظهار الجدّية، بينما نحن فى أعماقنا نهرج.. ونضحك حتى نموت على أنفسنا من الضحك.

يا أعزائي أصحاب التغريدات ، نطلب منكم أن تصمتوا، ورحم الله الراحل المؤرخ هيرودوت يوم قال لأحد تلامذته : "إياك أن تستمع إلى قصص المزهوّين بأنفسهم" .

(المدى) البغدادية

 

 

خبر طريف من البرلمان

 


علي حسين

منذ أن اختفى محمود الحسن، في ظروف غامضة، لاحظت أن الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لم تعد تتعاطى مع النكات التي تخرج من داخل قبة البرلمان، مثل تحوّل عالية نصيف المفاجئ الى راعية للإصلاح، و"تغريدات" حمد الموسوي التي يطالب فيها المواطن العراقي

أن يدعم البرلمان الذي لاينام أعضاؤه الكرام قبل الاطمئنان على أحوال الشعب! أتمنى أن لا يفقد البرلمان ظرفاءه، فيكفيه أنه يفتقد هذه الأيام عباس البياتي، والذي حاول كثيرون، عبثاً، تقليده. وكان آخرهم مثنى السامرائي عندما ألقى على مسامعنا خطبة عصماء عن النزاهة ومحاربة الفساد. هذه هي القضايا الكبرى التي تنشغل بها مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام، وهي، والحمد لله كثيرة، أبرزها ظرفاً خبر قيام النائب الاول لرئيس مجلس النواب حسن الكعبي بـ "كوامة عشائرية" ضد مواطن كتب منتقداً أداءه في البرلمان، وأتمنى طبعاً على السيد نائب رئيس البرلمان أن لا يشملني بقانون "الكوامة العشائرية" فأنا كاتب "على باب الله"، أحاول أن أجد موضوعاً أسدّ به فراغ هذه الزاوية اليومية.. صحيح أنني أمثل مجموعة من "المساكين"، أطلق عليهم سهواً اسم "العراقيين"، يسعون، وأنا منهم بالتأكيد إلى التشويش على العملية الديمقراطية من خلال مطالب أصبحت من المستحيلات، مثل الكهرباء والخدمات والتأمين الصحي، وينفذون أجندات خارجية تمولها الإمبريالية العالمية، هدفها منع نهب المال العام.

كنت أعتقد أن كارثة العراقيين ومأساتهم أكبر ـ أو هكذا يفترض ـ من أية مماحكات ومزايدات سياسية صغيرة بين السادة الزعماء، فليس من المعقول أن ينشغل النائب الأول لرئيس البرلمان بإقرار قانون "الكوامة العشائرية" لمجرد أن مواطناً ينتمي الى نفس فصيله السياسي وجّه انتقادات نشرت في الفيسبوك.

قبل أشهر خرج الوزير الياباني يوشيتاكا ساكورادا، ليعتذر للناس علناً لأنه وصل متأخراً ثلاث دقائق إلى اجتماع برلماني.. هل انتهى الأمر عند هذا الحد.. لا ياسادة.. فقد أجري استطلاع للرأي في إحدى الصحف اليابانية ليحدد هل هذا الوزير بعد "جريمته" الكبرى يصلح للمنصب، فكان الجواب أن 65 بالمئة طالبوا بإقالته.

ولأننا نعيش في بلاد لايُحترم فيها رأي المواطن.. ويسخر ساستها من استطلاعات الرأي، لانها " بدعة صهيونية " تريد النيل من قادتنا الأفاضل، ومع هذا سأطلب من السادة القائمين على البرلمان أن يجيبوا على سؤال يؤرقنا جميعا: من المسؤول عن مثل هذه الأخبار الطريفة والتي تؤكد أن البعض غير مهتم بمقدّرات الناس وحياتهم ومستقبل أبنائهم؟ ومن الذي يدفع باتجاه أن تتحول قبّة البرلمان الى معمل لإنتاج النكات؟ 

يا جماعة نريد العمل الوطني المخلص.. لأن "كوامة" العشائر لا تبني أوطاناً.

(المدى) البغدادية

إمام العدالة

 

علي حسين

في الثامنة عشرة من عمره يقرأ اللبناني جورج جرداق كتاب نهج البلاغة، الذي أهداه إليه أخوه الأكبر، فيسحره الكتاب أسلوباً ومعنى ومواقف، فيقرر، وهو المسيحي القادم من إحدى قرى الجنوب، أن يكتب أضخم موسوعة عن الإمام علي بن أبي طالب، طُبعت منها عشرات الطبعات.
يكتب جورج جرداق عن الأسباب التي دفعته إلى كتابة موسوعته هذه قائلاً: بعد أن ضاقت بنا سُبل التقدم والرفاهية والاستقرار، ويفتك بعضنا بالآخر، والناس أشبه بقطعان أغنام لهذا الحاكم أو ذاك، ارتأيت أن أكتب شيئاً عن ذلك، وطبعاً كنت قد قرأت علياً " ع" وعشته وتأثرت به، فوجدته صاحب ثورة إنسانية واجتماعية وفكرية وثقافية، فكان لزاماً عليّ أن أسلـِّط الضوء على هذا الفكر النقي الذي أنار لي الدرب والطريق.."
في كل مرة أقرأ في تحد اجزاء موسوعة جورج جرداق ، أقول لنفسي هل تساءل أحد من ساستنا "المجاهدين" كيف مارس علي "ع" السلطة في أعوام خلافته الأربعة؟ لم يجد الإمام في الخلافة حقاً استثنائياً في المال والأرض، فساوى نفسه مع الجميع، رفض أن يسكن قصر الإمارة، ونزل مستأجراً في منزل يملكه أفقر فقراء الكوفة، سيقولون هذه مثالية مطلقة وسنقول لهم إنها عدل شامل، فالخليفة لم يرضَ أن يسكن القصور فيما رعيته يسكنون بيوتاً من الصفيح.
كان معارضوه يتجاوزون عليه إلى حدّ شتمه فلا يبطش بهم ولا يمنع عنهم المال، لأنه يرى أنّ الخلافَ أمر شخصي بينه وبينهم، وما بيده من حكم ليس سلطة يقاضي بها مخالفيه في الرأي، ولكن يقاضي بها أعداء الناس، فمهمّته إقامة الحق ودفع الباطل. يقول لابن عباس: "هذه النعل أحب إلي من إمارتكم هذه، إلا أن أقيم حقاً أو ادفع باطلاً"، البعض من ساستنا ربما يرى في هذه الأفعال نوعاً من الخيال، لأنه يعيش مع علي"ع" في مواكب التعزية فقط، ومع معاوية باقي أيام السنة.
يخصص جورج جرداق أحد أجزاء موسوعته للكتابة عن "علي وسقراط" حيث يناقش أفكار كل منهما، قائلاً: "كلا الرجلين تراث عظيم للإنسانية." وفي هذا الجزء يورد جرداق مقولة شهيرة لسقراط: "لا علم بلا فضيلة، ولا فضيلة بلا علم، كما أنه لا جهل بلا رذيلة، ولا رذيلة بلا جهل."
نقرأ في كتب الفلسفة والأدب والروايات وحكايات الشعوب من أجل أن نتعلم ، وفي كل ما قرأته عن الإمام علي "ع"، لم أر إلا حقيقة واحدة، هي أن لا مجال للجهل والانتهازية والتغاضي عن قول كلمة الحق في الدول التي تريد السعادة والكمال لشعوبها، وليست الدول التي تعقد فيها كلية علوم الحاسوب والرياضيات في جامعة الكوفة حلقة نقاشية حول"حلّية الأرنب وحُرمته"، هكذا جاء في أخبار جهل البلدان.

(المدى) البغدادية

حدود الشرّ وحدود الجهل

 

علي حسين

لا تتوقع عزيزي القارئ من العنوان أعلاه شيئاً يخصّ ما يجرى فى البرلمان من تعطيل للجلسات، لأن السادة النوّاب يفضلون حديث السمر في كافتريا البرلمان على مناقشة قوانين تهم المواطن "المغلوب على أمره" . العنوان هو فقط محاكاة لعنوان مسلسل كويتي يعرض على الشاشات الخليجية بعنوان "حدود الشرّ" يحاول صنّاعه للأسف إعادة تشغيل ماكينات ضخّ الكراهية ضد كل ما هو عراقي. ومن عجبٍ أن حدود الشر يتزامن مع حالة التمدد في حدود الجهل التي تشهدها هذه البلاد، وكان آخرها ظهور النائب عبد الأمير الدبي، وهو يخبرنا أن "الكثير من الوزراء والنواب السابقين ومسؤولين كبار في الدولة استفادوا من الشهادات المزورة"، ولكي يكمل الدبي المسرحية، طالب بإصدار قانون عفو عن جميع المزورين! وأن علينا، حسب قوله، أن :"لا نجعل من الشهادة والتحصيل الدراسي حجر عثرة."
لا تبدو دعوة النائب غريبة في ظل جو سيطرت عليه حالة من "الهمّة" لإعادة بهاء الأعرجي الى الواجهة، والاستعانة بخبرات حسن السنيد، والإصرار على أن سليم الجبوري هو الأحق بمنصب وزير الدفاع، لكن المثير للدهشة في حال بلاد الرافدين هو إصرار الأشقاء الكويتيين على اجترار الماضي وتقليب دفاتر تثير الأسى والشجن للشعبين.. طبعاً لا أحد منا يمكنه أن يصادر حق الكويتيين، ومعهم العراقيين، في أن يستذكروا ماجرى من مظالم ، ويأخذوا العبَر منها في بناء نظام ديمقراطي لا يسمح فيه لفرد، مهما علت منزلته، بأن يتحكم بمصير الناس. لكن ليس من حق أحد أن يحوّل هذا الاستذكار إلى شتيمة لكل العراقيين ، فمثل هذه الأفعال لن تعيد حقاً، ولن ترجع الروح من جديد إلى جسد العلاقة بين الأشقاء.
يدرك صنّاع مسلسل حدود الشر جيداً، أن العراقيين ذاقوا الظلم مضاعفاً حين حاول الجميع تحميلهم وزر احغزو الكويت ، وذاقوا مرارة الصمت العربي حين نكّل صدام بالجميع من شيوعيين إلى قوميين إلى إسلاميين وسط تهليل عربي من المحيط الى الخليج ، وحين رمي نصف مليون عراقي على الحدود الإيرانية لم يستيقظ ضمير أي مسؤول عربي، ولم يبادر المفكرون والمثقفون العرب باستنكار هذه الجريمة، بل العكس، إذ شاهدنا العشرات منهم يهتفون لهذه الخطوة الجريئة!
مسلسل "حدود الشرّ" وقبله برامج وكتابات وتصريحات متشنجة ، أجدها اليوم تثير الخوف في النفوس، الخوف من أن يتحول هذا التاريخ المشترك بين الأشقاء الى لعبة بيد اشخاص لم يبلغوا سن الرشد بعد.
ونعود الى المسلسل الذي لاينتهي الحرب على الفساد ، فمن باب التأكيد هناك حقائق نرى أن يُولي القارئ العزيز انتباهاً لها، وفي مقدمتها أنّ العديد من ملفات الفساد ، يخاف الجميع الاقتراب منها.

(المدى) البغدادية

غربة

عبد الرزاق الصافي

 

علي حسين

ظلّ عبد الرزاق الصافي، على مدى تسعين عاماً، صورة عن العراق الذي أحبّه وعشقه، لا الطائفية أغرته، ولا المحاصصة اقتربت من بابه، كان مثل العراق الذي حلم به، هادئاً، أنيقاً، طافحاً بالأمل. ولم يكن يدري أنّ بغداد ستدير ظهرها له في أواخر حياته، ليعيش ما تبقى له من العمر غريباً ومريضاً، في الوقت الذي نجد خيل السياسة يترافسون فيما بينهم من أجل كراسي المحافظات
بالأمس، كانت صورة عبد الرزاق الصافي مؤلمة وهو يودع الوطن الذي ناضل وسجن وتغرب من أجله، وفي النهاية أدار ظهره له، فلم يكلّف رئيس الجمهورية نفسه، أو رئيس الوزراء، أو رئيس البرلمان أن يبعث ببرقية تعزية لعائلة مناضل وسياسي ضحّى بسنوات عمره من أجل العراق. ففي هذه البلاد فقط، تقرأ أخبار معارك محمد الحلبوسي، وتشاهد فديوات حنان الفتلاوي تعلن إنها ثورية، وتنتظر ما يقوله الإصلاحي بهاء الأعرجي، وكلها أخبار تصلح عنواناً للمرحلة التي عشنا فيها أحداث مسرحية الضحك على القانون
اليوم يحاول البعض القيام بأمكر عمليّة لإنقاذ ساسة ظنّت الناس أنهم سيندثرون، من خلال استخدام الشعارات البراقة وتحذير الناس من انهيار البلاد، لنجد من يطالب العراقيين جميعاً بالدفاع عن الدستور الذي ستُنتهك "عفّته" لوغاب محمد الحلبوسي عن صدارة المشهد، وليطلّ نواب المحور بوجوههم من جديد وهم يصرخون ان هذه الكراسي من حصتنا .. كيف ولماذا؟ لايهم، ليس أمامك أيها العراقي سوى أن تصدق بيان الكرابلة الذي يقول إنّ منصب رئيس مجلس النواب سيعود لهم قريبا، هذه حزّورة جديدة. لايهمّ، في كل الأحوال الحمد لله على نعمته أن نكون ونظلّ عراقيين على طريقة "عبد الرزاق الصافي"، لا على طريقة جمال الكربولي
عاش عبد الرزاق الصافي سنواته التسعين مؤمناً بأن هذا الوطن المثير للدهشة لن يكف عن صوغ نفسه كل يوم، يختلف أبناؤه على أشياء كثيرة، لكنهم يتفقون جميعاً على شغف حب هذه البلاد والدفاع عن حريات الناس وآمالهم ومستقبلهم.. والأهم أن يتعلموا الجرأة التي يملكونها، والشجاعة التي يجب أن ترافقهم، والإقدام والتضحية التي يجب أن تكون شعاراً لهم.
اليوم تبدو حياة وكتابات عبد الرزاق الصافي في استعادتها كأنها نشيد واحد ذو لازمات واحدة تتكرر: السجن، النضال، حب الناس والدفاع عن حقهم في حياة كريمة، وهي كتابات لاتختلف عن ما قدمه عبد الجبار وهبي الذي قضى حياته تحت تعذيب وحشي ، وتتماهى مع شمران الياسري " ابو كاطع " الذي مات منفياً مطارداً في دروب الغربة، حياة تعلِّمنا أن نبقى داخل نبض الوطن، في ذاته، وفي وجدانه وأن لا ننصت للهتافات الفارغة التي يطلقها " صبيان السياسة " ، لأنها تريد أن تزور حقائق التاريخ.

المدى البغدادية

الدراما التي خذلت الجعفري


علي حسين

بعد شهر وعدة ايام، ستكون قد مرت ثلاث سنوات بالتمام والكمال على فاجعة الكرادة، ولأنني مثل ملايين العراقيين، كنت أعرف جيداً أن وزارة الداخلية ستضع ملف الكرادة، في أحد الأدراج، مثلما وضعت من قبل ملفّات جسر الأئمة وتفجيرات بغداد الجديدة وجريمة سبايكر ومئات الملفات. وأعرف جيداً أن كل أعضاء اللجنة التي حققت في جريمة الكرادة، ذهبوا مطمئنين إلى النوم العميق، بعد أن أوهموا العراقيين بأن الحكومة اقتصّت من المجرمين.لا شيء تغير ، إلّا مأساة أهالي الضحايا ازدادت هولاً وضخامة وفجيعة. . ولهذا، ومثل أي مواطن يعرف أن الداخلية مشغولة بالحملات الأيمانية ضد الكافر " البرمودا " ، وأنها تريد أن تهدي هذا الشعب الى الطريق المستقيم، ضربت كفاً بكف وأنا أتابع قضية اعتقال رجل الدين في البصرة، وقبل أن يتهمني البعض بعدم احترام حقوق الإنسان، ويفسر الموضوع باتجاهات أخرى، فإنني ضد الإساءة لأي مواطن، ومع أن يكون القانون هو الحكم بين العراقيين جميعاً، لكنّي أتمنى أن تجيبني وزارة الداخلية على سؤال يحيرني: كم لجنة وزارية شكلتها بسبب تعرض مواطنين لإهانات موثقة بالصوت والصورة من قبل الأجهزة الأمنية، ولماذا ثارت ثائرة الوزارة في هذه القضية بالذات ، وقرر وكيلها الأقدم عقيل الخزعلي أن يشكل لجنة وزارية تذرف الدموع على حقوق الإنسان التي أهدرت . إنه نوع آخر من السخرية من العراقين، غير أن اللافت فى هذه "المناحة" المنصوبة حزناً على حقوق الإنسان أن السادة النائحين يتصرفون وكأنهم لم يسمعوا او يشاهدوا الفيديو الذي قرر فيه واثق البطاط تحويل جمجمة مواطن الى منفضة سجائر 
سيقول قارئ عزيز يارجل أنت تهرّف بما لاتعرف، تترك مشاكل البلاد، وتصر على تذكيرنا بواثق البطاط، في الوقت الذي لا يخلو بيت فى العراق من حوار محتدم حول: هل يحق للممثل أن يظهر صدره عارياً على شاشة التلفزيون؟ ولم يعد أحد من السياسيين يشك للحظة فى أن الدراما خربت ما بناه "ساستنا" خلال الست عشرة سنة الماضية، وأن المنجزات العظيمة التي تحققت على يد ابراهيم الجعفري، وازدهرت في عصور المالكي، لا تجد للأسف كاتب درامي "وطني" يوثقها ويقدمها بصورة درامية .
الدموع الساخنة التى تسيل هذه الأيام حزناً وشفقة على الأخلاق والقيم، لاتختلف عن دموع وزارة الداخلية التي سالت من أجل حقوق الإنسان، للأسف كلها دموع صناعية مثل تلك التى يستخدمها الممثلون عديمو الموهبة، خصوصاً دموع ابراهيم الجعفري التى ذرفها ذات يوم تحت قبة البرلمان من أجل حرية البحرين، في الوقت الذي ادار فيه ظهره لاطفال الموصل وهم يفترشون المخيمات ، انها الدراما التي لايريد احد ان يكتبها للاسف .

(المدى) البغدادية

 

عودة الفتلاوي وثورة الكرابلة 


علي حسين

إذا كان جنابك من الذين يتابعون الأخبار، فأتمنى أن تقرأ هذه العناوين المثيرة، العنوان الأول: أعلنت قبيلة "الحلابسة" في الأنبار عن دعمها وتأييدها المطلقين لرئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي.. العنوان الثاني: تحالف المحور يعلن عن إلغاء عضوية محمد الحلبوسي، وإليك الأهم : تحالف القوى العراقية بقيادة الكرابلة يقررون عزل خميس الخنجر وأحمد الجبوري "أبو مازن"..ولكي يطمئن جنابك فإن المعركة ليست من أجل تقديم خدمات للناس الذين انتخبوهم، وإنما لخلاف على من يحصل على كرسي محافظة نينوى.. ولا تسأل ماذا هو مصير عشرات الآلاف من النازحين، لم تعد الصور مجزية .
هل هناك ما هو أسوأ؟ نعم ، سأخبر جنابك أن الفساد المالي والاداري ، اصبح صاحب سطوة وسلطان ، فها هو رئيس تحالف الاصلاح السيد عمار الحكيم يقول علناً:" ان المناصب بدأت تباع وتشترى في بورصة علنية في بغداد، فيما كانت خلال الدورات السابقة في بورصة سرية وفي عواصم إقليمية " .
هذه هي الأخبار التي أمامكم : معارك الساسة ضد الناس، وصلافة البعض ممن يعتقدون أن بناء النظام يتم بطريقة خطف الكراسي والتسلل الى مؤسسات الدولة بشعارات كاذبة.
معظم سياسيينا روجوا للعديد من الأكاذيب وصدقوها، وطلبوا منا أن نؤمن بها، ولعل أبرزها أنهم مكلفون شرعاً بحكم هذا الشعب وتولي أموره، وأنهم ليسوا بشراً مثلنا يصيبون ويخطئون، بل هم نوع نادر من الملائكة يحلّقون بأجنحة بيضاء، وجوههم سمحة لا يأتيهم الباطل من خلفهم ولا من أمامهم .
عشنا خلال السنوات الماضية مع سياسيين يعتبرون الدفاع عن أخطائهم واجباً على كل مواطن، فبعد أن أخبرتنا "الزعيمة" حنان الفتلاوي أنها تعرضت لمؤامرة "كونيّة" لمنعها من الحصول على كرسي البرلمان، وأن الشعب خذلها بعد كل عروض "الشو" الطائفي التي برعت في تقديمها خلال ثماني سنوات، كشفت لنا وللتاريخ مفاجأة كانت غائبة عن الشعب الناكر للجميل، وهي أن السيدة حنان الفتلاوي ناضلت أيام حكم النظام البائد ، من اجل ان ترتدي الحجاب الذي كان ممنوعاًانذاك ! . وأتمنى عليك أن لاتعتقد أنني أسخر من جنابك، فهذا ما قالته بالحرف الواحد في برنامج أحمد الملا طلال
يمكن أن نفسر الأمر باعتباره نوعاً من الميل الغريزي إلى الكوميديا، ، وبغير ذلك أظن أنه من المرهق جداً محاولة فهم أن حنان الفتلاوي التي ظلت تشتم سليم الجبوري وتطالب بعزله خلال الدورة السابقة للبرلمان ، تقول اليوم ان الجبوري تعرض الى مؤامرة سياسية .
السيدة حنان لا أطالبك بدفع ثمن الخراب الذي حلّ بالبلاد ، لكننى أدعوك إلى اعتزال الفضائيات والتوقف عن تسميم حياتنا بالأكاذيب .

(المدى) البغدادية

 

 

 

ماذا فعلت

الدراما بـ " فوكوياما "

 

علي حسين

عندما تقدم الرجل النحيل بكتفيه الهزيلتين إلى التلفزيون لم يكن يحلم في أن يصبح النجم الأول، فقد كانت النجومية تعني خشونة في الصوت ووسامة وشباباً، لكن صاحبنا، الذي جاء إلى التمثيل من كلية الآداب، كان أقرب إلى وجوه موظفي الحكومة، لا وسامة ولا فذلكات تراجيدية ، إلا أن الممثل الباسم أذهل المشاهد بتلقائيته التي كانت تخفي وراءها طاقة تمثيلية هائلة، فقد قرر أن يكون سليم البصري لاغير. لا أقل قليلاً ولا أكثر، وقرر أيضاً أن ينسينا، نحن المتفرجين، أننا نجلس أمام التلفزيون، فأخذنا لنجلس معه، يتحدث فننصت إليه، يحرك يده فتذهب أنظارنا باتجاهها، يضحك فتنطلق ضحكاتنا مجلجلة، ينهض فنستعدّ للذهاب معه.
تذكرت سحر سليم البصري وأنا أشاهد سباقاً لاهثاً من دراما وحوارات سياسية مضحكة ينافس أبطالها نجوم الكوميديا، وقفشات تتسابق لتنال موقعاً على واجهة الشاشات الفضائية، من أجل أن تصيب المشاهد بتخمة تتوازى مع تخمة الموائد في رمضان، مع فقر في الخدمات وشارع يعج بالعاطلين ، في الوقت الذي مايزال البرلمان حائراً في تكنوقراط الداخلية والدفاع، بينما تنشغل الأجهزة الأمنية بوضع لافتات كبيرة تحذر فيها من الإفطار العلني، مثلما يحذر رئيس مجلس محافظة بغداد السابق معين الكاظمي القوات الأميركية داخل وخارج العراق بانها تحت مرمى أسلحته الثقيلة والخفيفة. أليست هذه دراما أغنى من فصلية "هوى بغداد" التي عرفنا أنها تتمتع بكل الامتيازات وتعيش معزّزة مكرّمة بعد أن يتم تزويجها بالغصب. أراد السيد فوكوياما، الذي تم حشره في مسلسل "الفندق"، أن يخبرنا أنّ عصر الآيديولوجيات قد انتهى، وأننا سنعيش في ظلّ نظام لبيرالي في السياسة والاقتصاد، وأن الليبرالية هي تتويج للتطور الطبيعي للبشر، ولم يدر بخلد السيد فوكوياما أن الديمقراطية في العراق تسمح لنائب لم يحصل على خمسمئة صوت أن ينام على أنفاسنا أربع سنوات، ثم يتقاضى ثمن نومه راتباً تقاعدياً بالعملة الصعبة، مثلما لم يدر بخلده أن صنّاع مسلسل "الفندق" سيحولون كتابه الشهير "نهاية التاريخ" الى ملف بحجم ملفات الفساد في العراق، وفاتهم أن الكتاب يباع بعشرة آلاف دينارعراقي في مكتبات المتنبي
أرجو ألا يظن أحد أنني أسخرُ من الدراما العراقية، او اصر على التعريض بساستنا " الافاضل"، فما يجري هو تجاوز فــن السخرية بمراحل كبيرة، لكنني أحاول القول: إن لا شيء يحمي الشعوب من الدخول في جُبِّ الكوميديا الفاشلة سوى ساسة يؤمنون يتحملون مسؤولياتهم في الصح وفي الخطأ .
يوصي العبقري لورنس أوليفيه أحد الممثلين الشباب قائلا : "حتى أبسط الأشياء التي يستطيع كثير من الممثلين القيام بها تحتاج إلى موهبة حقيقية."

(المدى) البغدادية

 

العراق الذي فى خاطرنا

 

علي حسين

بين الحين والآخر، أعود إلى كتاب "لا مذكرات" لأندريه مالرو، اقرأ هذا السِّفر العجيب، وأنظر في أحوال الأمم، وأرى كيف تطورت هذه الأمم بالعلم والمعرفة والصدق في العمل، وكيف نصرُّ نحن في هذه البلاد أن نحصل على المركز الأخير في مؤشر الدول الجيدة، وأتمنى أن لايغضب البعض مني ويعتبر الأمر إساءة لبلاد الرافدين التي علّمت العالم الكتابة والحضارة.. ياسادة إن الحضارة اليوم هي في رفاهية الشعب.. مؤشر البلدان الجيدة، الذي ربما يسخر منه البعض ويعتبره مؤامرة صهيونية، هو مؤشر يرصد مساهمة البلدان في تحقيق المصلحة الفضلى للمواطن من خلال العلوم والتكنولوجيا والثقافة، السلم والأمن ومكافحة التلوث و الرخاء والمساواة والصحة والرفاهية، والحمد لله حصلنا على ذيل القائمة.
عندما أصبح الجنرال ديغول رئيساً لفرنسا بعد الحرب العالمية الثانية كان من بين أوائل التوقعات أن يكون العسكر أول مَن يدخل معه الى قصر الإليزيه، لكن المفاجاة كانت في أن جنرال فرنسا أرسل في طلب ثلاثة من كبار كتّاب باريس: فرانسو مورياك وبول فاليري وأندريه مالرو، فقد كان يؤمن أن مجد فرنسا لا يستعاد بأصحاب الرتب والنياشين، وإنما بإفساح المجال للعقول الكبيرة.
حين وقف مالرو أمام ديغول بادرهُ الأخير بالقول "المستقبل أولاً" .في كل يوم نتابع أخبار هذه البلاد، نجد أنّ هناك اكتشافاً جديداً يقدمه لنا المشهد الكوميدي السياسي، وكان آخره ما أعلنته مديرية الأمن في هيئة الحشد الشعبي عن قيامها بإغلاق أكثر من 320 مقراً وهمياً تنتحل صفة الحشد، أغلبها في بغداد، وأتمنى عليك ألّا تبحلق في الخبر تعجباً، نعم، في بغداد لوحدها، أما في المدن"المتقدمة" جداً، فإن الأمر يحتاج الى عدّاد إلكتروني.
يقول الجنرال ديغول لوزير ثقافته مالرو: "بيني وبينك، هل هناك ما يستحق الكتابة عنه؟"
ماذا نكتب نحن الصحفيين الخائفين على جلودنا من أن تسلخ في مسلخة المتبارين على " قدسية" الساسة، سوف نجرب أن نعرف لماذا يريد لنا البعض ان نموت من أجل طهران ؟ ، سيقول البعض : يارجل انها جارة ويهمنا استقرار المنطقة ، نعم ياسادة نحن مع الاستقرار ، ولكننا ايضا مع ان يبقى العراق كبيرا وعزيزا ، فلا احد منا نحن قبيلة الكتاب المشاغبين يريد لهذه البلاد ان تكون صغيرة وضعيفة، أو تتصرف مثل التابع .. إن ما نكتبه هو غضب المحبين الحقيقيين ، وهو أنبل وأرقى من رضا النصابين الانتهازيين ، الذين يريدون ان يحولوا العراق إلى مجموعة من الدكاكين الخاصة، كل ما يشغلهم هو أن يحققوا من خلاله الحد الأقصى من الأرباح والمنافع الشخصية .

(المدى) البغدادية

حزب الفضيلة وعقدة النساء

  

علي حسين

ما معنى أن يخرج حزب الفضيلة بمجموعة من المتظاهرين في محافظة ذي قار وهم يرفعون شعارات "كلا كلا للكفر والإلحاد" ليطالبوا بحرق مقر الحزب الشيوعي العراقي واعدام النائبة هيفاء الامين ..سيقول البعض انها ردة فعل لما قالته الامين قبل ايام في احدى المؤتمرات ، لا ياسادة ، الامر مختلف ، فالحقيقة ان هيفاء الامين تجرأت وطالبت بتشريع قانون العنف الأسري، الأمر الذي أغاظ حزب الفضيلة فخرج علينا النائب عمار طعمة يقول إن القانون يخالف مبادئ الإسلام والتقاليد والأعراف. طبعاً لست خبيراً في الفقه الإسلامي ولا بالتشريعات العشائرية ، لكنّي قرأت في سيرة الشيخ محمد رضا الشبيبي، وهو العالم الجليل، أنه قدّم في العهد الملكي مشروعاً لقانون يُجرِّم اضطهاد المرأة وتعنيفها. وأتمنى أن يثبت لي السادة النواب المعترضون أنّ الشيخ الشبيبي لم يكن رجلاً عالماً في الدين والفقه والسياسة والسماحة . حزب الفضيلة ومعه العشرات من نواب الأحزاب الدينية، بفرعيها السُّني والشيعي، مخلصون لتربية حزبية جعلت منهم تروساً في ماكنة قهر المرأة باسم الفضيلة والدين، فهؤلاء جميعاً يرون في المرأة "ضلعاً أعوج" يجب تقويمه، وهي ناقصة عقل ودين
لعل السؤال الأهم لمن يتابع الوضع في العراق هو: هل ما جري في تظاهرة حزب الفضيلة ، مقطوع الصلة بما جرى ويجري من خراب، وأن سلوكيات البعض ليست بعيدة عن نظام دولة المحاصصة الطائفية، ووثيق الصلة أيضاً بحرائق التعصب والانغلاق التي تنتشر اليوم في أكثر من مكان؟ فحملات إعادة العراق الى القرون الوسطى التي رفعت راياتها من قبل كامل الزيدي في بغداد ، وسارت على دربه مجموعة من "الحجاج" كان أبرزهم نوري المالكي ، الذي قال بالحرف الواحد :"إن الأحزاب الإسلامية في العراق استطاعت أن تدحر الماركسيين والعلمانيين والحداثويين وأن تنتصر عليهم." ولن ننسى الدروشة التي أخذت رئيس مجلس النواب السابق محمود المشهداني حين أصرّ على أن يعيد علينا مشاهد من فيلم "الرسالة"، معلناً أنه "لن يتنازل عن أسلمة الشعب العراقي، وأي فكر آخر هو فكر مستورد ولن نسمح به " هذه الحملات هي نفسها التي يحاول اليوم حزب الفضيلة أن يعيدها، وبنجاح منقطع النظير، وتحت سمع وبصر الأجهزة الحكومية في محافظة ذي قار
يمكن لحزب الفضيلة أن ينظم تظاهرة ضد الحزب الشيوعي ويحرق مقراته ، ولكنه حتماً سيعجز عن إقناع المتظاهرين بفوائد البطالة، وبالمنافع التي تعود عليهم من خلال الفساد المالي المستشري، وبرائحة الخراب التي انتشرت في معظم مدن العراق. ولهذا سأعلن استعدادي لمشاركة حزب الفضيلة تظاهراته ، لكنني اشترط عليه أن يشترك معنا، نحن المساكين، في تظاهرة، ضد الانتهازية السياسية، وضد سارقي المال العام ، وضد حيتان تهريب النفط .

(المدى) البغدادية

فديو الحلبوسي وصرخات عالية

علي حسين

مثل كثيرين بدأت خطواتي الأولى في قراءة الرواية مع نجيب محفوظ، الذي لم يحاول في أعماله الأدبية أن يُهندس القضايا ويفلسفها، مثل "علّامتنا" المختفي ابراهيم الجعفري، وإنما كان يقدمها ببساطة وعفوية، وفي كل مرة أعود إليه لأكتشف جديداً، في روايته "ميرامار "، نجد عامر وجدي يعيش حالة من القلق على مصير البلاد بعد 1952 ويسأل : "هل تعتقدون أن الثورة ستحافظ على النظام الديمقراطي والبرلماني"، فيأتيه الجواب على لسان سرحان البحيري: "معظم الناس همهم الحصول على خبز يأكلونه.. فقط أنتم سكان هذا البانسيون تتحدثون عن الديمقراطية ". 
تذكرت هذا الحوار ، وأنا أقرأ تفاصيل المعركة " الديمقراطية " الدائرة في البرلمان حول النائبة هيفاء الأمين. ولأنني لا أريد أن أخصص هذه الزاوية للدفاع عن أحد النواب، لكني قرأت المثير والعجيب في تصريحات النائبة عالية نصيف التي حولت المعركة من حديث عن موضوعة التخلف، الى معركة بين معسكر السافرات ومعسكر المحجبات. ولأن موضوع لبس المراة قضية شخصية لاعلاقة لها بالديمقراطية، فقد كانت أنديرا غاندي تضع الشال على رأسها، لكنها قدمت نموذجاً ديمقراطياً لايزال العالم يتحدث عنه. ولهذا أجد من المعيب أن تخرج علينا نائبة مثل عالية نصيف بحّ صوتها خلال أربعة أعوام عجاف للدفاع عن "الخراب" الذي انتشر في عهد حكومة نوري المالكي، مثلما تضخمت حنجرتها من الصراخ وهي تدافع عن تجربة إياد علاوي في الحكم، وبعدها لعلعت وصفقت لقائمة العراقية البيضاء وأقسمت بأغلظ الأيمان أن جمال البطيخ هو مانديلا العراق، لتخبرنا اليوم أن الحجاب هو عملنا أمام الله، وكأن العراقيين دخلوا الإسلام في زمن النائبة عالية نصيف التي لم يمنعها الحجاب من أن تمارس الانتهازية السياسية، والدفاع عن الفشل والخراب، والاستحواذ على ممتلكات الدولة، والمساومة من خلال جلسات الاستجواب.. أترك عالية نصيف وثورتها "الإيمانية" واسمحوا لي أن أذهب معكم الى الفديو الظريف للسيد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الذي أصرَّ فيه على أن يقف طلبة المدارس في شوارع تكريت يحملون صوره ويلوحون له بالأيادي، مع موسيقى حماسية تتابع خطواته وهو يدخل خيمة كبيرة أعدت له ليجلس على يمينه أحمد الجبوري أبو مازن وعلى يساره محمد الكربولي، والمناسبة تجمع عشائري. سيقول البعض إنها زيارة عادية لا تستحق أن تخصص لها هذه الزاوية، وسأُوافقكم الرأي لو أن السيد الحلبوسي اكتفى باستعراضاته ، بل وجدناه يلقي على مسامعنا محاضرة عن الديمقراطية العراقية التي ازدهرت منذ ان جلس على كرسي رئاسة البرلمان.

(المدى) البغدادية

ابتسم..

أنت تشاهد صلاح !!

 

علي حسين

إذا أردت أن تعرف كيف تُدار الدولة في بلاد النهرين، فإن مشاهدة اللقاء الأخير الذي أجرته قناة العهد مع القيادي السابق في حزب الدعوة صلاح عبد الرزاق، تكفيك لتقف على أبعاد الخراب الذي عشنا فيه خلال السنوات الماضية.
خاطب صلاح عبد الرزاق جمهور المشاهدين بأن لافساد مالياً وإدارياً في زمن نوري المالكي، ولم يضِع دينار واحد. وكأيّ منظِّر اقتصادي، يتساءل السيد عبد الرزاق عن الأسباب التي أدت إلى ضياع ثروات العراق، ويختتم الحوار بأن مشكلته مع حزب الدعوة هي انه يملك " كاريزما " .!
بعد مشاهدة صلاح عبد الرزاق، أيقنت أن العراقيين، نساءً ورجالاً، يستحقّون الجنّة، لسبب أساسي، هو أنهم يتعرضون للكذب والنفاق والخديعة كلّ يوم وعلى مدى عقود طوال .
كم هي بسيطة هموم العراقيين، أن يعرفوا مثلاً، لماذا نتوسّل الأُمم المتحدة أن ترعى اللاجئين العراقيين، ولماذا نفرح حين يوافق البنك الدولي على التفكير بإقراضنا بضعة ملايين، نرجو إفادتنا. أنا لم أعد أتابع التفاصيل وسأكتفي بمتابعة أخبار بيان حزب الدعوة الذي أصدره قبل عام ونصف العام والذي جاء فيه بالحرف الواحد :"استناداً لإحالة المكتب التنظیمي للحزب موضوع اتهامات الفساد المالي الموجهة ضد صلاح عبد الرزاق، بتاريخ 2017/8/22 باشرت الهیئة عملها بالبحث والمتابعة والتحقیق، واستمعت إلى شهادات بعض الشهود حول التهم المثارة ضده مع الاطلاع على بعض الوثائق والحقائق، وقد تبین وجود فساد مالي لدى صلاح عبد الرزاق، مع تستره على بعض الفاسدين العاملین معه ومنهم مدير مكتبه، ابن أخیه حسین الربیعي، مع علمه بذلك، وبعد استجوابه بتاريخ 2017/11/17، وعدم قناعة الهیئة بإجاباته، وبعد جمع الأدلة والإفادات، واستناداً إلى أحكام المادة (22) الفقرة الأولى من قانون هیئة الانضباط الحزبي، فقد أدانته هیئة الانضباط بالتهم الموجهة إلیه، بعدما افتضح فساده المالي، ولهذا قرر المكتب التنظيمي فصل صلاح عبد الرزاق فصلاً دائماً من الحزب، وعدم ترشیحه من قبل الحزب لأي موقع تنفیذي أو تشريعي، وصدر القرار باتفاق جمیع الأعضاء."
للأسف يعاني كاتب مثلي من مشكلة عميقة مع حزب الدعوة، فهم رغم إصدارهم بياناً ضد صلاح عبد الرزاق واتهامه بملفات فساد، نجد الأمين العام للحزب السيد نوري المالكي يستقبل صلاح عبد الرزاق ويناقش معه المرحلة الجديدة للحزب وكيف تعاد له رئاسة الوزراء.. ارجوكم احترموا عقولنا
من يفتح سجل السنوات التي قضاها صلاح عبد الرزاق على رأس محافظة بغداد؟ من يحاسبه على صوره وهو يضع حجر الأساس لمشاريع وهمية راحت أموالها الى جيوب الأقارب والأصحاب؟ من يحاسب مسؤولين سلكوا نهج عصابات السلب والنهب؟

(المدى) البغدادية

من نيوزيلندا إلى بغداد

 

علي حسين

يجلس المواطن العراقي كل يوم أمام شاشة التلفزيون في انتظار أن يسمع خبر الانتهاء من أزمة الكهرباء ، أو بناء مجمعات سكنية للفقراء ، أو في أضعف الإيمان بناء مستشفيات حديثة ، والقضاء على ظاهرة المدارس الطينية . ومنذ أن قال لنا السيد نوري المالكي :" ستعيشون أزهى عصور الإعمار والرفاهية ، أدركنا أنه سوف يلازم الشاشة يتحدث عن الأخلاق والفضيلة ، وأن الشعب لايحتاج إلى المصانع والمعامل والمزارع ، وإنما إلى خطيب من عينة عامر الكفايشي .
تعلمنا، من الخراب الذي يحاصرنا منذ سنوات ، أنّ المسؤول والسياسي العراقي ، ما إن يجلس أمام المايكرفون حتى يتراءى له ، انه مصلح اجتماعي ، ولذلك ضحكت وأنا أسمع جمال الكربولي يقول :" الاقتصاد العراقي بحاجة الى استنساخ التجربة السعودية باعتقال الفاسدين ، حتى يسترد أمواله من جيوب المفسدين الذين خربوه " ، أسوأ أنواع الخطباء ، من يتصور أن الناس لاتملك ذاكرة ، ولهذا تجده فاقد الاحساس والخجل ، ويفعل ما يشاء ، دون أن يقول له أحد يارجل كان بإمكانك أن تعيد أموال الهلال الأحمر أولاً ، قبل أن تتحدث عن جيوب المفسدين .
تأمل مثلي نشرة الأخبار، مسؤولون وسياسيون يكذبون على أنفسهم قبل الناس ، يسرحون ويمرحون فوق الخراب ، واليوم يعيش العراقي في ظل مرحلة أو حقبة تحول فيها الفاسد والمرتشي الى خطيب مفوّه عن الفضيلة والأمانة ، مثلما لايتذكر صحفي مثلي أنّ بهلواناً مثل أردوغان لايزال يصرّ على الضحك على عقول المشاهدين ، ففي الوقت الذي تفتح فيه مستشفيات تركيا أبوابها لمعالجة قادة داعش ، والاعتناء بـ أبو محمد الجولاني الذي ذبح مئات الأبرياء ، يقف أردوغان ليذرف الدمع على ضحايا نيوزلندا . ولأننا شعب يرى كل يوم العجائب والغرائب ، فإننا شعرنا بالاستغراب ونحن نرى رئيسة وزراء نيوزلندا ترتدي السواد وتلف الحجاب على رأسها وتذهب لتعزية الضحايا وومعها زعماء كل الأحزاب النيوزيلندية، ليقفوا إلى جانب الزعماء المسلمين فيما رئيسة الوزراء تحتضن أهالي الضحايا، لتظهر لهم الاحترام والتعاطف الحقيقي، وتقدم نموذجاً أبهر العالم .
لكنني، أنا المواطن العراقي الذي يتمتع بخيرات "الشهرستاني" ، أمضي سنوات العمر متسائلاً عن أسباب صمت مسؤولينا وساستنا عن الكوارث التي مررنا بها خلال الستة عشر عاما الماضية ، لماذا ياسادة نحن أبناء البلاد الوحيدة التي تعتقد أنّ موت أبنائها وإفقارهم وتشريدهم مؤامرة أميركية تستهدف نهضة الجارة العزيزة إيران التي يعشقها البعض من كبار مسؤولينا أكثر من العراق ، لكنهم في الفضائيات يتعاركون على النشيد الوطني .

(المدى) البغدادية

في محبّة نون النسوة أيضاً


علي حسين

 

لم تكن الفتاة النحيلة التي ولدت في بغداد وعاشت طفولتها في الناصرية وصباها في الكوت ، وشبابها في أروقة دار المعلمين العالية ، ودرّست الاطفال في الانبار إنها ستغيّر اسمها ذات يوم من فخرية عبد الكريم الى " زينب " ، وتقف الى جانب فنان الشعب يوسف العاني في سعيد أفندي وخليل شوقي في النخلة والجيران لتروي حكايات العراقيين ، وتنقل لنا فقر حالهم ممزوجاً بعذابات المرأة العراقية ..اسمحوا لي إذن في هذه الزاوية المتواضعة أن أتذكر اسماً تاه عني ، لكنه لن يتيه عن ذاكرة العراقيين ، نتذكر زينب الفنانة والإنسانة والمناضلة ، ، مثلما نتذكر سيدة عراقية كبيرة اسمها نزيهة الدليمي ظلت تحلم حتى آخر يوم في حياتها بصورة لعراق جديد شعاره المستقبل وغايته إسعاد الناس وبثّ الأمل في نفوسهم، جاءت نزيهة من عائلة فقيرة، مثلما كانت عائلة زينب متوسطة الحال، نقلت نزيهة فقر حالها ووعيها وعذابات المرأة العراقية إلى كل عمل سياسي واجتماعي قامت به ، فيما أصرت زينب على أن تكون شخصية العراق في أفراحه وأحزانه، وفي الدفاع عن قضاياه، ومثلما التفتت نزيهة الدليمي لتجد حولها عبد الكريم قاسم وإبراهيم كبة ومحمد حديد وحسين جميل ، كان طريق زينب مرصفاً بصفّ من المبدعين: يوسف العاني وإبراهيم جلال وقاسم محمد وخليل شوقي وسامي عبد الحميد ، 
القاسم المشترك بين الجميع لم يكن حبّ السياسة ولا الاستمتاع بسحر الفن ، بل لأنهم أتوا من جيل مأخوذ بحبّ الوطن وبالإصرار على أن ينشغلوا بهموم الناس البسطاء.
هل كانت نزيهة الدليمي تعتقد يوماً أنّ الوطنية لم تعد طريقا إلى عقول الناس وقلوبهم، وأننا تحولنا الى بلاد تسعى لتدريس فوائد الطائفية على شعوب الأرض ، مثلما لم تكن زينب تعتقد أن العراقيين سينشغلون بحكايات تحريم مصافحة المرأة ، بينما تنسحب القيم الوطنية والثقافة الى الوراء، مطاردة بتهمة الخروج على الأعراف الطائفية والعشائرية .
قبل أكثر من خمسة عقود كتبت نزيهة الدليمي :"العمل السياسي يتطلب من صاحبه أن يملك عقلا فاعلا ، وضميرا يقظ" ، ومن اجل هذا الضمير كان على رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ان يؤجل القاء نكتته ، ان المخدرات تاتي للعراق من الارجنتين ، لماذا ياسيدي ؟ لأنهم اقرب دول الجوار لنا !! .
مرت نزيهة الدليمي مثلما مرت زينب ، مثل نسائم عذبه في عوالم المرأة والسياسة والفن والثقافة . ويوم نتذكر عيد المرأة ، كنا نتمنى ان تحتضن مدينة الصدر تمثالاً لنزية الدليمي التي كانت وراء انشاء هذه المدينة في الخمسينيات ، وان يضاء مسرح بغداد بنصب لفنانة الشعب زينب

(المدى) البغدادية

لماذا يتحرّش حزب

الدعوة بالمدنيين ؟!


علي حسين

 

لا تسألوا السيد نوري المالكي عن عائدية الارض التي بنى عليها قاعته الكبيرة " الأبرار" ، وكيف أنه وعد العراقيين بأن لايبقى واحد منهم من دون سكن ، اسألوا أصحاب المشاريع الوهمية الذين أخبرونا أنّ العراق سيتحول إلى يابان اخرى ، إن لم يتقدم عليها .
في شريط فديو أرسله لي الصديق الكاتب سعد سلوم بعنوان " الحرب الناعمة ..العراق أُنموذجاً " ، يظهر لنا محاضر اسمه " جواد طالب" يخبرنا بكل أريحية أن جميع المتظاهرين في العراق يعانون من الشذوذ ..ثم يتوقف قليلا ويقول اعذروني ياجماعة إني أتلفظ بمثل هذه الكلمات .. لتذهب الكاميرا " زوم " إلى أحد الذين يجلسون في الصفوف الاولى من قاعة " الأبرار " التي أنشأها السيد نوري المالكي ليقيم بها ندوات تحريضية ضد كل من يرفع شعار محاسبة الفاسدين ، وكان الاولى ان تتحول هذه الارض الى مجمع سكني او مستشفى او حتى مدرسة ، واعود الى في زوم الكاميرا حيث يظهر امامنا خطيب حزب الدعوة عامر الكفيشي الذي لايزال يعتقد أن أميركا تشجع الشيوعيين على سرقة الحكم من " جماعته " ، وأن قلة الخدمات وعدم إنجاز مشاريع الماء والكهرباء والسكن، كلها مسؤولة عنها أميركا، لأنها ساندت الشيوعيين الكفرة، الذين لايريدون الخير لهذا البلد " المؤمن !
المحاضر الذي أسمع باسمه للمره الأولى ، انتابته حالة من الدروشة وهو يصرخ لمذا تسمحون لهم باقامة المهرجانات الموسيقية والغنائية ، ثم يقرر ان يتحول من محاضر الى خطيب منبر ليشن هجوما على كل من يرفع شعار الاختلاف والتنوع ، فبنظره كل هؤلاء الشباب انما إنما يريدون أن يحولوا العراق الى بلد فاجر تستباح به الفضيلة والأخلاق ..ولأن المحاضر قدوته في الحياة عامر الكفيشي ، فإنه يذهب بعيدا لبخبرنا أن الاميركي جان شارب صاحب الكتاب الشهير " من الدكتاتورية إلى الديمقراطية " ، يريد ان ينشر الفسوق في العراق، ويعترض المحاضر " الهمام " على مفاهيم في كتاب جان شارب ، عن التظاهر السلمي والاحتجاج ، والمطالبة بالحقوق ،فهذه كلها أمور غير شرعية ولايجوز التعامل بها .
لايزال جان شارب يبتسم وهو يضع على مكتبه صورة للمهاتما غادي ، فهو ملهمه في المقام الاول ، ويجد في أفعاله وحياته تحليلاً سياسياً عملياً عن الحراك السلمي كوسيلة لممارسة الحقوق .
السيد المحاضر وهو يتلمظ بكلمات مثل العفة والشرف ، ويبكي على بغداد التي يتظاهر فيها الشباب تحت نصب الحرية فيرتكبون الآثام بحسب قوله ، هو التعبير الحيّ عن فقدان قانون يرسم العلاقة بين المواطن وأحزاب الإسلام السياسي .

(المدى) البغدادية

 

في مديح ( العدس)


علي حسين

 

بداية القرن العشرين تأمل أحد أدباء النمسا "ستيفان تسفايج" ما يجري حوله، وقال مخاطباً نفسه: ماذا يخبئ لنا المستقبل؟، ثم تساءل هل يستطيع الإنسان أن يتجاوز آلام الماضي؟ .كان ذلك نهاية العام 1918 والحرب العالمية تضع أوزارها بعد أن حصدت أرواح عشرة ملايين إنسان.
بعد عشرين عاما يعود ليكتب: "الاعتبارات السياسية دائماً ما تنتصر على الأخلاق" ويروي في رسالة يبعثها الى الألماني توماس مان كيف انه لا حظ أن مؤسسات الدولة تتحول إلى حواضن للتخلف، حين يتولى أمورها أناس يرفعون شعارات وحناجر الظلام.. حين صدر كتاب زفايج "عنف الدكتاتورية" عام 1936 كان هتلر في قمة صعوده، ولكن هذا لم يمنع صاحب "بناة العالم" من أن يذكّر البشرية أنّ السياسي الفاشل لاينتج سوى دولة "هواة". 
أفضل وأغنى رواية عن خراب الأمم، يتركها لنا هذا المواطن النمساوي، ما هو الشعور الذي سيخامرك وأنت تقرأ حكاية صعود القوى الفاشلة والظلامية كما يصفها؟ لا أدري ، حاول أن تبحث عن مؤلفات تسفايج في المكتبات
أقرأُ تعليقات عدد من القراء في موقع الجريدة ومعضمها تحتار في وصف ما يجري . وإلى هؤلاء القراء ، أحب أن أقول، إذا لم نكن ذاهبين إلى "هواء نقي" فإلى أين؟ إذا لم نكن سنلغي الفشل والكذب والانتهازية وسرعة الثروات وخداع الناس والمضي في التعصب والتخلف، فماذا سوف نحقق إذن؟.
كنتُ مثل غيري كثيرين أتوقع أن رئيس مجلس الوزراء وبسبب الفساد المالي والإداري الذي استشرى في البلاد سيتخذ الطريق الأصلح في معالجة الخراب ، ولكن يبدو أن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فها هو يعتقد أن الجواب على سؤال عن كمية العدس في الحصة التموينية يستحق أن نتوقف أمامه فيقول جملة يعتقد أنها حكمة " الزيادة أفضل من النقصان " وماذا عن النقصان في النزاهة والخدمات والمسؤولية ، لماذا ينسى رئيس الوزراء منهاجه الحكومي الذي أعلنه داخل قبة البرلمان ، ماذا بقي إذن من المستقبل الذي هلل له البعض وصفق له ؟ تعالوا نبحث عنه في فرحة الحكومة وهي تكيل المديح لـ " العدس " .
لا مفاجأة إذن ، أن نكون على قمة بؤساء العالم، وأن نحصل على مراكز متقدمة في الدولة الأكثر تخلّفاً ونهباً للثروات ، إنجاز جديد يضاف إلى قائمة الإنجازات العملاقة منذ خمسة عشر عاماً . ما المفاجأة في بلد يريد له ساسته " الأشاوس " أن يستقيل من التاريخ والجغرافيا والسياسة . ما المفاجأة ونحن نطلق على توزيع نصف كيلو عدس منجزاً غير مسبوق .

(المدى)

 

قُـمْ للمعلّمِ


علي حسين

في فرنسا بلد العجائب والغرائب ظهرت خلال الأشهر الماضية حركة احتجاج أطلقت على نفسها اسم "الأقلام الحمراء"، يقودها عدد من المعلمين يعملون بالقول الشائع "عندما يغضب المعلم فإنه يخرج القلم الأحمر". ، ومعلمو فرنسا يلوّحون بأقلامهم الحمر ليس ضد الطلاب ولا لتعطيل الدراسة ، وإنما احتجاجا يهدف الى إعادة الاعتبار لمهنة التعلم ، والتقليل من عدد الطلبة في الفصل الواحد ،. وقد كتب المعلمون منشورات على صفحات الفيسبوك منحوا من خلالها درجة صفر لوزير التربية ، الذي لايريد أن يدرك المخاطر التي تواجه التعليم في فرنسا .
في السنوات الماضية كنت مثل ملايين العراقيين ، أتعاطف مع مطالب المعلمين في تحسين أحوالهم المعيشية باعتبارهم يمثلون نخبة المجتمع، ولكني مع هذا كنت أسأل نفسي في كل يوم وأنا أشاهد تظاهرة في إحدى المحافظات ، أين هم المعلمون ، أين دورهم، لماذا لم يساهموا منذ سنوات في إشعال الغضب ضد الفساد والمحاصصة الطائفية والخراب الذي عشّشَ في المؤسسات التربوية ؟
كان سارتر قد عيّن معلماً بعد تخرجه ، وفي إحدى التظاهرات قال للشباب "إننا معشر المعلمين من سنصنع التغيير لفرنسا، لأننا نعبّر عن مشاعر ومطالب أجيال كاملة "، في معظم بلدان العالم يقف المعلم في طليعة النخب التي تطالب بإصلاح أحوال البلاد وعلى رأسها التعليم . أما في العراق فقد يأخذ البعض على هذه الشريحة المهمة أنها ظلت تقف معظم الوقت في منطقة رمادية ليست لها معالم واضحة، في الوقت الذي كان بإمكانهم أن يحركوا المياه الآسنة في "بركة" التعليم والسياسة والمجتمع ، ولهذا أعتقد أن إضراب المعلمين يجب أن يوجّه ضدّ الطبقة السياسية التي أهملت التعليم وظلت برغم الميزانيات المليارية تشكو الافلاس ، فلا مدارس حديثة ، ولا تعليم متطور ، ولاحقوق لصغار الطلبة مثل باقي بلدان العالم ، وأموال طبع الكتب يتقاسمها النائب الهمام مثنى السامرائي مرة مع جماعة أسامة النجيفي ومرات مع أصحاب سليم الجبوري .. بلد يعاني فيه التعليم من إهمال وغفلة ونضع على رأس سلطته التعليمية " وزارة التربية " مسؤولين ينتمون الى أحزاب دينية تطالب بفرض الحجاب على الصغيرات في المدارس ، لابد له أن يكون في المراكز الاولى على لائحة الفساد العالمي حيث يتعيّن على كل مواطن أن يقدم رشوة كلما خطت قدماه باتجاه إحدى مؤسسات الحكومة .
تصنّفنا الدراسات الدولية في خانات التعليم المتدهور ومنظومات التخلف. ومُنحنا في السنة الماضية صفر في تصنيف الجودة في التعليم ، الذي من اجله يجب ان نتظاهر ونحتج .. لنقول بعدها لطلبتنا بصوت واحد : قُـمْ للمعلّمِ .

(المدى)

 

صلاح عبد الرزاق وآفة النسيان

علي حسين

ليس صحيحا أنّ الحياة في بلاد الرافدين خلال الأسابيع الماضية ، كانت عابسة وقاتمة بسبب ضياع مكتبة " العلامة " إبراهيم الجعفري ، واختفاء عباس البياتي في ظروف غامضة ، فهناك أيضا جوانب مضحكة كثيرة، بل وكوميدية، ولمن لا يصدق عليه مشاهدة آخر ظهور تلفزيوني لمحافظ بغداد السابق صلاح عبد الرزاق ! فالرجل فجر مفاجأة من الوزن الثقيل حين أخبرنا أن القوى المدنية هي التي تحكم العراق منذ عام 2003 .
وربما نختلف أو نتفق مع السيد صلاح عبد الرزاق ، لكن علينا مع هذه اللفتة المتميزة أن نؤمن بأن الرجل يتمتع بروح الفكاهة والدعابة، إضافة إلى صفة الإصرار وعدم اليأس والدليل على ذلك أنه لا يزال يقسم بأغلظ الأيمان أنه أراد تأسيس دولة مدنية ، لكن الاحزاب الدينية لم تسمح له
أربع سنوات عجاف كان فيها صلاح عبد الرزاق يجلس على باب القلعة الحصينة – مجلس محافظة بغداد - ــ يمنح بركاته لكل من يهتف بإنجازاته العظيمة، أدواته كثيرة وإغراءاته متعددة، ، إحالة المشاريع إلى الاصحاب والمعارف ، زيادة نسبة الخراب في العاصمة، إغلاق اتحاد الأدباء.. أربعة أعوام والعصا بيد صلاح عبد الرزاق ، يهش بها أهالي بغداد لكي يدخلوا حظيرة الفضيلة والأخلاق الحميدة.
كل هذه السنوات ورائد النهضة البغدادية - كما يحلو للناس أن يطلقوا عليه - ، لا يترك مناسبة إلا ويطنط فيها بأنه لا يمكن أن تلوث بغداد بمباهج الحياة،.. وكان يرى ان مهمته إعادة نشر الإسلام في عاصمة " الكفار " بغداد، ونشر الفضيلة بين أقوام الجاهلية من أهالي العاصمة.
كثيرون ـ وأنا منهم ــ ظنوا قبل سنوات أن البعض من الذين يكثرون الظهزر على الشاشات أكفاء، خصوصا أن معظمهم يتباهى بحصوله على شهادات عليا..لكن ومنذ أن تسلموا إدارة مجالس المحافظات اتضح أنهم بلا تأهيل حقيقي، وبدلاً من أن يجربوا الاستعانة بأهل الخبرة استعانوا بأهل الثقة من الأحباب والأصحاب. وأصروا على إدارة المحافظات بمنطق الرقص مع الفساد
في هذه الزاوية كتبتُ في آب من عام 2011 مقالاً بعنوان ويسألونك عن صلاح عبد الرزاق، نشرتُ فيه بعض الوثائق عن الفساد المستشري في محافظة بغداد، ليخرج صلاح عبد الرزاق بعد أيام ببيان اتهم فيه العبد الفقير لله بنشر الرذيلة، وبأنّ منطقي هو منطق"مرفوض وليس وطنيّاً"واضاف حماه الله من شرّ أمثالي بأنّ صاحب العمود الثامن"متربٍّ على الرذيلة"، واليوم يخرج لنا ليقول ان اهالي بغداد عانوا من حكم الاحزاب المتشددة ، وان من حقهم ان يحتفلوا ويفرحوا .. ياعزيزي اتمنى عليك ان تستمع الى الراحلة هدى سلطان وهي تغني "أن كنت ناسي افكرك "

(المدى) البغدادية

قُـمْ للمعلّمِ

علي حسين

في فرنسا بلد العجائب والغرائب ظهرت خلال الأشهر الماضية حركة احتجاج أطلقت على نفسها اسم "الأقلام الحمراء"، يقودها عدد من المعلمين يعملون بالقول الشائع "عندما يغضب المعلم فإنه يخرج القلم الأحمر". ، ومعلمو فرنسا يلوّحون بأقلامهم الحمر ليس ضد الطلاب ولا لتعطيل الدراسة ، وإنما احتجاجا يهدف الى إعادة الاعتبار لمهنة التعلم ، والتقليل من عدد الطلبة في الفصل الواحد ،. وقد كتب المعلمون منشورات على صفحات الفيسبوك منحوا من خلالها درجة صفر لوزير التربية ، الذي لايريد أن يدرك المخاطر التي تواجه التعليم في فرنسا .
في السنوات الماضية كنت مثل ملايين العراقيين ، أتعاطف مع مطالب المعلمين في تحسين أحوالهم المعيشية باعتبارهم يمثلون نخبة المجتمع، ولكني مع هذا كنت أسأل نفسي في كل يوم وأنا أشاهد تظاهرة في إحدى المحافظات ، أين هم المعلمون ، أين دورهم، لماذا لم يساهموا منذ سنوات في إشعال الغضب ضد الفساد والمحاصصة الطائفية والخراب الذي عشّشَ في المؤسسات التربوية ؟
كان سارتر قد عيّن معلماً بعد تخرجه ، وفي إحدى التظاهرات قال للشباب "إننا معشر المعلمين من سنصنع التغيير لفرنسا، لأننا نعبّر عن مشاعر ومطالب أجيال كاملة "، في معظم بلدان العالم يقف المعلم في طليعة النخب التي تطالب بإصلاح أحوال البلاد وعلى رأسها التعليم . أما في العراق فقد يأخذ البعض على هذه الشريحة المهمة أنها ظلت تقف معظم الوقت في منطقة رمادية ليست لها معالم واضحة، في الوقت الذي كان بإمكانهم أن يحركوا المياه الآسنة في "بركة" التعليم والسياسة والمجتمع ، ولهذا أعتقد أن إضراب المعلمين يجب أن يوجّه ضدّ الطبقة السياسية التي أهملت التعليم وظلت برغم الميزانيات المليارية تشكو الافلاس ، فلا مدارس حديثة ، ولا تعليم متطور ، ولاحقوق لصغار الطلبة مثل باقي بلدان العالم ، وأموال طبع الكتب يتقاسمها النائب الهمام مثنى السامرائي مرة مع جماعة أسامة النجيفي ومرات مع أصحاب سليم الجبوري .. بلد يعاني فيه التعليم من إهمال وغفلة ونضع على رأس سلطته التعليمية " وزارة التربية " مسؤولين ينتمون الى أحزاب دينية تطالب بفرض الحجاب على الصغيرات في المدارس ، لابد له أن يكون في المراكز الاولى على لائحة الفساد العالمي حيث يتعيّن على كل مواطن أن يقدم رشوة كلما خطت قدماه باتجاه إحدى مؤسسات الحكومة .
تصنّفنا الدراسات الدولية في خانات التعليم المتدهور ومنظومات التخلف. ومُنحنا في السنة الماضية صفر في تصنيف الجودة في التعليم ، الذي من اجله يجب ان نتظاهر ونحتج .. لنقول بعدها لطلبتنا بصوت واحد : قُـمْ للمعلّمِ .

(المدى) البغدادية

وطن مينا ووطن الأعرجي

علي حسين

كان الصحفي الراحل شمران الياسري " أبو كاطع " يعطي دائماً مثلاً للإنسان الباحث عن نقطة بيضاء في أيام حالكة السواد ، ونحن في هذه البلاد التي يسخر مسؤولوها من فتاة مسيحية متفوقة في دراستها ويرفضون تعيينها بسبب كونها كفيفة ، نعيش مع ساسة مصابين بعمى البصر والبصيرة ، ففي خبر مثير للاشمئزاز اعترضت اللجنة الطبية في وزارة الصحة على تعيين مينا رغيد عسكرالفتاة رغم حصولها على المركز الاول على جامعة الموصل ، والسبب كما تقول اللجنة إن القانون لا يسمح للمكفوفين بالعمل في مؤسسات الدولة ، رغم إن هذا القانون نفسه وقف مكتوف الأيدي أمام مسؤولين تربعوا على كراسيّ الحكم وهم يعانون من عمى الضمير والمسؤولية ، ولهذا يحقّ لكاتب مثلي البحث عن الدول المتصالحة مع نفسها ،كما حال السويد التي أصر ملكها كارل غوستاف إلى توجيه دعوة شخصية للطالبة العراقية أماني محمد لحضور عشاء توزيع جوائز نوبل للعلوم، وأن تجلس الى المائدة التي يجلس عليها مشاهير العالم ، فقط لأنها متفوقة وحصلت على درجات متميزة أثناء دراستها ، مما لفت انتباه وسائل الإعلام السويدية ، فيما وسائل إعلامنا لاتزال مشغولة البال بالنجم "بهاء الأعرجي " الذي اكتشف للأسف أنّ نوري المالكي " كان رئيس وزراء ناجحاً في ملفات كثيرة " ، أما لماذا كان يهاجمه آنذاك فالسبب يتعلق بتوجهات الكتلة الحزبية التي كان ينتمي إليها الأعرجي كما يقول ، ولم يكتف الأعرجي بهذ ا الفصل من المسرحية ،وإنما يكمله بمشهد مثير حين يقول إن ثلاث كتل سياسية كانت تتسابق لكسب رضاه وانضمامه اليها في الانتخابات الاخيرة وهي دولة القانون والوطنية والتيار الصدري ! لكنه " والحمد لله " جنبنا "البلوى" وقرر أن يبقى متفرجاً .
الكبار يتركون أثراً ومواقف وأفكاراً لا تنسى ، ولهذا استشهدت في بداية المقال بـ" أبو كاطع " المواطن العراقي الصالح ، الذي عاش حياته صلباً مرفوع الرأس والقامة ، فقيراً ، كريماً ، سعيداً ، متواضعاً ، عالي الهمة والكبرياء ، صارع الحياة لا لكسب شخصي ، وإنما من أجل حلم بحياة جديدة لهذا الوطن الذي كان يفهمه على انه يمنح مواطنيه الحرية والكرامة والعدالة ، فإذا بنا نعيش في وطن قضى فيه ساسته على آمال وأحلام الناس وداسوا على كرامتهم ، ومحزن أن نرى اليوم البلاد التي حلم فيها " أبو كاطع " تتحوّل إلى جمهوريات حزبية ، ترفع أكثر من علَم ويتغنّى مسؤولوها بأفضال دول الجوار ..وصارت القاعدة المعمولة في العراق ، إنّ مَن المكانة لأمثال بهاء الاعرجي ، أما مينا وأخواتها فمكانهم خيام المهجرين 

(المدى) البغدادية

 

لاصناعة .. ولا ثقافة !!

 

علي حسين

العام 1977 كان الرئيس الصيني دنغ كسياو بنغ يلقي خطاباً أعلن فيه انتهاء "الثورة الثقافية الكبرى" التي دامت عشر سنوات. وقف أحد الحاضرين وكان يحمل منشوراً ليسأل: وماذا سنفعل بهذه التعاليم؟، قال دنغ بحزم: سوف نكمل بناء الصين ولكن من خلال العمل فقط، لا من خلال المنشورات.
عندما تسلّم دنغ السلطة ، كانت الصين بين أضعف دول العالم اقتصاداً، أكثر من نصف سكانها يعانون من البطالة. وعندما ترك السلطة عام 1992 كانت الصين تصنع السيارات والإلكترونيات وكل ما يهم سكان الكرة الارضية ، لقد قرر أن ينسخ المعجزة السنغافورية ، وربما سيسخر البعض ويقول هل يعقل ان تطلب دولة بحجم الصين المساعدة من جزيرة اسمها "سنغافورة"؟!. وأحيل "الساخرين" الى مذكرات لي كوان يو "قصة سنغافورة" .
قدّم دنغ للعالم صورة مختلفة عن الجنس الاصفر واصحاب البدلة الواحدة، أراد ان يرسل الماضي الى النسيان ، وقال لمنتقديه وهم يهاجمونه على فتح قنوات اتصال مع اميركا: إن الانظمة التي تغلق على نفسها الأبواب تموت . يجب أن أعترف بأنني دائماً ما أعيد على مسامعكم تجارب الشعوب، وأنسى أننا بلاد علّمنا البشرية القراءة وخطّ الحرف، أكتب عن الصين وأنسى أن حمورابي وضع أول مسلّة للقوانين ، و"أعيد وأصقل "بحكايات ماليزيا ورئيسها المؤمن مهاتير محمد، وأنسى أن لدينا أكثر من مئة ألف مسؤول يؤدون الفرائض بانتظام وسيماء التقوى على وجوههم، هذا معيب ياسادة، ويجب أن أتوارى خجلاً لأنني أعتقد أن الكتابة عن نظرية مانديلا في المصالحة، أجدى وأكثر نفعاً من الحديث عن المصالحة التي يقودها ملتقى الرافدين والتي كان من بشائرها أنّ حنان الفتلاوي أبرز منظّريها الكبار.
ماذا نريد أن نعرف بعد ذلك؟ الصناعة صفر.. الثقافة تتوقف عن الطبع والنشر، التربية توزع للطلبة كتباً مستعملة، الإسكان بلا مشاريع، الاستثمار متوقف حتى إشعار آخر. التنمية في خبر كان، والناس مشغولة بالمعركة على بعض مقرات الحشد الشعبي ، فبعد أن كانت هذه المقرات خطاً أحمر ، ولايجوز الاقتراب منها اكتشفنا أنّ هناك مئة مقرّ وهمي .
حين لا تكون الصحافة مشغولة بأخبار غياب ابراهيم الجعفري ، وحين لايصبح احمد الجبوري " ابو مازن " خبراً رئيساً في صدر الصفحات الاولى، تكون النتيجة أنها ستعيد الاهتمام بزوايا عديدة ربما واحدة منها إجابة قاطعة على سؤال يشغل بال الناس وهو: هل يعقل ان نستدين من الكويت 50 مليون دولار لإغائة اهالي الموصل ، ونصرف على رواتب المسؤولين اكثر من مليارين دولار عدا ونقدا ؟ .

(المدى) البغدادية

 

ليتَهم يصمتون


علي حسين

الديمقراطية العراقية ممتعة وظريفة ، خصوصاً حين يخوض سدنتها نقاشاً بيزنطينيّاً حول مَن المسؤول عن هذا الخراب؟ في اليومين الماضيين عشنا مع مهرجان الخطب " الرنانة " وشاهدنا الوجوه التي ساهمت في ضياع مستقبل العراق تجلس لتقدم نصائح للعراقيين .
فهذا رئيس الجمهورية السابق فؤاد معصوم يتحدث عن الشفافية ، ونسي أو تناسى أن شفافيته ساهمت في تحويل القصر الرئاسي إلى " بيت العيلة " كما في المسلسلات المصرية .. البنات الثلاث مستشارات والأخ خبير أقدم والأخ الآخر مشاور !
السيدة زعيمة حركة إرادة حنان الفتلاوي طلبت من الشعب أن يتصالح مجتمعياً ، ياسلام ياست ، ثماني سنوات وأنت ترفعين شعار القتل المتوازن وتريدين تطبيق نظرية 7×7 .
رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي اشتكى من الجلسات البرلمانية العاصفة التي حرمت عينيه من النوم .
هل هناك مفاجأة أخرى ..نعم السيد بليغ أبو كلل القيادي في تيار الحكمة يعود بقوة وهذه المرة عبر تصريح يحذر العراقيين من الاقتراب من قلاع حزبه وهو يقول :" لا يوجد في تيار الحكمة الوطني أي مقدّس غير شخصية السيد عمار الحكيم " ، وقبل أن يتهمني البعض بالتجني على زعماء الأمة ورموزها ..يمكن للجميع الاستعانة بالسيد " تويتر " فالتغريدات موجودة على موقع مركز الرافدين .
ماذا كان ينقص هذا المهرجان الخطابي ، بالتاكيد " كسينجر العراق " إبراهيم الجعفري الذي فاجأ الشعب العراقي باختفائه ، وهذا أمر غريب ، وكل ما نتمناه أن تكون هذه المفاجأة " كذبة نيسان " ، وأن يخرج علينا السيد الجعفري ليخبرنا أنه باقِ معنا . ولأننا شاهدنا " الخبير " الستراتيجي علي الدباغ يناقش بحرارة مسألة تدهور التعليم ، كنا نتمنى من القائمين على الملتقى دعوة " بريجينسكي العراق " موفق الربيعي، ليشرح للعراقيين معنى النزاهة ، ويقدّم لنا خطابا " شفافا " حول الرشوة التي اتهمته فيها الصحافة الهولندية وعن العمولات التي وصلت أرقامها الى ملايين الدولارات والتي تحولت بحسابه الخاص في عملية انتشال الناقلة " عمورية" ! سيقول البعض حتما ، يارجل لماذا تحسد الربيعي على شطارته ؟
بعد أكثر من 15 عاماً من الفشل ، اكتشفنا أنّ ساستنا الأفاضل يختلفون على مَن هو الكاذب ومن هو الكذّاب أما المسؤولية الجنائية لملفات الفساد فهذا الامر متروك للزمن الذي سيضعها على الرف حتماً ،ولهذا لا داعي لأن نبحث عن مصادر ثروات هؤلاء الجهابذة الذين هم بالأساس ثروة وطنية، لايمكن مقارنتها بمئات المليارات التي أُهدرت أو نهبت .

(المدى) البغدادية

بالطلياني !!


علي حسين


ما إن ننتهي من قراءة رواية جميلة ومؤثرة ، حتى نتساءل من أين استمدّ الكاتب موضوعه ؟ لسنوات كنت أعتقد أن ألبرتو مورافيا كاتب مهتم بالنساء وعلاقاتهن ، مجرد حكايات عن العشق والجريمة راح المؤلف ينفخ فيها بأسلوبه ومخيلته . الآن اكتشفتُ وأنا أعيد قراءة كتب الإيطالي العجوز الذي عاش أكثر من 80 عاماً وكتب أكثر من 40 كتاباً ، أن صاحب الاحتقار وحكايات من روما كان يدرك أن " الخراب ينشأ في العالم عن الجهل واللامبالاة والافتقار إلى الفهم الذي يتوهم أصحابه بأنهم يعرفون كل شيء، ومن ثم يدّعون لأنفسهم الحق في خداع الآخرين
أرجو من جنابك ألاّ تسخر من سذاجتي وتقول " يا رجل " ، ترطن بالطلياني في الوقت الذي يتدخل ترامب في شؤون العراق ، ولكننا ياعزيزي في هذه البلاد ، ننتخب ونصفق لمَن يشبه ترامب ، ونهتف بحياة من يتفوق عليه خطباً وتسلّية
مشكلتنا ياعزيزي أنّ المسؤول عندنا أهمّ من الدولة ، في حين أنّ إيطاليا التي عيّنت محامياً مغموراً في أعلى منصب تنفيذي ، وأعني به ضيفنا العزيز جوزيبي كونتي هي نفسها التي منعت سياسيّاً من عيّنة سيلفيو بيرلسكوني من الوصول إلى كرسيّ رئاسة الوزراء ، بل إنها حكمت عليه بعقوبة "الخدمة الاجتماعية" في إحدى دور رعاية المسنّين على خلفيّة الحكم الذي صدر بسجنه بتهمة التهرّب الضريبي ، أما في هذا البلد المشاع ، فيمكن أن يعين النائب السابق مستشاراً ، وأن يظل جالسا على الكرسي طوال العمر ، ما دام هذا الكرسي يجلب الكثير من الاموال .
كنّا جميعاً أنتم وجنابي نحلم أن يكون العراق بعد عام 2003 بلاداً للرفاهية والعدالة والقانون ، وأن يخرجنا قادةُ العراق الجدد من عصور الخوف . لكنّ الذي حدث كان خارج الأحلام . اختُطف التغيير من قبل أحزاب سعت إلى أن تفصِّل الحكم على مقاسها الخاص ، وأصبحت العدالة الاجتماعية ، والتسامح والعيش المشترك مؤامرة ماسونيّة . ولم تعد هناك حدود للموت والقتل والخراب. وتحقّق شيء واحد: " دولة الفرهود
في كل يوم يكتشف المواطن العراقي انه على حافة المجهول. والمجهول في كل المرة مؤلم، لأنه يتعلق بمستقبل الملايين من الناس الذين لايعنيهم معركة أحزاب السلطة على كراسي الحكومة ، ، ما دام الخراب يخيم على مؤسسات الدولة
كان ألبرتو مورافيا يقول لايمكن ان تكون هناك إيطاليا إلا إذا اعترف السياسيون أن هناك دولة إيطالية قبل ان يكون هناك سياسيون ، مشكلتنا أن السياسيين يعتقدون أنهم وُلدوا قبل الدولة والوطن .

(المدى) البغدادية

 

كرندايزر الزعفرانيّة

ومؤامرة المدفعي !!


علي حسين

إذا كنتَ محبطاً ومهموماً لأنّ الـ "أم بي سي " قررت أن تطلق قناة خاصة بالعراق ، وتتآمر لتفكيك المجتمع العراقي وغزو عقول الشباب من قبل منظمة ماسونية خطيرة يرأسها إحسان دعدوش وتضمّ في عضويتها " العملاء إياد راضي وحيدر منعثر وماجد ياسين وآلاء حسين ومعهم مجموعة هدفها تخريب المشاريع العملاقة التي قامت بها حكومة المالكي وقبلها الحاج إبراهيم الجعفري ولاننسى حيدر العبادي ، أتمنى عليك مشاهدة الحوار الذي أجرته قناة الفرات مع رئيس هيئة استثمار بغداد .
بالأمس حاولتُ أن أمسك نفسي من الضحك بصوت عالٍ ، وأنا أقرأ البيان الثوري الذي أصدره النائب عن دولة القانون ياسر المالكي ، وهو يحذّرنا من مؤامرة " أم بي سي ل" أنها ستقدّم برامج تمثيلية وغنائية لفنانين عراقيين
إذن نحن أمام خبر مفزع، فائتلاف دولة القانون الذي قدّم مسرحيات كوميدية ساخرة للعراقيين ، تريد هذه القناة أن تنافسه وتقدم برنامج " بثّ نكات " ، ولأنّ ائتلاف دولة القانون ومعه الكثير من القوى السياسية تخصص ببثّ النكات على حساب هذا الشعب ، فصار لزاماً عليها أن تقف وقفة رجل واحد في مواجهة المؤامرة التي تقودها الفنانة آلاء حسين ومعها إلهام المدفعي وكاظم الساهر وعشرات من الفنانين الذين يعانون من مشكلة مزمنة هي أنهم لم ينتموا الى حركة بشائر التي يقودها النائب ياسر المالكي
والآن اسمحوا لي وقبل أن أُتّهم بالعمالة ، أن أعود إلى الحكاية الأصلية . هذه الحكاية المحزنة التي حصلت في عراق يرفع ساسته شعار الاصلاح ، تفاصيل الحكاية كما سمعناها على لسان السيد شاكر الزاملي رئيس هيئة استثمار بغداد تقول إنّ "منطقة الزعفرانية ، وهي منطقة سكنية كبيرة تعاني من سوء الخدمات ومن زحف البناء العشوائي ، هذه المنطقة التي يسكنها ما يقارب أكثر من 700 الف مواطن يتحكم بها شخص واحد ، مَن هو هذا الشخص ؟ ، رئيس هيئة الاستثمار امتنع عن ذكر اسمه خوفاً وفزعاً ، لأنّ " كرندايزر" بنفوذه وعلاقاته أخذ يستولي على أراضٍ تابعة للدولة ويبيعها للمواطنين ،حتى أنه أنشأ وبالسرقة أكثر من 28 حيّاً سكنيّاً بأرض تابعة للدولة ، وحين تّدخل قائد شرطة الزعفرانية لمنعة ، نقله بتليفون واحد من الزعفرانية إلى الموصل ، ولايزال هذا الكائن " الخرافي " المهيمن على منطقة سكنية كبيرة يمنع إقامة مشاريع بناء استثمارية ، والأهم إن الحكومة عاجزة عن منعه !
بعد حكاية " كرندايزر الزعفرانية " هل تصدقون معي أن لجنة مكافحة الفساد التي شاهدنا رئيس الوزراء يتسامر معها ، تستطيع أن تحاسب الفاسدين والمفسدين .

(المدى) البغدادية

 

كما قالت كيسنجر " ة " !


علي حسين

لعلّ أسوأ ما يحدث للكاتب ، أن يضرب أمثلة بأشخاص كان قبل سنوات يهتف بسقوطهم ، ويضعهم في خانة الأعداء ، ماذا يحصل لنا ، ونحن نرى العالم يتغير بين ليلة وضحاها ، بينما نحن منشغلون بعريضة صباح الساعدي الذي قرّرَ أن يطرد الأميركان ، ونسي أنّ هناك قوات تركية استعرضت اليوم عضلاتها في دهوك ضدّ محتجّين نددّوا بالغارات التي تقوم بها تركيا ضدّ مناطقهم ، فقط قرأنا " بفرح " بياناً للزعيمة حنان الفتلاوي أكدت فيه أنها لاتزال ترعب العراقيين الفاشلين الذين يستكثرون عليها منصباً حكوميّاً .
عندما عُيّنَ هنري كيسنجر مستشاراً للأمن القومي عام 1969 ، بدا الأمر مفاجئاً للجميع، فليس من السهل أن يعطى هذا المنصب، لرجل مولود في ألمانيا ، لكنّ هذا الرجل القصير استطاع أن يلمع في العالم فقفز من مجرّد صحفي يعمل في صحيفة أُسبوعية الى واحد من أهم رجالات السياسة الأمريكية، يجلس في مكتبه لتمرّ من أمامه كلّ الأوراق المتصلة بالشؤون العسكرية والداخلية والخارجية، واضعاً ضوابط سياسة صارمة، تذكرت كيسنجر هذه الايام وأنا أقرأ ما كتبته حنان الفتلاوي أيضاً على صفحتها في مواقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك "تطالب القوة السياسية " بأن لاتجعل القاصي والداني يشمت بنا بعد أن عبرنا معاً إلى برّ الأمان بالبلد
في روايته الشهيرة " القصر " أو القلعة كما في بعض التراجم ، يحاول بطل فرانز كافكا أن يعلم أهالي مدينته أن الحقوق مسألة تستحق أن يقاتَل من أجلها الإنسان ، وأن قانون القصر ليس مقدّساً. اليوم تتنوع علينا الخطابات والشعارات من دون أن يحافظ الساسة الأشاوس على كرامة الوطن ، حيث تغيب العدالة الاجتماعية والنزاهة والمسؤولية الوطنية .
عاش العراقيون في ظل القائد الضرورة في أعوام العبور ، كل عام يأخذهم الى عام آخر أكثر بؤساً. ولم يكن يعرض عليهم غير خطب الساعة التاسعة التي استبدلت بعد سنوات بخطب الأربعاء . الآن كل الطرق تؤدي الى عبور وهمي . هل هذا قدَر الشعب الذي اعتقد أنّ التغيير سيجعله يعيش عصراً جديداً من الأمان والرخاء ، ولم يكن يتوقع أن فضائح الساسة وسرقاتهم ستنشرها الصحف الأجنبية لا المحلية ، وأن لاتنمو في هذه البلاد سوى الطحالب السياسية التي ترفع شعار " النهب الكامل " .قبل سنوات شاهدتُ حواراً للراقصة الشهيرة نجوى فؤاد، قالت فيه إن هنري كسنجير كان يذهب لمشاهدتها ترقص في كل مرّة يزور فيها القاهرة .اليوم البركة في نوّابنا الأعزاء الذين يرقصون على مختلف الموائد بجدارة !.

 

 

من يحاسب العلاق ؟!


علي حسين

 

منذ أشهر وأنا أبحث عن أخبار النائب السابق علي العلاق ، لأنني مثل غيري من ملايين العراقيين ننتظر " طلّة " الرجل ، الذي يرتبط دائما بعلاقة سحرية مع مكتب رئيس الوزراء ، وقد اكتشفت أن الأمر ليس صدفة ، فنحن نراه في الحكومات الثلاث مدافعاً شرساً عن رئيس الوزراء، ما إن يخرج على إحدى الفضائيات حتى يبدأ " وصلة " الدفاع هذه. قبل أيام وأنا أشاهد النائب العلّاق كعادتي في متابعة نجوم السياسة، وجدتُ الرجل يعود لهوايته القديمة ، ويبدأ في كشف سرّ طريف، حيث أخبرنا أنّ إقصاء طارق الهاشمي ومعه العيساوي والعلواني ليس لأنهم ارتكبوا مخالفات امنية يحاسب عليها القانون ، ولا لارتباطهم بجهات مسلحة أو القيام بأعمال إرهابية كما أخبرنا القضاء ، ولكن لأنهم لايحترمون المسؤولين الإيرانيين عندما يزورون العراق ، ولايذهبون لاستقبالهم ، ولهذا حُذفوا من الجلوس على تقاسم الكعكة ، ويكمل السيد العلاق ،إن المتبقين من ساسة السنّة الكثير منهم هادئون و" عقّال " ، أما من يخالف فسيحذف أيَضاً ، ولا مكان له في نعيم المناصب والمنافع .
إذن لا يحتاج العراقيون إلى سياسي عراقي وطني يدافع عن مصالح العراقيين ويعمل على خدمتهم ، ولا يهم إن مارس المسؤول او السياسي الخديعة والنصب على من انتخبوهم ، او حتى الارهاب ، المهم أن يكون موقفه من الإيرانيين واضحاً ، التهليل والتأييد والقبلات على الوجنتين 
منذ أشهر والمواطن العراقي مشغول البال بأحوال تشكيل الحكومة الذي تأخر بسبب كرسي فالح الفياض ، ونحن نسمع ونقرأ أن الجارة العزيزة إيران لن تقبل بغير فالح الفياض وزيراً للداخلية ! . وكنا نعتقد أن لدى الساسة العراقيين طريقاً للخروج من الأزمة ، فإذا بنا نقرأ في الأخبار أنّ سليم الجبوري ومعه جمال الكربولي ومعهما محافظ صلاح الدين أحمد الجبوري الشهير بـ" أبو مازن " مضافاً إليهم خميس الخنجر بنتظرون ان ينظم لهم آل النجيفي ليعقدوا اجتماعاً جديدا في انقرة لمناقشة أسهل الطرق لتقوية التحالف السنّي في البرلمان .
ألم يحن الوقت لمراجعة أخلاقية شاملة تجعلنا نطرح السؤال المهم : هل يجوز أن نجد مسؤول وسياسي يستولي على المناصب ويتقاسم المغانم ، ويتقاضى أعلى الرواتب ويتمتع بأرقى الامتيازات ، لكنه يناقش قضايا البلاد في دول الجوار ، ولا قانون يقف بوجهه .
ربما نحتاج إلى طرح سؤال عادي جداً، هو من يحاسب المسؤول الذي يُفضِّل إحدى دول الجوار على بلاده ؟
لاتقولوا لي إنّ المدعي العام بالمرصاد للمفسدين.. فلكم في الصمت على ما قاله ابو مازن عن الثلاثين مليون دولار التي سيبيع فيها العراق أُسوة حسنة! .

(المدى) البغدادية

 

معركة أمين بغداد !!


علي حسين

دارت في الأيام الأخيرة حرب ضروس على مواقع التواصل الاجتماعي"فيسبوك" بعد أن خرج علينا بعض نواب الصدفة، يذرفون الدموع على بغداد ، فقد قرر نواب دولة القانون توحيد جهودهم وأعلنوا أن منصب أمين بغداد يجب أن يكون حصراً بأهالي بغداد ، وأنهم مشكورين سيعيدون بناء العاصمة من جديد " طابوقة ..طابوقة " ، دعونا لانقحم مصطلحات مثل العنصرية والطائفية ، أو نسخر من بغداد مثلما كان يفعل العلّامة كامل الزيدي له الذكر الطيّب ، واسمحوا لي أن أسأل بصراحة أليس محافظ البصرة من أهالي البصرة ومثله محافظ ذي قار وقبلهم أبو مازن في صلاح الدين ، والأمثلة كثيرة لم يكن أخيرها وليس آخرها محافظي بابل والسماوة وكربلاء والنجف وهم من أهالي المحافظة ، فماذا فعلوا لمدنهم ؟
للأسف يعاني ساستنا من مشاكل عميقة في السمع والبصر، فهم رغم ما يبدون عليه من شطارة في الكلام و "فهلوة" الفضائيات، لا يبدو أنهم يسمعون ما يقوله الناس، لذلك يخرجون عن النص، ألم يخبرنا المالكي أنه سيعمّر بغداد ، ونسي وهو يشرح لمقدم البرنامج كيف سيحوّل بغداد إلى طوكيو أخرى ؟ إنّ أكثر من 500 مليار أهدرت على مشاريع وهمية، وإنّ أكوام الأنقاض ومنظر الخرائب ضربت رقماً قياسياً وسط ساسة " روزخونية " يرفعون شعار مخافة الله ، لايريدون لبغداد أن تغادر قائمة المدن الأكثر خراباً ، ولهذا وجدنا ذات يوم النائب عمار طعمة يلطم على خدوده لمجرد أن قال النائب محمد علي زيني إنّ بغداد كان فيها الرشيد والمأمون، ولم ينفعل حين قال إنّ بغداد مدينة تفتقرلأبسط شروط الحياة
ولا أريد أن أُذكّر جنابكم الكريم بأنّ الأنظمة الحديثة وأغلبها بالتاكيد " كافرة " ألغت عمليات البحث عن الأصول ، بدليل أن فرنسا جعلت رشيدة المغربية داتي وزيرة للعدل ، مثلما وضعت بريطانيا على رأس عاصمتها لندن الباكستاني صادق خان . المشكلة ياسادة ليست في أصول المحافظ أو أمين بغداد ، المشكلة الاساسية إنّ القيم الفاسدة هي التي تجلس على كراسي السلطة ، فيما الحقيقة واضحة وتؤكد أنّ بغداد ليست وحدها التي تعاني من الخراب ، فما جرى ويجري يعبّر عن حالة الفشل التي نعيشها منذ سنوات، أو ما يطلق عليه بالمصطلح الحديث "العبعبة" التي كان صاحبها يعتقد أنه سيلقّن دبي درساً لن تنساه لأنها مدينة من زرق ورق.
اليوم كلما تأملت وجوه أهالي بغداد المتعبة ومعهم أهالي البصرة والأنبار وواسط ونينوى أتساءل: متى أيتها المدن العظيمة ،يفكّ الخراب والانتهازية واللصوصية الحصار عن جمالك ، ومتى تستردين بهجتك ؟

(المدى) البغدادية

 

 

أضحك ..أنت

في مهرجان الزعيم !


علي حسين

في الوقت الذي يستعدّ فيه إمبراطور اليابان أكيهيتو ترك منصبه والتمتع بسنوات تقاعد هادئة مع شعب على قائمة الشعوب المرفّهة ، وبعد أن شاهدنا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تودّع العمل السياسي بعد مرحلة مهمة تحولت فيها ألمانيا الى واحدة من أكبر اقتصاديات العالم ، ننشغل نحن في بلاد الرافدين بإنشاء مصنع لتفريخ الزعماء ، من القائد الضرورة إلى مختار العصر ، إلى رجل الحكمة ، ورجل المصالحة ، والزعيم المقدّس ، وليس انتهاءً بالزعيم أبو مازن الذي قرر أبناء مدينته ردّ الجميل له بعد أن حوّل مدينتهم الى أعجوبة تنافس دبي وسنغافورة وتتفوق على هونغ كونغ ..ففي لفتة كوميدية قرّر أهالي الشرقاط إقامة مهرجان شعري تحت عنوان " قصائد في حب الزعيم أبو مازن! " ..
قبل هذا التاريخ بسبعين عاماً كان من الصعب أن يحلم اليابانيون بتقاعد إمبراطورهم الذي أطلق على نفسه صفة " إله الشمس" ، لكن بعد الهزيمة في الحرب العالمية الثانية تحول الى إنسان عادي يموت وينهزم ، ويحال إلى التقاعد مثل جميع موظفي الكرة الأرضية ، لذلك خرج مئات الآلاف قبل أيام يلقون التحية على إمبراطورهم المحبوب وهو يلقي آخر خطاباته التي تمنى فيها أن يعمّ السلام العالم ، فالامبراطور الذي رفع شعار السلام والمحبة اولاً ، كان يحرص على أن ينبّه أبناء شعبه إلى أن يحموا أنفسهم من ضغائن النفس والأحقاد ، في الوقت الذي لايزال فيه عدد من صبيان السياسة في العراق يوزعون صكوك غفران " المساءلة والعدالة" لمن يصفق لهم في الساحات ويرفع شعار ايران اولاً ، ولهذا لاتصدق عزيزي القارئ إذا ما قرأت يوماً في الصحف أن نوري المالكي قرر اعتزال السياسة ، وأن أسامة النجيفي بعد كارثة الموصل سيعتذر للعراقيين ، أو أن إياد علاوي يعترف بأنه يدري أن هناك مشكلة كبيرة يجب مواجهتها بشجاعة ، فجميع ساستنا هم أشبه بنجوم ساطعة تذكرنا بالجنة الارضية التي نعيشها بفضل خبرتهم وتفانيهم وحرصهم على المال العام .
ولم يكن باني سنغافورة المرحوم لي كوان يحب إلقاء الخطب ، وعندما قرر أن يتقاعد ظل يعشق البناء ، بناء المدن وبناء الإنسان، وطوال مسيرته السياسية ، لم يظهر واقفاً على منصة ينتظر أن يقام له مهرجان شعري .
يودّع إمبراطور اليابان المنصب مثلما تودّع ميركل السياسة وقبلهما ترك لي كوان المنصب وهم مطمئنون أنهم تركوا بلدانهم في تصالح مع المستقبل. لم يُخونوا معارضيهم ، لم يطلبوا من الناس أن تهتف بحياتهم، لم يوزعوا ثروات بلادهم على أقاربهم 

(المدى) البغدادية

 

اضحك مع

مانشيتات الحكومة !!


علي حسين

كان ذلك قبل أكثر من نصف قرن ، في مثل هذا الشتاء ، "لي كوان يو " يقف وسط قبّة البرلمان السنغافوري ليعلن أنهم لايستطيعون تسديد الرواتب لموظفي الدولة ، ثم يُخرج ملفّاً يضمّ تصوره لبناء دولة قوية شعارها " بناء مجتمع عادل وليس مجتمع رعاية اجتماعية " كان الناتج السنوي أقل من مليار دولار ، ويوم ودّع لي كوان الحياة قبل خمسة أعوام ، كانت الأرقام التي نشرتها الإيكونومست عن مؤشر جودة الحياة ،على النحو الآتي :" حصلت سنغافورة على الدرجة الأولى في آسيا والمرتبة الخامسة على مستوى العالم ، وتمتلك ثامن أعلى احتياطي في العالم
سيقول البعض يارجل مالك تقلّب بدفاتر الدول " الكافرة ، ولا تريد أن تلاحق المثير وتلقي الضوء على الحاضر في دولة مؤمنة مثل العراق توقفت الحال فيها عند كرسيّ فالح الفياض ، ياسادة الحاضر في العراق يخبرنا أصحابه أنّ المواطن المغلوب على أمره الذي لاناقة له ولا جمل في معارك السياسيين مطلوب منه أن يتحمل اكاذيب الساسة وخطبهم المزيفة ، قبل كتابة هذا العمود بخمسة سنوات ونصف نشرت جريدة البيان لسان حال حزب الدعوة مانشيتا عريضا يقول :" المالكي : بعض الجهات تحاول افشال جهود الاعمار ، وارفقته بمانشيت آخر احمر اللون يبشرنا ان الحكومة بدأت مشروع توزيع قطع سكنية للمواطنين ..لماذا تذكرت هذا الخبر ، لان الحكومة اليوم التي لاتريد ان تعمل من دون وجود فالح الفياض اعلنت ايضا انها ستوزع للمواطنين "قطع سكنية " .
حين تكتب الفايننشل تايمز على صفحتها الاولى عام 1965 أن " هناك تنبّؤاً بأن سنغافورة لن تبقى على قيد الحياة أكثر من ثلاث سنوات ، ولايوجد في الموقف الحالي ما يوحي بأنها قادرة على البقاء الى يوم غد " يردّ لي كوان وبنفس الصحيفة : " إن البلدان تموت حين تفقد القدرة على توفير الحياة الكريمة لمواطنيها ، وبما أننا قررنا أن نعيش أحراراً فلن تختفي سنغافورة من الخارطة " ويقول لمراسل الواشنطن بوست : " المناضلون الذين تناوبوا على حكم بلداننا تحولوا الى نهّابين ، ولهذا عندما أقسمت اليمين طلبت من جميع أعضاء الحكومة أن يرتدوا قمصاناً بيضاً وبناطيل بيضاء لنرمز الى الأمانة ."
كلّ العالم ينظر اليوم إلى العراق ويضرب كفّاً بكفّ، ويشعر بالأسى على بلدٍ كان يراد له أن يلتحق بقطار العصر ، فارتدّ بهمّة خطب عامر الكفيشي وتقلّبات سليم الجبوري إلى الوراء الى مجرد دولة تضحك على المواطنين بمانشيتات حمراء عن توزيع " قطع سكنية " في المريخ !.

(المدى) البغدادية

ذهبَ عباس وجاءت عالية 
علي حسين

منذ بداية الفيلم الرديء عن زيارة " الناشطة " الإصلاحيّة عالية نصيف إلى إسرائيل نكتشف أنّ مثل هذه الأخبار لم تكن إلا فقرة في مسلسل إلهاء العراقيين ، وتحويل الأنظار ، بعيداً عما يجري في البلاد من صفقات مريبة لتوزير فلان ووضع علان في منصب نائب رئيس الجمهورية . الجميع يعرفون أنّ مهرجان الخطابات عن فلسطين سينعقد وينفضّ، من دون أن يتغير من الأمر شيء، وأن نواب الصوت العالي يؤدون أدواراً رسمت لهم بعناية .
لذلك، يصبح مصدر الدهشة الحقيقية في الموضوع أنّ هناك من يبدو مستغرباً من حديث عالية نصيف من أنها ستزور فلسطين وهي محرَّرة بقيادة المهدي المنتظر ، في كلّ أزمة الخراب تبدأ مثل هذه العروض المملة ونجد من يستحدث فقرات مبتكرة من ألعاب السيرك السياسي العراقي ، تلفت الانتباه، وتفرض موضوعاً جديداً على مواقع التواصل الاجتماعي ، جرياً على العادة القديمة للطبقة السياسية العراقية ، منذ كانت تعرض مسرحية "حنان الفتلاوي " ، ثم تطورت المسألة بعض الشيء، باستخدام الببغاء محمود الحسن ، وقبله الضاحك محمود المشهداني الذي نافس عباس البياتي في قفشاته. واليوم يتم الاستعانة بعالية نصيف وقندرتها الذهبية التي استخدمتها كوسيلة للتحاور مع الساعين إلى إيقاف مسيرتها " الوطنية " ، وقد كنتُ مثل ملايين العراقيين أتابع النائبة " الذهبية " منذ أن جلست على كرسيّ البرلمان قبل أكثر من 12 عاماً وأؤمن كما يؤمن غيري كثيرون أنّ أفكار وخطب السيدة عالية نصيف لو تم إلقاؤها على شعب آخر لأصيب معظمه بنوبات هستيرية من الضحك. ولهذا لم تفاجئني تصريحاتها حول زيارتها لفلسطين في أخر الزمان ، لأنها مؤمنه ببقائها على كرسيّ البرلمان حتى آخر العمر ، وأنها لن تغادر المشهد السياسي ، لأنها جزء أساس منه وصورة صادقة للكوميديا البرلمانية العرافية التي لاتشبهها حتى كوميديا مدرسة المشاغبين ، وأنا متأكد أنّ تصريح عالية نصيف سيمرّ من دون أن يُحاسبها البرلمان ، لأنها تعوّدت أن تقول ما يتمناه قادة الأحزاب السياسية ،فالسيدة النائبة تتخلّى عن الموضوعية حين يكون الحديث عن أحزاب السلطة، وهي تعتقد أنّ غالبية الشعب يحبّون السياسيين وإنجازاتهم العظيمة ويفضلونها على ساسة ومسؤولي بلدان عجزوا عن خدمة شعوبهم مثلما فعلت عالية نصيف ورفاقها خلال الخمس عشرة سنة الماضية.
ولهذا بعد التصريح الأخير لعالية نصيف جاء الوقت الذي أعتذر فيه لعباس البياتي ، عن ظلم مارستُه عليه، عندما اعتبرتُه نموذجاً للإسفاف ، لأنّ الأيام تثبت أنّ من الظلم تشبيه أيّ نائب بعالية نصيف .

(المدى) البغدادية

 

 

فضائح دولة القانون 

 

علي حسين

 

كان ساخر بريطانيا الأشهر جورج برنادشو مغرماً بإحدى قريباته، لكنها لم تبادله الحب ، ويقال إن جميع النساء اللواتي أحبهنّ كنّ من النوع الذي لا يطيق شيئين ، سخريته الحادة ، وهيئته الرثة .كان برنادشو في السبعين من عمره ، عندما كتب يسخر من ونستون تشرشل الذي قدم قانوناً للبرلمان يمنح مكافآت وإعفاءات ضريبية ، لكلّ بريطاني يغسل واجهة بيته ، وكان عنوان المقال : مَن ينظف سواد القلوب ياعزيزي ؟ 
أمضى السيد نوري المالكي ثماني سنوات قابضاً على كرسي رئاسة الوزراء وهو يعلن للعالم نظرية جديدة خلاصتها : "إن الديموقراطية لا تعني محاسبة الفاسد والسارق "، أرجو ألا يظنّ أحد أنني أحاول أن أعود في كل مرة الى سيرة "باني الديمقراطية العراقية الحديثة " وأنّ جعبتي خلت من الحكايات ، إلا حكاية ائتلاف دولة القانون ، ولكنني أيها السادة أحاول القول إن لا شيء يحمي الدول من الخراب ، سوى سياسيين صادقين، في الاعتراف بالخطأ ، وإلا ما معنى أن يخبرنا ائتلاف دولة القانون أنّ سبب مشاكلنا هو عدم تطبيق اتفاقية انسحاب القوات الاميركية ! ممنونين منكم ياسادة ..ولكن ألم تقرأوا الصحف أو تشاهدوا الفضائيات كيف أخبرتنا الإدارة الأميركية أيام أوباما وبالتحديد عام 2014 أن السيد نوري المالكي طلب عودة القوات الأميركية للمساعدة في طرد داعش من الموصل .. وإذا عجزتم من البحث عن الخبر أُحيلكم الى تصريح سفير العراق السابق في واشنطن لقمان الفيلي الذي قال قبل أشهر بأنّ المالكي طلب عودة القوات الاميركية بعد أحداث الموصل !
في كلّ يوم أُواجَهُ بهذا السؤال الأزلي : لماذا تكتب عن فلان وتستثني "علان"، لماذا تناصب النائبة " الشجاعة " عالية نصيف العداء فيما تغضّ الطرف عن نائب آخر ؟!..ماذا نكتب ياسادة في بلد يرفع سيف " الجهاد " في وجه من يتحدث بالدولة المدنية ويعتبره فاسقاً ومنحلّاً .
تطلّعَ المواطن العراقي حوله، فرأى كيف مُرِّرت القوانين والمشاريع والتعيينات ، وكيف يراد وضع " الفيّاض " الخطأ في المكان الخطأ، وشعر بأن الدولة سوف تنهار، ليس في الخلاف على خدمة البلاد ، بل في النزاع على الحصص والامتيازات
نتمنى على السادة في ائتلاف دولة القانون بدلاً من الحديث " الثوري " عن السيادة وقطع أنف ترامب " المسكين " أن يصارحونا بأسماء الفاسدين والسرّاق . ويخبرونا، بصراحة ، من هم الذين لطشوا أموال الكهرباء ، والفائض من الموازنات ، وأين ذهبت دولارات الصفقة الروسيّة ، وماذا عن الذين يُديرون الآن عشرات المليارات من أموال العراق المسروقة في مشاريع تجاريّة وصفقات سياسيّة ؟! .

(المدى) البغدادية

الأميركان في شارع المتنبّي 

 

علي حسين

 

وأنا أقرأ التعليقات التي امتلأت بها صفحات الفيسبوك وهي تتهم رواد شارع المتنبي بأنهم باعوا أنفسهم للأميركان ، تذكرت لافتة رفعها أحد المتظاهرين في واحدة من جُمع الاحتجاجات التي قمعتها الحكومة، فقد اكتشف الرجل أن أميركا خدعته بمشروعها الديمقراطي حين سلمت البلاد لأناس يتحسسون سلاحهم كلما سمعوا كلمة ثقافة ، فكتب ثلاث كلمات اختصر فيها كل معاناته وكانت: "طاح حظّك أمريكا"
اليوم أُردد مع المتظاهر المسكين "طاح حظك أمريكا" ثانياً وثالثاً ورابعاً وإلى ما لانهاية لأنها سلمت البلاد إلى سياسيين البعض منهم يمزج الكوميديا بالسياسة، وآخرون حفروا أسماءهم بحروف من نور في سجل التصريحات الغريبة والمثيرة، التعليقات التي انتشرت في الفيسبوك عن مؤامرة المثقفين وانبطاحهم أمام الأميركان تكشف بالدليل القاطع أن هناك جوانب مضحكة كثيرة في حياتنا، بل وكوميدية، فلو أنّ مسكيناً قرأ هذه التصريحات فسوف يتصور أن أميركا التي قطعت آلاف الأميال من أجل إنهاء حكم صدام ، عادت وقررت أن تحوّل قادتها الى روّاد لشارع المتنبي لتشجيع حركة بيع الكتب ، ويحتاج المرء ليكون ساذجاً تماماً وربما غبيّاً لأقصى درجة ليصدق "الإسطوانة المشروخة" التي يرددها البعض عن طرد الأميركان من العراق ، فالناس تدرك جيداً أن معظم ساستنا لاينامون الليل قبل أن يطمئنّوا على رضا السفير الأميركي .. ولهذا أخشى لو أن أحداً قرأ تصريح بعض ساستنا فسوف يتصور أن الحكومة ستتوقف عن إنتاج حلقات البرنامج المثير من سيربح كرسيّ وزارة الداخلية ، وستعلن الحرب على أميركا التي تجرأت واستغلت انشغال الحكومة ومجلس النواب بمناقشة فديو " الصيادة وحدة الجميلي ، فأخذت تخطط لقيادة انقلاب عسكري على العملية السياسية ، ولأنها اكتشفت أن قواتها لاتكفي لمحاصرة المنطقة الخضراء فقررت احتلال شارع المتنبي ، لكي يجهّزوا روّاد الشارع ويمدّوا يد العون لهم بالسيطرة على كراسيّ البرلمان .
سيقول البعض: ماذا تريدُ أن تقول هل نصفّق للمحتل الاميركي وهو يتجول بحريته في شوارع بغداد ؟ لا ياسادة فالذين صفّقوا للاميركان عام 2003 ، هم لاغيرهم من يشتمون الأميركان اليوم في الفضائيات ، ولا تصدقوا أنها صحوة ضمير ، بل تغيير في بوصلة المصالح ! .
يكتب ريجيس دوبريه في كتابه " المفكّر في مواجهة القبائل : " الناس تدرك جيدا أنّ الخطاب السياسي الانتهازي يتعكّز على فضيلة النسيان التي يتميز بها البشر " ، فالحقيقة إنّ النسيان ، غفر للكثير من مسؤولينا ، جرائمهم التي صُنّفت في خانة الخطأ غير المقصود

 

عبد الصمد يبكي على أبواب القدس


علي حسين

 

ارتدى " جهابذة " حزب الدعوة وعلى رأسهم " البروفيسور " خلف عبد الصمد صاحب ملفات الفساد " السبعة " وأشهرها لفلفة أموال مشروع تحلية مياة البصرة ، الكوفية الفلسطينية وذهبوا لاسترداد القدس من مغتصبيها ، واستحضر عبد الصمد ومعه خالد الأسدي كل طاقاتهم التمثيلية وذرف الدموع ، فيما أخبرنا نائب متحمس أنّ أي حديث عن القضية الفلسطينية لابد أن يتم عبر موافقة السادة أعضاء مجلس النواب العراقي
وقبل أن يفجّر خلف عبد الصمد ومعه ائتلاف دولة القانون ينابيع حنانهم في احتفاليةٍ صاخبةٍ شعارها " تحرير القدس يمرّ عبر المالكي " كانت حكومة حزب الدعوة وبقرار من " العلّامة " إبراهيم الجعفري قد أصدرت قراراً غير إنساني بتجريد الفلسطينيين المقيمين في العراق من الحقوق والامتيازات كافة الممنوحة لهم منذ عام 1948.
وسط ملفات الخراب والصراع على الكراسي ، ودعوة النائبة " المجاهدة " عالية نصيف بإهدار دماء أهالي الموصل الذين تصفهم بالدواعش ، وصراخ خلف عبد الصمد أن السيد نوري المالكي هو الوحيد القادر على إنقاذ العراق من أزماته ، لم يجد رواد الفيسبوك سوى الانشغال بالأخبار التي تقول إنّ عدداً من السياسيين قد زار إسرائيل ، وهي الفرصة التي وجدتها القوى السياسية التي تتعارك على المناصب والمكاسب ، سانحة لتواري واختفاء ملفات شديدة الحساسية ، من ذلك مثلا حديث الإصلاح السياسي الذي صار بنداً ثابتاً في الفضائيات ، ومن ذلك أيضا حالة التعتيم والتكتيم المتعمدة على وقائع الفساد التي تستشري بشكل غير مسبوق .
اليوم أصبحنا تائهين ونتساءل؛ أيهما أخطر على المواطن ، حديث وزير الخارجية العراقي عن حل الدولتين ، وهو قرار بصمتْ عليه الدولة الفلسطينية بالعشرة أم وضع قوانين تمنع سرقة المال العام ؟ ، قوانين للضمان الاجتماعي والصحي والتعليمي ؟ قوانين تعالج البطالة ونقص الخدمات وانتشار الرشوة . .
عاش العالم العربي في ظل الاستعمار الذي ترك لنا أكبر مأساة ، عندما تآمر لاستبدال الكيان الصهيوني بفلسطين. غير أنه ترك لنا أيضاً انقلابات عسكرية كانت ذريعتها الوحيدة لاضطهاد الشعوب هي قضية فلسطين التي يرفع شعارها الثوار الكذبة الذين وصفهم مظفر النواب اصدق وصف : من باع فلسطين سوى الثوّار الكتبة؟ .
هناك رجال دولة ورجال سياسة. رجال ضمائر ، ورجال رغبات ، ويبدو أنكم اخترتم الرغبات ، لأنّ رجل الدولة الحقيقي ، يكون نزيهاً وعاقلاً " والعاقل هو من يقول لكم : أمضى حزب الدعوة خمسة عشر عاما عاماً في السلطة والنتيجة خراب × خراب ! .

 

 

الصيّادة وحدة الجميلي


علي حسين

في البدء، شكراً للنائبة " الصيّادة " وحدة الجميلي ،لأنها سامحت العراقيين الذين تعرضوا لغسيل دماغ وأساءوا الظن بخبيرة حقوق الإنسان ، فقد تصور البعض أن " الصيادة " وحدة الجميلي كانت تطلق الرصاص من مسدسها بطراً واستعراضاً ، ولكن تبين والحمد لله أن البروفيسورة الجميلي ، التي حصلت منذ عام 2011 وحتى كتابة هذه السطور على ثلاث شهادات ماجستير، الاولى في البيطرة والثانية في التخطيط الستراتيجي للأمن الوطني ، والثالثة في الإدارة العامة ، كانت تريد كسر أضلاع الطائفية والتطرّف ، ولهذا فإن المؤامرة التي قادتها الماسونية والإمبريالية العالمية التي أرادت استغلال طلة " الصيادة " لتسقيط مشروع الجميلي السياسي ، فشلت وقبُرت في مهدها .
والأهم إن الصيادة التي زاملت عامر الخزاعي فيما سمّي زوراً لجنة المصالحة الوطنية طمأنتنا نحن أصحاب الأعمدة اليومية بأنّ غياب حنان الفتلاوي ومحمود الحسن وعباس البياتي ومشعان الجبوري وصالح المطلك ، لن يؤثر على مستوى الكوميديا السياسية في العراق ، أو سمّها المهازل السياسية ، وأنّ تجارتنا لن تبور، وأن مجلس النواب سيبقى منجماً مهمّاً لكتّاب من أمثال العبد الفقير لله
ولهذا وبرغم المصائب التي تنتظر هذا الشعب المسكين لو كرسي وزارة الداخلية سرق من " الخبير الستراتيجي " فالح الفياض ، أو أن الفضائيات لن تستضيف " دلّال المناصب " أحمد الجبوري ، فإننا فزنا بمتعة التأمّل في وجه الصيادة وحدة الجميلي وهي تطلق الرصاص زهواً بالمناصب التي حصلت عليها منذ عام 2004 وحتى هذه اللحظة ، عضوة في مجلس محافظة ، عضوة في البرلمان ، مستشارة لرئيس البرلمان ، عضوة في مفوضية حقوق الإنسان ، ثم العودة الظافرة لكرسي البرلمان .
ربما سيقول قارئ عزيز ، ألم تقل الجماهير كلمتها عبر صناديق الانتخابات ، ولم تكتف بذلك بل إنها منحت وحدة الجميلي أعلى الاصوات "2591 " وهذا الرقم يكشف حقيقة صادمة لا نريد أن نعترف بها ، إن هؤلاء النواب لا أحد من العراقيين سوى أقاربهم يتابع طلّاتهم التلفزيونية ، والغريب أن هؤلاء النواب من (الصوبين) السنّي والشيعي ، لا يكتفون بأن يكونّوا الأكثر حصدا للسخرية ، لكنهنم يصرونّ على أنهم اصحاب مشروع التغيير!
معروف لدينا ، منذ سنوات أننا نُجبر كلّ يوم على مشاهدة فديو كوميدي لأحد العاملين في حقل السياسة ، ومنذ خمسة عشر عاما والنواب يقصفون الناس بحكايات الإصلاح المليئة بالدجل والشعوذة، ويقذفوننا بفتاوى مهدي الصميدعي وعلاء الموسوي التي يستبسلون فيها بالدفاع عن الخراب 

(المدى) البغدادية

 

الغضب يلتهم

الزوبعي وحمودي !


علي حسين

صباح أمس غرّد النائب " المجاهد " طلال الزوبعي معلناً أن لا أحد من حقه أن يبيع وطنيّات برأس سيادته .. أما لماذا تفضل سيادته وكتب هذه التغريدة " الوطنية " ، لأن رئيس مجلس النواب طالب بأن يمنح منصب وزير الدفاع الى الفريق عبد الغني الأسدي ، أو الفريق عبد الوهاب الساعدي ، ففي العرف " الوطني " للسيد الزوبعي لايحق لشيعي أن يقترب من منصب وزير الدفاع ، مثلما يؤمن معظم الساسة الشيعة أن وزارة الداخلية خط أحمر ، وأضيف لها فسفورة هي فالح الفياض .
في ظل تغريدات الزوبعي الثورية، لابد أنكم تحسدون معي رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، وهو يبكي وينوح على الفضيلة التي يريد الشعب أن يدنّسها ، مطالباً هيئة الاتصالات بحماية الأخلاق .. طبعا ملايين العراقيين وأنا واحد منهم لانزال نحفظ ونردّد وصيّة همام حمودي التي أخبرنا فيها أنه وحزبه ومعهم مجموعة من " الرفاق " هم الذين حققوا الحرية لنا ، وأن هذه الحرية فرصة تاريخية علينا أن لانضيعها في محاسبة المسؤول على راتبه أو الاعتراض على سرقات عديلة حمود أو على ضحك باقرجبر الزبيدي علينا ، لأننا بحسب وصية حمودي نعيش نعمة ما بعدها نعمة وقد تذهب منّا ، إذا لم نستح ونترك " الجماعة " يفرهدون !
في هذا المكان ولأكثر من مرة كتبت أنتقد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ، وسأواصل الكتابة عن أخطاء هذه الطبقة السياسية ، لكني اليوم مطالب بأن أشكر موقفه وهو يوجّه رسائل لعدد من قادة جهاز مكافحة الإرهاب لاختيار أحدهم وزيراً للدفاع بعيداً عن كون المنصب حصة المكون السنّي ، في الوقت الذي لاتزال كتلة البناء تصرّ على أن وزارة الداخلية من حصتها حصراً ، وأنها " مفصّلة " على السيد فالح الفياض !
وأنا أقرأ تغريدة النائب " المجاهد " طلال الزوبعي التوازنية " تذكرت ماقالته أمس رئيسة وزراء بريطانيا " الكافرة " تيريزا ماي وهي تنتظر جلسة للبرلمان ربما تطيح بها بسبب اتفاق بريكست حيث قالت : " إنّ مناصبنا ليست ترفاً، وربما أغادر منصبي في أية لحظة ، فنحن عاملون عند من انتخبونا، ، ولن نخيّب آمالهم " .
ما يعتقده المواطن البريطاني أن له الحق في إقصاء رئيس الوزراء ، لا يستحق عندنا حتى عناء المناقشة، ماذا يعنى ان يكون منصب وزير الداخلية حكراً على قائمة سياسية، وان لا تخرج وزارة الدفاع من معطف طلال الزوبعي ؟! .

 

إصلاح في

قصر الرئاسة !


علي حسين

إذن، ومن دون مقدمات ، اكتشف السيد نوري المالكي أنه الأحقّ بمنصب النائب الأول لرئيس الجمهورية ، وهو ينتظر أن تتم الموافقة على النائب الثاني ، الذي حُجز للسيد سليم الجبوري ، ويخبرنا السيد المالكي أنه لايحبّ المناصب ، لكنّ الواجب يتطلب أن نقدّم خدمة للبلد !!
وقرأنا في الأخبار أنّ رئيس الجمهورية برهم صالح مُصرّ وبدون هوادة على اختيار نواب " لفخامته " ، وكانت النائبة هدى سجاد قد قالت إن الرئيس سبق أن عرض منصب نائب رئيس الجمهورية على السيد حيدر العبادي .
لا أحد منّا يشكّك في حبّ السادة نواب رئيس الجمهورية للعراق ، لكن ما يسترعي الانتباه أنّ حبّ الوطن انتقل من شعارات الإصلاح ونصوص الشفاية والنزاهة ، إلى معركة على المناصب ، ليصبح التعبير عن هذا الحب غوصًا في كرسيّ المنصب ، ويتحوّل الوطن، وفقًا لمعركة تنصيب فالح الفياض وزيراً للداخلية ، إلى الإعلان عن مزاد لمن يستطيع أن يفرض مرشحه ولو بأرادة من خارج الحدود !
لأننا نعيش زمن العجائب ، فقد أصبحت قضية منصب نائب رئيس الجمهورية الأبرز لتتحول من مجرد خبر ينبغي أن يوضع بدون عنوان في صفحة داخلية، إلى قضية تشغل الفضائيات، فهي اليوم القضية الأبرز ، ولن نستغرب إذا ما طلب السادة الذين يسعون الى المنصب بأن تتدخل الأمم المتحدة لكي تمنحهم الحق بالاحتفاظ بكرسي المنصب، أو يذهب بهم الخيال بعيداً فيطلبون نجدة حلف الناتو ليخلّصهم من هذا الشعب الناكر للجميل ، الذي يرفض الخروج في مسيرات تهتف بحياة نواب رئيس الجمهورية !
أرجوكم أن تعذروا إلحاحي ومتابعتي لشؤون من يدّعون السياسة والمسؤولية، فأنا مثلكم أبحث عن خبر مفرح فلا أجد سوى أخبار الساسة وصولاتهم ومعاركهم 
أنا يا سيدي القارئ الذي ربما يعترض المعترض على كتاباتي حول الفياض والجبوري ومنصب نائب رئيس الجمهورية وتغريدات حنان الفتلاوي ، لا أكتب من أجل الموعظة، بل ضد التخلّف، ولست أريد من مسؤولينا الأكارم أن يمضوا أعمارهم في مخيمات النازحين، كل ما أريده وأتمناه أن أشاهد مسؤولاً يختنق بالعبرات وهو يخرج من خيمة عائلة نازحة، لا أن يجلس في الفضائيات يهدد الجميع، ما أطمح إليه ساسة يعرفون معنى المواطنة، لا أقبل أن يتحسر العراقي وهو يقرأ خبر تقديم المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل استقالتها واعتزالها السياسة ، ومشكلة هذه السيدة انها عاشت في شقة متواصعة ، وستقضي بقية عمرها في نفس الشقة 

(المدى) البغدادية

 

لماذا لا يتقاعد ؟!


علي حسين

دائماً ما يُطرح عليّ سؤالاً : لماذا لاتتوقف عن متابعة مضحكات السياسة العراقية ، ألا تشعر بالضجر.. سؤال وجيه حتماً، فأنا ياسيادة ياكرام تعودت ، أن أبحث عن الغريب والعجيب في عالم الديمقراطية العراقية، ورغم أن البعض يرى "بطراً" في مثل هذه الأحاديث ، لكنني أحاول أن أنقل لكم آخر أخبار مشعان الجبوري الذي افتقدت صولاته الإصلاحية منذ شهور ، فاكتشفتُ متأخراً أنه تحول إلى مواطن سوري يجلس في قصره الكبير في دمشق يتأمل الأحوال ويكتب :" حديث الرئيس الأسد خلال ترؤسه اجتماع الحكومة بعد أداء وزرائها الجدد اليمين الدستورية أمامه اليوم.. الذي تطرق فيه لأولويات العمل في المرحلة المقبلة ومحورها الأساس .. هو مكافحة الفساد" ، لا تبتئسوا هناك تغريدة أنفع وأبقى صاحبتها السيدة حنان الفتلاوي التي اكتشفت أن حكومة عادل عبد المهدي قد " التفّت عليها أفعى" ولابد من عودة ميمونة لزعيمة إرادة ، التي هي وحدها القادرة على حلّ المشاكل
ماذا بقي لدينا بعد ؟ رئاسة الجمهورية مهمومة بإعادة مناصب نواب الرئيس إلى الخدمة ، فلا يجوز لهذا المنصب أن يبقى شاغراً مثلما لايجوز أن يحال العبادي أو المالكي أو النجيفي أو علاوي إلى التقاعد ، فمن هو المواطن الذي سيصدِّق خبراً يقول إنّ السيد فالح الفياض أُحيل إلى التقاعد ، وهو الذي يُعدُّ اليوم أشبه بشمس ساطعة تطلّ علينا كلّ صباح ، لتذكّرنا بما وصلنا إليه من ازدهار ورفاهية وأمان .
هل هناك مسؤول عراقي يعترف بأنّ اللغة العربية تضمّ مفردة اسمها " تقاعد " وإذا تمكن يوماً من معرفتها ، فهل يفكّر في استخدامها ؟ أعتذرفقد استخدمها النواب واعضاء مجلس الحكم ، فكانت النتيجة رواتب مليونية في بلد تجاوزت نسبة الفقر فيه الـ 30 بالمئة
عندما خرج الطلاب في تظاهرات فرنسا عام 1968 ضد الجنرال ديغول وهو الرجل الذي أنقذ فرنسا من سطوة هتلر، ووضعها في مصاف الدول العظمى ، لم يجد غير جملة واحدة قالها لمساعديه "سأرحل " ، أما في هذه البلاد التي يتوقع شعبها أنّ الكبار في الكتل السياسية سيدركون أنّ الشعب لايريد عالية نصيف ورفيقها محمد الكربولي ، ولايعشق طلّة خلف عبد الصمد ولديه حسّاسية من كاظم الصيادي وأسامة النجيفي ، لكن يبدو أنّ هذه البلاد العجيبة ، لا تستطيع العيش من دون رموز سياسية ، وأضيف لها والحمد لله رمز جديد من عيّنة حمد الموسوي . ويصر قادتها على أن لابديل عن فالح الفياض إلا فالح الفياض حتى وإن ذهبت البلاد الى المجهول .

(المدى) البغدادية

 

لماذا يسخر

البرلمان من العراقيين؟

 

علي حسين

كنت أنوي أن أخصص عمود اليوم للحديث عن فيروز وهي تدخل عامها الثالث والثمانين، المطربة التي غنت للعشق وللهوى وللاوطان والتي لم تكن مغنية فقط، بل فنانة تدرك أن الفن جزء من نضال لايموت، يستمر ليهز وجدان الناس ومشاعرهم، إلا أن البيان الثوري الذي أصدره مجلس النواب والذي يحذر فيه بعض أصحاب النفوس الضعيفة من أمثالي من التصيد في الماء العكر، ومحاولة الاقتراب من قلعة البرلمان الحصينة التي ساهمت برغم حسد الحسّاد من الإعلاميين بإنقاذ العراق من الضياع والمضي في تحقيق التنمية والازدهار التي بدأت بشائرها بنفوق الأسماك وغرق مليارات الدنانير، وعودة عصابات داعش الى بعض المدن، وتعطيل عمل الحكومة،لأن مزاد بيع كراسي وزارة الداخلية والدفاع لم ينته بعد
إذن ليس علينا إلّا أن نسمع ونطيع، فقد تصوّرَ”جهابذة”البرلمان، أن العراقيين مجموعة من السبايا والعبيد في مملكتهم، ليس مطلوباً منهم سوى الاستماع إلى تعليمات محمد الحلبوسي وتنفيذ ما يأمر به نوري المالكي، وحفظ وصايا الإصلاحي جمال الكربولي، وأن يقول العراقيون جميعاً بصوت واحد: أهلا وسهلا بفالح الفياض وزيرا.
ما حدث خلال الايام الماضية يفضح مخططات البرلمان ويثبت للجميع ان النواب لايضعون الخطط لبناء مؤسسات الدولة، ولايسعون الى إقرار قوانين تصب في خدمة المواطن، وإنما خطتهم الاساسية تحويل العراق الى شركة استثمارية تصب أموالها في جيوب السادة السياسيين وأقاربهم وأحبابهم، وإلا ماذا نسمي ماجرى تحت قبة البرلمان من حديث عن بدلات إيجار ومخصصاصات حمايات وتحسين معيشة للسادة النواب؟ ما ذا نسمي ما قاله رئيس البرلمان وهو يلوح بمعاقبة كل من يستهدف السلطة التشريعية؟ ماذا نسمي نائب يعتقد النائب أنها السكن في شقة لا يليق بمناضل ضحى من اجل ان يصل الى كرسي البرلمان؟!.
دعوني أسأل نواب البرلمان، ما هي الرسالة التي يريدون ان يوصلوها للعراقيين من خلال بيان لايقول الحقيقة ويحاول الضحك على عقول الناس وتصوير البرلمانيين بأنهم فئة مهمشة فقيرة تحتاج الى أن نمدّ لها يد العون والمساعدة
ماذا سيقول المواطن الذي لايملك ثمن عشاء لأطفاله ويسكن في بيوت من الصفيح في الوقت الذي تحول فيه العديد من النواب السابقين إلى أصحاب ثروات وفضائيات وشركات في دول الجوار وقصور وشقق في بيروت ودبي ولندن، ولم يسألهم أحد من أين لكم هذا؟.
يملأ البرلمان للأسف حياتنا بالأكاذيب وبيانات التهريج، وفي سذاجة يومية يحاول أن يحول الأنظار عن المخصصات التي يتمتع بها مكتب رئيس البرلمان والتي تبلغ مليارات الدنانير.

(المدى) البغدادية

المندهشون من بيع المناصب

 

علي حسين

يخبرنا النائب السابق عزت الشابندر الذي تنقّل بخفّة من حزب الدعوة الى العراقية ثم الى دولة القانون، والآن يحمل لقب”اصلاحي مستقل”! إن المهم هو المحافظة على النظام السياسي حتى وإن كان منخوراً بالفساد والانتهازية. لان البديل حسب قول”سيادته”هو الضياع والفوضى.
لكنّ المسألة ليست هنا في رؤية عزت الشابندر”الاصلاحية”، وإنما في المزاد الذي يقام لبيع الوزارات لمن يدفع أكثر بالعملة الأمريكانية، فيما البلاد تقف على حافة الهاوية، وساستنا”الأفاضل”منشغلون بالبيانات والتصريحات حول مَن المسؤول عن كل ما جرى خلال الخمسة عشر عاماً الماضية
منذ سنوات وأنا لديّ مشكلة أساسية مع ما يقوله الساسة والمسؤولون عن الفساد والإصلاح، وتراني أضحك كلما أسمع مسؤولا سابقا أو حالياً يذرف الدمع على حال العراقيين، ويطلق الزفرات والآهات على أحوال البلاد والعباد، والأموال التي سلبت في وضح النهار
النزاهة ليست بيانات ولا مخؤتمارات، إنها مسيرة خالية من الفساد ومن الكذب على الناس، أما الذين يبحثون عن مبررات مثل الاصلاحي عزت الشابندر فإنهم يعتقدون اما ان المواطن العراقي غبي وإما خائف من مواجهة حيتان الفساد
بالامس على الصفحة الأولى من معظم صحف اليابان ومعها صحف العالم، صورة لرئيس شركة نيسان ومعها رينو للسيارات كارلوس غصن وهو في عهدة الشرطة بعد القاء القبض عليه،والذين لايعرفون كارلوس غصن أقول إنه الرجل الذي يعود له الفضل في إنقاذ شركتي نيسان ورينو من الإفلاس في تسعينيات القرن الماضي وحتى هذه الايام. أتمنى عليك عزيزي القارئ أن لاتذهب بك الظنون بعيداً وتعتقد أنّ هذا الرجل،”لفلف”ميزانية الشركات، أو أنه استولى على عقار في العاصمة طوكيو بأوراق مزورة، ولا تفرح فتعتقد أنه باع بعض المناصب في الشركات التي يديرها بملايين الدولارات، جريمة”كارلوس غصن”أنه ارتكب مخالفات تتعلق بالضرائب.
تقوم تجارب الحكومات الناجحة على الصدق والمشاعر الإنسانية. فيما يعيش ساستنا على الانتهازية واحتقار عقول الناس، وتلميع صورة الفاسد.. انظروا إلى صورة كارلوس غصن، وتمعّنوا في ابتسامة بهاء الاعرجي وهي يقرا الصحف التي تتحدث عن فضيحة الاستيلاء على احدى العقارات في الكاظمية، واسألوا أين نحن بعد خمسة عشر عاماً من الكلام عن النزاهة والعدالة الاجتماعية والخوف من الله، وحكومات التكنوقراط،، وسيادة القانون؟!

(المدى) البغدادية

 

برلمان "لله يامحسنين"!!

 

علي حسين

يحذّرنا السيد محمد الحلبوسي رئيس"القلعة الحصينة"التي تسمى مجلس النواب بأن نكفّ عن الحديث بشؤون المؤسسة التشريعية، لأنها صمام أمان العراق، ويضيف"لافُضَّ فوه"معلقاً على ما يكتب في الصحافة وما يظهر في الإعلام من نقد لمجلس النواب"القلعة الحصينة"بانه يُعدّ مرفوضاً وممنوعاً، وهو بذلك يعطي مشروعية لنكتة أطلقتها هيئة الاتصالات تمنع استهداف الرموز الوطنية.
من سوء حظ العراقي أنه يعيش في بلاد يعتقد ساستها أنّ الاقتراب من الحقيقة، بمنزلة الكفر والزندقة، وأنّ وسائل الإعلام ومعهم ثلاثون مليون مواطن عراقي مهمتهم الاولى الدعاء ليل نهار بأن يوفق الله النائب العراقي،لأنه ارتضى أن يدخل مجلس النواب رغم سوء الحال والأحوال، فماذا يعني راتب يتجاوز العشرة ملايين دينار مع مخصصات حماية لنائب لايستطيع أن يدفع إيجار بيته، ولهذا كان لابد أن يمنح ثلاثة ملايين دينار من أجل أن يجد سقفاً يؤويه هو وعائلته، أما آلاف العوائل الفقيرة التي تنام 
في بيوت الصفيح والعشوائيات.فلها ربٌّ يحميها وبرلمان يَسخر من معاناتها وساسة ومسؤولون ينهبون ثرواتها
يا سيدي رئيس البرلمان نكتب منذ سنوات عن الخراب والأخطاء التي ترتكب بحق الوطن والمواطن، والناس التي يقتلها الإهمال الأمني، فيتطلع البرلمان الى المواطنين ويعطي جواباً بلسماً : لماذا لاتلتزمون بقوانين هيئة الاتصالات؟
ياسادة عندما انتخبكم العراقيون توقعوا أن تأتوا لهم بنموذج صالح لحكم دولة حديثة، توقعوا أن يصغي السياسيون لأصحاب الخبرة والمعرفة، وليس لأصحاب قوانين تعويض"المجاهدين"والسهر على راحة بال"الرموز الوطنية". لن ينفع العراقي أن نضع له قانوناً لتبجيل السياسي الفاسد وتقديسه، فهذه أمور انكرتها ورفضتها الشعوب منذ عقود، سوف يكون أنفع للمواطن أن نضع قانوناً لا تضيع فيه المليارات بسبب"الأمطار"فقد شبعنا من"القفشات"المؤلمة
هناك قادة يختارون طريق بناء المستقبل، ولهذا أصبحت سنغافورة التي بلا موارد نفطية، واحدة من أغنى بلدان العالم، وودّعت دبي شوارعها الترابية ومراكبها الخشبية، وتحولت بإخلاص حكّامها إلى واحة سياحية يدخلها كل يوم عشرات الملايين يبحثون عن الجديد في التكنولوجيا والفن والثقافة. في ذلك الوقت كانت دور السينما والمسارح تملأ شوارع بغداد، قبل أن يُحرّم السياسي"المؤمن"التمثيل والموسيقى، ويعلن أن النحت عمل شيطاني، كان ذلك أيضا قبل أن يقرّر محمد الحلبوسي، رفع الكارت الأحمر بوجه كلّ من ينتقد عمل برلمان"زيمبابوي"!.

(المدى) البغدادية

 

ميركل..حدّثيهم عن الوطنيّة

علي حسين

أُبشّركم أنّ هناك محاولات "مستميتة" لإعادة إنتاج فالح الفياض وزيراً، فنحن في زمن لمّ الصفوف، ومثلما سمحنا لـ"أبو مازن"أحمد الجبوري أن يوزّر أخاه، وللكرابلة أن يضعوا على رأس وزارة الشباب والرياضة احد اقاربهم الذي"تفضل"مشكوراً أن يحلق لحيته لينضمّ لصفوف"المدنيّة"أسوة بحمد الموسوي الذي اختفى صوته في ظروف غامضة، واختفت معه أحلام إقامة دولة على طراز ألمانيا واليابان، واكتفى الموسوي"مشكوراً"بافتتاح موقع إلكتروني ليشرح نفوس"الناس"في هذه البلاد التي لاتزال تعيش أزمة بسبب وزارة فالح الفياض، وهي بالمناسبة لاتختلف عن الأزمة التي تعيشها ألمانيا هذه الايام، فقد خسر حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في انتخابات محلية في منطقة هيسن، مما دفع ميركل إلى إعلان أنها ستتخلى عن رئاسة الحزب، ولن تترشح لولاية جديدة..تخيلوا المستشارة"البدينة"التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه وعاشت معها ألمانيا أهنأ مراحلها، قررت الاعتزال، ليس لأنها سلمت مدناً بأكملها الى عصابات إرهابية، ولا أفقرت ألمانيا و"نهبت"مئات المليارات، فقط خسرحزبها الانتخابات في إحدى المدن، في الوقت الذي خسرت فيه معظم أحزابنا الانتخابات قبل أن تبدأ.
المحامية البسيطة التي سخرت منها الصحافة الأوروبية عام 2010 وتساءلت كيف لبلاد بسمارك وغوته أن تضع مصيرها بيــد امرأة بدينة بسيطة المظهر.. لا تاريخ سياسي.. لا أناقة.. والأهم لا شيء من ملامح الحزم.. هذه المرأة واصلت إدهاش العالم وجعلت من ألمانيا القوة الاقتصادية الاولى في أوروبا، وسوف يكتب الألمان بعد عقود عن هذه المرأة التي ضحت بمستقبلها السياسي من أجل أن تقف مع المهجّرين من المسلمين وتحتضنهم لتحصل على اللقب الأهم في حياتها"أُم المهجّرين".
أعرف جيداً أن الكثير من القرّاء الأعزاء يجدون في حديثي عمّا يجري في بلدان العالم نوعاً من الترف لا يهم المواطن البسيط المبتلى بأنباء التخطيط العظيم الذي سيضعه لنا إياد السامرائي، وبتقلبات حنان الفتلاوي التي كانت تسمّي العبادي"المنبطح"واليوم تشكره لأنه قدم نموذجاً"شامخاً"للسياسة العراقية"المتوازنة..مشكلة الزعيمة أنها لاتستطيع أن تتخلّص من"التوازن، لايهم 7 × 7، أو وزارة بدلاً من محافظة.
السيدة ميركل نرجوك أن تحدّثيهم عن الوطنية. ذكِّريهم بكلمة اسمها الاعتزال، وبمفردة اختفت من قاموس السياسة العراقية اسمها استقالة، عسى أن يعرفوا أنّ فياضهم ونجيفيهم ومالكيهم وفتلاويهم وكربوليهم وضعوا العراق في اخر سلم الدول المستقرة.

(المدى) البغدادية

 

إلى قائد عمليّات البصرة 


علي حسين

شاهدتُ حوارك الطريف من على إحدى الفضائيات وأنت تجلس على كرسي " قراقوش " ، واستمعت الى ردّك " الحصيف " على المذيع وهو يسألك عن أولوياتك في توفير الأمن والأمان للناس ، وحفظ حياتهم وأموالهم ، فقلتَ له بلهجة الواثق أنك مكلف بتطبيق الشريعة على الجميع ، مسلمين ومسيح وصابئة ..كل من يضع قدمه في البصرة لابد أن يخضع لقوانينك ، فأنت والحمد لله مكلف شرعياً بتنفيذ هذا الامر ، ولا علاقة لك بالدولة ومؤسساتها ، ولهذا عليك ياسيدي العزيزأن تتحمل سوء فهم العراقيين ، الذين توهموا بأنك قائد لشرطة البصرة ، وفاتهم أنك قائد شرطة الآداب لضبط أخلاق هذا الشعب " المتهوّر "!.
لا تهتم ياسيدي الفريق الركن ، قاسم نزال ، نحن شعب يعيش أعلى حالات البطر، يريد أن يعيش الرفاهية ، ويجعل البصرة مثل المدن " الكافرة " قبلة للناظر ومقصداً للسياح وواحة للأمان والاطمئنان، ماذا يعني ياسيدي أن النفط يسرق أمام أعين القوات الامنية ، بسبب سوء في النظر ؟ ماذا يعني ان تتحكم العشائر بالامن والاقتصاد ، ما دامت الأخلاق مصانة، والتكليف الشرعي يعمل بأقصى طاقاته ؟ ماذا يعني ان تغرق البصرة في المخدرات ، فهي ليست حراماً ، وتساعد على تنمية اقتصاد دول الجوار العزيزة ، المهم أنّ فتح النوادي الاجتماعية في البصرة حرام ، مثلما الموسيقى والغناء رجس من عمل الشيطان!
ياسيدي الشيخ ،عفواً الفريق الركن ، وأنت تطالبنا بالالتزام بالأخلاق، نتمنى عليك أن تجيبنا باعتبارك المسؤول عن أمن البصرة ، لماذا لا تزال البصرة على قائمة المدن التي تكثر فيها عمليات القتل والاختطاف ؟ ماذا فعلتم لأهالي الشباب الذين اختطفوا أو قتلوا او غيبوا في الاشهر الاخيرة ؟ لا أصدّق عادة الحكايات الخرافية عن الفضيلة التي يريد لها البعض ان تغادر البصرة ! فمنذ سنوات وقوانينكم الأخلاقية حولت البصرة من سيّئ الى أسوأ .
ياسيدي الفريق الركن سابقاً ، والشيخ حالياً ، ، نعرف جيداً أنك مكلف شرعياً بتأسيس منظومة أخلاقية على مقاسك. فأنت حتما قادم من زمن آخر، لكنك تريد ان تحكمنا بأدوات هذا الزمن وتقبض أجرك من أموال هذا الزمن أيضاً.
ياسيدي الفريق الركن ،أهالي البصرة بحاجة الى قانون للحياة لا قانون للأخلاق.يريدون الامن والاطمئنان، ويحلمون بالسعادة ، وهذا ليس ترفاً ، لكنه حدّ أدنى ،وصلت إليه مجتمعات العالم ، نريد عقداً اجتماعياً، يضمن للجميع فرصة لحياة مشتركة لا تخضع للوصاية، ولا خطب الأخلاق والفضيلة.
ياسيدي الضابط الذي تلبّسته روح الشيخ ، اسمح لي رجاءً أن أقول لك ، أنتم فشلتم.. فاتركونا نعيش!

(المدى) البغدادية

 

كيف تسخر من الشعب ؟!


علي حسين

منذ أن خرج علينا بهاء الأعرجي ليعلن بصوت عالٍ" : إن المناصب تحت القندرة " ، ومسؤولونا الأكارم يعتقدون أن هذا الشعب ناكر للجميل ، وتبلغ به الوقاحة مبلغاً تجعله ينكر على ساستنا " الافاضل " العديد من المنجزات العظيمة ! .
قبل أشهر ذكّرنا السيد فالح الفياض مستشار الأمن الوطني بهذه الإسطوانة وهو يعلّق على قرار إعفائه من مناصبه قائلا إن " كل المناصب التي أخذتها لاقيمة لها " والرجل مشكوراً لم يفتّه أن يطمئن الشعب العراقي الذي خرج يهتف بالساحات باسمه بأنه باق في منصبه ولا يهمه ما يقرر العبادي ، فهو جاء للمنصب بحسب معتقداته ، وليس بحسب أوامر تصدر عن الحكومة التي يعمل فيها ، ولهذا كان لابد أن يصدر قرار من القضاء يحذرنا من التخلي عن فالح الفياض لأن غيابه عن الساحة سيُعيد الفوضى الأمنية ، ولأن الشعب لايدرك حجم الاضرار التي سيتعرض لها العراق ، والخسائر المستقبلية التي سيعجز معظم العراقيين عن تداركها . وأنا أقرأ قرار عودة فالح الفياض تصورت أن الامر يتعلق بشخص آخر وليس فالح الفياض الذي تسلّم مستشارية الامن الوطني عام 2011 ، ومن يريد ان يعرف حجم الضحايا الابرياء الذين سقطوا منذ ذلك التاريخ ، سيجد اننا نستحق أن ندخل موسوعة غينيس بالخروقات الامنية .
عزيزي القارئ وأنتَ تقرأ قرار عودة الفياض " منتصراً " الى مواقعه ، أتمنى عليك أن تُنعش ذاكرتك بأن الفياض لم يخرج علينا يوماً ليقول انه يتحمل ولو جزءاً بسيطاً عن الخراب والفوضى الامنية التي حصلت في البلاد منذ عام 2011 وحتى عام 2018 .
بماذا يذكّرك هذا القرار " الثوري " حتماً بأحداث مرّت عبر التاريخ كان أبرزها اللحظة التي خرجت فيها تظاهرات تطالب برحيل ديغول ، الرجل الذي قاد المقاومة ضد المحتل النازي ، ووضعها في مصاف الدول العظمى ، لم يجد غير كامة واحدة قالها :"سأرحل" نسيت أن أخبركم أنّ " ديغول " لم يذهب الى القضاء، ليقول لهم أعيدوني الى منصبي
في مذكراته يَذكر الجنرال مونتغمري أنه قرر أن ينفذ امر الإحالة على التقاعد بعد ان انتصرت بريطانيا في الحرب العالمية الثانية ، القائد الذي قهر جيوش الالمان ، لم يطلب استثناء ، ولم يعيّن أقاربه في الجيش ، بل أصرعلى أن يمنع أبناءه وأشقاءه من استغلال اسمه
ربما سيهزّ فالح الفياض يده ساخراً وهو يقول: إن هذه شعوب غير مؤمنة ، ولا تقدّر تضحيات قادتها ، وتحتاج إلى " فاصل وسنعود "

(المدى) البغدادية

 

وزير الكتروني

في شارع المتنبي


علي حسين

هل يمكن أن نتخيّل عالماً لم يظهر فيه تولستوي أو فكتور هيجو أو صاحب كتاب العقد الاجتماعي ، هل يمكن قراءة تاريخ العرب دون التبحّر في حكايات الطبري، من سيبقى من إسبانيا سنوات فرانكو أم نساء لوركا؟ ، في كل جمعة وأنا أحثّ الخطى الى شارع المتنبي أشعروكأنني أتجول في عواصم العالم، ويخيل إليّ وأنا أنظر إلى بسطيات الكتب أنني أجوب شوارع اثينا، وأن أفلاطون سوف يطل في أي لحظة بردائه الطويل ليقول لي: "لا يمكن زوال تعاسة الدول ما لم يتمتع حكامها بفضيلة التعلم، إن طلب العلم شرط لمن يتقلد زمام الحكم، والسبب هو ما يتميز به الحاكم المتعلم من حكمة وصدق"، وأن سيمون دي بوفوار ستخرج من صفحات روايتها "المثقفون" لتعيد على مسامعي درس الحرية الذي قال فيه ألبير كامو لسارتر ذات ليلة "لا يمكن للإنسان العاقل أن يختار العيش في قفص، إلا إذا أراد أن يربط مصيره بإيديولوجيات ميتة" فيما سارتر ينظر الى وجه صديقه اللدود الشبيه بوجوه نجوم السينما ليعيد على مسامعه درس المثقف الملتزم : "لا يمكن للمثقف أن يحاكم عصره دون الخوض في أوحاله"، أنظر إلى الكتب التي يغص بها الشارع وأسأل نفسي كيف يمكن قراءة كل هذه الكتب؟ وقبل أن أجد الإجابة أتذكر ما قاله الفيلسوف فرنسيس يبكون لأحد طلبته "بعض الكتب وجد لكي يذاق وبعضها لكي يبتلع والقليل منها لكي يمضغ ويهضم" ؟ ، من أجل هذا القليل قادتني قدماي باتجاه مذكرات أندريه مارلو وزير ثقافة ديغول التي أطلق عليها عنوان "لا مذكرات" أتصفح الكتاب في طبعته الجديدة ليعيدني شريط الزمن الى المرة الأولى التي قرأت فيها كتاب مارلو الذي أراد له ان يكون شهادة على عصر مثير أصر فيه الجنرال ديغول على ان تكرس الثقافة لأقصى حد من أجل إزالة آثار الحرب العالمية الثانية من نفوس الفرنسيين، هذا الجنرال الذي اختلف مع رئيس وزرائه جورج بومبيدو ذات يوم لأن الأخير قال في اجتماع الحكومة "الشعب الفرنسي فوضوي وغير منظم ويحسن بنا أن نقوده، ليعترض ديغول قائلا "إن كلمة قيادة غير لائقة، لا يمكن ان تقاد الشعوب على أهواء سياسييها". ، في الوقت الذي نعيش فيه اليوم مرحلة الوزير الالكتروني ..هل قرأتم الخبر الاخير، أكثر من 40 ألف متقدم لمنصب وزير في الحكومة القادمة .. 15 عاما من الخديعة ، والآن يشغلون الناس بلعبة كرسي الوزير . اتحدث عن الكتب وانا ادرك جيدا ان ساستنا لايقرأون ، فهم يوغلون وباسم الديمقراطية ، بالتطرف ونهب الثروات، والانتهازية، ويمتطون التغيير لقهر العراقيين وإذلاله

(المدى) البغدادية

أُريد وزارة !


علي حسين

 

قرأتُ قبل أسابيع في موقع مجلس النواب ، الإعلان عن مناقصة للراغبين بالترشّح لمنصب رئيس الجمهورية ، وإن العطاءات ستفتح من قبل لجنة يشكلها السيد محمد الحلبوسي الذي أخبرنا أنّ هذا جزء من مرحلة الشفافية الكبرى ، ويعطي للعالم أننا دولة ديمقراطية ، مع أن جميع مؤسساتها كانت في أيدي الأحزاب المتنفذة .لاشك أنّ خبراً مثل هذا أثار " طمع " بعض المواطنين الذين رفعوا شعار " لو دامت لغيرك ما وصلت إلك " .
الخبر الذي سبقه قبل عام كان أيضاً مزاداً للمناصب ، حيث قرر السيد حيدر العبادي طرح الهيئات المستقلة بسوق " الشفافية " مع بيان ثوري يطالب المتقدمين للمناصب إثبات خلوّهم من المحاصصة وشرطاً آخر خلوّ الراغبين من الهواجس الحزبية ، الخبر الاخيرالذي أعلن عنه قبل يومين في موقع رئاسة الوزراء ،أثار غباراً على مواقع التواصل الاجتماعي وطمع العبد الفقر لله ، فالمزاد هذه المرة أوسع وأكبر ، إنه فرصة الحصول على منصب وزاري . هكذا نبدأ المرحلة الجديدة تحت شعار"أريد وزارة فقط"، التي تهدف إلى توعية المواطنين بحقوقهم في الجلوس على كرسي الوزارة تيمّناً بأصحاب المعالي الثلاثة حفظهم الله ، إبراهيم الجعفري وعديلة حمود وملاس عبد الكريم ، أبرز صورة لنجاح الديمقراطية في بلاد الرافدين .
هناك فرْق بين حملة من أجل منع الناس من حق لهم، وحملة من أجل المطالبة بحق، تماماً كالفرق بين حملة"أريد وزارة "، وحملة"الكفاءة أولا "، فالأولى مضحكة ، بينما الثانية مطلب لايزال المواطن ينتظره منذ 15 عاماً . فالواقع يقول إن الوزارات جميعها تحت ولاية أولياء الامور من قادة الكتل السياسية ..المشكلة ليست في الاشخاص .. الويل في الاختيار 
قبل اطّلاعي على إعلان مجلس رئاسة الوزراء كنت أنوي أن أحدثكم عن الصورة الشهيرة التي نشرت قبل 51 عاماً لأرنستو جيفارا بعد قتله . قبل هذه الصورة كان ابن العائلة الثرية قد حمل حقيبة ملابسه الصغيرة ومعها كتاب صغير كتبه الإيطالي غرامشي ليبدأ رحلته الاولى مع الثورة ، بعدها نجده يلتقط صوراً تذكارية مع جون لينون وهما ينغمسان في حوار عن موسيقى البيتلز، ويجلس ليحاور سارتر عن معنى الثورة الدائمة ، ويقرر في لحظة صدق أن يترك كرسي الوزارة ليذهب باتجاه بوليفيا ، لا مجال للتخلي عن الضعفاء .
والآن عزيزي القارئ أرجوك أن لا تسخر من " جنابي " الذي يطمع في أن يحصل ولو على قطعة من كرسيّ الوزارة ، فقد أوهمتك في بداية المقال أنني أتحدث عن آخر تقاليع الديمقراطية العراقية ، وانتهيت أن ورّطتك بحديث عن أيقونة من أيقونات النضال العالمي .

(المدى) البغدادية

" فرهوووود "


علي حسين

لن أُحدّثك اليوم عن الاكتشاف الخطير الذي أعلنه السيد وزير الداخلية من أنّ قاتلي الفتيات في بغداد ينتمون إلى جهات متطرفة ،ولا عن النائبات " اللبوات " اللواتي يخجلن أن يقدّمن تهنئة لامرأة عراقية حصلت على جائزة نوبل للسلام ، ولا عن التغيير الذي يرفع لواءه اليوم معظم ساسة الأمس ، ولا عن العملة التي أصرّ محافظ البنك المركزي بالوكالة أن " يطمغها " باسمه ، والتي شغلت العراقيين وحظيت بنصيب وافر من علامات الاستفهام والتعجب !! .
عليك وأنت تقرأ هذه السطور أن لا تسخر من العبد لله وتقول إن المسألة هامشية، أو أنها من صغائر الأمور، فلماذا تعملون من الحبة قبة ، لكنها في الحقيقة ياعزيزي صاحب الاعتراض دليل واضح على ما وصلنا إليه من توازن ، سُمّي توافقاً تجملاً ، جعلنا منذ سنوات لا نتحرك خطوة واحدة من دون أن نحسب ما هي حصة هذا الحزب، وما الذي سيعود بالنفع على الحزب الآخر
دعك من التعليقات الساخرة حول العملة التي أراد القائمون عليها أن لا يغتاظ منهم أحد فحوّلوها إلى لوحة تسطر المجد الذي وصل إليه الاقتصاد العراقي ! ونفهم أنا وأنت أن الرفاهية التي وعدونا بها أصبحت من أحلام الماضي ، وأن التقشف الذي كان حلماً ، أضحى حقيقة لا خيــــــالاً .
كان يفترض أن ندخل بعد عام 2003 عصر التغيير الحقيقي : تحديث الحياة وفتح باب الامل والازدهار الاقتصادي والصناعي والزراعي والعدالة الاجتماعية للجميع وتشجيع الوئام والمحبة . لكننا بدلا من ذلك اصبحنا نختلف على من هو مؤسس بغداد ، وتصبح الطماطم عملة نادرة في البيوت ، ونصمت ونحن نقرأ ونسمع ان جهات متنفذة تسرق نفط البصرة في وضح النهار .
نعود إلى العملة العراقية ، وأتذكر أن بريطانيا " الاستعمارية " قررت قبل أكثر من عامين أن تضع صورة كبارها من أمثال تشارلز ديكنز وجين أوستن وتشرشل على العملة ، كدليل على العرفان والاحترام ، وهو تقليد تتبعه أوروبا كلها كنوع من التقدير للذين قدموا خدمات جليلة لبلادهم .. ولا أعرف والحال لماذا استبدلنا اسم محافظ البنك المركزي ، بدلاً من صورة عباس البياتي وخالد العطية وأسامة النجيفي
من يقدر من حضراتكم أن يعرف لماذا يجتمع المالكي والخنجر الآن ، ولماذا يتعانقان، ولماذا يحضر واحد باسماً والآخر مبتسماًعلى طول المدى ، نرجو إفادتنا. أنا لم أعد أتابع التفاصيل وأكتفي بالبيانات فيوماً تهديد ويوماً عبوات ناسفة تحصد أرواح الأبرياء ، ويوماً شدّ الأحزمة على البطون ، وأياماً كلّها " فرهوووود "

(المدى) البغدادية

 

 

عصافير " حزب الدعوة


علي حسين


أخبرنا حزب الدعوة " متفضلاً " بأنّ أياماً قليلة تفصلنا عن إعلان بيانه الثوري بعودة الأمور بين نوري المالكي وحيدر العبادي إلى " مجاريها " وأن هناك معجزة جديدة وهي عودة الحزب إلى كرسي رئاسة الوزراء
لا يوجد عراقي واحد ، لا يتمنى أن يكون ما أعلنة حزب الدعوة نوعاً من أنواع الخيال ، كما لم يكن هناك عراقي واحد ، لم يحلم بأن يكون اعتذار حزب الدعوة عن خراب 15 عاماً واقعاً وحقيقة.
من المناسب هنا أن نلفت الأنظار، إلى أن اختراعات حزب الدعوة " الديمقراطية ، لا تظهر إلا مع قرب خسارتهم كرسيّ رئاسة الوزراء ، حيث يملأون الأجواء خطابات ووعوداً مليئة بالكوميديا .
وبسبب ميولي الإمبريالية ، وعشقي للماسونية كما كتب أحد الدعاة مشكوراً وهو يسخرمن العبد الفقير لله ويتهمه بغياب البصر والبصيرة ، سأعيد على حضراتكم ما قاله " الاستعماري " ونستون تشرشل، من أنّ هناك سياسيّاً يحجز له مكاناً في ذاكرة التاريخ، وهناك من يسعى بقدميه إلى النسيان. في الأيام الأولى لتولّي حيدر العبادي منصب رئيس الوزراء، كتبتُ في هذا المكان ممنّياً النفس أن تكون أولى خطوات العبادي متّجهة نحو الإصلاح والتغيير، وقد سخر مني بعض القرّاء الأعزّاء وكانوا على حقّ وهم يصفون أمنياتي بأحلام العصافير ، وأعترف بأنني خسرت الرهان، مثل كلّ مرة أراهن فيها على مسؤول عراقي
في الايام الماضية كان الفيسبوك مشغول بسؤال لماذا لم يتغلب رجل الدولة في شخص حيدر العبادي على رجل الحزب ؟ فالبعض يرى أنّ العبادي استطاع في فترة قصيرة أن يعيد ترميم بعض ما"خرّبه"زملاء له في حزب الدعوة، والبعض قال بانفعال لماذا تطلبون من المسؤول ان يكون مستقلاً ، أليس معظم رؤساء الدول الأوروبية ينتمون الى أحزاب وينفذون سياسة أحزابهم؟ قد يكون الامر صحيحاً لو أنّ هذه الاحزاب الاوروبية تتعامل مع الدولة بمنطق حزب الدعوة وهو يريد ان يطبق علينا نظرية " احلام العصافير " .
عام 2016 عاشت بريطانيا أزمة سياسية بسبب استفتاء الخروج من الاتحاد الاوروبي، وبدلاً من اتهام الشعب بأنه المتسبب بهذه الازمة، تحمّل رئيس الوزراء آنذاك دافيد كاميرون المسؤولية كاملة حيث قدّم استقالته من الحكومة والحزب ، فيما اعترف الحزب بان حساباته كانت خطأ ، ولايزال حتى هذه اللحظة يعاني من المشاكل والإستقالات .
ماذا فعلت احزابنا " المؤمنة " ؟ اتجهت بقوة إلى الاستعراضات الخطابية ، فيما الفساد ينخر جسد مؤسسات الدولة! والحجاج واقاربهم وعشائرهم نهبوا الأخضر واليابس .

(المدى) البغدادية

 

لماذا يتحرّش

عمار طعمة ببغداد ؟


علي حسين

لا تسألوا النائب عمار طعمة لماذا يكره بغداد ، وكيف أن حزبه الفضيله استولى على جامع الرحمن في منطقة المنصور التي يكره اسمها السيد عمار طعمه ، وحوّله إلى مرفق تجاري ، وكيف أن حزب الفضيله " الثوري " أخرج تظاهرة لمساندة تظاهرات البحرين وذرف عمار طعمة الدموع في البرلمان حزناً على ساحة اللؤلؤة التي تقع في المنامة وليس البصرة ، اسألوا القيادي في حزب الفضيلة حسن الشمري الذي تولى وزارة العدل وطوال سنوات جلوسه على كرسي الوزارة كان يطالب بتشريع قانون لزواج القاصرات بدلاً من قانون لمحاسبة السرّاق ! .
السيد عمار طعمة ومع احترامي الشديد لشخصه موجود تحت قبة البرلمان العراقي بمعجزة حزب الفضيلة الذي اخبرنا اصحابه انذاك انهم منذورن لمهمة واحدة الاطاحة بقانون الاحوال الشخصية الذي اصدره عبد الكريم قاسم ، وماذا عن الخراب ومدن الصفيح والاموال المنهوبة ، والبصرة التي كان يهرب الحزب نفطها .. جميعها مسائل يمكن ان تؤجل إلا الثار من عبد الكريم قاسم وقانونه الذي اراد ان يجعل من المراة نداً للرجل .
السيد عمار طعمة الذي فجّر لنا قنبلة طائفية من الوزن الثقيل شكره عليها رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الذي اكتشف أنّ رواتب النواب قليلة وعلى الشعب أن يساعدهم كي لاينحرفوا ويسرقوا ! طعمة والحلبوسي هما التعبير الحيّ عن فقدان قانون يرسم العلاقة بين المواطن ونواب لاينظرون أبعد من خيالهم . أما السيد النائب عن حزب الفضيلة فهو ابن المنطق الذى طارد به حزبه شباب البصرة لأنهم وضعوا أقفالاً للمحبّة على أحد الجسور واتّهمهم جهابذة الفضيلة آنذاك بالانحلال والانحراف ، هو ابن المنطق السياسي الجديد الذي يرى في مظاهر الدولة المدنيّة إثارة للغرائز ومخالفة للدين ، لكنه يصمت ولايجيب على مسؤوليته كنائب عن الفساد الذي استشرى في معظم مؤسسات الدولة ، وكانت الوزارات التي تسلّمها حزب الفضيلة على قائمة الأكثر فساداً .
المشكلة أيها السادة إنّ القيم الفاسدة هي التي وصلت إلى السلطة، وأصبحت في موقع التشريع، وهذا هو الخطير في أحوال هذه البلاد ، فالفاسد والمرتشي والانتهازي يشرِّع الآن القوانين لحماية السلطة الفاسدة ، ولهذا نجد عمار طعمة ينفعل لمجرد أن قال محمد علي زيني إنّ بغداد كان بها الرشيد والمأمون ، ولم ينفعل حين قال إن بغداد مدينة في قائمة أسوأ المدن في التصنيف العالمي وتفتقر لأبسط شروط الحياة .
صباح الحياة يابغداد نحن من سينتصر في النهاية، وسنظلّ نغني مع القبانجي
بغداد لا أهوى سواك مدينة ...... ومالي عن أم العـــــــــراق بديل

(المدى) البغدادية

قوات مكافحة الوطنية !! 


علي حسين

بات الطريق إلى قتل المتظاهرين في البصرة ، عبر رصاص الأجهزة الأمنية وبرعاية وتشجيع جميل الشمري قائد عمليات قنص المتظاهرين وقائد قوات مكافحة " الوطنية " ، أقصر مما عداه من طرق، إذ صار التعبير عن الرأي والمطالبة بمحاربة الفساد أخطر بكثير من سرقة المال العام أو جرائم القتل على الهويّة ، أو جريمة وضع " ......." على كراسي البرلمان ، النقاط التي بين قوسين مسموح لك عزيزي القارئ أن تضع المفردة المناسبة للجالسين حديثاً على كراسيّ البرلمان ، ولهذا لن يكون مفاجئاً أو غريباً إذا قرر القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي تكريم جميل الشمري ومنحه رتبة أعلى ليقوم بدور حامي حمى محافظ البصرة أسعد العيداني ، ماذا تسمّي مثل هذه التصرفات ، البعض سيقول غباء ، وأنا أسمّيها تسلّطاً واستبداداً حين يعتقد من تسلّموا مناصبهم بالصدفة أنهم قادرون على إرهاب المواطنين.
ولأننا نتحدث عن الصدفة والغباء ، كنت قد قرأت قبل سنوات كتاباً طريفاً بعنوان " دور الصدفة والغباء في تغيير مجرى التاريخ " يخبرنا فيه مؤلفه 
أريك دورتشميد أنّ هناك ثلاث مراحل للغباء السياسي ، أكثرها مهزلة أن يرتبط الغباء بالصدفة ، وهذا ما حصل في بلاد ما بين النهرين حيث لعبت الصدفة دوراً في أن يحكمنا حزب الدعوة 15 عاماً مثلما أخبرنا القيادي في الدعوة سامي العسكري في آخر إطلالة تلفزيونية له أن :" وصول حزب الدعوة الى السلطة كان بالصدفة ، ولهذا لم يكن الحزب مهيّأ ، ولم يكن يعرف أنه سيشارك في الحكم ، فقدوجد الجيش الاميركي يحتل العراق فكان لابد أن ينتهز الفرصة " ، صدفة عجيبة ، لكنها بالتأكيد ولّدت أفعالاً غبيّة ، وإلا ماذا سنقول للقيادي في حزب الدعوة كامل الزيدي وهو يردّ على الذين يتهمون الأحزاب الدينية بالفساد إن " الإسلام حكم الأندلس 800 عام ولم تكن هناك حالة فساد واحدة " ، هل نضحك أم نبكي ، نحيل الأمر إلى العلم الذي يخبرنا أنّ أبسط أنواع الغباء يدفع إلى الضحك ، أما أعلى أنواعه فيثير البكاء .
كنت أعتقد أن كارثة العراقيين ومأساتهم أكبر ـ أو هكذا يفترض ـ من أية مماحكات ومزايدات سياسية بين السادة الزعماء، فليس من المعقول أن نعطل البرلمان لمجرد أن نوري المالكي له رغبة في العودة الى رئاسة الوزراء ، أو أنّ حيدر العبادي يعتقد أنه استطاع أن يجعل العراق منافساً لليابان وكوريا الجنوبية! لكن وسط كَم الغباء الهائل ، سنظل ننظر إلى المتظاهرين في البصرة كمجموعة من النبلاء المدافعين عن قيم وطنية يراد سحقها تحت عجلات قوات مكافحة الوطنية .

 

 

الحكيم والمالكي وإسفلت بلغاريا 


علي حسين

دائماً ما يسألني قرّاء أعزّاء عن سبب حديثي الدائم عن تجارب الشعوب ، والبعض منهم يلومني وهو يقول بمحبّة هل تتوقع أنّ ساستنا ومسؤولينا يقرأون؟ وأنهم سيطيلون النظر في سطور مقتبسة من علي الوردي أو حتى من الملا عبود الكرخي؟ أنا يا أصدقائي الأعزاء لا أكتب من أجل الموعظة ، بل ضد التخلّف، ولست أريد من مسؤولينا الأكارم أن يمضوا أعمارهم في تقليب صفحات الكتب، وقراءة تجربة باني سنغافورة، كلّ ما أريده وأتمناه أن أشاهد نائباً يختنق بالعبرات وهو يخرج من خيمة عائلة موصليّة نازحة، أو تدمع عيناه على مشهد مقتل متظاهري البصرة ، ما أطمح إليه، هو نواب وساسة يعرفون معنى المواطنة، لا أقبل أن يتحسّر العراقي وهو يسمع أن الكويت تتبرع بمضخات ماء للبصرة ، فيما السيد ماجد النصراوي يتمتع بما نهبه من أموال البصرة في مولات سيدني !
يا أصدقائي الأعزّاء ، أنا وأنتم مواطنون في بلد ضعيف يستقوي عليه ساسته وإخوانهم ورفاقهم ، كنت أمنّي النفس بمسؤول من المؤمنين على شاكلة وزراء بلغاريا الكفار الذين قدموا استقالة جماعية بسبب انقلاب حافلة ، والوزراء الذين شعروا بالمسؤولية وزير التنمية المحلية ووزير الداخلية ومعهم وزير النقل،أما لماذا قدّم الوزراء أستقالاتهم ،لأن الإعلام كشف أن الطريق الذي وقع فيه الحادث تم تبليطه بنوعية من الإسفلت غير جيدة .
ليس صحيحاً أن الإكثار من الكذب يحوّله إلى حقيقة. . فإذا تقول إننا يجب أن ننفّذ مطالب أهل البصرة ، في الوقت الذي ظلّ حزبك لسنوات قابضاً على مصائر المحافظة ، فهذا نوع من الخداع ، وأعني ما قاله السيد عمار الحكيم امس عمّا يجري في البصرة ، وأن تكتب في تويتر إن انتخابنا وسط هذه الظروف الصعبة جاء من أجل النهوض بالمهام وقطع الطريق على الفاسدين والمتلاعبين بمقدرات الوطن ، من حقنا ان نسألك ألم تكن السنوات الثماني ياعزيزي نوري المالكي كافية لبناء البلاد والنهوض بها ، ولن أعلّق على الزعيمة حنان الفتلاوي التي تبكي على شباب تظاهرات البصرة ،فقد ظلت لثماني سنوات تشتم المتظاهرين وتتهمهم بتنفيذ أجندات بعثية .. وإن كنتِ " ناسية فاليوتيوب يفكّرك " ..
لم يتبقّ لنا ونحن ننتظر النهاية " السعيدة " لجلسة البرلمان الاولى سوى أن نشكر كلّ الكومبارس من النواب الذين أدّوا أدوارهم بكلّ مهنية وإخلاص وساهموا بتقديم نهاية ممتعة للمسلسل الدرامي الطويل " الإصلاح " وبأنتظار مسلسل ممتع بعنوان " أنا الأكبر

(المدى) البغدادية

 

ثمن " تكشيرة " الفتلاوي 


علي حسين

ربما شاهدتم مثلي صورة " الزعيمة " حنان افتلاوي وهي تطلق تكشيرتها الى أقصى الحدود ، وأتمنى عليكم أن تضعوا أكثر من خط تحت كلمة "تكشيرة " وأنتم تتطلعون الى " المجاهدة " حنان الفتلاوي وهي تعرض فنون الانتهازية وأصولها على الملأ من خلال جلسة نفاق مع أحمد أبو ريشة .
لا أعرف كيف يتحوّل الإنسان بين ليلة وضحاها ، لكن أعرف إن حنان الفتلاوي نفسها صرخت من على الفضائيات وبالذات يوم 25 كانون الأول عام 2013 ، أن ابو ريشة نفسه بلحمة ودمه يتحدث بالوطنية لكنه يقف إلى جانب المجرمين المختبئين في ساحات الإعتصام. ولم تكتف النائبة المثابرة بذلك بل خرجت بعد 48 ساعة لتسخر من الذين طالبوا المالكي أن يتفاهم مع أهالي الأنبار وقالت بالحرف الواحد :" أصوات النشاز التي تتعالى من هنا وهناك والتي تريد الصلح مع من يذبح الشعب".
وبعدها بأسبوع صالت الفتلاوي وجالت في قبة البرلمان تطالب بالثأر من ابو ريشة ومن معه ، واطلقت "مشكورة " نظريتها الشهيرة " 7×7 ".
لا أدري ماذا ستقول السيدة الفتلاوي والإبتسامة تعلو وجهها وهي تنظر الى سعدون الدليمي ، أعتقد إنها تحفظ الكلمات التي قالتها حول مسؤوليته بفساد صفقة الأسلحة الروسية ، وإن كانت قد نسيها فعليها أن تبحث عنها عند السيد غوغل ، فهو أمين في حفظ هلوسات السياسيين .
أعرف وكما يعرف ملايين العراقيين إن المصيبة فادحة، وإن ما جرى بحق هذه البلاد فوق الاحتمال، اليوم نتساءل هل نصدق " تكشيرة " الفتلاوي أم نصدق صراخها في الفضائيات ضد أبو ريشة ومن معه ؟ أم سنكشف ولو متأخرين إن ما جرى هو طبخات للاستخدام وملء فراغ أدمغة الناس الحائرة ؟ هل نصدق أن جلسة سمر تعقد بين أصحاب الصورة ستزيل آثار الحريق، وستعيد البسمة الى وجوههم التي ظلت متشنجة اكثر من عشرة أعوام المتشنجة ، وما هي الصورة الجديدة التي ستوزع فيها الابتسامات ، وما هو المخطط الجديد الذي سيخرج من أروقة الساسة، والذي يضعنا في حريق جديد؟ 
لعل تكشيرة الفتلاوي تبعث رسائل شديدة الأهمية إلى العراقيين خلاصتها إنكم تموتون من أجل هذه اللحظة التي يضحك فيها الجميع ، فرحاً باجتماع يؤمن للجميع الاستمرار في نهب أموال الشعب وإذلاله وسرقة مستقبله .
وأنا أشاهد تكشيرة الفتلاوي أيقنت ان لا مفاجآت في الديمقراطية العراقية الصاعدة. فقط قتل وتهب وتصريحات كوميدية وموت للضمير.

(المدى) البغدادية

بوست


سليم الحسني وفن القفز بـ" الزانة


علي حسين

في اعوام 2009 و2010 و2011 اثار انتباهي كاتب اسمه " سليم الحسني " كان يملأ صفحات المواقع بالدفاع عن تجربة نوري المالكي في الحكم ، انذاك نشر سلسلة مقالات بعنوان " لننصف المالكـــــــــي " ..ثم بعد عام 2013 اكتشف الرجل انه وقع في خطأ الدفاع عن تجربة المالكي التي وصفها بالفاسدة ، وراح ينشر المقالات ويجري الحوارات عن المالكي وكيف سمح للمقربين منه ان يسرقوا ثروات العراق ، ولم يفلت منه حتى ابن نوري المالكي الذي اتهمه بمقال شهير بانه احد اركان الفساد في العراق .. وقلنا ونحن نتابع صحوة الرجل ان الله يهدي من يشاء .. وهذه الهداية جعلت الحسني يكتب عام 2017 مقالا يقول فيه ان :" الفساد برز في فترة المالكي بقوة وتصاعد بسرعة، وكان الفاسدون من حزب الدعوة هم الأقرب اليه عشيرةً وولاءً. فأثروا ثراءً فاحشاً خلال فترة قياسية " .
عام 2018 يكتشف سليم الحسني انه اخطأ بحق المالكي والاعتراف بالخطأ فضيله ، فكان لابد من العودة إلى احضان ائتلاف دولة القانون ليخبرنا الحسني ان نوري المالكي في الوقت الحاضر هو الأصلح للحكم والسبب :" لنزاهته وسعيه للحفاظ على الكتلة الشيعية " ..
بين جميع هذه الصور يُلاحظ تذبذب الكرم الحاتمي لدولة القانون والروح " الدولارية " الجميلة التي تتلبس سليم الحسني بين الحين والآخر ، فالصورة الجديدة اليوم تختلف عن صورته يوم قال عن المالكي وبالحرف الواحد انه :" أداة أميركية للفتنة الشيعية " ، ولأن ائتلاف دولة القانون يعرف جيدا ان الامور تُحل مع سليم الحسني لو ..!!! ، فتم وبرشاقة استبدال اسم المالكي باسم العبادي ليصبح المقال الجديد بعنوان :"العبادي أداة أميركية للفتنة الشيعية
مبروك يادكتور هكذا يكون النضال " الدعوجي " في سبيل بناء عراق جديد .

 

 

 

أحلام كاتب عمود

 

علي حسين

قال لي صديق عزيز،ما هذه الأكوام من الكتب،هل ستقضي عمرك تتنقل من شوبنهور إلى طه حسين؟ ضحكت وأنا أقول له، برغم مئات الكتب التي تراها فإنني حتى هذه اللحظة،لا أفهم بماذا"يرطن"ساستنا! منذ سنوات والناس تبحث عن مسؤول مختلف يمنحونه أصواتهم، وهم مطمئنون إلى أنهم استثمروها في المستقبل، رغم أنهم يدركون أنّ معظم السياسيين يتعاملون مع الانتخابات على أنها عدّاد سيارة أجرة لا يعمل إلّا لصالحهم، لقد مللنا من رئيس وزراء يخرج كل ثلاثاء يذكّرنا بأنه"المنقذ"، وأنه سيضع خمسة آلاف فاسد وراء القضبان، في الوقت الذي يجلس كلّ مساء يتسامر مع حيتان النهب، انظر إلى هذا الكتاب وأشرت إلى"خطابات السلطة"الذي كتب فيه جان لوك أنّ"الحاكم هوالذي يحقق نفعاً مستقبلياً للناس"والآن أجبني ماذا سيكتب مسؤولونا، لو قرروا كتابة مذكراتهم ويومياتهم،هل سيتحدثون عن حجم الخراب الذي قطعته البلاد خلال السنوات الماضية؟ يا صديقي أليس مذهلاً ومثيراً حين نقلب مذكرات بناة التجارب الحديثة، فنجد كيف أن التحول في سنغافورة صنعه إخلاص وتفاني رجال بوزن"لي كوان"، وأن كوريا الجنوبية تحولت من الفقر إلى بلد ينافس اليابان في عقر دارها، بفضل نزاهة مسؤوليها وحبهم لوطنهم.
تعال يا عزيزي واقرأ ما كتبه باني الهند الحديثة نهرو عن سياسيي التهريج في كتابه لمحات من تاريخ العالم :"كانت خطب بعض الساسة انفجارية تهديدية، يبدو أصحابها دائماً في حالة تحدٍّ ودعوات للنزال"هل تابعت معركة المصير بين منظمة بدر وناطقها الإعلامي كريم النوري الذي ما إن اختلف مع زعيم المنظمة حتى تحول في ليلة وضحاها الى قائمة الأعداء، وأتذكر كيف أنّ السيد النوري ثار وهاج ذات يوم من عام 2014 عندما كتب"جنابي"عموداً انتقدت فيه موقف وزير النقل آنذاك هادي العامري من فضيحة الطائرة اللبنانية، فخرج النوري ببيان يتّهم العبد الفقيرلله بأنه يخدم جهات معادية، ولم يكتف بذلك بل ذهب بنفسه الى مطار بغداد وأصدر قراراً بمنع توزيع صحبفة المدى على ركاب طائرات الخطوط الجوية العراقية، حيث كانت الصحيفة تخصص نسخاً مجانية للركاب، وقال لمسؤول المطار بالحرف الواحد :"توزعون صحيفة إساءت لـ (الله) مالنه"، بالامس خرج علينا النوري ليقول إنّ بيان منظمة بدر ضده"وسام على صدري، فالعراق فوق مصالح السياسيين الضيّقة".
والان هل تلومني ياعزيزي لانني أدفن راسي مع ماركيز وسقراط بعيدا عن تقلبات كريم النوري الثورية!

(المدى) البغدادية

 

الشابندر في الصيف!!

 

علي حسين

جميلة وظريفة وممتعة الديمقراطية العراقيّة، خصوصاً حين يخوض سدنتها نقاشاً بيزنطينيّاً حول الكتلة الأكبر، يلحقه نقاش سنسكريتي عن شكل ولون هذه الكتلة التي قال عنها عزت الشابندر بأنها المنقذ الوحيد للعراق، بشرط ان يُصر فيها السيد نوري المالكي على العودة إلى قيادتنا!
منذ أن أغلقت صناديق الانتخابات ونحن منشغلون بقضيتين، الأولى أن نثبت للعالم أنّ سليم الجبوري تعرّض لمؤامرة دولية، والثانية هي ماذا يقول الساسة في مفاوضاتهم السرية عن شكل ولون الحكومة، وتتفاقم التوقعات، بينما تتمدد مأساة المواطن العراقي ليضعوه في نهاية الأمر في مقايضة ساذجة : العودة الى حكومة التوافق الطائفي، أو الذهاب الى المجهول، وفي الفضائيات يخرج علينا كل دقيقة”كسينجر”عراقي ليشير بإبهامه إلى أن الحل معه وحده.
سيقول البعض يارجل تدّعي اليسار وحين تضرب مثلاً تذهب باتجاه مُنظّر الإمبريالية العالمية، ولكن ياسادة العالم يتغير من حولنا ونحن”محلّك سر
عندما عُيّن هنري كسينجر مستشاراً للأمن القومي ثم وزيراً للخارجية الأميركية بدا الأمر مفاجئاً للجميع، فليس من السهل أن يعطى هذا المنصب، لرجل مولود في ألمانيا، لكنّ هذا الرجل القصير استطاع أن يلمع في العالم فقفز من مجرّد صحفي يعمل في صحيفة أُسبوعية الى واحد من أهم رجالات السياسة الامريكية، يجلس في مكتبه لتمرّ من أمامه كل الاوراق المتصلة بالشؤون العسكرية والداخلية والخارجية، واضعاً ضوابط سياسية صارمة، إنه يذكّركم حتماً بالسيد إبراهيم الجعفري الذي أخبرنا أنّ ذات يوم ان دجلة تنبع من ايران
في كتاب جديد صدر عن عميد الدبلوماسية الاميركية بعنوان”كيسنجر المفاوض”، يقدّم ثلاثة أساتذة من جامعة هارفارد دراسة لواحد من أنجح صانعي الصفقات في كل العصور. يظهر كيسنجر في هذا الكتاب مثل تلميذ سريع التعلم، وستراتيجي جريء ومطارد لا هوادة فيه من اجل مصلحة بلاده فقط.وفي الكتاب يحدد كسينجر الفوارق بين السياسي البليغ والسياسي العميق، الاول يحب الميكرفونات، والثاني يسعى لبناء الدولة بدون ضجيج
ربما لو عاش كسينجر في العراق فإنه سيصبح مثل معظم سياسيينا، الذين لايختلفون عن صيف العراق الذي يتمدد على راحته، فهم في كل يوم يُمددون لأنفسهم، مرتاحين على الكراسي، ونحن كالعادة سنتمدد في اللامبالاة مرددين المثل الشعبي :”في آب اللّهاب.. اقطف العنب ولا تهب”، ولهذا سيقطف عزة الشابندر أعناب الصيف، ولن يترك لنا سوى قطف الخراب والجهل واحاديث الجعفري.

(المدى) البغدادية

 

العبادي بعد خراب البصرة !!


علي حسين

في تقريرعن الموازنات التي حصل عليها العراق منذ عام 2005 وحتى عام 2017 ، أخبرنا البنك المركزي العراقي أن هناك أخباراً " مدسوسة " يتداولها الإعلام عن إيرادات العراق تسيء لسمعة البلاد .
706
مليارات دولار أمريكي دخلت الى خزينة البنك المركزي خلال اثني عشر عاماً ، خرج منها 703 ، أين صرفت ؟ يقول البنك إنها صرفت على العراقيين
المسافة هنا بين " الهزل " و " الجدّ " قصيرة إلى حدّ لا تعرف هل هذا الحديث " سخرية " منّا نحن المواطنين العزّل ، أم بيان ثوري يحذّر فيه البنك المركزي من أن يدسّ العراقي أنفه في ما لايعنيه .
لكن خطر لي أيضا وأنا أقرأ البيان أن أسال لماذا لم تنقلنا الـ 703 مليارات دولار التي صرفت على الشعب إلى مرحلة الرفاهية الاجتماعية ؟ 
الجواب جاهز : لأن المتظاهرين المندسّين لا يريدون عراقاً قوياً ، وبعد لأنّ التظاهرات تسيء للإنجازات التي تحققت خلال الخمسة عشر عاماً الماضية ، ولأن العبادي غير حاسم ولا يطبّق قانون الإعدام على شباب التظاهرات مثلما طالب الفقيه الدستوري سعد المطلبي ، أما السبب الحقيقي الذي لايريد البنك المركزي الاعتراف به ، فهو بسيط جدا ويعرفه الجميع : لأنّ ممارسة سرقة المال العام أصبحت أمراً طبيعياً
كم هي بسيطة هموم العراقيين ، أن يعرفوا مثلا، لماذا قال المالكي في تموز من عام 2012 إن العراق دخل مرحلة الازدهار ، وهو يدشّن أكبر ميزانية في تاريخه .. هل تعرفون كم بلغت الميزانية آنذاك " 102 " مليار دولار مثلما اخبرنا البنك المركزي ، ماذا حدث بعد ذلك ؟خرج همام حمودي ليقول للعراقيين :" إنكم تعيشون فرصة تاريخية ، فأنتم تعيشون نعمة ما بعدها نعمة ، وإن لم تكونوا شاكرين ستزول هذه النعمة " !
رجاءً لا تبالغوا في التحدث عن المليارات التي صرفت ، قد تعني 700مليون دولار ، في حين أن العدد الحقيقي يتجاوز الترليون " 1000 مليار دولار " بلغة رجال المال !.
منذ سنوات ومعظم المسؤولين والساسة يُعلنون بصوت واحد: لامكان للمفسدين، قال العبادي امس انه سيقدم قوائم بالمسؤولين الفاسدين ،علينا ان نعيد نبش الذاكرة من جديد ، هذا الكلام سمعناه ايضا قاله العبادي في مؤتمر صحفي بتاريخ 22/10/2015 واعاده بعد شهر ، وتغنى به بداية عام 2016 ، وحوله الى انشودة وطنية عام 2017 ، ويريد اليوم ان يجعل منه نشيدا وطنيا بعد خراب البصرة .

(المدى) البغدادية

ظِلُّ علي الدبّاغ 


علي حسين

لم يخطر في باله أنّ رواية ظلّ الريح ، ستنقله من مؤلّف مغمور لقصص الأطفال الى واحد من أصحاب الملايين . الكاتب الإسباني كارلوس زافون لم تعجبه روايته في بداية الأمر ، لكنّ أحد أصحاب دور النشر رأى فيها خلطة مشوّقة ، حبكة بوليسيّة ، استذكار لوقائع تاريخيّة ، عبارات مضيئة سترضي جميع الأذواق . في ظل الريح نقرأ عن الطفل الذي يأخذه والده لزيارة مكان يدعى " مقبرة الكتب المنسيّة " حيث يخبره أنّ المكان لحفظ الكتب التي كانت من نصيب النسيان .
سيقول البعض حتماً ياله من بطر ، المتظاهرون في المحافظات يعلنون الاعتصام ، وأنت تكتب عن روائي إسباني ، بالتاكيد أنت عميل من الذين سافروا الى إسبانيا ، وتعرّضت إلى غسيل مخّ ، ثم عُدت تكتب عن الاحتجاجات ، يارجل لقد انكشف أمرك ، واستطاع أحد النواب بجدارة أن يكشف أسرار الاحتجاجات العراقية ، إنها مدعومة من إسبانيا ، كيف ،تعذرونني لأنني أخشى أن أذكر اسم النائب صاحب براءة الاختراع هذه ، فأتعرّض للـ"... "أو "..." والبقية تعرفونها .
للأسف لا تريد أحزاب البرلمان أن تعترف أنّ شباب العراق يمتلكون شجاعة الاحتجاج، فهم يريدونهم يتظاهرون عن حقّ المواطن البحريني في الاحتجاج .
وماذا عن السيد حيدر العبادي ؟ بشّرنا مكتبه أمس أنّ الاحتجاجات تقلّصت بفضل القرارات الثورية التي اتخذها رئيس الوزراء وبالتأكيد العبادي ومكتبه أرحم من علي الدباغ الذي ذكّرني بمقبرة الكتب المنسية ، فلا أحد يتذكره اليوم ، وعندما تتذكره عزيزي القارئ فحتما أنت تعرف بماذا يذكِّرك ، بصفقة الاسلحة الروسيّة ، وبالدفاع عن حكومة المالكي واتّهام كلّ من يقترب من سورها بالخيانة العظمى ، وقد مكّنته قدراته الفائقة أن يجمع بالحلال ، مبلغاً بسيطاً لايتجاوز عشرات الملايين من الدولارات ، لكنّ الجديد أن السيد الدباغ يعود اليوم ليؤيّد المتظاهرين وهو جالس في احد مولات دبي ويتّهم : " الأحزاب وخصوصا الدينية منها أنها تغوّلت على الدولة وبنت مقراتها وقنواتها الفصائية من أموال الدولة " صحّ النوم يابروفيسور ! كنت أتمنى عليك أن تتذكّر أنك كنتَ أول المدافعين عن الأحزاب الدينية وقلتَ ذات يوم من عام 2011 إنّ " القوى السياسية العراقية مهمّتها خدمة المواطن ،لأنّ منهجها الديني يحتّم عليها السير في هذا الطريق الذي تنتهجه منذ سنوات
في رواية " ظلّ الريح " يحكي لنا زافون عن الناس القادرين على الإتيان بالأعاجيب ، لكنه للاسف لم يقرأ حكاية الدباغ العجيبة .

 

العبادي ونظرية سحب اليد !
علي حسين

لا أعرف لماذا لا يريد السيد حيدر العبادي أن يصارح العراقيين بأنّ عشرات المليارات التي خُصصت للكهرباء تمّت سرقتها في وضح النهار، وأنّ الأمر لايحتاج إلى بيانات وتوضيحات وسحب أيدي . فقط أوامر قبض تصدر بحقّ كلّ من أوهم العراقيين أنّ عام 2013 سيكون عام تصدير الكهرباء إلى دول الجوار، ولايحتاج السيد العبادي إلى أن يبحث في موقع غوغول عن أصحاب هذا التصريح الثوري، فهو يعرفهم جيداً، وربما يجلس معهم في بعض الأماسي يتباحثون عن طرق مبتكرة في مطاردة المتظاهرين ، إن دولةً ترتعد من الفيسبوك واليوتيوب وتعجز عن تحمّل انتقادات يوجهها المواطن المحاصر بالانتهازيين والسرّاق ، ليست سوى حكومة محكومة بنوبة فشل دائمة ، لن تنتهي بسحب يد وزير واحد ، في الوقت الذي لا أحد يريد أن يسأل أين ذهبت موازنات العراق منذ عام 2003 وحتى الظهور الأخير لحيدرالعبادي من على فضائية العراقية ، فالسيد رئيس الوزراء يهلّ علينا كلَّ يوم من خلال الصحف والفضائيات، ويتعاطى العراقيون جرعاتٍ مسكنةً من التصريحات التي يطلقها رئيس الوزراء كل يوم ثلاثاء ، حيث يظهر العبادي بالصورة والصوت على فضائيات متعددة. وبرغم كثافة الحضور الإعلامي لرئيس الوزراء ، إلا أنّ واقع الأمر يثبت بالدليل القاطع أنّ أحداً في العراق لا يثق على الإطلاق بتصريحات رئيس الوزراء ، ولا ببيانات مجلس الوزراء ، والدليل إنّ معظم العراقيين يسخرون حين يسمعون أنّ هذا العام سيكون الأخير في سلسلة معاناتهم مع الكهرباء والصحة والتعليم والخدمات ، ولهذا فإنّ الغالبية العظمى من العراقيين لا تعتبر الحكومة أمينة وصادقة في تصريحاتها وقراراتها .
كما قلت لجنابكم ، لا سابقة لمثل هذا النهب المنظَّم في تاريخ البلدان. ويدرك السيد العبادي جيداً أنّ الأموال التي صرفت على الكهرباء كانت تكفي لتوليد الطاقة لقارّة بأكملها، ولا أعلم سرّ إصرار السيد العبادي على عدم فتح هذا الملفّ، بدلاً من الحديث عن تبذير المواطن وعدم التزامه بدفع الفواتير والكلام الكبير عن الشفافيّة والتخطيط العلمي ونظرية سحب اليد ، بينما يتمتّع سرّاق أموال الكهرباء بما نهبوه، وأيضا بالحصانة التي تمنحها إليهم الدولة .
والآن ليسمح لي السيد العبادي بأن أسال : هل كثير على هذا الشعب المسكين أن يسمع أو يقرأ أنّ الذين نهبوا المليارات التي خُصصت للكهرباء والصحة والنقل والتعليم والتربية والحصة التموينية والخدمات ، سيقدّمون إلى المحاكمة بتهمة الضحك على عقول العراقيين، بعدها يمكن للحكومة أن تشرح للناس فوائد سحب يد وزير الكهرباء !.

وزنك ذهب مع حنان !


علي حسين

سنُصاب بالصدمة أنا وحضرتك عزيزي القارئ ، لو أننا سمعنا أو قرأنا أنّ أحد السادة النواب ، قضى شطراً من الليل وهو يجلس أمام قاضي التحقيق يسأله من أين لك هذا؟ مثل هذا السؤال ممنوع في هذه البلاد .
إذا كان هناك ما يجب أن نعرفه ، فهو حكاية رئيس وزراء باكستان نواز شريف ، الذي ما إن عاد الى بلاده حتى وجد الشرطة في انتظاره ليُرحل إلى السجن ، لتنفيذ حكم بالسجن بسبب قضايا فساد وتهرّب ضريبي 
وفي بلاد أخرى ، لم يستطع رئيس سابق بأهميّة لولا دا سيلفا، ، ان يعترض على قرار القضاء بحبسه بتهم تتعلق بالانتخابات . 
وأتمنى أن تعرف عزيزي القارئ أنّ السجين متّهم بالحصول على مساعدات لحملته الانتخابية ، وأن المحكمة جمّدت أمواله في البنك وهي مبلغ 190 ألف دولار ومعها شقتان وسيارتان . وقبل هذا وذاك أتمنى عليك قراءة سيرة لولا دا سيلفا ، الصبي الذي عمل ماسحاً للأحذية ، ثم عاملاً في محطة للبنزين ، ثم ميكانيكياً، وبائع خضراوات، ثم نقابياً يسارياً ، ثم رئيساً للبرازيل التي تسلم السلطة فيها وكانت مديونيتها ثلاثين مليار دولار، وخرج من السلطة واحتياطي النقد فيها تجاوز الـ 350 ملياراً .
هل نستطيع أنا وأنت عزيزي القارئ ، أن نسأل النائبة حنان الفتلاوي : من أين لها الأموال التي مكّنتها من شراء قناة آسيا الفضائية ؟ مجرد سؤال بريء ولوجه الله ، لأنني أعرف حتماً أن قيمة السيدة الفتلاوي السياسية ، أهم بكثير من قيمة لولا دا سيلفا ، فهي دكتورة " تكنوقراط " ، وهو صبّاغ أحذية !.
منذ اصبح حيدر العبادي رئيسا للوزراء، والنائبة حنان الفتلاوي حريصة على ألاّ تضيّع دقيقة واحدة من وقتها الثمين، تتنقل مثل "الفراشة" من فضائية إلى فضائية، تبكي حال العراق الذي نُهب ، ، وكنّا قد عشنا مع السيدة النائبة فاصلاً من المناحة و"اللطم" على الخدود على حال وزارة الدفاع ، لكنها صمتهت لمدة ثماني سنوات على نهب اموال العراق ، لان الصمت كان مدفعا ، مقاولات ومناقصات واموال سائلة بالدولار حصراً .
عموماً لا نملك إلا أن نهنّئ السيدة النائبة بهذه الصفقة ، وأتمنى أن لاتنزعج وأنا اطمئن عليها واسأل من أين لها كل الأموال التي ستغطّي بها مصاريف القناة ورواتب العاملين وما سيبذخ على البرنامج الجديد " وزنك ذهب مع حنان الفتلاوي " ؟!

 

أعترف بأنني مندسٌّ !!


علي حسين

في مرّات كثيرة لا أعرف ماذا أفعل وأنا أقرأ أو أشاهد بعضاً من المسؤولين ، هل أضحك من المشاهد العبثية التي أراها أمامي، أم سأجد نفسي يوماً مغشياً عليّ من شدة الأسى والحزن والكآبة التي تثيرها هذه التصريحات.
في مؤتمره الأسبوعي "حديث الثلاثاء " ، أخبرنا السيد حيدر العبادي بالحرف الواحد :" وجود مندسّين في التظاهرات، ، ألقينا القبض على أكثر من 100 مندسّ في التظاهرات والعدد في تزايد" ، ولم يكتف العبادي بهذه البشارة وإنما أكد بصوت منتصر أنه ربما يعرضهم على شاشة قناة جيبوتي ، ولهذا كان لابد أن تصدر رئاسة الوزراء كتاباً تحذر فيه كل من تسوّل له نفسه المساس برموز من عينة عباس البياتي وسليم الجبوري .
إذن كلّ من خرج ليتظاهر ضد الفساد ورفع لافتة يسخر من الدولة ورموزها " العظام " في خانة المندسّين ، لأنهم يرفضون أن يعود عصر تدجين الشعب ، ولأنهم يرفضون أن يعيشوا في ظل نظام يحكمه لصوص يعتقدون أنّ البلاد ملك صرف لهم.
بعد خمسة عشر عاماً من سرقة ثروات البلاد، والخراب والفوضى يريدون منّا أن نؤمن بأن البلاد لابد لها من رموز بخطوط حمر نعيش تحت وصايتهم ، يريدون منّا أن نقول للّص والانتهازي والمزوّر والمرتشي سمعاً وطاعة ، هذه هي الوطنية التي يفهمونها، وغير ذلك فإن الجميع مندسّون وينفّذون أجندات خارجية .
يريدون أن تضيع أعمار الناس في البحث عن الأمان ولقمة العيش والرضا بالمقسوم.. هذا هو مقياس الوطنية بالنسبة إليهم، وما عداه فهو الاندساس للعمالة والارتماء في أحضان الأجنبي
متظاهرون مندسّون لأنهم يريدون إجابات عن أسئلة غامضة: من سرق أموال الكهرباء ؟ لماذا يقف القضاء متفرجاً وهو يرى حيتان الحكومة ينهبون البلد ؟ لماذا يراد لهذا الشعب أن يصبح دوماً وقوداً لمعارك سياسية ؟ لماذا يصرّ العبادي ورموزه على إيهام الناس بأنهم محاصرون بالمؤامرات ؟ لماذا يريدون من الناس أن تبقى أسيرة أسيرة لمسلسل ساذج لا ينتهي ، من المعارك والخطب الطائفية وألعاب عبثية تريد وضع البلد على حافة الحريق؟
لنعترف ونقولها بصوت عال، نعم نحن مندسّون وننفّذ أجندات خارجيّة مادام الدفاع عن كرامة المواطن العراقي يعتبر خيانة، وفضح الفاسدين عمالة للأجنبي، ومادمنا نكتب مقالات مغرضة عن الخراب والانتهازية السياسية والفساد، ونرفض دولة القطيع.
نعم أنا مندسّ ، لأنني أرفض قوانين قراقوشيّة ، تعامل العراقيين على أنهم ضيوف ثقلاء في هذا البلد.

(المدى) البغدادية

 

دعاء حيدر العبادي


علي حسين

 

في البلاد أزمة خطيرة ، وأخطر ما فيها أنّ الحكومة و" ببغواتها " أصيبوا بداء الصمت القاتل ،فيما الأجهزة الأمنيّة تعتقد أنّ التظاهرات تقودها جهات " مندسّة " .
في هذه البلاد يستنفد الذين التصقوا بكراسيّ الحكم كلّ الألاعيب والحيل وسيناريوهات الرعب والخراب والدم والممنوعات من أجل الالتفاف على استحقاقات مشروعة ينتظرها الناس كل يوم، في مناسبات عدة كانوا يستبقون مطالب الناس بافتعال الأزمات ذاتها، صراع بين المالكي والنجيفي ، تعطيل البرلمان ، تعطيل الحياة ،غياب الخدمات، وأخيراً وضع الإنترنت في جيب " سترة " العبادي .
بالأمس وأنا أقرأ الخبر الذي يتعلّق بوزير الاتصالات حسن الراشد ، وبالمناسبة الوزير " التكنوقراط " يحمل شهادة في التربية الإسلامية ، وجدت الوزير يقول إنّ قرار حجب الإنترنت سببه استخدامه بشكل سيّئ ويضيف " معاليه " إن الإنترنت يثير العواطف ،ولهذا فهو ممنوع ..ممنوع ..ياولدي . 
هكذا قررت حكومة العبادي أن تسخرَ من الشعب ،بدليل أنّ العبادي خرج أمس يقول وهو يمدّ لسانه لنا :" إنّ العراقيين يتمتعون بحرية هائلة في مجال الإنترنت " . اذن نحن امام حكومة تضع على جدول أعمالها فقرة واحدة هي كيفية التخلص من هذا الشعب ! ولهذا قدّم مستشار رئيس الوزراء لشؤون " كلّ شيء " عباس البياتي ، نسخة من دعاء يحتفظ به لكي يردده أعضاء الحكومة بصوت واحد ، وهذا الدعاء الذي سيخيّب حتماً تظاهرات العراقيين ويفشل أجندات المندسّين ، وينفع " العبادي الأبيض في اليوم الأسود " .
الدعـــــاء
اللهمّ ثبّتنا على كراسيّنا .. وبارك لنا ولأهلينا فيها.
واجعل الكرسيّ ـ يا رب العالمين ـ إرثاً نورثه لأهالينا .
وأبقِ علينا نعمة "السلطة " واحفظها من الزوال أبد الآبدين .
اللهمّ اجعل النار تشتعل فيمن يعارضنا .. وانصرنا على مَن يخالفنا.
ولا تجعل راحة الشعب أكبر من همّنا.
اللهمّ اجعل مكتب رئيس الوزراء دارنا ومستقرّنا ومرقدنا إلى يوم الدين .
اللهمّ نسألك فترة ممتدّة .. وهجمة مرتدّة .
اللهمّ نسألك حُسن القعدة على قلوب الناس.
وطيب الإقامة على أنفاسهم، ولا نسألك الخاتمة أبداً.
اللهمّ إنّا نعوذ بك من إنترنت يصفع .
ومن شعب لا يخاف أو يقمع ، ومن مواطن لا يُخدع .
اللهمّ احفظ لنا كراسيّنا ، ودُم علينا نعمة خوف العباد وصمتهم
آمين يا ربّ العالمين.

(المدى) البغدادية

ستذهبون ويبقى جبّارالكرم


علي حسين

 

ما جرى في ساحة التحرير وفي البصرة والنجف والمثنى والديوانية وميسان ، لم يكن اشتباكاً عفوياً بين مجموعة من المتظاهرين من جانب، ورجال الأمن من جانب آخر.
لم يكن حادثاً عابراً، وإنما كان سيناريو محكماً للغاية، أرادت به حكومة العبادي أن توجّه عدّة رسائل إلى من يهمه الأمر.. وعلى طريقة عمليات القتل الغامضة التي تقع هنا وهناك مع كلّ حديث عن محاسبة الفاسدين ، جاء حادث اغتيال المحامي البصراوي "جبار الكرم" الذي أعلن قبل ايام تطوّعه للدفاع عن المتظاهرين المعتقلين ، متزامنة مع مطالبات دولية بإطلاق سراح الشباب المعتقلين ووقف عمليات التعذيب التي تجري في سجون وزارة الداخلية .
لقد أراد العبادي ومن ورائه حزب الدعوة وأحزاب ترى في السلطة حقاً مشروعاً للنهب والقتل ، أن يقولوا للمتظاهرين والداعمين لهم إنّ البديل سيكون مخيفاً، وذلك بأن قامت قوات " مكافحة الشعب " بتلقين المتظاهرين العزّل درساً قاسياً في الإهانة الجسدية والنفسية على نحو بلغ من الوحشية ، ما يدفع المواطن العراقي أن يسأل : أين حارس الدستور فؤاد معصوم لينقذ شباب التظاهرات من براثن " شقاوات " العبادي ؟
إذا كان العراقيون قد قدّموا آلاف الشهداء فداء لهذا الوطن في قتالهم ضدّ عصابات داعش ، وإذا كان هذا الشعب قد قدّم خيرة شبابه خلال العقود الماضية في سبيل الخلاص من دكتاتورية " القائد المؤمن ووصاياه " يجد اليوم من يريد أن يفرّخ دكتاتوريات جديدة، وأن مسؤولين جاءوا على ظهور دبابات الديمقراطية يصابون اليوم بحالة من الدروشة كلما سمعوا كلمة دولة مدنيّة.
إنّ مايجري اليوم يؤكد أنّ أشياء كثيرة لم تتغيّر، وأن هناك من لا يريد أن يتعلّم، بدليل جريمة مقتل جبار كرم ، وهي تكرار لجريمة مقتل هادي المهدي وإن اختلفت التفاصيل والوجوه، فالذي حدث أنّ مواطناً عراقياً فقد حياته ، لأنّ القانون جرى تغييبه وتجاوزه بمعرفة من هم مسؤولون عن تطبيق القانون والدفاع عنه.
من بغداد إلى البصرة المتهم واحد: الحكومة التي قررت أن تعلِّق المتظاهرين في مراوح السقف ، وتطلق الرصاص الحيّ على القانون وتتصرّف منطلقة من إحساس متضخّم بالسلطة والنفوذ.
السيد العبادي . . إنّ الطريق لاستعادة هيبة الدولة يبدأ من احترام الدولة للقانون، وأن يكون العدل فوق البطش ، ولهذا سيبقى جبار الكرم بابتسامته الرائعة وملامحه الشجاعة فى قلوب كل العراقيين ، فيما ستسقط دولة الفشل والتعذيب .

 

 

إنني أتّهم العبادي ومعصوم 


علي حسين

لم أستطع إكمال مشاهدة فيديو ضرب شباب الاحتجاجات وشتمهم ووصمهم بالخيانة ، وتساءلت مع نفسي هل يعقل أن يعود العراق بعد كل هذه التضحيات وعشرات الآلاف من الشهداء وملايين المشرّدين إلى دولة قمعية تقلقها أصوات المتظاهرين ؟ ومن المصادفات ، وأنا أتحدث مع أحد الزملاء عن فديوات الضرب والتعذيب ، نبّهني إلى الخطاب الحماسي الذي ألقاه وزير خارجيتنا إبراهيم الجعفري تحت قبة البرلمان العراقي ، قبل أعوام ، عندما استنكر ضرب المتظاهرين في البحرين ، وطالب الحكومة العراقية ، وهو دامع العينيين ، بأن تعلن الحداد حزناً على ما جرى في المنامة .
لنترك الجعفري ، ونطرح سؤالاً بسيطاً واحداً: مَن المسؤول عما يحدث ؟ المواطن المحاصر بالبطالة وسوء الخدمات والأمراض والفقر ، أم رئيس الوزراء الذي تعهد قبل أربع سنوات بتقديم الفاسدين إلى القضاء وإرجاع الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة ، وإعلاء شأن التنمية ومعها الرخاء والعدالة الاجتماعية ، لنكتشف بعد هذه السنوات العجاف أنّ الرجل طالِبُ سلطة ، وليس طالب عدل ، وبعد ماذا عن مسؤولية رئيس الجمهورية فؤاد معصموم ، حامي الدستور الذي يمنح المواطن الحق في التظاهر والتعبير عن رأيه ؟ سيقول البعض يارجل دع الرئيس في حاله ، فقد حقق اليوم منجزاً كبيراً ، حيث أصدر مرسوماً جمهوريّاً بمنح رواتب تقاعدية لأعضاء البرلمان الذين خسروا في الانتخابات .
أيها المواطنون أنتم سبب كل الأزمات، تأكلون بإفراط، تنتقدون بلا فهم، تسألون كثيراً: لماذا كل هذا الفساد في المؤسسات الحكومية؟ ولماذا يعيش الذين ينهبون الوطن في رخاء؟ أيها المواطنون أنتم مشاغبون ،لأنكم تريدون أن تحيوا من دون أن تُهانوا ، وأن تناموا في أمان، ، تريدون حياة كريمة، وهذا كثير في زمن أشاوس العصر الجديد.
ولهذا يريد منكم العبادي اليوم أن تصمتوا ، من أجل حماية مكتسبات السلطة ، وأن لاتتحدثوا بمفردات مثل الديمقراطية ، والعدل ، والتنمية ، ومحاسبة الفاسدين، لأنّ مثل هذه الأحاديث هي محاولة " بعثية " ،وتنفيذ لاجندات خارجية تريد النيل من المنجزات الكبيرة التي تحققت بفضل خطب الجعفري .
يريد منكم رئيس الوزراء أن لاتُظهروا حزناً على هذه الدولة التي تحولت إلى جمهورية أحزاب وقبائل وطوائف ، فالعبادي في هذه اللحظات يرفع شعار :" أنا الدولة والدولة أنا.. أنا القانون والقانون أنا.. أنا فوق القانون والدستور والمحاسبة والقضاء .. اصمتوا حتى أرضى عنكم ، واسمح لكم بالحياة ، وإلا فالهراوات جاهزة دون مسألة اومحاسبة. " !!.

(المدى) البغدادية

 

العبادي الذي يرعبه الفيسبوك

علي حسين

 

ما فعله السيد حيدر العبادي ومعه مجموعة مستشارين"جهابذة"خلال الأيام الماضية،هو عملية إجهاز بشكل كامل على مفهوم حقوق الشعب في دساتير الأمم، والسعي لتحويل المواطن الى مجرد كائن"لايرى..لايسمع.. لايتكلم"، كائن منتهى حلمه الحصول على ساعة من الإنترنت وانتظار أن يسمح سيادة رئيس الوزراء بأن تتجول الناس داخل صفحات الفيسبوك، وقبل هذا وبعده الحصول على الحلم الأكبر ساعة من الكهرباء.
هنا تصبح شعارات مثل الحرية والديمقراطية والتغيير وحقوق الإنسان، مجرد مفردات تلاحق من يرددها وتنعته بالمخرِّب، إن لم تصلق به العبارة الشهيرة"أجندات أجنبية"، في ذلك تصلح مأساة 8 شباب قُتلوا بدم بارد لأنهم تظاهروا من أجل المطالبة بأبسط حقوق الإنسان، من حياة كريمة وخدمات أسوة بما تتمتع به المنطقة الخضراء ومنازل المسؤولين ورجال الدين وأصحاب"الخطوط الحمر"، ولا أريد أن أضيف 56 مصاباً سبعة منهم يعانون من حالات خطرة، نموذجاً واضحاً على أنّ الإنسان العراقي مجرّد رقم يُستخدم أحياناً في الانتخابات، وأحياناً كثيرة ينقل إلى سجل الموتى.
كان من السهل على هؤلاء الشباب أن ينضمّوا إلى إحدى الميليشيات، أو يصبحوا كوادر في حزب الدعوة، أو يقرروا الهجرة وترك البلاد لسلالة حسين الشهرستاني، لكنهم مثل كثيرين دفعهم حب الوطن إلى الدفاع عن حلم الناس بالعدالة الاجتماعية، والسعي لبناء العراق كدولة للحرية والكرامة الإنسانية والديمقراطية، وتظاهروا واحتجّوا ليكون مصيرهم جُثثاً في الطب العدلي، ومصابين في المستشفيات ينتظرهم العقاب القاسي، وحصص وافرة من الرصاص الحيّ والهراوات.
لم يكن لدى هؤلاء الشباب حصانة من زعيم حزب"مؤمن"تجعل القوات الأمنية تخشى الاقتراب منهم، ولم يكلف حزب من الذين صدّعوا رؤوسنا بخطابات الإصلاح والتغيير ان يصدر بيانا يطالب فيه بإجراء تحقيق فوري لمثل هذه الانتهاكات الخطيرة.
والعجيب والغريب أنه من أجل حماية العملية السياسية العرجاء وفي سبيل حماية أصنام العهد الجديد، استباحت الحكومة ومعها خبراؤها الأشاوس كل شيء، فبعد قتل شباب التظاهرات وتخوينهم، جاء الدور بالتصدّي للسيد فيسبوك ومعاونيه،لأنهم كشفوا زيف الحكومة ومعها النظام السياسي لان السيد العبادي انتابته حالة الرعب، من أنّ الفيسبوك ينقل بالصوت والصورة انتهاكات القوات الأمنية، ومن ثم لابد من تعطيله، أو التشويش عليه.وهذا أحدث إنجاز في سجلّ إنجازات حكومة العبادي.

 

 

آه ياعزيزي حيدر!!

علي حسين

 

يقولون لك إنّ السيد حيدر العبادي، لم يتطرق إلى جوهر المشكلة، وهي الفساد الذي أكل كل شيء، والاحزاب التي تحولت الى حيتان تبتلع كل ثروات البلاد،  لكنه تحدث عن الإصلاح المنتظر،!! ويضيفون إنّ الرجل لديه وجهة نظر في ما جري  بالبصرة من أحداث!! لكنه قال أيضا إن سبب مشاكل  العراقيين هي الفئات المندسّة وأصحاب الأجندات.

والآن اسمح لي ياسيد حيدر أن أقول لك إنني مثل ملايين العراقيين لانستطيع أن نعترض على كلامك ولا حتى على إشاراتك، أحياناً نكتب في الفيسبوك وأحياناً أخرى نحتجّ في ما بيننا، لكن هل نستطيع أن نصدر بياناً نقول لك فيه ياعزيزي أنت تغرّد خارج السرب؟ خليك مع صحوتك الإصلاحية،  واتركنا مع صحوة الأحزاب الدينية التي قررت أيضا أن تبتلع الاحتجاجات في كرشها الذي وسع كل شيء، لا أتذكّر منذ خمسة عشر عاماً أنّ مسؤولاً عراقيّاً اعترض على ما تفعله  الأحزاب  في العراق، وتتذكرون  معي كيف أن هذه الاحزاب تموّل نفسها من نهب خيرات العراق، لكنها تدين بالولاء لأصحاب السلطة في طهران وأنقرة.

لن تصدِّق ياعزيزي السيد حيدر العبادي  عندما أقول إنني معجب بك. فلا أتذكّر أنّ بلاداً تعثرت كما نتعثر. لماذا؟ لأنه لايوجد مسؤول أو سياسي يستطيع أن يقول لأصحاب الخطوط الحمر، كفى عبثاً، بحياة الناس،  ولكن ياسيدي مثلما يحرص "جنابك" على رضا الأحزاب  وقادتها الأشاوس،، ألا  يستحقّ العراقيون  منك  ان تحرص على ان تحقق لهم الاستقرار والرفاهية والعدالة الاجتماعية من دون أن يصفقوا لـ  أحزاب الجهل والانتهازية؟! وهل الخيار الوحيد الممكن بين حزب واحد ألغى كل أشكال الحياة السياسية، وبين أحزاب تتكاثر مثل الأمراض المعدية؟  لماذا تتبارى الدول من أجل البناء والعلم، بينما أحزابنا تشيع الجهل والخراب.

منذ أربع سنوات ونحن لانزال ننتظر من"جنابك"الكريم  أن تجيب على سؤال محيّر :  لماذا يعلن بلد مثل العراق حالة التقشّف وشدّ الأحزمة على البطون وهو الذي حصل من الأموال خلال عشر سنوات ما يعادل ميزانيّة عشرة بلدان مجتمعة؟!

ياعزيزي حيدر،  وأنت تنتمي لحزب ديني  يرفع شعار"مخافة الله"، ألم تشاهد وترى  كيف يزداد رفاقك"في الإيمان"غنىً وقسوة وطائفية، فيما يزداد العراقيون خوفاً وفقراً. ثمة فضائح تُكشف كلّ يوم في العراق،، لا مثيل لها في أيّ مكان من العالم، لأنها تتعلّق بغياب الضمير.

 

الوجه الآخر للعبادي


علي حسين

الآن بإمكان العراقيين أن يكتشفوا الوجه الآخر لرئيس وزرائهم المنتهية صلاحيته حيدر العبادي ، فبعد أربع سنوات من جلوس العبادي مبتسماً على كرسي رئاسة الوزراء ، وبعد أكثر من 250 خطاباً تلفزيونياً عن الإصلاح والمواطنة والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد ، نشاهده هذه الأيام " متجهّم الوجه " ومقربوه يؤكدون أن العراق لا يصلح معه إلا رئيس وزراء يضرب المتظاهرين بالرصاص الحي ، ويسحلهم بالشوارع ، ويرسل إليهم مدرعات سوات لسحقهم ، لأنهم تجاوزوا الإشارة الحمراء في طريق الديمقراطية " العبادية " ، لم يطق رئيس الوزراء أن يسمع البعض يشكك بنزاهة حكومته فخرج يصرخ :" إنّ المتظاهرين يريدون تخريب البلاد "
الغريب أن الذين يصلون الليل بالنهار بحثاً وتحليلاً لظاهرة تظاهرات مدن الجنوب وينتهون إلى أنها تمثل خطراً محدقا باستقرار البلاد، هم أنفسهم الذين حاولوا إظهار تظاهرات البحرين باعتبارها صحوة شعبية ضد أنظمة فاسدة.
من المهم الانتباه إلى أن البعض من ساستنا الكرام مصاب بنوع من " فوبيا التظاهرات " العراقية حصراً ، تجعلهم كلما ذكر اسم ساحة التحرير يستغرقون في نوبة من الهرش وحكّ الجلد بعنف حتى تسيل منه شتائم وصرخات من العيار الثقيل .
تصريحات حيدر العبادي الأخيرة عن التظاهرات لا تختلف بالتأكيد عن تصريحات من قبل من السيد نوري المالكي وهي بالتأكيد أحد أهم مسببات الهمّ والغمّ التي ترافقنا كل يوم .
منذ أن انطلقت احتجاجات البصرة ، ورئيس الوزراء ومعه " مستشاريه " يخرجون كل ساعة وهم يحذرون العراقيين من خطر جديد اسمه "التظاهرات " وكيف أن أصحابها يريدون أن يهددوا الحياة الهانئة التي تعيشها مدن بغداد والبصرة وميسان والحلة ، وقرأنا سيلاً من البيانات والشتائم تطالب بتطهير العراق من هذه الزمر المتآمرة على مستقبل البلاد، وسعى البعض إلى إيهام الناس بأن المشكلة ليست في أرتال الفاسدين الذين يعشّشون في معظم مؤسسات الدولة، ولا في غياب أبسط شروط العيش، ولا في البطالة وازدياد معدل الفقراء، ولا في فوضى التعليم، ولا في جيوش الأيتام والأرامل الذين يعيشون على هامش الحياة، وإنما في أعداء النجاح المتربصين للانقضاض على المكاسب التي حققتها حكومة العبادي
منتهى البؤس ألّا يكون في العراق من يصلح مرشحاً لمنصب رئيس الوزراء ، إلا من أحزاب الخراب والفساد ، ويُطلب من الشعب ألّا يعترض على هذا الاختيار، و ألّا فان ترويض الشعب هو الهدف .

(المدى) البغدادية

 

تظاهرات البصرة

وتخاريف السياسيين!!


علي حسين

 

لم يخطر في باله أنّ الفصل الذي استبعده من روايته الشهيرة "بقايا النهار " سيباع بمليون دولار ، كان أديب نوبل كازو إيشيغورو ، قد احتفظ بهذا الفصل الذي لم يعجبه في بداية الأمر، لكنّ جامعة تكساس رأت فيه مفتاحاً للدخول إلى عالم هذا الروائي المثير للدهشة
في بقايا النهار، نقرأ عن رئيس الخدم الذي يعيش في قصر قديم يجد نفسه يتحول مثل المتاع من سيد الى آخر، وعليه أن يكون مخلصا إن لم يكن عبداً ، إنه في خدمة هذا المكان حتى وإن تغير صاحبه ، هو في خدمة الولاء المطلق ، فهو لايصلح سوى لدور واحد هو دور التابع، سيقول البعض ياله من بطر ، الناس تخرج في تظاهرات بمدن العراق وأنت تكتب عن روائي ياباني، لكنني ياسادة أكتب عن الولاء للآخرين، فمنذ أسابيع تندلع رحى حرب طاحنة في مواقع التواصل الاجتماعي ، وكلها تطرح سؤالاً واحداً: مَن يقف وراء تظاهرات البصرة ؟ السيد نوري المالكي بأريحيّته المعهودة ، يحذر من اختراق "البعث" لتظاهرات الجنوب ويكشف لنا سراً خطيراً :" المتظاهرون يريدون إسقاط الدولة " . صاحب السبع صنائع باقر جبر الزبيدي وبشطارته وضع يده على أصل المشكلة ، التظاهرات تريد تقسيم العراق :" أتحدث عن معلومات مهمة أن مؤامرة خلف الباب تستهدف إحياء مشروع تقسيم العراق " ، ولا أعرف عن أيّ وطن يتحدث السيد الزبيدي ، وهو الذي كلما واجهت حزبه "المجلس الأعلى" مشكلة يذهب الى الجارة إيران يطلب الرأي ويتلقى الأمر .
لا يريد ساستنا أن يعترفوا بأنّ هذا الشعب يملك شجاعة الاحتجاج، فهم يريدونه تابعاً لهم، مثلما هم تابعون لبلدان الشرق والغرب، لكنهم رغم ذلك يوزّعون "الأجندات الأجنبية" على المتظاهرين، فيما يحاول "جهابذتهم" تلقيننا دروساً في فنون الوطنية .
لم تقدّم التجربة السياسية خلال الخمسة عشرعاما الماضية للعراقيين معنىً واحداً للولاء الوطني ، لا أمان، لاخدمات، ولا بناية نتباهى بها
على مرمى حجر من البصرة أغنى مدن العالم، تستقرّ مدن مثل الدوحة ودبي والشارقة والكويت وأبو ظبي حيث يسابق حكامها العالم في التنمية والإعمار والازدهار.. ونحن نقرأ عن التنمية والإعمار من الصحف فقط وكان آخرها مانشيت قال فيه العبادي : مقبلون على عمليّات استثمار كبيرة .. متى ؟ الجواب معروف ، في الأول من كلّ نيسان !.

 

نحن وكرواتيا وتايلاند!!


علي حسين

 

في كلّ صباح ومع الانشغال بالبحث عن سطر من كتاب ، أقدّمه للذين يتابعون " جنابي " وهم ينتظرون ماذا في جعبتي للمساء ، وأعرف أنّ العديد من القراء الأعزاء يريدون مني أن أترك الحديث عن تقلبات حنان الفتلاوي ، وقفزات سليم الجبوري ، والبشارة التي حملها لنا عزت الشابندر من أن حظوظ فالح الفياض في الجلوس على كرسي رئاسة الوزراء قوية جداً .. والسبب كما يقول الشابندر ، لأنه محبوب ومرغوب وسهل الهضم ..ولأننا في حديث عن الزعامات الكبيرة ، اسمحوا لي أن أتحدث عن السيدة جرابار كيتاروفيتش رئيسة كرواتيا التي شاهدناها تخالف الضوابط الدبلوماسية والأمنية وتجلس بين المشجعين تهتف باسم فريقها ، ولم تنسَ أن تلبس فانيلة الفريق ، السيدة الحاصلة على بكالوريوس في الأدب الإنكليزي وتتقن ست لغات ، زعيمة لبلد يعيش أهنأ مراحله .
ابنة المحامي عاشت سنواتها الأولى ضمن جمهورية يوغوسلافيا تحت قيادة 
جوزيف تيتو ، الميكانيكي الذي أصبح واحداً من أهم شخصيات القرن العشرين، والرجل الذي تجرأ على الاختلاف مع ستالين الذي قال له : لماذا تريد جيشاً يوغسلافيّاً قوياً؟ نحن جيشك. ليجيب تيتو: شيئان لا يمكن استيرادهما ، الوطنية والجيش! منذ جلوسها على كرسي الرئاسة والسيدة جرابار لا تكفّ عن إدهاش مواطنيها. فهي تمارس عملها بعفوية من دون حمايات وجكسارات وسيارات مصفحة . وقالت للذين سألوها لماذا تقطع تذكرة الذهاب الى المونديال من جيبها الخاص ، وتجلس في الطائرة مع الركاب العاديين :" ذهبت كمشجعة تحب وطنها ولست في مهمة رسمية " . كم هو مهم أن يلغي المسؤول نفسه في سبيل أن يقدم نموذجاً محترماً للعالم ، أعتقد أننا عشنا مع هذا النموذج ، فالرئيس فؤاد معصوم عيّن بناته الثلاث مستشارات ، وأخاه الأكبر ، كبيراً للمستشارين ، والأصغر للاستشارات السريعة ، وفي كل إجازة يذهب في طائرة خاصة إلى لندن وطنه الأصلي ، لينفض عن نفسه تراب بغداد !
بعد مئة عام سوف يذكر التاريخ أنّ بلداً مثل تايلاند خاض ملحمة إنسانية كبرى لإنقاذ 12 طفلاً ابتلعهم كهف عميق ، حيث هرع الملك ومعه رئيس الوزراء ووزير الدفاع وحكام المقاطعات يتقدمهم عشرات الغواصين من مختلف انحاء العالم ، ليقولوا للعالم أن لاقيمة أغلى وأهمّ من حياة الإنسان ، من دون الاعتبار للدين والطائفة ، ومرّة أخرى بماذا يذكّرك هذا المشهد ، بالتأكيد النواب الذين رفضوا عبور أطفال الأنبار جسر بزيبز واعتبروهم وسيلة لنشر الإرهاب ، مثلما أخبرنا العلّامة موفق الربيعي .

(المدى) البغدادية

 

تظاهرات البصرة

وسِبلت العبادي 


علي حسين

منذ شهر مضى، أصدر حزب الفضيلة " مشكوراً " بياناً شديد اللهجة يحذر فيه إقامة الحفلات المضرّة بهوية وسمعة " مدينة البصرة الحسينية " وخاصة خلال أيام عيد الفطر المبارك. وشدد الحزب " مشكوراً أيضا في بيانه الثوري على ضرورة إصدار قوانين صارمة تمنع المستثمرين وأصحاب الأماكن التجارية والترفيهية من القيام بممارسات تخالف ثوابت الدين والآداب العامة.
طبعاً وأنا أكتب هذه الكلمات ، لا أدري بمن كان يفكر أصحاب البيان الثوري عندما اكتشفوا أن مشاكل البصرة في الحفلات التي تقام في الأعياد ، هل فكروا بالمواطن البصري الذي يشتري الماء لعائلته ؟ هل خطر ببالهم أن المحافظة تعاني من سوء الخدمات وغياب الكهرباء ، هل شاهدوا فديو تسليب المرأة البصراوية في وضح النهار ؟ هل فكروا بالأموال التي سرقت على مشاريع فضائية .. ربما سيقول البعض يا رجل هل أصابك الزهايمر ونسيت أنّ حزب الفضيلة خرج بتظاهرة كبرى في البصرة من أجل نساء البحرين ؟ .
بالأمس خرجت تظاهرة في البصرة لم تدعمها أحزاب الأخلاق الحميدة لأنها لا تطالب بدولة الفضيلة ، وإنما دولة العدالة الاجتماعية ، ولم يكن أمام المسؤولين المنشغلين بالصفقات التجارية وتسهيل دخول المخدرات سوى إطلاق الرصاص على المتظاهرين .. وللذكرى فقط: هناك نحو مئات المتظاهرين أُطلق عليهم الرصاص الحي، لأنهم هتفوا مطالبين بتوفير الكهرباء ،و لكي لا ننسى: الدكتور حسين الشهرستاني بشّر العراقيين من قبل بأن "العراق سيصدّر الفائض من الكهرباء إلى دول الجوار " ، بعدها اكتشفنا أن سبب حرمان العراق من أموال تصدير الكهرباء هو المواطن " البطران " الذي لايعجبه الاستحمام من دون سبلت في الحمام ، مثلما أخبرنا رئيس الوزراء عن أسباب أزمة الكهرباء .
مواطنون يواجهون بالرصاص ،لأنهم تجاسروا وتظاهروا ، وبالمقابل هناك احزاب تريد " تأديب " الشعب ، لأنه مصرّ على سماع الأغاني في الأعياد !.
حكومة وأحزاب مؤمنة ورجال دين يصرّون على رمي الفقراء خارج اهتماماتهم ، بدليل أن لا أحد سأل نفسه لماذا يعيش المواطن العراقي من دون كهرباء ولا خدمات ، بينما تتوافر الخدمات لجميع السياسين والمسؤولين وقادة الأحزاب وكبار رجال الدين . لماذا يتبجح الجميع بقربهم من الامام "ع" وهو الذي لم يجد بالسلطة حقاً استثنائياً في المال والأرض والخدمات ، فساوى نفسه مع الجميع، ورفض أن يتمتع بالسلطان . إنه العدل الشامل. فرجل الدين الحق والمسؤول الصادق لا يرضى أن يسكن القصور وينام على المكيفات ، فيما رعيّته لا يعرفون شيئاً اسمه الكهرباء .

(المدى) البغداديه

 

سالم تحالفنا


علي حسين

لم يكن طَرفَة بن العبد وهو يبحث عن أطلال خولة يعرف أن بيت شعره " يأتيك بالأخبار من لم تزوّدِ" سيذهب مثلاً ، وسنردده مثل المحفوظات الوطنية صباحاً ومساءً ونحن نسمع أو نقرأ ، آخر عمليات التجميل التي تجرى للتحالف الوطني ، تقول كلمات أغنية للأميركي بوب ديلان الذي خطف جائزة نوبل : " البؤساء وحدهم من يتحمل آلام الحياة " . فات السادة المجتمعون على ترميم التحالف الوطني ، أن بؤساء العراق هم من يحتاج الى ترميم ، وأن ظهور سامي العسكري وإعادة الحياة لكمال الساعدي واستمرار فخامته في صدارة المشهد هو من سيجعلنا نعيش بلا حلّ
كنتُ وأنا أستمع إلى حيدر العبادي وهو يقول " إنّ العملية السياسية تحتاج إلى توافق لكن ليس على حساب البلد " ، أقرأ في مذكرات بوب ديلان " أخبار الأيام " التي يخبرنا فيها أنّ الإنسان دائما ما يتعلق بأمل زائف ، سيقول البعض ، بماذا تفكر يارجل ، الجميع اتفق ولم يبق سوى خطوات على انضمام دولة القانون لـ " التحالف الوطني " الذي تحول إلى " الفضاء الوطني " ، ياسادة لا أعرف بماذا يفكر المواطن العراقي وهو يشاهد ما جرى في انتخابات تركيا ، ما إن انتهى التصويت حتى أعلنت النتائج ، نحن من جانبنا " عرّقنا " الانتخابات " فأصبح لزاماً أن يبصم عليها سليم الجبوري بالعشرة ، ثم تذهب باتجاه مشعان الجبوري الذي سيصرخ " مزوّرة " ، بعدها تطوف على بيت الكربولي لتنال رضاهم . بدأ ذلك منذ أن أعلن نوري المالكي عام 2010 عدم رضاه على النتائج ، ولا بدّ من إعادة العدّ والفرز ، ولا يهمّ أن تنقلب الصناديق على رؤوس الناخبين ، أو تضاف صناديق جديدة ، صحيح أن ذلك يدخل في باب التزوير ، لكنه أيضا يصبّ في مصلحة المواطن ويبعد عنه المفاجآت والمفخخات .
إذا كنتَ مثلي تقرأ الأخبار ، هناك عنوان أكثر استفزازاً لنا نحن الشعب الناكر للجميل.. إليك هذا العنوان : أُدخل صهر ملك إسبانيا السجن، ، بعدما حكم عليه خمس سنوات بتهمة التهرب الضريبي ، فيما منع الملك شقيقته من الاحتفالات الرسمية ، بينما نوّابنا مكلّفون شرعياً بالجلوس على كرسي البرلمان ، ، المواطن العراقي سيضحك مثلي فهو سيتذكر حتماً الحكم الذي صدر على جواد الشهيلي بتغريمه 200 دينار عراقي في قضية فساد بمئات الملايين .. لنردد معاً : " سالم تحالفنا "

(المدى) البغدادية

مؤامرة أنجلينا جولي


علي حسين

 

الحمد لله أُجهضت المؤامرة التي قادتها الممثلة " الكافرة " أنجلينا جولي ضدّ الديمقراطية العراقية ورموزها الأجلّاء ، ووقى هذا الشعب شرّ الإمبريالية التي تريد أن تضحك عليه ، في الوقت الذي هدى الله رئيس وزرائنا ، وتذكّر بعد أربع سنوات أنّ السلاح يجب أن يكون في يد الدولة
منذ يومين ونحن نعيش حالة من الاستنفار" الفيسبوكي " أصابت البعض من الذين حذَّرَوننا من التمثيلية التي قامت بها الممثلة الأميركية ، عندما زارت الموصل في أيام عيد الفطر والتقطت صوراً وهي تتحدث مع أطفال فقدوا عوائلهم ، وأخبرنا لفيف من " الوطنيين " بأنّ تداول مثل هذه الأخبار"الكاذبة "يسيء للشخصية العراقية ، فيما سخر آخرون من حديث الممثلة الكافرة عن أهالي الموصل وتسأل بكلّ شفافية : إذا كانت هي صاحبة رسالة إنسانية ، لماذا لم تذهب لليمن ؟!
إذن المؤامرة تحاك في الظلام ضد هذا الشعب ، والبعض يريد أن يصوّر للعالم أنّ سياسيينا " الأفاضل " ومسؤولينا " الأكارم " ونوّابنا " الأجلّاء " عاجزون عن الذهاب إلى الموصل ، وهم الذين ضحّوا بالغالي والنفيس من أجل عيون هذا الشعب " الناكر للجميل " الذي لايريد أن يعرف أنّ عدم عودة " عمو " سليم الجبوري و" خالة " حنان الفتلاوي و" بابا " همام حمودي إلى كراسيّهم في مجلس النواب سيؤثر على معدلات التنمية ، وستتراجع الزراعة ، وستغلق أبواب المصانع
بالفعل، يتعرّض هذا الشعب وتجربته الديمقراطية الرائدة إلى مؤامرة كبيرة، تشارك فيها قوى دولية، ومشاهير هوليوود ، وإعلام لايخاف الله، ينسى أن يلتقط صورة " للحاجّة عالية نصيف تذرف الدموع بين خيام النازحين ، ويصرّ على إبراز صورة لامرأة سافرة تضحك مع طفل موصلي !
المؤامرة كانت حاضرةً في تغاضي المدعوّة أنجلينا جولي عن الإشادة بملفّ مهمّ وخطير وأعني به ملفّ الإعمار الذي تفوّقنا به على سنغافورة ، وملفّ التعليم الذي تحسدنا عليه اليابان . المؤامرة تتجلّى في محاولة أنجلينا جولي التقاط صور مع أهالي الموصل وكان الأجدر بها أن تلتقي بنوابغ مثل محمود الحسن وعباس البياتي ومحمد الكربولي وعواطف النعمة!
نعم هي مؤامرة لايكفي معها تكذيب واعتذار ، بل أن تكفّر أنجلينا جولي عن ذنبها وتترك أبناء الموصل الذين يحظون برعاية يحسدهم عليها أطفال السويد ، وتذهب باتجاه اليمن ، فالطائفة أقرب من الوطن عند البعض !!

  

القمّتان!!

 

كان من المفترض أن يكون موضوع المقال لهذا عن القمّة التاريخية بين ترامب وكيم، وكنّا جميعاً أنتم وجنابي قد عشنا مع السيد كم جونغ أون وهو يلتقط صباح كل يوم"سيلفي"مع صاروخ نووي جديد،لكنّه بالأمس استبدل السلفيالنووي بصورة رجل الدول، والتقى عدوّه الأول، وتصرّف مثل أيّ زعيم دولة طبيعية تريد الاستقرار والرفاهية لشعبها، فقد أيقن الشاب كيم أن نموذج الدول الفاشلة لامكان له، خصوصاً إذا كان جيرانه قد قدموا أنجح التجارب في بناء الدول، اليابان، الصين، كوريا الجنوبية.
في العراق ايضا عقدت قمة تاريخية، لكنها هذه المرة طريفة جداً، فالنائبة التي قدمت خدمات جليلة للعراقيين وخصوصاً في حصولها على براءة اختراع 7×7، يريد البعض أن يتنّكر لجهودها الكبيرة ويعاملوه على أن لا مكان لها في الحياة السياسية بعد أن خسرت كرسيّ البرلمان، ولهذا لابد من قمة عاجلة بين السيدة حنان الفتلاوي والسيد نوري المالكي، ومعهم الزعيم الشاب هيثم الجبوري لبحث تشكيل حكومة أغلبيّة.
في عام 2010، وبالتحديد يوم 12 آذار خرج علينا السيد نوري المالكي محذّراً من عودة العنف إذا لم تعترف مفوضية الانتخابات بأنها أخطأت في العدّ والفرز، وكانت النتائج آنذاك قد أظهرت أن قائمة إياد علاوي تقدمت على ائتلاف دولة القانون، مفوضية الانتخابات ومعها المحكمة الاتحادية قالتا آنذاك بصوت واحد : الرسالة وصلت.
إياك عزيزي القارئ أن تظنّ أنّ"جنابي"يهدف إلى السخرية من قادة البلاد، فالديمقراطية العراقية تقضي بأن يبقى المواطن العراقي متفرجاً، فيما جميع الساسة شركاء، يضمن كلّ منهم مصالح الآخر، حامياً لفساده، مترفّقاً بزميله الذي يتقاسم معه الكعكة العراقية في السرّاء والضرّاء.
هذه هي النتيجة. لا حدود للخراب، ولهذا عندما يقول وزير الدفاع التركي إنّ قواتنا باقية في العراق، وإننا عرضنا على إيران أن تدخل بقواتها لتنفيذ عمليات داخل العراق، وأن ّالجارة العزيزة طهران أبدت دعمها للقوات التركية، والأهم أن الحكومة في بغداد بَصمتْ بالعشرة على وجود القوات التركية،، فلا ينبغي أن نصاب بالدهشة، ونحن نقرا خبرا يقول إن السيد حيدر العبادي استنكر بشدة وشجب بقوة خزن السلاح في مدينة الصدر،لأنه اكتشف انها منطقة سكنية.

 

(المدى) البغدادية


 

جماعة هل من حريق ؟!


علي حسين

تطالبك السيدة حنان الفتلاوي ، القائد العام لحركة الإصلاح في العراق برفض نتائج الانتخابات ،لأنها مزوّرة ، ويُريد منك السيد إياد علاوي أن تغمس إصبعك من جديد في الحبر البنفسجي ، ففي الإعادة إفادة ، ويسخر منك السيد نوري المالكي قائلاً : ائتلاف دولة القانون سيبقى في الصدارة ، ولاينسى مشعان الجبوري أن يذكّرك بأنه " ابن خير " وقصره في دمشق ينافس قصر الإليزيه الذي سكنه في يوم من الأيام المرحوم لويس الرابع عشر ، ويلقي عليك أحمد الملا طلال درساً في الإعلام الوطني النابع حصراً من بركات الحزب المدني المنبثق بدعوات مصرف الهدى ، الحائز على الحظوة والرضا بفضل مليارات الدولارات التي هُرِّبت إلى خارج العراق .
صرخات ، أو لوثات ، تأتي في سياق هستيريا تناصب الشعب العداء لأنه تآمرعلى رمز بأهميّة " الفقيه الدستوري " محمود الحسن ، وأصرّ على غياب بعض الوجوه الكالحة من المشهد السياسي . نواب وساسة يخيّرون المواطن بين العودة إلى جادّة الصواب والتسمُّر أمام التلفزيون لمتابعة قفشات عباس البياتي ، أو مواجهة العبوات الناسفة والجوامع المفخّخة ، أوبالحرائق التي يُخطط لها بالخفاء .
ليس في تاريخ أي شعب، شيء يدعى برلمان سابق يصرّ أعضاؤه أن لايغادروا كراسيّهم ، فالدول عبارة عن أنظمة ومؤسسات واستقرار وقوانين تُسنّ لخير الناس وحماية الدولة، وليس لمنفعة نائب لم يستطع الحصول على ألف صوت .
ولهذا أتمنى عليك عزيزي المواطن المهموم بغياب الكهرباء ، وشحّ المياه ، وانعدام مستشفيات تليق بالبشر، وانحدار التعليم ، وانتشار الخرافة والجهل ،أن لا تشغل نفسك كثيراً بحريق صناديق الانتخابات ، والخطب الحماسية التي يطلقها محمد الكربولي ، فلا أعتقد أنك بحاجة إلى مجلس نواب تحوّلت قاعته إلى مكان غابت فيه القضايا الأساسية لتحلّ محلها جلسات السمر من أجل الحصول على الامتيازات والمنافع ، وتَحول العمل السياسي فيه الى صراخ ولكمات ، قبل أن ينتقل إلى مرحلة الضرب بالأحذية .
عمل البرلمان العراقي منذ دورته الاولى عام 2006 الى تقديم أبشع نموذج للعروض الطائفية ، والانتهازية .
في عام 2014 عندما فازت حنان الفتلاوي بكرسيّ البرلمان وجهت خطابا للنواب الخاسرين قالت فيه : "ياريت سياسيينا تصير عندهم هاي الروح الرياضية ، واللي يخسر يعترف بخسارته، مو يظل يوميا يعزف لنا سيمفونية تزوير، تزوير" .. اطمئني ياسيدة حنان ، اليوم الذي يخسر امامه أكثر من روح رياضية ، واحدة منها حريق الوطن مثلا .

(المدى) البغدادية

الصمت للحكومة والموت للشعب !!


علي حسين

غريبة أخبار هذه البلاد ، بينما يتصدّر خبر قتل مواطنة ألمانيّة من قبل مهاجر عراقي الصفحات الأولى ، ومقدمات نشرات الأخبار في دولة العمّة ميركل ، ينزوي خبر موت عشرات العراقيين تحت أنقاض المتفجرات التي تخزنها احزابنا ، في ركن مهمل من نشرات الاخبار واهتمام الحكومة ، فيما نشاهد في الفضائيات ألمانيا تعلن الاستنفار ، ونقرأ أنّ رئيس الجمهورية أصدر بياناً ، وأن أعضاء البرلمان متأثرون جداً، وماذا عن النواب العراقيين بعد مجزرة مدينة الصدر ؟ . لا أنباء، فنحن الشعب الوحيد الذي لا يريد له ان يهدأ ويرتاح ما دامت الزعيمة حنان الفتلاوي خسرت كرسي البرلمان ، ، لم نعد أكثر من أرقام في خطابات سليم الجبوري ، فيما ثلث الشعب مهجّر وتحت خط الفقر ، والحكومة تبشّرنا بأنّ السلاح سيُصبح بيد الدولة حصراً ، أما الأحزاب فالسلاح مزدهر عندها بجميع أنواعه: قنابل يدويّة، رشاشات، صواريخ، وأيضاً مدرّعات إذا تطلّب الأمر.
يا سادة "السلاح بيد الدولة " هذا أقصى ما تتمنّاه الحكومة، وأقصى ما نُفرح به هذا الشعب الذي ظلّ ساهراً ليعرف ما ذا سيقول رئيس الوزراء عن الكارثة ، انسوا أنّ وزارة الداخلية طبّقت بامتياز حكمة "لا أرى لا أسمع لا أتكلّم".
يكره مسؤولونا الأرقام إلّا أرقام التأييد، وحسابات البنوك والسيطرة على المشاريع والمقاولات.. كلّ أرقام أخرى مرفوضة ومكروهة، لأنها جزء من المؤامرة الدولية على التجربة الديمقراطية في العراق! لاحِظ جنابك الكريم أنّ بين أبرز أخبارنا الاحتفال بيوم القدس ، وأحزاب تستبدل علَم العراق وفلسطين بعلم إيران . كما نرجوك أن تلاحظ أنّ البعض لا يرى أيّ غضاضة في أن يهتف باسم الجمهورية الجارة بأعلى صوته ، ويعلن الولاء الكامل لها ، وكلّ ما هو خلاف ذلك في حاجة إلى رخصة من أصحاب السيادة!
خمسة عشر عاماً والبعض لايريد للعراق أن يصبح دولة مستقلة ، منذ أيام والجميع ينتظر الإذن من إيران لتشكيل الحكومة العراقية ، وحواس الكثير من الساسة متيقظة لمتابعة ما سيقوله السلطان أردوغان عن شكل الحكومة الجديدة ، ولكن المواطن العراقي مغيب يحضر فقط في اخبار العبوات الناسفة والأسلحة الثقيلة التي أصبحت تأتينا من كل جامع وحسينيّة
كفى بك داء أن ترى الموت شافياً، قالها المتنبي قبل ألف عام وهو يردّ على وعود الحكام ، إذا لم تقرأ خبر حصر السلاح بيد الدولة ، فلا تلم إلّا نفسك.

(المدى) البغدادية

 

النواح على

كرسي سليم الجبوري


علي حسين

 

قالوا في تشريع قانون مفوضيّة الانتخابات عام 2017 ، إنه لإنقاذ البلاد من الفوضى ، لكنهم بعد شهور معدودات بدأوا يغذّون ماكينة الحرب على هذا القانون ، لأنه ضَل طريقه ، فخسرت الحركة الوطنية العراقية عقولاً مهمة بحجم سليم الجبوري وهمام حمودي وآرام الشيخ محمد وعباس البياتي وحنان الفتلاوي ومشعان الجبوري وعواطف النعمة ومحمود الحسن ومحمد الكربولي وعشرات غيرهم ، ولهذا لابد من أن ينقلبوا عليه من أجل حماية المكتسبات " الكبيرة " التي تحققت في السنوات الماضية .
ولعلنا جميعا نتذكر ما جرى في البرلمان خلال العام الماضي حول قانون الانتخابات ، وكيف أنّ الجميع أصرّ على أن لا تخرج المفوضية عن قانون المحاصصة الطائفية ، وحكاية اللجنة التي شكلت برئاسة " الفقيه الدستوري " عامر الخزاعي لاختيار أعضاء المفوضية ، ليتحوّل الإصلاح الذي رفعت شعاره عالية نصيف وذرف إسكندر وتوت الدموع من أجله إلى حفلة رقص جديدة فوق أحلام وآمال العراقيين ، يطلقون فيها النواب صيحة الغزاة العائدين " ها قد عدنا " ، القوانين نفسها والانتخابات نفسها ، ولهذا كان سليم الجبوري ومعه شلّة الخاسرين يريدون أن تبقى النتائج نفسها ، وإلّا كيف سيعيش المواطن العراقي في ظلّ غياب همام حمودي الذي أقسم بأغلظ الأيمان إنّ ما تحقق خلال السنوات العشرالماضية من منجزات وعمران ورفاهيّة لم يتحقّق في العراق منذ عام 1921 
لا أحد يكره أن يتحقّق الحلم بعراق موحّد وقويّ وديمقراطيّ ، ولا يوجد عاقل يرفض أن تأخذ مؤسسات الدولة دورها في بناء البلد ، كلّ هذه غايات وطنيّة غير قابلة للمساوة ، لكن اسمحوا لي أن أضع في هذا المكان أكثر من لكن . فنحن منذ سنوات ننشد الإصلاح ، وشكّلنا لجاناً وأقمنا مؤتمرات تحوّلت جميعها إلى استعراضات دعائيّة مضحكة ، واستثمارات رخيصة لهموم المواطن العراقيّ . فمنذ أن بدأت أزمة خسارة سليم الجبوري لكرسيّه في البرلمان ، وعدم تمكّن ائتلاف دولة القانون من الحصول على الأغلبيّة غابت كلّ مشاكل العراق ، لم نعد نسمع حديثاً عن الجيش التركي الذي يحتلّ مناطق داخل البلاد ، وعن الفشل في معالجة أزمة الكهرباء ، والجفاف الذي ينتظرنا ، والديون التي تجاوزت المئة مليار دولار ، ونسبة الفقر التي حققت أرقاماً قياسيّة ، والمدن التي هُدّمت ، فالجميع يريد أن يوهمنا ، بأنّ العدّ اليدوي سوف يدقّ آخر مسمار في نعش الفساد ، ويعيد لنا " واويّة " السياسة .

(المدى) البغدادية

هل أغضبكم سدُّ إليسو فعلاً؟


علي حسين

هل فوجئ فخامة رئيس الجمهوية ومعه سمّاره الثلاثة ، ومعالي رئيس الوزراء وسعادة رئيس مجلس النواب وبرفقته كورس النواب ، ببدء تشغيل سد إليسو التركي ؟ هل الحكومة ومجلس النواب وأصحاب المعالي والفخامة غاضبون من الفعلة الغادرة التي قامت بها تركيا في جنح الليل ؟! ، هل هم منزعجون حقاً مما يجري في منابع دجلة والفرات التي بحسب نظرية إبراهيم الجعفري لن تتأثر بالسد التركي ، لأن هذه الانهر تنبع من إيران ؟!
ما أريد أن أقوله وأنا أشاهد مهرجان الخطب الثورية والأناشيد الحماسية التي يطلقها السادة النواب ، بأنّ كل شيء جرى ويجري بعلم الحكومة العراقية ومجلس النواب وبموافقتهم ورضاهم ، أو بإذعانهم الكامل ، لم تقم تركيا ببناء السد في الخفاء ، فهي أعلنت قبل اثني عشر عاما عزمها على انشاء سد إليسو ، فما ذا فعلنا وكنا نملك موازنات انفجارية تجعلنا نبني أكثر من سد؟ صمتنا وانشغلنا بتقاسم الكعكة ، مثلما صمتنا على دخول الجيش التركي الى الاراضي العراقية ، وتتذكرون لم يكن يمر يوم ، إلا ويظهر نائب أو " نادبة " يحذرون تركيا بالويل والثبور ، والنتيجة صورة جماعية لاعضاء في مجلس النواب وهم يقبلون اردوغان من وجنتيه ، من يريد أن يعرف حجم المهزلة التي وصلنا اليها ، أتمنى عليه أن يبحث في موقع اليوتيوب عن لقاء مع إبراهيم الجعفري يقول فيه :" هذه باكورة علاقاتي مع تركيا ، وقد أخبرتهم أنّ نضوب حصة الماء في العراق سيؤثر على حضارة العالم " أترك التعليق لجنابك الكريم ، أما جنابي ، فأعيش حالياً تحولات كبرى بعد أن استمعت الى الخطبة الثورية التي ألقتها المرشحة الخاسرة عتاب الدوري والتي ستشعل من خلالها النيران في المنطقة الخضراء ما لم يعدّلوا عدد الاصوات التي حصلت عليها من 1603 أصوات الى 160 ألف صوت ، فهي لاتقل شهرة عن إليسا في إنستغرام ، وتنافس مطربة البوب تايلور سويفت على زعامة موقع اليوتيوب !
والآن دعوني أتساءل : "هل تستطيع القوى السياسية أن تخرج على جماهيرها وتقول لهم إن إيران حوّلت مجرى مياه الأنهر المغذية لنهر دجلة إلى أنهر وخزانات داخل أراضيها ، و هل يستطيع رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أن يركب طائرته ويذهب باتجاه طهران وأنقره ليخبرهم ان القضية تتعلق بمصير شعب ، وأن الحكومة العراقية لن تقف مكتوفة الايدي 
ياسادة ياكرام اتمنى عليكم ان لاتحدثونا عن الوطنية التي تريدونها وفقاً لمواصفات دول الجوار.

(المدى) البغدادية

العبارة في السفارة


علي حسين

 

انشغلت صحف إيطاليا خلال الأيام الماضية بخبر تعيين المحامي جوزيبي كونتي رئيساً للوزراء ، الذي فاجأ الجميع حين ذهب لتسلّمه منصبه بسيارة أُجرة من دون جكسارات ولا صراخ الحمايات ، سيقول البعض يارجل كيف تغرّك مثل هذه المشاهد التي تندرج تحت عنوان " صوّرني وآني ما أدري " ، تعذرونني لن أتحوّل إلى نسخة من القاضي وائل عبد اللطيف عندما خرج علينا يسخر من حيدر العبادي ، لأنه سمح لأحد أفراد الشرطة أن يفتّشه وهو يقول " ليش هو الشرطي حريص على البلد أكثر من رئيس الوزراء؟ " ، مشكلتنا ياعزيزي وائل أنّ المسؤول عندنا أهمّ من الدولة والقانون ، في حين أنّ إيطاليا التي عيّنت محامياً مغموراً في أعلى منصب تنفيذي ، هي نفسها التي منعت سياسيّاً من عيّنة سيلفيو بيرلسكوني من الوصول إلى كرسيّ رئاسة الوزراء ، بل إنها حكمت عليه بعقوبة "الخدمة الاجتماعية" في إحدى دور رعاية المسنّين على خلفيّة الحكم الذي صدر بسجنه بتهمة التهرّب الضريبي ، أما في هذا البلد المشاع ، فيمكن أن يخرج علينا السفير الإيراني في بغداد ليقول بكلّ جديّة وصرامة :" إنّ الوقت ما زال مبكراً للحديث عن تشكيل الحكومة المقبلة " ، كنّا جميعاً أنتم وجنابي قد عشنا مع السيد نوري المالكي عندما أخبرنا أنّ الحرب الأهليّة قادمة لامحالة ، ما لم نتعقّل ونعيد كرسي رئاسة الوزراء إلى أصحابه الشرعيين! وقبل هذا كنّا جميعاً نحلم أن يكون العراق بعد عام 2003 بلاداً للرفاهية والعدالة والقانون ، وأن يخرجنا قادة العراق الجدد من عصور الخوف . لكنّ الذي حدث كان خارج الأحلام . اختطف التغيير من قبل أحزاب سعت إلى أن تفصِّل الحكم على مقاسها الخاص ، وأصبحت العدالة الاجتماعية ، والتسامح والعيش المشترك مؤامرة ماسونيّة . ولم تعد هناك حدود للموت والقتل والخراب. وتحقّق شيء واحد: " دولة الفرهود " .
كانت أحلام المواطن العراقي غاية في البساطة. بدل أن ينتظر الحصة التموينية خطر له أنّ الديمقراطية الجديدة ستجعل منه مالكاً وشريكاً لثروات البلاد ، وبدل أن ترتبط حياة الناس بالسياسات الصادقة والهادفة ، ربطت بحجم المنافع ومشاريع تقسيم البلاد طائفيا .
هذه هي النتيجة. لا حدود للخراب ، ولهذا عندما يُختطف شباب من كربلاء ويغيبون من دون أن يعرف أحد مكانهم ، لأنهم طالبوا بالخدمات ، فلا ينبغي أن نُصاب بالدهشة، فقبلها عشنا مع عبارة مثيرة تقول إنّ سفارة الجارة تطالبكم بالصبر !.

 

 

فندق مشعان


علي حسين

في البدء، شكراً للنائب مشعان الجبوري،لأنه طمأننا نحن أصحاب الأعمدة اليومية بأنّ غياب حنان الفتلاوي ومحمود الحسن وعباس البياتي ومحمد الكربولي وسليم الجبوري ، لن يؤثر على مستوى الكوميديا السياسية في العراق ، أو سمّها المهازل السياسية ، وأنّ تجارتنا لن تبور، وأن مجلس النواب برغم صراخ أعضائه الكرام " واخسارتاه " سيبقى منجماً مهمّاً لكتّاب من أمثال العبد الفقير لله
راجت، طوال الأيام والأسابيع الماضية، حكايات وقصص عن الأصوات التي سرقت من همام حمودي ، وعن المدنيين الذين تلاعبوا بالنتائج ، لكننا والحمد لله برغم المصائب فزنا بمتعة التأمّل في وجه كاظم الصيادي الذي أخبرنا أمس ، ، أنّ الانتخابات الأخيرة كانت استعماريّة .
وأعود للسيد مشعان الجبوري الذي أعترف له ولكم بأنني شخصياً، معجب به وخصوصاً وهو يجلس في الاستديو يتشنّج كالعادة، ويصرخ،: " جميعنا نتحمل المسؤولية، جميعنا نساير، جميعنا نكذب، جميعنا نزوِّر، جميعنا نأخذ رشوة
في كلّ لقاء تلفزيوني يعطي مشعان شيئاً من أريحيّته ويمنحنا نحن المشاهدين الكثير من الابتسام، فهو لايحضر إلى الفضائيات إلاّ وقنبلة إعلاميّة يُخبّئها في جيب سترته، وهذه الأيام كانت القنبلة الفندق الذي يملكه في سوريا ، وفيه تقام ليالي ألف ليلة وليلة ، ومن هذه الليالي التي سجّلها مشعان صوتأً وصورة هي جلسة سمر من أجل تزوير الانتخابات ، ثم يعود ليصرخ: لن أعرض الفديو ولن أتحدث بالأسماء لأنني أعطيت كلاماً لصديق ! وكان علينا نحن المشاهدين أن ننتظر،وننتظر،وننتظر ، ليقول مشعان في النهاية إنه يملك قصراً لايوجد مثيل له في كلّ بقاع الأرض !
مشكلة أمثالي أنهم يتذكّرون، وأنّ هذه الذاكرة تتحوّل إلى عبء خصوصاً إذا كانت تسترجع شريطاً مثيراً لسياسي ظلّ لايخرج على فضائيته إلّا وبيده اليمنى أحدث خطابات عزّة الدوري، أو حاملاً البشارة من ملك ملوك العالم القذافي، ستقولون هذا ماضٍ وانتهى،ولكنني ياسادة أشعر بالأسى كلّما كذب السياسيون أو انقلبوا .
ليست المسألة، فقط، مجرّد نزوع تلقائيعلى الصراخ ، وروايات عن الظلم الذي تعرّض له المجلس الأعلى الذي وجد نفسه خارج قبّة البرلمان ، بعد أن كان يحتلّ عدداً من المحافظات والوزارات يضاف إليها جزء لابأس به من مناطق بغداد ، لكنه عندما واجه مسالة تنظيميّة ، فإنه ذهب باتجاه الجارة العزيزة إيران لماذا؟ سأترك الجواب لجنابكم أيضا ، وللنتائج التي حصل عليها المجلس الاعلى في الانتخابات الأخيرة ، والتي كانت بسبب ظلم الاستعمار المدني ! .

 

البكاء على أطلال البرلمان 
علي حسين

منذ 15 عاماً وهذه البلاد تتردّد في خطواتها ، لأنّها ترى في العجلة الندامة ، فماذا يعني إذا تأخرت مشاريع الكهرباء والصحة والتعليم ، وارتفعت نسبة الفقر ، وزاد عدد المشرّدين والمتسوّلين ، المهمّ أن تترسّخ الديمقراطية التي تسمح لمجلس النواب أن يعقد جلسة مفتوحة لمناقشة أسباب عدم حصول سليم الجبوري على أصوات الناخبين ! وكان هناك فريق يقول لقد أخطأ الشعب ،لأنه تسرّع واعتقد أنّ غياب محمود الحسن سيعيد له الخدمات والاستقرار .
ماذا فعلت السرعة بنا ، جعلتنا نتخلّى عن عقلية " تكنوقراطيّة " بوزن سامي العسكري ، وكنتُ أتوهّم أنّ السيد العسكري طلّق السياسة بالثلاث ، وتفرّغ لمصالحه التجارية ، وأرجو أن تنتبهوا معي ، فالسيد سامي العسكري ضيف دائم على الفضائيات هذه الأيام ، متحدثاً باسم دولة القانون ، يعيد إلى الواجهة من جديد الجدل الكوميدي الذي عشنا معه من قبل حول جنّة العراقيين التي ضاعت منهم والتي أطلق عليها تبرّكاً وتيمّناً اسم " البنى التحتية " ، وبدلاً من أن يخبرنا العسكري بمصير مئات المليارات التي نُهبت من أموال الشعب في مشاريع وهمية ، كان المستفيد الوحيد منها الحاج علي الدباغ والحاج عدنان الأسدي والحاج كامل الزيدي والحاج صلاح عبد الرزاق والحاج حسن السنيد والحاج حسين الشهرستاني والحاجّة حنان الفتلاوي ، نجده يقول : لماذا لم نتّبع النموذج الصيني والياباني والكوري الجنوبي ، وهي بحسب قوله بلدان بُنيت بالقروض الماليّة
عندما بدأت الصين في الانتقال من المجتمع الزراعي إلى مجتمع صناعي متطور ، لم تذهب باتجاه البنوك للحصول على أموال ، بل كان باني الصين الحديثة دينغ شياو يقوم بزيارة سريّة الى سنغافورة ليعرف بنفسه سرّ تطورها وكيف تحولت هذه الجزيرة من مستنقع فقير الى قوة اقتصادية كبرى ، وليقرر بعد عودته إلى بكين أن ينقل بلاده من زمن الخطابات والشعارات ، إلى عصر " اليوان الصيني " الذي يُرعب الأسواق إذا ما مسّه سوء .أراد "دنغ كسياو بنغ" وهو يبني الصين الحديثة أن يفيد من تجربة دول مثل اليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية. سافر إلى طوكيو والمدن الأخرى، وزار الشركات الكبرى ، وفي النهاية اكتشف أن التطور يعني مسؤول يحب وطنه وشعب يحترم العمل
حقّقت اليابان والصين وكوريا الجنوبية رفاهية مستقرّة ، وازدهاراً متواصلاً ، من دون أن تسأل نفسها، أيهما أهمّ، الرخاء أم عودة نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء ؟ التنمية والتطور ، أم جلسة مفتوحة للبكاء على اطلال البرلمان .

 

 

العراق المحبوس بين

سليماني وماكغورك


علي حسين

يقول الخبر الأول إن السيد قاسم سليماني وصل بغداد بهدف حثّ الأحزاب الشيعية على الاتحاد لتشكيل الحكومة القادمة ، ويؤكد الخبر الثاني أنّ الأحزاب الكردية استنجدت بالمستر ترامب فأرسل مبعوثه ماكغورك لتنقية الأجواء ، الخبر الثالث ظريف وطريف حيث تسعى من خلاله الأحزاب السُنية إلى دعم الرياض والدوحة لمساعدتها في الحصول على مكاسب أكبر ، الخبر الأخير له شجن خاص ، حيث طالبت الأحزاب التركمانيّة من السلطان أردوغان التدخل حتى وإن اضطر إلى إرسال قوات إضافيه ! ووسط هذه الأخبار السعيدة كان هناك خبران مرّا مرور الكرام ، الأول قام به الشيخ محمد بن راشد حيث منح جائزته الكبرى إلى العراقية سهام جرجيس لمساعدتها في مشروعها الإنساني للتخفيف عن معاناة عوائل المشردين في بلاد النهرين التي كانت قبل أربعة عقود تقدّم مساعدات إلى دولة الإمارات العربية . الخبر الثاني كان بطله بابا الفاتيكان حيث تبرّع بإعادة بناء مساكن تهدّمت في الموصل .
يا سادة مبارك عليكم سليماني وتميم وأردوغان وسبهان ، لكن ماذا عن الناس التي خرجت للانتخابات ترفض عودة حنان الفتلاوي وعباس البياتي ومحمد الكربولي وسليم الجبوري وعلي العلاق ومعهم مجموعة من الفاشلين الذين تسبّبوا في ضياع أحلام الناس ، فيما تصرّ مفوضية الانتخابات على أن لا استقرار ولا تقدُّم من دون كوميديّات عباس البياتي ، وصراخ حنان الفتلاوي وطائفيّة محمد الكربولي .
لست خبيراً في شؤون السياسة ، ولا في ستراتيجيّات الدول الصاعدة نحو الديمقراطية ، لكنني أقول وأصرّ على القول إنّ تدخل الجيران في شؤون العراق كان السبب في أن نحظى بالمراكز الاولى في عدد المشرّدين، وندخل موسوعة غينيس في أعداد السراق والانتهازيين !
طبعا لا أحد يمكن له أن يصادر حقّ إيران في أن تدافع عن مصالحها القومية، ولا أعتقد أنّ مهمّتنا الانتقاص من سعي السعودية وقطر وتركيا إلى لعب دور كبير في هذهالمنطقة الملتهبة ، ولكنني أسأل ساستنا الأفاضل، لماذا يرتضون أن يلعبوا دوماً دور التابع؟ ولماذا يظهر العقوق ونكران الجميل للعراق فقط؟! ، لم تقدّم التجربة السياسية خلال الخمس عشرة سنة الماضية للعراقيين معنىً واحداً للولاء الوطني ، لا أمان، لاخدمات، ولا انجاز حقيقي نتباهى به ، باستثناء عبقرية محمود الحسن في غسيل الاموال ، في الوقت الذي أصبح الولاء للوطن خيانة كبرى، بينما طلب مشورة طهران وانتظار تعليمات ماكغورك وسبهان ، والإنصات إلى هاتف أردوغان .. منتهى الوطنيّة!.

(المدى) البغدادية

 

أين ستقضي حنان الفتلاوي

سنوات " تقاعدها"؟


علي حسين

في البدء، شكراً للسيدة حنان الفتلاوي لأنها طمأنت جمهورها " المحب " على أنها لن تموت من الجوع عندما تترك البرلمان . ففي لفتة جميلة ومشجعة قالت لشبكة الـ bbc :" أنا اختصاصي جلدية أكدر أصير مليارديرة ، لو أرجع للجلدية والليزر والتاتو وذني السوالف " . الخبر غير السعيد أيضا ، أن أبواب البرلمان أغلقت بوجه ممثلي التيار " التكنوقراطي " علي العلاق وعامر الخزاعي ومحمود الحسن وأثيل النجيفي ومشعان الجبوري وهمام حمودي وبعض أقارب السيد نوري المالكي .
كنتُ مثل غيري من الذين ينفّذون أجندات "خارجية " ، أتمنى لو أنّ قراراً صريحاً وجريئاً صدر قبل الانتخابات بطرد كل برلماني سعى إلى إثارة النعرات الطائفية، فربما ارتاحت الناس من فوضى الخطابات والهتافات التي تفاقم أزمة الاحتقان السياسي والطائفي .
بالأمس كنتُ أضحك وأنا أنظر الى صورة عامر الخزاعي حزيناً، فيما هيفاء الأمين مبتسمة ، فعرفتُ أنّ هذه البلاد ستظل بخير، على الرغم من كل الخطب والشعارات التي ارادت أن تصور لنا حنان الفتلاوي وحدها القادرة على التحكم بالبرلمان .
من باب تنشيط ذاكرة القارئ العزيز فقط، أذكِّر بالمشهد الشهير للسيدة حنان الفتلاوي وهي ترفع شارة النصر في البرلمان، معلنةً نجاح مشروعها في سحب الثقة من وزير الدفاع خالد العبيدي ، لأنه لم يرضخ آنذاك للابتزاز ولم يحوِّل بعض المناقصات إلى جبهة الإصلاح التي كانت تقودها حنان الفتلاوي ومعها رفيقتها في " نضال العقود " عالية نصيف !، وتتذكرون كيف أن النائبة " اللبوة " خرجت في ليلة " مقمرة " من شباط عام 2011 تجلس تحت نصب الحرية لتقول لمشاهدي قناة العراقية ، إنّ كلّ الذين تظاهروا في ساحة التحرير ينتمون الى البعث ، والشباب منهم مجرّد لصوص يريدون سرقة المحال التجارية !.
حنان الفتلاوي التي كانت أشبه بمشجع مهوس لإحدى الفرق الشعبية، ينهال بالشتائم ضد الحَكَم إذا تجرّأ ورفع البطاقة الصفراء، هي نفسها اليوم ترفع يدها بالدعاء على كل من لم يصوّت لها ، وخذلها في حرب 7×7 .
لقد تصورت حنان الفتلاوي أننا مجموعة من أسرى لخطبها الطائفية ، ليس مطلوباً منا سوى الاستماع إلى تعليماتها وتنفيذ ما تأمر به، ولم تدرك أنّ للناس الحقّ في أن تستريح من الوجوه التي لاتعرف الابتسامة
أمس نعت إلينا الاخبار نائبة كانت مليئة بالحقد ، ولم يكن ممكناً أن يريحها إلّا العودة لصالون التجميل .

(المدى) البغدادية

ليتَ حيدر العبادي لم يفعلْها!


علي حسين

سيظلّ الخطأ الأبرز الذي ارتكبه حيدر العبادي في الانتخابات الأخيرة أنه لم يخرج من عباءة حزب الدعوة ، ولهذا ظلّ طوال الوقت يصرّ على أن تضمّ قائمته الانتخابية أسماء مثل عباس البياتي وعامر الخزاعي ومحمود الحسن ومعهم سيدة مجهولة " هناء تركي " على رأس قائمة النصر .
ظلت الناس منذ الإعلان عن تشكيل قائمة النصر تسأل ماذا سيفعل العبادي ، ومن هي الأسماء الكفوءة التي سيدخل بها الانتخابات ، ولمن سينحاز لأعضاء في حزب الدعوة أثبتوا فشلهم وسذاجتهم السياسية ، أم يذهب باتجاه شخصيات تعيد الاعتبار لصوت الناخب العراقي الذي يتعرّض في كلّ انتخابات إلى إهانة بسبب احتضان الكتل السياسية لنماذج حوّلت البرلمان إلى " بازار " للصفقات " ، ومنصّة لبثّ الكراهية بين أبناء الشعب ؟ ولهذا جاء اختيار حيدر العبادي للعديد من أعضاء قائمته أشبه بالإهانة الشديدة والجارحة التي ولّدت حالة من الاستياء عند الناخبين وتسبّبت في عزوف الكثيرين ، فما معنى أن يمنح الناخب ولاءه لشخصيات لم يبلغوا سنّ المراهقة السياسية ؟ وإذا كان العبادي جاداً في الحديث عن مستقبل هذا البلد ، فلماذا لم يطرد خفافيش الديمقراطية الذين ارتدوا أكثر من قناع .
ظلّ العبادي يلحُّ طوال السنوات الأربع الماضية ، على أنه حامي الإصلاح ، منه جاء وإليه يخصص حصيلة جولاته الانتخابية ، ولهذا هو ، لا يتحرّك وحده، بل هو محاط بكبار الإصلاحيين من أمثال عباس البياتي وفالح الفياض وعامر الخزاعي ، كي يشهرون ثقافتهم في مدن العراق ، ويعلّمون العراقيين كيف تكون الديمقراطية !
أبسط عقل سياسي كان يعرف أنّ عودة الوجوه الفاشلة بالخداع والخطب الإصلاحية ، لن ينجح في هذه الانتخابات وأنّ زمن الضحك على العراقيين انتهى مفعوله. تأخر حيدر العبادي لكي يصل إلى هذا الاستنتاج. الحلّ كان في التغييرالشامل ، لا في" الطبطبة " على الفاسدين
كانت الحاجة تبرز إلى تشكيل نخبة سياسية فاعلة ومسؤولة، غير عاجزة عن قيادة حركة تعبِّر عن صوت الناخب ، وتحترم معاناته وتستجيب لتطلعاته.. نخبة تنشغل بالبرنامج الوطني ، للناخب الذي سرقت احلامه وامواله ، أكثر من انشغالها بإرضاء حسين الشهرستاني الذي أصرّ على أن يضع هناء تركي على رأس قائمة النصر !
يصنع التاريخ الرجال الذين يخرجون من تردّدهم وطائفيتهم الى فضاء أوسع، المتردّد لايصنع اللحظة التاريخية بالخطب الحماسيّة .

 

لاوس ما بعد الانتخابات !


علي حسين

 

عندما أيقن رئيس وزراء ماليزيا نجيب عبد الرزاق خسارته في الإنتخابات ، لم يطلب إعادة فرز الاصوات ، ولا حذّر من حرب أهلية ، ولم يشتم الذين قاطعوا ويتهمهم بالعمالة للإمبريالية ، ولم يندب حظه مثل حنان الفتلاوي ويغرد على تويتر :" أنتم همج " ! فقط اكتفى الرجل بأن قال لأنصاره إنّ الأمر انتهى ، لكن هل الأمر انتهى حقاً ؟ لم تمضِ ثمان وأربعين ساعة على نتيجة الانتخابات حتى أصدر رئيس الوزراء الجديد أمراً يمنع نجيب عبد الرزاق من مغادرة البلاد ومعه زوجته وعدد من المسؤولين المتهمين بفضائح فساد . 
نصحني بعض الزملاء أن لا أستعجل الكتابة عن الانتخابات العراقية ونتائجها ، وأن أتمهل قليلاً لربما تحصل مفاجأة عابرة للتوقعات ، فنجد أنّ حمد الموسوي حصل على أصوات بحجم الملايين التي صرفها لتبيض صورته من " ناهب " لأموال الناس ، إلى " نائب " يضحك على الناس .
تخبرنا قناة آفاق ومعها قناة الأنوار ، أن العلمانيين والشيوعيين سبب الخراب ، وهم الذين تسببوا في أن يخسر الشعب العراقي نائباً بحجم عالية نصيف .
كنا نعتقد أن لدى السادة قادة الكتل أُسلوباُ محترماً لمخاطبة هذا الشعب الذي تحمل الكثيرمن أجل أن يحافظ على استقرار هذا البلد ، وإذا كان البعض قد قرر أن يقاطع الانتخابات ، فعلينا أن نتفهم دوافعهم ، ولانشتمهم في الفضائيات ونتهمهم بالعمالة . يقول عامر الكفيشي في آخر ظهور له إن " كتب العلمانيين في شارع المتنبي تباع بأرخص الأثمان ،لأنها مدعومة من أمريكا والغرب ، وهذه الكتب سبب الخراب " !
أيها السادة بدلاً من أن تشتموا وتخونوا ، عليكم اولا القيام بمراجعة شاملة لما حصل من خراب في السنوات الماضية . أعطت ماليزيا درسا نادرا ، هل يمكن أن نتعلم منه ؟، مهاتير محمد يسلّم وزارة المالية الى ليم جوان إنج ، ستقولون وما الغريب في الامر ، الغريب والعجيب أن الوزير ينتمي الى طائفة البوذيين ، وهي أقلية في ماليزيا الدولة المسلمة . 
تحولت الانتخابات في العراق من منافسة على خدمة الناس ورعاية مصالحهم الى صراع على البقاء. وبدل أن تقرر هذه الانتخابات اختيار النائب الأصلح ، أراد لها البعض أن تكون معركة طائفية ، لا علاقة لها بالديمقراطية ، التي لا تسمح لنائب مثل محمد الكربولي بتصنيف الوطنية إلى درجات ، يضع فيها عشيرته في المراتب الأولى ! .

(المدى) البغدادية

العبادي كان يعلم !


علي حسين

 

كنت أنوي الكتابة عن زير النساء الإيطالي المرحوم كازانوفا ، بعد أن قرأتُ خبراً يقول إنّ مدينة فينيسيا أقامت أول متحف في العالم للعاشق والجاسوس والدبلوماسي والعالم والموسيقي والكاتب ، والذي أوحى إلى العديد من الأدباء والفنانين بشخصية العاشق الماجن الذي ما إن يذهب إلى فراشه في الليل ، حتى يبدأ بإحصاء النساء اللواتي سيسجِّل أسماءهنّ في يوميّاته ، إلا أنّ ظهور السيد نوري المالكي وهو " يبّشرنا " بحرب أهلية بعد الانتخابات مباشرة ، جعلني أترك كازانوفا لقومه في إيطاليا ، المنشغلون هذه الايام برئيس الوزراء السابق سيلفيو بيرلسكوني، الذي يريد العودة للمشهد السياسي ، وكنتُ مثلكم شاهدته وهو ينفِّذ حكماً قضائياً بالعمل في أحد دور رعاية المسنّين ، ومثما فوجئ شعب صوفيا لورين بإصرار بيرلسكوني على العودة ، فوجئنا نحن ايضا بأنّ السيد المالكي أخبرنا بصريح العبارة أنّ العبادي يعلم ان الاتفاق لتشكيل قائمة واحدة بعد الانتخابات بين دولة القانون والنصر موجود ، موجود ، موجود ياولدي مع الاعتذار لعبد الحليم حافظ . الحقيقة لا نعرف إن كنّا شعباً ضحك عليه ، أم لا ! لكن الأكيد أن هذا التهافت على الترشح للبرلمان لا علاقة له بالديمقراطية ، فالجميع يرفعون شعار" أنا ومن بعدي الطوفان " . 
لماذا ندعو الناس إلى الانتخاب؟ هل من أجل أنّ المفاضلة بين عبد الحسين عبطان وعلي دواي ؟! ماذا حدث بعد خمسة عشر عاماً من ممارسة الديمقراطية في بلاد الرافدين ؟ حدث أنّ العشائر قررت أن تدعم أبناءها ، والأحزاب أن تجبر الناس على انتخاب أعضائها ، أعطنا صوتك، أو نأخذك إلى حرب أهلية
لا أدري ألم تتعب أحزابنا " الموقّرة " من الشعارات والكلمات المتقاطعة مثل الإصلاح والتغيير ؟ أيها السادة اسمحوا لي أن أقترح عليكم اقتراحاً ساذجاً لا تعقيد فيه ولا شعارات ، لماذا لاتنسوا مصطلحات الشفافية والديمقراطية والاستحقاق الانتخابي ، نؤسِّس لدولة لامكان فيها لأحزاب طائفية ، ولا لساسة يخونون أحداً .
ياسادة القضية لاتحتاج إلى بيانات وشعارات ومزايدات فقط لو تتركون إدارة البلاد لأناس أكفاء يستطيعون أن يرسموا البسمة والثقة على وجوه الناس. وكل ذلك لا يحتاج الى بيان رقم واحد ولا إلى تهديد ووعيد . يحتاج فقط إلى صدق في مواجهة النفس وفي الاعتراف بالفشل وفي الاقتناع بأنه لا يمكن لهذه الوجوه أن تبني وطناً 

 صورة العبادي


علي حسين

 

هل تبحث مثلي عن الدروس التي يقدّمها الساسة في هذا العالم الواسع ؟ تأمّل جيداً صورة الرئيس البرازيلي السابق لولا دا سليفا وهو يتحدث للصحافة من وراء القضبان ، سوف تلاحظ أنّ هذا الرجل الذي شكلت فترة حكمة انتقالة مهمة في حياة البلاد، حيث حوّل بلاده من دولة نامية إلى واحدة من أكبر اقتصاديات العالم ، يُحاسب لأنّ هناك شبهة فساد في المساعدات التي حصل عليها أثناء حملته الانتخابية ، وهذه الديمقراطية الحقيقية هي التي جعلت ملك إسبانيا يقدّم شقيقته للقضاء ويسحب منها لقبها الملكي ،لأن زوجها متهم بقضايا فساد ، ياسادة لا تزال بريطانيا تحاسب توني بلير على مشاركته في الحرب ضد العراق ، في الوقت الذي يصرّ فيه ساسة الأحقاد على أن يبقى سلطان هاشم في السجن ،لأنه شارك في الدفاع عن العراق ضد القوات الاميركية ، سوف تلاحظ حتماً مثلما لاحظ جنابي أنه لم يعد في هذا العالم زعماء مقدّسون ، لا أحد يستطيع أن يسألهم من أين لكم هذا ، أجابت حنان الفتلاوي عن هذه السؤال بالقول : " اسألوا المالكي والعبادي وعلاوي ليش بس آني تسألوني ؟" !..هل تريد مزيداً من الصور ، العبادي يقوم بجولات انتخابية في معظم المحافظات .. ولا تسألني كيف سمح له باستخدام طائرات الدولة ، ومركباتها ، وموظفيها للترويج لقائمة النصر ، فقط للتذكير إن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت الذي حكم عليه بالسجن لاتهامه بملفات فساد ، قال لإحدى الصحف :" كنت أنظف الأرض في السجن كسائر السجناء!" ، سيقول البعض يارجل تدّعي المدنية وتتشدق بالماركسية وأنت تمتدح الصهيونية ، والآن من منكم شاهد صورة فلاح السوداني في السجن ؟ أنا وأنتم تمتعنا بمشاهدة صورة رئيس مجلس محافظة البصرة صباح البزوني يجلس بكل أريحية في مكان مكيّف ومؤثث ، قيل لنا إنه سجن ، ونقلت إلينا الأخبار أن عدداً من أعضاء المجلس قاموا بزيارة البزوني للتوسل إليه بأن يترك المنصب .
الآن عرفت لماذا لا أبحث عن صورة لماجد النصراوي خلف القضبان ، أحيلكم إلى صورة عمار الحكيم وهو يُقبّل النصراوي من وجنتيه ، ويخبرنا أنّ المحافظ سيجعل من البصرة واحة للتطور والعمران .وعليك عزيزي المواطن أن تصدِّق ما تراه عينك ، وأنت تشاهد العبادي لا يهتم لسؤال شاب عراقي يريد ان يعرف لماذا فشلنا !

(المدى) البغدادية

حمد الموسوي

وفائض النهب


علي حسين

منذ حادثة اختفاء الناشطة " المدنيّة " عواطف النعمة ، اكتشفتُ أنّ ولعي بمتابعة أخبار السياسيين قد تغيّر . انخفضت قراءتي لتحركات عالية نصيف ، وقلّت متابعتي لتصريحات محمود الحسن ، واستبدلتُ أخبار عباس البياتي وملحمته في الاستنساخ ، بنظرية حمد الموسوي في فائض القيمة .
ولهذا سأصدّع رؤوسكم بالحديث عن صاحب " عيش مدني " ولكن قبل هذا اسمحوا لي أن أتحدث عن رجل لعب دوراً كبيراً في حياتي منذ أن قرأتُ أول سطر من كتاباته ، وأتمنى أن لايذهب بكم الظن ، وتتوقعوا أنني أتحدث عن باقر جبر الزبيدي ، وكتابه الشهير " تجربتي " .
أصبح كارل ماركس أحد أشهر فلاسفة العالم، لانعرف كم كتاباً كُتب عنه، إذ بين اليوم وغداً تضاف إليها دفعة جديدة من الدراسات التي تريد أن تحلل أُسطورة الرجل الذي أشعل معظم ثورات القرن العشرين.
قبل أسابيع عدتُ لقراءة كتاب أريك هوبزباوم " حكايات عن ماركس والماركسية " حيث يحاول المؤرخ الشهير ردّ الاعتبار للألماني الذي مات معدماً، فنراه يطرح سؤالاً مهماً: لماذا نقرأ ماركس اليوم ؟ 
هذا السؤال طرحته على أحد الزملاء، وأنا أتابع حديث حمد الموسوي ، وهو يشرح لنا نحن " الجاهلين " بشؤون الاقتصاد نظريته في إدارة الموارد المالية للدولة ، فالرجل يقول إنه لولا متاجرته بالعملة وشراءها بالأحتيال من البنك المركزي العراقي ، لما استطاعت الحكومة أن تدفع الرواتب للموظفين ،وبعد لحظات يفجِّر حمد سميث مفاجأة من العيار الثقيل ، فيقول في إعلاناته المموّلة ، إنّ الأموال التي يحصل عليها من مزاد العملة ،هي التي تضبط حركة الاقتصاد العراقي .
إذا سألتني هل فهمت شيئاً ، سأقول لك إنني عانيت في حلّ لغز كتاب ماركس راس المال ، لكنني في النهاية استطعت أن أدرك أنّ قيمة أيّ سلعة تساوي قيمة العمل الذي استغرقته ، أما قيمة العمل الذي يقوم به حمد الموسوي ، فهو أن تربح ملايين الدولارات عن طريق الاحتيال فقط .
هكذا إذن علينا أن نستبدل التنمية والإنتاج ، بخطب حمد سميث الذي اصبحت متعته الوحيدة أن يقدّم للعراقيين خلطة مثيرة للضحك، يتجمع فيها نثار الكلمات التي لا تنتمي إلى عصر وزمان
في الطريق إلى العصر العراقي الجديد، نتأمّل حال العراقي اليوم ونجد أننا أهملنا ما كتبه إبراهيم كبّة ومحمد سلمان حسن ومحمد حديد في بناء اقتصاد وطني ، وتمسّكنا بهلوسات حمد عن فائض النهب !.

(المدى) البغدادية

 


قنابل ” فائق الشيخ

 

علي حسين

 

من ” قندرة ” حنان الفتلاوي إلى ” قندرجيّة ” فائق الشيخ علي ، مروراً بإحصائية المواليد التي أطلقها الشيخ همام حمودي ، كنت أتصور أن الأمر لا يعدو أن يكون نكتة أو محاولة لكسر الملل ، بعد احتجاب عباس البياتي عن الظهور العلني ، غير أنه بات من الواضح أنّ منطق الفشل والسذاجة ، لا يزال يحكمنا بقوّة .
لم تفاجئنى آراء الشيخ همام حمودي القائم بأعمال المجلس الأعلى ، عن سبب مشاكل العراق التي حدّدها بكثرة المواليد ، فالتجربة الديمقراطية الجديدة كانت ناجحة ، إلا أنّ الزيادة في الواليد ابتلعت كلّ الإنجازات ، وجعلت المواطن لايراها بالعين المجردة . ، فتلك هي طبيعة همام حمودي ، الذي دخل البرلمان منذ عام 2006 وسيستمرّ في الجلوس على أنفاسنا حتى إشعار آخر، ما دامت العملية السياسية الكسيحة مستمرة .
وعلى ذكر خطب البرلمانيين العجيبة والغريبة ، ففي اللحظة التي انتهيت من مشاهدة تصريح همام حمودي ، شاهدت عجباً وهذه المرة بصوت وصورة النائب فائق الشيخ علي رئيس كتلة تمدّن ، بذهابه إلى أنّ الجمهور المدني هو الذي يبدأ بالعركجيّة وينتهي بالقندرجيّة والتنكجيّة ، ومع احترامي لأصحاب المهن النبيلة ، ولكل مواطن عراقي يمارس حريته الشخصية التي كفلها له الدستور ، فإنني أجد أنّ خطاب فائق الشيخ علي لايقلّ إساءة لمفهوم المدنيّة عن خطاب عامر الكفيشي .
فإن يخرج علينا نائب يعتقد أنّ حريّات الناس مرتبطه بشخصه ” الكريم ” منذ أن تأسس العراق قبل آلاف السنين وحتى هذه اللحظة ، فهذا منتهى الاستخفاف بعقول الناس ، لأننا ببساطة كنا نكتب ونحاجج الكفيشي ومن معه ، من إنّ ما يطرحونه من ان مفهوم الدولة المدنية لا يتعلق بالحريات الشخصية التي من حق اي مواطن ان يمارسها وانما المدنية محكومة باعتبارات أخرى تتعلق ببناء دولة المؤسسات وعدم زج الدين في الشأن السياسي ، وتطوير التعليم والضمان الصحي ، وحرية حصول المواطن على المعلومة ، والعدالة الاجتماعية ، والمحاسبة الفورية للمسؤول الذي يقصر في عمله ، إلى جانب الالتزام بالتخطيط العلمى الدقيق في إدارة شؤون الدولة .
للأسف يأتي السيد فائق الشيخ علي ليخلط الأوراق ، ويصوّر للناس أنّ المدنيّة هي في الدفاع عن حقوق شرّاب الخمر فقط ، مثلما يعتقد الكفيشي أنّ الدولة المدنيّة لا تُطيق الدين ، وتحارب الاسلام ، وتدعو إلى الفسق والفجور .

(المدى) البغدادية

 


الفتلاوي

والمرحوم ماركس

علي حسين

من الواضح أنّ النائبة حنان الفتلاوي حريصة على ألّا تضيّع دقيقة واحدة من وقتها الثمين ، فنجدها تتنقل مثل ” الفراشة ” من فضائية إلى فضائية ، في إعلانات مدفوعة الثمن ، وكان آخرها الأعلان الطريف واللطيف الذي عرض أمس الأول من على قناة دجلة ، وأصر المقدم عدنان الطائي على تسميته برنامج ..ويبدو ان السيدة تظهر في التلفزيون بـ” فلوسها ” .
في الظهور الأخير اكتشفنا ولو متأخرين أن مكان حنان الفتلاوي الحقيقي هو عالم الفكر والفلسفة، وأن السياسة التي دخلتها في سن متأخرة لم تجلب لها سوى المتاعب، فقد حولتها الى طريدة من قبل الحزب الشيوعي الذي اكدت لنا النائبة ” مشكورة ” أنه ترك الإيمان بالطبيعة وراح يبحث عن لافتات ” المفكّرة ” الفتلاوي ليمزّقها ، ولأنّ عالم الفكر لا يحتاج هذه الايام الى مجهود ولا كتب .. فقط المطلوب منك أن تصرخ بصوت عال ، وتكثر من الظهور الإعلامي ، فهو وحده الكفيل بأن يصنع منك مفكراً ستراتيجياً، ولنا في عباس البياتي أو عالية نصيف، ناهيك عن محمود المشهداني نماذج لمفكّري العصر العراقي الجديد!
الفيلسوفة حنان الفتلاوي ، فاجأتنا في إعلانها الاخير على قناة دجلة بأن تركت النواح على زمن مضى ، وقررت أن تمسك بـ ” ياخة ” كارل ماركس ، وبلفتة طريفة تشرح لنا ما هي المادية الديالكتيكية ، ورغم أنّ هلوسة الفتلاوي أثارت حيرتي ، وكشفت عن الجهل الكبير الذي يتّسم به معظم نوّابنا ، إلّا أن حالة الفرح التي أصابت مقدم البرنامج ، وهو يتلقّى أول دروس الماركسيّة على يد النائبة الفتلاوي ، اصابتني بالحيرة من المفعول الذي تلعبه ” الفلوس ” في النفوس .
لا أريد أن أدخل في جدل مع الفيلسوفة فتلاوي ، حول موضوعات تخصّصَ بها المفكرون من أمثالها، لكن أريد أن أسأل سؤالا: هل تعتقد أن المواطن العراقي بلا ذاكرة ، وأن صمتها لمدة ثماني سنوات على الخراب لم يكن مدفوع الثمن ، وأن دفاعها المستميت عن الفشل منذ عام 2006 وحتى عام 2014 لم يتحوّل إلى أرصدة وممتلكات واقطاعيات ؟! ياسيدتي وأنت تخوضين معركتك مع المرحوم ماركس ، أتمنى عليك لو أخرجتِ من الأرشيف صورتك عام 2005 أيام الوظيفة في رئاسة الوزراء ، وقارنتيها بصورتك عام 2018 ، ربما ستدركين صحة كل ما كتبه المرحوم داروين في اصل ” اصل الانواع” .

(المدى) البغدادية

 

المندهشون

من الفديو الفاضح !!


علي حسين

بعد أن انتشر فديو المرشحة للانتخابات وتناقلت صفحات الفيسبوك باعتباره حدثاً زلزل الحياة السياسية في العراق ، كان بالإمكان أن تنتهي الحكاية عند البيان الذي أصدره ائتلاف العبادي حول استبعاد المرشحة من خوض الانتخابات ، لكن المفاجأة الكوميدية هي إصرار البعض وهم يزبدون ويرعدون ويتوعّدون ، واصفين ما حدث بأنه مؤامرة ضدّ الديمقراطية في العراق تقودها إحدى دول الجوار ، من هي ؟ الأحزاب السُنية قالت إنها من ترتيب إيران ، والأحزاب الشيعية اتهمت السعودية ، والمرشحة خرجت علينا لتعلن أنها ضحية تسقيط سياسي ومؤامرة تقودها دول !
لا أفهم لماذا تهبُّ الدول لمحاربة الانتخابات في العراق ، بطريقة الفديوات الفاضحة ، لمجرّد أنّ العراق قدّم للعالم نموذجاً للديمقراطيّة لايمكن أن تجده حتى في السويد مثلا !، بدليل أننا نعيش هذه الأيام مع فديوات أخرى يسعى أصحابها لتنغيص حياتنا مثل أنّ عالية نصيف قامت بإكساء عدد من الشوارع بالسبيس ، ووزعت رواتب للعاطلين ، وقامت مشكورة بحملة لمكافحة الحشرات ، أليس هذا فديو فاضح أيضا .
معروف لدينا ، منذ سنوات أننا نُجبر كلّ يوم على مشاهدة فديو سياسي فاضح ، مثل فديو عتاب الدوري وهي تصرخ " أنا من قاومت الاميركان لوحدي " . ويذهلني أن يطرح عليَّ شخص طبيعي سؤالاً عن فديو حنان الفتلاوي وهي تقول بملء فمها وإرادتها ومعهما حالتها العصبية :" أريد أن أشغل المشاهدين بقندرتي ، بلكت يلتهون بها فد أسبوعين " ، وكان يخيل إليَّ أن المواطن سيخرج متظاهراً وشاجباً لتصرّف نائبة لا تحترم عقله أو مشاعره . وعندما تسأل لماذا الصمت ؟ يقولون لك انه واحد من فديوات كثيرة تعرض كل يوم تعددت وجوه أبطالها من محمد الكربولي مروراً بجميلة العبيدي ، وليس انتهاءً بعباس البياتي ، وكلها تمارس ضدنا فعلاً فاحشاً.
وأعترف أنني لم أشاهد فديو المرشحة ، وأفضّل قراءة ردود الافعال دوما . ولكن ما يعنيني في هذه الملحمة غير المسبوقة من السطحيات الديمقراطية هو ما ينتج عنها من آثار على المواطن الذي وجد نفسه وسط ملحمة فاضحة لايريد لها أحد أن تنتهي ، مع غياب تام لأجهزة الأمن التي مهمتها البحث عن حقيقة هذه الفديوات ومن يقف وراءها ، فالجميع يحبّ لعبة النعامة التي تضع رأسها في الرمل ، لاتُرى ولا تسمع ،ولاتقول شيئاً .
ياسادة نحن العراقيين نقبل التهم كلّها إلا أن يتّهمنا أحد بأننا نريد أن نستبدل فديوات محمود الحسن بفديو المرشحة !

(المدى) البغدادية

 

" فضحتونا


علي حسين

في صباي كنتُ مغرماً بكتب من نوعيّة " كيف تصبح مليونيراً " ، ورغم حفظي لفقرات كاملة من الكتاب ، إلا إنني لا أزال أنتمي الى طائفة الذين ينتظرون الراتب على أحرّ من الجمر. وهناك أيضا الكتب التي ترشد القرّاء كيف يؤثرون في الناس . فإذا كان المرء على موهبة مثل وائل عبد اللطيف أسعفتُه في سعيه وسهّلتُ أمامه سبل الإقناع ، بدليل أنه عام 2017 اتهم السيد المالكي بأنه قد تخلّى عن أراضٍ وحقول نفطية وعن خور عبد الله للكويت ، ثم نجده عام 2018 ، يرشح للبرلمان ضمن ائتلاف السيد المالكي ! ولهذا فهو أشطر من " جنابي " الذي أمضى حياته يكتب ويكتب ، ولايستطيع أن يقنع عشرة مغرمين بالنائبة عتاب الدوري بأن يحاولوا إقناعها بأن تتفرغ لشؤون " تشريب البامية! " . 
ويضع أهل العلم والمال أحياناً كتباً عن تجربتهم المهنية. ويقدمون لنا ما يعتقدون أنها أفضل النماذج لتعليم الناس كيف يعيشون حياتهم بجدّ واجتهاد . قبل سنوات أصدر بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت كتابه " الطريق إلى الأمام " ، ويروي لنا انه عندما ذاعت شهرته و تضخمت ثروته فكّر طويلاً ثم قال لزوجته لابدّ من عمل يخلّصنا من عبء هذه الثروة ، فقّرر تخصيص جزء كبير من ثروته لمساعدة المحتاجين حول العالم ، لا لون ولا طائفة ولا هوية دينية للذين يتلقون المساعدات .
يكتب بيل غيتس أنه قرأ في صباه رواية البؤساء لفكتور هيجوالتي وجد فيها لوحة ناصعة للتعاطف مع المظلومين والمساكين.
ستقولون، لقد صدّعتَ رؤوسنا بأحاديثك عن الكتب . ماذا أفعل ياسادة وأنا أجد قناة الفرات الناطقة باسم تيار الحكمة تبكي وتولول لأن عائلة فقيرة في النجف تسكن في سرداب وتعاني من سوء الحال والأحوال ، في الوقت الذي رفع فيه تيار الحكمة شعار" إحنه كدها " ، وكنت أتمنى أن لايتاجر الساسة بأحوال الناس الضعفاء ، لأن مسؤولية الخراب وتفشي الفقر تقع على الجميع بلا استثناء .
لم يُقبِل الفرنسيون على بؤساء هيجو حال صدورها، فالحياة كانت تعجّ بالبائسين، لكن بعد عقود تتجاوز مبيعاتها المئة مليون نسخة، كتب هيجو الى إمبراطور فرنسا أن "الحقائق التي تقدم لجلالتكم ما هي إلا أكاذيب يحاول المحيطون بك ان ينشروها على أنها حقائق" يحزنني ياسيدي أن أخبرك أنّ معظم سياسيينا يعتقدون أنّ الفقر عقاب للعراقيين لأنهم لايسبّحون بحمد الأحزاب الحاكمة . فضحتونا الله يفضحكم جميعاً ! .

(المدى) البغدادية

 

 

وناطق طائفي !!

علي حسين

 سمعت في الأسابيع الأخيرة حكاياتٍ عن الفساد ، ولفت نظري أنّ أصحابها دائماً ما ينهون حديثهم بجملة :” سنحارب الفساد ” إلّا أنّ قصة طريفة عن الفساد استوقفتني حذرنا فيها السيد حسن الياسري رئيس هيئة النزاهة من ” الفساد المجتمعي ” .لستُ في وارد مناقشة السيد رئيس هيئة النزاهة حول عمليات السطو والنهب التي تعرّض لها العراقيون خلال الأربعة عشرعاماً الماضية وكانت فيها هيئة النزاهة ترفع شعار ” لا أرى .. لا أسمع .. لا أتكلم ” ، رغم أن الناطق باسم حركة إرادة ابو فراس الحمداني شرح لنا ” مشكوراً ” ظاهرة الفساد الطائفي ، وقال وعيناه تدمع إن المناطق السنية في بغداد ، تتمتع بخدمات أفضل من المناطق الشيعية ، والرجل لم يكذب فهو يريد أن يطبّق نظرية زعيمته حنان الفتلاوي في التوازن على النزاهة .
مؤشر طيّب أن يصبح الفساد المجتمعي ومعه التوازني ، محلّ قلق لبعض المسؤولين ، لكن هناك بيننا من يشرّع الفساد ويسمّيه ” الشطارة ” ويحوّل مؤسسات الدولة إلى ملكية خاصة يتقاسّمها بين أهله وعشيرته .
يعرف السيد رئيس هيئة النزاهة ، ومعه ابو فراس الحمداني الناطق وليس الشاعر العربي ، الذي غنت له ام كلثوم ” اراك عصي الدمع ” أنّ العراق بحسب منظمة الشفافية العالمية يقع في المراكز الأولى في مؤشر الفساد المالي والإداري ، ومثل هذا الفساد معروف من يقف وراءه ولا يحتاج الى عبارات مطاطية مثل ” فساد مجتمعي ” وتقسيم بغداد إلى سنة وشيعة .
مؤسس سنغافورة الحديثة لي كوان كان يقول أنّ ” تنظيف الفساد مثل تنظيف السلالم ، يبدأ من الأعلى نزولاً للأسفل ” . ولذلك تمكن أن يبني دولة متعددة الطوائف ، لا تملك موارد طبيعية، لكنها تملك ضمائر مسؤولين أنقياء ومحبّين لوطنهم ، لتتحوّل معه الجزيرة الفقيرة إلى واحدة من أغنى مدن العالم .
أخطر ما في الفساد أن ينتج لنا أشخاصاً أطلق عليهم عمنا علي الوردي ذات يوم اسماً طريفاً هو ” النهّاب الوهّاب ” ، وهو نموذج للشخصية الفاسدة التي تستغل نفوذها السياسي لنهب الأخضر واليابس ، ثم تقوم هذه الشخصية بتوزيع فتات من الهبات على الفقراء من المواطنين من أجل أن يعيدوها إلى كرسي البرلمان . اعذروني لن أعيد السؤال : من اين لحركة إرادة كل هذه الاموال لتصرفها على حملتها الانتخابية ! .

(المدى) البغدادية

 

موفق واللبان .. وإرادة أيضاً


علي حسين

 

أزدهرت في العراق خلال الأشهر الماضية ، بضاعة جديدة اسمها المدنية وإذا عدت معي الى الفضائيات وموقع اليوتيوب ، ستجد جميع النواب ورؤساء الكتل يكشّر عن ابتسامة " مدنية " ، فيما يعلن موفق الربيعي أنه يسعى لبناء دولة مدنية ، لكنه لايريد رئيساً مدنياً غير متديّن ! لماذا ياحضرة شارلوك هولمز العراق ؟ الجواب عند "مفكر" ائتلاف دولة القانون صادق اللبان، الذي يغرد وهو وهو مطمئن ، إن ما تحقق بالأرقام والشواهد خلال الأربعة عشر عاماً الماضية ، من إنجازات يفوق ما حققه العراق منذ تولّي فيصل الاول وحتى هذه اللحظة ! .. هذه ارقام ربما لم يقدر على احصائها رجل مثل المرحوم أينشتاين ، الذي تسبب النائب الهمام بتشريده وحرمانه من العمل كناسا في ارض وادي الرافدين ، لانه لم يصلي يوماً في إحدى الحسينيات أو الجوامع .هذا هو الحد الأدنى من الكفاءة الذي يطالب به جاسم محمد جعفر .
كان المرحوم أينشتاين يثير الاهتمام أينما حل ، بشعره المنفوش ، وقدميه اللتين تنتعلان الحذاء من دون جوارب وملابسه الفضفاضة ، وعندما استقبله ذات يوم رئيس وزراء بريطانيا تشرشل ، طلب منه أحد الحاضرين أن يشرح لهم النسبية، تأمّلَ قليلاً ثم أجاب: إذا كان"أ"يرمز للنجاح فإن المعادلة يجب أن تكون على النحو الآتي: أ = س + ص + ع حيث يرمز" س "إلى العمل وحرف"ص"إلى اللعب.
وحين سأله الرجل عما يرمز إليه حرف"ع" أجابه أينشتاين: إلى إغلاق فمك..ربما سيقول البعض من القراء ها أنت يارجل تعود لهرطقاتك فتتبجح بأسماء أينشتاين وتشرشل ،في وقت البلاد تعاني من هلوسات زينب البصري التي تقسم بأغلظ الأيمان أن لابديل عن جزب الدعوة إلّا حزب الدعوة .
ربما كانت الملاحظة صحيحة لو أننا نعيش في زمن سويّ ، لكن منذ أن ظهرت خطابات ساستنا ، وأنا والكثير من الكتّاب نحاول أن ننبّه الى الكابوس الذي يحيط بنا ، سيفزعكم ياسادة أن البعض من سياسيينا يصرّون على التغاضي عن مآسي ملايين العراقيين ، ولا يتذكرون هذا الشعب إلا عندما يحين موعد الانتخابات !
والآن عزيزي القارئ أرجوك لا تبتئس ، ماذا تفضِّل، سماع حديث موفق الربيعي ، أم متابعة أخبار تجليات جاسم محمد جعفر ، أنا أفضِّل مشاهدت للافتات التي تملا شوارع بغداد ، وهي تحمل صورة الزعيمة حنان الفتلاوي ، واهرش برأسي مثل أينشتاين وأسأل سؤالاً نسبياً : من اين لك يازعيمتنا كل هذه المليارات ؟ .

(المدى) البغدادية

 

ما أدراك .. ما ابو سعيد ؟

علي حسين

في مثل هذا اليوم من هلة الربيع، كان الشهيد أبوسعيد "عبد الجبار وهبي" يكتب زاويته الصغيرة في صحيفة اتحاد الشعب عن مساحات الأمل: "علمني الحزب أن أرى حريتي وأخلط فرحي بشيء من أحلام الناس" يومها كانت الدنيا أكثر هناءً، لم يكن الهمّ قائماً، والبؤس مقيما، كان هناك وقت ومتسع للأمل، في ذلك اليوم من عام 1960 ينظر أبو سعيد من نافذة غرفته المطلة على إحدى زوايا شارع الكفاح ، مؤمناً بأن هذا الحزب المثير للدهشة لن يكفّ عن صوغ نفسه كل يوم، يختلف أبناؤه على أشياء كثيرة لكنهم يتفقون جميعاً على شغف حبّ الوطن والدفاع عن حريات الناس وآمالهم ومستقبلهم. 
منذ انطلاقتهم الاولى قبل 84 عاماً لم يفصل أبناء الحزب بين أنفسهم ووطنهم، فقد ظلوا يصوغون حياتهم وهم يصنعون حرية لوطنهم، والنجوم الذين أطلقهم هذا الحزب العتيد الى صفوف النضال في بغداد والانبار والسليمانية والبصرة وذي قار وميسان وأربيل والحلة والكوت ومعظم طرقات الحياة في العراق، كان بين ألمعهم هذا الصحفي "أبو سعيد" الذي يحمل نفحات حب الوطن كل يوم من خلال موهبته في الكتابة والنضال، إلى كل بيت من بيوت العراقيين. 
اليوم تبدو كتابات عبد الجبار وهبي وشمران الياسري وصفاء الحافظ وعشرات مثلهم في استعادتها كأنها نشيد واحد ذو لازمات واحدة تتكرّر: السجن، النضال، حبّ الناس والدفاع عن حقّهم في حياة كريمة ، من عبد الجبار وهبي الذي قضى حياته تحت تعذيب وحشي الى شمران الياسري الذي مات منفيّاً مطارداً في دروب الغربة، كتابات تعلمنا أن نبقى داخل نبض الوطن، في ذاته، وفي وجدانه وأن لا ننصت للهتافات الفارغة لأنها تريد ان تزوّر حقائق التاريخ. 
اليوم بعد 84 عاماً ننظر الى الإرث النضالي والسياسي للحزب الشيوعي الذي استمده رجاله من حكايات العراقيين وآلامهم وأحلامهم ومعاناتهم، فقد جاء معظم أبنائه من أسر بسيطة ضربت جذورها في أرض العراق، كانوا مثل كل العراقيين كادحين فقراء مثل الأسى والموت، يتقاسمون خبزهم مع أناس أكثر فقراً، ومن ذلك العالم القاسي. 
لا يغيب رجال مثل أبو سعيد وأبو كاطع ، لأنهم كتبوا سيرة حياتهم مطابقة لسيرة وطنهم، قصص ومواقف حياتيّة ستنتقي منها الأجيال ما تشاء، وهي بحرإذا اخترنا السياسة والفكر، وبحار لن تنتهي إذا اخترنا محبّة الناس والدفاع عن قضاياهم.

(المدى) البغدادية

 

عيش مدني !!


علي حسين

 

أخبرنا المحلل السياسي والخبير الستراتيجي المقيم في لندن حالياً ، والعاشق للسعودية سابقاً ،والمغرم بطهران حالياً ، والحائر ماذا يفعل مستقبلاً ، نجاح محمد علي ، أنّ العراق لم ينتصر في معركته ضد داعش ! وقبل أن أُتّهم بأنني أترصّد أحاديث خبراء الشأن السياسي أسارع إلى القول إنني مع حقّ أي إنسان في أن يصرح بما يراه يتوافق مع قناعاته الشخصية ، لكنني ضدّ أن يساء الى تضحيات العراقيين لمصلحة أطراف خارجية ، واسمحوا لي أن أُذكّركم أن خبيرنا الستراتيجي خرج علينا عام 2011 ، وهو يجلس في ستوديو قناة العربيّة يتّهم إيران بأنها تقف وراء عمليّات الاغتيال التي يتعرّض لها دبلوماسيون سعوديون .. كان هذا بالضبط يوم 12/10/2011 ، لكنه بعد ست سنوات اكتشف أنّ السعودية تقود مؤامرة ضد إيران .. ويا أيها المتفرّج عليك أن تحلّ هذا اللغز .. تفضل حلّه ياعزيزي .
وقد قيل ما قيل في أسباب تقلّب البعض من اليمين الى اليسار ، وبالعكس الكثير من الكلام ، إلا أنّ أحداً لم يخبرنا حتى الآن ، كيف تحول حمد الموسوي من لفلفة أموال مزاد بيع العملة ، الى تأسيس حزب مدني مهمته إشاعة الحياة الثقافية في البلاد ، مما ذكرني بصاحب الوزارتين سعدون الدليمي ، عندما وضع حجر الأساس لأوبرا بغداد وهو يبتسم ويقول لمراسلي الفضائيات :إنها ستكون الاكبر في منطقة الشرق الاوسط ، وبعد خمس سنوات تحولت أوبرا الدليمي الى مستنقع للبعوض والضفادع ، واكتشفنا أنّ رئيس الوزراء لايحبّ الغناء ويعوذ بالله من الموسيقى ،لأنها شيطان رجيم ، ولم يحدّثنا عن أسباب هجرة عامر الخزاعي من ائتلاف دولة القانون الى ائتلاف النصر ، حتى بعد أن ظهر قبل يومين مغرداً من أن حزب الدعوة سيحتفظ برئاسة الوزراء لسنوات قادمة ، يريد الخزاعي ، أن يبث رسالة مفادها بأن العراقيين جميعا يذوبون عشقاً في حزب الدعوة ، بدليل إنني واحد من العراقيين لاأزال محتفظاً بصورة القيادي في حزب الدعوة علي الاديب ومعه الدعاة وليد الحلي وعلي العلاق وهم يضعون حجر الأساس لمدينة بابل الطبية عام 2014 ، ويبدو أن الاديب وهو يقرأ تاريخ مدينة بابل أيقن أن أهالي الحلة يعشقون الآثار ، فتحولت المدينة الطبية الى أطلال أثرية تحكي قصة الضحك على عقول البسطاء ، 
ياعزيزي عامر الخزاعي ، خطابك ضعيف ، لا يصمد أمام شعارحمد الموسوي " عيش مدني

(المدى) البغدادية

 

أُم العراقيّين

علي حسين

 

كنتُ مراهناً، من أنّ ” جهابذة ” السياسة في هذه البلاد لن يهتمّوا بجائزة الشجاعة العالميّة التي حصلت عليها السيدة علية خلف صالح الجبوري ” أُم قصي ” وسيشغلون أنفسهم بخزعبلات من نوعيّة ، المؤامرة الأمبريالية ، والصراع بين حكومة الأغلبية وحكومات التوافقية ، والعودة الميمونة ” للمجاهد ” كمال الساعدي . !
صباح أمس كنتُ أنا وإياكم بالتأكيد نبحث عن عناوين أخبار هذه البلاد ، فماذا وجدنا ؟ النائب الإصلاجي ” جداً ” موفق الربيعي لايزال يبحث عن مشترٍ للحبل الذي أُعدم فيه صدام .
النائبة الإصلاحيّة ” حدّ العظم ” عالية نصيف ، منزعجة جداً لأنّ البعض يستورد الشاي من فيتنام ، فهو في نظرها شاي شيوعي ولايصلح لأمّة مؤمنة مثل أُمّتنا .
مشعان الجبوري صاحب أشهر قضية فساد، تحوّل إلى مصلح لايقلّ أهميّة ومكانه من المرحوم مارتن لوثر كنغ ، ولم يعد يذرف الدموع على أيّ قائد ضرورة!
النائبة حنان الفتلاوي منشغلة بالجولات المكوكيّة بين مضيف ، ومضيف آخر .. مع فاصل يقدّمه أحد الشيوخ .
من عالمها الصغير في ناحية العلم بمحافظة تكريت خرجت ” أُم قصي ” للعالم، قبلها بأعوام كانت تتنقل بحثاً عن ناجين من مجزرة سبايكر ، في محاولة لإنقاذهم وعودتهم الى أهلهم ، آلت على نفسها أن ترعى كلّ من هرب من عصابات داعش ، خاصة الشباب الذين تعرّضوا لأبشع جريمة ، ولهذا وجدنا جميع العراقيين أحبّوها ، ورفعوها إلى مرتبة كبيرة ، خاصة أنها جازفت بسلامة أسرتها من بطش الدواعش ، غير أنّ القدر ساعدها في أن تحتلّ مكانة بين نساء العالم ممن قدّمنَ دروساً في التضحية والشجاعة ، ولتقول للعراقيين جميعاً إنّ :” هذه الجائزة هي لكلّ أولادي العراقيين ” . فاستحقت بذلك منّاً أن نسمّيها أُم العراقيين جميعاً .
في العراق ، لك أن تتخيّل، يوجد شيء جديد اسمه جبهة الاحزاب المدنية التي تريد هذه الايام خلع العباءة الدينية وارتداء ” القاط والرباط ” ، بعض أعضائها من المتورّطين في التحريض على الشحن الطائفي ، وإثارة الفتن ، وإطلاق مصلح ” قبيح ” اسمه التوازن ، حتى في عدد ضحايا العمليات الإرهابية . مجاميع سياسية تريد أن تقود البلاد إلى الحريق ، وتستعجل خراباً يسير على قدمين، طائفية واجتماعية .
اليوم مطلوب من العراقيين جميعاً ، أن يقرأوا لحظة القرار الذي اتخذته ” أم قصي” في انقاذ الشباب الهاربين من مجزرة سبايكر ، ويدركوا أنّ المستقبل ، فقط لنموذج ” ام قصي ” .

(المدى) البغدادية

 


العراق بين الصافي والدليمي

علي حسين

 

يعود الفضل إلى الكولومبي غابريل غارسيا ماركيز الذي احتفل العالم أمس بذكرى ميلاده، أنه ابتدع لنا عالم الواقعية السحريّة. ولكن أليس الواقع الذي نعيش فيه اليوم أغرب من السحر والخيال معا؟ وما هو أغرب من أن يُصرّ إبراهيم الجعفري على ترشيح صفاء الصافي المتهم بقضايا فساد مالي وتلاعب بأموال الدولة أيام كان وزيراً للتجارة بالوكالة وبعدها وزيراً للمالية بالوكالة أيضاً، لمنصب الأمين العام المساعد للجامعة العربية. في الوزارتين تمكن الصافي من لفلفة بعض الملايين بالعملة الدولارية، فمن صفقة الشاي الذي كان يحتوي على مواد مسرطنة، إلى ضياع مبلغ مليارين وسبع مئة مليون دولار، لايعرف أحد أين صرفت!، في مقابل هذا الإنجاز التاريخي، خرجت علينا لجنة المساءلة والثأر، آسف والعدالة، بقرار قرقوشي حجزت بموجبه مصادرة أملاك قائد شرطة الأنبار الأسبق الشهيد اللواء أحمد صداك الدليمي الذي استشهد بالحرب ضد عصابات داعش ؟!” لماذا ياسادة، لانه ضمن قوائم الهيئة.. وماذا بعد، يجيبنا الناطق الرسمي لهذه الهيئة العجيبة: إنه القانون. وماذا عن الصافي؟ ستجيب النزاهة بالتأكيد أمامكم الحائط فاضربوا رؤوسكم!!
عندما كتب ماركيز النسخة الأولى من روايته الشهيرة مئة عام من العزلة التي كانت بأكثر من 800 صفحة رفضها الناشر وهو يوبّخه: من يقرأ كلّ هذا الكوم من الورق؟ فأعاد ماركيزكتابتها وهذه المرة بـ600 صفحة فرفضها الناشر مصرّاً على أن لاتتجاوز الأربع مئة. ولم يكن يدري أنّ هذه الصفحات الأربع مئة ستأخذه إلى المجد.
ظلّ نموذج السياسي المتسامح يشغل ماركيز طوال حياته، وهو يقول لكاتب سيرته ” لقد تعلّمت أنّ الإنسان عليه أن يساعد الآخرين على الوقوف مرفوعي الرأس إلى جانبه.. الإنسان الذي يصرّ على أن ينظر إليه الآخرون مطأطئي الرؤوس لايستحقّ صفة الإنسانية “.
منذ سنين ونحن نعيش مسرحية قانون ” الاجتثاث ” الذي عُدّلَ إلى قانون المساءلة والعدالة،ثم أعيد إلى اسمه القديم، ثم وجدنا من ينادي إعتبار معظم العراقيين من ” العهد المباد “! ويجب إبادتهم. اليوم يصرّ البعض على أن تتعطل كل القوانين.. وأن يغلق المجلس أبوابه ونوافذه، لأنّ البعض يريد أن يلعب بورقة قانون المساءلة والعدالة.. لأنّ كثيرين من أعضاء هذه المؤسسة القرقوشية مصرّون على أن يعيش الناس على حافة الهاوية، وأن تظلّ البلاد فوق بركان يتطاير منه الشرر في كل ثانية. وأزعم أنّ السادة أعضاء هذه اللجنة يعون جيداً أنهم يدخلوننا معهم كل يوم في نفق مظلم، حين يسعون إلى حرق كل جسور التوافق والتسامح بين العراقيين.

(المدى) البغدادية

 

ما هو شعور

عمار الحكيم الآن ؟

علي حسين

الأقسى من الطريقة المخجلة التي تم فيها إذلال مواطن عراقي، لأنه قال إن السياسيين سرقوا خيرات البلد،، أننا من جديد نتجرع الحقيقة التي لايريد أحد أن يعترف بها، وهي إن المواطن العراقي بلا ثمن، ومن ثم فلا تسألوا عن كرامة له، مثما لاتسألوا مَن سرق أموال العراق خلال الخمس عشرة سنة الماضية؟، لأن السيد عمار الحكيم قالها وبحدة:” هذا كلام غير صحيح
كنت أتوهم أن أذلال مواطن عراقي وقهره وإجباره على التوسل والخنوع كفيل بتحريك قليل من مشاعر الغضب والإحساس بالمهانة لدى الساسة العراقيين، غير أن كل ما اهتمّت به ” سعادتهم ” هو البحث عن كلمات بلا معنى حول الشفافية والدولة المدنية، وكأن مقتضيات هذه الدولة التي ينادون بها، تعنى أن نغض الطرف عن سرقة أموال البلاد، وعن الخراب والفساد الذي يعشش في حياتنا.
الغريب إن حادث إذلال المواطن العراقي ترافق، مع حادث آخر حصل في فرنسا حيث شاهدنا مقطعاً مصوراً يُظهر مشادة كلامية بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومزارع فرنسي، حيث يظهر الرئيس الفرنسي
في المقطع المصور وهو يتحدث بغضب مع أحد المزارعين، إلا أن الفلاح خاطب الرئيس قائلاً: “تكلم معي بأدب”.
ماذا فعل ماكرون لم يبعث حمايته، ولا شيوخ باريس ليهددوا الفلاح ويجبروه على تقبيل الأيادي والبكاء بين يدي ” سماحته “، وإنما حاول ماكرون أن يعتذر من الفلاح الغاضب؛ ويوضح له سياسة الدولة الزراعية والتجارية أمام كاميرات التلفزيون.
مع فديو الرئيس الفرنسي تذكّر أيها القارئ إن مئات المليارات سُرقت، ومئات الآلاف من البشر أزهقت أرواحهم، وملايين يعيشون في الخيام، ومدن تهدمت، وبلد في قائمة البلدان الأكثر فساداً وسرقةً للمال العام، ومع هذا يرفض ساستنا الأشاوس أن يراهم الناس في لحظة اعتراف بالفشل.. فكيف يمكن للسياسي ” المؤمن” أن يتلقى تأنيباً من مواطن سُرق مستقبل أبناءه أومن أمّ فقدت أعز ما تملك، فما بالك إذا تجرأ المواطن وقرر أن يصرخ بوجه رئيس التحالف الوطني، حتماً سيظهر المواطن دامع العينين متوسلاً ذليلاً مرتجفاً، وهو يعترف بأنه أخطًأ في حق ” الخطوط الحمر “.
إنظروا الى صورة الرئيس الفرنسي وهو يتلقى الشتيمة..وتمعنوا في صورة المواطن العراقي الذي مايزال يعتذر ويتوسل،حتى كتابة هذه السطور، واسألوا إين نحن بعد أعوام من الكلام عن الرفاهية والسيادة والمستقبل المشرق، والشفافية اللطيفة، واحترام المواطن؟.إنسوا.. لا مقارنات.

(المدى) البغدادية

 

المندهشون من

قوائم الإنتخابات !!

علي حسين

 

تسخر مواقع التواصل الاجتماعي من العودة الميمونة لنواب ” الخراب ” وتَصدرهم ترشيحات القوائم الانتخابية. ائتلاف النصر الذي يقوده حيدر العبادي كان وفياً لوعوده التي أطلقها يوم التأسيس وهي ” تصحيح المسارات الخاطئة، والبدء بعهد جديد ومشرق، وطوي الصفحات السود ” ولهذا كان الأقرب إلى تنفيذ هذه الوعود والطموحات هم السادة عامر الخزاعي و صادق الركابي وعباس البياتي ومحمود الحسن و لابأس أن تتصدر نائبة لايعرفها معظم العراقيين ” هناء تركي ” قائمة مرشحي حيدر العبادي ، ائتلاف دولة القانون مشكوراً ذكرنا إن المرحلة القادمة تتطلب وجود ” نخبة مختارة من الرجال والنساء في مختلف المستويات لصناعة التغيير المطلوب ” وحتى لاتذهب بكم الظنون مثل جنابي وتعتقدون إن هذه النخبة تضم مجموعة من خريجي أشهر الجامعات العالمية- آسفون ياسادة- هذه النخبة بمقاييس دولة القانون لابد أن تضع حسن السنيد وخالد العطية وخلف عبد الصمد وعالية نصيف تحت قبة البرلمان ، ائتلاف الوطنية يبدو إنه سيحصل على جائزة التفوق بعد أن طمأننا الى وجود النائبة صباح التميمي وإن صالح المطلك باق ويتمدد، وسليم الجبوري لن يغادر قبة البرلمان ومعه تابعه مثنى السامرائي.
وقد استاء كثيرون سواء في الفيسبوك أو على أرصفة المقهي أو في الأسواق، من هذه المسرحية الكوميدية، لكن اسمحوا لي أن أقول إننا شركاء في هذه المهزلة. منذ سنوات وهذا الشعب يمارس لعبة “لا أرى لا أسمع لا أتكلم” مع سياسيينا ومسؤولينا، ويرفض أن يصدّق إنه يعيش عصر المهزلة بامتياز، استمر الخراب 13 عاماً وقُتلت الناس على هوياتها، وشُرّد الملايين، ونهبت المليارات، لكننا ظللنا نخرج كل أربع سنوات لننتخب ” جماعتنا “.
الذين أحكموا الخراب على العراق وأقاموا دولة الفساد وسدّوا كل الأبواب والنوافذ أمام المستقبل، والذين لايتخذون قراراً دون الاتصال بأردوغان أو سليماني أو تميم أو سلمان، هؤلاء الذين تظاهروا من أجل النمر ونساء البحرين وشباب الحوثيين وضحايا أنقرة، سيتصدرون المشهد السياسي بفضل أصواتنا جميعاً، نحن الذين جعلنا منهم أثرى أثرياء الكرة الارضية، وجعلوا منا أقواماً وفقيرة وعاجزة.
القوى السياسية التي لاتريد أن تغادر مكاسبها ومناصبها، وتنشغل بتأمين مقاعد لسياسيين أكل الدهر عليهم وشرب، هؤلاء ونحن معهم متورطون حتى النخاع في تدمير العراق وتمزيقه وإلغائه من الوجود
كلّنا مشاركون ، كلّنا وقّعنا على أن يبقى عباس البياتي نائباً إلى آخر الدهر.

(المدى) البغدادية

 

آه ياعزيزي ولايتي !!

علي حسين

يقولون لك إنّ السيد على أكبر ولايتي لم يتطرق إلى الانتخابات، لكنه تحدث عن الصحوة الإسلامية واندحار الشيوعيين والمدنيين!! ويضيفون إنّ الرجل لديه وجهة نظر في ما يجري بالمنطقة!! لكنه قال أيضا إن سبب مشاكل الشرق الأوسط هي الأحزاب الشيوعية والليبرالية والقومية، والحمد لله إنها اندحرت في النهاية!!
والآن اسمح لي ياسيد ولايتي أن أقول لك إنني مثل ملايين العراقيين لانستطيع أن نعترض على كلامك ولا حتى على إشاراتك أو همساتك، أحياناً نكتب في الفيسبوك وأحياناً أخرى نحتجّ في ما بيننا، لكن هل نستطيع أن نصدر بياناً نقول لك فيه ياعزيزي مالك ومالنا؟ خليك مع صحوتك الإسلامية واتركنا مع صحوة عباس البياتي، لا أتذكّر منذ خمسة عشر عاماً أنّ مسؤولاً عراقيّاً اعترض على ما تفعله إيران في العراق، وتتذكر معي كيف ركب سليم الجبوري راسه ذات يوم، فأخبرتنا حنان الفتلاوي أنه متورط بعمليات إرهابية في ديالى، لكنه سَمع النصيحة وحمل ملفّه مسرعاً إلى عاصمة القرار العراقي طهران. وما إن التقى بسيادتك حتى تغيّرت لهجة المعترضين عليه، ووصفته زعيمة إرادة بأنه أنجح رئيس برلمان مرّ على هذه البلاد!
وتتذكر سيادتك الحديث الممتع للنائب باقر جبر الزبيدي، عندما أكد أنّ المشكلة التي واجهت حزبه ” العراقي ” المجلس الأعلى، تمّ التباحث بشأنها في العاصمة الإيرانية طهران! ربما البعض يعتقد أنني أنتمي لجيش إلكتروني مهمته الإساءة إلى رموز البلاد. لكنبي أعرف ان معظم أحزابنا تدين بالولاء لإيران أولاً وللعراق ثانياً، رغم انها كيانات سياسية تحتل عدداً من المحافظات والوزارات، لكنها عندما تواجه مسألة تنظيمية أو إعادة تقييم، فإنها تذهب باتجاه الجارة العزيزة. لماذا؟ سأترك الجواب لسيادتكم أيضاً.
لن تصدِّق ياعزيزي السيد ولايتي عندما أقول إنني معجب بك. فلا أتذكّر أن بلاداً تعثرت كما نتعثر. لماذا؟ لأنه لايوجد مسؤول أو سياسي يستطيع أن يقول للجارة تركيا لاتعبثي بأمننا واستقرارنا، أو أن يغرّد خارج سرب طهران، كما قلتُ لسعادتك في مقال سابق أن لا أحد يمكن له أن يصادر حقّ إيران في أن تدافع عن مصالحها القومية، ولا أعتقد أن مهمتنا الانتقاص من سعي تركيا إلى لعب دور كبير في المنطقة، ولكنني أسأل ساستنا الأفاضل، لماذا يرتضون أن يلعبوا دوماً دور التابع؟
ازدهرت الشعوب والأمم بقادة أصرّوا على إشاعة روح الوطنية والإنتماء للوطن ، بينما غرقنا نحن مع تقلّبات محمود الحسن من دولة القانون إلى ائتلاف النصر.

(المدى) البغدادية

 

 

العبادي وظِلُّ المالكي

علي حسين

قبل أيام أعلن رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما استقالته من منصبه ليقول لوسائل الإعلام:” يجب عليّ أن أقبل بأنّ حزبي ومواطنيَّ يريدون رحيلي “. كان زوما قبل هذا اليوم صاحب سجلّ ناصع ومواقف نضالية وتاريخ مشهود ضدّ الفصل العنصري في بلاده، وظلّ اسمه ثامناً بين الشخصيات الأكثر تأثيراً في العالم، لكن في لحظة هُزِمَ وأجبِرَ على الاستقالة، لأنّ مواطنيه لايزالون يتذكرون زعيمهم نيلسون مانديلا، الذي لم يعرف العالم سياسيّاً مثله، ليس لأنّه سُجِن أكثر من ربع قرن،. بل لأنّه كان صاحب الشخصية الساحرة والمناضل المتسامح داخل السجن وخارجه، الرئيس الذي رفض إعادة إنتاج الظلم، والسجين الذي قال لسجّانيه: “عندما أخرج من هذا المكان سأمدُّ يدي لكم لنبني معاً مستقبلاً جديداً لهذه البلاد”.
في حكاية مانديلا التي كتبتْ عنها مئات الكتب وآلاف المقالات، ما الذي يمكن لكاتب مثلي أن يضيف، بعد أن تحوّلت هذه الحكاية إلى مرايا تعكس لنا صورة عفويّة للتحولات الكبرى التي تحدث من حولنا، قبل أيام كانت صورة الزعيم الأفريقي الراحل نيلسون مانديلا وهو يبتسم مرسومة على قمصان وثياب مواطنيه، فالكلّ كان يدرك جيداً أنّ ذكرى الساحر الأسمر ستظلّ ضمانة لكلّ السكان الباحثين عن العدالة والنزاهة.
يكتب مانديلا في يومياته: ” لا يوجد في السياسة إمّا، أو.. ولا شيء اسمه الحلّ الوحيد، بل خليط من الحلول تصنع معاً حلّاً صحيحاً، ولهذا فالتراجع وقت الخطأ هي من صفات القائد”.
أمضى السيد نوري المالكي ثماني سنوات قابضاً على كرسيّ رئاسة الوزراء وقبله عشنا مع الجعفري وعلّاوي حكاياتٍ عن مسؤولين يقدّمون للعالم نظرية جديدة خلاصتها: “إنّ الديموقراطية لا تعني محاسبة الفاسد والسارق “، أرجو ألّا يظنّ أحدٌ أنني أحاول أن أعود في كلّ مرّة الى سيرة بناة الديمقراطية العراقية الحديثة ” وأنّ جعبتي خلت من الحكايات، إلّا حكاية عالية نصيف، ولكنني أيها السادة أحاول القول أن لا شيء يحمي الدول من الخراب، سوى مسؤولين صادقين، في العمل وفي الاعتراف بالخطا، وإلّا ما معنى أن يخبرنا حيدر العبادي كلّ يوم أنّ سبب مشاكلنا هو الفساد؟ ممنونين منك ياسيدي!! ولكننا نتمنّى عليك أن تصارحنا بأسماء الفاسدين والسرّاق. وتخبرنا، بصراحه، من هم الذين لطشوا أموال الكهرباء، والفائض من الموازنات، وأين ذهبت دولارات الصفقة الروسيّة، وماذا عن الذين يديرون الآن عشرات المليارات من أموال العراق المسروقة في مشاريع تجاريّة وصفقات سياسيّة. وأن لاتظلّ أسير ظِلّ المالكي.

(المدى) البغدادية

 

الطبخ على

 نار " النزاهة "


علي حسين

منذ أيام يتداول العراقيون بسخرية عبارة " الطبخ على نار هادئة ". شاع عند أهل اللغة أن كلمة طبخ حين توضع قبل كلمة تعطي معنىً آخر مثل طَبَخَ اللَّحْمَ: أَنْضَجَهُ..طَبَخَ الأَخْبَارَ: حَضَّرَهَا.. طبخته الحُمَّى: اشتدّت عليه..طبخ مؤامرةً: دَبَّرها، ومن الممكن أن أعرض معاني حول الطبخ وفواصله في أكثر من مقالة.. لكني عاجز عن فهم كيف أنّ عبارة مثل " طُبخ على نار هادئة " يمكن أن تودي بمواطن الى السجن ست سنوات. نعود لأصل الحكاية،فالناشط المدني باسم خزعل خشان كان قد كتب على صفحته في الفيسبوك العبارة الآتية:" أن هيئة النزاهة ربما تطبخ على نار هادئة " وكانت هذه الجملة القصيرة تتعلق بسرير اشترته دائرة صحة المثنى بـ65 مليون دينار وملحقاته بـ99 مليون دينار
محكمة جنايات المثنى التي برّأت المجاهد فلاح السوداني من تهمة نهب أموال الشعب، وتوزيع مواد غذائية غير صالحه للاستخدام البشري، أرادت أن ترضي ضميرها، فبعثت بهذه العبارة التاريخية " طبخت على نار هادئة " إلى خبير لغوي وهو أستاذ جامعي الذي اكتشف " مشكوراً " أن مثلّ هذه العبارات تشكل إساءة لهيئة النزاهة.
تتذكرون البيان الثوري الذي أصدرته هيئة النزاهة حين قررت منع محافظ البصرة ماجد النصراوي من السفر لحين انتهاء التحقيقات، بعد ساعات من أناشيد حول الفساد والإصلاح، أخرج لنا النصراوي لسانه ساخراً، وهو يكشف عن سرّ لطيف:" لقد اضطررتُ إلى مغادرة العراق للعيش مطمئناً في بلادي أستراليا "!
وقبل أن تسأل عزيزي القارئ ماذا يحدث في هذه البلاد العجيبة، أطمئنك أن شعارات النزاهة هي مجرد " تزويق " لمرجلة فاسدة برمتها، ما كان لها أن تتأسس، لولا أفضال " الطبخ على نار النزاهة " عليها، أو قُل إننا منذ عام 2005 نعيش مرحلة ردّ الاعتبار للفساد والتسلّط والانتهازية، فهل كان غيرالفساد سلاحاً ماضياً وحليفاً ستراتيجيّاً للضحك على هذا الشعب؟ الجميع رفع شعار "الفساد للفساد"، فساد بدأ بإغراق المجتمع في شعارات طائفية مقيتة،، ومافيات سرقت كل ثروات البلاد. واستمر الفساد ينمو وينتشر ويتوغل، حتى وصل إلى مفاصل وأعصاب العراق بأكمله.
بعد قرار المحكمة وعبارتها الشهيرة " طبخت على نار هادئة " أيقنت أن العراقيين نساءً ورجالاً يستحقّون الجنّة، لسبب أساسي، لأنهم يتعرضون للكذب والنفاق والخديعة كلّ يوم وعلى مدى سنوات طويلة، ولم ينقرضوا، ولم يصبهم الجنون أو الاكتئاب!

(المدى) البغدادية


البراءة للسوداني ..

والحبس لخشان

علي حسين

من منكم إيها السادة قادرعلى متابعة أخبار العراق؟ فنحن البلاد الأبرز للخبر اليومي العجيب والغريب، من عينة ما أوصانا به ” بترايوس ” العراق موفق الربيعي من:” أن الظرف الحالي في البلاد غير مناسب للحرب على الفساد “، ولم يدلنا “حفظه الله”عن الوقت الذي سيختاره لنا، لرفع أيدينا بالدعاء على من سرق أموال الناس وأعمارهم.
إذا كان جنابك من الذين يتابعون الأخبار الكوميدية جداً، فأتمنى أن تكون قد تابعت المعركة داخل قبة البرلمان العراقي، بين حنان الفتلاوي ووزير الكهرباء، وهي معركة اتضح في ما بعد أنها من أجل رفاهية المواطن، وليست من اجل الحصول على أكبر قدر من الصفقات والعمولات.
قبل أكثر من ثلاثة أعوام قال حيدر العبادي انتظروا وسترون كيف أنقضّ على رؤوس المفسدين، من دون أن يخبرنا مَن هي هذه الرؤوس التي أينعت ولم يحن أوان قطافها بعد، وإذا كان جنابك قد مللت من تصريحات العبادي،، فأتمنى أن تقرأ هذا الخبر الذي يحدث في زمن حرية التعبير،فقد حكمت محكمة الجنايات في محافظة المثنى، تذكر اسم هذه المحكمة التي أصدرت حكما ببراءة فلاح السوداني من تهمة لفلفة مبلغ بسيط لايتجاوز الـ ” مليار دولار “، هذه المحكمة نفسها أصدرت حكماً بسجن المدون باسم خزعل خشان، لمدة 6 سنوات لانه كتب في الفيسبوك عن فساد مجلس المحافظة.ولان مجلس المحافظة الموقر شعر بالغبن والاهانة، فهو قد حول صحراء السماوة الى واحة طبيعية يقصدها الملايين كل عام، فيما مركز المدينة ينافس سنغافورة ودبي، وبعد كل هذا يأتي مدون يكتب ” أكاذيب ” عن سياسيين ” مؤمنين ” يسهرون على راحة المواطن ورفاهيته.
تصلح قصة المدون، باسم خزعل خشان مثالاً نموذجياً لكيفية سحق المواطن الذي لايحتمي بميليشيا ولا عشيرة ولا حزب ” مؤمن ” حيث يتحول الى متهم يطارده قانون قرقوشي، المدون الذي هو واحد من ملايين العراقيين الذين تعاني مدنهم من الخراب بسبب الفساد والمفسدين، تجرأ وكتب عن مجلس المحافظة، ليجد نفسه يقف أمام قضاء يُجيد التفريق جيدا بين سرقة ” ملياريّة ” قام بها ” المجاهد ” فلاح السوداني، وبين كُتّاب يدافعون عن حق المواطن للعيش بكرامة، في الحالة الأولى كانت محكمة السماوة التي وقف أمامها السوداني قبل أعوام تزيّف العدالة وتضعها في خدمة الحكومة، وفي الحالة الثانية كانت العدالة تُستخدم كأداة للترهيب والاستعراض.

(المدى) البغدادية

 

الكفيشي وأسرار

الحزب الشيوعي !!

علي حسين

كانت أم كلثوم التي مرّت قبل يومين ذكرى رحيلها، تطلّ على أمة العرب كل ليلة خميس بصوتها الذي أثبتت من خلاله. أنها علامة من علامات الزمن العربي الجميل، فاستبدلناه اليوم بعصر الساسة ” المتقين “، الذين يكرهون الفرح، ويحاربون كل أساليب المرح، وهم أيضاً لايحترمون حرية المجتمع، كانت لأم كلثوم إمبراطويتها الخاصة، ومواطنون لا يعرفون أين هم وأين ستضعهم صاحبة الأطلال، في الحب الذي ينتظرونه أم في الحب الذي مرّ سريعا ” بين ماضٍ من الزمان وآتِ “، يتحول الزمن لنصبح رهينة لخطب داعية حزب الدعوة عامر الكفيشي، الذي عندما نسمعه لانعرف الى أين سيذهب العراق. لكننا جميعاً نعرف من أوصل العراق الى هذه الحال. أوصلته الأحزاب ” المؤمنة ” التي تعتقد إن العراقيين بلا ذاكرة، فعندما يقول الكفيشي في خطبته الأخيرة إن قلة الخدمات وعدم إنجاز مشاريع الماء والكهرباء والسكن، كلها مسؤولة عنها اميركا، لابد ان نسأله كيف يامولانا؟فيجيب الشيخ الكفيشي وهو ” يتلمظ “: لأنها ساندت الشيوعيين الكفرة، ولكي يضفي نوعاً من التوابل لخطبته العصماء عن التقوى ومخافة الله، فلا يهم أن يروي حكايات مضحكة من نوعية:” ان الحاكم المدني بريمر أستمع لنصيحة البريطانيين وجاء بأحد الشيوعيين ليصبح عضواً في مجلس الحكم” ولأن الكفيشي جاهل حتى بتاريخ بلاده، يقول لمشاهديه بأن الاميركان تفاوضوا مع عزيز الحاج للقبول بالمنصب باعتباره رئيسا للحزب الشيوعي العراقي، ثم يواصل بث الأكاذيب والضحك على عقول البسطاء بقصص من عينة أن البريطانيين كانوا يدعمون الحزب الشيوعي منذ الاربعينيات، تخيّل سياسي لايعرف أن بريطانيا ومعها اميركا كانت وراء انقلاب 8 شباط الذي راح ضحيته عبد الكريم قاسم ومعه قادة الحزب الشيوعي.
عندما يحاول رجل دين أن يضحك على الناس ويُصر على أن من سرق العراق خلال الاربعة عشر عاماً الماضية هم العلمانيون والمدنيون، فإنه بالتأكيد يعاني من عطب في ذاكرته، لكي يتوهم أن الحكومات التي تشكلت منذ عام 2005 والى الآن تابعة للحزب الشيوعي، وإن نوري المالكي الذي اهدر أكثر من ستمئة مليار دولار، كان سكرتيراً للجنة المركزية للحزب الشيوعي، وإن إبراهيم الجعفري، كان ومايزال يتولى منصب تروتسكي الحزب الشيوعي، وإن فلاح السوداني لايزال عضواً في الأممية العالمية فرع العراق، وان عديلة حمود عضواً دائماً في سكرتارية إتحاد النساء العالمي .

(المدى) البغدادية

 

العبادي ضدّ التغيير 
علي حسين

كنتُ ومازلتُ معجباً بمقولة " الاستعماري " ونستون تشرشل، من أنّ هناك سياسيّاً يحجز له مكاناً في ذاكرة التاريخ، وهناك من يسعى بقدميه إلى غياهب النسيان، في الأيام الأولى لتولّي حيدر العبادي منصب رئيس الوزراء، كتبتُ في هذا المكان ممنّياً النفس أن تكون أولى خطوات العبادي متّجهة نحو الإصلاح والتغيير والتسامح.. وفي باب التعليقات كتب قارئ عزيز يخبرني بأنّ أمنياتي مثل أحلام العصافير. كنتُ مراهنًا نفسي على أنّ العبادي سيخلع "جلباب " حزب الدعوة، ويرتدي ثوب رجل الدولة، ويبدو أنني خسرت الرهان، مثل كلّ مرة أراهن فيها على مسؤول عراقي، وفاز القارئ العزيز، لأنه يعرف بأمور الدنيا أكثر منّي ومن ملايين العراقيين الذين تمنّوا أن يؤسِّس العبادي لنظام سياسي قضيّته الأولى العدالة الاجتماعية وبناء دولة المواطن، لا دولة الأحزاب والتحالفات.
وفي هذه الزاوية المتواصعة كنتُ بين الحين والآخر أُصدّع رؤوس القرّاء، بحديث عن رجال دولة تاريخيين، استطاعوا أن يصمدوا بوجه المغريات، فخلّدهم التاريخ بأن أبعد عنهم غبار النسيان.اليوم لايذكر اسم سنغافورة من دون لي كوان، كما لاتذكر جنوب إفريقيا من دون اسم مانديلا، وألمانيا من دون أديناور، كما لاتذكر أميركا بغير حضور اسم أبراهام لنكولن، الذي هو أحد رموز السلم والبناء والمحبّة
عندما قررت ألمانيا أن تنهض من ركام الموت والخراب اقتضى الأمر وجود رجل دولة مثل كونراد أديناور العجوز الذي قاد ألمانيا وهو في سن الثالثة والسبعين وقد استطاع خلال سنوات قليلة أن يجعل من بلاده المهزومة، واحدة من أقوى اقتصاديات العالم.
يصنع التاريخ أولئك الرجال الذين خرجوا من طائفيتهم ومذهبيتهم الى فضاء أوسع، المتردّد لايصنع اللحظة التاريخية.لم يكن غاندي صاحب ائتلاف كبير مثل ائتلاف العبادي، ولا نادى بدولة القانون مثل المالكي، كان مجرّد رجل نحيل يرفض أن يخدع الناس بخطب التغيير والإصلاح
توقّع العراقيّون أن ينجو العبادي بنفسه من فخّ الائتلافات التي دائما ما تقدّم الى الواجهة نفس الوجوه التي عاش معها المواطن العراقي أسوأ سنيّ حياته، لكنهم فوجئوا بأنّ الرجل في لحظة تشكيل تحالف انتخابي، التفتَ يميناً فوجد حسين الشهرستاني ويساراً ظهر عباس البياتي، وذهب باتجاه تيار الحكمة، وأخذ يستنجد بالمجلس الأعلى، ولم يكتف بذلك بل أثار حفيظة حنان الفتلاوي بأن " لطش " منها " تكنوقراط " من وزن منير حداد. وهكذا يصر العبادي على أن يقودنا إلى أنْ نُسرق من جديد ويُضحك علينا من جديد، على يد أحزاب وأشخاص جرّبناهم 14 عاماً.

(المدى) البغدادية

 

لكم عواطف النعمة

ولنا زينب السامرائي

علي حسين

 

وضعتُ هذا العنوان وأنا أتوقع أنْ يسخر منّي البعض وهو يقول:” انظروا إلى هذا “الكويتب” الذي لم يجد موضوعاً يُنظر فيه سوى تأييد مذيع يصرخ ليل نهار “، وقبل أن يُعلّق أحدهم قائلاً: أنت ينطبق عليك المثل القائل: “البطَرُ عند الرخاء حُمْق”، والحمد لله لا أعيش في مجتمع الرخاء، وإلّا لكنت الآن أقضي أجمل الأوقات من ” المجاهد ” ماجد النصراوي في منتجعات سيدني، ومع كلّ المبرّرات التي سأطرحها عليكم، لأنني اخترتُ الكتابة في هذا الموضوع الذي أثار حفيظة البعض، وأزعج آخرين اعتبروا ظهور فتاة عراقية من على شاشة إحدى الفضائيات وهي تتحدث عن بساطة السياسي الأوروبي وتواضعه جريمة لاتغتفر، لماذا ياسادة؟ الجواب كان صارخاً لأنّ ” زينب السامرائي ليست نزيهة “، ولاتشعر بالمسؤولية الكبيرة التي يتحملها النائب العراقي، ولأنها فتاة معدومة الضمير وكاذبة، فهذه الشابة العراقية التي اسمها زينب السامرائي تقيم في بلاد النرويج وتحمل جنسيتها،استطاعت بمثابرتها أن تدخل مجال السياسة أسوة بالزعيمة حنان الفتلاوي والمقاوِمة عتاب الدوري والتكنوقراط صباح التميمي والثائرة عالية نصيف، واستطاعت بفترة قياسية أن تنال ثقة المجلس البلدي لمدينتها لتفوز بأحد مقاعده، ثم استطاعت الفوز بمقعد احتياط في البرلمان عن حزب العمل، وقبل فترة أصبحت عضواً في البرلمان بدلاً من النائبة ماريانا مارثنسن. هذا ملخّص القصة التي صعّدت الضغط عند البعض فيما آخرون لم يتوقفوا منذ ظهورها على شاشة التلفزيون من قياس مستوى السكر في الدم، ماذا قالت هذه الفتاة ” العاصية “، لقد كذبت ولفقت وتجنت على نوابنا، فكيف يسمح الشعب لنائبه ” المجاهد ” أن يسكن في شقة صغيرة مؤجرة، ويضطر لركوب الباص مثل عباد الله، والأخطر أن يتمشى في الشوارع بمفرده من دون فوج الحمايات؟
للأسف تغيرت في هذه البلاد معاني كل شيء حتى الفرح بنجاح مواطن عراقي. كان ديغول يقول سوف نظلّ ننظر بعين الفخر لكلّ مواطن فرنسي، وها هم البعض يريدون لنا أن نسخر من زينب السامرائي لأنّها لاتشبه عواطف النعمة ولاتؤمن بنظرية 7×7، ولا تبتزّ المسؤولين برفع شعار الاستجواب أو المناقصة.
منطقي جداً أنّ الذين وجدوا ضالّتهم في جميلة العبيدي صاحبة مشروع امرأة واحدة لاتكفي، لا يتحمّسون كثيراً لزينب السامرائي، بوجهها ” المتجهّم” الذي أثار غضبهم واستفزّهم، ووجدوا فيه تحدّياً لوجه عواطف النعمة ” الباسم “! .

(المدى) البغدادية

متى نعتذر

لعبد الفلاح السوداني ؟!
علي حسين

مثل كثيرين بدأت خطواتي الأولى في قراءة الرواية مع نجيب محفوظ، الذي لم يحاول في أعماله الأدبية أن يُهندس القضايا ويفلسفها، وإنما كان يقدمها ببساطة وعفوية، وفي كل مرة أعود إليه لأكتشف جديداً. في روايته الشهيرة ثرثرة فوق النيل، نجد الحشّاش الكبير الذي أدى دوره في السينما ببراعة القدير عماد حمدي، يعيش حالة الحيرة وهو يقول:" الخمرة تلطش المخ،والحشيش يطيّرالمخ،والخمرة حرام، والحشيش حرام،الخمرة غالية والحشيش أغلى، مش عارف ليه القانون يسمح بالخمرة ويمنع الحشيش، والقانون ما يطبّق إلا على الناس الغلابة.. الظاهر القانون تجنّن ".
تذكرت هذا الحوار، وأنا أقرأ تعليقات عجيبة وغريبة، كلها تريد أن تقنعنا أنّ ابن محافظ النجف مسكين ومغرّر به، وأنه لولا استقامة والده وأمانته، لما احتاج هذا الشاب الصغير أن يبحث عن رزقه في بيع المخدرات، فلو كان الأب حسبما يقول " الثقاة "، متمكناً مالياً لما اضطر الابن أن يكلف نفسه ويسافر إلى بغداد لبيع كمية صغيرة من الحشيش، فيما ذهب آخرون إلى أن الأمر مجرّد صراع سياسي الغرض منه الحصول على كرسي محافظ النجف.
هل انتهى حديث " التحشيش "، لا أعتقد فمساء أمس وبعد ساعات من فضيحة ابن محافظ النجف، خرج علينا أمين عام حزب الدعوة عبد الكريم العنزي، وهو هذه الأيام نادر الظهور على الفضائيات، منذ أن حقق الأمن والاستقرار في العراق، وأغلق ملفّ الإرهاب يوم كان وزيراً للأمن الوطني، هذه المرة خرج علينا بمفاجأة غير متوقعة، فقد كشف لنا سراً خطيراً، أن وزير التجارة الهارب عبد الفلاح السوداني لايملك من حطام الدنيا سوى سيارة قديمة، يعمل عليها ابنه البكر سائقاً ليوفر معيشة الأُسرة في بلاد الغربة لندن! واختتم المفاجأة بالقول:" عبد الفلاح السوداني ظُلم، وهو ليس فاسداً إنه من أنزه الناس "!
مفاجأة أخرى هذه المرة من العيار الثقيل فجّرها النائب المتقلّب بين دولة القانون وائتلاف النصر عباس البياتي، حيث بشّرنا بأن تحالف قائمة حيدر العبادي، ليست حزبيّة مئة بالمئة، بل إنّ فيها عدداً من المستقلين والتكنوقراط، وضرب لنا مثلاً وهو يبتسم بـ " عالية نصيف ".
لن أعود للحديث عن روايات نجيب محفوظ، فقد كنتُ مثل كثيرين أعتقد أنّ حيدر العبادي سيحسم أمر الإصلاح منذ الأيام الاولى لتسلّمه منصب رئيس الوزراء، لكن يبدو أنه مصرّ على أن يجعل مني نسخة من عماد حمدي أقطع جسر الجمهورية ، وأنا أهمهم : " نوري المالكي ضيّع أعمارنا بخطابات السيادة، والعبادي يريد أن نضيِّع سنين جديدة في حزّورة الإصلاح "!

(المدى) البغدادية

 

تسعينيّة عراقي نزيه 
علي حسين

كلّما عصفت الأزمات السياسية والاجتماعية في هذه البلاد العجيبة التي استبدلت صوت ناظم الغزالي بنعيق عامر الكفيشي ، أتذكر من دون وعي مسرح بغداد ، ذلك المكان الساحر الذي لم تترك خشبته الصغيرة شيئاً من هموم العراق إلّا وحاولت أن تطرحه للحوار والنقاش والسؤال ، بالكلمات والموسيقى والتمثيل والأمل بعراق معافى . كان يوسف العاني ومعه زينب وناهدة الرماح وخليل شوقي وسامي عبد الحميد وزكية خليفة ومي شوقي وروميو يوسف وآزادوهي صاموئيل وفوزية عارف وعشرات الشباب والشيوخ ، الذين حوّلوا الكلمات الى وطن ، والضحكات الى عراق جميل وباسم لا يُغادر الذاكرة.
كان حلم القائمين على مسرح بغداد أن يبشّروا بوطن لامكان فيه للطائفية والمذهبية والقبلية واللصوصية والانتهازية وإطلالة عواطف النعمة . واختصر خليل شوقي في النخلة والجيران أحلام جميع العراقيين بعبارة بسيطة : " هم يجي يوم ونعيش بليه هموم.. كافي تعبنه " . لكن يبدو أنّ الهموم لاتريد أن تفارق هذه الأرض ، وبدل أن يتّعظ العراقيون بسنوات الاضطهاد والاستبداد ، ، ما زالوا يتخاصمون من أجل أن لايخرج كرسيّ رئيس الوزراء من الشيعة ، وأن لايترك السُّنة قبّة البرلمان . وأن يبقى منصب رئيس الجمهورية من حصة الكرد ، وعكس ذلك فإن الأجندات تريد أن تمحي العراق كما أخبرنا النائب الهمام عدنان الأسدي ، الذي أفشى سرّاً خطيرا لا أعتقد أنه سيثير الجدل أكثر مما يثير الضحك ، ماهو السر ياصاحب شعار " الوضع تحت السيطرة " ؟ يقول الأسدي إن نوري المالكي سافر الى موسكو في الاشهر الأخيرة ليطلب من فلاديمير بوتن التدخل من أجل أن لاتتأجل الانتخابات العراقية ، مثل هذا المشهد الساخر لن تجده حتى عند دعبول البلّام الذي أبرع في أدائه الراحل يوسف العاني .
قبل أيام ازدحمت قاعة بيت المدى في شارع المتنبي، وكانت المناسبة الاحتفاء بذكرى تسعينية الفنان سامي عبد الحميد أحد بناة مسرح بغداد والمواطن العراقي النزيه والصادق والمحب لبلده .
وقد انتظرتُ بعد الاحتفال أياماً وسألت: هل احتفت أيّ جهة أو مؤسسة عراقية بهذه المناسبة ؟ ولم أستدل على أي شيء بهذا المعنى.
والغريب أنّ المؤسسة الوحيدة التي قضى فيها سامي عبد الحميد مُعظم سنوات حياته المهنية والفنية هي كلية الفنون الجميلة لم تفعل شيئاً بمُناسبة مرور تسعين عاماً على ميلاد هذا الفنان الكبير . وكأنّ الموضوع لايستحق الاهتمام ولا التذكر ولا حتى الإشارة !
تعاملت وسائل إعلامنا العزيزة مع المناسبة على أنها خبر صغير عادي في زحمة أخبار التحالفات الانتخابية ، التي لايزال أصحابها مصرّين على أنهم يمثلون هذا الوطن وليس دول الجوار !

(المدى) البغدادية

هيّا بنا نتفاءل

بأوامر حكوميّة !!

 

منذ صدور كتاب ” العالم إرادة وتمثُّل ” لأرثر شوبنهور قبل أكثر من مئة وخمسين عاماً ، وموضوعة التشاؤم والتفاؤل تشغل بال الأدباء والفلاسفة . ظلّ شوبنهور يقول للجميع إنّ ” الحياة ليست محلاً للكلام عن الفرح والسعادة ، بل مكان للإنجاز ” ، فالكلام مجرّد وهم نسمعه كل يوم ، أما الإنجاز فهو الذي سيبقى في ذاكرة الناس .
سيقول البعض يارجل مالكَ تقلِّب بدفاتر المتشائمين وتريد أن تتفوّق على ابن الرومي في تشاؤمه ، وسيحاول البعض أن يدقّ على الخشب ، فبالتأكيد أنا كاتب لا أرى حجم ما تحقق من إنجازات في مجال التعليم والصحة والكهرباء والاستثمار ، ولهذا ينطبق عليّ ما قاله السيد حيدر العبادي أمس من أنّ المتشائمين ” من أمثالي ” لايريدون لحركة الإعمار والاستثمار أن تستمرّ وتزدهر . إذن دقّوا على الخشب والحديد والنحاس ، واتركوني مع القاضي منير حدّاد وهو يكتب أُطروحته ” الفنطازيّة ” في الدفاع عن النائبة حنان الفتلاوي ، وأطروحة منير حدّاد تختلف عن أطروحة أستاذنا علي الشوك الذي فاجأ العراقيين في منتصف السبعينيات بكتاب غريب الشكل والموضوع ، لكنه غني المحتوى بكل ما هو جديد من معارف العلوم والفنون والأدب ، أما أطروحة القاضي حداد فهي عن الظلم الذي تعرضت له حنلان الفتلاوي ، فهي لم تكن طائفيّة في يوم من الأيام ، وإنّ مشروعها هو إقامة دولة مدنيّة تحترم جميع المكونات ، وأعتقد أن السيد القاضي يعتقد أننا شعب بلا ذاكرة ، عندما يقول قاضٍ محترم إنّ السياسة مصالح وينسى أنّ هناك شيئاً من الأخلاقيات التي يجب أن تحترم عقول الناس ، فإنّ هذا ليس من العلم السياسي الحديث. صحيح أنّ ميكافيللي دعا إلى شيء من الانتهازية في إقامة الدول، لكنّ الدول لاتبنى على خطب المديح وشعارات بل على العقول التي تصرّ على أن تجعل همّ المواطن قبل هموم طائفتها وعشيرتها .
لقد سمعنا في الأيام الأخيرة خطباً وهتافات وندوات عن الدولة المدنية والقوائم العابرة للطوائف ومحاربة الفساد ، وبتحليل هذه الخطب سنتأكد أنّ بناء البلدان ليس في الكلمات وإنما في الإنجاز ، كما يتأكد لنا أنّ المصدر الوحيد لسعادة الناس في كل زمان ومكان هو الإنجاز الذي تقدمه الدولة للمواطن ، وليس بيانات اليونسيف التي أخبرتنا أنّ في العراق مليوناً ونصف طفل نازح ، وأن هناك أربعة ملايين طفل يحتاجون إلى مدّ يد العون لهم .
لقد حدّثتكم عن التشاؤم ترى.. ماالذي دعاني لذلك؟ انظروا حولكم وستجدون الجواب .

(المدى) البغدادية

 

رسالة إلى ناخب

علي حسين

 

كالعادة صباح كل يوم أبحث عن موضوع جديد لهذه الزاوية ، لكن بعد إعلان التحالفات الانتخابية ، أدركتُ ما كان يفوتني كلّ مرّة ، من أنّ البعض مصرّ على السخرية منّا جميعا. لذلك، سأظلّ أُكرّر القول إنني لن أتوقف عن تذكير الناس بما يجري حولهم من دمار وأسىً باسم الانتهازية الطائفيّة أحياناً ، وباسم الاستحقاق الانتخابي أحياناً كثيرة .
دائما ما أُكرر عليكم حكاية النمساوي ستيفان زفايج ، لأنّها أفضل وأغنى رواية عن خراب الأمم، ففي لحظة فارقة من تاريخ البشريّة يكتب هذا الرجل النحيل : ” أنّ الاعتبارات السياسيّة تنتصر دائماً على الأخلاق” ويروي لنا في كتابه ” عنف الدكتاتورية ” كيف أنّ مؤسسات الدولة تتحول إلى حواضن للتخلّف، حين يتولّى أمورها أناس يرفعون شعارات وحناجر الفشل والكذب .. حين صدر كتاب زفايج عام 1936 في قمة صعود النازيّة، خشي من بطش هتلر فكتب حكاية دارت أحداثها قبل نصف قرن عن السياسي الجاهل الذي يريد أن يُؤسس لدولة “الهواة”، فنجد كيف أنّ المؤسسة السياسيّة ومن خلال شعاراتها المتخلّفة تريد أن تتحكّم بعقول الناس، وتسعى لأن تجعل من الجماهير وقوداً في حروب الكراسي ، اليوم يحاول جميع الساسة أن يُساق المواطن العراقي إلى المصير البائس ذاته، بالطريقة ذاتها، وعبر الأشخاص أنفسهم، مع فارق وحيد، هو أنّ الشعارات هذه المرّة تمّ تغليفها بعبارات الإصلاح والقائمة العابرة للطائفة والدولة المدنيّة .
إنّ كلّ الوقائع على الأرض تقول إنّ الانتخابات يحكمها قانون الانتهازيّة ، فذاك مرشّح سبق له أن سرق أموال الكهرباء. وهذا آخر حوّل الوزارة إلى إقطاعية خاصة لحزبة ، وذاك متّهم بسرقة أموال النازحين ، وهذه ظلّت لسنوات تشعل نار الفتنة الطائفيّة .
ولأننا أيها السادة أصحاب تكتّلات النصر والفتح والقانون والعدالة والوطنيّة والمدنيّة والوفاء ومتّحدون من أجل سرقة البلاد ، وعشرات الأسماء التي فقدت معانيها لا نملك غير أصواتنا، فإننا نرفض هذه المرّة أن نساق إلى مهرجان أبطاله مزيّفو الوطنية، ولهذا فالحلّ الوحيد للوقوف أمام مهازلكم هو أن نفرض كلمة ” لا ” وأن نبدأ بحملة مقاطعة لمهرجاناتكم، ، وأن نجعلكم تدركون أننا لسنا بحاجة الى بضاعتكم الفاسدة.وأننا لن نلقي عليكم التحيّة الانتخابيّة، وسنرفض كلّ شعاراتكم المزيّفة، ولن نقترب من دكاكينهم الانتخابيّة، وسنقاطع كلّ خطبكم وصرخاتكم.
سنصرّ على أن نقول لا، مرّة ومرّتين وثلاثاً ، لكلّ المرشحين الذين يصرّون على تحويل مؤسسات الدولة إلى إقطاعيّات خاصة يتحكّم بها ابن العم وزوج البنت وابن الخالة!
أيّها الناخب يا من يريدون منه الاستمرار في مهرجان الشعوذة الانتخابية ، اصرخ في وجوههم : لقد مللنا منكم.

(المدى) البغدادية

 

الحكيم بين تغريدة وتغريدة


علي حسين

 

أعاد " المستر " دونالد ترامب في الأشهر الأخيرة الاعتبار لموقع تويتر ، وحوّله إلى منصّة يقصف من خلالها الجميع في كلّ الاتجاهات ، حكاية ترامب مع تويتر تشبه إحدى مسرحيّات اللامعقول الذي كان أصحابه يعتقدون أنّ أنظمتهم السياسيّة تفسّخت وأصبحت سجناً عبثيّاً لملايين الناس .
أيّ مسرح لامعقول يمكن أن يصوّر الواقع العراقي الذي ما إن اختلف " الرفاق " على تقاسم الكعكة حتى تَجمعت في سماء العراق سُحبٌ سوداء كثيفة تشير كلها إلى أنّ العراقيين على موعد مع عواجل جديدة وضحايا يتحوّلون إلى مجرد أرقام بلا أسماء.
ماذا ستُضيف لنا " عواجل " الفضائيّات ؟ سنقرأ أنَّ عدد شهداء ساحة الطيران توقّف عند الرقم 50 ، وأنّ الجرحى تجاوزوا المئة ، سنقرأ عن الأشلاء التي تفحّمت تحت الركام ، لا متّسع لدينا لمعرفة التفاصيل ، ولاتشغلنا لغة الأرقام ، ففي عصر اللامعقول الذي نعيشه يمكن لنا أن نقرأ مثل هذه التغريدة التي نشرها السيد رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم يعزّي بها الشعب الإيراني :" تلقينا بأسف نبأ مصرع عدد من البحَّارة الإيرانيين ، إننا إذ نتقدّم بالمواساة إلى الحكومة الإيرانية وأُسر ذوي الضحايا بهذه المناسبة الأليمة ، فإننا ندعو الباري عزّ وجلّ أن يتغمّد الضحايا برحمته الواسعة " ، جميل أن نتضامن في المأساة ، والأسمى عندما يكون التضامن متساوياً مع جميع البشر ، ولهذا ليسمح السيد عمار الحكيم وقد تلصّصتُ على موقعه في تويتر أن أُعيد نشر تغريدته التي كتبها بعد تفجيرات الكاظمية وساحة الطيران : " يكشِّر الإرهاب عن أنيابه، محاولاً إعاقة إرادة الشعب مستهدفاً المدنيين في الكاظمية المقدّسة وفي قلبِ بغداد في ساحة الطيران ..إنَّنا إذ نعبِّرُ عن غضبنا واستنكارنا لهذه الجرائم النكراء ، ندعو الأجهزة الأمنية إلى مراجعة خططها والشروعِ بعمل واسع منظم للانقضاض على بؤر الإرهابِ
في مسرحيات اللامعقول تُلغى الأسماء وتتحوّل الشخصيات إلى مجرد أشباح ، هكذا يراد لنا أن نتحول إلى أشباح من دون حتى كلمة تعزية لأسر الضحايا . هل نحن قوم لانثير عطف السياسي ؟ أنا لم أقل ذلك، ما يفعله السياسيّون يقول أكثر وأكثر .
ماذا تعني الأخبار العاجلة ، ونحن نعيش في ظلّ مسؤولين ، لايملكون طريقاً للخروج من مستنقع الفشل ، ولهذا نموت وسنموت في الشوارع والساحات ، كلُّ مَن يتصوّر أنّ تفجير ساحة الطيران سيكون الأخير في سجلّ الموت المجاني واهم ، لأنّ الفشل ينشر الموت ، باعتبارأنّ ثمن الضحايا تغريدة تشجب وتستنكر فقط ..أما عن المواساة فهي محجوزة لشعوب أخرى !

(المدى) البغدادية

 

زلزال العبادي 
علي حسين

صباح الخميس كنّا جميعاً نبحث عن عناوين التحالفات الانتخابية ، وبرغم السلسلة الجديدة من الزلازل ، التي لاتزال النائبة " الحكيمة " حمدية الحسيني تعتبرها تحذيراً للعراقيين لأنهم شعب لايزال يؤيد المدنيين على حساب أصحاب الوجوه السمحة في تيار الحكمة وحزب الدعوة والحزب الإسلامي ! ولهذا لن تفارقنا " الرجّة " الكونيّة كما يسمّيها ابن الجوزي . وتعالوا نعود للتحالفات لنجد السيد نوري المالكي يؤسس حزباً خاصاً بأحد أبناء عمومته ، موفق الربيعي يقرِّر أن يمسك العصا من الوسط ، صاحب مصرف الهدى يريد بثّ الحياة المدنية .حسين الشهرستاني يعود بفضل دعوات العراقيين ، فما تزال الطاقة في العراق بحاجة الى خبير من نوع " نووي " ! أسامة النجيفي باق ويتمدد ، لكنه لايعرف الطريق الى مخيمات نازحي الموصل ، سعد عاصم الجنابي يتحول بفضل الله ومقدرته الى مناصر للماركسية . عتاب الدوري تدخل الانتخابات مسنودة على خبرتها في شؤون " الطماطة ولبن أربيل " ، سليم الجبوري يُنهي مرحلته المدنية ويعود سالماً غانماً لمعانقة صالح المطلك . الجميع يرفع شعار التغيير والإصلاح مع إضافة فواتح للشهيّة مثل النصر والفتح والاستقامة والكرامة والحكمة ، وعلى وقع دراما خيالية عن استقلالية حيدر العبادي وخروجه من حزب الدعوة ، ارتفعت الحماسة ، وظهر في الصورة عباس البياتي ، لإضفاء مزيدٍ من الكوميديا على مشاهدٍ هزليّةٍ لايريد لها البعض أن تنتهي .
في اللحظة التي تمّ فيها اختيار حيدر العبادي لمنصب رئيس الوزراء ، توقع العراقيون أن ينجو العبادي بنفسه من فخ حزب الدعوة ، وينفّذ ما قطعه على نفسه في الظهور الأول : "لن نقبل أن تدار الدولة بطريقة المحاصصة ولن نسكت على الفساد ، ولن نسمح لأحد بالتدخل في القرار الحكومي " ، لكننا فوجئنا بأنّ الرجل يريد أن يدخلها يداً بيد مع حسين الشهرستاني !
وسط هذه الصورة ماذا سيبقى ؟ بالتاكيد سنفتّش عن الناخب، الذي يملك لوحده قرار التغيير ، لكنه وللأسف في كثير من الأحوال تغلبه أهواؤه الطائفية والعشائرية والمذهبية . ولهذا تجدني عزيزي القارئ أضحك من الانتخابات ، فهي في بلادنا إمّا مزيّفة وتنتهي إلى سيطرة أحزاب السلطة على البلاد والعباد ، أو أنها تصمن فوز الذين يعادون الديموقراطية والحريات المدنية ! ، ولهذ أسأل دوماً لماذا ندعو لانتخابات تجيء بمن يفهم الديموقراطية على أنها وسيلة للربح وبثّ الخراب وسحق الدولة ؟! .

(المدى) البغدادية

 

صورة التحالف الوطني!
علي حسين

لو أنكم شاهدتم مثلي الفديو الذي يظهر فيه سليم الجبوري أثناء زيارته الأخيرة إلى الموصل، وهو يعطينا ظهره، فيما تحيط به حشود الحمايات وهم يحاولون أن يمنعوا الناس الاقتراب من معاليه، وتركه لهم يصرخون مع الفضائيات، فعلى رغم كل ما قيل عن سيكولوجية الجماهير التي كتبها غوستاف لوبون، التي تقول إنّ الجماهير أحياناً تفقد صوابها وتجنّ، فيتحول الفرد إلى هائج منفلت، إلا أنّ السيد سليم الجبوري كذّبها وجعل منها نظرية قديمة جداً. ظهر أهالي الموصل " منكسرين " وهم يريدون من المسؤول أن يجيب على تساؤلاتهم، وأن يتعطّف عليهم ولو بكلمة واحدة تُعيد الأمل إليهم، لكنهم تفاجأوا: ما قيمة أن تتهدم الموصل وأن يتشرد أهلها في الخيام؟ وأن تتحول أجزاء منها إلى مقابر جماعية؟ فالسيد رئيس البرلمان منشغل بحملته الانتخابية التي يريد من خلالها إحياء الحياة المدنيّة في العراق!.. 
هل شاهدت جنابك قبل أيام صورة قادة التحالف الوطني وقد تصالحوا بعد خصام " مرير "، وقرروا التقاط صورة فوتوغرافيّة تتصدّر مواقع الإنترنت ووسائل الإعلام، فقد وجدوا أنّ غياب رئيس دولة القانون عن مركز القرار " حَوَّل البلاد إلى " شذر مذر " ولهذا لابدّ من عودته ليبثّ الأمل في صفوف التحالف الوطني الذي يعاني من أزمات وصراعات وخيبات.
أرجوك اعمل مراجعة لذاكرتك وانتقل إلى أعوام مضت. هل تتذكرون الخطب التي كانت تُلقى علينا عن الرفاهية والانتقال إلى العصر الحديث، والكهرباء التي ستُصدّر إلى دول الجوار، وبغداد التي ستنافس سنغافورة ودبي وتتفوق على طوكيو، خطابات الأمل التي ترجمت حرفياً الى عشرات المليارات من الدولارات التي تحولت الى جيوب الفاسدين الذين سرقوا كل شيء يمكن سرقته!
وبعكس الآمال الكاذبة التي صدّع بها رؤوسنا ساسة كاذبون، نقرأ في الأخبار التي تقول إن "الامبريالي" بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت
تولى قبل أيام رئاسة تحرير أحد أعداد مجلة تايم الشهيرة، الرجل الذي يعدّ الأغنى في العالم، قرر أن يضع على غلاف المجلة صورة الطفل الإثيوبي محمد ناصر، الذي يحتفل بعامه الخامس بفضل حملة اللقاح التي نفذتها مؤسسة بيل غيتس
يحاول بيل غيتس إنهاء الملاريا والجدري في الدول الفقيرة، كما أنّ المنح الدراسية التي يوزعها ساهمت إلى حدّ في تقليل انتشار الأمية بين الفقراء، ولا لون ولا طائفة ولا هوية دينية للذين يتلقون المساعدات، وأتمنى على سياسيينا، أن يخصصوا 5% على الأقل من سرقاتهم لفقراء العراق الذين تجاوزت نسبتهم الـ30 %، خصوصا أنّ معظم أصحاب الثروات هذه ساهموا بفاعلية في تخريب البلاد.

 

 

لكم أحزابكم ولنا الجيش 
علي حسين

أجاد رؤساء الأحزاب التي تسلّمت السلطة بعد عام 2003 تمثيل دور الضحية التي عانت الظلم والاضطهاد والتشرّد. وعندما جلسوا على كرسي السلطة وصاروا يمثلون الدولة، كانت أفعالهم مخيّبة لجميع العراقيين.
14
عاماً من التخبّط والفشل في كلّ المجالات، شاهدنا كيف تصرّف الجعفري باعتباره ممثلاً لطائفة، وكيف يذرف صالح المطلك الدموع في نوادي عمّان على حال السنّة في الأنبار وصلاح الدين، وكيف أصرّ أسامة النجيفي على أن يتحدث بلسان أنقرة، فيما كانت عيون الساسة الشيعة تتّجه صوب طهران تطلب الإذن والسماح
عندما انهارت الدولة بعد دخول الأميركان، أصرّ قادة الكتل على أن يبعثروا الجيش ويتقاسموا بينهم المؤسسات كغنائم حرب وشكّلوا حكومات جميع أعضائها لايملكون الكفاءة ولا الخبرة.. فقط الولاء لرئيس الكتلة
وكان الهدف من كلّ ذلك، معاقبة الشعب العراقي، وفتح باب شهوات التسلّط عند الأحزاب وإثارة النعرات الطائفية. كان الجيش ضمن هذا الترتيب، وقد وضعه القادة الجدد في موضع الشبهات. وتكررت ظاهرة لا وجود لها إلاّ في هذه البلاد المغرقة في الخطابات والشعارات، تتلخّص في محاولة البعض أن يطمس دور الجيش في إعادة بناء البلاد. وراح البعض يسخر من الجيش العراقي بألفاظ بالغة القسوة والإساءة، لكنّ الجيش وسط هذه المعمعة السياسية ياسادة، كان ولايزال هو أفضل ما نملك، وأيضا يجب أن يكون أعزّ ما نملك، وإذا اضطررنا أن ننتقده، فنأمل من أصحاب التعليقات ألاينسوا ضحايا هذا الجيش، لأنهم أبناء هذا الشعب وليسوا " بدون "!
لقد تعرّض الجيش العراقي إلى جروح كبيرة من قبل الساسة الطائفيين أنفسهم، وقد اختار الكثير من مسؤولينا في السنوات السابقة، أن يُفقدوه مكانه ومكانته، من دون أن يشرح أحد لنا، لماذا، وما هي المناسبة، ولماذا أعلنوا حلّه عام 2003.
إنّ أسوأ ما فعله الساسة أنهم، أطاحوا بالعسكرية العراقية، فصار حديث الخبراء النواب عن أدقّ الأمور الستراتيجية أسهل كثيراً من الكلام في شؤون الطبخ وآخر صيحات الأزياء!
واسمحوا لي أن أصدّع رؤوسكم من جديد بحديث عن ديغول الذي كتب في إحدى صفحات مذكراته هذه العبارة : " علّمتني تجربتي الغنية في ميدان الحروب، أن الانتصار ليس أرقاماً بعدد القتلى،بل هو ذكريات عن الرجال الذين يتصدّرون صورة النصر، ويصرّون على أن يجعلوا من هذه الصورة عنواناً لحياة جديدة ".
اليوم من حقّنا أن نحتفل بذكرى تأسيس الجيش الذي استعاد دوره الحقيقي في التصدّي لعصابات داعش،، في الوقت الذي علينا فيه أن نكشف زيف المسؤول الذي يريد تحويل الجيش إلى أداة يستخدمها في معاركه الانتخابيّة.

(المدى ) البغدادية

 

قولون " المجلس الأعلى


علي حسين

 

ستتحدّث كتب التاريخ يوماً عن ساسة ومسؤولين عراقيين، قلوبهم على إيران، وعيونهم صوب السلطان أردوغان، ولاينامون الليل إلّا ويطمئنوا أنّ كل شيء تمام في طهران وأنقرة، في الوقت الذي نراهم يصرّون على أن يبقى العراق متصدّراً تصنيف الأمم المتحدة للدول الأكثر بؤساً وخراباً.
منذ خمسة عشر عاماً ونحن نعيش في ظلّ مسؤولين باتت تبعيّتهم الكاملة لما تقرّره دول الجوار أمراً واضحاً يتكرر بين اليوم والآخر. ويعلم هؤلاء الساسة والمسؤولون أنّ المواطن العراقي يستطيع أن يحصي بشأنهم عشرات التصريحات التي تساند ما يجري في أنقرة وطهران والدوحة أو الرياض، فيما نراهم لايحسبون حساباً لوطن اسمه العراق.
بالأمس اكتشفنا أنّ عدداً من النواب أصابهم الوجوم وأوجاع القولون، لأنّ هناك تظاهرات في إيران تطالب بفرص للعمل ومحاسبة المفسدين، وهذه الآفة، ولا أعني آلام القولون وإنما آلام "الوطنية " لا تمرّ بمعظم سكان العالم، لكن يحلو لبعض نوّابنا "الأفاضل" أن يثبّتوها كمبدأ من مبادئ حرية الاختيار بين البلد الذي ولدت فيه، وتستولي على خيراته، وبين البلد الذي تدين له بالولاء المطلق، طبعاً لا اعتراض عندي أن يُبدي البعض رأياً في ما يجري في دول الجوار، ولكنها المرة الأولى التي يرفع فيها نواب أيديهم بالدعاء من أجل أن يُدحر المتظاهرون، ويضيفون لدعائهم نظرية المؤامرة التي تخبرنا دوماً أنّ هناك أصابع ماسونية في كل ما يجري على هذه الكرة الأرضية.ربما سيقول البعض يارجل، ألا تعترف بأنّ الماسونية سرقت منّا أكثر من 600 ملياردولار!
تتذكرون أنّ المجلس الأعلى الإسلامي ظلّ يتهم تظاهرات الشباب في العراق بأنها مؤامرة للعبث بالنظام الديمقراطي،وإذا بحثنا عند السيد غوغل سنجد خطبة القيادي في المجلس الأعلى السيد صدر الدين القبانجي وهو يحذرنا بالقول :" من الضروري معرفة الآليات للتظاهر، وأن تحمل إجازة قانونية، وأنا متأكد أنّ الشعب العراقي لن يشارك في هذه التظاهرات، لأن الهدف من ورائها ليس مطالب خدمية أو إصلاحية، وإنما شعارات تريد العودة الى الحكم اللاديني، إنّ هذه التظاهرات تحركها أيدٍ من خارج الحدود للتآمر على العراق ''.
الحالة السياسية، مؤسفة هناك ياسادة ألف إثبات على تاريخ طويل من تآمر أميركا، ولا أحد في حاجة إلى سخافة سطحية باهتة من نوع أنّ تظاهرات الشباب في إيران هي مؤامرة دولية، لأنّ الذي يهدّد إيران اليوم ليس العالم وإنما طموحاتها خارج الحدود، ونسبة البطالة التي تجاوزت معدلاتها، وخنق الحريات الشخصية، والمطلوب السعي لمحاربة الفقر والارتقاء بمستوى المعيشة، فالناس ملّت من الشعارات التي لاتريد أن تنتهي.

(المدى) البغدادية

حزب أيهم السامرائي


علي حسين

 

في أزمنة الخراب، والمتاجرة بأحلام الناس، يصبح من المهم، الحفاظ على ذاكرتنا، قبل أن يتلاعب بها ويزيّفها تجّار السياسة
ليست هذه المرة الأولى التي يسقط فيها بعض ممتهني السياسة، فقد فعلها قبل سنوات البعض من " كبارات " حزب الدعوة حين مهّدوا الطريق أمام هروب فلاح السوداني، وفعلتها القائمة العراقية حين طبّقت مقولة " ما أدري " لصاحبها إياد علاوي على سرقات حازم الشعلان، وعندما كافأت قائمة دولة القانون حسين الشهرستاني على ضياع مليارات الدولارات من عقود النفط والكهرباء، وحين أصر أبناء العم سام على فتح باب السجن ليهرب أيهم السامرائي، وزاد عليهم تيار الحكمة عندما مهّد الطريق أمام رحلة سعيدة قام بها ماجد النصراوي إلى أستراليا.
في كلّ مرّة يجد المواطن نفسه على موعد مع أسوأ الخطابات التي تُبرِّر السرقة وتُحلّل نهب المال العام، تلك الخطابات والهتافات التي هزج بها أعضاء حزب الدعوة بكلّ فروعة قبل سنوات داخل البرلمان وهم يهتفون بنزاهة وأمانة وتقوى فلاح السوداني.
دعني أُذكّركم بخطبة خالد العطيّة عن صدق وأمانة فلاح السوداني التي قال فيها :" ما جرى في استجواب وزير التجارة، هو استهداف سياسي، وأنّ هناك من يريد أن يحمّل الوزير أخطاء الماضي "، ولهذا وجدتُ نفسي أضرب كفّاً بكفّ، وأنا أقرأ بيان المفوضية العليا للانتخابات التي أنكرت فيه أنها منحت حزب " الحرية والتقدّم" لصاحبه أيهم السامرائي إجازة تأسيس ليشارك في الانتخابات القادمة، المفوضية حذّرت المواطن العراقي بأن لايصدّق كل ما يقوله الإعلام، في الوقت الذي الذي نشر الحزب " متباهياً " بالصوت والصورة إجازة التأسيس التي حصل عليها من المفوضية . وخرج " قائد " الحزب أيهم السامرائي على قناة الحرّة، ليخبرنا أنه عائد،فيما ثلاثة من الشيوخ الذين شاركوا في حفل تأسيس الحزب بشّرونا بأنّ العراق مقبل على مرحلة " تكنوقراطيّة "!
لا أدري بمَ كان يفكّر أيهم السامرائي وهو يؤسّس حزبه التكنوقراطي هذا.هل كان يفكّر في الـ المليارين اللذين لفلفهما، أم في وعود حسين الشهرستاني؟ فإذا كان يخاف على مستقبل العراق، فقد سرق زملاؤه " المجاهدون " 228 مليار دولار من خلال مشاريع وهميّة كانت مجرّد حبر على ورق، هذه آخر أخبار النزاهة في العراق.
لا ياسادة..فوق الفشل والخراب، يتحفنا أيهم السامرائي بمزحة الـ"الحزب "، مثل صلاح عبد الرزاق الذي أخبرنا قبل أيّام أنّ هناك مؤامرة يقودها البعض لإقصاء رجال العراق الوطنيين فشكراً لهذه النكتة "!!.

(المدى) البغدادية

 

 

الشفافيّة على الطريقة العراقيّة


علي حسين

 

لعلّكم تتذكرون معي مقطع الفيديو الذي ظل مدة طويلة تعيده قناة العراقية والذي يظهر فيه رئيس مجلس الوزراء آنذاك السيد نوري المالكي وهو يقول “قبول العراق بالمنظمة حدث تاريخي مهم” من هي المنظمة التي يحييها المالكي؟ إنها منظمة الشفافية الدولية التي وافقت على أن يكون العراق عضواً دائماً فيها.. كان ذلك عام 2012، ومثلما انتظر العراقيون أن يثبت المسؤول العراقي أنه شفّاف جداً في مسألة الكشف عن واردات العراق، وأن يعرف المواطن أين تذهب عشرات المليارات من واردات النفط التي تتبخر بفعل فاعل..اكتشفت منظمة الشفافية أنها عاشت الوهم مثلما يعيشة العراقيون كل يوم، ولابد من عودة العراق الى مكانه الحقيقي ضمن قائمة الدول العشر الأوائل الأكثر فساداً في العالم..هذه الشفافية الجميلة نبّهتني الى البيان " الشفّاف " الذي أصدره برلمان إقليم كردستان ومعه الحكومة في الإقليم وهما، يخبروننا أنهما يعتبران التظاهر حقاً شرعيّاً للمواطنين وأنهم مشكورين دافعوا عنه دائما، ولكن باسم الشفافية نفسها، لايهم أن يُقتل عدد من المتظاهرين ويُصاب آخرون بجروح وتغلق وسائل الإعلام مادمنا نرفع شعار الشفافية في وجوه محتجّين يدفعون ثمن خلافات سياسية لايريد لها الجميع أن تنتهي.
وفي حلبة الشفافية هذه يتسلّى البعض بالظهور في الفضائيات، وعلى خشبات المسارح وهم يصرخون " مدنيّة..مدنيّة " وقبل يومين فات رجل المدنيّة الاول في العراق سليم الجبوري أن يشرح للعراقيين، كيف أنّ حزباً دينياً يساهم في تشريعات ضدّ الدولة المدنيّة، يمكن له أن يصبح أحد أقارب الفيلسوف الإنكليزي جون لوك الرجل الذي وضع أول دستور عن الحكم المدني.
لا يُعاتب سياسي على ندمه أو اعترافه بالخطأ. لكنّ السذج " أمثالي " فقط يمكن أن يضحك عليهم مذيع تلفزيوني يطمح بكرسي النائب فتنقَّل من أجل ذلك من المجلس الأعلى الى دولة القانون واستقرّ أخيراً تحت عبارة " مدني "،ولايمكن لمواطن أن يصدّق أنّ أحزاباً رفعت شعار الدولة الدينية وتشتم المدنيين في قنواتها طوال 14 سنة، يمكن أن تصبح أحزاباً مدنية ،لأن مزاج النائب تغيّر، فلابدّ من تغيير البوصلة.
تصرّف السياسي العراقي على أنّ البلاد مزرعة أُعطيت له، فأنهك هذه المزرعة بالسياسات الفاشلة وبالخراب ليتحوّل ملايين العراقيين إلى السكن في بيوت الصفيح والخيام .
إذن، نحن أمام انتخابات سنستبدل فيها حزب الدعوة بحزب الدعوة المدني، وجمال الكربولي بمحمد الكربولي المدني، ونعيش أبد الدهر مع " الرموز التاريخيّة " التي رافقت الخراب، منذ أن اخترع لنا إبراهيم الجعفري " الشفافية العراقية ! ".

(المدى) البغدادية

 

ما هو شعورلي الدبّاغ الآن؟


علي حسين

 

في حادثة هي الأولى من نوعها، ضبط " جنابي " أمس بالصدفة وزير الناطقيّة السابق علي الدباغ، يظهر على شاشة إحدى الفضائيّات المصريّة باسمه وبلقب جديد هو " محلل سياسي " يتحدّث بكلّ شجاعة وجسارة وثقة بالنفس، بأننا إنْ لم نذهب للانتخابات سندخل في نفق مظلم، ولم يحدّد لنا السيد الدباغ حجم هذا النفق، وهل هو شبيه بالنفق الذي لايزال يحفر به وزير النقل كاظم الحمامي؟!
بالأمس وأنا أشاهد علي الدباغ يتحدث، أشعر بأنّ الدباغ انقلب على الدباغ، فأنا وأنتم عشنا 6 سنوات طريفة ونحن نستمع إلى علي الدباغ، يغازل هذا، ويدخل في معارك وحروب طاحنة، لكنه في النهاية يلوّح بالعصا لكلّ من يريد الاقتراب من أسوار مكتب رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي.
كلّ هذه السنوات والوزير الناطق -الذي اكتشفنا بعد أعوام الخدعة حين أخبرنا أنه وزير بعقد- كان يطرح نفسه باعتباره المقاوم والمدافع عن نزاهة الحكومة ضدّ أيّ شائبة فساد أو سرقة للمال العام، لا يترك مناسبة إلا يعلن فيها بصوت عالٍ بأنْ لا مكان في العراق الجديد لمن يريد أن يلوّث ثوب الحكومة الناصع البياض.
المعركة الضروس التي خاضها أمس " المحلّل السياسي " علي الدباغ التي تميزت بعواصف رعديّة محمّلة بالغبار، جاءت في معرض فضح الفساد الذي حسب رأيه عشّشَ في العراق منذ أربعةَ عشرَ عاماً، وكانت حركات الدباغ على الهواء تحذّرنا من السكوت على الفاسدين، وتطالب الناس بأن يذهبوا إلى صناديق الانتخابات لينتخبوا الأصلح والأكفأ.. ويقصد " جنابه!". 
وحين سمعتُ حديث الدباغ أُسقط في يدي. خفت أن يكون المحلل السياسي قد نصب كميناً لنا، لذلك جلست أشاهده وهو يتحدّث عبر السكايب وأفكّر في علي الدباغ الذي أخبرنا يوماً أنه صاحب سبع صنائع ، إلّا أنّ بخته ليس ضائعاً، فخلال فترة ست سنوات هي مدة إقامته في الحكومة، استطاع أن يجمع بالحلال، مبلغاً بسيطاً لايتجاوز ملايين " قليلة " من الدولارات، كلّها إكراميّات ومقاولات وصفقات!
ليس عجيباً ولا غريباً أن يُضبَط الكثيرون منّا في مواقف خالية من الضمير الحي، فنحن منذ يومين ضبطنا أمانة بغداد تستبدل الإعمار بـ " شيلمان " مسلّح يقتل الناس بكلّ أريحية، وضبطنا السيدة حنان الفتلاوي ترفع شعار الإصلاح وحين يسألها مقدّم برنامج أين كانت أيام حكومة المالكي التي اشتهرت بملفّات الفساد، تجيبه وهي تبتسم : " كنتُ أُهفّي للعبادي ".

(المدى) البغدادية

 

ديمقراطيّة " دولة القانون "


علي حسين

أخبرنا ائتلاف دولة القانون " مشكوراً" بأننا ( أقصد أنا والثلاثين مليون عراقي )، لم نتمتع بالديمقراطية حتى كتابة هذه السطور، وأنّ الائتلاف إذا حصد أصوات الناخبين واستطاع أن يشكّل حكومة " أغلبيّة " وسيعلّمنا الديمقراطية على أصولها. وأبلغنا السيد عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة أنّ تحقيق الديمقراطية يتطلب تشكيل حكومة أغلبية ذات حضور مكوّناتي، العبارة الأخيرة أنقلها بالحرف الواحد، رئيس مجلس النواب سليم الجبوري كان له رأي آخر، فبعد أربعة عشر عاماً من العيش وسط الخراب، يطالبنا بأنْ نصفّر العداد، ونبدأ معه من جديد في التمتع بـ " خيرات " الديمقراطية.
أنا من جانبي أجد أنّ الاحزاب الحاكمة في العراق تتعب نفسها وهي تستعجل الديمقراطية، ألم يخبرنا عامر الكفيشي أنّ الديمقراطية والحريات المدنية عمل من رجس الشيطان، وأنها اختراع صهيوني إمبريالي يريد تخريب هذا المجتمع المؤمن؟
لايهم سنسير وراء ديمقراطية ائتلاف دولة القانون، وسنصفّق لكلّ كلمة يقولها السيد عمار الحكيم، ونرقص فرحاً لتغريدات سليم الجبوري التي بشّرتنا بأنّ البلاد تعيش حالة سياسية صحيّة، بدليل هذه الاحزاب الجديدة التي تشكلت والتي ستدخل الانتخابات، وما عليك عزيزي المواطن سوى القيام بقرعة لاختيار ما يناسبك. هل ستصوّت لتجمّع نهضة جيل، أو كتلة منتصرون، أم ستنحاز لتجمّع التعاون، أعتقد أنّ كتلة الوفاء والتغيير أفضل، سيقول البعض يارجل، حركة العراق الوطنية هي الأنسب، وماذا ياسادة عن حزب تقدّم وحزب الفيدرالية الوطني، وحزب الشباب للتغيير، وحزب الانتماء الوطني،و حزب الحل، وحزب الانتفاضة الشعبانية، وحزب التجمع الجمهوري العراقي، وحركة حريّة، حركة العراق الإسلامية، حركة النور والانتفاضة والتغيير وحزب وطني أولاً، هل تريدون أن أستمر في العدّ، إذن هاكم، حزب الثبات العراقي، والتغيير وحزب العروبيون، وحزب تيار الأبرار الوطني، وحزب مشروع الإرادة الشعبية، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، والمؤتمر الوطني العراقي وحزب النداء الوطني،وتجمع مقتدرون للسلم والبناء والحركة الإسلامية في العراق، وحزب القرار التركماني، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحزب الحق المدني،والحزب المدني، وكتلة عراق النهضة والسلام، وحركة العراق الوطنية، وحزب سور العراق،،و تجمع الامل، وتيار العدالة والنهوض والتجمع الشعبي المستقل..يضاف لها بالتاكيد الأحزاب التي عشنا معها أربعة عشر عاماً من الديمقراطية " السعيدة "!
يا سادة ياكرام أتمنّى عليكم أن تتركونا في حالنا. إذا كانت الديمقراطية لاتستقرّ إلّا بـ 200 حزب وحزب.شكراً لكم لانحتاج إليها.. دعونا نتنفّس، امنحونا شيئاً من الهدوء بدلاً من ضجيج الخطب المكرَّرة.

(المدى) البغدادية

 

زحمة حكي مشعان الجبوري


علي حسين

في البدء، شكراً للنائب مشعان الجبوري،لأنه طمأننا نحن أصحاب النوافذ اليومية بأنّ هناك ما نكتب عنه وأن تجارتنا لن تبور، وأن مجلس النواب برغم تمتعه بالعطلة الشتوية سيبقى منجماً مهماً لكتّاب من أمثال العبد الفقير لله المحاصر بالوقت وزحمة الكتب، وليس الحكي مع الاعتذار للكاتب علي نجم الذي يقال إنّ شهرته تفوق شهرة المسكين دان براون، وإن لغته المثيرة " أبيك..ماأبيك..ما أدري شنو يكون القرار، المهم تكون دوم جدامي " سيعممها المجمع العلمي العربي علينا، وأتمنى أن لايعتقد القارئ العزيز بأنني أسخر، لكنها ياسادة فقرة من كتاب زحمة حكي الذي يقال إنّ مبيعاته وهو يحتوي هذه الدرر اللغوية تجاوزت المئة ألف نسخة
وأعود للسيد مشعان الجبوري الذي أعترف له ولكم بأنني شخصياً، معجب به وخصوصا وهو يجلس في الاستديو يتشنّج كالعادة، ويصرخ،: " جميعنا نتحمل المسؤولية، جميعنا نساير، جميعنا نكذب، جميعنا نسرق، جميعنا نأخذ رشوة،، في كل لقاء تلفزيوني يعطي مشعان شيئاً من أريحيته ويمنحنا نحن المشاهدين الكثير من الابتسام، فهو لايحضر الى الفضائيات إلاّ وقنبلة إعلامية يخبئها في جيب سترته، وذات مرة وقف يصرخ داخل استوديو الجزيرة في الدوحة مطالباً إنقاذ العراق من الصفويين، وكان علينا نحن المشاهدين أن ننتظر.وننتظر.وننتظر عاما آخر لنجد مشعان في البرلمان يشتم قطر ويطالب بإزاحتها من الخارطة.
مشكلة أمثالي أنهم يتذكرون، وأن هذه الذاكرة تتحول الى عبء خصوصا إذا كانت تسترجع شريطا مثيرا لسياسي ظل لايخرج على فضائيته إلا وبيده اليمنى أحدث خطابات عزة الدوري، أو حاملاً البشارة من ملك ملوك العالم القذافي، ستقولون هذا ماضٍ وانتهى.ولكنني ياسادة أشعر بالأسى كلما كذب السياسيون أو انقلبوا أظلّ أسال : ولكن أليس هذا ما كانوا يرفضونه ويشتمونه قبل أعوام؟ 
آخر صفحات كتاب زحمة حكي لمشعان الجبوري ما كتبه في الفيسبوك حيث انتابته نوبة غضب وهو يرى المذيعة سهير القيسي تتجوّل في بغداد، وقبل أن يعتقد البعض أنني أدافع عن مواقف مذيعة العربية، أود أن أحيلكم إلى أكثر من مقال نشرته في هذه الزاوية عن القنوات الفضائية العربية التي حولت حياة العراقيين إلى كوابيس ثقيلة وحاولت ان تقتل في نفوسهم الأمل والتفاؤل، وتحولنا إلى كائنات معجونة بالاكتئاب والخوف..
قل ما شئت عن الجرائم التي ارتكبها الإعلام العربي في حق العراقيين،. لكن من العبث أن تعتبر ما كتبه مشعان الجبوري يدخل في خانة الحماسة للعراقيين، فالرجل الى وقت قريب كان ضيفا دائما على العربية وأخواتها.وإن كنت ناسي أفكّرك! .

(المدى) البغدادية

الأعرجي أصلاً إصلاحي 
علي حسين

ولمّا كان اليوم الخامس عشر على الوثيقة الثوريّة التي أصدرها حزب الدعوة ببراءته من القيادي صلاح عبد الرزاق. ومرور عشرة أيام على ظهور الرجل " التقيّ " محافظ بغداد الأسبق وهو يردّ على قرار فصله بالآية الكريمة "يا أيها الذين آمنوا إنْ جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبيّنوا..." .. لم نعرف حتى هذه اللحظة من هو الفاسق، وأين اختفى صلاح عبد الرزاق، وما مصير الأموال التي " لفلفها" من المحافظة،الذي نعرفه فقط أنّ بهاء الأعرجي سيدخل في قائمة المالكي الانتخابيّة تحت شعار محاربة الفاسدين!
تشير تقارير طبيّة أنّ نصف العراقيين مصابون بمرض القولون العصبي، وإذا أردتَ أن تعرف السبب عليك أن تقرأ أخبار الأحزاب السياسيّة التي تريد أن تحارب الفساد، حزب الدعوة : الحرب القادمة بعد الانتصار على داعش هي الحرب على الفساد.. تيار الحكمة : لامكان للفساد في العراق بعد الآن.. اتحاد القوى : كلّ الجهود من أجل القضاء على داء الفساد.. هل تريدون المزيد طالعوا الصحف وستجدون أنّ فلاح السوداني أصيب بجلطة بسبب رفضه للفساد الذي استشرى في العراق.
ربما يقول البعض يارجل " امسح بوزك " فلن تؤثّر كلمة واحدة ممّا تكتبه على خيارات المواطنين في انتخاب قادتنا " المجاهدين "، وأنّ الجماهير كما أخبرنا المرحوم غوستاف لوبون، تفقد صوابها من أجل طائفتها وقوميّتها، فيتحوّل الفرد إلى رقم في قائمة كبيرة مهمّتها إنجاح السياسي الذي يُعبّر عن " أحلام جماعتنا ". هل تتذكّرون الحشود التي استقبلت إبراهيم الجعفري في المطار وترجمت حرفيّاً نظريّة سيكولوجيّة الجماهير، المشهد يتكرّر حين نشاهد شيوخ عشائر يهزجون لنوّاب ومسؤولين يطالبون بإعادة انتخابهم من جديد، للأسف الذين يشتكون من اللصّ الكبير يحاولون أن يعيدوا للواجهة لصوصاً صغاراً
المجتمعات المتقدّمة تتّخذ من أخطاء الماضي دليلاً، وهي لا تترك الصناديق تُقرّر فقط، بل وضعت قضاءً مستقلاً يحاكمها، لا يخضع لمصلحة السياسي ولا لنفوذ الأحزاب القويّة، فالجميع تحت مجهر حادّ من النقد والتقويم اسمه الإعلام، فلو غمز رئيس ببراءة لامرأة جميلة، فسيجد الإعلام يصيح به ماذا فعلت؟ ولن تُغلق الصحيفة ولا يُقدَّم الصحفي للتحقيق.
وأنا أقرأ " هتافات " الحرب على الفساد تذكّرت الشاعر والخطيب المرحوم الشيخ محمد علي اليعقوبي وهو يسخر من حملة وزارة الداخليّة في الأربعينيّات لمكافحة الجراد
ألا قلْ للوزارةِ وهي تبغي 
مكافحةَ الجرادِ عن البلادِ
فهلّا كافحتَ في الحكم قوماً 
أضرّ على البلادِ من الجرادِ

 

الكفيشي على

أبواب القدس


علي حسين

في كلّ يوم وأنا أتوجّه لكتابة العمود الثامن أتذكّر حكاية طه حسين، حين قرّر أن يُترجِم إلى العربية كتاب أندريه جيــد"الباب الضيّق"فبعث برسالة يستأذنه فيها، فما كان من أديب فرنسا إلّا أن يكتب هذه الكلمات التي لخَّص فيها حالنا نحن الكُتـّاب "أخشى أنّ الأبواب والنوافذ لا فائدة منها في بلدانكم.. فلماذا تعـذِّب نفسَك في حفر الجدار بمِعولٍ من الكلمات؟"
تذكرتُ هذه العبارة، وأنا أستمع لحديث نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي الذي يؤكد فيه أنّ العراق قادر على إيقاف مشروع الولايات المُتحدة الأمريكية الهادف لنقل سفارتها إلى القدس. في الوقت الذي يواصل فيه " المجاهد عامر الكفيشي تدعيم نظريته التي تستبدل الدواعش بالمدنيين، فالرجل بعد أنْ اكتشف أنّ الشيوعيين ومعهم دعاة الدولة المدنية هم الذين سرقوا موازنات الدولة، وسلّطوا فلاح السوداني على تحويل أموال الحصة التموينية إلى جيبه الخاص، وساعدوا صلاح عبد الرزاق على لفلفة أموال محافظة بغداد، وأن المخدّرات التي انتشرت في مدن الجنوب يوزّعها الحزب الشيوعي مع صحيفة طريق الشعب، وبينما تحاصرنا وجوه الساسة من كل مكان يخرجون إلينا بوجوه كالحة وبأرواح فارغة من ذرّة حَبٍّ واحدة لهذا الوطن. يخرج علينا اليوم قادة في حزب الدعوة يرفعون شعار "القدس لنا
كان يقال إنه لا يمكن لمرشح مثل ترامب أن يصل إلى النهائيات، فهو مجرد ظاهرة مسلّية تنتهي عند مرحلة ما. إلاّ أنّ خبرة النائب موفق الربيعي وقراءته المستقبلية للأوضاع كانت تؤكد أنّ ترامب سيكون نصير العراقيين وبشَّرنا آنذاك بأنّ الرئيس الاميركي الجديد سيمسح السعودية وقطر وتركيا من الوجود، وأنّ كلّ شيء سيصبح تماماً في ظلّ العمّ ترامب
عاش العالم العربي في ظلّ الاستعمار الذي ترك لنا أكبر مأساة، عندما تآمر لاستبدال إسرائيل بفلسطين. غير أنه ترك لنا أيضاً حكومات فاشلة كانت ذريعتها الوحيدة لاضطهاد الشعوب هي قضية فلسطين التي شرّدتها إسرائيل، وشرّدناهم نحن من مخيّم إلى مخيّم. وعشنا نحن في السنوات الأخيرة في ظلّ عقليّات ترفض الآخر وتصرّ على اضطهاده
لا أحد يتقدّم على مظفر النواب في درس الوطنية وهو يكتب
من باع فلسطين وأثرى بالله 
سوى قائمة الشحّاذين على عتبات الحكّام
ومائدة الدول الكبرى؟
من باع فلسطين سوى الثوّار الكتبة؟
اليوم بعض الذين يدافعون عن القدس أكثرهم من الثوّار الكذبة .

(المدى) البغدادية

 

العبادي ودولة الفارابي


علي حسين

لا تصدّقوا أنّ هذه الدولة بوضعها الحالي مشغولة أصلاً بمحاربة الفساد.. ويكفيني دليلاً على ما أقوله أو أزعمه، أو أدّعيه كما قد يصف البعض كلامي، بالحرية التي يتمتع بها الفاسدون الكبار وباستمرار سيطرتهم على معظم مؤسسات الدولة، فهذه الدولة تشتم الفساد في الفضائيات لكنها تجلس في حضنه كل مساء!
منذ أشهر والحكومة ومعها جوق "الإصلاحيين" يُعلنون بصوت واحد: لامكان للمفسدين، الخبر بالنسبة للمواطن الذي يعتبر الحكومة صادقة في كل ما تقول، يعدّ غريباً وعجيباً، كيف تطلب الحكومة من ساسة "مجاهدين" أن يعيدو في النهار ما سرقوه في الليل؟ 
يعرف الجميع أنّ هناك شراكة في السرقة بين السياسيين ومعظم التجار والمقاولين الذين ظهروا بعد عام 2003. فريق يصدر أوامر بمشاريع وهمية وفريق يسرق الأموال ويوزعها بالتساوي بين " الحرامية ". وفي هذه الغابة الرهيبة من الفساد أصبح سهلاً على موظف في الهلال الاحمر أن يصبح صاحب حزب سياسي يتحكم بوزارات مهمة، وان يتحول صاحب مطبعة مغمورة الى مستشار لرئيس البرلمان تمرّ من تحت يديه عقود وزارتي التربية والصناعة، وأن نجد الاموال المخصصة للكهرباء والصحة والتعليم والدفاع تتحول إلى "أموال سائلة" في بنوك لندن ودبي وبيروت، ظلّ هذا المشهد يتكرر على مدى أربعة عشر عاماً، ليسود حكم السرّاق وحلّت القبلية والمذهبية مكان القانون، والاحزاب ومافياتها محل الدولة. ولم تسلم مؤسسة صغيرة من الفساد، وعمّ الخراب، وتحوّل العراقي الى أسير بيد جماعات تتحكم باقتصاده وأمنه وسلامة أبنائه، فكان أمامه إما الموت أو الصمت طلباً للسلامة والنجاة.
اليوم يريدون منا أن نصدق أنّ شخصاً مثل هيثم الجبوري يحارب الفساد ، وأنّ حزب الكربولي جاد في السعي لإقامة الرفاهية الاجتماعية في الانبار، وأنّ تيار الحكمة سيخوض حرباً ضد سرقة المال العام، وأنّ حزب الدعوة يريد الإصلاح، والأعزاء في جماعة الإخوان المسلمين تابوا الى الله وسيعيدون أموال الفقراء، وأنّ حسين الشهرستاني استيقظ مفزوعاً في الليل وقرّر أن يُطهِّر العراق من السرّاق.
يريدون من العراقي أن يستأصل عقله ويشعل النار في ذاكرته، لكي يصدِّق بأنّ الاحزاب التي مارست أعمال السطو على ممتلكات الدولة، هي أحزاب معنيّة بمقاومة الفساد.
السيد العبادي دعني أضع أمامك، تعريف فيلسوف علم السياسة أبو نصر الفارابي لأسماء وأنواع الدول الفاسدة، التي هي دول الأوهام والخرافات، والأحاديث الكاذبة.

(المدى) البغدادية

 

صاحب السيادة 


علي حسين

عزيزي السيد بليغ أبو كلل استمعتُ لردّك"الطريف"على منتقدي، محافظ البصرة الهارب ماجد النصراوي الذين أخطأوا واعتقدوا أنّ النصراوي هرب باتجاه أستراليا بسبب ملفات الفساد، فاتضح أن كل هذه الضجة كانت نوعاً من الـ"بروباغندا".
لايهمك ياسيدي العزيز، فكلّ الذين استمعوا إلى حوارك الأخير مع قناة السومرية أو شاهدوه في مواقع الإنترنت، فاتهم أنْ يبحثوا في موقع غوغل عن معنى قولك إنّ علاقتكم مع رئيس تيار الحكمة هي"سطوة منبعثة من رمزيّة"، لا تهتم ياسيدي، نحن شعب لم نقدِّر أهمية ما يقوله إبراهيم الجعفري، ولا نريد أن نفهم ما تقوله!!
وقبل أن تسأل عزيزي القارئ ماذا يحدث في هذه البلاد العجيبة، أُطمئنك أنّ شعارات الحرب على الفساد هي مجرد"تزويق"لمرحلة فاسدة برمّتها، ما كان لها أن تتأسس، لولا أفضال الفساد عليها، فهل كان غيرالفساد سلاحاً ماضياً وحليفاً ستراتيجيّاً للضحك على أهالي أغنى مدينة في منطقة الشرق الاوسط، وأعني بها مدينة البصرة.
معظم الذين يكذبون على شعوبهم يجيدون فنّ"الخراب"، بالأمس خرج روبرت موغابي ليلقي خطاباً إلى الأمة، وبدل الاعتذار عن سنوات الحرمان والفقر التي عانى منها شعب زيمبابوي، أكد لهم أنه لايزال الرمز.
موغابي هو المثال الواضح لفئة من السياسيين، يتحدث بالسيادة والمؤامرات، والنضال، لكنه بعد كل خطاب يركب سيارة رولزرايس مصفحة، فيما الملايين من شعبه يقطعون الشوارع حفاة
عندما يفلس السياسي، يبدأ الحديث الحماسي عن المؤامرة والسيادة، بالامس أخبرنا السيد نوري المالكي أن لاطريق أمامنا سوى الاستعداد للمشاركة في الحفل الجماهيري الكبير، وأتمنّى أن لايذهب بكم الخيال وتتصوروا أنّ السيد المالكي يدعوكم لحفل يُحيه الموسيقار اليوناني"ياني"في المدينة الاثرية بابل، لا إنها دعوة للمشاركة في الانتخابات شعارها"السيادة أولاً". 
والله العظيم يا جماعة هذه ليست كوميديا إنها"مسخرة"عليكم أن تخجلوا. تتنافسون باسم السيادة على إشاعة الخراب والعبث بمستقبل البلاد، هل تعرفون يا سادة ما معنى السيادة؟ إنها سعي لبناء الشعوب، وإبداع في الإعمار وإدارة شؤون البلاد وإعلاء شأن العدالة، وانشغال بالبحث عن الرفاهية الاجتماعية، أكثر من إبداع في فنون الخطابة، والسعي الى إقرار قانون التحكيم العشائري.

(المدى) البغدادية

الأشجار تموت واقفة


علي حسين

"ليس في الدنيا أروع من ختام مجيد لحياة إنسان صادق".
كانت هذه الكلمات قد ردّدها بدري حسون فريد قبل خمسة وأربعين عاماً وهو يقدِّم رائعة الإسباني اليخاندرو كاسونا"مركب بلا صيّاد"على خشبة مسرح كليّة الفنون الجميلة.
بدأ بدري حسون فريد قبل أكثر من نصف قرن يحلم بوطن للفرح والأمل، وانتهى بعذابات المرض وحيداً، ظلّ طوال حياته يملك حلماً كبيراً لصياغة صورة لعراق جديد شعاره المستقبل وغايته إسعاد الناس وبثّ الفرح في نفوسهم. جاء بدري من كربلاء إلى بغداد ليجد حوله جعفر السعدي وسامي عبد الحميد وزينب وسليمة خضير وناهدة الرماح وازادوهي صاموئيل، ويوسف العاني وإبراهيم جلال وخليل شوقي، القاسم المشترك بين الجميع لم يكن الاستمتاع بسحر الفن، بل لأنهم أتوا من جيل مأخوذ بحبّ المعرفة، وبالإصرار على أنْ ينشغلوا بهموم الناس البسطاء
هل كان بدري حسون فريد يعتقد يوماً أنّ الفنّ لم يعد طريقاً إلى عقول الناس وقلوبهم، وأننا تحولنا الى بلاد تسعى لإقرار قوانين تحطّ من قيمة المرأة، ونصر على استبدال الأناشيد الوطنية بأهازيج طائفيّة.
عشق بدري حسون أعمال الإسباني اليخاندرو كاسونا، ويخبرنا صاحب الأشجار تموت واقفة ومركب بلا صياد وعشرات الأعمال التي كانت تفضح سياسة فرانكو القمعية في إسبانيا، إنه بدأ حياته ممثلاً مغموراً، لكنّه اكتشف أنّ المسرح يمكن أن يتحوّل الى منصة يطلق من خلالها الصواريخ ضدّ الانظمة القمعيّة والفاشيّة، وحين قرَّر أن يكتب للمسرح قدّم حكايات أناس تهدّهم الحياة وتدفع بهم أمامها، تعبين وحيارى. مسرحيات بلا نهايات سعيدة، لكنها تحمل دروساً بليغة، وفي رائعته"الأشجار تموت واقفة"يرمز لقوّة الإرادة عند الإنسان وهو يقف في مواجهة الظلم وجشع السرَّاق
نقرأ في أخبار العالم المتمدِّن أنّ أكثر من 400 مليونير وملياردير أميركي أرسلوا رسالة إلى الكونغرس، يناشدون بعدم تمرير أي قانون ضريبي يزيد من تفاقم عدم المساواة. وتطالب الرسالة الكونغرس بزيادة الضرائب على الأثرياء أمثالهم
نحن لانزال ننتظر أن يجيب أحد من المسؤولين : لماذا يعلن بلد مثل العراق حالة التقشّف وشدّ الأحزمة على البطون وهو الذي حصل من الأموال خلال عشر سنوات ما يعادل ميزانيّة قارّة أفريقيا مجتمعة؟

(المدى) البغدادية

عيب يا أنجيلا النعمة


علي حسين

 

كنت أنوي الحديث عن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي حصلت قبل أيام على لقب أقوى سيّدة في العالم ، وهي في الـ63 من عمرها ، حتى عثرتُ على مقطع فديو أطار النوم من عينيّ ، وأطاح بمنزلة ميركل في نظري . مقطع الفديو تظهر فيه النائبة عواطف النعمة تردّ على تقارير تتهم رئيس الوزراء السابق بتبديد ميزانيات العراق ، وضياع عدد من المدن، فتقول بعصبية: "حتى وكلس ما لكه شي ضد المالكي" أرجوكم أن تركّزوا على كلمة "وكلس" التي تقصد بها النائبة المتحمسة ملفات الاسترالي جوليان أسانج" "وثائق ويكليكس". لم يدهشني عصر الجهل الذي يعيشه نوابنا الأعزاء بامتياز ، لكنني كنت أتمنى على السيدة النائبة أن تعرف أنّ وثائق المستر أسانج ، نشرت المزيد من الفضائح التي حدثت في زمن السيد المالكي ، وفي ذلك الوقت اتهم مكتب المالكي ، صاحب " ويكليكس " بتنفيذ أجندات خارجية
قبل أكثر من ستين عاماً قررت فتاة عراقية أن تتخذ موقفاً متميزاً من قضايا المرأة، وكانت السيدة بشرى برتو التي رحلت عن عالمنا قبل يومين من دون كلمة تأبين صغيرة تقولها الحكومة أومجلس النواب ، واحدة من أبرز الذين ساهموا في وضع قانون الأحوال الشخصية لعام 1959 ، كانت هذه السيدة المناضلة التي سجنت وتشردت وتغربت تصرّ دوماً على أنّ المساواة لا تعني فقط التعليم والحصول على فرص العمل، لكنها تغيير النظرة القاصرة التي ينظرها المجتمع الى المرأة.
كلّ الذين يدافعون عن قضايا أوطانهم لم يكونوا فقهاء وفصحاء مثل عواطف النعمة ، لكنهم مثل بشرى برتو ومثل ميركل التي علّقت على فوزها بلقب أقوى سيدة بالقول :" القوّة لاتعني إلغاء الآخر ، إنها بعث الأمل في نفوس الحالمين بالطمأنينة والسعادة" .
من باب التأكيد هناك حقائق نرى أن يُولي القارئ العزيز انتباهاً لها، وفي مقدمتها أنّ العديد من ملفات الفساد في العراق، يقف وراءها مسؤولون ينتمون إلى أحزاب دينيّة، وبسبب هذا لم يتم الاقتراب منها.
من باب التأكيد هناك حقائق نرى أن يُولي القارئ العزيز انتباهاً لها، وفي مقدمتها أنّ العديد من ملفات الفساد في العراق، يقف وراءها مسؤولون ينتمون إلى أحزاب دينيّة، وبسبب هذا لم يتم الاقتراب منها.

(المدى) البغدادية

 

زلزال "مدني


علي حسين

 

إذاً النائب خالد الأسدي لايكتفي بتطيير الفيلة في الفضائيات ، كما كان يفعل أيام الدعوة للولاية الثالثة ، فقد اتضح اليوم أن طموحه أكبر ، ومسعاه أعظم ، ما يريد الأسدي تطييره هو : الفساد الذي استشرى في جسد الدولة منذ 14 عاماً ، ففيل الأسدي هذه المرة يريد أن يسحق كلّ من ينادي بدولة المواطنة ، إذن تعالوا معنا لنصدِّق ، أنّ : " 5 % من الفاسدين من الإسلاميين والبقية من المدنيين والعلمانيين
وفي حلبة الخراب هذه تتسلى النائبة عن تيار الحكمة حمدية الحسيني بالظهور في الفضائيات ، وقبل يومين فاتها أن تشرح لمتابعيها، كيف أنّ الاعتراض على قانون الأحوال الشخصية مخطّط لإفساد شباب المسلمين وتقليل نسلهم.. وها هي تبرع في " مهنة " تطيير الفيلة " ، عندما تصرّ على أنّ الزلزال الذي أفزع العراقين أمس كان بمثابة تحذير ، لأن النائبة العزيزة تعتقد أننا شعب ارتكب الكثير من المعاصي بسبب تظاهرات " المدنيين ، ولهذا حلّت علينا لعنة " الرجّة " الكونيّة " كما يسمّيها المرحوم ابن الجوزي .
ظهور النوّاب على الفضائيات جعلنا نفقد حاسّة المتعة بما يعرض على الشاشة الصغيرة . ولهذا تبلّدنا وصرنا لا نرضى بعدد محدود من قتلى الزلازل . وصارت هوايتنا اليوميّة السخرية من المصائب.
لا أحد يريد أن ينظر إلى الكوارث الطبيعية بعين العلم ، كل شيء قضاء وقدر وكأنما مكتوب على هذا الشعب أن يُحكم من الجهلة قضاءً وقدراً ، وأن تُسرق أمواله قضاءً وقدراً ، وأن يُقتل أبناؤه قضاءً وقدراً ، وأن يُشرَّد مواطنوه بالقضاء والقدر أيضاً .
المهرّجون لايريدون أن يعرفوا أنّ الزلزال لا يميّز بين الهويّات. إنه دمار أعمى، يشمل جميع الأعراق والقوميّات . ولهذا لايمكن توظيفه بالسخرية من الموتى لأنّهم كرد .
تعمل الكوارث على التضامن ، بأن تنسى الناس أحقادها احتراماً لأرواح الضحايا ، لكنها في العراق تجعلنا نواجه ما هو أسوأ.. صورة النائب العراقي.

(المدى) البغدادية

 

 

" مكنسة " العبادي