الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا
 

علي حسين  كاتب وصحفي عراقي من جيل الرواد ينشر يكتب عمودا  يوميا في جريدة (المدى) البغدادية

  

مقالات سابقة

وزير الكتروني

في شارع المتنبي


علي حسين

هل يمكن أن نتخيّل عالماً لم يظهر فيه تولستوي أو فكتور هيجو أو صاحب كتاب العقد الاجتماعي ، هل يمكن قراءة تاريخ العرب دون التبحّر في حكايات الطبري، من سيبقى من إسبانيا سنوات فرانكو أم نساء لوركا؟ ، في كل جمعة وأنا أحثّ الخطى الى شارع المتنبي أشعروكأنني أتجول في عواصم العالم، ويخيل إليّ وأنا أنظر إلى بسطيات الكتب أنني أجوب شوارع اثينا، وأن أفلاطون سوف يطل في أي لحظة بردائه الطويل ليقول لي: "لا يمكن زوال تعاسة الدول ما لم يتمتع حكامها بفضيلة التعلم، إن طلب العلم شرط لمن يتقلد زمام الحكم، والسبب هو ما يتميز به الحاكم المتعلم من حكمة وصدق"، وأن سيمون دي بوفوار ستخرج من صفحات روايتها "المثقفون" لتعيد على مسامعي درس الحرية الذي قال فيه ألبير كامو لسارتر ذات ليلة "لا يمكن للإنسان العاقل أن يختار العيش في قفص، إلا إذا أراد أن يربط مصيره بإيديولوجيات ميتة" فيما سارتر ينظر الى وجه صديقه اللدود الشبيه بوجوه نجوم السينما ليعيد على مسامعه درس المثقف الملتزم : "لا يمكن للمثقف أن يحاكم عصره دون الخوض في أوحاله"، أنظر إلى الكتب التي يغص بها الشارع وأسأل نفسي كيف يمكن قراءة كل هذه الكتب؟ وقبل أن أجد الإجابة أتذكر ما قاله الفيلسوف فرنسيس يبكون لأحد طلبته "بعض الكتب وجد لكي يذاق وبعضها لكي يبتلع والقليل منها لكي يمضغ ويهضم" ؟ ، من أجل هذا القليل قادتني قدماي باتجاه مذكرات أندريه مارلو وزير ثقافة ديغول التي أطلق عليها عنوان "لا مذكرات" أتصفح الكتاب في طبعته الجديدة ليعيدني شريط الزمن الى المرة الأولى التي قرأت فيها كتاب مارلو الذي أراد له ان يكون شهادة على عصر مثير أصر فيه الجنرال ديغول على ان تكرس الثقافة لأقصى حد من أجل إزالة آثار الحرب العالمية الثانية من نفوس الفرنسيين، هذا الجنرال الذي اختلف مع رئيس وزرائه جورج بومبيدو ذات يوم لأن الأخير قال في اجتماع الحكومة "الشعب الفرنسي فوضوي وغير منظم ويحسن بنا أن نقوده، ليعترض ديغول قائلا "إن كلمة قيادة غير لائقة، لا يمكن ان تقاد الشعوب على أهواء سياسييها". ، في الوقت الذي نعيش فيه اليوم مرحلة الوزير الالكتروني ..هل قرأتم الخبر الاخير، أكثر من 40 ألف متقدم لمنصب وزير في الحكومة القادمة .. 15 عاما من الخديعة ، والآن يشغلون الناس بلعبة كرسي الوزير . اتحدث عن الكتب وانا ادرك جيدا ان ساستنا لايقرأون ، فهم يوغلون وباسم الديمقراطية ، بالتطرف ونهب الثروات، والانتهازية، ويمتطون التغيير لقهر العراقيين وإذلاله

(المدى) البغدادية

أُريد وزارة !


علي حسين

 

قرأتُ قبل أسابيع في موقع مجلس النواب ، الإعلان عن مناقصة للراغبين بالترشّح لمنصب رئيس الجمهورية ، وإن العطاءات ستفتح من قبل لجنة يشكلها السيد محمد الحلبوسي الذي أخبرنا أنّ هذا جزء من مرحلة الشفافية الكبرى ، ويعطي للعالم أننا دولة ديمقراطية ، مع أن جميع مؤسساتها كانت في أيدي الأحزاب المتنفذة .لاشك أنّ خبراً مثل هذا أثار " طمع " بعض المواطنين الذين رفعوا شعار " لو دامت لغيرك ما وصلت إلك " .
الخبر الذي سبقه قبل عام كان أيضاً مزاداً للمناصب ، حيث قرر السيد حيدر العبادي طرح الهيئات المستقلة بسوق " الشفافية " مع بيان ثوري يطالب المتقدمين للمناصب إثبات خلوّهم من المحاصصة وشرطاً آخر خلوّ الراغبين من الهواجس الحزبية ، الخبر الاخيرالذي أعلن عنه قبل يومين في موقع رئاسة الوزراء ،أثار غباراً على مواقع التواصل الاجتماعي وطمع العبد الفقر لله ، فالمزاد هذه المرة أوسع وأكبر ، إنه فرصة الحصول على منصب وزاري . هكذا نبدأ المرحلة الجديدة تحت شعار"أريد وزارة فقط"، التي تهدف إلى توعية المواطنين بحقوقهم في الجلوس على كرسي الوزارة تيمّناً بأصحاب المعالي الثلاثة حفظهم الله ، إبراهيم الجعفري وعديلة حمود وملاس عبد الكريم ، أبرز صورة لنجاح الديمقراطية في بلاد الرافدين .
هناك فرْق بين حملة من أجل منع الناس من حق لهم، وحملة من أجل المطالبة بحق، تماماً كالفرق بين حملة"أريد وزارة "، وحملة"الكفاءة أولا "، فالأولى مضحكة ، بينما الثانية مطلب لايزال المواطن ينتظره منذ 15 عاماً . فالواقع يقول إن الوزارات جميعها تحت ولاية أولياء الامور من قادة الكتل السياسية ..المشكلة ليست في الاشخاص .. الويل في الاختيار 
قبل اطّلاعي على إعلان مجلس رئاسة الوزراء كنت أنوي أن أحدثكم عن الصورة الشهيرة التي نشرت قبل 51 عاماً لأرنستو جيفارا بعد قتله . قبل هذه الصورة كان ابن العائلة الثرية قد حمل حقيبة ملابسه الصغيرة ومعها كتاب صغير كتبه الإيطالي غرامشي ليبدأ رحلته الاولى مع الثورة ، بعدها نجده يلتقط صوراً تذكارية مع جون لينون وهما ينغمسان في حوار عن موسيقى البيتلز، ويجلس ليحاور سارتر عن معنى الثورة الدائمة ، ويقرر في لحظة صدق أن يترك كرسي الوزارة ليذهب باتجاه بوليفيا ، لا مجال للتخلي عن الضعفاء .
والآن عزيزي القارئ أرجوك أن لا تسخر من " جنابي " الذي يطمع في أن يحصل ولو على قطعة من كرسيّ الوزارة ، فقد أوهمتك في بداية المقال أنني أتحدث عن آخر تقاليع الديمقراطية العراقية ، وانتهيت أن ورّطتك بحديث عن أيقونة من أيقونات النضال العالمي .

(المدى) البغدادية

" فرهوووود "


علي حسين

لن أُحدّثك اليوم عن الاكتشاف الخطير الذي أعلنه السيد وزير الداخلية من أنّ قاتلي الفتيات في بغداد ينتمون إلى جهات متطرفة ،ولا عن النائبات " اللبوات " اللواتي يخجلن أن يقدّمن تهنئة لامرأة عراقية حصلت على جائزة نوبل للسلام ، ولا عن التغيير الذي يرفع لواءه اليوم معظم ساسة الأمس ، ولا عن العملة التي أصرّ محافظ البنك المركزي بالوكالة أن " يطمغها " باسمه ، والتي شغلت العراقيين وحظيت بنصيب وافر من علامات الاستفهام والتعجب !! .
عليك وأنت تقرأ هذه السطور أن لا تسخر من العبد لله وتقول إن المسألة هامشية، أو أنها من صغائر الأمور، فلماذا تعملون من الحبة قبة ، لكنها في الحقيقة ياعزيزي صاحب الاعتراض دليل واضح على ما وصلنا إليه من توازن ، سُمّي توافقاً تجملاً ، جعلنا منذ سنوات لا نتحرك خطوة واحدة من دون أن نحسب ما هي حصة هذا الحزب، وما الذي سيعود بالنفع على الحزب الآخر
دعك من التعليقات الساخرة حول العملة التي أراد القائمون عليها أن لا يغتاظ منهم أحد فحوّلوها إلى لوحة تسطر المجد الذي وصل إليه الاقتصاد العراقي ! ونفهم أنا وأنت أن الرفاهية التي وعدونا بها أصبحت من أحلام الماضي ، وأن التقشف الذي كان حلماً ، أضحى حقيقة لا خيــــــالاً .
كان يفترض أن ندخل بعد عام 2003 عصر التغيير الحقيقي : تحديث الحياة وفتح باب الامل والازدهار الاقتصادي والصناعي والزراعي والعدالة الاجتماعية للجميع وتشجيع الوئام والمحبة . لكننا بدلا من ذلك اصبحنا نختلف على من هو مؤسس بغداد ، وتصبح الطماطم عملة نادرة في البيوت ، ونصمت ونحن نقرأ ونسمع ان جهات متنفذة تسرق نفط البصرة في وضح النهار .
نعود إلى العملة العراقية ، وأتذكر أن بريطانيا " الاستعمارية " قررت قبل أكثر من عامين أن تضع صورة كبارها من أمثال تشارلز ديكنز وجين أوستن وتشرشل على العملة ، كدليل على العرفان والاحترام ، وهو تقليد تتبعه أوروبا كلها كنوع من التقدير للذين قدموا خدمات جليلة لبلادهم .. ولا أعرف والحال لماذا استبدلنا اسم محافظ البنك المركزي ، بدلاً من صورة عباس البياتي وخالد العطية وأسامة النجيفي
من يقدر من حضراتكم أن يعرف لماذا يجتمع المالكي والخنجر الآن ، ولماذا يتعانقان، ولماذا يحضر واحد باسماً والآخر مبتسماًعلى طول المدى ، نرجو إفادتنا. أنا لم أعد أتابع التفاصيل وأكتفي بالبيانات فيوماً تهديد ويوماً عبوات ناسفة تحصد أرواح الأبرياء ، ويوماً شدّ الأحزمة على البطون ، وأياماً كلّها " فرهوووود "

(المدى) البغدادية

 

 

عصافير " حزب الدعوة


علي حسين


أخبرنا حزب الدعوة " متفضلاً " بأنّ أياماً قليلة تفصلنا عن إعلان بيانه الثوري بعودة الأمور بين نوري المالكي وحيدر العبادي إلى " مجاريها " وأن هناك معجزة جديدة وهي عودة الحزب إلى كرسي رئاسة الوزراء
لا يوجد عراقي واحد ، لا يتمنى أن يكون ما أعلنة حزب الدعوة نوعاً من أنواع الخيال ، كما لم يكن هناك عراقي واحد ، لم يحلم بأن يكون اعتذار حزب الدعوة عن خراب 15 عاماً واقعاً وحقيقة.
من المناسب هنا أن نلفت الأنظار، إلى أن اختراعات حزب الدعوة " الديمقراطية ، لا تظهر إلا مع قرب خسارتهم كرسيّ رئاسة الوزراء ، حيث يملأون الأجواء خطابات ووعوداً مليئة بالكوميديا .
وبسبب ميولي الإمبريالية ، وعشقي للماسونية كما كتب أحد الدعاة مشكوراً وهو يسخرمن العبد الفقير لله ويتهمه بغياب البصر والبصيرة ، سأعيد على حضراتكم ما قاله " الاستعماري " ونستون تشرشل، من أنّ هناك سياسيّاً يحجز له مكاناً في ذاكرة التاريخ، وهناك من يسعى بقدميه إلى النسيان. في الأيام الأولى لتولّي حيدر العبادي منصب رئيس الوزراء، كتبتُ في هذا المكان ممنّياً النفس أن تكون أولى خطوات العبادي متّجهة نحو الإصلاح والتغيير، وقد سخر مني بعض القرّاء الأعزّاء وكانوا على حقّ وهم يصفون أمنياتي بأحلام العصافير ، وأعترف بأنني خسرت الرهان، مثل كلّ مرة أراهن فيها على مسؤول عراقي
في الايام الماضية كان الفيسبوك مشغول بسؤال لماذا لم يتغلب رجل الدولة في شخص حيدر العبادي على رجل الحزب ؟ فالبعض يرى أنّ العبادي استطاع في فترة قصيرة أن يعيد ترميم بعض ما"خرّبه"زملاء له في حزب الدعوة، والبعض قال بانفعال لماذا تطلبون من المسؤول ان يكون مستقلاً ، أليس معظم رؤساء الدول الأوروبية ينتمون الى أحزاب وينفذون سياسة أحزابهم؟ قد يكون الامر صحيحاً لو أنّ هذه الاحزاب الاوروبية تتعامل مع الدولة بمنطق حزب الدعوة وهو يريد ان يطبق علينا نظرية " احلام العصافير " .
عام 2016 عاشت بريطانيا أزمة سياسية بسبب استفتاء الخروج من الاتحاد الاوروبي، وبدلاً من اتهام الشعب بأنه المتسبب بهذه الازمة، تحمّل رئيس الوزراء آنذاك دافيد كاميرون المسؤولية كاملة حيث قدّم استقالته من الحكومة والحزب ، فيما اعترف الحزب بان حساباته كانت خطأ ، ولايزال حتى هذه اللحظة يعاني من المشاكل والإستقالات .
ماذا فعلت احزابنا " المؤمنة " ؟ اتجهت بقوة إلى الاستعراضات الخطابية ، فيما الفساد ينخر جسد مؤسسات الدولة! والحجاج واقاربهم وعشائرهم نهبوا الأخضر واليابس .

(المدى) البغدادية

 

لماذا يتحرّش

عمار طعمة ببغداد ؟


علي حسين

لا تسألوا النائب عمار طعمة لماذا يكره بغداد ، وكيف أن حزبه الفضيله استولى على جامع الرحمن في منطقة المنصور التي يكره اسمها السيد عمار طعمه ، وحوّله إلى مرفق تجاري ، وكيف أن حزب الفضيله " الثوري " أخرج تظاهرة لمساندة تظاهرات البحرين وذرف عمار طعمة الدموع في البرلمان حزناً على ساحة اللؤلؤة التي تقع في المنامة وليس البصرة ، اسألوا القيادي في حزب الفضيلة حسن الشمري الذي تولى وزارة العدل وطوال سنوات جلوسه على كرسي الوزارة كان يطالب بتشريع قانون لزواج القاصرات بدلاً من قانون لمحاسبة السرّاق ! .
السيد عمار طعمة ومع احترامي الشديد لشخصه موجود تحت قبة البرلمان العراقي بمعجزة حزب الفضيلة الذي اخبرنا اصحابه انذاك انهم منذورن لمهمة واحدة الاطاحة بقانون الاحوال الشخصية الذي اصدره عبد الكريم قاسم ، وماذا عن الخراب ومدن الصفيح والاموال المنهوبة ، والبصرة التي كان يهرب الحزب نفطها .. جميعها مسائل يمكن ان تؤجل إلا الثار من عبد الكريم قاسم وقانونه الذي اراد ان يجعل من المراة نداً للرجل .
السيد عمار طعمة الذي فجّر لنا قنبلة طائفية من الوزن الثقيل شكره عليها رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الذي اكتشف أنّ رواتب النواب قليلة وعلى الشعب أن يساعدهم كي لاينحرفوا ويسرقوا ! طعمة والحلبوسي هما التعبير الحيّ عن فقدان قانون يرسم العلاقة بين المواطن ونواب لاينظرون أبعد من خيالهم . أما السيد النائب عن حزب الفضيلة فهو ابن المنطق الذى طارد به حزبه شباب البصرة لأنهم وضعوا أقفالاً للمحبّة على أحد الجسور واتّهمهم جهابذة الفضيلة آنذاك بالانحلال والانحراف ، هو ابن المنطق السياسي الجديد الذي يرى في مظاهر الدولة المدنيّة إثارة للغرائز ومخالفة للدين ، لكنه يصمت ولايجيب على مسؤوليته كنائب عن الفساد الذي استشرى في معظم مؤسسات الدولة ، وكانت الوزارات التي تسلّمها حزب الفضيلة على قائمة الأكثر فساداً .
المشكلة أيها السادة إنّ القيم الفاسدة هي التي وصلت إلى السلطة، وأصبحت في موقع التشريع، وهذا هو الخطير في أحوال هذه البلاد ، فالفاسد والمرتشي والانتهازي يشرِّع الآن القوانين لحماية السلطة الفاسدة ، ولهذا نجد عمار طعمة ينفعل لمجرد أن قال محمد علي زيني إنّ بغداد كان بها الرشيد والمأمون ، ولم ينفعل حين قال إن بغداد مدينة في قائمة أسوأ المدن في التصنيف العالمي وتفتقر لأبسط شروط الحياة .
صباح الحياة يابغداد نحن من سينتصر في النهاية، وسنظلّ نغني مع القبانجي
بغداد لا أهوى سواك مدينة ...... ومالي عن أم العـــــــــراق بديل

(المدى) البغدادية

قوات مكافحة الوطنية !! 


علي حسين

بات الطريق إلى قتل المتظاهرين في البصرة ، عبر رصاص الأجهزة الأمنية وبرعاية وتشجيع جميل الشمري قائد عمليات قنص المتظاهرين وقائد قوات مكافحة " الوطنية " ، أقصر مما عداه من طرق، إذ صار التعبير عن الرأي والمطالبة بمحاربة الفساد أخطر بكثير من سرقة المال العام أو جرائم القتل على الهويّة ، أو جريمة وضع " ......." على كراسي البرلمان ، النقاط التي بين قوسين مسموح لك عزيزي القارئ أن تضع المفردة المناسبة للجالسين حديثاً على كراسيّ البرلمان ، ولهذا لن يكون مفاجئاً أو غريباً إذا قرر القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي تكريم جميل الشمري ومنحه رتبة أعلى ليقوم بدور حامي حمى محافظ البصرة أسعد العيداني ، ماذا تسمّي مثل هذه التصرفات ، البعض سيقول غباء ، وأنا أسمّيها تسلّطاً واستبداداً حين يعتقد من تسلّموا مناصبهم بالصدفة أنهم قادرون على إرهاب المواطنين.
ولأننا نتحدث عن الصدفة والغباء ، كنت قد قرأت قبل سنوات كتاباً طريفاً بعنوان " دور الصدفة والغباء في تغيير مجرى التاريخ " يخبرنا فيه مؤلفه 
أريك دورتشميد أنّ هناك ثلاث مراحل للغباء السياسي ، أكثرها مهزلة أن يرتبط الغباء بالصدفة ، وهذا ما حصل في بلاد ما بين النهرين حيث لعبت الصدفة دوراً في أن يحكمنا حزب الدعوة 15 عاماً مثلما أخبرنا القيادي في الدعوة سامي العسكري في آخر إطلالة تلفزيونية له أن :" وصول حزب الدعوة الى السلطة كان بالصدفة ، ولهذا لم يكن الحزب مهيّأ ، ولم يكن يعرف أنه سيشارك في الحكم ، فقدوجد الجيش الاميركي يحتل العراق فكان لابد أن ينتهز الفرصة " ، صدفة عجيبة ، لكنها بالتأكيد ولّدت أفعالاً غبيّة ، وإلا ماذا سنقول للقيادي في حزب الدعوة كامل الزيدي وهو يردّ على الذين يتهمون الأحزاب الدينية بالفساد إن " الإسلام حكم الأندلس 800 عام ولم تكن هناك حالة فساد واحدة " ، هل نضحك أم نبكي ، نحيل الأمر إلى العلم الذي يخبرنا أنّ أبسط أنواع الغباء يدفع إلى الضحك ، أما أعلى أنواعه فيثير البكاء .
كنت أعتقد أن كارثة العراقيين ومأساتهم أكبر ـ أو هكذا يفترض ـ من أية مماحكات ومزايدات سياسية بين السادة الزعماء، فليس من المعقول أن نعطل البرلمان لمجرد أن نوري المالكي له رغبة في العودة الى رئاسة الوزراء ، أو أنّ حيدر العبادي يعتقد أنه استطاع أن يجعل العراق منافساً لليابان وكوريا الجنوبية! لكن وسط كَم الغباء الهائل ، سنظل ننظر إلى المتظاهرين في البصرة كمجموعة من النبلاء المدافعين عن قيم وطنية يراد سحقها تحت عجلات قوات مكافحة الوطنية .

 

 

الحكيم والمالكي وإسفلت بلغاريا 


علي حسين

دائماً ما يسألني قرّاء أعزّاء عن سبب حديثي الدائم عن تجارب الشعوب ، والبعض منهم يلومني وهو يقول بمحبّة هل تتوقع أنّ ساستنا ومسؤولينا يقرأون؟ وأنهم سيطيلون النظر في سطور مقتبسة من علي الوردي أو حتى من الملا عبود الكرخي؟ أنا يا أصدقائي الأعزاء لا أكتب من أجل الموعظة ، بل ضد التخلّف، ولست أريد من مسؤولينا الأكارم أن يمضوا أعمارهم في تقليب صفحات الكتب، وقراءة تجربة باني سنغافورة، كلّ ما أريده وأتمناه أن أشاهد نائباً يختنق بالعبرات وهو يخرج من خيمة عائلة موصليّة نازحة، أو تدمع عيناه على مشهد مقتل متظاهري البصرة ، ما أطمح إليه، هو نواب وساسة يعرفون معنى المواطنة، لا أقبل أن يتحسّر العراقي وهو يسمع أن الكويت تتبرع بمضخات ماء للبصرة ، فيما السيد ماجد النصراوي يتمتع بما نهبه من أموال البصرة في مولات سيدني !
يا أصدقائي الأعزّاء ، أنا وأنتم مواطنون في بلد ضعيف يستقوي عليه ساسته وإخوانهم ورفاقهم ، كنت أمنّي النفس بمسؤول من المؤمنين على شاكلة وزراء بلغاريا الكفار الذين قدموا استقالة جماعية بسبب انقلاب حافلة ، والوزراء الذين شعروا بالمسؤولية وزير التنمية المحلية ووزير الداخلية ومعهم وزير النقل،أما لماذا قدّم الوزراء أستقالاتهم ،لأن الإعلام كشف أن الطريق الذي وقع فيه الحادث تم تبليطه بنوعية من الإسفلت غير جيدة .
ليس صحيحاً أن الإكثار من الكذب يحوّله إلى حقيقة. . فإذا تقول إننا يجب أن ننفّذ مطالب أهل البصرة ، في الوقت الذي ظلّ حزبك لسنوات قابضاً على مصائر المحافظة ، فهذا نوع من الخداع ، وأعني ما قاله السيد عمار الحكيم امس عمّا يجري في البصرة ، وأن تكتب في تويتر إن انتخابنا وسط هذه الظروف الصعبة جاء من أجل النهوض بالمهام وقطع الطريق على الفاسدين والمتلاعبين بمقدرات الوطن ، من حقنا ان نسألك ألم تكن السنوات الثماني ياعزيزي نوري المالكي كافية لبناء البلاد والنهوض بها ، ولن أعلّق على الزعيمة حنان الفتلاوي التي تبكي على شباب تظاهرات البصرة ،فقد ظلت لثماني سنوات تشتم المتظاهرين وتتهمهم بتنفيذ أجندات بعثية .. وإن كنتِ " ناسية فاليوتيوب يفكّرك " ..
لم يتبقّ لنا ونحن ننتظر النهاية " السعيدة " لجلسة البرلمان الاولى سوى أن نشكر كلّ الكومبارس من النواب الذين أدّوا أدوارهم بكلّ مهنية وإخلاص وساهموا بتقديم نهاية ممتعة للمسلسل الدرامي الطويل " الإصلاح " وبأنتظار مسلسل ممتع بعنوان " أنا الأكبر

(المدى) البغدادية

 

ثمن " تكشيرة " الفتلاوي 


علي حسين

ربما شاهدتم مثلي صورة " الزعيمة " حنان افتلاوي وهي تطلق تكشيرتها الى أقصى الحدود ، وأتمنى عليكم أن تضعوا أكثر من خط تحت كلمة "تكشيرة " وأنتم تتطلعون الى " المجاهدة " حنان الفتلاوي وهي تعرض فنون الانتهازية وأصولها على الملأ من خلال جلسة نفاق مع أحمد أبو ريشة .
لا أعرف كيف يتحوّل الإنسان بين ليلة وضحاها ، لكن أعرف إن حنان الفتلاوي نفسها صرخت من على الفضائيات وبالذات يوم 25 كانون الأول عام 2013 ، أن ابو ريشة نفسه بلحمة ودمه يتحدث بالوطنية لكنه يقف إلى جانب المجرمين المختبئين في ساحات الإعتصام. ولم تكتف النائبة المثابرة بذلك بل خرجت بعد 48 ساعة لتسخر من الذين طالبوا المالكي أن يتفاهم مع أهالي الأنبار وقالت بالحرف الواحد :" أصوات النشاز التي تتعالى من هنا وهناك والتي تريد الصلح مع من يذبح الشعب".
وبعدها بأسبوع صالت الفتلاوي وجالت في قبة البرلمان تطالب بالثأر من ابو ريشة ومن معه ، واطلقت "مشكورة " نظريتها الشهيرة " 7×7 ".
لا أدري ماذا ستقول السيدة الفتلاوي والإبتسامة تعلو وجهها وهي تنظر الى سعدون الدليمي ، أعتقد إنها تحفظ الكلمات التي قالتها حول مسؤوليته بفساد صفقة الأسلحة الروسية ، وإن كانت قد نسيها فعليها أن تبحث عنها عند السيد غوغل ، فهو أمين في حفظ هلوسات السياسيين .
أعرف وكما يعرف ملايين العراقيين إن المصيبة فادحة، وإن ما جرى بحق هذه البلاد فوق الاحتمال، اليوم نتساءل هل نصدق " تكشيرة " الفتلاوي أم نصدق صراخها في الفضائيات ضد أبو ريشة ومن معه ؟ أم سنكشف ولو متأخرين إن ما جرى هو طبخات للاستخدام وملء فراغ أدمغة الناس الحائرة ؟ هل نصدق أن جلسة سمر تعقد بين أصحاب الصورة ستزيل آثار الحريق، وستعيد البسمة الى وجوههم التي ظلت متشنجة اكثر من عشرة أعوام المتشنجة ، وما هي الصورة الجديدة التي ستوزع فيها الابتسامات ، وما هو المخطط الجديد الذي سيخرج من أروقة الساسة، والذي يضعنا في حريق جديد؟ 
لعل تكشيرة الفتلاوي تبعث رسائل شديدة الأهمية إلى العراقيين خلاصتها إنكم تموتون من أجل هذه اللحظة التي يضحك فيها الجميع ، فرحاً باجتماع يؤمن للجميع الاستمرار في نهب أموال الشعب وإذلاله وسرقة مستقبله .
وأنا أشاهد تكشيرة الفتلاوي أيقنت ان لا مفاجآت في الديمقراطية العراقية الصاعدة. فقط قتل وتهب وتصريحات كوميدية وموت للضمير.

(المدى) البغدادية

بوست


سليم الحسني وفن القفز بـ" الزانة


علي حسين

في اعوام 2009 و2010 و2011 اثار انتباهي كاتب اسمه " سليم الحسني " كان يملأ صفحات المواقع بالدفاع عن تجربة نوري المالكي في الحكم ، انذاك نشر سلسلة مقالات بعنوان " لننصف المالكـــــــــي " ..ثم بعد عام 2013 اكتشف الرجل انه وقع في خطأ الدفاع عن تجربة المالكي التي وصفها بالفاسدة ، وراح ينشر المقالات ويجري الحوارات عن المالكي وكيف سمح للمقربين منه ان يسرقوا ثروات العراق ، ولم يفلت منه حتى ابن نوري المالكي الذي اتهمه بمقال شهير بانه احد اركان الفساد في العراق .. وقلنا ونحن نتابع صحوة الرجل ان الله يهدي من يشاء .. وهذه الهداية جعلت الحسني يكتب عام 2017 مقالا يقول فيه ان :" الفساد برز في فترة المالكي بقوة وتصاعد بسرعة، وكان الفاسدون من حزب الدعوة هم الأقرب اليه عشيرةً وولاءً. فأثروا ثراءً فاحشاً خلال فترة قياسية " .
عام 2018 يكتشف سليم الحسني انه اخطأ بحق المالكي والاعتراف بالخطأ فضيله ، فكان لابد من العودة إلى احضان ائتلاف دولة القانون ليخبرنا الحسني ان نوري المالكي في الوقت الحاضر هو الأصلح للحكم والسبب :" لنزاهته وسعيه للحفاظ على الكتلة الشيعية " ..
بين جميع هذه الصور يُلاحظ تذبذب الكرم الحاتمي لدولة القانون والروح " الدولارية " الجميلة التي تتلبس سليم الحسني بين الحين والآخر ، فالصورة الجديدة اليوم تختلف عن صورته يوم قال عن المالكي وبالحرف الواحد انه :" أداة أميركية للفتنة الشيعية " ، ولأن ائتلاف دولة القانون يعرف جيدا ان الامور تُحل مع سليم الحسني لو ..!!! ، فتم وبرشاقة استبدال اسم المالكي باسم العبادي ليصبح المقال الجديد بعنوان :"العبادي أداة أميركية للفتنة الشيعية
مبروك يادكتور هكذا يكون النضال " الدعوجي " في سبيل بناء عراق جديد .

 

 

 

أحلام كاتب عمود

 

علي حسين

قال لي صديق عزيز،ما هذه الأكوام من الكتب،هل ستقضي عمرك تتنقل من شوبنهور إلى طه حسين؟ ضحكت وأنا أقول له، برغم مئات الكتب التي تراها فإنني حتى هذه اللحظة،لا أفهم بماذا"يرطن"ساستنا! منذ سنوات والناس تبحث عن مسؤول مختلف يمنحونه أصواتهم، وهم مطمئنون إلى أنهم استثمروها في المستقبل، رغم أنهم يدركون أنّ معظم السياسيين يتعاملون مع الانتخابات على أنها عدّاد سيارة أجرة لا يعمل إلّا لصالحهم، لقد مللنا من رئيس وزراء يخرج كل ثلاثاء يذكّرنا بأنه"المنقذ"، وأنه سيضع خمسة آلاف فاسد وراء القضبان، في الوقت الذي يجلس كلّ مساء يتسامر مع حيتان النهب، انظر إلى هذا الكتاب وأشرت إلى"خطابات السلطة"الذي كتب فيه جان لوك أنّ"الحاكم هوالذي يحقق نفعاً مستقبلياً للناس"والآن أجبني ماذا سيكتب مسؤولونا، لو قرروا كتابة مذكراتهم ويومياتهم،هل سيتحدثون عن حجم الخراب الذي قطعته البلاد خلال السنوات الماضية؟ يا صديقي أليس مذهلاً ومثيراً حين نقلب مذكرات بناة التجارب الحديثة، فنجد كيف أن التحول في سنغافورة صنعه إخلاص وتفاني رجال بوزن"لي كوان"، وأن كوريا الجنوبية تحولت من الفقر إلى بلد ينافس اليابان في عقر دارها، بفضل نزاهة مسؤوليها وحبهم لوطنهم.
تعال يا عزيزي واقرأ ما كتبه باني الهند الحديثة نهرو عن سياسيي التهريج في كتابه لمحات من تاريخ العالم :"كانت خطب بعض الساسة انفجارية تهديدية، يبدو أصحابها دائماً في حالة تحدٍّ ودعوات للنزال"هل تابعت معركة المصير بين منظمة بدر وناطقها الإعلامي كريم النوري الذي ما إن اختلف مع زعيم المنظمة حتى تحول في ليلة وضحاها الى قائمة الأعداء، وأتذكر كيف أنّ السيد النوري ثار وهاج ذات يوم من عام 2014 عندما كتب"جنابي"عموداً انتقدت فيه موقف وزير النقل آنذاك هادي العامري من فضيحة الطائرة اللبنانية، فخرج النوري ببيان يتّهم العبد الفقيرلله بأنه يخدم جهات معادية، ولم يكتف بذلك بل ذهب بنفسه الى مطار بغداد وأصدر قراراً بمنع توزيع صحبفة المدى على ركاب طائرات الخطوط الجوية العراقية، حيث كانت الصحيفة تخصص نسخاً مجانية للركاب، وقال لمسؤول المطار بالحرف الواحد :"توزعون صحيفة إساءت لـ (الله) مالنه"، بالامس خرج علينا النوري ليقول إنّ بيان منظمة بدر ضده"وسام على صدري، فالعراق فوق مصالح السياسيين الضيّقة".
والان هل تلومني ياعزيزي لانني أدفن راسي مع ماركيز وسقراط بعيدا عن تقلبات كريم النوري الثورية!

(المدى) البغدادية

 

الشابندر في الصيف!!

 

علي حسين

جميلة وظريفة وممتعة الديمقراطية العراقيّة، خصوصاً حين يخوض سدنتها نقاشاً بيزنطينيّاً حول الكتلة الأكبر، يلحقه نقاش سنسكريتي عن شكل ولون هذه الكتلة التي قال عنها عزت الشابندر بأنها المنقذ الوحيد للعراق، بشرط ان يُصر فيها السيد نوري المالكي على العودة إلى قيادتنا!
منذ أن أغلقت صناديق الانتخابات ونحن منشغلون بقضيتين، الأولى أن نثبت للعالم أنّ سليم الجبوري تعرّض لمؤامرة دولية، والثانية هي ماذا يقول الساسة في مفاوضاتهم السرية عن شكل ولون الحكومة، وتتفاقم التوقعات، بينما تتمدد مأساة المواطن العراقي ليضعوه في نهاية الأمر في مقايضة ساذجة : العودة الى حكومة التوافق الطائفي، أو الذهاب الى المجهول، وفي الفضائيات يخرج علينا كل دقيقة”كسينجر”عراقي ليشير بإبهامه إلى أن الحل معه وحده.
سيقول البعض يارجل تدّعي اليسار وحين تضرب مثلاً تذهب باتجاه مُنظّر الإمبريالية العالمية، ولكن ياسادة العالم يتغير من حولنا ونحن”محلّك سر
عندما عُيّن هنري كسينجر مستشاراً للأمن القومي ثم وزيراً للخارجية الأميركية بدا الأمر مفاجئاً للجميع، فليس من السهل أن يعطى هذا المنصب، لرجل مولود في ألمانيا، لكنّ هذا الرجل القصير استطاع أن يلمع في العالم فقفز من مجرّد صحفي يعمل في صحيفة أُسبوعية الى واحد من أهم رجالات السياسة الامريكية، يجلس في مكتبه لتمرّ من أمامه كل الاوراق المتصلة بالشؤون العسكرية والداخلية والخارجية، واضعاً ضوابط سياسية صارمة، إنه يذكّركم حتماً بالسيد إبراهيم الجعفري الذي أخبرنا أنّ ذات يوم ان دجلة تنبع من ايران
في كتاب جديد صدر عن عميد الدبلوماسية الاميركية بعنوان”كيسنجر المفاوض”، يقدّم ثلاثة أساتذة من جامعة هارفارد دراسة لواحد من أنجح صانعي الصفقات في كل العصور. يظهر كيسنجر في هذا الكتاب مثل تلميذ سريع التعلم، وستراتيجي جريء ومطارد لا هوادة فيه من اجل مصلحة بلاده فقط.وفي الكتاب يحدد كسينجر الفوارق بين السياسي البليغ والسياسي العميق، الاول يحب الميكرفونات، والثاني يسعى لبناء الدولة بدون ضجيج
ربما لو عاش كسينجر في العراق فإنه سيصبح مثل معظم سياسيينا، الذين لايختلفون عن صيف العراق الذي يتمدد على راحته، فهم في كل يوم يُمددون لأنفسهم، مرتاحين على الكراسي، ونحن كالعادة سنتمدد في اللامبالاة مرددين المثل الشعبي :”في آب اللّهاب.. اقطف العنب ولا تهب”، ولهذا سيقطف عزة الشابندر أعناب الصيف، ولن يترك لنا سوى قطف الخراب والجهل واحاديث الجعفري.

(المدى) البغدادية

 

العبادي بعد خراب البصرة !!


علي حسين

في تقريرعن الموازنات التي حصل عليها العراق منذ عام 2005 وحتى عام 2017 ، أخبرنا البنك المركزي العراقي أن هناك أخباراً " مدسوسة " يتداولها الإعلام عن إيرادات العراق تسيء لسمعة البلاد .
706
مليارات دولار أمريكي دخلت الى خزينة البنك المركزي خلال اثني عشر عاماً ، خرج منها 703 ، أين صرفت ؟ يقول البنك إنها صرفت على العراقيين
المسافة هنا بين " الهزل " و " الجدّ " قصيرة إلى حدّ لا تعرف هل هذا الحديث " سخرية " منّا نحن المواطنين العزّل ، أم بيان ثوري يحذّر فيه البنك المركزي من أن يدسّ العراقي أنفه في ما لايعنيه .
لكن خطر لي أيضا وأنا أقرأ البيان أن أسال لماذا لم تنقلنا الـ 703 مليارات دولار التي صرفت على الشعب إلى مرحلة الرفاهية الاجتماعية ؟ 
الجواب جاهز : لأن المتظاهرين المندسّين لا يريدون عراقاً قوياً ، وبعد لأنّ التظاهرات تسيء للإنجازات التي تحققت خلال الخمسة عشر عاماً الماضية ، ولأن العبادي غير حاسم ولا يطبّق قانون الإعدام على شباب التظاهرات مثلما طالب الفقيه الدستوري سعد المطلبي ، أما السبب الحقيقي الذي لايريد البنك المركزي الاعتراف به ، فهو بسيط جدا ويعرفه الجميع : لأنّ ممارسة سرقة المال العام أصبحت أمراً طبيعياً
كم هي بسيطة هموم العراقيين ، أن يعرفوا مثلا، لماذا قال المالكي في تموز من عام 2012 إن العراق دخل مرحلة الازدهار ، وهو يدشّن أكبر ميزانية في تاريخه .. هل تعرفون كم بلغت الميزانية آنذاك " 102 " مليار دولار مثلما اخبرنا البنك المركزي ، ماذا حدث بعد ذلك ؟خرج همام حمودي ليقول للعراقيين :" إنكم تعيشون فرصة تاريخية ، فأنتم تعيشون نعمة ما بعدها نعمة ، وإن لم تكونوا شاكرين ستزول هذه النعمة " !
رجاءً لا تبالغوا في التحدث عن المليارات التي صرفت ، قد تعني 700مليون دولار ، في حين أن العدد الحقيقي يتجاوز الترليون " 1000 مليار دولار " بلغة رجال المال !.
منذ سنوات ومعظم المسؤولين والساسة يُعلنون بصوت واحد: لامكان للمفسدين، قال العبادي امس انه سيقدم قوائم بالمسؤولين الفاسدين ،علينا ان نعيد نبش الذاكرة من جديد ، هذا الكلام سمعناه ايضا قاله العبادي في مؤتمر صحفي بتاريخ 22/10/2015 واعاده بعد شهر ، وتغنى به بداية عام 2016 ، وحوله الى انشودة وطنية عام 2017 ، ويريد اليوم ان يجعل منه نشيدا وطنيا بعد خراب البصرة .

(المدى) البغدادية

ظِلُّ علي الدبّاغ 


علي حسين

لم يخطر في باله أنّ رواية ظلّ الريح ، ستنقله من مؤلّف مغمور لقصص الأطفال الى واحد من أصحاب الملايين . الكاتب الإسباني كارلوس زافون لم تعجبه روايته في بداية الأمر ، لكنّ أحد أصحاب دور النشر رأى فيها خلطة مشوّقة ، حبكة بوليسيّة ، استذكار لوقائع تاريخيّة ، عبارات مضيئة سترضي جميع الأذواق . في ظل الريح نقرأ عن الطفل الذي يأخذه والده لزيارة مكان يدعى " مقبرة الكتب المنسيّة " حيث يخبره أنّ المكان لحفظ الكتب التي كانت من نصيب النسيان .
سيقول البعض حتماً ياله من بطر ، المتظاهرون في المحافظات يعلنون الاعتصام ، وأنت تكتب عن روائي إسباني ، بالتاكيد أنت عميل من الذين سافروا الى إسبانيا ، وتعرّضت إلى غسيل مخّ ، ثم عُدت تكتب عن الاحتجاجات ، يارجل لقد انكشف أمرك ، واستطاع أحد النواب بجدارة أن يكشف أسرار الاحتجاجات العراقية ، إنها مدعومة من إسبانيا ، كيف ،تعذرونني لأنني أخشى أن أذكر اسم النائب صاحب براءة الاختراع هذه ، فأتعرّض للـ"... "أو "..." والبقية تعرفونها .
للأسف لا تريد أحزاب البرلمان أن تعترف أنّ شباب العراق يمتلكون شجاعة الاحتجاج، فهم يريدونهم يتظاهرون عن حقّ المواطن البحريني في الاحتجاج .
وماذا عن السيد حيدر العبادي ؟ بشّرنا مكتبه أمس أنّ الاحتجاجات تقلّصت بفضل القرارات الثورية التي اتخذها رئيس الوزراء وبالتأكيد العبادي ومكتبه أرحم من علي الدباغ الذي ذكّرني بمقبرة الكتب المنسية ، فلا أحد يتذكره اليوم ، وعندما تتذكره عزيزي القارئ فحتما أنت تعرف بماذا يذكِّرك ، بصفقة الاسلحة الروسيّة ، وبالدفاع عن حكومة المالكي واتّهام كلّ من يقترب من سورها بالخيانة العظمى ، وقد مكّنته قدراته الفائقة أن يجمع بالحلال ، مبلغاً بسيطاً لايتجاوز عشرات الملايين من الدولارات ، لكنّ الجديد أن السيد الدباغ يعود اليوم ليؤيّد المتظاهرين وهو جالس في احد مولات دبي ويتّهم : " الأحزاب وخصوصا الدينية منها أنها تغوّلت على الدولة وبنت مقراتها وقنواتها الفصائية من أموال الدولة " صحّ النوم يابروفيسور ! كنت أتمنى عليك أن تتذكّر أنك كنتَ أول المدافعين عن الأحزاب الدينية وقلتَ ذات يوم من عام 2011 إنّ " القوى السياسية العراقية مهمّتها خدمة المواطن ،لأنّ منهجها الديني يحتّم عليها السير في هذا الطريق الذي تنتهجه منذ سنوات
في رواية " ظلّ الريح " يحكي لنا زافون عن الناس القادرين على الإتيان بالأعاجيب ، لكنه للاسف لم يقرأ حكاية الدباغ العجيبة .

 

العبادي ونظرية سحب اليد !
علي حسين

لا أعرف لماذا لا يريد السيد حيدر العبادي أن يصارح العراقيين بأنّ عشرات المليارات التي خُصصت للكهرباء تمّت سرقتها في وضح النهار، وأنّ الأمر لايحتاج إلى بيانات وتوضيحات وسحب أيدي . فقط أوامر قبض تصدر بحقّ كلّ من أوهم العراقيين أنّ عام 2013 سيكون عام تصدير الكهرباء إلى دول الجوار، ولايحتاج السيد العبادي إلى أن يبحث في موقع غوغول عن أصحاب هذا التصريح الثوري، فهو يعرفهم جيداً، وربما يجلس معهم في بعض الأماسي يتباحثون عن طرق مبتكرة في مطاردة المتظاهرين ، إن دولةً ترتعد من الفيسبوك واليوتيوب وتعجز عن تحمّل انتقادات يوجهها المواطن المحاصر بالانتهازيين والسرّاق ، ليست سوى حكومة محكومة بنوبة فشل دائمة ، لن تنتهي بسحب يد وزير واحد ، في الوقت الذي لا أحد يريد أن يسأل أين ذهبت موازنات العراق منذ عام 2003 وحتى الظهور الأخير لحيدرالعبادي من على فضائية العراقية ، فالسيد رئيس الوزراء يهلّ علينا كلَّ يوم من خلال الصحف والفضائيات، ويتعاطى العراقيون جرعاتٍ مسكنةً من التصريحات التي يطلقها رئيس الوزراء كل يوم ثلاثاء ، حيث يظهر العبادي بالصورة والصوت على فضائيات متعددة. وبرغم كثافة الحضور الإعلامي لرئيس الوزراء ، إلا أنّ واقع الأمر يثبت بالدليل القاطع أنّ أحداً في العراق لا يثق على الإطلاق بتصريحات رئيس الوزراء ، ولا ببيانات مجلس الوزراء ، والدليل إنّ معظم العراقيين يسخرون حين يسمعون أنّ هذا العام سيكون الأخير في سلسلة معاناتهم مع الكهرباء والصحة والتعليم والخدمات ، ولهذا فإنّ الغالبية العظمى من العراقيين لا تعتبر الحكومة أمينة وصادقة في تصريحاتها وقراراتها .
كما قلت لجنابكم ، لا سابقة لمثل هذا النهب المنظَّم في تاريخ البلدان. ويدرك السيد العبادي جيداً أنّ الأموال التي صرفت على الكهرباء كانت تكفي لتوليد الطاقة لقارّة بأكملها، ولا أعلم سرّ إصرار السيد العبادي على عدم فتح هذا الملفّ، بدلاً من الحديث عن تبذير المواطن وعدم التزامه بدفع الفواتير والكلام الكبير عن الشفافيّة والتخطيط العلمي ونظرية سحب اليد ، بينما يتمتّع سرّاق أموال الكهرباء بما نهبوه، وأيضا بالحصانة التي تمنحها إليهم الدولة .
والآن ليسمح لي السيد العبادي بأن أسال : هل كثير على هذا الشعب المسكين أن يسمع أو يقرأ أنّ الذين نهبوا المليارات التي خُصصت للكهرباء والصحة والنقل والتعليم والتربية والحصة التموينية والخدمات ، سيقدّمون إلى المحاكمة بتهمة الضحك على عقول العراقيين، بعدها يمكن للحكومة أن تشرح للناس فوائد سحب يد وزير الكهرباء !.

وزنك ذهب مع حنان !


علي حسين

سنُصاب بالصدمة أنا وحضرتك عزيزي القارئ ، لو أننا سمعنا أو قرأنا أنّ أحد السادة النواب ، قضى شطراً من الليل وهو يجلس أمام قاضي التحقيق يسأله من أين لك هذا؟ مثل هذا السؤال ممنوع في هذه البلاد .
إذا كان هناك ما يجب أن نعرفه ، فهو حكاية رئيس وزراء باكستان نواز شريف ، الذي ما إن عاد الى بلاده حتى وجد الشرطة في انتظاره ليُرحل إلى السجن ، لتنفيذ حكم بالسجن بسبب قضايا فساد وتهرّب ضريبي 
وفي بلاد أخرى ، لم يستطع رئيس سابق بأهميّة لولا دا سيلفا، ، ان يعترض على قرار القضاء بحبسه بتهم تتعلق بالانتخابات . 
وأتمنى أن تعرف عزيزي القارئ أنّ السجين متّهم بالحصول على مساعدات لحملته الانتخابية ، وأن المحكمة جمّدت أمواله في البنك وهي مبلغ 190 ألف دولار ومعها شقتان وسيارتان . وقبل هذا وذاك أتمنى عليك قراءة سيرة لولا دا سيلفا ، الصبي الذي عمل ماسحاً للأحذية ، ثم عاملاً في محطة للبنزين ، ثم ميكانيكياً، وبائع خضراوات، ثم نقابياً يسارياً ، ثم رئيساً للبرازيل التي تسلم السلطة فيها وكانت مديونيتها ثلاثين مليار دولار، وخرج من السلطة واحتياطي النقد فيها تجاوز الـ 350 ملياراً .
هل نستطيع أنا وأنت عزيزي القارئ ، أن نسأل النائبة حنان الفتلاوي : من أين لها الأموال التي مكّنتها من شراء قناة آسيا الفضائية ؟ مجرد سؤال بريء ولوجه الله ، لأنني أعرف حتماً أن قيمة السيدة الفتلاوي السياسية ، أهم بكثير من قيمة لولا دا سيلفا ، فهي دكتورة " تكنوقراط " ، وهو صبّاغ أحذية !.
منذ اصبح حيدر العبادي رئيسا للوزراء، والنائبة حنان الفتلاوي حريصة على ألاّ تضيّع دقيقة واحدة من وقتها الثمين، تتنقل مثل "الفراشة" من فضائية إلى فضائية، تبكي حال العراق الذي نُهب ، ، وكنّا قد عشنا مع السيدة النائبة فاصلاً من المناحة و"اللطم" على الخدود على حال وزارة الدفاع ، لكنها صمتهت لمدة ثماني سنوات على نهب اموال العراق ، لان الصمت كان مدفعا ، مقاولات ومناقصات واموال سائلة بالدولار حصراً .
عموماً لا نملك إلا أن نهنّئ السيدة النائبة بهذه الصفقة ، وأتمنى أن لاتنزعج وأنا اطمئن عليها واسأل من أين لها كل الأموال التي ستغطّي بها مصاريف القناة ورواتب العاملين وما سيبذخ على البرنامج الجديد " وزنك ذهب مع حنان الفتلاوي " ؟!

 

أعترف بأنني مندسٌّ !!


علي حسين

في مرّات كثيرة لا أعرف ماذا أفعل وأنا أقرأ أو أشاهد بعضاً من المسؤولين ، هل أضحك من المشاهد العبثية التي أراها أمامي، أم سأجد نفسي يوماً مغشياً عليّ من شدة الأسى والحزن والكآبة التي تثيرها هذه التصريحات.
في مؤتمره الأسبوعي "حديث الثلاثاء " ، أخبرنا السيد حيدر العبادي بالحرف الواحد :" وجود مندسّين في التظاهرات، ، ألقينا القبض على أكثر من 100 مندسّ في التظاهرات والعدد في تزايد" ، ولم يكتف العبادي بهذه البشارة وإنما أكد بصوت منتصر أنه ربما يعرضهم على شاشة قناة جيبوتي ، ولهذا كان لابد أن تصدر رئاسة الوزراء كتاباً تحذر فيه كل من تسوّل له نفسه المساس برموز من عينة عباس البياتي وسليم الجبوري .
إذن كلّ من خرج ليتظاهر ضد الفساد ورفع لافتة يسخر من الدولة ورموزها " العظام " في خانة المندسّين ، لأنهم يرفضون أن يعود عصر تدجين الشعب ، ولأنهم يرفضون أن يعيشوا في ظل نظام يحكمه لصوص يعتقدون أنّ البلاد ملك صرف لهم.
بعد خمسة عشر عاماً من سرقة ثروات البلاد، والخراب والفوضى يريدون منّا أن نؤمن بأن البلاد لابد لها من رموز بخطوط حمر نعيش تحت وصايتهم ، يريدون منّا أن نقول للّص والانتهازي والمزوّر والمرتشي سمعاً وطاعة ، هذه هي الوطنية التي يفهمونها، وغير ذلك فإن الجميع مندسّون وينفّذون أجندات خارجية .
يريدون أن تضيع أعمار الناس في البحث عن الأمان ولقمة العيش والرضا بالمقسوم.. هذا هو مقياس الوطنية بالنسبة إليهم، وما عداه فهو الاندساس للعمالة والارتماء في أحضان الأجنبي
متظاهرون مندسّون لأنهم يريدون إجابات عن أسئلة غامضة: من سرق أموال الكهرباء ؟ لماذا يقف القضاء متفرجاً وهو يرى حيتان الحكومة ينهبون البلد ؟ لماذا يراد لهذا الشعب أن يصبح دوماً وقوداً لمعارك سياسية ؟ لماذا يصرّ العبادي ورموزه على إيهام الناس بأنهم محاصرون بالمؤامرات ؟ لماذا يريدون من الناس أن تبقى أسيرة أسيرة لمسلسل ساذج لا ينتهي ، من المعارك والخطب الطائفية وألعاب عبثية تريد وضع البلد على حافة الحريق؟
لنعترف ونقولها بصوت عال، نعم نحن مندسّون وننفّذ أجندات خارجيّة مادام الدفاع عن كرامة المواطن العراقي يعتبر خيانة، وفضح الفاسدين عمالة للأجنبي، ومادمنا نكتب مقالات مغرضة عن الخراب والانتهازية السياسية والفساد، ونرفض دولة القطيع.
نعم أنا مندسّ ، لأنني أرفض قوانين قراقوشيّة ، تعامل العراقيين على أنهم ضيوف ثقلاء في هذا البلد.

(المدى) البغدادية

 

دعاء حيدر العبادي


علي حسين

 

في البلاد أزمة خطيرة ، وأخطر ما فيها أنّ الحكومة و" ببغواتها " أصيبوا بداء الصمت القاتل ،فيما الأجهزة الأمنيّة تعتقد أنّ التظاهرات تقودها جهات " مندسّة " .
في هذه البلاد يستنفد الذين التصقوا بكراسيّ الحكم كلّ الألاعيب والحيل وسيناريوهات الرعب والخراب والدم والممنوعات من أجل الالتفاف على استحقاقات مشروعة ينتظرها الناس كل يوم، في مناسبات عدة كانوا يستبقون مطالب الناس بافتعال الأزمات ذاتها، صراع بين المالكي والنجيفي ، تعطيل البرلمان ، تعطيل الحياة ،غياب الخدمات، وأخيراً وضع الإنترنت في جيب " سترة " العبادي .
بالأمس وأنا أقرأ الخبر الذي يتعلّق بوزير الاتصالات حسن الراشد ، وبالمناسبة الوزير " التكنوقراط " يحمل شهادة في التربية الإسلامية ، وجدت الوزير يقول إنّ قرار حجب الإنترنت سببه استخدامه بشكل سيّئ ويضيف " معاليه " إن الإنترنت يثير العواطف ،ولهذا فهو ممنوع ..ممنوع ..ياولدي . 
هكذا قررت حكومة العبادي أن تسخرَ من الشعب ،بدليل أنّ العبادي خرج أمس يقول وهو يمدّ لسانه لنا :" إنّ العراقيين يتمتعون بحرية هائلة في مجال الإنترنت " . اذن نحن امام حكومة تضع على جدول أعمالها فقرة واحدة هي كيفية التخلص من هذا الشعب ! ولهذا قدّم مستشار رئيس الوزراء لشؤون " كلّ شيء " عباس البياتي ، نسخة من دعاء يحتفظ به لكي يردده أعضاء الحكومة بصوت واحد ، وهذا الدعاء الذي سيخيّب حتماً تظاهرات العراقيين ويفشل أجندات المندسّين ، وينفع " العبادي الأبيض في اليوم الأسود " .
الدعـــــاء
اللهمّ ثبّتنا على كراسيّنا .. وبارك لنا ولأهلينا فيها.
واجعل الكرسيّ ـ يا رب العالمين ـ إرثاً نورثه لأهالينا .
وأبقِ علينا نعمة "السلطة " واحفظها من الزوال أبد الآبدين .
اللهمّ اجعل النار تشتعل فيمن يعارضنا .. وانصرنا على مَن يخالفنا.
ولا تجعل راحة الشعب أكبر من همّنا.
اللهمّ اجعل مكتب رئيس الوزراء دارنا ومستقرّنا ومرقدنا إلى يوم الدين .
اللهمّ نسألك فترة ممتدّة .. وهجمة مرتدّة .
اللهمّ نسألك حُسن القعدة على قلوب الناس.
وطيب الإقامة على أنفاسهم، ولا نسألك الخاتمة أبداً.
اللهمّ إنّا نعوذ بك من إنترنت يصفع .
ومن شعب لا يخاف أو يقمع ، ومن مواطن لا يُخدع .
اللهمّ احفظ لنا كراسيّنا ، ودُم علينا نعمة خوف العباد وصمتهم
آمين يا ربّ العالمين.

(المدى) البغدادية

ستذهبون ويبقى جبّارالكرم


علي حسين

 

ما جرى في ساحة التحرير وفي البصرة والنجف والمثنى والديوانية وميسان ، لم يكن اشتباكاً عفوياً بين مجموعة من المتظاهرين من جانب، ورجال الأمن من جانب آخر.
لم يكن حادثاً عابراً، وإنما كان سيناريو محكماً للغاية، أرادت به حكومة العبادي أن توجّه عدّة رسائل إلى من يهمه الأمر.. وعلى طريقة عمليات القتل الغامضة التي تقع هنا وهناك مع كلّ حديث عن محاسبة الفاسدين ، جاء حادث اغتيال المحامي البصراوي "جبار الكرم" الذي أعلن قبل ايام تطوّعه للدفاع عن المتظاهرين المعتقلين ، متزامنة مع مطالبات دولية بإطلاق سراح الشباب المعتقلين ووقف عمليات التعذيب التي تجري في سجون وزارة الداخلية .
لقد أراد العبادي ومن ورائه حزب الدعوة وأحزاب ترى في السلطة حقاً مشروعاً للنهب والقتل ، أن يقولوا للمتظاهرين والداعمين لهم إنّ البديل سيكون مخيفاً، وذلك بأن قامت قوات " مكافحة الشعب " بتلقين المتظاهرين العزّل درساً قاسياً في الإهانة الجسدية والنفسية على نحو بلغ من الوحشية ، ما يدفع المواطن العراقي أن يسأل : أين حارس الدستور فؤاد معصوم لينقذ شباب التظاهرات من براثن " شقاوات " العبادي ؟
إذا كان العراقيون قد قدّموا آلاف الشهداء فداء لهذا الوطن في قتالهم ضدّ عصابات داعش ، وإذا كان هذا الشعب قد قدّم خيرة شبابه خلال العقود الماضية في سبيل الخلاص من دكتاتورية " القائد المؤمن ووصاياه " يجد اليوم من يريد أن يفرّخ دكتاتوريات جديدة، وأن مسؤولين جاءوا على ظهور دبابات الديمقراطية يصابون اليوم بحالة من الدروشة كلما سمعوا كلمة دولة مدنيّة.
إنّ مايجري اليوم يؤكد أنّ أشياء كثيرة لم تتغيّر، وأن هناك من لا يريد أن يتعلّم، بدليل جريمة مقتل جبار كرم ، وهي تكرار لجريمة مقتل هادي المهدي وإن اختلفت التفاصيل والوجوه، فالذي حدث أنّ مواطناً عراقياً فقد حياته ، لأنّ القانون جرى تغييبه وتجاوزه بمعرفة من هم مسؤولون عن تطبيق القانون والدفاع عنه.
من بغداد إلى البصرة المتهم واحد: الحكومة التي قررت أن تعلِّق المتظاهرين في مراوح السقف ، وتطلق الرصاص الحيّ على القانون وتتصرّف منطلقة من إحساس متضخّم بالسلطة والنفوذ.
السيد العبادي . . إنّ الطريق لاستعادة هيبة الدولة يبدأ من احترام الدولة للقانون، وأن يكون العدل فوق البطش ، ولهذا سيبقى جبار الكرم بابتسامته الرائعة وملامحه الشجاعة فى قلوب كل العراقيين ، فيما ستسقط دولة الفشل والتعذيب .

 

 

إنني أتّهم العبادي ومعصوم 


علي حسين

لم أستطع إكمال مشاهدة فيديو ضرب شباب الاحتجاجات وشتمهم ووصمهم بالخيانة ، وتساءلت مع نفسي هل يعقل أن يعود العراق بعد كل هذه التضحيات وعشرات الآلاف من الشهداء وملايين المشرّدين إلى دولة قمعية تقلقها أصوات المتظاهرين ؟ ومن المصادفات ، وأنا أتحدث مع أحد الزملاء عن فديوات الضرب والتعذيب ، نبّهني إلى الخطاب الحماسي الذي ألقاه وزير خارجيتنا إبراهيم الجعفري تحت قبة البرلمان العراقي ، قبل أعوام ، عندما استنكر ضرب المتظاهرين في البحرين ، وطالب الحكومة العراقية ، وهو دامع العينيين ، بأن تعلن الحداد حزناً على ما جرى في المنامة .
لنترك الجعفري ، ونطرح سؤالاً بسيطاً واحداً: مَن المسؤول عما يحدث ؟ المواطن المحاصر بالبطالة وسوء الخدمات والأمراض والفقر ، أم رئيس الوزراء الذي تعهد قبل أربع سنوات بتقديم الفاسدين إلى القضاء وإرجاع الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة ، وإعلاء شأن التنمية ومعها الرخاء والعدالة الاجتماعية ، لنكتشف بعد هذه السنوات العجاف أنّ الرجل طالِبُ سلطة ، وليس طالب عدل ، وبعد ماذا عن مسؤولية رئيس الجمهورية فؤاد معصموم ، حامي الدستور الذي يمنح المواطن الحق في التظاهر والتعبير عن رأيه ؟ سيقول البعض يارجل دع الرئيس في حاله ، فقد حقق اليوم منجزاً كبيراً ، حيث أصدر مرسوماً جمهوريّاً بمنح رواتب تقاعدية لأعضاء البرلمان الذين خسروا في الانتخابات .
أيها المواطنون أنتم سبب كل الأزمات، تأكلون بإفراط، تنتقدون بلا فهم، تسألون كثيراً: لماذا كل هذا الفساد في المؤسسات الحكومية؟ ولماذا يعيش الذين ينهبون الوطن في رخاء؟ أيها المواطنون أنتم مشاغبون ،لأنكم تريدون أن تحيوا من دون أن تُهانوا ، وأن تناموا في أمان، ، تريدون حياة كريمة، وهذا كثير في زمن أشاوس العصر الجديد.
ولهذا يريد منكم العبادي اليوم أن تصمتوا ، من أجل حماية مكتسبات السلطة ، وأن لاتتحدثوا بمفردات مثل الديمقراطية ، والعدل ، والتنمية ، ومحاسبة الفاسدين، لأنّ مثل هذه الأحاديث هي محاولة " بعثية " ،وتنفيذ لاجندات خارجية تريد النيل من المنجزات الكبيرة التي تحققت بفضل خطب الجعفري .
يريد منكم رئيس الوزراء أن لاتُظهروا حزناً على هذه الدولة التي تحولت إلى جمهورية أحزاب وقبائل وطوائف ، فالعبادي في هذه اللحظات يرفع شعار :" أنا الدولة والدولة أنا.. أنا القانون والقانون أنا.. أنا فوق القانون والدستور والمحاسبة والقضاء .. اصمتوا حتى أرضى عنكم ، واسمح لكم بالحياة ، وإلا فالهراوات جاهزة دون مسألة اومحاسبة. " !!.

(المدى) البغدادية

 

العبادي الذي يرعبه الفيسبوك

علي حسين

 

ما فعله السيد حيدر العبادي ومعه مجموعة مستشارين"جهابذة"خلال الأيام الماضية،هو عملية إجهاز بشكل كامل على مفهوم حقوق الشعب في دساتير الأمم، والسعي لتحويل المواطن الى مجرد كائن"لايرى..لايسمع.. لايتكلم"، كائن منتهى حلمه الحصول على ساعة من الإنترنت وانتظار أن يسمح سيادة رئيس الوزراء بأن تتجول الناس داخل صفحات الفيسبوك، وقبل هذا وبعده الحصول على الحلم الأكبر ساعة من الكهرباء.
هنا تصبح شعارات مثل الحرية والديمقراطية والتغيير وحقوق الإنسان، مجرد مفردات تلاحق من يرددها وتنعته بالمخرِّب، إن لم تصلق به العبارة الشهيرة"أجندات أجنبية"، في ذلك تصلح مأساة 8 شباب قُتلوا بدم بارد لأنهم تظاهروا من أجل المطالبة بأبسط حقوق الإنسان، من حياة كريمة وخدمات أسوة بما تتمتع به المنطقة الخضراء ومنازل المسؤولين ورجال الدين وأصحاب"الخطوط الحمر"، ولا أريد أن أضيف 56 مصاباً سبعة منهم يعانون من حالات خطرة، نموذجاً واضحاً على أنّ الإنسان العراقي مجرّد رقم يُستخدم أحياناً في الانتخابات، وأحياناً كثيرة ينقل إلى سجل الموتى.
كان من السهل على هؤلاء الشباب أن ينضمّوا إلى إحدى الميليشيات، أو يصبحوا كوادر في حزب الدعوة، أو يقرروا الهجرة وترك البلاد لسلالة حسين الشهرستاني، لكنهم مثل كثيرين دفعهم حب الوطن إلى الدفاع عن حلم الناس بالعدالة الاجتماعية، والسعي لبناء العراق كدولة للحرية والكرامة الإنسانية والديمقراطية، وتظاهروا واحتجّوا ليكون مصيرهم جُثثاً في الطب العدلي، ومصابين في المستشفيات ينتظرهم العقاب القاسي، وحصص وافرة من الرصاص الحيّ والهراوات.
لم يكن لدى هؤلاء الشباب حصانة من زعيم حزب"مؤمن"تجعل القوات الأمنية تخشى الاقتراب منهم، ولم يكلف حزب من الذين صدّعوا رؤوسنا بخطابات الإصلاح والتغيير ان يصدر بيانا يطالب فيه بإجراء تحقيق فوري لمثل هذه الانتهاكات الخطيرة.
والعجيب والغريب أنه من أجل حماية العملية السياسية العرجاء وفي سبيل حماية أصنام العهد الجديد، استباحت الحكومة ومعها خبراؤها الأشاوس كل شيء، فبعد قتل شباب التظاهرات وتخوينهم، جاء الدور بالتصدّي للسيد فيسبوك ومعاونيه،لأنهم كشفوا زيف الحكومة ومعها النظام السياسي لان السيد العبادي انتابته حالة الرعب، من أنّ الفيسبوك ينقل بالصوت والصورة انتهاكات القوات الأمنية، ومن ثم لابد من تعطيله، أو التشويش عليه.وهذا أحدث إنجاز في سجلّ إنجازات حكومة العبادي.

 

 

آه ياعزيزي حيدر!!

علي حسين

 

يقولون لك إنّ السيد حيدر العبادي، لم يتطرق إلى جوهر المشكلة، وهي الفساد الذي أكل كل شيء، والاحزاب التي تحولت الى حيتان تبتلع كل ثروات البلاد،  لكنه تحدث عن الإصلاح المنتظر،!! ويضيفون إنّ الرجل لديه وجهة نظر في ما جري  بالبصرة من أحداث!! لكنه قال أيضا إن سبب مشاكل  العراقيين هي الفئات المندسّة وأصحاب الأجندات.

والآن اسمح لي ياسيد حيدر أن أقول لك إنني مثل ملايين العراقيين لانستطيع أن نعترض على كلامك ولا حتى على إشاراتك، أحياناً نكتب في الفيسبوك وأحياناً أخرى نحتجّ في ما بيننا، لكن هل نستطيع أن نصدر بياناً نقول لك فيه ياعزيزي أنت تغرّد خارج السرب؟ خليك مع صحوتك الإصلاحية،  واتركنا مع صحوة الأحزاب الدينية التي قررت أيضا أن تبتلع الاحتجاجات في كرشها الذي وسع كل شيء، لا أتذكّر منذ خمسة عشر عاماً أنّ مسؤولاً عراقيّاً اعترض على ما تفعله  الأحزاب  في العراق، وتتذكرون  معي كيف أن هذه الاحزاب تموّل نفسها من نهب خيرات العراق، لكنها تدين بالولاء لأصحاب السلطة في طهران وأنقرة.

لن تصدِّق ياعزيزي السيد حيدر العبادي  عندما أقول إنني معجب بك. فلا أتذكّر أنّ بلاداً تعثرت كما نتعثر. لماذا؟ لأنه لايوجد مسؤول أو سياسي يستطيع أن يقول لأصحاب الخطوط الحمر، كفى عبثاً، بحياة الناس،  ولكن ياسيدي مثلما يحرص "جنابك" على رضا الأحزاب  وقادتها الأشاوس،، ألا  يستحقّ العراقيون  منك  ان تحرص على ان تحقق لهم الاستقرار والرفاهية والعدالة الاجتماعية من دون أن يصفقوا لـ  أحزاب الجهل والانتهازية؟! وهل الخيار الوحيد الممكن بين حزب واحد ألغى كل أشكال الحياة السياسية، وبين أحزاب تتكاثر مثل الأمراض المعدية؟  لماذا تتبارى الدول من أجل البناء والعلم، بينما أحزابنا تشيع الجهل والخراب.

منذ أربع سنوات ونحن لانزال ننتظر من"جنابك"الكريم  أن تجيب على سؤال محيّر :  لماذا يعلن بلد مثل العراق حالة التقشّف وشدّ الأحزمة على البطون وهو الذي حصل من الأموال خلال عشر سنوات ما يعادل ميزانيّة عشرة بلدان مجتمعة؟!

ياعزيزي حيدر،  وأنت تنتمي لحزب ديني  يرفع شعار"مخافة الله"، ألم تشاهد وترى  كيف يزداد رفاقك"في الإيمان"غنىً وقسوة وطائفية، فيما يزداد العراقيون خوفاً وفقراً. ثمة فضائح تُكشف كلّ يوم في العراق،، لا مثيل لها في أيّ مكان من العالم، لأنها تتعلّق بغياب الضمير.

 

الوجه الآخر للعبادي


علي حسين

الآن بإمكان العراقيين أن يكتشفوا الوجه الآخر لرئيس وزرائهم المنتهية صلاحيته حيدر العبادي ، فبعد أربع سنوات من جلوس العبادي مبتسماً على كرسي رئاسة الوزراء ، وبعد أكثر من 250 خطاباً تلفزيونياً عن الإصلاح والمواطنة والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد ، نشاهده هذه الأيام " متجهّم الوجه " ومقربوه يؤكدون أن العراق لا يصلح معه إلا رئيس وزراء يضرب المتظاهرين بالرصاص الحي ، ويسحلهم بالشوارع ، ويرسل إليهم مدرعات سوات لسحقهم ، لأنهم تجاوزوا الإشارة الحمراء في طريق الديمقراطية " العبادية " ، لم يطق رئيس الوزراء أن يسمع البعض يشكك بنزاهة حكومته فخرج يصرخ :" إنّ المتظاهرين يريدون تخريب البلاد "
الغريب أن الذين يصلون الليل بالنهار بحثاً وتحليلاً لظاهرة تظاهرات مدن الجنوب وينتهون إلى أنها تمثل خطراً محدقا باستقرار البلاد، هم أنفسهم الذين حاولوا إظهار تظاهرات البحرين باعتبارها صحوة شعبية ضد أنظمة فاسدة.
من المهم الانتباه إلى أن البعض من ساستنا الكرام مصاب بنوع من " فوبيا التظاهرات " العراقية حصراً ، تجعلهم كلما ذكر اسم ساحة التحرير يستغرقون في نوبة من الهرش وحكّ الجلد بعنف حتى تسيل منه شتائم وصرخات من العيار الثقيل .
تصريحات حيدر العبادي الأخيرة عن التظاهرات لا تختلف بالتأكيد عن تصريحات من قبل من السيد نوري المالكي وهي بالتأكيد أحد أهم مسببات الهمّ والغمّ التي ترافقنا كل يوم .
منذ أن انطلقت احتجاجات البصرة ، ورئيس الوزراء ومعه " مستشاريه " يخرجون كل ساعة وهم يحذرون العراقيين من خطر جديد اسمه "التظاهرات " وكيف أن أصحابها يريدون أن يهددوا الحياة الهانئة التي تعيشها مدن بغداد والبصرة وميسان والحلة ، وقرأنا سيلاً من البيانات والشتائم تطالب بتطهير العراق من هذه الزمر المتآمرة على مستقبل البلاد، وسعى البعض إلى إيهام الناس بأن المشكلة ليست في أرتال الفاسدين الذين يعشّشون في معظم مؤسسات الدولة، ولا في غياب أبسط شروط العيش، ولا في البطالة وازدياد معدل الفقراء، ولا في فوضى التعليم، ولا في جيوش الأيتام والأرامل الذين يعيشون على هامش الحياة، وإنما في أعداء النجاح المتربصين للانقضاض على المكاسب التي حققتها حكومة العبادي
منتهى البؤس ألّا يكون في العراق من يصلح مرشحاً لمنصب رئيس الوزراء ، إلا من أحزاب الخراب والفساد ، ويُطلب من الشعب ألّا يعترض على هذا الاختيار، و ألّا فان ترويض الشعب هو الهدف .

(المدى) البغدادية

 

تظاهرات البصرة

وتخاريف السياسيين!!


علي حسين

 

لم يخطر في باله أنّ الفصل الذي استبعده من روايته الشهيرة "بقايا النهار " سيباع بمليون دولار ، كان أديب نوبل كازو إيشيغورو ، قد احتفظ بهذا الفصل الذي لم يعجبه في بداية الأمر، لكنّ جامعة تكساس رأت فيه مفتاحاً للدخول إلى عالم هذا الروائي المثير للدهشة
في بقايا النهار، نقرأ عن رئيس الخدم الذي يعيش في قصر قديم يجد نفسه يتحول مثل المتاع من سيد الى آخر، وعليه أن يكون مخلصا إن لم يكن عبداً ، إنه في خدمة هذا المكان حتى وإن تغير صاحبه ، هو في خدمة الولاء المطلق ، فهو لايصلح سوى لدور واحد هو دور التابع، سيقول البعض ياله من بطر ، الناس تخرج في تظاهرات بمدن العراق وأنت تكتب عن روائي ياباني، لكنني ياسادة أكتب عن الولاء للآخرين، فمنذ أسابيع تندلع رحى حرب طاحنة في مواقع التواصل الاجتماعي ، وكلها تطرح سؤالاً واحداً: مَن يقف وراء تظاهرات البصرة ؟ السيد نوري المالكي بأريحيّته المعهودة ، يحذر من اختراق "البعث" لتظاهرات الجنوب ويكشف لنا سراً خطيراً :" المتظاهرون يريدون إسقاط الدولة " . صاحب السبع صنائع باقر جبر الزبيدي وبشطارته وضع يده على أصل المشكلة ، التظاهرات تريد تقسيم العراق :" أتحدث عن معلومات مهمة أن مؤامرة خلف الباب تستهدف إحياء مشروع تقسيم العراق " ، ولا أعرف عن أيّ وطن يتحدث السيد الزبيدي ، وهو الذي كلما واجهت حزبه "المجلس الأعلى" مشكلة يذهب الى الجارة إيران يطلب الرأي ويتلقى الأمر .
لا يريد ساستنا أن يعترفوا بأنّ هذا الشعب يملك شجاعة الاحتجاج، فهم يريدونه تابعاً لهم، مثلما هم تابعون لبلدان الشرق والغرب، لكنهم رغم ذلك يوزّعون "الأجندات الأجنبية" على المتظاهرين، فيما يحاول "جهابذتهم" تلقيننا دروساً في فنون الوطنية .
لم تقدّم التجربة السياسية خلال الخمسة عشرعاما الماضية للعراقيين معنىً واحداً للولاء الوطني ، لا أمان، لاخدمات، ولا بناية نتباهى بها
على مرمى حجر من البصرة أغنى مدن العالم، تستقرّ مدن مثل الدوحة ودبي والشارقة والكويت وأبو ظبي حيث يسابق حكامها العالم في التنمية والإعمار والازدهار.. ونحن نقرأ عن التنمية والإعمار من الصحف فقط وكان آخرها مانشيت قال فيه العبادي : مقبلون على عمليّات استثمار كبيرة .. متى ؟ الجواب معروف ، في الأول من كلّ نيسان !.

 

نحن وكرواتيا وتايلاند!!


علي حسين

 

في كلّ صباح ومع الانشغال بالبحث عن سطر من كتاب ، أقدّمه للذين يتابعون " جنابي " وهم ينتظرون ماذا في جعبتي للمساء ، وأعرف أنّ العديد من القراء الأعزاء يريدون مني أن أترك الحديث عن تقلبات حنان الفتلاوي ، وقفزات سليم الجبوري ، والبشارة التي حملها لنا عزت الشابندر من أن حظوظ فالح الفياض في الجلوس على كرسي رئاسة الوزراء قوية جداً .. والسبب كما يقول الشابندر ، لأنه محبوب ومرغوب وسهل الهضم ..ولأننا في حديث عن الزعامات الكبيرة ، اسمحوا لي أن أتحدث عن السيدة جرابار كيتاروفيتش رئيسة كرواتيا التي شاهدناها تخالف الضوابط الدبلوماسية والأمنية وتجلس بين المشجعين تهتف باسم فريقها ، ولم تنسَ أن تلبس فانيلة الفريق ، السيدة الحاصلة على بكالوريوس في الأدب الإنكليزي وتتقن ست لغات ، زعيمة لبلد يعيش أهنأ مراحله .
ابنة المحامي عاشت سنواتها الأولى ضمن جمهورية يوغوسلافيا تحت قيادة 
جوزيف تيتو ، الميكانيكي الذي أصبح واحداً من أهم شخصيات القرن العشرين، والرجل الذي تجرأ على الاختلاف مع ستالين الذي قال له : لماذا تريد جيشاً يوغسلافيّاً قوياً؟ نحن جيشك. ليجيب تيتو: شيئان لا يمكن استيرادهما ، الوطنية والجيش! منذ جلوسها على كرسي الرئاسة والسيدة جرابار لا تكفّ عن إدهاش مواطنيها. فهي تمارس عملها بعفوية من دون حمايات وجكسارات وسيارات مصفحة . وقالت للذين سألوها لماذا تقطع تذكرة الذهاب الى المونديال من جيبها الخاص ، وتجلس في الطائرة مع الركاب العاديين :" ذهبت كمشجعة تحب وطنها ولست في مهمة رسمية " . كم هو مهم أن يلغي المسؤول نفسه في سبيل أن يقدم نموذجاً محترماً للعالم ، أعتقد أننا عشنا مع هذا النموذج ، فالرئيس فؤاد معصوم عيّن بناته الثلاث مستشارات ، وأخاه الأكبر ، كبيراً للمستشارين ، والأصغر للاستشارات السريعة ، وفي كل إجازة يذهب في طائرة خاصة إلى لندن وطنه الأصلي ، لينفض عن نفسه تراب بغداد !
بعد مئة عام سوف يذكر التاريخ أنّ بلداً مثل تايلاند خاض ملحمة إنسانية كبرى لإنقاذ 12 طفلاً ابتلعهم كهف عميق ، حيث هرع الملك ومعه رئيس الوزراء ووزير الدفاع وحكام المقاطعات يتقدمهم عشرات الغواصين من مختلف انحاء العالم ، ليقولوا للعالم أن لاقيمة أغلى وأهمّ من حياة الإنسان ، من دون الاعتبار للدين والطائفة ، ومرّة أخرى بماذا يذكّرك هذا المشهد ، بالتأكيد النواب الذين رفضوا عبور أطفال الأنبار جسر بزيبز واعتبروهم وسيلة لنشر الإرهاب ، مثلما أخبرنا العلّامة موفق الربيعي .

(المدى) البغدادية

 

تظاهرات البصرة

وسِبلت العبادي 


علي حسين

منذ شهر مضى، أصدر حزب الفضيلة " مشكوراً " بياناً شديد اللهجة يحذر فيه إقامة الحفلات المضرّة بهوية وسمعة " مدينة البصرة الحسينية " وخاصة خلال أيام عيد الفطر المبارك. وشدد الحزب " مشكوراً أيضا في بيانه الثوري على ضرورة إصدار قوانين صارمة تمنع المستثمرين وأصحاب الأماكن التجارية والترفيهية من القيام بممارسات تخالف ثوابت الدين والآداب العامة.
طبعاً وأنا أكتب هذه الكلمات ، لا أدري بمن كان يفكر أصحاب البيان الثوري عندما اكتشفوا أن مشاكل البصرة في الحفلات التي تقام في الأعياد ، هل فكروا بالمواطن البصري الذي يشتري الماء لعائلته ؟ هل خطر ببالهم أن المحافظة تعاني من سوء الخدمات وغياب الكهرباء ، هل شاهدوا فديو تسليب المرأة البصراوية في وضح النهار ؟ هل فكروا بالأموال التي سرقت على مشاريع فضائية .. ربما سيقول البعض يا رجل هل أصابك الزهايمر ونسيت أنّ حزب الفضيلة خرج بتظاهرة كبرى في البصرة من أجل نساء البحرين ؟ .
بالأمس خرجت تظاهرة في البصرة لم تدعمها أحزاب الأخلاق الحميدة لأنها لا تطالب بدولة الفضيلة ، وإنما دولة العدالة الاجتماعية ، ولم يكن أمام المسؤولين المنشغلين بالصفقات التجارية وتسهيل دخول المخدرات سوى إطلاق الرصاص على المتظاهرين .. وللذكرى فقط: هناك نحو مئات المتظاهرين أُطلق عليهم الرصاص الحي، لأنهم هتفوا مطالبين بتوفير الكهرباء ،و لكي لا ننسى: الدكتور حسين الشهرستاني بشّر العراقيين من قبل بأن "العراق سيصدّر الفائض من الكهرباء إلى دول الجوار " ، بعدها اكتشفنا أن سبب حرمان العراق من أموال تصدير الكهرباء هو المواطن " البطران " الذي لايعجبه الاستحمام من دون سبلت في الحمام ، مثلما أخبرنا رئيس الوزراء عن أسباب أزمة الكهرباء .
مواطنون يواجهون بالرصاص ،لأنهم تجاسروا وتظاهروا ، وبالمقابل هناك احزاب تريد " تأديب " الشعب ، لأنه مصرّ على سماع الأغاني في الأعياد !.
حكومة وأحزاب مؤمنة ورجال دين يصرّون على رمي الفقراء خارج اهتماماتهم ، بدليل أن لا أحد سأل نفسه لماذا يعيش المواطن العراقي من دون كهرباء ولا خدمات ، بينما تتوافر الخدمات لجميع السياسين والمسؤولين وقادة الأحزاب وكبار رجال الدين . لماذا يتبجح الجميع بقربهم من الامام "ع" وهو الذي لم يجد بالسلطة حقاً استثنائياً في المال والأرض والخدمات ، فساوى نفسه مع الجميع، ورفض أن يتمتع بالسلطان . إنه العدل الشامل. فرجل الدين الحق والمسؤول الصادق لا يرضى أن يسكن القصور وينام على المكيفات ، فيما رعيّته لا يعرفون شيئاً اسمه الكهرباء .

(المدى) البغداديه

 

سالم تحالفنا


علي حسين

لم يكن طَرفَة بن العبد وهو يبحث عن أطلال خولة يعرف أن بيت شعره " يأتيك بالأخبار من لم تزوّدِ" سيذهب مثلاً ، وسنردده مثل المحفوظات الوطنية صباحاً ومساءً ونحن نسمع أو نقرأ ، آخر عمليات التجميل التي تجرى للتحالف الوطني ، تقول كلمات أغنية للأميركي بوب ديلان الذي خطف جائزة نوبل : " البؤساء وحدهم من يتحمل آلام الحياة " . فات السادة المجتمعون على ترميم التحالف الوطني ، أن بؤساء العراق هم من يحتاج الى ترميم ، وأن ظهور سامي العسكري وإعادة الحياة لكمال الساعدي واستمرار فخامته في صدارة المشهد هو من سيجعلنا نعيش بلا حلّ
كنتُ وأنا أستمع إلى حيدر العبادي وهو يقول " إنّ العملية السياسية تحتاج إلى توافق لكن ليس على حساب البلد " ، أقرأ في مذكرات بوب ديلان " أخبار الأيام " التي يخبرنا فيها أنّ الإنسان دائما ما يتعلق بأمل زائف ، سيقول البعض ، بماذا تفكر يارجل ، الجميع اتفق ولم يبق سوى خطوات على انضمام دولة القانون لـ " التحالف الوطني " الذي تحول إلى " الفضاء الوطني " ، ياسادة لا أعرف بماذا يفكر المواطن العراقي وهو يشاهد ما جرى في انتخابات تركيا ، ما إن انتهى التصويت حتى أعلنت النتائج ، نحن من جانبنا " عرّقنا " الانتخابات " فأصبح لزاماً أن يبصم عليها سليم الجبوري بالعشرة ، ثم تذهب باتجاه مشعان الجبوري الذي سيصرخ " مزوّرة " ، بعدها تطوف على بيت الكربولي لتنال رضاهم . بدأ ذلك منذ أن أعلن نوري المالكي عام 2010 عدم رضاه على النتائج ، ولا بدّ من إعادة العدّ والفرز ، ولا يهمّ أن تنقلب الصناديق على رؤوس الناخبين ، أو تضاف صناديق جديدة ، صحيح أن ذلك يدخل في باب التزوير ، لكنه أيضا يصبّ في مصلحة المواطن ويبعد عنه المفاجآت والمفخخات .
إذا كنتَ مثلي تقرأ الأخبار ، هناك عنوان أكثر استفزازاً لنا نحن الشعب الناكر للجميل.. إليك هذا العنوان : أُدخل صهر ملك إسبانيا السجن، ، بعدما حكم عليه خمس سنوات بتهمة التهرب الضريبي ، فيما منع الملك شقيقته من الاحتفالات الرسمية ، بينما نوّابنا مكلّفون شرعياً بالجلوس على كرسي البرلمان ، ، المواطن العراقي سيضحك مثلي فهو سيتذكر حتماً الحكم الذي صدر على جواد الشهيلي بتغريمه 200 دينار عراقي في قضية فساد بمئات الملايين .. لنردد معاً : " سالم تحالفنا "

(المدى) البغدادية

مؤامرة أنجلينا جولي


علي حسين

 

الحمد لله أُجهضت المؤامرة التي قادتها الممثلة " الكافرة " أنجلينا جولي ضدّ الديمقراطية العراقية ورموزها الأجلّاء ، ووقى هذا الشعب شرّ الإمبريالية التي تريد أن تضحك عليه ، في الوقت الذي هدى الله رئيس وزرائنا ، وتذكّر بعد أربع سنوات أنّ السلاح يجب أن يكون في يد الدولة
منذ يومين ونحن نعيش حالة من الاستنفار" الفيسبوكي " أصابت البعض من الذين حذَّرَوننا من التمثيلية التي قامت بها الممثلة الأميركية ، عندما زارت الموصل في أيام عيد الفطر والتقطت صوراً وهي تتحدث مع أطفال فقدوا عوائلهم ، وأخبرنا لفيف من " الوطنيين " بأنّ تداول مثل هذه الأخبار"الكاذبة "يسيء للشخصية العراقية ، فيما سخر آخرون من حديث الممثلة الكافرة عن أهالي الموصل وتسأل بكلّ شفافية : إذا كانت هي صاحبة رسالة إنسانية ، لماذا لم تذهب لليمن ؟!
إذن المؤامرة تحاك في الظلام ضد هذا الشعب ، والبعض يريد أن يصوّر للعالم أنّ سياسيينا " الأفاضل " ومسؤولينا " الأكارم " ونوّابنا " الأجلّاء " عاجزون عن الذهاب إلى الموصل ، وهم الذين ضحّوا بالغالي والنفيس من أجل عيون هذا الشعب " الناكر للجميل " الذي لايريد أن يعرف أنّ عدم عودة " عمو " سليم الجبوري و" خالة " حنان الفتلاوي و" بابا " همام حمودي إلى كراسيّهم في مجلس النواب سيؤثر على معدلات التنمية ، وستتراجع الزراعة ، وستغلق أبواب المصانع
بالفعل، يتعرّض هذا الشعب وتجربته الديمقراطية الرائدة إلى مؤامرة كبيرة، تشارك فيها قوى دولية، ومشاهير هوليوود ، وإعلام لايخاف الله، ينسى أن يلتقط صورة " للحاجّة عالية نصيف تذرف الدموع بين خيام النازحين ، ويصرّ على إبراز صورة لامرأة سافرة تضحك مع طفل موصلي !
المؤامرة كانت حاضرةً في تغاضي المدعوّة أنجلينا جولي عن الإشادة بملفّ مهمّ وخطير وأعني به ملفّ الإعمار الذي تفوّقنا به على سنغافورة ، وملفّ التعليم الذي تحسدنا عليه اليابان . المؤامرة تتجلّى في محاولة أنجلينا جولي التقاط صور مع أهالي الموصل وكان الأجدر بها أن تلتقي بنوابغ مثل محمود الحسن وعباس البياتي ومحمد الكربولي وعواطف النعمة!
نعم هي مؤامرة لايكفي معها تكذيب واعتذار ، بل أن تكفّر أنجلينا جولي عن ذنبها وتترك أبناء الموصل الذين يحظون برعاية يحسدهم عليها أطفال السويد ، وتذهب باتجاه اليمن ، فالطائفة أقرب من الوطن عند البعض !!

  

القمّتان!!

 

كان من المفترض أن يكون موضوع المقال لهذا عن القمّة التاريخية بين ترامب وكيم، وكنّا جميعاً أنتم وجنابي قد عشنا مع السيد كم جونغ أون وهو يلتقط صباح كل يوم"سيلفي"مع صاروخ نووي جديد،لكنّه بالأمس استبدل السلفيالنووي بصورة رجل الدول، والتقى عدوّه الأول، وتصرّف مثل أيّ زعيم دولة طبيعية تريد الاستقرار والرفاهية لشعبها، فقد أيقن الشاب كيم أن نموذج الدول الفاشلة لامكان له، خصوصاً إذا كان جيرانه قد قدموا أنجح التجارب في بناء الدول، اليابان، الصين، كوريا الجنوبية.
في العراق ايضا عقدت قمة تاريخية، لكنها هذه المرة طريفة جداً، فالنائبة التي قدمت خدمات جليلة للعراقيين وخصوصاً في حصولها على براءة اختراع 7×7، يريد البعض أن يتنّكر لجهودها الكبيرة ويعاملوه على أن لا مكان لها في الحياة السياسية بعد أن خسرت كرسيّ البرلمان، ولهذا لابد من قمة عاجلة بين السيدة حنان الفتلاوي والسيد نوري المالكي، ومعهم الزعيم الشاب هيثم الجبوري لبحث تشكيل حكومة أغلبيّة.
في عام 2010، وبالتحديد يوم 12 آذار خرج علينا السيد نوري المالكي محذّراً من عودة العنف إذا لم تعترف مفوضية الانتخابات بأنها أخطأت في العدّ والفرز، وكانت النتائج آنذاك قد أظهرت أن قائمة إياد علاوي تقدمت على ائتلاف دولة القانون، مفوضية الانتخابات ومعها المحكمة الاتحادية قالتا آنذاك بصوت واحد : الرسالة وصلت.
إياك عزيزي القارئ أن تظنّ أنّ"جنابي"يهدف إلى السخرية من قادة البلاد، فالديمقراطية العراقية تقضي بأن يبقى المواطن العراقي متفرجاً، فيما جميع الساسة شركاء، يضمن كلّ منهم مصالح الآخر، حامياً لفساده، مترفّقاً بزميله الذي يتقاسم معه الكعكة العراقية في السرّاء والضرّاء.
هذه هي النتيجة. لا حدود للخراب، ولهذا عندما يقول وزير الدفاع التركي إنّ قواتنا باقية في العراق، وإننا عرضنا على إيران أن تدخل بقواتها لتنفيذ عمليات داخل العراق، وأن ّالجارة العزيزة طهران أبدت دعمها للقوات التركية، والأهم أن الحكومة في بغداد بَصمتْ بالعشرة على وجود القوات التركية،، فلا ينبغي أن نصاب بالدهشة، ونحن نقرا خبرا يقول إن السيد حيدر العبادي استنكر بشدة وشجب بقوة خزن السلاح في مدينة الصدر،لأنه اكتشف انها منطقة سكنية.

 

(المدى) البغدادية


 

جماعة هل من حريق ؟!


علي حسين

تطالبك السيدة حنان الفتلاوي ، القائد العام لحركة الإصلاح في العراق برفض نتائج الانتخابات ،لأنها مزوّرة ، ويُريد منك السيد إياد علاوي أن تغمس إصبعك من جديد في الحبر البنفسجي ، ففي الإعادة إفادة ، ويسخر منك السيد نوري المالكي قائلاً : ائتلاف دولة القانون سيبقى في الصدارة ، ولاينسى مشعان الجبوري أن يذكّرك بأنه " ابن خير " وقصره في دمشق ينافس قصر الإليزيه الذي سكنه في يوم من الأيام المرحوم لويس الرابع عشر ، ويلقي عليك أحمد الملا طلال درساً في الإعلام الوطني النابع حصراً من بركات الحزب المدني المنبثق بدعوات مصرف الهدى ، الحائز على الحظوة والرضا بفضل مليارات الدولارات التي هُرِّبت إلى خارج العراق .
صرخات ، أو لوثات ، تأتي في سياق هستيريا تناصب الشعب العداء لأنه تآمرعلى رمز بأهميّة " الفقيه الدستوري " محمود الحسن ، وأصرّ على غياب بعض الوجوه الكالحة من المشهد السياسي . نواب وساسة يخيّرون المواطن بين العودة إلى جادّة الصواب والتسمُّر أمام التلفزيون لمتابعة قفشات عباس البياتي ، أو مواجهة العبوات الناسفة والجوامع المفخّخة ، أوبالحرائق التي يُخطط لها بالخفاء .
ليس في تاريخ أي شعب، شيء يدعى برلمان سابق يصرّ أعضاؤه أن لايغادروا كراسيّهم ، فالدول عبارة عن أنظمة ومؤسسات واستقرار وقوانين تُسنّ لخير الناس وحماية الدولة، وليس لمنفعة نائب لم يستطع الحصول على ألف صوت .
ولهذا أتمنى عليك عزيزي المواطن المهموم بغياب الكهرباء ، وشحّ المياه ، وانعدام مستشفيات تليق بالبشر، وانحدار التعليم ، وانتشار الخرافة والجهل ،أن لا تشغل نفسك كثيراً بحريق صناديق الانتخابات ، والخطب الحماسية التي يطلقها محمد الكربولي ، فلا أعتقد أنك بحاجة إلى مجلس نواب تحوّلت قاعته إلى مكان غابت فيه القضايا الأساسية لتحلّ محلها جلسات السمر من أجل الحصول على الامتيازات والمنافع ، وتَحول العمل السياسي فيه الى صراخ ولكمات ، قبل أن ينتقل إلى مرحلة الضرب بالأحذية .
عمل البرلمان العراقي منذ دورته الاولى عام 2006 الى تقديم أبشع نموذج للعروض الطائفية ، والانتهازية .
في عام 2014 عندما فازت حنان الفتلاوي بكرسيّ البرلمان وجهت خطابا للنواب الخاسرين قالت فيه : "ياريت سياسيينا تصير عندهم هاي الروح الرياضية ، واللي يخسر يعترف بخسارته، مو يظل يوميا يعزف لنا سيمفونية تزوير، تزوير" .. اطمئني ياسيدة حنان ، اليوم الذي يخسر امامه أكثر من روح رياضية ، واحدة منها حريق الوطن مثلا .

(المدى) البغدادية

الصمت للحكومة والموت للشعب !!


علي حسين

غريبة أخبار هذه البلاد ، بينما يتصدّر خبر قتل مواطنة ألمانيّة من قبل مهاجر عراقي الصفحات الأولى ، ومقدمات نشرات الأخبار في دولة العمّة ميركل ، ينزوي خبر موت عشرات العراقيين تحت أنقاض المتفجرات التي تخزنها احزابنا ، في ركن مهمل من نشرات الاخبار واهتمام الحكومة ، فيما نشاهد في الفضائيات ألمانيا تعلن الاستنفار ، ونقرأ أنّ رئيس الجمهورية أصدر بياناً ، وأن أعضاء البرلمان متأثرون جداً، وماذا عن النواب العراقيين بعد مجزرة مدينة الصدر ؟ . لا أنباء، فنحن الشعب الوحيد الذي لا يريد له ان يهدأ ويرتاح ما دامت الزعيمة حنان الفتلاوي خسرت كرسي البرلمان ، ، لم نعد أكثر من أرقام في خطابات سليم الجبوري ، فيما ثلث الشعب مهجّر وتحت خط الفقر ، والحكومة تبشّرنا بأنّ السلاح سيُصبح بيد الدولة حصراً ، أما الأحزاب فالسلاح مزدهر عندها بجميع أنواعه: قنابل يدويّة، رشاشات، صواريخ، وأيضاً مدرّعات إذا تطلّب الأمر.
يا سادة "السلاح بيد الدولة " هذا أقصى ما تتمنّاه الحكومة، وأقصى ما نُفرح به هذا الشعب الذي ظلّ ساهراً ليعرف ما ذا سيقول رئيس الوزراء عن الكارثة ، انسوا أنّ وزارة الداخلية طبّقت بامتياز حكمة "لا أرى لا أسمع لا أتكلّم".
يكره مسؤولونا الأرقام إلّا أرقام التأييد، وحسابات البنوك والسيطرة على المشاريع والمقاولات.. كلّ أرقام أخرى مرفوضة ومكروهة، لأنها جزء من المؤامرة الدولية على التجربة الديمقراطية في العراق! لاحِظ جنابك الكريم أنّ بين أبرز أخبارنا الاحتفال بيوم القدس ، وأحزاب تستبدل علَم العراق وفلسطين بعلم إيران . كما نرجوك أن تلاحظ أنّ البعض لا يرى أيّ غضاضة في أن يهتف باسم الجمهورية الجارة بأعلى صوته ، ويعلن الولاء الكامل لها ، وكلّ ما هو خلاف ذلك في حاجة إلى رخصة من أصحاب السيادة!
خمسة عشر عاماً والبعض لايريد للعراق أن يصبح دولة مستقلة ، منذ أيام والجميع ينتظر الإذن من إيران لتشكيل الحكومة العراقية ، وحواس الكثير من الساسة متيقظة لمتابعة ما سيقوله السلطان أردوغان عن شكل الحكومة الجديدة ، ولكن المواطن العراقي مغيب يحضر فقط في اخبار العبوات الناسفة والأسلحة الثقيلة التي أصبحت تأتينا من كل جامع وحسينيّة
كفى بك داء أن ترى الموت شافياً، قالها المتنبي قبل ألف عام وهو يردّ على وعود الحكام ، إذا لم تقرأ خبر حصر السلاح بيد الدولة ، فلا تلم إلّا نفسك.

(المدى) البغدادية

 

النواح على

كرسي سليم الجبوري


علي حسين

 

قالوا في تشريع قانون مفوضيّة الانتخابات عام 2017 ، إنه لإنقاذ البلاد من الفوضى ، لكنهم بعد شهور معدودات بدأوا يغذّون ماكينة الحرب على هذا القانون ، لأنه ضَل طريقه ، فخسرت الحركة الوطنية العراقية عقولاً مهمة بحجم سليم الجبوري وهمام حمودي وآرام الشيخ محمد وعباس البياتي وحنان الفتلاوي ومشعان الجبوري وعواطف النعمة ومحمود الحسن ومحمد الكربولي وعشرات غيرهم ، ولهذا لابد من أن ينقلبوا عليه من أجل حماية المكتسبات " الكبيرة " التي تحققت في السنوات الماضية .
ولعلنا جميعا نتذكر ما جرى في البرلمان خلال العام الماضي حول قانون الانتخابات ، وكيف أنّ الجميع أصرّ على أن لا تخرج المفوضية عن قانون المحاصصة الطائفية ، وحكاية اللجنة التي شكلت برئاسة " الفقيه الدستوري " عامر الخزاعي لاختيار أعضاء المفوضية ، ليتحوّل الإصلاح الذي رفعت شعاره عالية نصيف وذرف إسكندر وتوت الدموع من أجله إلى حفلة رقص جديدة فوق أحلام وآمال العراقيين ، يطلقون فيها النواب صيحة الغزاة العائدين " ها قد عدنا " ، القوانين نفسها والانتخابات نفسها ، ولهذا كان سليم الجبوري ومعه شلّة الخاسرين يريدون أن تبقى النتائج نفسها ، وإلّا كيف سيعيش المواطن العراقي في ظلّ غياب همام حمودي الذي أقسم بأغلظ الأيمان إنّ ما تحقق خلال السنوات العشرالماضية من منجزات وعمران ورفاهيّة لم يتحقّق في العراق منذ عام 1921 
لا أحد يكره أن يتحقّق الحلم بعراق موحّد وقويّ وديمقراطيّ ، ولا يوجد عاقل يرفض أن تأخذ مؤسسات الدولة دورها في بناء البلد ، كلّ هذه غايات وطنيّة غير قابلة للمساوة ، لكن اسمحوا لي أن أضع في هذا المكان أكثر من لكن . فنحن منذ سنوات ننشد الإصلاح ، وشكّلنا لجاناً وأقمنا مؤتمرات تحوّلت جميعها إلى استعراضات دعائيّة مضحكة ، واستثمارات رخيصة لهموم المواطن العراقيّ . فمنذ أن بدأت أزمة خسارة سليم الجبوري لكرسيّه في البرلمان ، وعدم تمكّن ائتلاف دولة القانون من الحصول على الأغلبيّة غابت كلّ مشاكل العراق ، لم نعد نسمع حديثاً عن الجيش التركي الذي يحتلّ مناطق داخل البلاد ، وعن الفشل في معالجة أزمة الكهرباء ، والجفاف الذي ينتظرنا ، والديون التي تجاوزت المئة مليار دولار ، ونسبة الفقر التي حققت أرقاماً قياسيّة ، والمدن التي هُدّمت ، فالجميع يريد أن يوهمنا ، بأنّ العدّ اليدوي سوف يدقّ آخر مسمار في نعش الفساد ، ويعيد لنا " واويّة " السياسة .

(المدى) البغدادية

هل أغضبكم سدُّ إليسو فعلاً؟


علي حسين

هل فوجئ فخامة رئيس الجمهوية ومعه سمّاره الثلاثة ، ومعالي رئيس الوزراء وسعادة رئيس مجلس النواب وبرفقته كورس النواب ، ببدء تشغيل سد إليسو التركي ؟ هل الحكومة ومجلس النواب وأصحاب المعالي والفخامة غاضبون من الفعلة الغادرة التي قامت بها تركيا في جنح الليل ؟! ، هل هم منزعجون حقاً مما يجري في منابع دجلة والفرات التي بحسب نظرية إبراهيم الجعفري لن تتأثر بالسد التركي ، لأن هذه الانهر تنبع من إيران ؟!
ما أريد أن أقوله وأنا أشاهد مهرجان الخطب الثورية والأناشيد الحماسية التي يطلقها السادة النواب ، بأنّ كل شيء جرى ويجري بعلم الحكومة العراقية ومجلس النواب وبموافقتهم ورضاهم ، أو بإذعانهم الكامل ، لم تقم تركيا ببناء السد في الخفاء ، فهي أعلنت قبل اثني عشر عاما عزمها على انشاء سد إليسو ، فما ذا فعلنا وكنا نملك موازنات انفجارية تجعلنا نبني أكثر من سد؟ صمتنا وانشغلنا بتقاسم الكعكة ، مثلما صمتنا على دخول الجيش التركي الى الاراضي العراقية ، وتتذكرون لم يكن يمر يوم ، إلا ويظهر نائب أو " نادبة " يحذرون تركيا بالويل والثبور ، والنتيجة صورة جماعية لاعضاء في مجلس النواب وهم يقبلون اردوغان من وجنتيه ، من يريد أن يعرف حجم المهزلة التي وصلنا اليها ، أتمنى عليه أن يبحث في موقع اليوتيوب عن لقاء مع إبراهيم الجعفري يقول فيه :" هذه باكورة علاقاتي مع تركيا ، وقد أخبرتهم أنّ نضوب حصة الماء في العراق سيؤثر على حضارة العالم " أترك التعليق لجنابك الكريم ، أما جنابي ، فأعيش حالياً تحولات كبرى بعد أن استمعت الى الخطبة الثورية التي ألقتها المرشحة الخاسرة عتاب الدوري والتي ستشعل من خلالها النيران في المنطقة الخضراء ما لم يعدّلوا عدد الاصوات التي حصلت عليها من 1603 أصوات الى 160 ألف صوت ، فهي لاتقل شهرة عن إليسا في إنستغرام ، وتنافس مطربة البوب تايلور سويفت على زعامة موقع اليوتيوب !
والآن دعوني أتساءل : "هل تستطيع القوى السياسية أن تخرج على جماهيرها وتقول لهم إن إيران حوّلت مجرى مياه الأنهر المغذية لنهر دجلة إلى أنهر وخزانات داخل أراضيها ، و هل يستطيع رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أن يركب طائرته ويذهب باتجاه طهران وأنقره ليخبرهم ان القضية تتعلق بمصير شعب ، وأن الحكومة العراقية لن تقف مكتوفة الايدي 
ياسادة ياكرام اتمنى عليكم ان لاتحدثونا عن الوطنية التي تريدونها وفقاً لمواصفات دول الجوار.

(المدى) البغدادية

العبارة في السفارة


علي حسين

 

انشغلت صحف إيطاليا خلال الأيام الماضية بخبر تعيين المحامي جوزيبي كونتي رئيساً للوزراء ، الذي فاجأ الجميع حين ذهب لتسلّمه منصبه بسيارة أُجرة من دون جكسارات ولا صراخ الحمايات ، سيقول البعض يارجل كيف تغرّك مثل هذه المشاهد التي تندرج تحت عنوان " صوّرني وآني ما أدري " ، تعذرونني لن أتحوّل إلى نسخة من القاضي وائل عبد اللطيف عندما خرج علينا يسخر من حيدر العبادي ، لأنه سمح لأحد أفراد الشرطة أن يفتّشه وهو يقول " ليش هو الشرطي حريص على البلد أكثر من رئيس الوزراء؟ " ، مشكلتنا ياعزيزي وائل أنّ المسؤول عندنا أهمّ من الدولة والقانون ، في حين أنّ إيطاليا التي عيّنت محامياً مغموراً في أعلى منصب تنفيذي ، هي نفسها التي منعت سياسيّاً من عيّنة سيلفيو بيرلسكوني من الوصول إلى كرسيّ رئاسة الوزراء ، بل إنها حكمت عليه بعقوبة "الخدمة الاجتماعية" في إحدى دور رعاية المسنّين على خلفيّة الحكم الذي صدر بسجنه بتهمة التهرّب الضريبي ، أما في هذا البلد المشاع ، فيمكن أن يخرج علينا السفير الإيراني في بغداد ليقول بكلّ جديّة وصرامة :" إنّ الوقت ما زال مبكراً للحديث عن تشكيل الحكومة المقبلة " ، كنّا جميعاً أنتم وجنابي قد عشنا مع السيد نوري المالكي عندما أخبرنا أنّ الحرب الأهليّة قادمة لامحالة ، ما لم نتعقّل ونعيد كرسي رئاسة الوزراء إلى أصحابه الشرعيين! وقبل هذا كنّا جميعاً نحلم أن يكون العراق بعد عام 2003 بلاداً للرفاهية والعدالة والقانون ، وأن يخرجنا قادة العراق الجدد من عصور الخوف . لكنّ الذي حدث كان خارج الأحلام . اختطف التغيير من قبل أحزاب سعت إلى أن تفصِّل الحكم على مقاسها الخاص ، وأصبحت العدالة الاجتماعية ، والتسامح والعيش المشترك مؤامرة ماسونيّة . ولم تعد هناك حدود للموت والقتل والخراب. وتحقّق شيء واحد: " دولة الفرهود " .
كانت أحلام المواطن العراقي غاية في البساطة. بدل أن ينتظر الحصة التموينية خطر له أنّ الديمقراطية الجديدة ستجعل منه مالكاً وشريكاً لثروات البلاد ، وبدل أن ترتبط حياة الناس بالسياسات الصادقة والهادفة ، ربطت بحجم المنافع ومشاريع تقسيم البلاد طائفيا .
هذه هي النتيجة. لا حدود للخراب ، ولهذا عندما يُختطف شباب من كربلاء ويغيبون من دون أن يعرف أحد مكانهم ، لأنهم طالبوا بالخدمات ، فلا ينبغي أن نُصاب بالدهشة، فقبلها عشنا مع عبارة مثيرة تقول إنّ سفارة الجارة تطالبكم بالصبر !.

 

 

فندق مشعان


علي حسين

في البدء، شكراً للنائب مشعان الجبوري،لأنه طمأننا نحن أصحاب الأعمدة اليومية بأنّ غياب حنان الفتلاوي ومحمود الحسن وعباس البياتي ومحمد الكربولي وسليم الجبوري ، لن يؤثر على مستوى الكوميديا السياسية في العراق ، أو سمّها المهازل السياسية ، وأنّ تجارتنا لن تبور، وأن مجلس النواب برغم صراخ أعضائه الكرام " واخسارتاه " سيبقى منجماً مهمّاً لكتّاب من أمثال العبد الفقير لله
راجت، طوال الأيام والأسابيع الماضية، حكايات وقصص عن الأصوات التي سرقت من همام حمودي ، وعن المدنيين الذين تلاعبوا بالنتائج ، لكننا والحمد لله برغم المصائب فزنا بمتعة التأمّل في وجه كاظم الصيادي الذي أخبرنا أمس ، ، أنّ الانتخابات الأخيرة كانت استعماريّة .
وأعود للسيد مشعان الجبوري الذي أعترف له ولكم بأنني شخصياً، معجب به وخصوصاً وهو يجلس في الاستديو يتشنّج كالعادة، ويصرخ،: " جميعنا نتحمل المسؤولية، جميعنا نساير، جميعنا نكذب، جميعنا نزوِّر، جميعنا نأخذ رشوة
في كلّ لقاء تلفزيوني يعطي مشعان شيئاً من أريحيّته ويمنحنا نحن المشاهدين الكثير من الابتسام، فهو لايحضر إلى الفضائيات إلاّ وقنبلة إعلاميّة يُخبّئها في جيب سترته، وهذه الأيام كانت القنبلة الفندق الذي يملكه في سوريا ، وفيه تقام ليالي ألف ليلة وليلة ، ومن هذه الليالي التي سجّلها مشعان صوتأً وصورة هي جلسة سمر من أجل تزوير الانتخابات ، ثم يعود ليصرخ: لن أعرض الفديو ولن أتحدث بالأسماء لأنني أعطيت كلاماً لصديق ! وكان علينا نحن المشاهدين أن ننتظر،وننتظر،وننتظر ، ليقول مشعان في النهاية إنه يملك قصراً لايوجد مثيل له في كلّ بقاع الأرض !
مشكلة أمثالي أنهم يتذكّرون، وأنّ هذه الذاكرة تتحوّل إلى عبء خصوصاً إذا كانت تسترجع شريطاً مثيراً لسياسي ظلّ لايخرج على فضائيته إلّا وبيده اليمنى أحدث خطابات عزّة الدوري، أو حاملاً البشارة من ملك ملوك العالم القذافي، ستقولون هذا ماضٍ وانتهى،ولكنني ياسادة أشعر بالأسى كلّما كذب السياسيون أو انقلبوا .
ليست المسألة، فقط، مجرّد نزوع تلقائيعلى الصراخ ، وروايات عن الظلم الذي تعرّض له المجلس الأعلى الذي وجد نفسه خارج قبّة البرلمان ، بعد أن كان يحتلّ عدداً من المحافظات والوزارات يضاف إليها جزء لابأس به من مناطق بغداد ، لكنه عندما واجه مسالة تنظيميّة ، فإنه ذهب باتجاه الجارة العزيزة إيران لماذا؟ سأترك الجواب لجنابكم أيضا ، وللنتائج التي حصل عليها المجلس الاعلى في الانتخابات الأخيرة ، والتي كانت بسبب ظلم الاستعمار المدني ! .

 

البكاء على أطلال البرلمان 
علي حسين

منذ 15 عاماً وهذه البلاد تتردّد في خطواتها ، لأنّها ترى في العجلة الندامة ، فماذا يعني إذا تأخرت مشاريع الكهرباء والصحة والتعليم ، وارتفعت نسبة الفقر ، وزاد عدد المشرّدين والمتسوّلين ، المهمّ أن تترسّخ الديمقراطية التي تسمح لمجلس النواب أن يعقد جلسة مفتوحة لمناقشة أسباب عدم حصول سليم الجبوري على أصوات الناخبين ! وكان هناك فريق يقول لقد أخطأ الشعب ،لأنه تسرّع واعتقد أنّ غياب محمود الحسن سيعيد له الخدمات والاستقرار .
ماذا فعلت السرعة بنا ، جعلتنا نتخلّى عن عقلية " تكنوقراطيّة " بوزن سامي العسكري ، وكنتُ أتوهّم أنّ السيد العسكري طلّق السياسة بالثلاث ، وتفرّغ لمصالحه التجارية ، وأرجو أن تنتبهوا معي ، فالسيد سامي العسكري ضيف دائم على الفضائيات هذه الأيام ، متحدثاً باسم دولة القانون ، يعيد إلى الواجهة من جديد الجدل الكوميدي الذي عشنا معه من قبل حول جنّة العراقيين التي ضاعت منهم والتي أطلق عليها تبرّكاً وتيمّناً اسم " البنى التحتية " ، وبدلاً من أن يخبرنا العسكري بمصير مئات المليارات التي نُهبت من أموال الشعب في مشاريع وهمية ، كان المستفيد الوحيد منها الحاج علي الدباغ والحاج عدنان الأسدي والحاج كامل الزيدي والحاج صلاح عبد الرزاق والحاج حسن السنيد والحاج حسين الشهرستاني والحاجّة حنان الفتلاوي ، نجده يقول : لماذا لم نتّبع النموذج الصيني والياباني والكوري الجنوبي ، وهي بحسب قوله بلدان بُنيت بالقروض الماليّة
عندما بدأت الصين في الانتقال من المجتمع الزراعي إلى مجتمع صناعي متطور ، لم تذهب باتجاه البنوك للحصول على أموال ، بل كان باني الصين الحديثة دينغ شياو يقوم بزيارة سريّة الى سنغافورة ليعرف بنفسه سرّ تطورها وكيف تحولت هذه الجزيرة من مستنقع فقير الى قوة اقتصادية كبرى ، وليقرر بعد عودته إلى بكين أن ينقل بلاده من زمن الخطابات والشعارات ، إلى عصر " اليوان الصيني " الذي يُرعب الأسواق إذا ما مسّه سوء .أراد "دنغ كسياو بنغ" وهو يبني الصين الحديثة أن يفيد من تجربة دول مثل اليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية. سافر إلى طوكيو والمدن الأخرى، وزار الشركات الكبرى ، وفي النهاية اكتشف أن التطور يعني مسؤول يحب وطنه وشعب يحترم العمل
حقّقت اليابان والصين وكوريا الجنوبية رفاهية مستقرّة ، وازدهاراً متواصلاً ، من دون أن تسأل نفسها، أيهما أهمّ، الرخاء أم عودة نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء ؟ التنمية والتطور ، أم جلسة مفتوحة للبكاء على اطلال البرلمان .

 

 

العراق المحبوس بين

سليماني وماكغورك


علي حسين

يقول الخبر الأول إن السيد قاسم سليماني وصل بغداد بهدف حثّ الأحزاب الشيعية على الاتحاد لتشكيل الحكومة القادمة ، ويؤكد الخبر الثاني أنّ الأحزاب الكردية استنجدت بالمستر ترامب فأرسل مبعوثه ماكغورك لتنقية الأجواء ، الخبر الثالث ظريف وطريف حيث تسعى من خلاله الأحزاب السُنية إلى دعم الرياض والدوحة لمساعدتها في الحصول على مكاسب أكبر ، الخبر الأخير له شجن خاص ، حيث طالبت الأحزاب التركمانيّة من السلطان أردوغان التدخل حتى وإن اضطر إلى إرسال قوات إضافيه ! ووسط هذه الأخبار السعيدة كان هناك خبران مرّا مرور الكرام ، الأول قام به الشيخ محمد بن راشد حيث منح جائزته الكبرى إلى العراقية سهام جرجيس لمساعدتها في مشروعها الإنساني للتخفيف عن معاناة عوائل المشردين في بلاد النهرين التي كانت قبل أربعة عقود تقدّم مساعدات إلى دولة الإمارات العربية . الخبر الثاني كان بطله بابا الفاتيكان حيث تبرّع بإعادة بناء مساكن تهدّمت في الموصل .
يا سادة مبارك عليكم سليماني وتميم وأردوغان وسبهان ، لكن ماذا عن الناس التي خرجت للانتخابات ترفض عودة حنان الفتلاوي وعباس البياتي ومحمد الكربولي وسليم الجبوري وعلي العلاق ومعهم مجموعة من الفاشلين الذين تسبّبوا في ضياع أحلام الناس ، فيما تصرّ مفوضية الانتخابات على أن لا استقرار ولا تقدُّم من دون كوميديّات عباس البياتي ، وصراخ حنان الفتلاوي وطائفيّة محمد الكربولي .
لست خبيراً في شؤون السياسة ، ولا في ستراتيجيّات الدول الصاعدة نحو الديمقراطية ، لكنني أقول وأصرّ على القول إنّ تدخل الجيران في شؤون العراق كان السبب في أن نحظى بالمراكز الاولى في عدد المشرّدين، وندخل موسوعة غينيس في أعداد السراق والانتهازيين !
طبعا لا أحد يمكن له أن يصادر حقّ إيران في أن تدافع عن مصالحها القومية، ولا أعتقد أنّ مهمّتنا الانتقاص من سعي السعودية وقطر وتركيا إلى لعب دور كبير في هذهالمنطقة الملتهبة ، ولكنني أسأل ساستنا الأفاضل، لماذا يرتضون أن يلعبوا دوماً دور التابع؟ ولماذا يظهر العقوق ونكران الجميل للعراق فقط؟! ، لم تقدّم التجربة السياسية خلال الخمس عشرة سنة الماضية للعراقيين معنىً واحداً للولاء الوطني ، لا أمان، لاخدمات، ولا انجاز حقيقي نتباهى به ، باستثناء عبقرية محمود الحسن في غسيل الاموال ، في الوقت الذي أصبح الولاء للوطن خيانة كبرى، بينما طلب مشورة طهران وانتظار تعليمات ماكغورك وسبهان ، والإنصات إلى هاتف أردوغان .. منتهى الوطنيّة!.

(المدى) البغدادية

 

أين ستقضي حنان الفتلاوي

سنوات " تقاعدها"؟


علي حسين

في البدء، شكراً للسيدة حنان الفتلاوي لأنها طمأنت جمهورها " المحب " على أنها لن تموت من الجوع عندما تترك البرلمان . ففي لفتة جميلة ومشجعة قالت لشبكة الـ bbc :" أنا اختصاصي جلدية أكدر أصير مليارديرة ، لو أرجع للجلدية والليزر والتاتو وذني السوالف " . الخبر غير السعيد أيضا ، أن أبواب البرلمان أغلقت بوجه ممثلي التيار " التكنوقراطي " علي العلاق وعامر الخزاعي ومحمود الحسن وأثيل النجيفي ومشعان الجبوري وهمام حمودي وبعض أقارب السيد نوري المالكي .
كنتُ مثل غيري من الذين ينفّذون أجندات "خارجية " ، أتمنى لو أنّ قراراً صريحاً وجريئاً صدر قبل الانتخابات بطرد كل برلماني سعى إلى إثارة النعرات الطائفية، فربما ارتاحت الناس من فوضى الخطابات والهتافات التي تفاقم أزمة الاحتقان السياسي والطائفي .
بالأمس كنتُ أضحك وأنا أنظر الى صورة عامر الخزاعي حزيناً، فيما هيفاء الأمين مبتسمة ، فعرفتُ أنّ هذه البلاد ستظل بخير، على الرغم من كل الخطب والشعارات التي ارادت أن تصور لنا حنان الفتلاوي وحدها القادرة على التحكم بالبرلمان .
من باب تنشيط ذاكرة القارئ العزيز فقط، أذكِّر بالمشهد الشهير للسيدة حنان الفتلاوي وهي ترفع شارة النصر في البرلمان، معلنةً نجاح مشروعها في سحب الثقة من وزير الدفاع خالد العبيدي ، لأنه لم يرضخ آنذاك للابتزاز ولم يحوِّل بعض المناقصات إلى جبهة الإصلاح التي كانت تقودها حنان الفتلاوي ومعها رفيقتها في " نضال العقود " عالية نصيف !، وتتذكرون كيف أن النائبة " اللبوة " خرجت في ليلة " مقمرة " من شباط عام 2011 تجلس تحت نصب الحرية لتقول لمشاهدي قناة العراقية ، إنّ كلّ الذين تظاهروا في ساحة التحرير ينتمون الى البعث ، والشباب منهم مجرّد لصوص يريدون سرقة المحال التجارية !.
حنان الفتلاوي التي كانت أشبه بمشجع مهوس لإحدى الفرق الشعبية، ينهال بالشتائم ضد الحَكَم إذا تجرّأ ورفع البطاقة الصفراء، هي نفسها اليوم ترفع يدها بالدعاء على كل من لم يصوّت لها ، وخذلها في حرب 7×7 .
لقد تصورت حنان الفتلاوي أننا مجموعة من أسرى لخطبها الطائفية ، ليس مطلوباً منا سوى الاستماع إلى تعليماتها وتنفيذ ما تأمر به، ولم تدرك أنّ للناس الحقّ في أن تستريح من الوجوه التي لاتعرف الابتسامة
أمس نعت إلينا الاخبار نائبة كانت مليئة بالحقد ، ولم يكن ممكناً أن يريحها إلّا العودة لصالون التجميل .

(المدى) البغدادية

ليتَ حيدر العبادي لم يفعلْها!


علي حسين

سيظلّ الخطأ الأبرز الذي ارتكبه حيدر العبادي في الانتخابات الأخيرة أنه لم يخرج من عباءة حزب الدعوة ، ولهذا ظلّ طوال الوقت يصرّ على أن تضمّ قائمته الانتخابية أسماء مثل عباس البياتي وعامر الخزاعي ومحمود الحسن ومعهم سيدة مجهولة " هناء تركي " على رأس قائمة النصر .
ظلت الناس منذ الإعلان عن تشكيل قائمة النصر تسأل ماذا سيفعل العبادي ، ومن هي الأسماء الكفوءة التي سيدخل بها الانتخابات ، ولمن سينحاز لأعضاء في حزب الدعوة أثبتوا فشلهم وسذاجتهم السياسية ، أم يذهب باتجاه شخصيات تعيد الاعتبار لصوت الناخب العراقي الذي يتعرّض في كلّ انتخابات إلى إهانة بسبب احتضان الكتل السياسية لنماذج حوّلت البرلمان إلى " بازار " للصفقات " ، ومنصّة لبثّ الكراهية بين أبناء الشعب ؟ ولهذا جاء اختيار حيدر العبادي للعديد من أعضاء قائمته أشبه بالإهانة الشديدة والجارحة التي ولّدت حالة من الاستياء عند الناخبين وتسبّبت في عزوف الكثيرين ، فما معنى أن يمنح الناخب ولاءه لشخصيات لم يبلغوا سنّ المراهقة السياسية ؟ وإذا كان العبادي جاداً في الحديث عن مستقبل هذا البلد ، فلماذا لم يطرد خفافيش الديمقراطية الذين ارتدوا أكثر من قناع .
ظلّ العبادي يلحُّ طوال السنوات الأربع الماضية ، على أنه حامي الإصلاح ، منه جاء وإليه يخصص حصيلة جولاته الانتخابية ، ولهذا هو ، لا يتحرّك وحده، بل هو محاط بكبار الإصلاحيين من أمثال عباس البياتي وفالح الفياض وعامر الخزاعي ، كي يشهرون ثقافتهم في مدن العراق ، ويعلّمون العراقيين كيف تكون الديمقراطية !
أبسط عقل سياسي كان يعرف أنّ عودة الوجوه الفاشلة بالخداع والخطب الإصلاحية ، لن ينجح في هذه الانتخابات وأنّ زمن الضحك على العراقيين انتهى مفعوله. تأخر حيدر العبادي لكي يصل إلى هذا الاستنتاج. الحلّ كان في التغييرالشامل ، لا في" الطبطبة " على الفاسدين
كانت الحاجة تبرز إلى تشكيل نخبة سياسية فاعلة ومسؤولة، غير عاجزة عن قيادة حركة تعبِّر عن صوت الناخب ، وتحترم معاناته وتستجيب لتطلعاته.. نخبة تنشغل بالبرنامج الوطني ، للناخب الذي سرقت احلامه وامواله ، أكثر من انشغالها بإرضاء حسين الشهرستاني الذي أصرّ على أن يضع هناء تركي على رأس قائمة النصر !
يصنع التاريخ الرجال الذين يخرجون من تردّدهم وطائفيتهم الى فضاء أوسع، المتردّد لايصنع اللحظة التاريخية بالخطب الحماسيّة .

 

لاوس ما بعد الانتخابات !


علي حسين

 

عندما أيقن رئيس وزراء ماليزيا نجيب عبد الرزاق خسارته في الإنتخابات ، لم يطلب إعادة فرز الاصوات ، ولا حذّر من حرب أهلية ، ولم يشتم الذين قاطعوا ويتهمهم بالعمالة للإمبريالية ، ولم يندب حظه مثل حنان الفتلاوي ويغرد على تويتر :" أنتم همج " ! فقط اكتفى الرجل بأن قال لأنصاره إنّ الأمر انتهى ، لكن هل الأمر انتهى حقاً ؟ لم تمضِ ثمان وأربعين ساعة على نتيجة الانتخابات حتى أصدر رئيس الوزراء الجديد أمراً يمنع نجيب عبد الرزاق من مغادرة البلاد ومعه زوجته وعدد من المسؤولين المتهمين بفضائح فساد . 
نصحني بعض الزملاء أن لا أستعجل الكتابة عن الانتخابات العراقية ونتائجها ، وأن أتمهل قليلاً لربما تحصل مفاجأة عابرة للتوقعات ، فنجد أنّ حمد الموسوي حصل على أصوات بحجم الملايين التي صرفها لتبيض صورته من " ناهب " لأموال الناس ، إلى " نائب " يضحك على الناس .
تخبرنا قناة آفاق ومعها قناة الأنوار ، أن العلمانيين والشيوعيين سبب الخراب ، وهم الذين تسببوا في أن يخسر الشعب العراقي نائباً بحجم عالية نصيف .
كنا نعتقد أن لدى السادة قادة الكتل أُسلوباُ محترماً لمخاطبة هذا الشعب الذي تحمل الكثيرمن أجل أن يحافظ على استقرار هذا البلد ، وإذا كان البعض قد قرر أن يقاطع الانتخابات ، فعلينا أن نتفهم دوافعهم ، ولانشتمهم في الفضائيات ونتهمهم بالعمالة . يقول عامر الكفيشي في آخر ظهور له إن " كتب العلمانيين في شارع المتنبي تباع بأرخص الأثمان ،لأنها مدعومة من أمريكا والغرب ، وهذه الكتب سبب الخراب " !
أيها السادة بدلاً من أن تشتموا وتخونوا ، عليكم اولا القيام بمراجعة شاملة لما حصل من خراب في السنوات الماضية . أعطت ماليزيا درسا نادرا ، هل يمكن أن نتعلم منه ؟، مهاتير محمد يسلّم وزارة المالية الى ليم جوان إنج ، ستقولون وما الغريب في الامر ، الغريب والعجيب أن الوزير ينتمي الى طائفة البوذيين ، وهي أقلية في ماليزيا الدولة المسلمة . 
تحولت الانتخابات في العراق من منافسة على خدمة الناس ورعاية مصالحهم الى صراع على البقاء. وبدل أن تقرر هذه الانتخابات اختيار النائب الأصلح ، أراد لها البعض أن تكون معركة طائفية ، لا علاقة لها بالديمقراطية ، التي لا تسمح لنائب مثل محمد الكربولي بتصنيف الوطنية إلى درجات ، يضع فيها عشيرته في المراتب الأولى ! .

(المدى) البغدادية

العبادي كان يعلم !


علي حسين

 

كنت أنوي الكتابة عن زير النساء الإيطالي المرحوم كازانوفا ، بعد أن قرأتُ خبراً يقول إنّ مدينة فينيسيا أقامت أول متحف في العالم للعاشق والجاسوس والدبلوماسي والعالم والموسيقي والكاتب ، والذي أوحى إلى العديد من الأدباء والفنانين بشخصية العاشق الماجن الذي ما إن يذهب إلى فراشه في الليل ، حتى يبدأ بإحصاء النساء اللواتي سيسجِّل أسماءهنّ في يوميّاته ، إلا أنّ ظهور السيد نوري المالكي وهو " يبّشرنا " بحرب أهلية بعد الانتخابات مباشرة ، جعلني أترك كازانوفا لقومه في إيطاليا ، المنشغلون هذه الايام برئيس الوزراء السابق سيلفيو بيرلسكوني، الذي يريد العودة للمشهد السياسي ، وكنتُ مثلكم شاهدته وهو ينفِّذ حكماً قضائياً بالعمل في أحد دور رعاية المسنّين ، ومثما فوجئ شعب صوفيا لورين بإصرار بيرلسكوني على العودة ، فوجئنا نحن ايضا بأنّ السيد المالكي أخبرنا بصريح العبارة أنّ العبادي يعلم ان الاتفاق لتشكيل قائمة واحدة بعد الانتخابات بين دولة القانون والنصر موجود ، موجود ، موجود ياولدي مع الاعتذار لعبد الحليم حافظ . الحقيقة لا نعرف إن كنّا شعباً ضحك عليه ، أم لا ! لكن الأكيد أن هذا التهافت على الترشح للبرلمان لا علاقة له بالديمقراطية ، فالجميع يرفعون شعار" أنا ومن بعدي الطوفان " . 
لماذا ندعو الناس إلى الانتخاب؟ هل من أجل أنّ المفاضلة بين عبد الحسين عبطان وعلي دواي ؟! ماذا حدث بعد خمسة عشر عاماً من ممارسة الديمقراطية في بلاد الرافدين ؟ حدث أنّ العشائر قررت أن تدعم أبناءها ، والأحزاب أن تجبر الناس على انتخاب أعضائها ، أعطنا صوتك، أو نأخذك إلى حرب أهلية
لا أدري ألم تتعب أحزابنا " الموقّرة " من الشعارات والكلمات المتقاطعة مثل الإصلاح والتغيير ؟ أيها السادة اسمحوا لي أن أقترح عليكم اقتراحاً ساذجاً لا تعقيد فيه ولا شعارات ، لماذا لاتنسوا مصطلحات الشفافية والديمقراطية والاستحقاق الانتخابي ، نؤسِّس لدولة لامكان فيها لأحزاب طائفية ، ولا لساسة يخونون أحداً .
ياسادة القضية لاتحتاج إلى بيانات وشعارات ومزايدات فقط لو تتركون إدارة البلاد لأناس أكفاء يستطيعون أن يرسموا البسمة والثقة على وجوه الناس. وكل ذلك لا يحتاج الى بيان رقم واحد ولا إلى تهديد ووعيد . يحتاج فقط إلى صدق في مواجهة النفس وفي الاعتراف بالفشل وفي الاقتناع بأنه لا يمكن لهذه الوجوه أن تبني وطناً 

 صورة العبادي


علي حسين

 

هل تبحث مثلي عن الدروس التي يقدّمها الساسة في هذا العالم الواسع ؟ تأمّل جيداً صورة الرئيس البرازيلي السابق لولا دا سليفا وهو يتحدث للصحافة من وراء القضبان ، سوف تلاحظ أنّ هذا الرجل الذي شكلت فترة حكمة انتقالة مهمة في حياة البلاد، حيث حوّل بلاده من دولة نامية إلى واحدة من أكبر اقتصاديات العالم ، يُحاسب لأنّ هناك شبهة فساد في المساعدات التي حصل عليها أثناء حملته الانتخابية ، وهذه الديمقراطية الحقيقية هي التي جعلت ملك إسبانيا يقدّم شقيقته للقضاء ويسحب منها لقبها الملكي ،لأن زوجها متهم بقضايا فساد ، ياسادة لا تزال بريطانيا تحاسب توني بلير على مشاركته في الحرب ضد العراق ، في الوقت الذي يصرّ فيه ساسة الأحقاد على أن يبقى سلطان هاشم في السجن ،لأنه شارك في الدفاع عن العراق ضد القوات الاميركية ، سوف تلاحظ حتماً مثلما لاحظ جنابي أنه لم يعد في هذا العالم زعماء مقدّسون ، لا أحد يستطيع أن يسألهم من أين لكم هذا ، أجابت حنان الفتلاوي عن هذه السؤال بالقول : " اسألوا المالكي والعبادي وعلاوي ليش بس آني تسألوني ؟" !..هل تريد مزيداً من الصور ، العبادي يقوم بجولات انتخابية في معظم المحافظات .. ولا تسألني كيف سمح له باستخدام طائرات الدولة ، ومركباتها ، وموظفيها للترويج لقائمة النصر ، فقط للتذكير إن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت الذي حكم عليه بالسجن لاتهامه بملفات فساد ، قال لإحدى الصحف :" كنت أنظف الأرض في السجن كسائر السجناء!" ، سيقول البعض يارجل تدّعي المدنية وتتشدق بالماركسية وأنت تمتدح الصهيونية ، والآن من منكم شاهد صورة فلاح السوداني في السجن ؟ أنا وأنتم تمتعنا بمشاهدة صورة رئيس مجلس محافظة البصرة صباح البزوني يجلس بكل أريحية في مكان مكيّف ومؤثث ، قيل لنا إنه سجن ، ونقلت إلينا الأخبار أن عدداً من أعضاء المجلس قاموا بزيارة البزوني للتوسل إليه بأن يترك المنصب .
الآن عرفت لماذا لا أبحث عن صورة لماجد النصراوي خلف القضبان ، أحيلكم إلى صورة عمار الحكيم وهو يُقبّل النصراوي من وجنتيه ، ويخبرنا أنّ المحافظ سيجعل من البصرة واحة للتطور والعمران .وعليك عزيزي المواطن أن تصدِّق ما تراه عينك ، وأنت تشاهد العبادي لا يهتم لسؤال شاب عراقي يريد ان يعرف لماذا فشلنا !

(المدى) البغدادية

حمد الموسوي

وفائض النهب


علي حسين

منذ حادثة اختفاء الناشطة " المدنيّة " عواطف النعمة ، اكتشفتُ أنّ ولعي بمتابعة أخبار السياسيين قد تغيّر . انخفضت قراءتي لتحركات عالية نصيف ، وقلّت متابعتي لتصريحات محمود الحسن ، واستبدلتُ أخبار عباس البياتي وملحمته في الاستنساخ ، بنظرية حمد الموسوي في فائض القيمة .
ولهذا سأصدّع رؤوسكم بالحديث عن صاحب " عيش مدني " ولكن قبل هذا اسمحوا لي أن أتحدث عن رجل لعب دوراً كبيراً في حياتي منذ أن قرأتُ أول سطر من كتاباته ، وأتمنى أن لايذهب بكم الظن ، وتتوقعوا أنني أتحدث عن باقر جبر الزبيدي ، وكتابه الشهير " تجربتي " .
أصبح كارل ماركس أحد أشهر فلاسفة العالم، لانعرف كم كتاباً كُتب عنه، إذ بين اليوم وغداً تضاف إليها دفعة جديدة من الدراسات التي تريد أن تحلل أُسطورة الرجل الذي أشعل معظم ثورات القرن العشرين.
قبل أسابيع عدتُ لقراءة كتاب أريك هوبزباوم " حكايات عن ماركس والماركسية " حيث يحاول المؤرخ الشهير ردّ الاعتبار للألماني الذي مات معدماً، فنراه يطرح سؤالاً مهماً: لماذا نقرأ ماركس اليوم ؟ 
هذا السؤال طرحته على أحد الزملاء، وأنا أتابع حديث حمد الموسوي ، وهو يشرح لنا نحن " الجاهلين " بشؤون الاقتصاد نظريته في إدارة الموارد المالية للدولة ، فالرجل يقول إنه لولا متاجرته بالعملة وشراءها بالأحتيال من البنك المركزي العراقي ، لما استطاعت الحكومة أن تدفع الرواتب للموظفين ،وبعد لحظات يفجِّر حمد سميث مفاجأة من العيار الثقيل ، فيقول في إعلاناته المموّلة ، إنّ الأموال التي يحصل عليها من مزاد العملة ،هي التي تضبط حركة الاقتصاد العراقي .
إذا سألتني هل فهمت شيئاً ، سأقول لك إنني عانيت في حلّ لغز كتاب ماركس راس المال ، لكنني في النهاية استطعت أن أدرك أنّ قيمة أيّ سلعة تساوي قيمة العمل الذي استغرقته ، أما قيمة العمل الذي يقوم به حمد الموسوي ، فهو أن تربح ملايين الدولارات عن طريق الاحتيال فقط .
هكذا إذن علينا أن نستبدل التنمية والإنتاج ، بخطب حمد سميث الذي اصبحت متعته الوحيدة أن يقدّم للعراقيين خلطة مثيرة للضحك، يتجمع فيها نثار الكلمات التي لا تنتمي إلى عصر وزمان
في الطريق إلى العصر العراقي الجديد، نتأمّل حال العراقي اليوم ونجد أننا أهملنا ما كتبه إبراهيم كبّة ومحمد سلمان حسن ومحمد حديد في بناء اقتصاد وطني ، وتمسّكنا بهلوسات حمد عن فائض النهب !.

(المدى) البغدادية

 


قنابل ” فائق الشيخ

 

علي حسين

 

من ” قندرة ” حنان الفتلاوي إلى ” قندرجيّة ” فائق الشيخ علي ، مروراً بإحصائية المواليد التي أطلقها الشيخ همام حمودي ، كنت أتصور أن الأمر لا يعدو أن يكون نكتة أو محاولة لكسر الملل ، بعد احتجاب عباس البياتي عن الظهور العلني ، غير أنه بات من الواضح أنّ منطق الفشل والسذاجة ، لا يزال يحكمنا بقوّة .
لم تفاجئنى آراء الشيخ همام حمودي القائم بأعمال المجلس الأعلى ، عن سبب مشاكل العراق التي حدّدها بكثرة المواليد ، فالتجربة الديمقراطية الجديدة كانت ناجحة ، إلا أنّ الزيادة في الواليد ابتلعت كلّ الإنجازات ، وجعلت المواطن لايراها بالعين المجردة . ، فتلك هي طبيعة همام حمودي ، الذي دخل البرلمان منذ عام 2006 وسيستمرّ في الجلوس على أنفاسنا حتى إشعار آخر، ما دامت العملية السياسية الكسيحة مستمرة .
وعلى ذكر خطب البرلمانيين العجيبة والغريبة ، ففي اللحظة التي انتهيت من مشاهدة تصريح همام حمودي ، شاهدت عجباً وهذه المرة بصوت وصورة النائب فائق الشيخ علي رئيس كتلة تمدّن ، بذهابه إلى أنّ الجمهور المدني هو الذي يبدأ بالعركجيّة وينتهي بالقندرجيّة والتنكجيّة ، ومع احترامي لأصحاب المهن النبيلة ، ولكل مواطن عراقي يمارس حريته الشخصية التي كفلها له الدستور ، فإنني أجد أنّ خطاب فائق الشيخ علي لايقلّ إساءة لمفهوم المدنيّة عن خطاب عامر الكفيشي .
فإن يخرج علينا نائب يعتقد أنّ حريّات الناس مرتبطه بشخصه ” الكريم ” منذ أن تأسس العراق قبل آلاف السنين وحتى هذه اللحظة ، فهذا منتهى الاستخفاف بعقول الناس ، لأننا ببساطة كنا نكتب ونحاجج الكفيشي ومن معه ، من إنّ ما يطرحونه من ان مفهوم الدولة المدنية لا يتعلق بالحريات الشخصية التي من حق اي مواطن ان يمارسها وانما المدنية محكومة باعتبارات أخرى تتعلق ببناء دولة المؤسسات وعدم زج الدين في الشأن السياسي ، وتطوير التعليم والضمان الصحي ، وحرية حصول المواطن على المعلومة ، والعدالة الاجتماعية ، والمحاسبة الفورية للمسؤول الذي يقصر في عمله ، إلى جانب الالتزام بالتخطيط العلمى الدقيق في إدارة شؤون الدولة .
للأسف يأتي السيد فائق الشيخ علي ليخلط الأوراق ، ويصوّر للناس أنّ المدنيّة هي في الدفاع عن حقوق شرّاب الخمر فقط ، مثلما يعتقد الكفيشي أنّ الدولة المدنيّة لا تُطيق الدين ، وتحارب الاسلام ، وتدعو إلى الفسق والفجور .

(المدى) البغدادية

 


الفتلاوي

والمرحوم ماركس

علي حسين

من الواضح أنّ النائبة حنان الفتلاوي حريصة على ألّا تضيّع دقيقة واحدة من وقتها الثمين ، فنجدها تتنقل مثل ” الفراشة ” من فضائية إلى فضائية ، في إعلانات مدفوعة الثمن ، وكان آخرها الأعلان الطريف واللطيف الذي عرض أمس الأول من على قناة دجلة ، وأصر المقدم عدنان الطائي على تسميته برنامج ..ويبدو ان السيدة تظهر في التلفزيون بـ” فلوسها ” .
في الظهور الأخير اكتشفنا ولو متأخرين أن مكان حنان الفتلاوي الحقيقي هو عالم الفكر والفلسفة، وأن السياسة التي دخلتها في سن متأخرة لم تجلب لها سوى المتاعب، فقد حولتها الى طريدة من قبل الحزب الشيوعي الذي اكدت لنا النائبة ” مشكورة ” أنه ترك الإيمان بالطبيعة وراح يبحث عن لافتات ” المفكّرة ” الفتلاوي ليمزّقها ، ولأنّ عالم الفكر لا يحتاج هذه الايام الى مجهود ولا كتب .. فقط المطلوب منك أن تصرخ بصوت عال ، وتكثر من الظهور الإعلامي ، فهو وحده الكفيل بأن يصنع منك مفكراً ستراتيجياً، ولنا في عباس البياتي أو عالية نصيف، ناهيك عن محمود المشهداني نماذج لمفكّري العصر العراقي الجديد!
الفيلسوفة حنان الفتلاوي ، فاجأتنا في إعلانها الاخير على قناة دجلة بأن تركت النواح على زمن مضى ، وقررت أن تمسك بـ ” ياخة ” كارل ماركس ، وبلفتة طريفة تشرح لنا ما هي المادية الديالكتيكية ، ورغم أنّ هلوسة الفتلاوي أثارت حيرتي ، وكشفت عن الجهل الكبير الذي يتّسم به معظم نوّابنا ، إلّا أن حالة الفرح التي أصابت مقدم البرنامج ، وهو يتلقّى أول دروس الماركسيّة على يد النائبة الفتلاوي ، اصابتني بالحيرة من المفعول الذي تلعبه ” الفلوس ” في النفوس .
لا أريد أن أدخل في جدل مع الفيلسوفة فتلاوي ، حول موضوعات تخصّصَ بها المفكرون من أمثالها، لكن أريد أن أسأل سؤالا: هل تعتقد أن المواطن العراقي بلا ذاكرة ، وأن صمتها لمدة ثماني سنوات على الخراب لم يكن مدفوع الثمن ، وأن دفاعها المستميت عن الفشل منذ عام 2006 وحتى عام 2014 لم يتحوّل إلى أرصدة وممتلكات واقطاعيات ؟! ياسيدتي وأنت تخوضين معركتك مع المرحوم ماركس ، أتمنى عليك لو أخرجتِ من الأرشيف صورتك عام 2005 أيام الوظيفة في رئاسة الوزراء ، وقارنتيها بصورتك عام 2018 ، ربما ستدركين صحة كل ما كتبه المرحوم داروين في اصل ” اصل الانواع” .

(المدى) البغدادية

 

المندهشون

من الفديو الفاضح !!


علي حسين

بعد أن انتشر فديو المرشحة للانتخابات وتناقلت صفحات الفيسبوك باعتباره حدثاً زلزل الحياة السياسية في العراق ، كان بالإمكان أن تنتهي الحكاية عند البيان الذي أصدره ائتلاف العبادي حول استبعاد المرشحة من خوض الانتخابات ، لكن المفاجأة الكوميدية هي إصرار البعض وهم يزبدون ويرعدون ويتوعّدون ، واصفين ما حدث بأنه مؤامرة ضدّ الديمقراطية في العراق تقودها إحدى دول الجوار ، من هي ؟ الأحزاب السُنية قالت إنها من ترتيب إيران ، والأحزاب الشيعية اتهمت السعودية ، والمرشحة خرجت علينا لتعلن أنها ضحية تسقيط سياسي ومؤامرة تقودها دول !
لا أفهم لماذا تهبُّ الدول لمحاربة الانتخابات في العراق ، بطريقة الفديوات الفاضحة ، لمجرّد أنّ العراق قدّم للعالم نموذجاً للديمقراطيّة لايمكن أن تجده حتى في السويد مثلا !، بدليل أننا نعيش هذه الأيام مع فديوات أخرى يسعى أصحابها لتنغيص حياتنا مثل أنّ عالية نصيف قامت بإكساء عدد من الشوارع بالسبيس ، ووزعت رواتب للعاطلين ، وقامت مشكورة بحملة لمكافحة الحشرات ، أليس هذا فديو فاضح أيضا .
معروف لدينا ، منذ سنوات أننا نُجبر كلّ يوم على مشاهدة فديو سياسي فاضح ، مثل فديو عتاب الدوري وهي تصرخ " أنا من قاومت الاميركان لوحدي " . ويذهلني أن يطرح عليَّ شخص طبيعي سؤالاً عن فديو حنان الفتلاوي وهي تقول بملء فمها وإرادتها ومعهما حالتها العصبية :" أريد أن أشغل المشاهدين بقندرتي ، بلكت يلتهون بها فد أسبوعين " ، وكان يخيل إليَّ أن المواطن سيخرج متظاهراً وشاجباً لتصرّف نائبة لا تحترم عقله أو مشاعره . وعندما تسأل لماذا الصمت ؟ يقولون لك انه واحد من فديوات كثيرة تعرض كل يوم تعددت وجوه أبطالها من محمد الكربولي مروراً بجميلة العبيدي ، وليس انتهاءً بعباس البياتي ، وكلها تمارس ضدنا فعلاً فاحشاً.
وأعترف أنني لم أشاهد فديو المرشحة ، وأفضّل قراءة ردود الافعال دوما . ولكن ما يعنيني في هذه الملحمة غير المسبوقة من السطحيات الديمقراطية هو ما ينتج عنها من آثار على المواطن الذي وجد نفسه وسط ملحمة فاضحة لايريد لها أحد أن تنتهي ، مع غياب تام لأجهزة الأمن التي مهمتها البحث عن حقيقة هذه الفديوات ومن يقف وراءها ، فالجميع يحبّ لعبة النعامة التي تضع رأسها في الرمل ، لاتُرى ولا تسمع ،ولاتقول شيئاً .
ياسادة نحن العراقيين نقبل التهم كلّها إلا أن يتّهمنا أحد بأننا نريد أن نستبدل فديوات محمود الحسن بفديو المرشحة !

(المدى) البغدادية

 

" فضحتونا


علي حسين

في صباي كنتُ مغرماً بكتب من نوعيّة " كيف تصبح مليونيراً " ، ورغم حفظي لفقرات كاملة من الكتاب ، إلا إنني لا أزال أنتمي الى طائفة الذين ينتظرون الراتب على أحرّ من الجمر. وهناك أيضا الكتب التي ترشد القرّاء كيف يؤثرون في الناس . فإذا كان المرء على موهبة مثل وائل عبد اللطيف أسعفتُه في سعيه وسهّلتُ أمامه سبل الإقناع ، بدليل أنه عام 2017 اتهم السيد المالكي بأنه قد تخلّى عن أراضٍ وحقول نفطية وعن خور عبد الله للكويت ، ثم نجده عام 2018 ، يرشح للبرلمان ضمن ائتلاف السيد المالكي ! ولهذا فهو أشطر من " جنابي " الذي أمضى حياته يكتب ويكتب ، ولايستطيع أن يقنع عشرة مغرمين بالنائبة عتاب الدوري بأن يحاولوا إقناعها بأن تتفرغ لشؤون " تشريب البامية! " . 
ويضع أهل العلم والمال أحياناً كتباً عن تجربتهم المهنية. ويقدمون لنا ما يعتقدون أنها أفضل النماذج لتعليم الناس كيف يعيشون حياتهم بجدّ واجتهاد . قبل سنوات أصدر بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت كتابه " الطريق إلى الأمام " ، ويروي لنا انه عندما ذاعت شهرته و تضخمت ثروته فكّر طويلاً ثم قال لزوجته لابدّ من عمل يخلّصنا من عبء هذه الثروة ، فقّرر تخصيص جزء كبير من ثروته لمساعدة المحتاجين حول العالم ، لا لون ولا طائفة ولا هوية دينية للذين يتلقون المساعدات .
يكتب بيل غيتس أنه قرأ في صباه رواية البؤساء لفكتور هيجوالتي وجد فيها لوحة ناصعة للتعاطف مع المظلومين والمساكين.
ستقولون، لقد صدّعتَ رؤوسنا بأحاديثك عن الكتب . ماذا أفعل ياسادة وأنا أجد قناة الفرات الناطقة باسم تيار الحكمة تبكي وتولول لأن عائلة فقيرة في النجف تسكن في سرداب وتعاني من سوء الحال والأحوال ، في الوقت الذي رفع فيه تيار الحكمة شعار" إحنه كدها " ، وكنت أتمنى أن لايتاجر الساسة بأحوال الناس الضعفاء ، لأن مسؤولية الخراب وتفشي الفقر تقع على الجميع بلا استثناء .
لم يُقبِل الفرنسيون على بؤساء هيجو حال صدورها، فالحياة كانت تعجّ بالبائسين، لكن بعد عقود تتجاوز مبيعاتها المئة مليون نسخة، كتب هيجو الى إمبراطور فرنسا أن "الحقائق التي تقدم لجلالتكم ما هي إلا أكاذيب يحاول المحيطون بك ان ينشروها على أنها حقائق" يحزنني ياسيدي أن أخبرك أنّ معظم سياسيينا يعتقدون أنّ الفقر عقاب للعراقيين لأنهم لايسبّحون بحمد الأحزاب الحاكمة . فضحتونا الله يفضحكم جميعاً ! .

(المدى) البغدادية

 

 

وناطق طائفي !!

علي حسين

 سمعت في الأسابيع الأخيرة حكاياتٍ عن الفساد ، ولفت نظري أنّ أصحابها دائماً ما ينهون حديثهم بجملة :” سنحارب الفساد ” إلّا أنّ قصة طريفة عن الفساد استوقفتني حذرنا فيها السيد حسن الياسري رئيس هيئة النزاهة من ” الفساد المجتمعي ” .لستُ في وارد مناقشة السيد رئيس هيئة النزاهة حول عمليات السطو والنهب التي تعرّض لها العراقيون خلال الأربعة عشرعاماً الماضية وكانت فيها هيئة النزاهة ترفع شعار ” لا أرى .. لا أسمع .. لا أتكلم ” ، رغم أن الناطق باسم حركة إرادة ابو فراس الحمداني شرح لنا ” مشكوراً ” ظاهرة الفساد الطائفي ، وقال وعيناه تدمع إن المناطق السنية في بغداد ، تتمتع بخدمات أفضل من المناطق الشيعية ، والرجل لم يكذب فهو يريد أن يطبّق نظرية زعيمته حنان الفتلاوي في التوازن على النزاهة .
مؤشر طيّب أن يصبح الفساد المجتمعي ومعه التوازني ، محلّ قلق لبعض المسؤولين ، لكن هناك بيننا من يشرّع الفساد ويسمّيه ” الشطارة ” ويحوّل مؤسسات الدولة إلى ملكية خاصة يتقاسّمها بين أهله وعشيرته .
يعرف السيد رئيس هيئة النزاهة ، ومعه ابو فراس الحمداني الناطق وليس الشاعر العربي ، الذي غنت له ام كلثوم ” اراك عصي الدمع ” أنّ العراق بحسب منظمة الشفافية العالمية يقع في المراكز الأولى في مؤشر الفساد المالي والإداري ، ومثل هذا الفساد معروف من يقف وراءه ولا يحتاج الى عبارات مطاطية مثل ” فساد مجتمعي ” وتقسيم بغداد إلى سنة وشيعة .
مؤسس سنغافورة الحديثة لي كوان كان يقول أنّ ” تنظيف الفساد مثل تنظيف السلالم ، يبدأ من الأعلى نزولاً للأسفل ” . ولذلك تمكن أن يبني دولة متعددة الطوائف ، لا تملك موارد طبيعية، لكنها تملك ضمائر مسؤولين أنقياء ومحبّين لوطنهم ، لتتحوّل معه الجزيرة الفقيرة إلى واحدة من أغنى مدن العالم .
أخطر ما في الفساد أن ينتج لنا أشخاصاً أطلق عليهم عمنا علي الوردي ذات يوم اسماً طريفاً هو ” النهّاب الوهّاب ” ، وهو نموذج للشخصية الفاسدة التي تستغل نفوذها السياسي لنهب الأخضر واليابس ، ثم تقوم هذه الشخصية بتوزيع فتات من الهبات على الفقراء من المواطنين من أجل أن يعيدوها إلى كرسي البرلمان . اعذروني لن أعيد السؤال : من اين لحركة إرادة كل هذه الاموال لتصرفها على حملتها الانتخابية ! .

(المدى) البغدادية

 

موفق واللبان .. وإرادة أيضاً


علي حسين

 

أزدهرت في العراق خلال الأشهر الماضية ، بضاعة جديدة اسمها المدنية وإذا عدت معي الى الفضائيات وموقع اليوتيوب ، ستجد جميع النواب ورؤساء الكتل يكشّر عن ابتسامة " مدنية " ، فيما يعلن موفق الربيعي أنه يسعى لبناء دولة مدنية ، لكنه لايريد رئيساً مدنياً غير متديّن ! لماذا ياحضرة شارلوك هولمز العراق ؟ الجواب عند "مفكر" ائتلاف دولة القانون صادق اللبان، الذي يغرد وهو وهو مطمئن ، إن ما تحقق بالأرقام والشواهد خلال الأربعة عشر عاماً الماضية ، من إنجازات يفوق ما حققه العراق منذ تولّي فيصل الاول وحتى هذه اللحظة ! .. هذه ارقام ربما لم يقدر على احصائها رجل مثل المرحوم أينشتاين ، الذي تسبب النائب الهمام بتشريده وحرمانه من العمل كناسا في ارض وادي الرافدين ، لانه لم يصلي يوماً في إحدى الحسينيات أو الجوامع .هذا هو الحد الأدنى من الكفاءة الذي يطالب به جاسم محمد جعفر .
كان المرحوم أينشتاين يثير الاهتمام أينما حل ، بشعره المنفوش ، وقدميه اللتين تنتعلان الحذاء من دون جوارب وملابسه الفضفاضة ، وعندما استقبله ذات يوم رئيس وزراء بريطانيا تشرشل ، طلب منه أحد الحاضرين أن يشرح لهم النسبية، تأمّلَ قليلاً ثم أجاب: إذا كان"أ"يرمز للنجاح فإن المعادلة يجب أن تكون على النحو الآتي: أ = س + ص + ع حيث يرمز" س "إلى العمل وحرف"ص"إلى اللعب.
وحين سأله الرجل عما يرمز إليه حرف"ع" أجابه أينشتاين: إلى إغلاق فمك..ربما سيقول البعض من القراء ها أنت يارجل تعود لهرطقاتك فتتبجح بأسماء أينشتاين وتشرشل ،في وقت البلاد تعاني من هلوسات زينب البصري التي تقسم بأغلظ الأيمان أن لابديل عن جزب الدعوة إلّا حزب الدعوة .
ربما كانت الملاحظة صحيحة لو أننا نعيش في زمن سويّ ، لكن منذ أن ظهرت خطابات ساستنا ، وأنا والكثير من الكتّاب نحاول أن ننبّه الى الكابوس الذي يحيط بنا ، سيفزعكم ياسادة أن البعض من سياسيينا يصرّون على التغاضي عن مآسي ملايين العراقيين ، ولا يتذكرون هذا الشعب إلا عندما يحين موعد الانتخابات !
والآن عزيزي القارئ أرجوك لا تبتئس ، ماذا تفضِّل، سماع حديث موفق الربيعي ، أم متابعة أخبار تجليات جاسم محمد جعفر ، أنا أفضِّل مشاهدت للافتات التي تملا شوارع بغداد ، وهي تحمل صورة الزعيمة حنان الفتلاوي ، واهرش برأسي مثل أينشتاين وأسأل سؤالاً نسبياً : من اين لك يازعيمتنا كل هذه المليارات ؟ .

(المدى) البغدادية

 

ما أدراك .. ما ابو سعيد ؟

علي حسين

في مثل هذا اليوم من هلة الربيع، كان الشهيد أبوسعيد "عبد الجبار وهبي" يكتب زاويته الصغيرة في صحيفة اتحاد الشعب عن مساحات الأمل: "علمني الحزب أن أرى حريتي وأخلط فرحي بشيء من أحلام الناس" يومها كانت الدنيا أكثر هناءً، لم يكن الهمّ قائماً، والبؤس مقيما، كان هناك وقت ومتسع للأمل، في ذلك اليوم من عام 1960 ينظر أبو سعيد من نافذة غرفته المطلة على إحدى زوايا شارع الكفاح ، مؤمناً بأن هذا الحزب المثير للدهشة لن يكفّ عن صوغ نفسه كل يوم، يختلف أبناؤه على أشياء كثيرة لكنهم يتفقون جميعاً على شغف حبّ الوطن والدفاع عن حريات الناس وآمالهم ومستقبلهم. 
منذ انطلاقتهم الاولى قبل 84 عاماً لم يفصل أبناء الحزب بين أنفسهم ووطنهم، فقد ظلوا يصوغون حياتهم وهم يصنعون حرية لوطنهم، والنجوم الذين أطلقهم هذا الحزب العتيد الى صفوف النضال في بغداد والانبار والسليمانية والبصرة وذي قار وميسان وأربيل والحلة والكوت ومعظم طرقات الحياة في العراق، كان بين ألمعهم هذا الصحفي "أبو سعيد" الذي يحمل نفحات حب الوطن كل يوم من خلال موهبته في الكتابة والنضال، إلى كل بيت من بيوت العراقيين. 
اليوم تبدو كتابات عبد الجبار وهبي وشمران الياسري وصفاء الحافظ وعشرات مثلهم في استعادتها كأنها نشيد واحد ذو لازمات واحدة تتكرّر: السجن، النضال، حبّ الناس والدفاع عن حقّهم في حياة كريمة ، من عبد الجبار وهبي الذي قضى حياته تحت تعذيب وحشي الى شمران الياسري الذي مات منفيّاً مطارداً في دروب الغربة، كتابات تعلمنا أن نبقى داخل نبض الوطن، في ذاته، وفي وجدانه وأن لا ننصت للهتافات الفارغة لأنها تريد ان تزوّر حقائق التاريخ. 
اليوم بعد 84 عاماً ننظر الى الإرث النضالي والسياسي للحزب الشيوعي الذي استمده رجاله من حكايات العراقيين وآلامهم وأحلامهم ومعاناتهم، فقد جاء معظم أبنائه من أسر بسيطة ضربت جذورها في أرض العراق، كانوا مثل كل العراقيين كادحين فقراء مثل الأسى والموت، يتقاسمون خبزهم مع أناس أكثر فقراً، ومن ذلك العالم القاسي. 
لا يغيب رجال مثل أبو سعيد وأبو كاطع ، لأنهم كتبوا سيرة حياتهم مطابقة لسيرة وطنهم، قصص ومواقف حياتيّة ستنتقي منها الأجيال ما تشاء، وهي بحرإذا اخترنا السياسة والفكر، وبحار لن تنتهي إذا اخترنا محبّة الناس والدفاع عن قضاياهم.

(المدى) البغدادية

 

عيش مدني !!


علي حسين

 

أخبرنا المحلل السياسي والخبير الستراتيجي المقيم في لندن حالياً ، والعاشق للسعودية سابقاً ،والمغرم بطهران حالياً ، والحائر ماذا يفعل مستقبلاً ، نجاح محمد علي ، أنّ العراق لم ينتصر في معركته ضد داعش ! وقبل أن أُتّهم بأنني أترصّد أحاديث خبراء الشأن السياسي أسارع إلى القول إنني مع حقّ أي إنسان في أن يصرح بما يراه يتوافق مع قناعاته الشخصية ، لكنني ضدّ أن يساء الى تضحيات العراقيين لمصلحة أطراف خارجية ، واسمحوا لي أن أُذكّركم أن خبيرنا الستراتيجي خرج علينا عام 2011 ، وهو يجلس في ستوديو قناة العربيّة يتّهم إيران بأنها تقف وراء عمليّات الاغتيال التي يتعرّض لها دبلوماسيون سعوديون .. كان هذا بالضبط يوم 12/10/2011 ، لكنه بعد ست سنوات اكتشف أنّ السعودية تقود مؤامرة ضد إيران .. ويا أيها المتفرّج عليك أن تحلّ هذا اللغز .. تفضل حلّه ياعزيزي .
وقد قيل ما قيل في أسباب تقلّب البعض من اليمين الى اليسار ، وبالعكس الكثير من الكلام ، إلا أنّ أحداً لم يخبرنا حتى الآن ، كيف تحول حمد الموسوي من لفلفة أموال مزاد بيع العملة ، الى تأسيس حزب مدني مهمته إشاعة الحياة الثقافية في البلاد ، مما ذكرني بصاحب الوزارتين سعدون الدليمي ، عندما وضع حجر الأساس لأوبرا بغداد وهو يبتسم ويقول لمراسلي الفضائيات :إنها ستكون الاكبر في منطقة الشرق الاوسط ، وبعد خمس سنوات تحولت أوبرا الدليمي الى مستنقع للبعوض والضفادع ، واكتشفنا أنّ رئيس الوزراء لايحبّ الغناء ويعوذ بالله من الموسيقى ،لأنها شيطان رجيم ، ولم يحدّثنا عن أسباب هجرة عامر الخزاعي من ائتلاف دولة القانون الى ائتلاف النصر ، حتى بعد أن ظهر قبل يومين مغرداً من أن حزب الدعوة سيحتفظ برئاسة الوزراء لسنوات قادمة ، يريد الخزاعي ، أن يبث رسالة مفادها بأن العراقيين جميعا يذوبون عشقاً في حزب الدعوة ، بدليل إنني واحد من العراقيين لاأزال محتفظاً بصورة القيادي في حزب الدعوة علي الاديب ومعه الدعاة وليد الحلي وعلي العلاق وهم يضعون حجر الأساس لمدينة بابل الطبية عام 2014 ، ويبدو أن الاديب وهو يقرأ تاريخ مدينة بابل أيقن أن أهالي الحلة يعشقون الآثار ، فتحولت المدينة الطبية الى أطلال أثرية تحكي قصة الضحك على عقول البسطاء ، 
ياعزيزي عامر الخزاعي ، خطابك ضعيف ، لا يصمد أمام شعارحمد الموسوي " عيش مدني

(المدى) البغدادية

 

أُم العراقيّين

علي حسين

 

كنتُ مراهناً، من أنّ ” جهابذة ” السياسة في هذه البلاد لن يهتمّوا بجائزة الشجاعة العالميّة التي حصلت عليها السيدة علية خلف صالح الجبوري ” أُم قصي ” وسيشغلون أنفسهم بخزعبلات من نوعيّة ، المؤامرة الأمبريالية ، والصراع بين حكومة الأغلبية وحكومات التوافقية ، والعودة الميمونة ” للمجاهد ” كمال الساعدي . !
صباح أمس كنتُ أنا وإياكم بالتأكيد نبحث عن عناوين أخبار هذه البلاد ، فماذا وجدنا ؟ النائب الإصلاجي ” جداً ” موفق الربيعي لايزال يبحث عن مشترٍ للحبل الذي أُعدم فيه صدام .
النائبة الإصلاحيّة ” حدّ العظم ” عالية نصيف ، منزعجة جداً لأنّ البعض يستورد الشاي من فيتنام ، فهو في نظرها شاي شيوعي ولايصلح لأمّة مؤمنة مثل أُمّتنا .
مشعان الجبوري صاحب أشهر قضية فساد، تحوّل إلى مصلح لايقلّ أهميّة ومكانه من المرحوم مارتن لوثر كنغ ، ولم يعد يذرف الدموع على أيّ قائد ضرورة!
النائبة حنان الفتلاوي منشغلة بالجولات المكوكيّة بين مضيف ، ومضيف آخر .. مع فاصل يقدّمه أحد الشيوخ .
من عالمها الصغير في ناحية العلم بمحافظة تكريت خرجت ” أُم قصي ” للعالم، قبلها بأعوام كانت تتنقل بحثاً عن ناجين من مجزرة سبايكر ، في محاولة لإنقاذهم وعودتهم الى أهلهم ، آلت على نفسها أن ترعى كلّ من هرب من عصابات داعش ، خاصة الشباب الذين تعرّضوا لأبشع جريمة ، ولهذا وجدنا جميع العراقيين أحبّوها ، ورفعوها إلى مرتبة كبيرة ، خاصة أنها جازفت بسلامة أسرتها من بطش الدواعش ، غير أنّ القدر ساعدها في أن تحتلّ مكانة بين نساء العالم ممن قدّمنَ دروساً في التضحية والشجاعة ، ولتقول للعراقيين جميعاً إنّ :” هذه الجائزة هي لكلّ أولادي العراقيين ” . فاستحقت بذلك منّاً أن نسمّيها أُم العراقيين جميعاً .
في العراق ، لك أن تتخيّل، يوجد شيء جديد اسمه جبهة الاحزاب المدنية التي تريد هذه الايام خلع العباءة الدينية وارتداء ” القاط والرباط ” ، بعض أعضائها من المتورّطين في التحريض على الشحن الطائفي ، وإثارة الفتن ، وإطلاق مصلح ” قبيح ” اسمه التوازن ، حتى في عدد ضحايا العمليات الإرهابية . مجاميع سياسية تريد أن تقود البلاد إلى الحريق ، وتستعجل خراباً يسير على قدمين، طائفية واجتماعية .
اليوم مطلوب من العراقيين جميعاً ، أن يقرأوا لحظة القرار الذي اتخذته ” أم قصي” في انقاذ الشباب الهاربين من مجزرة سبايكر ، ويدركوا أنّ المستقبل ، فقط لنموذج ” ام قصي ” .

(المدى) البغدادية

 


العراق بين الصافي والدليمي

علي حسين

 

يعود الفضل إلى الكولومبي غابريل غارسيا ماركيز الذي احتفل العالم أمس بذكرى ميلاده، أنه ابتدع لنا عالم الواقعية السحريّة. ولكن أليس الواقع الذي نعيش فيه اليوم أغرب من السحر والخيال معا؟ وما هو أغرب من أن يُصرّ إبراهيم الجعفري على ترشيح صفاء الصافي المتهم بقضايا فساد مالي وتلاعب بأموال الدولة أيام كان وزيراً للتجارة بالوكالة وبعدها وزيراً للمالية بالوكالة أيضاً، لمنصب الأمين العام المساعد للجامعة العربية. في الوزارتين تمكن الصافي من لفلفة بعض الملايين بالعملة الدولارية، فمن صفقة الشاي الذي كان يحتوي على مواد مسرطنة، إلى ضياع مبلغ مليارين وسبع مئة مليون دولار، لايعرف أحد أين صرفت!، في مقابل هذا الإنجاز التاريخي، خرجت علينا لجنة المساءلة والثأر، آسف والعدالة، بقرار قرقوشي حجزت بموجبه مصادرة أملاك قائد شرطة الأنبار الأسبق الشهيد اللواء أحمد صداك الدليمي الذي استشهد بالحرب ضد عصابات داعش ؟!” لماذا ياسادة، لانه ضمن قوائم الهيئة.. وماذا بعد، يجيبنا الناطق الرسمي لهذه الهيئة العجيبة: إنه القانون. وماذا عن الصافي؟ ستجيب النزاهة بالتأكيد أمامكم الحائط فاضربوا رؤوسكم!!
عندما كتب ماركيز النسخة الأولى من روايته الشهيرة مئة عام من العزلة التي كانت بأكثر من 800 صفحة رفضها الناشر وهو يوبّخه: من يقرأ كلّ هذا الكوم من الورق؟ فأعاد ماركيزكتابتها وهذه المرة بـ600 صفحة فرفضها الناشر مصرّاً على أن لاتتجاوز الأربع مئة. ولم يكن يدري أنّ هذه الصفحات الأربع مئة ستأخذه إلى المجد.
ظلّ نموذج السياسي المتسامح يشغل ماركيز طوال حياته، وهو يقول لكاتب سيرته ” لقد تعلّمت أنّ الإنسان عليه أن يساعد الآخرين على الوقوف مرفوعي الرأس إلى جانبه.. الإنسان الذي يصرّ على أن ينظر إليه الآخرون مطأطئي الرؤوس لايستحقّ صفة الإنسانية “.
منذ سنين ونحن نعيش مسرحية قانون ” الاجتثاث ” الذي عُدّلَ إلى قانون المساءلة والعدالة،ثم أعيد إلى اسمه القديم، ثم وجدنا من ينادي إعتبار معظم العراقيين من ” العهد المباد “! ويجب إبادتهم. اليوم يصرّ البعض على أن تتعطل كل القوانين.. وأن يغلق المجلس أبوابه ونوافذه، لأنّ البعض يريد أن يلعب بورقة قانون المساءلة والعدالة.. لأنّ كثيرين من أعضاء هذه المؤسسة القرقوشية مصرّون على أن يعيش الناس على حافة الهاوية، وأن تظلّ البلاد فوق بركان يتطاير منه الشرر في كل ثانية. وأزعم أنّ السادة أعضاء هذه اللجنة يعون جيداً أنهم يدخلوننا معهم كل يوم في نفق مظلم، حين يسعون إلى حرق كل جسور التوافق والتسامح بين العراقيين.

(المدى) البغدادية

 

ما هو شعور

عمار الحكيم الآن ؟

علي حسين

الأقسى من الطريقة المخجلة التي تم فيها إذلال مواطن عراقي، لأنه قال إن السياسيين سرقوا خيرات البلد،، أننا من جديد نتجرع الحقيقة التي لايريد أحد أن يعترف بها، وهي إن المواطن العراقي بلا ثمن، ومن ثم فلا تسألوا عن كرامة له، مثما لاتسألوا مَن سرق أموال العراق خلال الخمس عشرة سنة الماضية؟، لأن السيد عمار الحكيم قالها وبحدة:” هذا كلام غير صحيح
كنت أتوهم أن أذلال مواطن عراقي وقهره وإجباره على التوسل والخنوع كفيل بتحريك قليل من مشاعر الغضب والإحساس بالمهانة لدى الساسة العراقيين، غير أن كل ما اهتمّت به ” سعادتهم ” هو البحث عن كلمات بلا معنى حول الشفافية والدولة المدنية، وكأن مقتضيات هذه الدولة التي ينادون بها، تعنى أن نغض الطرف عن سرقة أموال البلاد، وعن الخراب والفساد الذي يعشش في حياتنا.
الغريب إن حادث إذلال المواطن العراقي ترافق، مع حادث آخر حصل في فرنسا حيث شاهدنا مقطعاً مصوراً يُظهر مشادة كلامية بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومزارع فرنسي، حيث يظهر الرئيس الفرنسي
في المقطع المصور وهو يتحدث بغضب مع أحد المزارعين، إلا أن الفلاح خاطب الرئيس قائلاً: “تكلم معي بأدب”.
ماذا فعل ماكرون لم يبعث حمايته، ولا شيوخ باريس ليهددوا الفلاح ويجبروه على تقبيل الأيادي والبكاء بين يدي ” سماحته “، وإنما حاول ماكرون أن يعتذر من الفلاح الغاضب؛ ويوضح له سياسة الدولة الزراعية والتجارية أمام كاميرات التلفزيون.
مع فديو الرئيس الفرنسي تذكّر أيها القارئ إن مئات المليارات سُرقت، ومئات الآلاف من البشر أزهقت أرواحهم، وملايين يعيشون في الخيام، ومدن تهدمت، وبلد في قائمة البلدان الأكثر فساداً وسرقةً للمال العام، ومع هذا يرفض ساستنا الأشاوس أن يراهم الناس في لحظة اعتراف بالفشل.. فكيف يمكن للسياسي ” المؤمن” أن يتلقى تأنيباً من مواطن سُرق مستقبل أبناءه أومن أمّ فقدت أعز ما تملك، فما بالك إذا تجرأ المواطن وقرر أن يصرخ بوجه رئيس التحالف الوطني، حتماً سيظهر المواطن دامع العينين متوسلاً ذليلاً مرتجفاً، وهو يعترف بأنه أخطًأ في حق ” الخطوط الحمر “.
إنظروا الى صورة الرئيس الفرنسي وهو يتلقى الشتيمة..وتمعنوا في صورة المواطن العراقي الذي مايزال يعتذر ويتوسل،حتى كتابة هذه السطور، واسألوا إين نحن بعد أعوام من الكلام عن الرفاهية والسيادة والمستقبل المشرق، والشفافية اللطيفة، واحترام المواطن؟.إنسوا.. لا مقارنات.

(المدى) البغدادية

 

المندهشون من

قوائم الإنتخابات !!

علي حسين

 

تسخر مواقع التواصل الاجتماعي من العودة الميمونة لنواب ” الخراب ” وتَصدرهم ترشيحات القوائم الانتخابية. ائتلاف النصر الذي يقوده حيدر العبادي كان وفياً لوعوده التي أطلقها يوم التأسيس وهي ” تصحيح المسارات الخاطئة، والبدء بعهد جديد ومشرق، وطوي الصفحات السود ” ولهذا كان الأقرب إلى تنفيذ هذه الوعود والطموحات هم السادة عامر الخزاعي و صادق الركابي وعباس البياتي ومحمود الحسن و لابأس أن تتصدر نائبة لايعرفها معظم العراقيين ” هناء تركي ” قائمة مرشحي حيدر العبادي ، ائتلاف دولة القانون مشكوراً ذكرنا إن المرحلة القادمة تتطلب وجود ” نخبة مختارة من الرجال والنساء في مختلف المستويات لصناعة التغيير المطلوب ” وحتى لاتذهب بكم الظنون مثل جنابي وتعتقدون إن هذه النخبة تضم مجموعة من خريجي أشهر الجامعات العالمية- آسفون ياسادة- هذه النخبة بمقاييس دولة القانون لابد أن تضع حسن السنيد وخالد العطية وخلف عبد الصمد وعالية نصيف تحت قبة البرلمان ، ائتلاف الوطنية يبدو إنه سيحصل على جائزة التفوق بعد أن طمأننا الى وجود النائبة صباح التميمي وإن صالح المطلك باق ويتمدد، وسليم الجبوري لن يغادر قبة البرلمان ومعه تابعه مثنى السامرائي.
وقد استاء كثيرون سواء في الفيسبوك أو على أرصفة المقهي أو في الأسواق، من هذه المسرحية الكوميدية، لكن اسمحوا لي أن أقول إننا شركاء في هذه المهزلة. منذ سنوات وهذا الشعب يمارس لعبة “لا أرى لا أسمع لا أتكلم” مع سياسيينا ومسؤولينا، ويرفض أن يصدّق إنه يعيش عصر المهزلة بامتياز، استمر الخراب 13 عاماً وقُتلت الناس على هوياتها، وشُرّد الملايين، ونهبت المليارات، لكننا ظللنا نخرج كل أربع سنوات لننتخب ” جماعتنا “.
الذين أحكموا الخراب على العراق وأقاموا دولة الفساد وسدّوا كل الأبواب والنوافذ أمام المستقبل، والذين لايتخذون قراراً دون الاتصال بأردوغان أو سليماني أو تميم أو سلمان، هؤلاء الذين تظاهروا من أجل النمر ونساء البحرين وشباب الحوثيين وضحايا أنقرة، سيتصدرون المشهد السياسي بفضل أصواتنا جميعاً، نحن الذين جعلنا منهم أثرى أثرياء الكرة الارضية، وجعلوا منا أقواماً وفقيرة وعاجزة.
القوى السياسية التي لاتريد أن تغادر مكاسبها ومناصبها، وتنشغل بتأمين مقاعد لسياسيين أكل الدهر عليهم وشرب، هؤلاء ونحن معهم متورطون حتى النخاع في تدمير العراق وتمزيقه وإلغائه من الوجود
كلّنا مشاركون ، كلّنا وقّعنا على أن يبقى عباس البياتي نائباً إلى آخر الدهر.

(المدى) البغدادية

 

آه ياعزيزي ولايتي !!

علي حسين

يقولون لك إنّ السيد على أكبر ولايتي لم يتطرق إلى الانتخابات، لكنه تحدث عن الصحوة الإسلامية واندحار الشيوعيين والمدنيين!! ويضيفون إنّ الرجل لديه وجهة نظر في ما يجري بالمنطقة!! لكنه قال أيضا إن سبب مشاكل الشرق الأوسط هي الأحزاب الشيوعية والليبرالية والقومية، والحمد لله إنها اندحرت في النهاية!!
والآن اسمح لي ياسيد ولايتي أن أقول لك إنني مثل ملايين العراقيين لانستطيع أن نعترض على كلامك ولا حتى على إشاراتك أو همساتك، أحياناً نكتب في الفيسبوك وأحياناً أخرى نحتجّ في ما بيننا، لكن هل نستطيع أن نصدر بياناً نقول لك فيه ياعزيزي مالك ومالنا؟ خليك مع صحوتك الإسلامية واتركنا مع صحوة عباس البياتي، لا أتذكّر منذ خمسة عشر عاماً أنّ مسؤولاً عراقيّاً اعترض على ما تفعله إيران في العراق، وتتذكر معي كيف ركب سليم الجبوري راسه ذات يوم، فأخبرتنا حنان الفتلاوي أنه متورط بعمليات إرهابية في ديالى، لكنه سَمع النصيحة وحمل ملفّه مسرعاً إلى عاصمة القرار العراقي طهران. وما إن التقى بسيادتك حتى تغيّرت لهجة المعترضين عليه، ووصفته زعيمة إرادة بأنه أنجح رئيس برلمان مرّ على هذه البلاد!
وتتذكر سيادتك الحديث الممتع للنائب باقر جبر الزبيدي، عندما أكد أنّ المشكلة التي واجهت حزبه ” العراقي ” المجلس الأعلى، تمّ التباحث بشأنها في العاصمة الإيرانية طهران! ربما البعض يعتقد أنني أنتمي لجيش إلكتروني مهمته الإساءة إلى رموز البلاد. لكنبي أعرف ان معظم أحزابنا تدين بالولاء لإيران أولاً وللعراق ثانياً، رغم انها كيانات سياسية تحتل عدداً من المحافظات والوزارات، لكنها عندما تواجه مسألة تنظيمية أو إعادة تقييم، فإنها تذهب باتجاه الجارة العزيزة. لماذا؟ سأترك الجواب لسيادتكم أيضاً.
لن تصدِّق ياعزيزي السيد ولايتي عندما أقول إنني معجب بك. فلا أتذكّر أن بلاداً تعثرت كما نتعثر. لماذا؟ لأنه لايوجد مسؤول أو سياسي يستطيع أن يقول للجارة تركيا لاتعبثي بأمننا واستقرارنا، أو أن يغرّد خارج سرب طهران، كما قلتُ لسعادتك في مقال سابق أن لا أحد يمكن له أن يصادر حقّ إيران في أن تدافع عن مصالحها القومية، ولا أعتقد أن مهمتنا الانتقاص من سعي تركيا إلى لعب دور كبير في المنطقة، ولكنني أسأل ساستنا الأفاضل، لماذا يرتضون أن يلعبوا دوماً دور التابع؟
ازدهرت الشعوب والأمم بقادة أصرّوا على إشاعة روح الوطنية والإنتماء للوطن ، بينما غرقنا نحن مع تقلّبات محمود الحسن من دولة القانون إلى ائتلاف النصر.

(المدى) البغدادية

 

 

العبادي وظِلُّ المالكي

علي حسين

قبل أيام أعلن رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما استقالته من منصبه ليقول لوسائل الإعلام:” يجب عليّ أن أقبل بأنّ حزبي ومواطنيَّ يريدون رحيلي “. كان زوما قبل هذا اليوم صاحب سجلّ ناصع ومواقف نضالية وتاريخ مشهود ضدّ الفصل العنصري في بلاده، وظلّ اسمه ثامناً بين الشخصيات الأكثر تأثيراً في العالم، لكن في لحظة هُزِمَ وأجبِرَ على الاستقالة، لأنّ مواطنيه لايزالون يتذكرون زعيمهم نيلسون مانديلا، الذي لم يعرف العالم سياسيّاً مثله، ليس لأنّه سُجِن أكثر من ربع قرن،. بل لأنّه كان صاحب الشخصية الساحرة والمناضل المتسامح داخل السجن وخارجه، الرئيس الذي رفض إعادة إنتاج الظلم، والسجين الذي قال لسجّانيه: “عندما أخرج من هذا المكان سأمدُّ يدي لكم لنبني معاً مستقبلاً جديداً لهذه البلاد”.
في حكاية مانديلا التي كتبتْ عنها مئات الكتب وآلاف المقالات، ما الذي يمكن لكاتب مثلي أن يضيف، بعد أن تحوّلت هذه الحكاية إلى مرايا تعكس لنا صورة عفويّة للتحولات الكبرى التي تحدث من حولنا، قبل أيام كانت صورة الزعيم الأفريقي الراحل نيلسون مانديلا وهو يبتسم مرسومة على قمصان وثياب مواطنيه، فالكلّ كان يدرك جيداً أنّ ذكرى الساحر الأسمر ستظلّ ضمانة لكلّ السكان الباحثين عن العدالة والنزاهة.
يكتب مانديلا في يومياته: ” لا يوجد في السياسة إمّا، أو.. ولا شيء اسمه الحلّ الوحيد، بل خليط من الحلول تصنع معاً حلّاً صحيحاً، ولهذا فالتراجع وقت الخطأ هي من صفات القائد”.
أمضى السيد نوري المالكي ثماني سنوات قابضاً على كرسيّ رئاسة الوزراء وقبله عشنا مع الجعفري وعلّاوي حكاياتٍ عن مسؤولين يقدّمون للعالم نظرية جديدة خلاصتها: “إنّ الديموقراطية لا تعني محاسبة الفاسد والسارق “، أرجو ألّا يظنّ أحدٌ أنني أحاول أن أعود في كلّ مرّة الى سيرة بناة الديمقراطية العراقية الحديثة ” وأنّ جعبتي خلت من الحكايات، إلّا حكاية عالية نصيف، ولكنني أيها السادة أحاول القول أن لا شيء يحمي الدول من الخراب، سوى مسؤولين صادقين، في العمل وفي الاعتراف بالخطا، وإلّا ما معنى أن يخبرنا حيدر العبادي كلّ يوم أنّ سبب مشاكلنا هو الفساد؟ ممنونين منك ياسيدي!! ولكننا نتمنّى عليك أن تصارحنا بأسماء الفاسدين والسرّاق. وتخبرنا، بصراحه، من هم الذين لطشوا أموال الكهرباء، والفائض من الموازنات، وأين ذهبت دولارات الصفقة الروسيّة، وماذا عن الذين يديرون الآن عشرات المليارات من أموال العراق المسروقة في مشاريع تجاريّة وصفقات سياسيّة. وأن لاتظلّ أسير ظِلّ المالكي.

(المدى) البغدادية

 

الطبخ على

 نار " النزاهة "


علي حسين

منذ أيام يتداول العراقيون بسخرية عبارة " الطبخ على نار هادئة ". شاع عند أهل اللغة أن كلمة طبخ حين توضع قبل كلمة تعطي معنىً آخر مثل طَبَخَ اللَّحْمَ: أَنْضَجَهُ..طَبَخَ الأَخْبَارَ: حَضَّرَهَا.. طبخته الحُمَّى: اشتدّت عليه..طبخ مؤامرةً: دَبَّرها، ومن الممكن أن أعرض معاني حول الطبخ وفواصله في أكثر من مقالة.. لكني عاجز عن فهم كيف أنّ عبارة مثل " طُبخ على نار هادئة " يمكن أن تودي بمواطن الى السجن ست سنوات. نعود لأصل الحكاية،فالناشط المدني باسم خزعل خشان كان قد كتب على صفحته في الفيسبوك العبارة الآتية:" أن هيئة النزاهة ربما تطبخ على نار هادئة " وكانت هذه الجملة القصيرة تتعلق بسرير اشترته دائرة صحة المثنى بـ65 مليون دينار وملحقاته بـ99 مليون دينار
محكمة جنايات المثنى التي برّأت المجاهد فلاح السوداني من تهمة نهب أموال الشعب، وتوزيع مواد غذائية غير صالحه للاستخدام البشري، أرادت أن ترضي ضميرها، فبعثت بهذه العبارة التاريخية " طبخت على نار هادئة " إلى خبير لغوي وهو أستاذ جامعي الذي اكتشف " مشكوراً " أن مثلّ هذه العبارات تشكل إساءة لهيئة النزاهة.
تتذكرون البيان الثوري الذي أصدرته هيئة النزاهة حين قررت منع محافظ البصرة ماجد النصراوي من السفر لحين انتهاء التحقيقات، بعد ساعات من أناشيد حول الفساد والإصلاح، أخرج لنا النصراوي لسانه ساخراً، وهو يكشف عن سرّ لطيف:" لقد اضطررتُ إلى مغادرة العراق للعيش مطمئناً في بلادي أستراليا "!
وقبل أن تسأل عزيزي القارئ ماذا يحدث في هذه البلاد العجيبة، أطمئنك أن شعارات النزاهة هي مجرد " تزويق " لمرجلة فاسدة برمتها، ما كان لها أن تتأسس، لولا أفضال " الطبخ على نار النزاهة " عليها، أو قُل إننا منذ عام 2005 نعيش مرحلة ردّ الاعتبار للفساد والتسلّط والانتهازية، فهل كان غيرالفساد سلاحاً ماضياً وحليفاً ستراتيجيّاً للضحك على هذا الشعب؟ الجميع رفع شعار "الفساد للفساد"، فساد بدأ بإغراق المجتمع في شعارات طائفية مقيتة،، ومافيات سرقت كل ثروات البلاد. واستمر الفساد ينمو وينتشر ويتوغل، حتى وصل إلى مفاصل وأعصاب العراق بأكمله.
بعد قرار المحكمة وعبارتها الشهيرة " طبخت على نار هادئة " أيقنت أن العراقيين نساءً ورجالاً يستحقّون الجنّة، لسبب أساسي، لأنهم يتعرضون للكذب والنفاق والخديعة كلّ يوم وعلى مدى سنوات طويلة، ولم ينقرضوا، ولم يصبهم الجنون أو الاكتئاب!

(المدى) البغدادية


البراءة للسوداني ..

والحبس لخشان

علي حسين

من منكم إيها السادة قادرعلى متابعة أخبار العراق؟ فنحن البلاد الأبرز للخبر اليومي العجيب والغريب، من عينة ما أوصانا به ” بترايوس ” العراق موفق الربيعي من:” أن الظرف الحالي في البلاد غير مناسب للحرب على الفساد “، ولم يدلنا “حفظه الله”عن الوقت الذي سيختاره لنا، لرفع أيدينا بالدعاء على من سرق أموال الناس وأعمارهم.
إذا كان جنابك من الذين يتابعون الأخبار الكوميدية جداً، فأتمنى أن تكون قد تابعت المعركة داخل قبة البرلمان العراقي، بين حنان الفتلاوي ووزير الكهرباء، وهي معركة اتضح في ما بعد أنها من أجل رفاهية المواطن، وليست من اجل الحصول على أكبر قدر من الصفقات والعمولات.
قبل أكثر من ثلاثة أعوام قال حيدر العبادي انتظروا وسترون كيف أنقضّ على رؤوس المفسدين، من دون أن يخبرنا مَن هي هذه الرؤوس التي أينعت ولم يحن أوان قطافها بعد، وإذا كان جنابك قد مللت من تصريحات العبادي،، فأتمنى أن تقرأ هذا الخبر الذي يحدث في زمن حرية التعبير،فقد حكمت محكمة الجنايات في محافظة المثنى، تذكر اسم هذه المحكمة التي أصدرت حكما ببراءة فلاح السوداني من تهمة لفلفة مبلغ بسيط لايتجاوز الـ ” مليار دولار “، هذه المحكمة نفسها أصدرت حكماً بسجن المدون باسم خزعل خشان، لمدة 6 سنوات لانه كتب في الفيسبوك عن فساد مجلس المحافظة.ولان مجلس المحافظة الموقر شعر بالغبن والاهانة، فهو قد حول صحراء السماوة الى واحة طبيعية يقصدها الملايين كل عام، فيما مركز المدينة ينافس سنغافورة ودبي، وبعد كل هذا يأتي مدون يكتب ” أكاذيب ” عن سياسيين ” مؤمنين ” يسهرون على راحة المواطن ورفاهيته.
تصلح قصة المدون، باسم خزعل خشان مثالاً نموذجياً لكيفية سحق المواطن الذي لايحتمي بميليشيا ولا عشيرة ولا حزب ” مؤمن ” حيث يتحول الى متهم يطارده قانون قرقوشي، المدون الذي هو واحد من ملايين العراقيين الذين تعاني مدنهم من الخراب بسبب الفساد والمفسدين، تجرأ وكتب عن مجلس المحافظة، ليجد نفسه يقف أمام قضاء يُجيد التفريق جيدا بين سرقة ” ملياريّة ” قام بها ” المجاهد ” فلاح السوداني، وبين كُتّاب يدافعون عن حق المواطن للعيش بكرامة، في الحالة الأولى كانت محكمة السماوة التي وقف أمامها السوداني قبل أعوام تزيّف العدالة وتضعها في خدمة الحكومة، وفي الحالة الثانية كانت العدالة تُستخدم كأداة للترهيب والاستعراض.

(المدى) البغدادية

 

الكفيشي وأسرار

الحزب الشيوعي !!

علي حسين

كانت أم كلثوم التي مرّت قبل يومين ذكرى رحيلها، تطلّ على أمة العرب كل ليلة خميس بصوتها الذي أثبتت من خلاله. أنها علامة من علامات الزمن العربي الجميل، فاستبدلناه اليوم بعصر الساسة ” المتقين “، الذين يكرهون الفرح، ويحاربون كل أساليب المرح، وهم أيضاً لايحترمون حرية المجتمع، كانت لأم كلثوم إمبراطويتها الخاصة، ومواطنون لا يعرفون أين هم وأين ستضعهم صاحبة الأطلال، في الحب الذي ينتظرونه أم في الحب الذي مرّ سريعا ” بين ماضٍ من الزمان وآتِ “، يتحول الزمن لنصبح رهينة لخطب داعية حزب الدعوة عامر الكفيشي، الذي عندما نسمعه لانعرف الى أين سيذهب العراق. لكننا جميعاً نعرف من أوصل العراق الى هذه الحال. أوصلته الأحزاب ” المؤمنة ” التي تعتقد إن العراقيين بلا ذاكرة، فعندما يقول الكفيشي في خطبته الأخيرة إن قلة الخدمات وعدم إنجاز مشاريع الماء والكهرباء والسكن، كلها مسؤولة عنها اميركا، لابد ان نسأله كيف يامولانا؟فيجيب الشيخ الكفيشي وهو ” يتلمظ “: لأنها ساندت الشيوعيين الكفرة، ولكي يضفي نوعاً من التوابل لخطبته العصماء عن التقوى ومخافة الله، فلا يهم أن يروي حكايات مضحكة من نوعية:” ان الحاكم المدني بريمر أستمع لنصيحة البريطانيين وجاء بأحد الشيوعيين ليصبح عضواً في مجلس الحكم” ولأن الكفيشي جاهل حتى بتاريخ بلاده، يقول لمشاهديه بأن الاميركان تفاوضوا مع عزيز الحاج للقبول بالمنصب باعتباره رئيسا للحزب الشيوعي العراقي، ثم يواصل بث الأكاذيب والضحك على عقول البسطاء بقصص من عينة أن البريطانيين كانوا يدعمون الحزب الشيوعي منذ الاربعينيات، تخيّل سياسي لايعرف أن بريطانيا ومعها اميركا كانت وراء انقلاب 8 شباط الذي راح ضحيته عبد الكريم قاسم ومعه قادة الحزب الشيوعي.
عندما يحاول رجل دين أن يضحك على الناس ويُصر على أن من سرق العراق خلال الاربعة عشر عاماً الماضية هم العلمانيون والمدنيون، فإنه بالتأكيد يعاني من عطب في ذاكرته، لكي يتوهم أن الحكومات التي تشكلت منذ عام 2005 والى الآن تابعة للحزب الشيوعي، وإن نوري المالكي الذي اهدر أكثر من ستمئة مليار دولار، كان سكرتيراً للجنة المركزية للحزب الشيوعي، وإن إبراهيم الجعفري، كان ومايزال يتولى منصب تروتسكي الحزب الشيوعي، وإن فلاح السوداني لايزال عضواً في الأممية العالمية فرع العراق، وان عديلة حمود عضواً دائماً في سكرتارية إتحاد النساء العالمي .

(المدى) البغدادية

 

العبادي ضدّ التغيير 
علي حسين

كنتُ ومازلتُ معجباً بمقولة " الاستعماري " ونستون تشرشل، من أنّ هناك سياسيّاً يحجز له مكاناً في ذاكرة التاريخ، وهناك من يسعى بقدميه إلى غياهب النسيان، في الأيام الأولى لتولّي حيدر العبادي منصب رئيس الوزراء، كتبتُ في هذا المكان ممنّياً النفس أن تكون أولى خطوات العبادي متّجهة نحو الإصلاح والتغيير والتسامح.. وفي باب التعليقات كتب قارئ عزيز يخبرني بأنّ أمنياتي مثل أحلام العصافير. كنتُ مراهنًا نفسي على أنّ العبادي سيخلع "جلباب " حزب الدعوة، ويرتدي ثوب رجل الدولة، ويبدو أنني خسرت الرهان، مثل كلّ مرة أراهن فيها على مسؤول عراقي، وفاز القارئ العزيز، لأنه يعرف بأمور الدنيا أكثر منّي ومن ملايين العراقيين الذين تمنّوا أن يؤسِّس العبادي لنظام سياسي قضيّته الأولى العدالة الاجتماعية وبناء دولة المواطن، لا دولة الأحزاب والتحالفات.
وفي هذه الزاوية المتواصعة كنتُ بين الحين والآخر أُصدّع رؤوس القرّاء، بحديث عن رجال دولة تاريخيين، استطاعوا أن يصمدوا بوجه المغريات، فخلّدهم التاريخ بأن أبعد عنهم غبار النسيان.اليوم لايذكر اسم سنغافورة من دون لي كوان، كما لاتذكر جنوب إفريقيا من دون اسم مانديلا، وألمانيا من دون أديناور، كما لاتذكر أميركا بغير حضور اسم أبراهام لنكولن، الذي هو أحد رموز السلم والبناء والمحبّة
عندما قررت ألمانيا أن تنهض من ركام الموت والخراب اقتضى الأمر وجود رجل دولة مثل كونراد أديناور العجوز الذي قاد ألمانيا وهو في سن الثالثة والسبعين وقد استطاع خلال سنوات قليلة أن يجعل من بلاده المهزومة، واحدة من أقوى اقتصاديات العالم.
يصنع التاريخ أولئك الرجال الذين خرجوا من طائفيتهم ومذهبيتهم الى فضاء أوسع، المتردّد لايصنع اللحظة التاريخية.لم يكن غاندي صاحب ائتلاف كبير مثل ائتلاف العبادي، ولا نادى بدولة القانون مثل المالكي، كان مجرّد رجل نحيل يرفض أن يخدع الناس بخطب التغيير والإصلاح
توقّع العراقيّون أن ينجو العبادي بنفسه من فخّ الائتلافات التي دائما ما تقدّم الى الواجهة نفس الوجوه التي عاش معها المواطن العراقي أسوأ سنيّ حياته، لكنهم فوجئوا بأنّ الرجل في لحظة تشكيل تحالف انتخابي، التفتَ يميناً فوجد حسين الشهرستاني ويساراً ظهر عباس البياتي، وذهب باتجاه تيار الحكمة، وأخذ يستنجد بالمجلس الأعلى، ولم يكتف بذلك بل أثار حفيظة حنان الفتلاوي بأن " لطش " منها " تكنوقراط " من وزن منير حداد. وهكذا يصر العبادي على أن يقودنا إلى أنْ نُسرق من جديد ويُضحك علينا من جديد، على يد أحزاب وأشخاص جرّبناهم 14 عاماً.

(المدى) البغدادية

 

لكم عواطف النعمة

ولنا زينب السامرائي

علي حسين

 

وضعتُ هذا العنوان وأنا أتوقع أنْ يسخر منّي البعض وهو يقول:” انظروا إلى هذا “الكويتب” الذي لم يجد موضوعاً يُنظر فيه سوى تأييد مذيع يصرخ ليل نهار “، وقبل أن يُعلّق أحدهم قائلاً: أنت ينطبق عليك المثل القائل: “البطَرُ عند الرخاء حُمْق”، والحمد لله لا أعيش في مجتمع الرخاء، وإلّا لكنت الآن أقضي أجمل الأوقات من ” المجاهد ” ماجد النصراوي في منتجعات سيدني، ومع كلّ المبرّرات التي سأطرحها عليكم، لأنني اخترتُ الكتابة في هذا الموضوع الذي أثار حفيظة البعض، وأزعج آخرين اعتبروا ظهور فتاة عراقية من على شاشة إحدى الفضائيات وهي تتحدث عن بساطة السياسي الأوروبي وتواضعه جريمة لاتغتفر، لماذا ياسادة؟ الجواب كان صارخاً لأنّ ” زينب السامرائي ليست نزيهة “، ولاتشعر بالمسؤولية الكبيرة التي يتحملها النائب العراقي، ولأنها فتاة معدومة الضمير وكاذبة، فهذه الشابة العراقية التي اسمها زينب السامرائي تقيم في بلاد النرويج وتحمل جنسيتها،استطاعت بمثابرتها أن تدخل مجال السياسة أسوة بالزعيمة حنان الفتلاوي والمقاوِمة عتاب الدوري والتكنوقراط صباح التميمي والثائرة عالية نصيف، واستطاعت بفترة قياسية أن تنال ثقة المجلس البلدي لمدينتها لتفوز بأحد مقاعده، ثم استطاعت الفوز بمقعد احتياط في البرلمان عن حزب العمل، وقبل فترة أصبحت عضواً في البرلمان بدلاً من النائبة ماريانا مارثنسن. هذا ملخّص القصة التي صعّدت الضغط عند البعض فيما آخرون لم يتوقفوا منذ ظهورها على شاشة التلفزيون من قياس مستوى السكر في الدم، ماذا قالت هذه الفتاة ” العاصية “، لقد كذبت ولفقت وتجنت على نوابنا، فكيف يسمح الشعب لنائبه ” المجاهد ” أن يسكن في شقة صغيرة مؤجرة، ويضطر لركوب الباص مثل عباد الله، والأخطر أن يتمشى في الشوارع بمفرده من دون فوج الحمايات؟
للأسف تغيرت في هذه البلاد معاني كل شيء حتى الفرح بنجاح مواطن عراقي. كان ديغول يقول سوف نظلّ ننظر بعين الفخر لكلّ مواطن فرنسي، وها هم البعض يريدون لنا أن نسخر من زينب السامرائي لأنّها لاتشبه عواطف النعمة ولاتؤمن بنظرية 7×7، ولا تبتزّ المسؤولين برفع شعار الاستجواب أو المناقصة.
منطقي جداً أنّ الذين وجدوا ضالّتهم في جميلة العبيدي صاحبة مشروع امرأة واحدة لاتكفي، لا يتحمّسون كثيراً لزينب السامرائي، بوجهها ” المتجهّم” الذي أثار غضبهم واستفزّهم، ووجدوا فيه تحدّياً لوجه عواطف النعمة ” الباسم “! .

(المدى) البغدادية

متى نعتذر

لعبد الفلاح السوداني ؟!
علي حسين

مثل كثيرين بدأت خطواتي الأولى في قراءة الرواية مع نجيب محفوظ، الذي لم يحاول في أعماله الأدبية أن يُهندس القضايا ويفلسفها، وإنما كان يقدمها ببساطة وعفوية، وفي كل مرة أعود إليه لأكتشف جديداً. في روايته الشهيرة ثرثرة فوق النيل، نجد الحشّاش الكبير الذي أدى دوره في السينما ببراعة القدير عماد حمدي، يعيش حالة الحيرة وهو يقول:" الخمرة تلطش المخ،والحشيش يطيّرالمخ،والخمرة حرام، والحشيش حرام،الخمرة غالية والحشيش أغلى، مش عارف ليه القانون يسمح بالخمرة ويمنع الحشيش، والقانون ما يطبّق إلا على الناس الغلابة.. الظاهر القانون تجنّن ".
تذكرت هذا الحوار، وأنا أقرأ تعليقات عجيبة وغريبة، كلها تريد أن تقنعنا أنّ ابن محافظ النجف مسكين ومغرّر به، وأنه لولا استقامة والده وأمانته، لما احتاج هذا الشاب الصغير أن يبحث عن رزقه في بيع المخدرات، فلو كان الأب حسبما يقول " الثقاة "، متمكناً مالياً لما اضطر الابن أن يكلف نفسه ويسافر إلى بغداد لبيع كمية صغيرة من الحشيش، فيما ذهب آخرون إلى أن الأمر مجرّد صراع سياسي الغرض منه الحصول على كرسي محافظ النجف.
هل انتهى حديث " التحشيش "، لا أعتقد فمساء أمس وبعد ساعات من فضيحة ابن محافظ النجف، خرج علينا أمين عام حزب الدعوة عبد الكريم العنزي، وهو هذه الأيام نادر الظهور على الفضائيات، منذ أن حقق الأمن والاستقرار في العراق، وأغلق ملفّ الإرهاب يوم كان وزيراً للأمن الوطني، هذه المرة خرج علينا بمفاجأة غير متوقعة، فقد كشف لنا سراً خطيراً، أن وزير التجارة الهارب عبد الفلاح السوداني لايملك من حطام الدنيا سوى سيارة قديمة، يعمل عليها ابنه البكر سائقاً ليوفر معيشة الأُسرة في بلاد الغربة لندن! واختتم المفاجأة بالقول:" عبد الفلاح السوداني ظُلم، وهو ليس فاسداً إنه من أنزه الناس "!
مفاجأة أخرى هذه المرة من العيار الثقيل فجّرها النائب المتقلّب بين دولة القانون وائتلاف النصر عباس البياتي، حيث بشّرنا بأن تحالف قائمة حيدر العبادي، ليست حزبيّة مئة بالمئة، بل إنّ فيها عدداً من المستقلين والتكنوقراط، وضرب لنا مثلاً وهو يبتسم بـ " عالية نصيف ".
لن أعود للحديث عن روايات نجيب محفوظ، فقد كنتُ مثل كثيرين أعتقد أنّ حيدر العبادي سيحسم أمر الإصلاح منذ الأيام الاولى لتسلّمه منصب رئيس الوزراء، لكن يبدو أنه مصرّ على أن يجعل مني نسخة من عماد حمدي أقطع جسر الجمهورية ، وأنا أهمهم : " نوري المالكي ضيّع أعمارنا بخطابات السيادة، والعبادي يريد أن نضيِّع سنين جديدة في حزّورة الإصلاح "!

(المدى) البغدادية

 

تسعينيّة عراقي نزيه 
علي حسين

كلّما عصفت الأزمات السياسية والاجتماعية في هذه البلاد العجيبة التي استبدلت صوت ناظم الغزالي بنعيق عامر الكفيشي ، أتذكر من دون وعي مسرح بغداد ، ذلك المكان الساحر الذي لم تترك خشبته الصغيرة شيئاً من هموم العراق إلّا وحاولت أن تطرحه للحوار والنقاش والسؤال ، بالكلمات والموسيقى والتمثيل والأمل بعراق معافى . كان يوسف العاني ومعه زينب وناهدة الرماح وخليل شوقي وسامي عبد الحميد وزكية خليفة ومي شوقي وروميو يوسف وآزادوهي صاموئيل وفوزية عارف وعشرات الشباب والشيوخ ، الذين حوّلوا الكلمات الى وطن ، والضحكات الى عراق جميل وباسم لا يُغادر الذاكرة.
كان حلم القائمين على مسرح بغداد أن يبشّروا بوطن لامكان فيه للطائفية والمذهبية والقبلية واللصوصية والانتهازية وإطلالة عواطف النعمة . واختصر خليل شوقي في النخلة والجيران أحلام جميع العراقيين بعبارة بسيطة : " هم يجي يوم ونعيش بليه هموم.. كافي تعبنه " . لكن يبدو أنّ الهموم لاتريد أن تفارق هذه الأرض ، وبدل أن يتّعظ العراقيون بسنوات الاضطهاد والاستبداد ، ، ما زالوا يتخاصمون من أجل أن لايخرج كرسيّ رئيس الوزراء من الشيعة ، وأن لايترك السُّنة قبّة البرلمان . وأن يبقى منصب رئيس الجمهورية من حصة الكرد ، وعكس ذلك فإن الأجندات تريد أن تمحي العراق كما أخبرنا النائب الهمام عدنان الأسدي ، الذي أفشى سرّاً خطيرا لا أعتقد أنه سيثير الجدل أكثر مما يثير الضحك ، ماهو السر ياصاحب شعار " الوضع تحت السيطرة " ؟ يقول الأسدي إن نوري المالكي سافر الى موسكو في الاشهر الأخيرة ليطلب من فلاديمير بوتن التدخل من أجل أن لاتتأجل الانتخابات العراقية ، مثل هذا المشهد الساخر لن تجده حتى عند دعبول البلّام الذي أبرع في أدائه الراحل يوسف العاني .
قبل أيام ازدحمت قاعة بيت المدى في شارع المتنبي، وكانت المناسبة الاحتفاء بذكرى تسعينية الفنان سامي عبد الحميد أحد بناة مسرح بغداد والمواطن العراقي النزيه والصادق والمحب لبلده .
وقد انتظرتُ بعد الاحتفال أياماً وسألت: هل احتفت أيّ جهة أو مؤسسة عراقية بهذه المناسبة ؟ ولم أستدل على أي شيء بهذا المعنى.
والغريب أنّ المؤسسة الوحيدة التي قضى فيها سامي عبد الحميد مُعظم سنوات حياته المهنية والفنية هي كلية الفنون الجميلة لم تفعل شيئاً بمُناسبة مرور تسعين عاماً على ميلاد هذا الفنان الكبير . وكأنّ الموضوع لايستحق الاهتمام ولا التذكر ولا حتى الإشارة !
تعاملت وسائل إعلامنا العزيزة مع المناسبة على أنها خبر صغير عادي في زحمة أخبار التحالفات الانتخابية ، التي لايزال أصحابها مصرّين على أنهم يمثلون هذا الوطن وليس دول الجوار !

(المدى) البغدادية

هيّا بنا نتفاءل

بأوامر حكوميّة !!

 

منذ صدور كتاب ” العالم إرادة وتمثُّل ” لأرثر شوبنهور قبل أكثر من مئة وخمسين عاماً ، وموضوعة التشاؤم والتفاؤل تشغل بال الأدباء والفلاسفة . ظلّ شوبنهور يقول للجميع إنّ ” الحياة ليست محلاً للكلام عن الفرح والسعادة ، بل مكان للإنجاز ” ، فالكلام مجرّد وهم نسمعه كل يوم ، أما الإنجاز فهو الذي سيبقى في ذاكرة الناس .
سيقول البعض يارجل مالكَ تقلِّب بدفاتر المتشائمين وتريد أن تتفوّق على ابن الرومي في تشاؤمه ، وسيحاول البعض أن يدقّ على الخشب ، فبالتأكيد أنا كاتب لا أرى حجم ما تحقق من إنجازات في مجال التعليم والصحة والكهرباء والاستثمار ، ولهذا ينطبق عليّ ما قاله السيد حيدر العبادي أمس من أنّ المتشائمين ” من أمثالي ” لايريدون لحركة الإعمار والاستثمار أن تستمرّ وتزدهر . إذن دقّوا على الخشب والحديد والنحاس ، واتركوني مع القاضي منير حدّاد وهو يكتب أُطروحته ” الفنطازيّة ” في الدفاع عن النائبة حنان الفتلاوي ، وأطروحة منير حدّاد تختلف عن أطروحة أستاذنا علي الشوك الذي فاجأ العراقيين في منتصف السبعينيات بكتاب غريب الشكل والموضوع ، لكنه غني المحتوى بكل ما هو جديد من معارف العلوم والفنون والأدب ، أما أطروحة القاضي حداد فهي عن الظلم الذي تعرضت له حنلان الفتلاوي ، فهي لم تكن طائفيّة في يوم من الأيام ، وإنّ مشروعها هو إقامة دولة مدنيّة تحترم جميع المكونات ، وأعتقد أن السيد القاضي يعتقد أننا شعب بلا ذاكرة ، عندما يقول قاضٍ محترم إنّ السياسة مصالح وينسى أنّ هناك شيئاً من الأخلاقيات التي يجب أن تحترم عقول الناس ، فإنّ هذا ليس من العلم السياسي الحديث. صحيح أنّ ميكافيللي دعا إلى شيء من الانتهازية في إقامة الدول، لكنّ الدول لاتبنى على خطب المديح وشعارات بل على العقول التي تصرّ على أن تجعل همّ المواطن قبل هموم طائفتها وعشيرتها .
لقد سمعنا في الأيام الأخيرة خطباً وهتافات وندوات عن الدولة المدنية والقوائم العابرة للطوائف ومحاربة الفساد ، وبتحليل هذه الخطب سنتأكد أنّ بناء البلدان ليس في الكلمات وإنما في الإنجاز ، كما يتأكد لنا أنّ المصدر الوحيد لسعادة الناس في كل زمان ومكان هو الإنجاز الذي تقدمه الدولة للمواطن ، وليس بيانات اليونسيف التي أخبرتنا أنّ في العراق مليوناً ونصف طفل نازح ، وأن هناك أربعة ملايين طفل يحتاجون إلى مدّ يد العون لهم .
لقد حدّثتكم عن التشاؤم ترى.. ماالذي دعاني لذلك؟ انظروا حولكم وستجدون الجواب .

(المدى) البغدادية

 

رسالة إلى ناخب

علي حسين

 

كالعادة صباح كل يوم أبحث عن موضوع جديد لهذه الزاوية ، لكن بعد إعلان التحالفات الانتخابية ، أدركتُ ما كان يفوتني كلّ مرّة ، من أنّ البعض مصرّ على السخرية منّا جميعا. لذلك، سأظلّ أُكرّر القول إنني لن أتوقف عن تذكير الناس بما يجري حولهم من دمار وأسىً باسم الانتهازية الطائفيّة أحياناً ، وباسم الاستحقاق الانتخابي أحياناً كثيرة .
دائما ما أُكرر عليكم حكاية النمساوي ستيفان زفايج ، لأنّها أفضل وأغنى رواية عن خراب الأمم، ففي لحظة فارقة من تاريخ البشريّة يكتب هذا الرجل النحيل : ” أنّ الاعتبارات السياسيّة تنتصر دائماً على الأخلاق” ويروي لنا في كتابه ” عنف الدكتاتورية ” كيف أنّ مؤسسات الدولة تتحول إلى حواضن للتخلّف، حين يتولّى أمورها أناس يرفعون شعارات وحناجر الفشل والكذب .. حين صدر كتاب زفايج عام 1936 في قمة صعود النازيّة، خشي من بطش هتلر فكتب حكاية دارت أحداثها قبل نصف قرن عن السياسي الجاهل الذي يريد أن يُؤسس لدولة “الهواة”، فنجد كيف أنّ المؤسسة السياسيّة ومن خلال شعاراتها المتخلّفة تريد أن تتحكّم بعقول الناس، وتسعى لأن تجعل من الجماهير وقوداً في حروب الكراسي ، اليوم يحاول جميع الساسة أن يُساق المواطن العراقي إلى المصير البائس ذاته، بالطريقة ذاتها، وعبر الأشخاص أنفسهم، مع فارق وحيد، هو أنّ الشعارات هذه المرّة تمّ تغليفها بعبارات الإصلاح والقائمة العابرة للطائفة والدولة المدنيّة .
إنّ كلّ الوقائع على الأرض تقول إنّ الانتخابات يحكمها قانون الانتهازيّة ، فذاك مرشّح سبق له أن سرق أموال الكهرباء. وهذا آخر حوّل الوزارة إلى إقطاعية خاصة لحزبة ، وذاك متّهم بسرقة أموال النازحين ، وهذه ظلّت لسنوات تشعل نار الفتنة الطائفيّة .
ولأننا أيها السادة أصحاب تكتّلات النصر والفتح والقانون والعدالة والوطنيّة والمدنيّة والوفاء ومتّحدون من أجل سرقة البلاد ، وعشرات الأسماء التي فقدت معانيها لا نملك غير أصواتنا، فإننا نرفض هذه المرّة أن نساق إلى مهرجان أبطاله مزيّفو الوطنية، ولهذا فالحلّ الوحيد للوقوف أمام مهازلكم هو أن نفرض كلمة ” لا ” وأن نبدأ بحملة مقاطعة لمهرجاناتكم، ، وأن نجعلكم تدركون أننا لسنا بحاجة الى بضاعتكم الفاسدة.وأننا لن نلقي عليكم التحيّة الانتخابيّة، وسنرفض كلّ شعاراتكم المزيّفة، ولن نقترب من دكاكينهم الانتخابيّة، وسنقاطع كلّ خطبكم وصرخاتكم.
سنصرّ على أن نقول لا، مرّة ومرّتين وثلاثاً ، لكلّ المرشحين الذين يصرّون على تحويل مؤسسات الدولة إلى إقطاعيّات خاصة يتحكّم بها ابن العم وزوج البنت وابن الخالة!
أيّها الناخب يا من يريدون منه الاستمرار في مهرجان الشعوذة الانتخابية ، اصرخ في وجوههم : لقد مللنا منكم.

(المدى) البغدادية

 

الحكيم بين تغريدة وتغريدة


علي حسين

 

أعاد " المستر " دونالد ترامب في الأشهر الأخيرة الاعتبار لموقع تويتر ، وحوّله إلى منصّة يقصف من خلالها الجميع في كلّ الاتجاهات ، حكاية ترامب مع تويتر تشبه إحدى مسرحيّات اللامعقول الذي كان أصحابه يعتقدون أنّ أنظمتهم السياسيّة تفسّخت وأصبحت سجناً عبثيّاً لملايين الناس .
أيّ مسرح لامعقول يمكن أن يصوّر الواقع العراقي الذي ما إن اختلف " الرفاق " على تقاسم الكعكة حتى تَجمعت في سماء العراق سُحبٌ سوداء كثيفة تشير كلها إلى أنّ العراقيين على موعد مع عواجل جديدة وضحايا يتحوّلون إلى مجرد أرقام بلا أسماء.
ماذا ستُضيف لنا " عواجل " الفضائيّات ؟ سنقرأ أنَّ عدد شهداء ساحة الطيران توقّف عند الرقم 50 ، وأنّ الجرحى تجاوزوا المئة ، سنقرأ عن الأشلاء التي تفحّمت تحت الركام ، لا متّسع لدينا لمعرفة التفاصيل ، ولاتشغلنا لغة الأرقام ، ففي عصر اللامعقول الذي نعيشه يمكن لنا أن نقرأ مثل هذه التغريدة التي نشرها السيد رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم يعزّي بها الشعب الإيراني :" تلقينا بأسف نبأ مصرع عدد من البحَّارة الإيرانيين ، إننا إذ نتقدّم بالمواساة إلى الحكومة الإيرانية وأُسر ذوي الضحايا بهذه المناسبة الأليمة ، فإننا ندعو الباري عزّ وجلّ أن يتغمّد الضحايا برحمته الواسعة " ، جميل أن نتضامن في المأساة ، والأسمى عندما يكون التضامن متساوياً مع جميع البشر ، ولهذا ليسمح السيد عمار الحكيم وقد تلصّصتُ على موقعه في تويتر أن أُعيد نشر تغريدته التي كتبها بعد تفجيرات الكاظمية وساحة الطيران : " يكشِّر الإرهاب عن أنيابه، محاولاً إعاقة إرادة الشعب مستهدفاً المدنيين في الكاظمية المقدّسة وفي قلبِ بغداد في ساحة الطيران ..إنَّنا إذ نعبِّرُ عن غضبنا واستنكارنا لهذه الجرائم النكراء ، ندعو الأجهزة الأمنية إلى مراجعة خططها والشروعِ بعمل واسع منظم للانقضاض على بؤر الإرهابِ
في مسرحيات اللامعقول تُلغى الأسماء وتتحوّل الشخصيات إلى مجرد أشباح ، هكذا يراد لنا أن نتحول إلى أشباح من دون حتى كلمة تعزية لأسر الضحايا . هل نحن قوم لانثير عطف السياسي ؟ أنا لم أقل ذلك، ما يفعله السياسيّون يقول أكثر وأكثر .
ماذا تعني الأخبار العاجلة ، ونحن نعيش في ظلّ مسؤولين ، لايملكون طريقاً للخروج من مستنقع الفشل ، ولهذا نموت وسنموت في الشوارع والساحات ، كلُّ مَن يتصوّر أنّ تفجير ساحة الطيران سيكون الأخير في سجلّ الموت المجاني واهم ، لأنّ الفشل ينشر الموت ، باعتبارأنّ ثمن الضحايا تغريدة تشجب وتستنكر فقط ..أما عن المواساة فهي محجوزة لشعوب أخرى !

(المدى) البغدادية

 

زلزال العبادي 
علي حسين

صباح الخميس كنّا جميعاً نبحث عن عناوين التحالفات الانتخابية ، وبرغم السلسلة الجديدة من الزلازل ، التي لاتزال النائبة " الحكيمة " حمدية الحسيني تعتبرها تحذيراً للعراقيين لأنهم شعب لايزال يؤيد المدنيين على حساب أصحاب الوجوه السمحة في تيار الحكمة وحزب الدعوة والحزب الإسلامي ! ولهذا لن تفارقنا " الرجّة " الكونيّة كما يسمّيها ابن الجوزي . وتعالوا نعود للتحالفات لنجد السيد نوري المالكي يؤسس حزباً خاصاً بأحد أبناء عمومته ، موفق الربيعي يقرِّر أن يمسك العصا من الوسط ، صاحب مصرف الهدى يريد بثّ الحياة المدنية .حسين الشهرستاني يعود بفضل دعوات العراقيين ، فما تزال الطاقة في العراق بحاجة الى خبير من نوع " نووي " ! أسامة النجيفي باق ويتمدد ، لكنه لايعرف الطريق الى مخيمات نازحي الموصل ، سعد عاصم الجنابي يتحول بفضل الله ومقدرته الى مناصر للماركسية . عتاب الدوري تدخل الانتخابات مسنودة على خبرتها في شؤون " الطماطة ولبن أربيل " ، سليم الجبوري يُنهي مرحلته المدنية ويعود سالماً غانماً لمعانقة صالح المطلك . الجميع يرفع شعار التغيير والإصلاح مع إضافة فواتح للشهيّة مثل النصر والفتح والاستقامة والكرامة والحكمة ، وعلى وقع دراما خيالية عن استقلالية حيدر العبادي وخروجه من حزب الدعوة ، ارتفعت الحماسة ، وظهر في الصورة عباس البياتي ، لإضفاء مزيدٍ من الكوميديا على مشاهدٍ هزليّةٍ لايريد لها البعض أن تنتهي .
في اللحظة التي تمّ فيها اختيار حيدر العبادي لمنصب رئيس الوزراء ، توقع العراقيون أن ينجو العبادي بنفسه من فخ حزب الدعوة ، وينفّذ ما قطعه على نفسه في الظهور الأول : "لن نقبل أن تدار الدولة بطريقة المحاصصة ولن نسكت على الفساد ، ولن نسمح لأحد بالتدخل في القرار الحكومي " ، لكننا فوجئنا بأنّ الرجل يريد أن يدخلها يداً بيد مع حسين الشهرستاني !
وسط هذه الصورة ماذا سيبقى ؟ بالتاكيد سنفتّش عن الناخب، الذي يملك لوحده قرار التغيير ، لكنه وللأسف في كثير من الأحوال تغلبه أهواؤه الطائفية والعشائرية والمذهبية . ولهذا تجدني عزيزي القارئ أضحك من الانتخابات ، فهي في بلادنا إمّا مزيّفة وتنتهي إلى سيطرة أحزاب السلطة على البلاد والعباد ، أو أنها تصمن فوز الذين يعادون الديموقراطية والحريات المدنية ! ، ولهذ أسأل دوماً لماذا ندعو لانتخابات تجيء بمن يفهم الديموقراطية على أنها وسيلة للربح وبثّ الخراب وسحق الدولة ؟! .

(المدى) البغدادية

 

صورة التحالف الوطني!
علي حسين

لو أنكم شاهدتم مثلي الفديو الذي يظهر فيه سليم الجبوري أثناء زيارته الأخيرة إلى الموصل، وهو يعطينا ظهره، فيما تحيط به حشود الحمايات وهم يحاولون أن يمنعوا الناس الاقتراب من معاليه، وتركه لهم يصرخون مع الفضائيات، فعلى رغم كل ما قيل عن سيكولوجية الجماهير التي كتبها غوستاف لوبون، التي تقول إنّ الجماهير أحياناً تفقد صوابها وتجنّ، فيتحول الفرد إلى هائج منفلت، إلا أنّ السيد سليم الجبوري كذّبها وجعل منها نظرية قديمة جداً. ظهر أهالي الموصل " منكسرين " وهم يريدون من المسؤول أن يجيب على تساؤلاتهم، وأن يتعطّف عليهم ولو بكلمة واحدة تُعيد الأمل إليهم، لكنهم تفاجأوا: ما قيمة أن تتهدم الموصل وأن يتشرد أهلها في الخيام؟ وأن تتحول أجزاء منها إلى مقابر جماعية؟ فالسيد رئيس البرلمان منشغل بحملته الانتخابية التي يريد من خلالها إحياء الحياة المدنيّة في العراق!.. 
هل شاهدت جنابك قبل أيام صورة قادة التحالف الوطني وقد تصالحوا بعد خصام " مرير "، وقرروا التقاط صورة فوتوغرافيّة تتصدّر مواقع الإنترنت ووسائل الإعلام، فقد وجدوا أنّ غياب رئيس دولة القانون عن مركز القرار " حَوَّل البلاد إلى " شذر مذر " ولهذا لابدّ من عودته ليبثّ الأمل في صفوف التحالف الوطني الذي يعاني من أزمات وصراعات وخيبات.
أرجوك اعمل مراجعة لذاكرتك وانتقل إلى أعوام مضت. هل تتذكرون الخطب التي كانت تُلقى علينا عن الرفاهية والانتقال إلى العصر الحديث، والكهرباء التي ستُصدّر إلى دول الجوار، وبغداد التي ستنافس سنغافورة ودبي وتتفوق على طوكيو، خطابات الأمل التي ترجمت حرفياً الى عشرات المليارات من الدولارات التي تحولت الى جيوب الفاسدين الذين سرقوا كل شيء يمكن سرقته!
وبعكس الآمال الكاذبة التي صدّع بها رؤوسنا ساسة كاذبون، نقرأ في الأخبار التي تقول إن "الامبريالي" بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت
تولى قبل أيام رئاسة تحرير أحد أعداد مجلة تايم الشهيرة، الرجل الذي يعدّ الأغنى في العالم، قرر أن يضع على غلاف المجلة صورة الطفل الإثيوبي محمد ناصر، الذي يحتفل بعامه الخامس بفضل حملة اللقاح التي نفذتها مؤسسة بيل غيتس
يحاول بيل غيتس إنهاء الملاريا والجدري في الدول الفقيرة، كما أنّ المنح الدراسية التي يوزعها ساهمت إلى حدّ في تقليل انتشار الأمية بين الفقراء، ولا لون ولا طائفة ولا هوية دينية للذين يتلقون المساعدات، وأتمنى على سياسيينا، أن يخصصوا 5% على الأقل من سرقاتهم لفقراء العراق الذين تجاوزت نسبتهم الـ30 %، خصوصا أنّ معظم أصحاب الثروات هذه ساهموا بفاعلية في تخريب البلاد.

 

 

لكم أحزابكم ولنا الجيش 
علي حسين

أجاد رؤساء الأحزاب التي تسلّمت السلطة بعد عام 2003 تمثيل دور الضحية التي عانت الظلم والاضطهاد والتشرّد. وعندما جلسوا على كرسي السلطة وصاروا يمثلون الدولة، كانت أفعالهم مخيّبة لجميع العراقيين.
14
عاماً من التخبّط والفشل في كلّ المجالات، شاهدنا كيف تصرّف الجعفري باعتباره ممثلاً لطائفة، وكيف يذرف صالح المطلك الدموع في نوادي عمّان على حال السنّة في الأنبار وصلاح الدين، وكيف أصرّ أسامة النجيفي على أن يتحدث بلسان أنقرة، فيما كانت عيون الساسة الشيعة تتّجه صوب طهران تطلب الإذن والسماح
عندما انهارت الدولة بعد دخول الأميركان، أصرّ قادة الكتل على أن يبعثروا الجيش ويتقاسموا بينهم المؤسسات كغنائم حرب وشكّلوا حكومات جميع أعضائها لايملكون الكفاءة ولا الخبرة.. فقط الولاء لرئيس الكتلة
وكان الهدف من كلّ ذلك، معاقبة الشعب العراقي، وفتح باب شهوات التسلّط عند الأحزاب وإثارة النعرات الطائفية. كان الجيش ضمن هذا الترتيب، وقد وضعه القادة الجدد في موضع الشبهات. وتكررت ظاهرة لا وجود لها إلاّ في هذه البلاد المغرقة في الخطابات والشعارات، تتلخّص في محاولة البعض أن يطمس دور الجيش في إعادة بناء البلاد. وراح البعض يسخر من الجيش العراقي بألفاظ بالغة القسوة والإساءة، لكنّ الجيش وسط هذه المعمعة السياسية ياسادة، كان ولايزال هو أفضل ما نملك، وأيضا يجب أن يكون أعزّ ما نملك، وإذا اضطررنا أن ننتقده، فنأمل من أصحاب التعليقات ألاينسوا ضحايا هذا الجيش، لأنهم أبناء هذا الشعب وليسوا " بدون "!
لقد تعرّض الجيش العراقي إلى جروح كبيرة من قبل الساسة الطائفيين أنفسهم، وقد اختار الكثير من مسؤولينا في السنوات السابقة، أن يُفقدوه مكانه ومكانته، من دون أن يشرح أحد لنا، لماذا، وما هي المناسبة، ولماذا أعلنوا حلّه عام 2003.
إنّ أسوأ ما فعله الساسة أنهم، أطاحوا بالعسكرية العراقية، فصار حديث الخبراء النواب عن أدقّ الأمور الستراتيجية أسهل كثيراً من الكلام في شؤون الطبخ وآخر صيحات الأزياء!
واسمحوا لي أن أصدّع رؤوسكم من جديد بحديث عن ديغول الذي كتب في إحدى صفحات مذكراته هذه العبارة : " علّمتني تجربتي الغنية في ميدان الحروب، أن الانتصار ليس أرقاماً بعدد القتلى،بل هو ذكريات عن الرجال الذين يتصدّرون صورة النصر، ويصرّون على أن يجعلوا من هذه الصورة عنواناً لحياة جديدة ".
اليوم من حقّنا أن نحتفل بذكرى تأسيس الجيش الذي استعاد دوره الحقيقي في التصدّي لعصابات داعش،، في الوقت الذي علينا فيه أن نكشف زيف المسؤول الذي يريد تحويل الجيش إلى أداة يستخدمها في معاركه الانتخابيّة.

(المدى ) البغدادية

 

قولون " المجلس الأعلى


علي حسين

 

ستتحدّث كتب التاريخ يوماً عن ساسة ومسؤولين عراقيين، قلوبهم على إيران، وعيونهم صوب السلطان أردوغان، ولاينامون الليل إلّا ويطمئنوا أنّ كل شيء تمام في طهران وأنقرة، في الوقت الذي نراهم يصرّون على أن يبقى العراق متصدّراً تصنيف الأمم المتحدة للدول الأكثر بؤساً وخراباً.
منذ خمسة عشر عاماً ونحن نعيش في ظلّ مسؤولين باتت تبعيّتهم الكاملة لما تقرّره دول الجوار أمراً واضحاً يتكرر بين اليوم والآخر. ويعلم هؤلاء الساسة والمسؤولون أنّ المواطن العراقي يستطيع أن يحصي بشأنهم عشرات التصريحات التي تساند ما يجري في أنقرة وطهران والدوحة أو الرياض، فيما نراهم لايحسبون حساباً لوطن اسمه العراق.
بالأمس اكتشفنا أنّ عدداً من النواب أصابهم الوجوم وأوجاع القولون، لأنّ هناك تظاهرات في إيران تطالب بفرص للعمل ومحاسبة المفسدين، وهذه الآفة، ولا أعني آلام القولون وإنما آلام "الوطنية " لا تمرّ بمعظم سكان العالم، لكن يحلو لبعض نوّابنا "الأفاضل" أن يثبّتوها كمبدأ من مبادئ حرية الاختيار بين البلد الذي ولدت فيه، وتستولي على خيراته، وبين البلد الذي تدين له بالولاء المطلق، طبعاً لا اعتراض عندي أن يُبدي البعض رأياً في ما يجري في دول الجوار، ولكنها المرة الأولى التي يرفع فيها نواب أيديهم بالدعاء من أجل أن يُدحر المتظاهرون، ويضيفون لدعائهم نظرية المؤامرة التي تخبرنا دوماً أنّ هناك أصابع ماسونية في كل ما يجري على هذه الكرة الأرضية.ربما سيقول البعض يارجل، ألا تعترف بأنّ الماسونية سرقت منّا أكثر من 600 ملياردولار!
تتذكرون أنّ المجلس الأعلى الإسلامي ظلّ يتهم تظاهرات الشباب في العراق بأنها مؤامرة للعبث بالنظام الديمقراطي،وإذا بحثنا عند السيد غوغل سنجد خطبة القيادي في المجلس الأعلى السيد صدر الدين القبانجي وهو يحذرنا بالقول :" من الضروري معرفة الآليات للتظاهر، وأن تحمل إجازة قانونية، وأنا متأكد أنّ الشعب العراقي لن يشارك في هذه التظاهرات، لأن الهدف من ورائها ليس مطالب خدمية أو إصلاحية، وإنما شعارات تريد العودة الى الحكم اللاديني، إنّ هذه التظاهرات تحركها أيدٍ من خارج الحدود للتآمر على العراق ''.
الحالة السياسية، مؤسفة هناك ياسادة ألف إثبات على تاريخ طويل من تآمر أميركا، ولا أحد في حاجة إلى سخافة سطحية باهتة من نوع أنّ تظاهرات الشباب في إيران هي مؤامرة دولية، لأنّ الذي يهدّد إيران اليوم ليس العالم وإنما طموحاتها خارج الحدود، ونسبة البطالة التي تجاوزت معدلاتها، وخنق الحريات الشخصية، والمطلوب السعي لمحاربة الفقر والارتقاء بمستوى المعيشة، فالناس ملّت من الشعارات التي لاتريد أن تنتهي.

(المدى) البغدادية

حزب أيهم السامرائي


علي حسين

 

في أزمنة الخراب، والمتاجرة بأحلام الناس، يصبح من المهم، الحفاظ على ذاكرتنا، قبل أن يتلاعب بها ويزيّفها تجّار السياسة
ليست هذه المرة الأولى التي يسقط فيها بعض ممتهني السياسة، فقد فعلها قبل سنوات البعض من " كبارات " حزب الدعوة حين مهّدوا الطريق أمام هروب فلاح السوداني، وفعلتها القائمة العراقية حين طبّقت مقولة " ما أدري " لصاحبها إياد علاوي على سرقات حازم الشعلان، وعندما كافأت قائمة دولة القانون حسين الشهرستاني على ضياع مليارات الدولارات من عقود النفط والكهرباء، وحين أصر أبناء العم سام على فتح باب السجن ليهرب أيهم السامرائي، وزاد عليهم تيار الحكمة عندما مهّد الطريق أمام رحلة سعيدة قام بها ماجد النصراوي إلى أستراليا.
في كلّ مرّة يجد المواطن نفسه على موعد مع أسوأ الخطابات التي تُبرِّر السرقة وتُحلّل نهب المال العام، تلك الخطابات والهتافات التي هزج بها أعضاء حزب الدعوة بكلّ فروعة قبل سنوات داخل البرلمان وهم يهتفون بنزاهة وأمانة وتقوى فلاح السوداني.
دعني أُذكّركم بخطبة خالد العطيّة عن صدق وأمانة فلاح السوداني التي قال فيها :" ما جرى في استجواب وزير التجارة، هو استهداف سياسي، وأنّ هناك من يريد أن يحمّل الوزير أخطاء الماضي "، ولهذا وجدتُ نفسي أضرب كفّاً بكفّ، وأنا أقرأ بيان المفوضية العليا للانتخابات التي أنكرت فيه أنها منحت حزب " الحرية والتقدّم" لصاحبه أيهم السامرائي إجازة تأسيس ليشارك في الانتخابات القادمة، المفوضية حذّرت المواطن العراقي بأن لايصدّق كل ما يقوله الإعلام، في الوقت الذي الذي نشر الحزب " متباهياً " بالصوت والصورة إجازة التأسيس التي حصل عليها من المفوضية . وخرج " قائد " الحزب أيهم السامرائي على قناة الحرّة، ليخبرنا أنه عائد،فيما ثلاثة من الشيوخ الذين شاركوا في حفل تأسيس الحزب بشّرونا بأنّ العراق مقبل على مرحلة " تكنوقراطيّة "!
لا أدري بمَ كان يفكّر أيهم السامرائي وهو يؤسّس حزبه التكنوقراطي هذا.هل كان يفكّر في الـ المليارين اللذين لفلفهما، أم في وعود حسين الشهرستاني؟ فإذا كان يخاف على مستقبل العراق، فقد سرق زملاؤه " المجاهدون " 228 مليار دولار من خلال مشاريع وهميّة كانت مجرّد حبر على ورق، هذه آخر أخبار النزاهة في العراق.
لا ياسادة..فوق الفشل والخراب، يتحفنا أيهم السامرائي بمزحة الـ"الحزب "، مثل صلاح عبد الرزاق الذي أخبرنا قبل أيّام أنّ هناك مؤامرة يقودها البعض لإقصاء رجال العراق الوطنيين فشكراً لهذه النكتة "!!.

(المدى) البغدادية

 

 

الشفافيّة على الطريقة العراقيّة


علي حسين

 

لعلّكم تتذكرون معي مقطع الفيديو الذي ظل مدة طويلة تعيده قناة العراقية والذي يظهر فيه رئيس مجلس الوزراء آنذاك السيد نوري المالكي وهو يقول “قبول العراق بالمنظمة حدث تاريخي مهم” من هي المنظمة التي يحييها المالكي؟ إنها منظمة الشفافية الدولية التي وافقت على أن يكون العراق عضواً دائماً فيها.. كان ذلك عام 2012، ومثلما انتظر العراقيون أن يثبت المسؤول العراقي أنه شفّاف جداً في مسألة الكشف عن واردات العراق، وأن يعرف المواطن أين تذهب عشرات المليارات من واردات النفط التي تتبخر بفعل فاعل..اكتشفت منظمة الشفافية أنها عاشت الوهم مثلما يعيشة العراقيون كل يوم، ولابد من عودة العراق الى مكانه الحقيقي ضمن قائمة الدول العشر الأوائل الأكثر فساداً في العالم..هذه الشفافية الجميلة نبّهتني الى البيان " الشفّاف " الذي أصدره برلمان إقليم كردستان ومعه الحكومة في الإقليم وهما، يخبروننا أنهما يعتبران التظاهر حقاً شرعيّاً للمواطنين وأنهم مشكورين دافعوا عنه دائما، ولكن باسم الشفافية نفسها، لايهم أن يُقتل عدد من المتظاهرين ويُصاب آخرون بجروح وتغلق وسائل الإعلام مادمنا نرفع شعار الشفافية في وجوه محتجّين يدفعون ثمن خلافات سياسية لايريد لها الجميع أن تنتهي.
وفي حلبة الشفافية هذه يتسلّى البعض بالظهور في الفضائيات، وعلى خشبات المسارح وهم يصرخون " مدنيّة..مدنيّة " وقبل يومين فات رجل المدنيّة الاول في العراق سليم الجبوري أن يشرح للعراقيين، كيف أنّ حزباً دينياً يساهم في تشريعات ضدّ الدولة المدنيّة، يمكن له أن يصبح أحد أقارب الفيلسوف الإنكليزي جون لوك الرجل الذي وضع أول دستور عن الحكم المدني.
لا يُعاتب سياسي على ندمه أو اعترافه بالخطأ. لكنّ السذج " أمثالي " فقط يمكن أن يضحك عليهم مذيع تلفزيوني يطمح بكرسي النائب فتنقَّل من أجل ذلك من المجلس الأعلى الى دولة القانون واستقرّ أخيراً تحت عبارة " مدني "،ولايمكن لمواطن أن يصدّق أنّ أحزاباً رفعت شعار الدولة الدينية وتشتم المدنيين في قنواتها طوال 14 سنة، يمكن أن تصبح أحزاباً مدنية ،لأن مزاج النائب تغيّر، فلابدّ من تغيير البوصلة.
تصرّف السياسي العراقي على أنّ البلاد مزرعة أُعطيت له، فأنهك هذه المزرعة بالسياسات الفاشلة وبالخراب ليتحوّل ملايين العراقيين إلى السكن في بيوت الصفيح والخيام .
إذن، نحن أمام انتخابات سنستبدل فيها حزب الدعوة بحزب الدعوة المدني، وجمال الكربولي بمحمد الكربولي المدني، ونعيش أبد الدهر مع " الرموز التاريخيّة " التي رافقت الخراب، منذ أن اخترع لنا إبراهيم الجعفري " الشفافية العراقية ! ".

(المدى) البغدادية

 

ما هو شعورلي الدبّاغ الآن؟


علي حسين

 

في حادثة هي الأولى من نوعها، ضبط " جنابي " أمس بالصدفة وزير الناطقيّة السابق علي الدباغ، يظهر على شاشة إحدى الفضائيّات المصريّة باسمه وبلقب جديد هو " محلل سياسي " يتحدّث بكلّ شجاعة وجسارة وثقة بالنفس، بأننا إنْ لم نذهب للانتخابات سندخل في نفق مظلم، ولم يحدّد لنا السيد الدباغ حجم هذا النفق، وهل هو شبيه بالنفق الذي لايزال يحفر به وزير النقل كاظم الحمامي؟!
بالأمس وأنا أشاهد علي الدباغ يتحدث، أشعر بأنّ الدباغ انقلب على الدباغ، فأنا وأنتم عشنا 6 سنوات طريفة ونحن نستمع إلى علي الدباغ، يغازل هذا، ويدخل في معارك وحروب طاحنة، لكنه في النهاية يلوّح بالعصا لكلّ من يريد الاقتراب من أسوار مكتب رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي.
كلّ هذه السنوات والوزير الناطق -الذي اكتشفنا بعد أعوام الخدعة حين أخبرنا أنه وزير بعقد- كان يطرح نفسه باعتباره المقاوم والمدافع عن نزاهة الحكومة ضدّ أيّ شائبة فساد أو سرقة للمال العام، لا يترك مناسبة إلا يعلن فيها بصوت عالٍ بأنْ لا مكان في العراق الجديد لمن يريد أن يلوّث ثوب الحكومة الناصع البياض.
المعركة الضروس التي خاضها أمس " المحلّل السياسي " علي الدباغ التي تميزت بعواصف رعديّة محمّلة بالغبار، جاءت في معرض فضح الفساد الذي حسب رأيه عشّشَ في العراق منذ أربعةَ عشرَ عاماً، وكانت حركات الدباغ على الهواء تحذّرنا من السكوت على الفاسدين، وتطالب الناس بأن يذهبوا إلى صناديق الانتخابات لينتخبوا الأصلح والأكفأ.. ويقصد " جنابه!". 
وحين سمعتُ حديث الدباغ أُسقط في يدي. خفت أن يكون المحلل السياسي قد نصب كميناً لنا، لذلك جلست أشاهده وهو يتحدّث عبر السكايب وأفكّر في علي الدباغ الذي أخبرنا يوماً أنه صاحب سبع صنائع ، إلّا أنّ بخته ليس ضائعاً، فخلال فترة ست سنوات هي مدة إقامته في الحكومة، استطاع أن يجمع بالحلال، مبلغاً بسيطاً لايتجاوز ملايين " قليلة " من الدولارات، كلّها إكراميّات ومقاولات وصفقات!
ليس عجيباً ولا غريباً أن يُضبَط الكثيرون منّا في مواقف خالية من الضمير الحي، فنحن منذ يومين ضبطنا أمانة بغداد تستبدل الإعمار بـ " شيلمان " مسلّح يقتل الناس بكلّ أريحية، وضبطنا السيدة حنان الفتلاوي ترفع شعار الإصلاح وحين يسألها مقدّم برنامج أين كانت أيام حكومة المالكي التي اشتهرت بملفّات الفساد، تجيبه وهي تبتسم : " كنتُ أُهفّي للعبادي ".

(المدى) البغدادية

 

ديمقراطيّة " دولة القانون "


علي حسين

أخبرنا ائتلاف دولة القانون " مشكوراً" بأننا ( أقصد أنا والثلاثين مليون عراقي )، لم نتمتع بالديمقراطية حتى كتابة هذه السطور، وأنّ الائتلاف إذا حصد أصوات الناخبين واستطاع أن يشكّل حكومة " أغلبيّة " وسيعلّمنا الديمقراطية على أصولها. وأبلغنا السيد عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة أنّ تحقيق الديمقراطية يتطلب تشكيل حكومة أغلبية ذات حضور مكوّناتي، العبارة الأخيرة أنقلها بالحرف الواحد، رئيس مجلس النواب سليم الجبوري كان له رأي آخر، فبعد أربعة عشر عاماً من العيش وسط الخراب، يطالبنا بأنْ نصفّر العداد، ونبدأ معه من جديد في التمتع بـ " خيرات " الديمقراطية.
أنا من جانبي أجد أنّ الاحزاب الحاكمة في العراق تتعب نفسها وهي تستعجل الديمقراطية، ألم يخبرنا عامر الكفيشي أنّ الديمقراطية والحريات المدنية عمل من رجس الشيطان، وأنها اختراع صهيوني إمبريالي يريد تخريب هذا المجتمع المؤمن؟
لايهم سنسير وراء ديمقراطية ائتلاف دولة القانون، وسنصفّق لكلّ كلمة يقولها السيد عمار الحكيم، ونرقص فرحاً لتغريدات سليم الجبوري التي بشّرتنا بأنّ البلاد تعيش حالة سياسية صحيّة، بدليل هذه الاحزاب الجديدة التي تشكلت والتي ستدخل الانتخابات، وما عليك عزيزي المواطن سوى القيام بقرعة لاختيار ما يناسبك. هل ستصوّت لتجمّع نهضة جيل، أو كتلة منتصرون، أم ستنحاز لتجمّع التعاون، أعتقد أنّ كتلة الوفاء والتغيير أفضل، سيقول البعض يارجل، حركة العراق الوطنية هي الأنسب، وماذا ياسادة عن حزب تقدّم وحزب الفيدرالية الوطني، وحزب الشباب للتغيير، وحزب الانتماء الوطني،و حزب الحل، وحزب الانتفاضة الشعبانية، وحزب التجمع الجمهوري العراقي، وحركة حريّة، حركة العراق الإسلامية، حركة النور والانتفاضة والتغيير وحزب وطني أولاً، هل تريدون أن أستمر في العدّ، إذن هاكم، حزب الثبات العراقي، والتغيير وحزب العروبيون، وحزب تيار الأبرار الوطني، وحزب مشروع الإرادة الشعبية، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، والمؤتمر الوطني العراقي وحزب النداء الوطني،وتجمع مقتدرون للسلم والبناء والحركة الإسلامية في العراق، وحزب القرار التركماني، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحزب الحق المدني،والحزب المدني، وكتلة عراق النهضة والسلام، وحركة العراق الوطنية، وحزب سور العراق،،و تجمع الامل، وتيار العدالة والنهوض والتجمع الشعبي المستقل..يضاف لها بالتاكيد الأحزاب التي عشنا معها أربعة عشر عاماً من الديمقراطية " السعيدة "!
يا سادة ياكرام أتمنّى عليكم أن تتركونا في حالنا. إذا كانت الديمقراطية لاتستقرّ إلّا بـ 200 حزب وحزب.شكراً لكم لانحتاج إليها.. دعونا نتنفّس، امنحونا شيئاً من الهدوء بدلاً من ضجيج الخطب المكرَّرة.

(المدى) البغدادية

 

زحمة حكي مشعان الجبوري


علي حسين

في البدء، شكراً للنائب مشعان الجبوري،لأنه طمأننا نحن أصحاب النوافذ اليومية بأنّ هناك ما نكتب عنه وأن تجارتنا لن تبور، وأن مجلس النواب برغم تمتعه بالعطلة الشتوية سيبقى منجماً مهماً لكتّاب من أمثال العبد الفقير لله المحاصر بالوقت وزحمة الكتب، وليس الحكي مع الاعتذار للكاتب علي نجم الذي يقال إنّ شهرته تفوق شهرة المسكين دان براون، وإن لغته المثيرة " أبيك..ماأبيك..ما أدري شنو يكون القرار، المهم تكون دوم جدامي " سيعممها المجمع العلمي العربي علينا، وأتمنى أن لايعتقد القارئ العزيز بأنني أسخر، لكنها ياسادة فقرة من كتاب زحمة حكي الذي يقال إنّ مبيعاته وهو يحتوي هذه الدرر اللغوية تجاوزت المئة ألف نسخة
وأعود للسيد مشعان الجبوري الذي أعترف له ولكم بأنني شخصياً، معجب به وخصوصا وهو يجلس في الاستديو يتشنّج كالعادة، ويصرخ،: " جميعنا نتحمل المسؤولية، جميعنا نساير، جميعنا نكذب، جميعنا نسرق، جميعنا نأخذ رشوة،، في كل لقاء تلفزيوني يعطي مشعان شيئاً من أريحيته ويمنحنا نحن المشاهدين الكثير من الابتسام، فهو لايحضر الى الفضائيات إلاّ وقنبلة إعلامية يخبئها في جيب سترته، وذات مرة وقف يصرخ داخل استوديو الجزيرة في الدوحة مطالباً إنقاذ العراق من الصفويين، وكان علينا نحن المشاهدين أن ننتظر.وننتظر.وننتظر عاما آخر لنجد مشعان في البرلمان يشتم قطر ويطالب بإزاحتها من الخارطة.
مشكلة أمثالي أنهم يتذكرون، وأن هذه الذاكرة تتحول الى عبء خصوصا إذا كانت تسترجع شريطا مثيرا لسياسي ظل لايخرج على فضائيته إلا وبيده اليمنى أحدث خطابات عزة الدوري، أو حاملاً البشارة من ملك ملوك العالم القذافي، ستقولون هذا ماضٍ وانتهى.ولكنني ياسادة أشعر بالأسى كلما كذب السياسيون أو انقلبوا أظلّ أسال : ولكن أليس هذا ما كانوا يرفضونه ويشتمونه قبل أعوام؟ 
آخر صفحات كتاب زحمة حكي لمشعان الجبوري ما كتبه في الفيسبوك حيث انتابته نوبة غضب وهو يرى المذيعة سهير القيسي تتجوّل في بغداد، وقبل أن يعتقد البعض أنني أدافع عن مواقف مذيعة العربية، أود أن أحيلكم إلى أكثر من مقال نشرته في هذه الزاوية عن القنوات الفضائية العربية التي حولت حياة العراقيين إلى كوابيس ثقيلة وحاولت ان تقتل في نفوسهم الأمل والتفاؤل، وتحولنا إلى كائنات معجونة بالاكتئاب والخوف..
قل ما شئت عن الجرائم التي ارتكبها الإعلام العربي في حق العراقيين،. لكن من العبث أن تعتبر ما كتبه مشعان الجبوري يدخل في خانة الحماسة للعراقيين، فالرجل الى وقت قريب كان ضيفا دائما على العربية وأخواتها.وإن كنت ناسي أفكّرك! .

(المدى) البغدادية

الأعرجي أصلاً إصلاحي 
علي حسين

ولمّا كان اليوم الخامس عشر على الوثيقة الثوريّة التي أصدرها حزب الدعوة ببراءته من القيادي صلاح عبد الرزاق. ومرور عشرة أيام على ظهور الرجل " التقيّ " محافظ بغداد الأسبق وهو يردّ على قرار فصله بالآية الكريمة "يا أيها الذين آمنوا إنْ جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبيّنوا..." .. لم نعرف حتى هذه اللحظة من هو الفاسق، وأين اختفى صلاح عبد الرزاق، وما مصير الأموال التي " لفلفها" من المحافظة،الذي نعرفه فقط أنّ بهاء الأعرجي سيدخل في قائمة المالكي الانتخابيّة تحت شعار محاربة الفاسدين!
تشير تقارير طبيّة أنّ نصف العراقيين مصابون بمرض القولون العصبي، وإذا أردتَ أن تعرف السبب عليك أن تقرأ أخبار الأحزاب السياسيّة التي تريد أن تحارب الفساد، حزب الدعوة : الحرب القادمة بعد الانتصار على داعش هي الحرب على الفساد.. تيار الحكمة : لامكان للفساد في العراق بعد الآن.. اتحاد القوى : كلّ الجهود من أجل القضاء على داء الفساد.. هل تريدون المزيد طالعوا الصحف وستجدون أنّ فلاح السوداني أصيب بجلطة بسبب رفضه للفساد الذي استشرى في العراق.
ربما يقول البعض يارجل " امسح بوزك " فلن تؤثّر كلمة واحدة ممّا تكتبه على خيارات المواطنين في انتخاب قادتنا " المجاهدين "، وأنّ الجماهير كما أخبرنا المرحوم غوستاف لوبون، تفقد صوابها من أجل طائفتها وقوميّتها، فيتحوّل الفرد إلى رقم في قائمة كبيرة مهمّتها إنجاح السياسي الذي يُعبّر عن " أحلام جماعتنا ". هل تتذكّرون الحشود التي استقبلت إبراهيم الجعفري في المطار وترجمت حرفيّاً نظريّة سيكولوجيّة الجماهير، المشهد يتكرّر حين نشاهد شيوخ عشائر يهزجون لنوّاب ومسؤولين يطالبون بإعادة انتخابهم من جديد، للأسف الذين يشتكون من اللصّ الكبير يحاولون أن يعيدوا للواجهة لصوصاً صغاراً
المجتمعات المتقدّمة تتّخذ من أخطاء الماضي دليلاً، وهي لا تترك الصناديق تُقرّر فقط، بل وضعت قضاءً مستقلاً يحاكمها، لا يخضع لمصلحة السياسي ولا لنفوذ الأحزاب القويّة، فالجميع تحت مجهر حادّ من النقد والتقويم اسمه الإعلام، فلو غمز رئيس ببراءة لامرأة جميلة، فسيجد الإعلام يصيح به ماذا فعلت؟ ولن تُغلق الصحيفة ولا يُقدَّم الصحفي للتحقيق.
وأنا أقرأ " هتافات " الحرب على الفساد تذكّرت الشاعر والخطيب المرحوم الشيخ محمد علي اليعقوبي وهو يسخر من حملة وزارة الداخليّة في الأربعينيّات لمكافحة الجراد
ألا قلْ للوزارةِ وهي تبغي 
مكافحةَ الجرادِ عن البلادِ
فهلّا كافحتَ في الحكم قوماً 
أضرّ على البلادِ من الجرادِ

 

الكفيشي على

أبواب القدس


علي حسين

في كلّ يوم وأنا أتوجّه لكتابة العمود الثامن أتذكّر حكاية طه حسين، حين قرّر أن يُترجِم إلى العربية كتاب أندريه جيــد"الباب الضيّق"فبعث برسالة يستأذنه فيها، فما كان من أديب فرنسا إلّا أن يكتب هذه الكلمات التي لخَّص فيها حالنا نحن الكُتـّاب "أخشى أنّ الأبواب والنوافذ لا فائدة منها في بلدانكم.. فلماذا تعـذِّب نفسَك في حفر الجدار بمِعولٍ من الكلمات؟"
تذكرتُ هذه العبارة، وأنا أستمع لحديث نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي الذي يؤكد فيه أنّ العراق قادر على إيقاف مشروع الولايات المُتحدة الأمريكية الهادف لنقل سفارتها إلى القدس. في الوقت الذي يواصل فيه " المجاهد عامر الكفيشي تدعيم نظريته التي تستبدل الدواعش بالمدنيين، فالرجل بعد أنْ اكتشف أنّ الشيوعيين ومعهم دعاة الدولة المدنية هم الذين سرقوا موازنات الدولة، وسلّطوا فلاح السوداني على تحويل أموال الحصة التموينية إلى جيبه الخاص، وساعدوا صلاح عبد الرزاق على لفلفة أموال محافظة بغداد، وأن المخدّرات التي انتشرت في مدن الجنوب يوزّعها الحزب الشيوعي مع صحيفة طريق الشعب، وبينما تحاصرنا وجوه الساسة من كل مكان يخرجون إلينا بوجوه كالحة وبأرواح فارغة من ذرّة حَبٍّ واحدة لهذا الوطن. يخرج علينا اليوم قادة في حزب الدعوة يرفعون شعار "القدس لنا
كان يقال إنه لا يمكن لمرشح مثل ترامب أن يصل إلى النهائيات، فهو مجرد ظاهرة مسلّية تنتهي عند مرحلة ما. إلاّ أنّ خبرة النائب موفق الربيعي وقراءته المستقبلية للأوضاع كانت تؤكد أنّ ترامب سيكون نصير العراقيين وبشَّرنا آنذاك بأنّ الرئيس الاميركي الجديد سيمسح السعودية وقطر وتركيا من الوجود، وأنّ كلّ شيء سيصبح تماماً في ظلّ العمّ ترامب
عاش العالم العربي في ظلّ الاستعمار الذي ترك لنا أكبر مأساة، عندما تآمر لاستبدال إسرائيل بفلسطين. غير أنه ترك لنا أيضاً حكومات فاشلة كانت ذريعتها الوحيدة لاضطهاد الشعوب هي قضية فلسطين التي شرّدتها إسرائيل، وشرّدناهم نحن من مخيّم إلى مخيّم. وعشنا نحن في السنوات الأخيرة في ظلّ عقليّات ترفض الآخر وتصرّ على اضطهاده
لا أحد يتقدّم على مظفر النواب في درس الوطنية وهو يكتب
من باع فلسطين وأثرى بالله 
سوى قائمة الشحّاذين على عتبات الحكّام
ومائدة الدول الكبرى؟
من باع فلسطين سوى الثوّار الكتبة؟
اليوم بعض الذين يدافعون عن القدس أكثرهم من الثوّار الكذبة .

(المدى) البغدادية

 

العبادي ودولة الفارابي


علي حسين

لا تصدّقوا أنّ هذه الدولة بوضعها الحالي مشغولة أصلاً بمحاربة الفساد.. ويكفيني دليلاً على ما أقوله أو أزعمه، أو أدّعيه كما قد يصف البعض كلامي، بالحرية التي يتمتع بها الفاسدون الكبار وباستمرار سيطرتهم على معظم مؤسسات الدولة، فهذه الدولة تشتم الفساد في الفضائيات لكنها تجلس في حضنه كل مساء!
منذ أشهر والحكومة ومعها جوق "الإصلاحيين" يُعلنون بصوت واحد: لامكان للمفسدين، الخبر بالنسبة للمواطن الذي يعتبر الحكومة صادقة في كل ما تقول، يعدّ غريباً وعجيباً، كيف تطلب الحكومة من ساسة "مجاهدين" أن يعيدو في النهار ما سرقوه في الليل؟ 
يعرف الجميع أنّ هناك شراكة في السرقة بين السياسيين ومعظم التجار والمقاولين الذين ظهروا بعد عام 2003. فريق يصدر أوامر بمشاريع وهمية وفريق يسرق الأموال ويوزعها بالتساوي بين " الحرامية ". وفي هذه الغابة الرهيبة من الفساد أصبح سهلاً على موظف في الهلال الاحمر أن يصبح صاحب حزب سياسي يتحكم بوزارات مهمة، وان يتحول صاحب مطبعة مغمورة الى مستشار لرئيس البرلمان تمرّ من تحت يديه عقود وزارتي التربية والصناعة، وأن نجد الاموال المخصصة للكهرباء والصحة والتعليم والدفاع تتحول إلى "أموال سائلة" في بنوك لندن ودبي وبيروت، ظلّ هذا المشهد يتكرر على مدى أربعة عشر عاماً، ليسود حكم السرّاق وحلّت القبلية والمذهبية مكان القانون، والاحزاب ومافياتها محل الدولة. ولم تسلم مؤسسة صغيرة من الفساد، وعمّ الخراب، وتحوّل العراقي الى أسير بيد جماعات تتحكم باقتصاده وأمنه وسلامة أبنائه، فكان أمامه إما الموت أو الصمت طلباً للسلامة والنجاة.
اليوم يريدون منا أن نصدق أنّ شخصاً مثل هيثم الجبوري يحارب الفساد ، وأنّ حزب الكربولي جاد في السعي لإقامة الرفاهية الاجتماعية في الانبار، وأنّ تيار الحكمة سيخوض حرباً ضد سرقة المال العام، وأنّ حزب الدعوة يريد الإصلاح، والأعزاء في جماعة الإخوان المسلمين تابوا الى الله وسيعيدون أموال الفقراء، وأنّ حسين الشهرستاني استيقظ مفزوعاً في الليل وقرّر أن يُطهِّر العراق من السرّاق.
يريدون من العراقي أن يستأصل عقله ويشعل النار في ذاكرته، لكي يصدِّق بأنّ الاحزاب التي مارست أعمال السطو على ممتلكات الدولة، هي أحزاب معنيّة بمقاومة الفساد.
السيد العبادي دعني أضع أمامك، تعريف فيلسوف علم السياسة أبو نصر الفارابي لأسماء وأنواع الدول الفاسدة، التي هي دول الأوهام والخرافات، والأحاديث الكاذبة.

(المدى) البغدادية

 

صاحب السيادة 


علي حسين

عزيزي السيد بليغ أبو كلل استمعتُ لردّك"الطريف"على منتقدي، محافظ البصرة الهارب ماجد النصراوي الذين أخطأوا واعتقدوا أنّ النصراوي هرب باتجاه أستراليا بسبب ملفات الفساد، فاتضح أن كل هذه الضجة كانت نوعاً من الـ"بروباغندا".
لايهمك ياسيدي العزيز، فكلّ الذين استمعوا إلى حوارك الأخير مع قناة السومرية أو شاهدوه في مواقع الإنترنت، فاتهم أنْ يبحثوا في موقع غوغل عن معنى قولك إنّ علاقتكم مع رئيس تيار الحكمة هي"سطوة منبعثة من رمزيّة"، لا تهتم ياسيدي، نحن شعب لم نقدِّر أهمية ما يقوله إبراهيم الجعفري، ولا نريد أن نفهم ما تقوله!!
وقبل أن تسأل عزيزي القارئ ماذا يحدث في هذه البلاد العجيبة، أُطمئنك أنّ شعارات الحرب على الفساد هي مجرد"تزويق"لمرحلة فاسدة برمّتها، ما كان لها أن تتأسس، لولا أفضال الفساد عليها، فهل كان غيرالفساد سلاحاً ماضياً وحليفاً ستراتيجيّاً للضحك على أهالي أغنى مدينة في منطقة الشرق الاوسط، وأعني بها مدينة البصرة.
معظم الذين يكذبون على شعوبهم يجيدون فنّ"الخراب"، بالأمس خرج روبرت موغابي ليلقي خطاباً إلى الأمة، وبدل الاعتذار عن سنوات الحرمان والفقر التي عانى منها شعب زيمبابوي، أكد لهم أنه لايزال الرمز.
موغابي هو المثال الواضح لفئة من السياسيين، يتحدث بالسيادة والمؤامرات، والنضال، لكنه بعد كل خطاب يركب سيارة رولزرايس مصفحة، فيما الملايين من شعبه يقطعون الشوارع حفاة
عندما يفلس السياسي، يبدأ الحديث الحماسي عن المؤامرة والسيادة، بالامس أخبرنا السيد نوري المالكي أن لاطريق أمامنا سوى الاستعداد للمشاركة في الحفل الجماهيري الكبير، وأتمنّى أن لايذهب بكم الخيال وتتصوروا أنّ السيد المالكي يدعوكم لحفل يُحيه الموسيقار اليوناني"ياني"في المدينة الاثرية بابل، لا إنها دعوة للمشاركة في الانتخابات شعارها"السيادة أولاً". 
والله العظيم يا جماعة هذه ليست كوميديا إنها"مسخرة"عليكم أن تخجلوا. تتنافسون باسم السيادة على إشاعة الخراب والعبث بمستقبل البلاد، هل تعرفون يا سادة ما معنى السيادة؟ إنها سعي لبناء الشعوب، وإبداع في الإعمار وإدارة شؤون البلاد وإعلاء شأن العدالة، وانشغال بالبحث عن الرفاهية الاجتماعية، أكثر من إبداع في فنون الخطابة، والسعي الى إقرار قانون التحكيم العشائري.

(المدى) البغدادية

الأشجار تموت واقفة


علي حسين

"ليس في الدنيا أروع من ختام مجيد لحياة إنسان صادق".
كانت هذه الكلمات قد ردّدها بدري حسون فريد قبل خمسة وأربعين عاماً وهو يقدِّم رائعة الإسباني اليخاندرو كاسونا"مركب بلا صيّاد"على خشبة مسرح كليّة الفنون الجميلة.
بدأ بدري حسون فريد قبل أكثر من نصف قرن يحلم بوطن للفرح والأمل، وانتهى بعذابات المرض وحيداً، ظلّ طوال حياته يملك حلماً كبيراً لصياغة صورة لعراق جديد شعاره المستقبل وغايته إسعاد الناس وبثّ الفرح في نفوسهم. جاء بدري من كربلاء إلى بغداد ليجد حوله جعفر السعدي وسامي عبد الحميد وزينب وسليمة خضير وناهدة الرماح وازادوهي صاموئيل، ويوسف العاني وإبراهيم جلال وخليل شوقي، القاسم المشترك بين الجميع لم يكن الاستمتاع بسحر الفن، بل لأنهم أتوا من جيل مأخوذ بحبّ المعرفة، وبالإصرار على أنْ ينشغلوا بهموم الناس البسطاء
هل كان بدري حسون فريد يعتقد يوماً أنّ الفنّ لم يعد طريقاً إلى عقول الناس وقلوبهم، وأننا تحولنا الى بلاد تسعى لإقرار قوانين تحطّ من قيمة المرأة، ونصر على استبدال الأناشيد الوطنية بأهازيج طائفيّة.
عشق بدري حسون أعمال الإسباني اليخاندرو كاسونا، ويخبرنا صاحب الأشجار تموت واقفة ومركب بلا صياد وعشرات الأعمال التي كانت تفضح سياسة فرانكو القمعية في إسبانيا، إنه بدأ حياته ممثلاً مغموراً، لكنّه اكتشف أنّ المسرح يمكن أن يتحوّل الى منصة يطلق من خلالها الصواريخ ضدّ الانظمة القمعيّة والفاشيّة، وحين قرَّر أن يكتب للمسرح قدّم حكايات أناس تهدّهم الحياة وتدفع بهم أمامها، تعبين وحيارى. مسرحيات بلا نهايات سعيدة، لكنها تحمل دروساً بليغة، وفي رائعته"الأشجار تموت واقفة"يرمز لقوّة الإرادة عند الإنسان وهو يقف في مواجهة الظلم وجشع السرَّاق
نقرأ في أخبار العالم المتمدِّن أنّ أكثر من 400 مليونير وملياردير أميركي أرسلوا رسالة إلى الكونغرس، يناشدون بعدم تمرير أي قانون ضريبي يزيد من تفاقم عدم المساواة. وتطالب الرسالة الكونغرس بزيادة الضرائب على الأثرياء أمثالهم
نحن لانزال ننتظر أن يجيب أحد من المسؤولين : لماذا يعلن بلد مثل العراق حالة التقشّف وشدّ الأحزمة على البطون وهو الذي حصل من الأموال خلال عشر سنوات ما يعادل ميزانيّة قارّة أفريقيا مجتمعة؟

(المدى) البغدادية

عيب يا أنجيلا النعمة


علي حسين

 

كنت أنوي الحديث عن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي حصلت قبل أيام على لقب أقوى سيّدة في العالم ، وهي في الـ63 من عمرها ، حتى عثرتُ على مقطع فديو أطار النوم من عينيّ ، وأطاح بمنزلة ميركل في نظري . مقطع الفديو تظهر فيه النائبة عواطف النعمة تردّ على تقارير تتهم رئيس الوزراء السابق بتبديد ميزانيات العراق ، وضياع عدد من المدن، فتقول بعصبية: "حتى وكلس ما لكه شي ضد المالكي" أرجوكم أن تركّزوا على كلمة "وكلس" التي تقصد بها النائبة المتحمسة ملفات الاسترالي جوليان أسانج" "وثائق ويكليكس". لم يدهشني عصر الجهل الذي يعيشه نوابنا الأعزاء بامتياز ، لكنني كنت أتمنى على السيدة النائبة أن تعرف أنّ وثائق المستر أسانج ، نشرت المزيد من الفضائح التي حدثت في زمن السيد المالكي ، وفي ذلك الوقت اتهم مكتب المالكي ، صاحب " ويكليكس " بتنفيذ أجندات خارجية
قبل أكثر من ستين عاماً قررت فتاة عراقية أن تتخذ موقفاً متميزاً من قضايا المرأة، وكانت السيدة بشرى برتو التي رحلت عن عالمنا قبل يومين من دون كلمة تأبين صغيرة تقولها الحكومة أومجلس النواب ، واحدة من أبرز الذين ساهموا في وضع قانون الأحوال الشخصية لعام 1959 ، كانت هذه السيدة المناضلة التي سجنت وتشردت وتغربت تصرّ دوماً على أنّ المساواة لا تعني فقط التعليم والحصول على فرص العمل، لكنها تغيير النظرة القاصرة التي ينظرها المجتمع الى المرأة.
كلّ الذين يدافعون عن قضايا أوطانهم لم يكونوا فقهاء وفصحاء مثل عواطف النعمة ، لكنهم مثل بشرى برتو ومثل ميركل التي علّقت على فوزها بلقب أقوى سيدة بالقول :" القوّة لاتعني إلغاء الآخر ، إنها بعث الأمل في نفوس الحالمين بالطمأنينة والسعادة" .
من باب التأكيد هناك حقائق نرى أن يُولي القارئ العزيز انتباهاً لها، وفي مقدمتها أنّ العديد من ملفات الفساد في العراق، يقف وراءها مسؤولون ينتمون إلى أحزاب دينيّة، وبسبب هذا لم يتم الاقتراب منها.
من باب التأكيد هناك حقائق نرى أن يُولي القارئ العزيز انتباهاً لها، وفي مقدمتها أنّ العديد من ملفات الفساد في العراق، يقف وراءها مسؤولون ينتمون إلى أحزاب دينيّة، وبسبب هذا لم يتم الاقتراب منها.

(المدى) البغدادية

 

زلزال "مدني


علي حسين

 

إذاً النائب خالد الأسدي لايكتفي بتطيير الفيلة في الفضائيات ، كما كان يفعل أيام الدعوة للولاية الثالثة ، فقد اتضح اليوم أن طموحه أكبر ، ومسعاه أعظم ، ما يريد الأسدي تطييره هو : الفساد الذي استشرى في جسد الدولة منذ 14 عاماً ، ففيل الأسدي هذه المرة يريد أن يسحق كلّ من ينادي بدولة المواطنة ، إذن تعالوا معنا لنصدِّق ، أنّ : " 5 % من الفاسدين من الإسلاميين والبقية من المدنيين والعلمانيين
وفي حلبة الخراب هذه تتسلى النائبة عن تيار الحكمة حمدية الحسيني بالظهور في الفضائيات ، وقبل يومين فاتها أن تشرح لمتابعيها، كيف أنّ الاعتراض على قانون الأحوال الشخصية مخطّط لإفساد شباب المسلمين وتقليل نسلهم.. وها هي تبرع في " مهنة " تطيير الفيلة " ، عندما تصرّ على أنّ الزلزال الذي أفزع العراقين أمس كان بمثابة تحذير ، لأن النائبة العزيزة تعتقد أننا شعب ارتكب الكثير من المعاصي بسبب تظاهرات " المدنيين ، ولهذا حلّت علينا لعنة " الرجّة " الكونيّة " كما يسمّيها المرحوم ابن الجوزي .
ظهور النوّاب على الفضائيات جعلنا نفقد حاسّة المتعة بما يعرض على الشاشة الصغيرة . ولهذا تبلّدنا وصرنا لا نرضى بعدد محدود من قتلى الزلازل . وصارت هوايتنا اليوميّة السخرية من المصائب.
لا أحد يريد أن ينظر إلى الكوارث الطبيعية بعين العلم ، كل شيء قضاء وقدر وكأنما مكتوب على هذا الشعب أن يُحكم من الجهلة قضاءً وقدراً ، وأن تُسرق أمواله قضاءً وقدراً ، وأن يُقتل أبناؤه قضاءً وقدراً ، وأن يُشرَّد مواطنوه بالقضاء والقدر أيضاً .
المهرّجون لايريدون أن يعرفوا أنّ الزلزال لا يميّز بين الهويّات. إنه دمار أعمى، يشمل جميع الأعراق والقوميّات . ولهذا لايمكن توظيفه بالسخرية من الموتى لأنّهم كرد .
تعمل الكوارث على التضامن ، بأن تنسى الناس أحقادها احتراماً لأرواح الضحايا ، لكنها في العراق تجعلنا نواجه ما هو أسوأ.. صورة النائب العراقي.

(المدى) البغدادية

 

 

" مكنسة " العبادي


علي حسين

يمضي بعض عشاق مواقع التواصل الاجتماعي نهارهم وجزء كبير من الليل ، في حوار ساخن حول صورة الوليد بن طلال ، وهل صحيح انه ينام على الارض ، ويضربون الأخماس بالاسداس يحسبون حجم ثروات الذين اعتقلتهم السعودية ، وهل ستصادر اموالهم ، فيما آخرون يتساءلون هل سيعود سعد الحريري الى بيروت ؟ وهناك من وجد الوقت والفراغ ليتغنى بالتعديلات " الداعشية " على قانون الاحوال الشخصية ، أرجو ألا يظن أحد أنني أحاول أن اسخر من توجهات البعض وهواياتهم ، لكنني أحاول القول إن لا شيء يحمي الدول من الخراب سوى مواطنيين صادقين، في العمل وفي الاعتراف بالتقصير لانهم صفقوا لـ " فلان " الفاسد ، وصمتوا على " علان " الحرامي
بالامس رأى العالم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وهو يمسك " مكنسة " ينظف فيها احدى الطرق ، البعض صفق متحمساً واعتبرالصورة دليلا على سعي العبادي لكنس المفسدين ، والبعض سخر من رئيس وزراء خلع سترته وانهمك في اداء مهمة يمكن ان يقوم بها موظف في البلدية
قبل شهور عدة خرج آلاف الهنود الى الشوارع وهم يخطون على ملابسهم عبارة "أنا إنسان عادي" وهي كلمات كان غاندي قد اطلقها في وجه تشرشل.. العبارة التي عادت بقوة الى الشارع الهندي كان الهدف من احيائها هو محاربة الفساد، المدهش في الأمر ان هؤلاء الشباب اتخذوا من المكنسة شعارا لحملتهم التي تهدف الى كنس المفسدين والسراق ونهازي الفرص.
لا أعتقد أن هناك من يمل من الحديث عن سيرة الرجل الهندي النحيف الذي قال لأعدائه ذات يوم:" لقد عرفت القانون وجربته فنجح اعظم نجاح، ذلكم هو المحبة وبها ستتحرر الهند
اختصرها غاندي الذي كان يرفض أن يخدع الناس: "إني أوثر الانتظار أجيالا وأجيالا، على أن ألتمس حرية شعبي بالخطب الزائفة والزاعقة
دخل حيدر العبادي مكتب رئيس الوزراء قبل ثلاثة اعوام ، . يوم وصل، وعد العراقيين بكل خيرات العراق ، ورفع شعار الإصلاح الذي سمعنا من خلاله عبارات وردية وبراقة ، لكن للاسف تحول الاصلاح الى خطابات وهتافات اطلقتها جبهة الاصلاح البرلمانية ، التي لم تكن تدرك ولا تعرف أنّ الإصلاح ليس خطبة تلقيها عالية نصيف ، ولا أُنشودة يرددها محمد الكربولي ، انه شجاعة في المقام الاول ، وهو فرض وليس دموعاً يذرفها حاكم الزاملي ، الاصلاح لا يأتي من هتافات عباس البياتي ، بل من قوانين وتشريعات تؤسس لدولة مدنية .
ما أحوجنا اليوم الى مسؤول يرفع المكنسة شعاراً فعلياً ، ويواصل إرثاً ثقافياً بغدادياً بدأه قبل سبعة عقود شيخ الساخرين "ميخائيل تيسي " الذي أصدر أول صحيفة عراقية فكاهية أسماها " كناس الشوارع " أراد من خلالها انتقاد العادات والنواقص في الناس والمجتمع، فاختار لها المكنسة التي لم تجلب له في النهاية سوى المصائب بعد أن وجد نفسه ذات ليلة محاصراً بالعصي والسكاكين ليقرر على أثرها رمي المكنسة في نهر دجلة، عسى ان نرمي في دهاليز النسيان، ساسة يعتقدون ان كراسي السلطة إرث في الحياة والممات ، وعسى ان يدرك العبادي ان مكنسته يجب ان تطال اولاً البيوت القريبة من مكتب رئيس الوزراء ، لان المطلوب اولا نظافة المنطقة الخضراء ، قبل ان ننظف شوارع العراق .

(المدى) البغدادية

 

طريق الحسين " ع "


علي حسين

 

سوف تبدو الكتابة في مثل هذه الموضوعات اشبه بوضع اليد في " كورة زنابير " كما يقول المثل ، البعض سيعتبرها دليل على انعدام المهنية والوعي بما يريده الشارع . وأنا أعتذر فلست في وارد الحديث عن عقائد الناس ، فهذه مسالة لاجدال فيها ، ولا اختلاف عليها .لكني لاحظت في الايام الاخيرة ان الكثير من ساستنا الافاضل نشروا على صفحاتهم عبارات تلخص منهجهم في الحياة ، ونظريتهم في الحكم ، وهذا امر جميل ومحمود ، ان يعرف المواطن كيف يفكر السياسي وما هي مشاريعه لبناء البلاد . واسمحوا لي ان أعود الى عبارات الساسة ، قبل ان اخذكم في متاهة الكتب وأصدع رؤوسكم باقوال الفلاسفة ، ولهذا ساتوقف عند السياسي الذي كتب على صفحته في الفيسبوك :" تعلمت من الامام الحسين، كيف نعيش وكيف نبني حياتنا على اساس الحق والعدل وكيف نضحي من اجل ان يعيش الاخرون " ، فيما كتب غريمه:" تعلمنا ثورة الامام الحسين .. كيف يمكن للعمل الحر ان ينتصر " ، وقبل ان يسألني البعض : لماذا تكابد النفس وتبحث في خصوصيات البعض ؟ ، واعتذر ثانية ، فانا ياسادة تعلمت ان حب امام الاحرار يتطلب ان نعمل بالقيم والمثل العليا التي جاءت بها ثورته العظيمة ، ولا اظن أن ساستنا الممتلئين غلظةً وقحطاً روحياً يمكن أن يكونوا يوماً جزءاً من مسيرة الحسين" ع " ، فمثل هؤلاء يسيئون إلى قيم العدل التي نادى بها سيد الشهداء، لأن الاعتزاز الحقيقي بالحسين يفرض على أصحابه أن يقرأوا سيرة هذا الرجل العظيم، ويتوقفوا عند قصته مع الحق والعدل، لقد أدرك الحسين منذ أول سهم أطلق من معسكر يزيد أن هذه الأرض إنما أعدت للباحثين عن المحبة واليقين، ولم تعد للمزورين وناهبي قوت الفقراء، والمرائين والمزورين وذئاب الطائفية، اليوم يستعيد البعض من ساستنا "الأكارم" ذكرى الإمام دون أن يدركوا ماذا تعني ثورته، وأظنهم لم يقرأوا يوماً ما قاله الحسين حين رفض أن يتولى أمر العباد رجل ظالم مثل يزيد :"من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحُرَم الله، ناكثاً لعهد الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله، ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله". 
اليوم نعيش مع مسؤولين يصدعون رؤوسنا ليل نهار بخطب عن الحق والعدالة والمظلومية في عبارات فقدت معناها من سوء استخدامها. مَن منكم لم يشاهد صوراً لمسؤولين كبار يقيمون مواكب العزاء ويؤدّون فرائض صلاة الجماعة في بيوت وقصور وضعوا أيديهم عليها بقوّة المنصب والسلاح.
سيدي إمام الحرية.. ضعاف النفوس في بلادي توحشوا واصبحوا ذئاباً للطائفية ونسوا انك لم تكن طائفة، بل كنت وما زلت أُمَّة للمستضعفين السائرين على طريق العدل والحب والتسامح.
طوبى لإمام الحرية على طول الزمان، طوبى للجسد العاري الذي اصبح رمزاً دامياً للحق لا للرذيلة، للتضحية من أجل الحقيقة والإباء، لا من اجل المكاسب والمناصب، طوبى لقطرات عَرَق ستشرق مثل الفجر الجديد، طوبى لعطش أكباد سينبع منها زمن سعيد، لا زمن الكذابين والمراوغين ، طوبى لمن أعطوا حياتهم لقيم اغلى من الحياة، طوبى لمن علمنا أن الوقوف بوجه الظالم والانتهازي والسارق ، هو الطريق إلى الحياة الكريمة

 .(المدى) البغدادية

 

معصوم والفتلاوي

وإمتحان الديمقراطية


علي حسين

بالأمس تابعت عبر الفضائيات ما قالته المواطنة العراقية الأيزيدية "لمياء حجى بشار" وهي تشرح للمشاركين في مؤتمر الشباب العالمي المنعقد في مصر . كيف وقعت في قبضة داعش ، لتتحول الى سلعة تباع في سوق النخاسة يتناوب الدواعش على اغتصابها ، كانت وهي تتحدث ، اشاهد حالة التأثر الشديد التي اصابت جميع الحضور ، مما دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ان يقف متاثرا يصفق بحرارة لشجاعة هذه الفتاة العراقية ، في هذا الوقت بحثت عن الرئيس العراقي فؤاد معصوم فاخبرني موقع الرئاسة انه في زيارة الى بولندا .ومن هناك اخبرنا " مشكورا" بضرورة الحفاظ على اللحمة الوطنية
أعتذر من القارئ الكريم لأنني ساتحدث عن شخصية سياسية ربما لايحبها البعض لانها لم " تجاهد " في ساحات النضال ، فقد توقفت وانا اقرأ اليوم حوارا اجراه غسان شربل مع السيسي عند سؤال طرحه الصحفي : بمن اعجبت من الشخصيات ؟ فكانت الاجابة طريفة وعميقة في نفس الوقت ، 
قال الرئيس المصري ، أنا معجب بالجنرال ديغول. وأحب أم كلثوم
عام 1968 قامت ثورة الطلاب في فرنسا ضد ديغول الذي صنع النصر لبلاده في الحرب العالمية الثانية ، لكن صوت الشعب كان أقوى ، ليذهب في النهاية الرجل الذي أسس الجمهورية الفرنسية الحديثة ، الى معتزله في الجنوب يكتب مذكراته بفرنسا اكثر قوة واماناً ، وبسهولة أسقط البريطانيون بطل الحرب العالمية الثانية تشرشل ، فلا قدسية لأي مسؤول حتى وإن كان بحجم امرأة مثل تاتشر التي أنقذت بريطانيا من الإفلاس ،لاصوت يعلو في الديمقراطيات الحقيقية على صوت الشعب ، أما في ديمقراطية موفق الربيعي فمن حق المواطن ان ينتقد ، لكنه عليه ان لايتعدى الحدود لان حزب الدعوة " يشور " . 
منذ ان اصبح سليم الجبوري ناشطا مدنياً ، تمت السيطرة على البرلمان ، فلا صوت يعلو على صوت المفسدين ، ومنذ اشهر ونحن نشهد قفزات بهلوانية من نواب وسياسيين ، وسمعنا وصلات من النواح الكاذب على الاصلاح ، الذي ذرف حاكم الزاملي الدموع من اجله ، لكن لم نسمع صوتا واحدا يدافع عن صون كرامة المراة العراقة .
ومثلما كان ديغول علامة من علامات التاريخ المتوهج ، كانت أم كلثوم علامة من علامات الزمن العربي السعيد ، وعلما من أعلام هذه الأمة التي استبدلت نهج البردة بمناهج التكفير، وكلمات الغزل بوصايا جهاد النكاح، وزواج القاصرات .
سنُصاب بالصدمة أنا وحضرتك ، لو أننا سمعنا أو قرأنا أنّ أحد السادة الوزراء ، قدم استقالته لانه تحرش بسيدة قبل اكثر من خمسة عشر عاما ، وسيتمكن داء الهلوسة من السيطرة على عقولنا ، لو أننا شاهدنا هذا الوزير ، وهو يقدم الاعتذار الى الشعب عن هذه الفضيحة التي لاتليق بمسؤول كبير .إذا كان هناك ما يجب أن نعرفه ، فهو حكاية وزير الدفاع البريطاني ، مايكل فالون الذي تعرض الى اتهامات لقيامه بملامسة ركبة صحافية في 2002. وقال فالون: "أقر بأن (سلوكي) في الماضي كان أدنى من المعايير العليا التي تتطلبها القوات المسلحة التي لي شرف تمثيلها".
هل نستطيع أنا وأنت عزيزي القارئ أن نسأل الزعيمة حنان الفتلاوي : من أين لها كل هذه الاموال التي تمكّنها من فتح فروع في معظم المحافظات ، وتغطية مصاريفها ورواتب العاملين فيها وما يبذخ على المؤتمرات الانتخابية ؟ مجرد سؤال بريء ولوجه الله ، لأنني أعرف حتماً ان قيمة السيدة الفتلاوي السياسية ، أهم بكثير من قيمة وزير الدفاع البريطاني ، فهي حاجّة ومُؤمنة ، وهو رجل بصّاص " بتاع نسوان "!.

(المدى) البغدادية

 

التحرر من

التعصب والخرافات 


علي حسين

عاش الفيلسوف الفرنسي فولتير ظروفًا صعبة وكلفته جرأته وصراحته الكثير من التضحيات حتى أنه وضع وصفا طريفا لحياته : "في فرنسا يجب أن تكون السندان أو المطرقة. أنا اخترت أن أكون سندانًا"، وكان يسعى لان تصبح الحياة من حوله اكثر حيوية وقوة : "كل من ليس حيوياً ومستعداً للمواجهة فهو لا يستحق الحياة وأعتبره في عداد الموتى". عُرف فولتير أيضاً بلهجته القاسية واللاذعة وبحسّه الساخر الممزوج دائماً برغبة في التغيير، وشكَّل ظاهرة فريدة في الفكر الفرنسي، انتقلت عدواها الى عواصم ثقافية أخرى فتأسس ما يشبه "المدرسة الفولتيرية الفلسفية" التي بدأت مظاهرها تتوضح اكثر من خلال كتابه الشهير "القاموس الفلسفي" الذي ترجم بعضاً منه المفكر المصري حسن حنفي . ويعتبر قاموس فولتير هذا اهم عمل انتج خلال عصر التنوير ، ففيه نقد للطغيان وفيه كراهية للتعصب ، وفيه ادانة للحروب ، وفيه انكار للميتافيزيقيا بكل غيبياتها ، وفيه دعوة الى المساواة . يُعد هذا الكتاب في نظر مؤرخي الفلسفة ، اول مؤلف فلسفي يستخدم اللغة العادية في التعريف بالافكار الفلسفية ، ونراى فولتير من خلال صفحات الكتاب يلجأ الى أسلوب السخرية .
في مقدمة الكتاب يوضح فولتير هدفه من هذا القاموس فهو يبغي اولا : رفض عقيدة العناية الإلهية التي تدور حولها الديانة المسيحية وبالتالي رفض كل ما يتعارض مع العقل في ميدان العقائد او ما يتعارض مع الأخلاق في مجال العلاقات الانسانية . وثانيا : هدم الفلسفات التي تحاول ان تدخل الإنسان في متاهات الخرافات . وثالثا : الدعوة الى السلام والتسامح ورفض الحروب الدينية والدنيوية وشجب التعصب العقائدي . ولعل هدف فولتير من خلال القاموس كان واضحا حين كتب لفريدرك الاول رسالة يشرح فيها مضمون كتابه : " أسعى لأن أعيد بناء الدين والمعتقدات على أسس عقلية ، والقضاء على الخرافة والأساطير وكل ما يشذ عن العقل."
يطرح فولتير في القاموس رأياً جريئاً وصادماً حين يؤكد ان معظم العقائد في الأديان هي نسيج من الأساطير ومن وضع جماعات دينية ، ونراه يلخص قضية الدين بجملة مؤثرة :"ان كل المناقشات حول هذه العقائد تضر اكثر مما تنفع ، ولايبغي الدين اكثر من الإحسان والعدل ، إن هناك فرقاً بين ما قاله المسيح وبين ما يعرف باسم المسيحية ، فالمسيح لم يدع الى العقائد بل الى الأخلاق الفاضلة ، لم يؤسس عقائد ، ولم يقم ديناً ولم يسن شعائر او طقوساً." وينبهنا فولتير ان الفضائل الحقيقية هي التي تقدم الخير الى المجتمع ، فالاعتدال فيه محافظة على الصحة ، والإخلاص والتسامح فيهما إبقاء على العلاقات الاجتماعية . وبهذا نرى ان فولتير يرفض الفضائل التي جاءت بها الكتب الدينية ، والتي تتلخص بالشجاعة والكرم والحكمة ، فالدين بالنسبة له هو الحياة ، والحياة هي رعاية مصالح الناس ، ويرفض فولتير الفكرة القائلة بأن المتدين لديه اخلاق ، اما غير المتدين فلا أخلاق له ، ويصر فولتير على ان الدين الوحيد الصحيح الناتج عن استعمال العقل ، هو التنزيه المطلق الذي يظهر في الأخلاق العملية ، من خلال ممارسة العدل ، او الايمان بأن تعامل الناس بمثل ما تحب ان يعاملوك به. ويحاول فولتير وضع المبادئ العامة للدين الشامل ويجعلها في سبع نقاط هي
1-
لايقوم التدين على العناية الإلهية او خلود النفس
2-
عبادة الله بطريقة شاملة ، لا بالطقوس
3-
طاعة الله بطاعة قوانين الدولة المستنيرة
4-
الأخلاق هي الدين الصحيح
5-
الاعتدال ضد التعصب
6-
رفض الأضاحي والقرابين والكنيسة
7-
التوحيد نتاج العقل المستير لا نتاج التوراة والإنجيل
واذا كان الهدف الأول من قاموس فولتير هو إعادة دراسة الدين ونقد الخرافات ، فقد كان يرى ان الطقوس والشعائر والاحتفالات الدينية جرائم يجب ان يعاقب عليها كل من يزاولها لأنها ضارة بالمجتمع :"انا أعلم ان الله ليس بحاجة الى قرابيننا او صلواتنا ، ان عبادة الله لاتتم بالطقوس ولكن بالسلوك الشامل والعمل الاخلاقي ." 
والهدف الثاني كان الدعوة الى السلام والنظام الجمهوري وللمساواة بين البشر ، حيث يرى فولتير ان افضل نظام سياسي يقوم على العقل ، ويصر على إشاعة مفهوم الجمهورية التي تقوم على الديمقراطية ومبدأ تبادل السلطات :"ان الجمهورية هي افضل نظام ملائم للبشرية لأن الملكية تنتهي الى الطغيان ، ولايمكن طاعة البشر باسم طاعة الله ، بل لابد من طاعة البشر باسم قوانين الدولة ، يصيح الدكتاتور بأنه يحب وطنه وهو في الحقيقة لايحب الا نفسه ." وينكر فولتير على رجال الدين تدخلهم في شؤون السياسة ، ويدعو الى علمانية الحكم ، ويهاجم ادعاءات الكنيسة التي تريد ان تسيطر على البشر . لذلك اعتبر القاموس الفلسفي لفولتير اهم مصادر الثورة الفرنسية ، وظل وقتاً طويلاً بمثابة دستور لها.
في العام 1763 يفدم فولتير رسالته في التسامح ، التي احدثت في حينها ضجة كبيرة وكان الفيلسوف الشهير قد كتبها تعقيبا على حكم قضائي انتهى بإعدام مواطن فرنسي من الأقلية البروتستانتية، يدعى جان كالاس، اتهم مع جميع أفراد عائلته بقتل ابنه الذي كان يريد، حسب ادعاء السكان الكاثوليك المتعصبين ، التخلّي عن المذهب البروتستانتي واعتناق الكاثوليكية؛ حيث أُعدم الأب، وتم نفي عائلته الى احد الاديرة .
وقد تبنى فولتير فولتير قضية كالاس ورأى فيها مثالاً واضحاً للاضطهاد الديني وقد كان للرسالة التي كتبها فولتير تاثير كبير على النخبة الفرنسية انذاك ، وعلى القضاء ايضا الذي قرر بعد سنوات قليلة، أعادت المحاكمة حيث صدر قراراً جديداً يقضي بتبرئة الأب الذي مات تحت التعذيب ، وإعادة الاعتبار لعائلته التي صودرت ممتلكاتها وتعرّضت للنفي .
وتشكل " رسالة في التسامح " اهم مرافعة يقدمها فيلسوف ومفكر من أجل ترسيخ مفاهيم التسامح ونبذ والتعصب ، حيث نجد فولتير يطالب الفرنسيين، إلى أن يجعلوا من جميع الناس إخوةً لهم رغم اختلاف عقائدهم، كما طالب باختيلر العقل في حل النزاعات الدينية :" لعل الوسيلة المثلى للتقليل من عدد المهووسين، هي إخضاع هذا المرض الذهني إلى العقل الذي ينير الناس ببطء، ولكن بفعالية. إن هذا العقل معتدل، إنه إنساني، ويدعو إلى الرحمة، ويقلّص من حجم الخلاف ويرسّخ الفضيلة، ويحبّب طاعة القوانين، أكثر ممّا تقوم القوّة بذلك".
عاش فولتير معظم حياته منفياً ، وظل القصر الملكي يخشى من وجوده في باريس ، ولم تنفع كل المحاولات للسماح له بالعودة الى باريس ، فعاش سنواته الأخيره في جنيف ، كان قد بلغ الرابعة والثمانين من عمره ، واصبح أحد أعلام أوروبا ، الكل يسعى للتقرب منه . في عام 1778 اصدر لويس السادس عشر امراً ملكياً جاء فيه : " اننا لانرحب بالمسيو فولتير ، ولا نتمنى عودته ، لكننا لن نقبض عليه إذا ما عاد." وعلى الفور قرر فولتير العودة ، فقد طال الغياب اكثر من ثلاثين عاماً ، وعلى الحدود وقف رجال الشرطة يفتشون عربته ، وفوجئ احد الجنود بصوت نحيل يقول له : لاشيء في العربة مخالف للقانون إلا أنا ، ضحك الجندي وهو يقول "أهلا مسيو فولتير، تفضل ان باريس كلها بانتظارك." كانت باريس قد خرجت الى الشوارع تستقبل فيلسوفها المشاغب ، ورفعت صوره في كل مكان ، الأمر الذي أزعج لويس السادس عشر ، لكنه لم يستطع ان يفعل شيئاً ، كل ما فعله انه منع زوجته "ماري انطوانيت" من حضور حفل تتويج فولتير ، وقد كانت ترغب برؤية اشهر شخصية انجبتها فرنسا عبر عصورها . ويبدو ان صخب باريس وضجيجها وكثرة الزوار أثرت على صحته ، فرحل بعد ثلاثة اشهر من عودته من المنفى وهو يلفظ آخر كلماته : "أموت في هذه اللحظة وأنا أشعر بحبي لأصدقائي، وبعدم كرهي لأعدائي، وبرفضي المطلق للمعتقدات الباطلة."

(المدى) البغدادية

 

وماذا عن الجيش ياعزيزي ؟


علي حسين

 

بين الحين والآخر أعيد قراءة كتاب الوزير والأديب الفرنسي اندريه مالرو " لامذكرات " ، وفي كل مرة اقف عند حكايته مع الجنرال ديغول الذي قاد نصر فرنسا في الحرب العالمية الثانية ، يخبرنا مالرو كيف ان الجنرال وهو يتوجه لدخول قصر الأليزيه عام 1944 ، طلب ان يلتقي بثلاثة من كبار مفكري فرنسا ، فرنسوا مورياك و بول كلوديل و بول فاليري ، وحين سُأل لماذا هؤلاء ؟ اجاب بحدة : وهل يُسأل المرء حين يريد ان يطمئن على عقل بلاده .
وحين يستدعي اندريه مالرو ليكلفه بمهمة وزير الثقافة ، يقول له ليس امامنا سوى ان نختار بين فرنسا بلا فكر ، وفرنسا تشع بهجة وحضارة وتنتج عقول خيرة .
في كل يوم نتابع الاخبار، فنجد أنّ هناك اكتشافاً جديداً يقدمه لنا احد السياسيين، وكان اخره شتم الحركة المدنية ، والسخرية من الحزب الشيوعي ، بل ان البعض تمادى وهو يسخر من كل ما قدمته الاحزاب المدنية من تضحيات خلال العقود الماضية . وأتمنى عليك ألّا تبحلق في الكلمات تعجبا وتذمرا، نعم اخبرنا السيد معين الكاظمي في حوار معه على قناة اسيا، ان المدنيين وقد اطلق عليهم هو صفة " اللبراليين " لم يقدموا شيئا للبلد ولم يضحوا ، فقط وحدها الاحزاب الدينية صاحبة الفضل على العراقيين .
كنت ولا أزال أقول وأكتب دائماً : إن الصمت على مثل هذه التصريحات التي يحاول اصحابها ان يوزعوا صكوك الوطنية على الناس بمزاجهم ، جريمة يجب ان نتصدى لها
إنّ أفظع ما يدور من جدل مخجل ، هو أن الجميع يتساءل: من يقف وراء الخراب الذي حل بنا ، ومن صنعه ، ويضحك ذوو الإجابة " الجاهزة " ويقولون مع ابتسامة " ساحرة " : طبعا الامبريالية ووراءها الصهيونية ومعهما القوى المدنية التي تريد افساد المجتمع .
لقد عشنا خلال الاشهر الماضية في جدل مثير حول مصطلح الدولة المدنية وكلمة الليبرالية ، وهو سجال طريف يذكّرني بقصة شهيرة بطلها المفكر المصري أحمد لطفي السيد ، مؤسس ورئيس اول جامعة في مصر ، فقد قرر الرجل ان يُرشح للانتخابات ، فوجد نفسه أمام منافس ، هو رجل ثري ، كان يردد امام الناخبين : لطفي السيد هذا لايصلح لتمثيلكم لأنه رجل ليبرالي وعلماني وديمقراطي ، وسألوه ماذا يعني ليبرالي وعلماني ، قال انه يبيح أن تُعدّد المرأة أزواجها ، ولا يعترف بالدين ، فأنكر الناس هذه الديمقراطية الليبرالية ، وذهب البعض منهم للتأكد من صحة ما سمعوه ، فسألوا لطفي السيد هل صحيح أنت رجل ليبرالي وديمقراطي ايضا ؟ فابتسم الرجل وقال : نعم أنا ديمقراطي وأفخر بليبراليتي ، فخرج الناخبون وهم يصرخون " الله لايوفقك !"
وقبل ان يقول لي قارئ " الله لايوفقك " ، اود ان أسال السيد معين ، اذا كان ينكر على المدنيين تضحياتهم ، فكيف يمكن له ان لايذكر ان الجيش كان صاحب الفضل الاول في معارك التحرير من عصابات داعش ، للاسف تكررت في الايام الاخيرة ظاهرة لا وجود لها الا في هذه البلاد المغرقة في الخطابات والشعارات، تتلخص في محاولة البعض ان يطمس دور الجيش في معارك التحرير بحيث تصر بعض الفضائيات ان تجعل من الجيش الرقم الثاني في المعركة ..اتمنى ان لايقول البعض انها مؤامرة يقودها شباب الاحتجاجات من الذين يريدون تنفيذ اجندات امبريالية ليبرالية ديمقراطية !! .

(المدى ) البغدادية

 

إمّا عُراق وإمّا بلاد الجوار

 

علي حسين

 

قبل مئة عام قرّر الأب أنستاس الكرملي أن يعالج أخطاء اللغويين العرب فأصدر كتابه الشهير " نشوء اللغة العربية ونموها واكتهالها
كان الكرملي الذي لم يخلع ثوب الرهبنة يجوب البلدان بحثاً عن كنوز التراث العربي ليحققها ويحفظها من الزوال، وقرر ان يعقد مجلسه يوم الجمعة لما يمثله هذا اليوم عند المسلمين، فداخل كنيسة اللاتين التي اتخذها مقراً له اعتاد المسلمون واليهود والمسيحيون التردد عليه، فتجد مصطفى جواد يجلس الى جانب عباس العزاوي، و محمد رضا الشبيبي معه صديقه مير بصري ومنير القاضي يجادل ميخائيل عواد وجلال الحنفي منشغل بالمزاح مع يعقوب سركيس، والكل يلتزم بالشعار الذي خطه الكرملي داخل مكتبه " ممنوع الحديث في الدين والسياسة " ، فبماذا كانوا يتحدثون، كانت اللغة والفكر والثقافة والتعليم هي الأهم في المجلس، وهو ما كان أبونا الكرملي يعتقد أنها السبيل لرقي العراق وتقدمه وبدونها سندخل في صراعات مذهبية وسياسية، كان العراقيون آنذاك يكدون عرقا ويسطرون ملحمة يومية في وجه من يريد ان يغير هوية البلاد وانتماءها وثقافتها، من الموصل جاء متي عقراوي الذي سيصبح عميدا لدار المعلمين العالية، وكان يؤكد لكل من يسأله عن احوال العراق أن التعليم يبقى أهم من كل قرارات الدولة، وفيما كانت الأنظمة العربية تكبّل تعليم المرأة بقوانين جائرة قرّر الوزير المعمم محمد رضا الشبيبي أن يجلس بعمامته البيضاء النقية، وسط المعلمات المسيحيات واليهوديات يحتفل بافتتاح ثانوية للبنات في بغداد
ومن أقصى القرى الموصلية سوف يقدم المسيحي سليمان صائغ، مسرحيات تروي تاريخ الإسلام وتمجّد أبطاله، ومن الموصل أيضا جاء فؤاد سفر ليصبح سيد الآثاريين. ومن الكرادة سوف يذهب المسيحي ميخائيل عواد إلى لندن وموسكو واسطنبول وباريس يجمع المخطوطات الاسلامية، ليقدم أكثر من مئة كتاب تروي حكاية التراث العربي الاسلامي. ومن كركوك نزلت المسيحية بولينا حسون لتؤسس اول مجلة نسائية في بلاد العرب
هذا العراق الذي بني بمشقة رجال كبار من اجل أن يكون جرماً مضيئا ً في مدار الأُمم، لا حلقة في ذيل اهتمامات أنقرة وطهران والرياض وأخيراً إمبراطورية الشيخ تميم. كان محمد القبانجي يقول " عُراق " بضمّ العين، وحين سُئل لماذا؟ قال مبتسما من يجرؤ ان يكسر عين العراق! اليوم نجد من يخرج على الفضائيات من دون خجل ليقول: سأحارب الى جانب ايران لو خاضت حربا ضد العراق، لقد أمضى هذا البلد قروناً يقدم عقولاً راقية، لا تابعين.
يُطرد المسيحيّون الآن من ديارهم الأم في العراق، ويقتلون بدم بارد، فيما يتنازع على حريّة الناس في العراق ومستقبلهم نوعان، الاول يشرّع قوانين تمنح اصحاب كواتم الصوت حرية الحركة، والثاني يضحك عليهم بشعارات من عيّنة " المصالحة التاريخيّة " .
ملاحظة : هذه المقالة بجب ان تقرا بضمير حي لا بألسنتنا فقط

 

 

مفوضية انتخابات على طريقة " موغابي

 


علي حسين

لا أحد يكره أن يتحقق الحلم بعراق موحد وقوي ، ولا يوجد عاقل يرفض ان تاخذ مؤسسات الدولة دورها في بناء البلد ، كل هذه غايات وطنية غير قابلة للمساوة ، لكن واسمحوا لي ان اضع في هذا المكان اكثر من لكن . فنحن منذ سنوات ننشد المصالحة الوطنية ، وشكلنا لجاناً واقمنا مؤتمرات تحولت جميعها الى استعراضات دعائية مضحكة ، واستثمارات رخيصة لهموم المواطن العراقي . فمنذ ان بدأت ازمة الاستفتاء الكردي ، غابت كل مشاكل العراق ، ولم نعد نسمع حديثا عن ما يدور في الغرف المغلقة حول مفوضية الانتخابات ، وأسدل الستار على مشروع الاصلاح البرلماني ، واراد البعض ان يوهمنا بان البرلمان استطاع ان يدق آخر مسمار في نعش الفساد .
انا ومعي ملايين العراقيين نحب ان تكون بلادنا على سلم البلدان المتطورة ونريد تزدهر وندعم حلم الاستقرار والتنمية ، لكننا لانريدها ان تتحول الى معركة بين " واوية " السياسة على المنافع والمكاسب واقصاء الاخر ، والعبث بدماء ابناء العراق .
ما جرى في البرلمان خلال الايام الماضية حول قانون الانتخابات ما هو الا حفلة رقص أخرى فوق احلام وامال العراقيين ، يطلقون فيها النواب صيحة الغزاة العائدين " ها قد عدنا " ، القوانين نفسها والانتخابات نفسها ، والنتائج نفسها، زوراً هنا وبهتاناً هناك؟ وترسيخ الديموقراطية " الطائفية "، ولا يعرف احد كيف تكون الديموقراطية “طائفية ” ما دامت ديموقراطية.
عمد روبرت موغابي الذي يحكم زيمبابوي منذ اربعة عقود إلى الأسلوب الانتخابي نفسه الذي يروج له حجاجنا الافاضل . وشرح مرة لاعضاء حزبه سياسته في السيطرة على الناس : " أولا تأكلون دجاجكم. ثم ماعزكم. ثم أبقاركم. ثم بعد ذلك تأكلون المعارضين، لتصبح البلاد لنا وحدنا
وعلى ذكر سيرة " المناضل " موغابي ، فقد ألغت منظمة الصحة العالمية تعيينه سفيرا للنوايا الحسنة بعد موجة انتقادات واسعة ، فقد سخر الجميع من المنظمة العالمية التي تريد تعيين رجل يوجد في بلاده اكثر من 10 ملايين جائع، ومثلهم تفتك بهم الاوبئة ، فيما يصر هو على ان يتولى مهمة سفير للصحة في العالم .
موغابي مثله مثل الكثير من الذين صدعوا رؤوسنا بالنضال ومقارعة الانظمة الفاشية ، لكنه انتهى به الامر ان يركب الـ " روز رايز " المطلية بالذهب ، بينما شعبه على قائمة الشعوب التي تفتك بها المجاعات ، وقد وقد اثار موغابي مسألة الاستعمار والتامر الذي تقوده الامبرياليه على شعبه ، في الوقت الذي كان يسطوا هو وزوجته وابناء عمومته على كل شيء في زيمبابوي .
عندما يفلس السياسي ، يبدأ يغني مطولات عن السيادة والامبريالية والصهيونية ، مع ان العراق حصل على استقلاله منذ اكثر من ثمانين عاماً ولم يحصل على السيادة عام 2011
رجال الدولة إمّا نزاهة وكفاءة وإمّا سذاجة وانتهازية . إمّا أبطال في التنمية وفي البناء مثل ديغول وتشرشل ، وإما أبطال في الخطابة والشعارات ، مثل سفير النوايا الحسنة موغابي الذي اصر على يحصل على كل شيء واي شئ ، حتى مساعدات الدول تتحول الى مخازن زوجته العزيزة ليعاد تصديرها الى بلدان الجوار .

 السطر الاول من الحكاية


علي حسين

 

من العبث محاولة قراءة ما يجري هذه الايام ، من دون التوقف عند السطر الأول من الحكاية التي كانت بدايتها عندما جلس في غرفة مغلقة عددا من " فقهاء القانون " !! عام 2005 ، ليكتبوا لنا دستورعلى مقاسهم الخاص وهم مع حفظ القاب الفخامة والسيادة والمعالي : " علي الدباغ ، نوري المالكي ، علي الاديب ، بهاء الاعرجي ، حنين القدو ، عبود العيساوي ، همام حمودي ، جلال الدين الصغير ، سامي العسكري ، فؤاد معصوم ، عباس البياتي ، خضير الخزاعي ، راسم العوادي ، قاسم داود ، منيرة عبدول ، مريم الريس ، سعدي البرزنجي ، محمود المشهداني ، سليم الجبوري ، اياد السامرائي ، سلمان الجميلي ، كاميران خيري ، بهاء الاعرجي ، شيروان الوائلي ، عبد الخالق زنكنة " ولأنهم جميعا بلا استثناء ، تتلخص علاقتهم بالقانون والدساتير ، مثل علاقتي بنظرية الثقوب السوداء لمعجزة القرن " ستيفن هوكينغ " . وسواء اعتبرت عزيزي القاريء هذه اللحظة مأساة، أو ملهاة، فإنها كانت البداية لاننا جميعا كلما تمعنا في وجوه هؤلاء وسمعنا ما يقولون ، ورأينا ما فعلوا خلال السنوات الماضية ، ادركنا أن لا أمل في هذا الدستور الذي اخترع لنا ديمقراطية توافقية . توافق على تقاسم كل شئ حتى منصب فراش المدرسة .
أرجو ان لا تسيئوا الظن بخادمكم ويأخذكم الشك بما اكتب وتتصورون أنني اسخر من دستور العراق الذي قال عنه نوري المالكي ذات يوم انه :" بني على أساس قومي وطائفي، وانه تضمن ألغاما بدأت تتفجر وليس حقوقا " ، و لا هو الدستور الذي طالبنا سليم الجبوري بان ننتفض ونغيره لأن : " الكثير من فقراته اثبت الواقع انها لاتتلاءم مع الظرف الحالي ويجب تغيرها بما ينسجم وتطلعات الشعب " طبعا تطلعات الشعب بالنسبة للسيد رئيس البرلمان هي ان يكون الدستور سيف يشهره بوجه كل من يعارض البرلمان وقراراته " القراقوشية " ، وايضا ليس هو الدستور الذي كان محمود المشهداني يعتبره عائقا امام الديمقراطية العراقية الوليدة .. ، اليوم تحول الى الصرح " الشامخ " الذي يجب ان نذرف الدموع من اجله ، فهو اصبح مثل خافض الحرارة لمرضى الصراع على تقاسم الكعكة العراقية ، المالكي يطالبنا باحترامه واخذ التحية له ، وبارازني يقول تعالوا نحتكم للدستور ، هؤلاء الذين تذكّروا ان لدينا دستور فجأة، وان مخالفته ستفتح نار جهنم على البلاد ، هم نفسهم جمهور " كلها منه " مع الاعتذار للمنلوجست الراحل عزيز علي .
اليوم الجميع يريد ان يحتمي بهذه الاوراق التي خُتمت بختم بهاء الاعرجي ، ويستعيد معها كمية هائلة من الاوهام التي باعوها لنا خلال الاربعة عشر عاما الماضية ، مع اناشيد حماسية عن العراق الجديد الذي تحسدنا عليه دول العالم ، وغيرها من خرافات الوهم التي تتأسس على نظرية اثارة المشاكل لتحقيق طموح هذا الطرف ، وتنفيذ تطلعات هذا الطرف ، ولايهم من سيكون ضحية هذا الطموح ، وما هي الخسائر التي سيقدمها المواطن البسيط لتفيذ تطلعات ذاك الطرف
كان البريطاني تشرشل يقول ساخراً إن بريطانيا سوف تظل تقاتل حتى آخر جندي فرنسي. اليوم تريد لنا ايران ومعها تركيا ان نتقاتل حتى آخر عراقي ، وان نتصارع حتى يُهاجر آخر عراقي ، بعدها يمكن ان يجلس " فقهاء القانون " على طاولة جديدة ، من اجل النظر في الدستور !

كُنْ عراقيّاً
علي حسين

لم تتردد الحكومة البريطانية في ان تضع صورة الكاتبة جين اوستين على عملاتها النقدية، بدلا من الرجل الذي قادها للنصر في الحرب العالمية الثانية ، واعني به ونستون تشرشل ، لان الروائية البريطانية برأي الجميع تمثل الجزء الاهم من تاريخ البلاد .. فيما يعتقد معظم ساسة كولومبيا حكومة وفصائل مسلحة، ان بلادهم لا مكان لها في خارطة العالم من دون ماركيز.
منذ ايام انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي اخبار عن الحفل الذي اقيم في الامارات لاستذكار العراقي بدر شاكر السياب ، الشاعر الذي لم يحلم : " بأكثر من.. حياة كالحياةِ، وأن نموت على طريقتنا: عِراقُ.. عراقُ.. ليس سوى العراقْ ".
مَن منا قام بهذا الاستذكار ؟ ما هي المدارس التي تنظم لطلابها رحلات للتعرف على الشاعر الذي قال عنه محمود درويش :" أَتذكَّرُ السيَّابَ... إن الشِّعْرَ يُولَدُ في العراقِ ، فكُنْ عراقيّاً لتصبح شاعراً يا صاحبي! " ، لكننا ايها الشاعر الغريب ، يُراد لنا اليوم ان نزرع الكراهية والحقد والضغائن في النفوس .
تتذكر الامارات السياب ونحن نعيش أعمق ازماتنا ، ودروبنا وَعِرَةٌ وضيقة ، بلاد لايعرف شعبها متى يضحك ساستهم ومتى يكفهرّون، لماذا كان البعض يشتم الدستور ويعتبره قنابل ملغومة ، ثم يخرج بعد أشهر بلحمه وشحمه ليطالب باحترام الدستور.
منذ اللحظة الأولى لاصرار وعناد ساسة اقليم كردستان على اجراء الاستفتاء ، كنت اخاف من لغة الحروب واعادة رسم الخرائط ، كما بشرنا البعض. لقد علمتنا تجربة الحروب التي عشنا معها منذ اكثر من ثلاثين عاماً ، أن الحجارة يمكن اعادة اعمارها ، لكن النفوس التي تُخرب يصعب ان تعاد اليها الحياة من جديد.
كان تشرشل يردد دائما ، من الصعب ان نترك مصائر البلاد لاصحاب الأمزجة المتقلبة . هناك نوع من البشر ، كلما عثر على أزمة ، بادر بالقاء الحطب عليها ، ، كان العراقي يأمل ان سنوات التغيير ستكون براقة ومفرحة ، وان هذه البلاد التي عانت من الظلم طويلا ستعيش في ظلّ تعددية سياسية، وديمقراطية تحسدها علينا بلاد المشرق والمغرب ، نظام يسع الجميع في كل المدن والقرى والنواحي ، لا مكان لخطب الطائفية والإقصاء ، لكننا واجهنا للاسف ساسة وزعماء كتل يعتقدون ان المشهد العراقي لن يستكمل صورته الحقيقية إذا لم يهجر العرب من كركوك ، ويطرد الكرد من بغداد ، ويمنع اهالي الانبار من دخول كربلاء ، ساسة لايريدون ان يؤمنوا أن هذا الوطن ارض مشتركة بين الجميع ، وان العراق مصير واحد سماء واحدة.، لأنهم جميعا مصرّون على أن نعيش معهم في سعي محموم إلى حروب الكراهية والبغضاء
ولهذا فسّر ساسة الشيعة والسنة والكرد ان انتصارهم في الانتخابات يعطيهم الحق في الغاء شئ اسمه العراق .
اليوم نقرا ونسمع هتافات تطالب العبادي باطلاق رصاصة الحرب الاولى ، بل ذهب الامر ببعض نشاط الفيسبوك من اطلاق صفة المتخاذل على رئيس الوزراء الرجل لانه قال :" لن نستخدم جيشنا ضد شعبنا أو نخوض حربا ضد مواطنينا الكرد وغيرهم " .هناك من لا يريد للغة السلام ان تسود ويصر على اشاعة لغة العنف والدماء ومصطلح " الفقاعات " .
ايها السادة دعاة " بيان رقم واحد " ، ليس هناك ما هو أعظم من رجال المصالحات. الثأر مرض لاشفاء له. العراق في حاجة إلى مسؤول بحجم مانديلا والاسباني سواريث ، وليس إلى محارب من وزن المالكي والبرزاني ، إلى رجال فوق الحزبيات وشهوات سرقة المال العام وتصفية الحسابات المنفعية ، واستبدال الوطن بخطاب الطائفية والقومية .

(المدى) البغدادية

 

لهذا نحتاج الشهرستاني !!


علي حسين

يُتهم الصحفي بانه يميل دائما الى الى توزيع الاتهامات على جميع السياسيين ، والبعض يتهم جنابي بانني لايعجبني العجب . والبعض يقول ماذا تريدون ؟ هذه هي الطبقة السياسية المتوفرة الان ! فهل يعقل ان نصبح مثل النرويج او سنغافورة بين ليلة وضحاها ، لكنها ياسادة ليست ليلة ولايوم مع الاعتذار للمرحوم سعدي الحلي ، انها اربعة عشر عاما من الخراب ، استطاعت فيها الدول التي تحترم شعوبها ان توفر للمواطن ، التنمية ، الاستقرار والرفاهية ، صحيح ان هذا ليس عقد مقارنات. المقارنة تستدعي وجود ساسة يحرصون على بلدانهم
وبعكس الارقام القياسية التي يريد ان يدخلنا بها ساستنا الاشاوس الى التاريخ من اوسع ابوابه، نقرأ الخبر الذي يقول ان طبيب " القلوب " المصري مجدي يعقوب قرر انشاء اكبر مدينة علمية في الشرق الاوسط لعلاج وأبحاث أمراض القلب ، وستقدم خدماتها للمرضى بالمجان ، احاول دائما ان اكتب في هذه الزاوية المتواضعة عن تجارب بشر صنعوا لهم مكانة متميزة في مجتمعاتهم ، ولا حاجة إطلاقاً للتذكير بالفارق وبينناوبينهم غير أن الحاجة هنا إلى التنويه ، انني في هذه الزاوية كنت قد كتبت حكاية العالم الطبيب جعفر علاوي وهو واحد من أبرز أطباء السكري في العالم ، وكيف ترجّى الحكومة بشأن تأسيس مركز للسكّري بمواصفات عالمية ومن ماله الخاص ، لكنّ الميليشيات "الطيبة" أرادت ان تكرّمه على خدماته الجليلة ، فخطفت العاملين معه وساومته على حياتهم بفدية مالية كبيرة ، دفعها ثم حزم حقائبه ليذهب إلى بلاد تعرف معنى ان يكون بينها عالم بحجم وكفاءة فاروق القاسم وجعفر علاوي .
نجح العراقيون في بلدان الآخرين، اتسعت الغربة لطموحاتهم وطاقاتهم التي ضاق بها وطنهم الذي تتناوب عليه الحروب والسرقات .
هل تعرفون من احتلّ مكانة جعفر علاوي انه صاحب " دبلوم الإكترونيك" حاكم الزاملي الوكيل الأقدم السابق لوزارة الصحة ! مثلما جلس الشهرستاني على كرسي ، كان من حق العراقي الاخر الجيولوجي فاروق القاسم الذي يعد احد آباء صناعة النفط في النرويج .
طبعاً، هناك فرق بين ما يهبه اغنياء العالم لشعوبهم ، وبين ما ينهبه أغنياء عراق مابعد 2003 ، الذين ينمون بها اقتصاد دول الجوار من خلال حسابات سرية لايعرفها الا الراسخون في العلم، فالمدينة الطبية التي تبرع بها مجدي يعقوب جاءته من عمله الطبي الذي در عليه الثروة، اما ثروات ساستنا فقد جاءت من خطب رنانة ومناورة وانتهازية وفساد مالي، وشهادات مزورة.. ولهذا نحن نظلم أنفسنا إذا حاولنا أن نلبس ثوباً ليس ثوبنا، او ان نحاول تقليد مجدي يعقوب او غيره، فنحن امة علمت الناس القراءة والكتابة والفروسية وايضا كيف ينهب مال المدارس والحصة التموينية في سبعة ايام وفي وضح النهار.
وبرغم وجود خمسة ملايين مهجر عراقي ، لا نسمع ادعياء السياسة في العراق يتحدثون إلا في الانتهازية والوصولية ، ولا يخوضون معركة إلا معارك المصير ، ولا يقيمون اجتماعاً أو مهرجاناً إلا من اجل احزابهم ، ولا يطعمون ولا يرفعون صوتاً إلا من أجل أنفسهم. ، ولا يرتفع اسمهم على مستشفى أو مدرسة أو مشروع خيري ، فهم يبرعون فقط في أن يدخلوا أيديهم في جيوب العراقيين ويأخذوا ما بها.ثم يفرج عنهم " القضاء العادل " بكفالة قدرها " 200" دينار عراقي عداً ونقداً .

(المدى) البغدادية

اني أتحدى 


علي حسين

وضعتُ هذا العنوان وأنا أتوقع أنْ يلومني البعض من القرّاء الأعزّاء على بطري ، ويشتمنى البعض الآخر وهو يقول : أنت ينطبق عليك المثل القائل : "البطَرُ عند الرخاء حُمْق" ، والحمد لله نحن نعيش في رخاء يحسدنا عليه المواطن السويدي الذي سيتحسر على العملة النقدية ، بعد ان قررت بلاده ان تستبدل عملتها ببطاقات الإئتمان ، وهو الامر الذي سيجعل من الصعوبة على نائب سويدي متهم في نهب مليارات الدولة ، ان يدفع تامينات قدرها 200 كرونة سويدية ، ومع كلّ المبرّرات التي سأطرحها عليكم ، لأنني اخترت الكتابة في هذا الموضوع الظريف ، إلّا أنّ هناك من سيقول حتماً : يارجل ألا تحس بالمسؤولية، لماذا أنت معدوم الضمير ، تجلس وراء الكيبورد وتكتب بكل برود " اني أتحدى " يا شيخ كان حريّاً بك أن تخجل من نفسك ، لماذا لاتناقش مشاكل البلاد التي يريد لها البعض ان تعيد امجاد حرب البسوس ، على أي حال، أعرف أن مثل هذه الموضوعات قد يضعني في خانة الكتّاب " الأنبطاحيين " .
وبسبب سلبيتي هذه ، كنت قبل ايام اتابع مواقع التواصل الاجتماعي ، فوقع نظري على خبر طريف ، حيث تحدت فتاة كندية رئيس الوزراء جاستن تردو ، بأن يقبل مشاركتها مكتبه، والرجل وافق فورا وقبل التحدي 
ولانني لا اعرف كندا سوى من الخارطة ، وبعض قصص السيدة مونرو التي ما ان انتزعت نوبل للآداب حتى هززت رأسي استغرابا واخذت ألوك بنظرية المؤامرة التي تقودها الامبريالية العالمية ، حيث صمّت آذانها وعيونها عن مذكرات الجعفري " تجربتي في الحكم " وهو الكتاب الذي لايقل اهمية عن سيرة تشرشل التي حصد عليها نوبل " انحيازا ، ولهذا لم أضحك منذ مدة طويلة قدر ضحكي على موافقة محمد الكربولي على ان يسلم منصبه في حزب الحل لأحد شباب الحزب لمدة ثلاثة ايام ، وتوقفت طويلا وأنا أبتسم عند بوست كتبه موفق الربيعي يطالب بمنح الشباب الفرصة لقيادة البلد لمدة اسبوع
أعود الى كندا التي قدم رئيس وزرائها الشاب جاستين ترودو اثناء توليه الحكم ملحمة سياسية بلا سابقة ، فهي المرة الاولى التي يتم اختيار لاجئين لمناصب وزارية ، مسلمة دخلت البلاد مع عائلتها عام 1996 تصبح وزيرة وهندي من الطائفة السيخية هاجر في بداية الثمانينيات يتسلم الدفاع ، وأنا اراجع أسماء الوزراء تذكرت تعليق مثير للشفقة يكتب فيه احد مناضلي ما يسمى باليسار العراقي الجديد عن مواطن عراقي وبسخرية ان اصوله هنديه ، ونسى الرجل ان الهنود يصنعون اليوم ملحمة بشرية في كل المجالات ، عموما اترك مثقفي اليسار ، واعود الى " جنابي " حيث قررت ان انشر قائمة بتحدياتي ، عسى ان يتحقق ولو تحدي واحد منها .
اتحدى نوري المالكي ان يعيد لخزينة الدولة 126 مليار دولار ، لا احد يعرف اين اختفت .
اتحدى مسعود البرزاني ان يترك كرسي رئاسة اقليم كردستان حتى ولو بعد عشر سنوات .
اتحدى ابراهيم الجعفري ان يتحدث خمس دقائق ، بكلمات موجودة في قاموس المنجد للغة العربية
اتحدى جمال الكربولي ان يقول لنا اين خبأ اموال الهلال العراقي .
اتحدى حسين الشهرستاني ان يخبرنا بمصير الـ 30 مليار دولار التي صرفت على الكهرباء .
اتحدى عالية نصيف ان تخبر النسوة بنوع البوتكس الذي تستخدمه لخدودها حصراً.
اتحدى اسامة النجيفي ان يعرف عدد مهجري الموصل .
اتحدى حيدر العبادي اذا استطاع ان يفرض الدستور على منطقة علاوي الحلة
اتحدى حنان الفتلاوي ان تحدثنا عن مصدر الملايين التي تصرفها على حركة إرادة 
اتحدى سليم الجبوري ان يحول ملف سقوط الموصل الى القضاء 
اتحدى رئيس مجلس القضاء الاعلى ان يجد لي خردة لعملة " مائتان وخمسون دينار " .
أرجو ألّا يظن أحد أنني أُحاول أن أسخر من طموح شباب متحمس لمنحه فرصة حقيقة وليست زائفة لادارة شؤون هذه البلاد ، التي يريد لنا ساستها ان نعيش كل يوم في فصل ساخن من فواصل الفتنة الكبرى ؟
عزيزي الشاب ترودو أرجوك أن تحدّثهم عن التحدي الحقيقي في ادارة بلاد شعارها المواطنة ، عسى أن يعرفوا أنّ هناك آلاف العوائل العراقيّة ، تعيش في خيام الذلّ والمهانة والعجز .

 

مٓنْ الذي ذهب الى اربيل ؟

علي حسين

ماذا يعني استفتاء اقليم كردستان بالنسبة للسيد نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي واركان حربه الفتلاوي ونصيف ؟ ، لا أظن أنهم معنيون بما سيحدث للعراق ، إلا بشيء واحد، عبر عنه المالكي اكثر من مرة ، العودة الى كرسي رئاسة الوزراء ، وفتح المجال من جديد للزعيمة حنان الفتلاوي لتمارس السطو على أموال العراقيين ، وتمكين عالية نصيف من اضافة املاك جديدة إلى قائمة ممتلكاتها 
في كل المعارك التي تخوضها النائبة حنان الفتلاوي ، تحاول ان تضفي على المشهد جوا من البهرجة والصراخ ، وفي كل مرة نجدها تخوض حرباً ضروساً في الدفاع عن السيد المالكي واحقيته في رئاسة الوزراء ، ولعل الذاكرة خانتها عندما اكدت لنا نحن المغرمين بمتابعة انشطتها " الفضائية " :" ان اتفاقية اربيل تعد نصرا سياسيا" ، كان ذلك عام 2011 ثم ما ان تمكن السيد المالكي من المنصب وأصبحت حنان الفتلاوي في دائرة المقربين حتى خرجت علينا لتشتم الاتفاقية وتعتبرها مناقضة للدستور، وكأننا نحن الذين ذهبنا الى اربيل وتفاوضنا واتفقنا على ان نتقاسم الكعكة .
ولا اريد ان اذكركم ان الزعيمة الاخرى عالية نصيف قالت وهي تتوعد الذين يشككون باتفاقية اربيل :" ان الاتفاقية لاتخالف الدستور" .
لعل احاديث الفتلاوي ونصيف ومعهما المئات ممن يضرمون نار الكراهية ، تكشف إلى أي مدى يمارس البعض من ادعياء السياسة ألوانا مبتكرة من خداع الذات، والأخطر أنهم يعيشون مرحلة غير مسبوقة من الانفصال عن الواقع ، ومن ثم لا نعرف لماذا يريد هؤلاء ان تتحول احاديثهم الى طوفان حقد وكراهية يحرقون به الوطن ؟.
منذ ايام وانا اتابع مهرجان الكراهية الذي انتشر خلال الايام الماضية : تسألت مع نفسي : لماذا يعتقد البعض ان كل الكرد يكرهون العرب ؟ مثلما يعتقد بعض الكرد ان كل العرب يحقدون على الكرد ، تلك العبارات التي لاتختلف عن الاسطوانة التي ظل يرددها البعض ، من ان كل السنة هم دواعش ، وبالمقابل كان هناك من يروج ، ان كل الشيعة هم ميليشيات . ودعاة لدولة الفقية . تلك اللافتات التي اراد محترفوا الكراهية من كل الاطراف زرعها في النفوس والعقول ، لان البعض يجد متعته في هلاك المختلفين معه .
شيء مؤلم ان يحتفل البعض باحتمالات القضاء على من يختلف معه في الفكر والمذهب والعقيدة ، ، لكن المفزع أكثر أن يعتبر هؤلاء أنهم الجديرون بالبقاء على سطح هذه البلاد .
أدرك أن الآثار الناجمة عن الكوارث السياسية والاجتماعية والامنية والاقتصادية التي احدثتها اميركا وساهم فيها قادة البلاد شيعة وسنة وكرد وعرب ، احدثت في نفوس العراقيين شروخاً وألام كبيرة ، وساهمت في ضياع أحلامهم وتطلعاتهم إلى التغيير الذي كانوا يحلمون به بعد عام 2003 ، كما أن وجوه الساسة المكفهرة ، أطفأت الكثير من قيم المحبة والتعايش والتسامح الذي كان يعيش فيه المواطن العراقي
لكن ذلك لايعطينا مبرّراً واحد لأن نحقق رغبة ساسة العراق ، في أن نثبت لهم أننا نشبههم في السلوك والطائفية والعنصرية ، واننا يمكن ان نستسلم لطوفانٍ الكراهية الذي يريدون له ان يجتاح هذه البلاد .

(المدى) البغدادية

 

حزب الدعوة يغني

" نعمة النسيان "

 

علي حسين

 

في أزمنة الخراب والعبث بمصائر البلدان ، والمتاجرة بأحلام الناس ، يصبح من المهم، بل من الواجب، الحفاظ على ذاكرتنا ، قبل أن يتلاعب بها ويزيفها تجار السياسة
ليست هذه المرة الأولى التي تسقط فيها احزاب السلطة بامتحان النزاهة ، فقد فعلهتا قبل سنوات حين مهدت الطريق امام هروب فلاح السوداني ، وحين صمتت على سرقات حازم الشعلان ، وعندما كافأت حسين الشهرستاني على ضياع مليارات الدولارات من عقود النفط والكهرباء ، وفتحت باب السجن ليهرب ايهم السامرائي ، ومهدت الطريق امام رحلة سعيدة يقوم بها ماجد النصراوي الى استراليا .
في كل مرة يجد المواطن نفسه على موعد مع أسوأ الخطابات التي تبرر السرقة وتحلل نهب المال العام ، تلك الخطابات والهتافات التي هزج بها اعضاء حزب الدعوة بكل فروعة قبل سنوات داخل البرلمان وهم يهتفون بنزاهة وامانة وتقوى فلاح السوداني .
دعني أذكّركم بخطبة خالد العطية عن صدق وامانة فلاح السوداني والتي قال فيها :" ما جرى في استجواب وزير التجارة ، هو استهداف سياسي ، وان هناك من يريد ان يحمل الوزير اخطاء الماضي " في الوقت الذي سعت فيه كتلة حزب الدعوة الى منع استجواب السوداني وتتذكرون الهجمة الشرسة التي شنها اعضاء كبار في الدعوة ، ضد النائب صباح الساعدي لانه تجرأ وفتح ملف فساد وزارة التجارة .
ولهذا وجدت نفسي اضرب كفا ببكف ، وانا اقرا بيان حزب الدعوة الذي يتبرأ فيه من فلاح السوداني ، في الوقت الذي اعتبر ائتلاف دولة القانون ، توقيف السوداني مجرد اجراء روتيني وسيطلق سراحة ، فالرجل لم توجه له تهمة ، وهو بريء حتى يثبت 30 مليون عراقي ان السوداني سرق منهم اكثر من مليار دولار حولها الى بنوك لندن ، وقبلها تلاعب بعقود وزارة التربية ، وبعدها سلط عائلته واقاربه على نهب كل اموال الحصة التموينية 
كان الفرنسي أندريه جيد، يقول إنه لا شيء يدمر الانسان والبلدان ، مثل آفة الكذب، أن تخدع نفسك، وتخدع الآخرين، يعني أن تدمر عقل المجتمع . أُرغمت رئيسة كوريا الجنوبية على الاستقالة، ليس لأنها أفشت اسرارها لصديقتها المفضلة ، بل لأنها كذبت عندما نفت ذلك.
والآن يقول لنا حزب الدعوة إن فلاح السوداني ، قد كذب حين ادعى انه ينتمي الى حزب الدعوة ، لكن ينسى قادة الدعوة انهم اصروا على وضع فلاح السوداني ضمن اعضاء اول جمعية وطنية عام 2005، وانهم سلموه وزارة التربية في حكومة الجعفري ، ثم منحوه وزارة التجارة في حكومة نوري المالكي ، رغم ان الرجل محدود الكفأة ، قليل الثقافة، لم يُشهد له أي معدل من معدلات الذكاء المقبولة
راجعوا أرشيف البرلمان العراقي اثناء استجواب فلاح السوداني ، واستمعوا الى المطولات التي تغنى بها اعضاء حزب الدعوة في مديح نزاهة وتقوى فلاح السوداني ، 
ماجرى خلال الاربعة عشر سنة الماضية كان نتيجة حتمية لافعال واقوال احزاب السلطة التي ارتكبت كل الجرائم بحق العراقيين، والتي لاينفع معها ان يدندن لنا حزب الدعوة اليوم بأغنية ميادة الحناوي " نعمة النسيان "

(المدى) البغدادية

 

توقف عن السرقة

ثم حدثنا عن التقوى

 

علي حسين

 

ايام الشباب كانت بعض الكتب بالنسبة لنا اشبه بالسحر، اما مؤلفيها فكانوا نوعا آخر من البشر ، ولهذا اجد نفسي اعود بين الحين والآخر الى بعض الكتب التي دخلت ذاكرتنا من اوسع ابوابها ، لانها لامست الكثير من هموم المواطن البسيط ، ومنها كتاب طبائع الاستبداد الذي يخبرنا فيه يخبرنا الحلبي عبد الرحمن الكواكبي ان " الحق أبو البشر والحرية أمهم " وان الحاكم الجاهل ترتعد فرائضه من كلمة المدنية ، ويحذرنا الكواكبي من ان الحكومات الجاهلة تكون جاهلة في في كل فروعها، من الحاكم إلى رجل الشرطة ، الى موظف الخدمة : " فلا يغتر أحد من العقلاء بما يتشدق به الوزراء والقواد من الإنكار على الجهل والتفلسف بالإصلاح ، فهؤلاء لا يرجى منهم خير مطلقًا " .
ومن بين الكتاب ايضا كان هناك صاحب رواية الارض ، وملحمة الحسين شهيدا، والكتاب الوثيقة علي امام المتقين ، والذي قرات عنه قبل سنوات كتابا صغير الحجم بعنوان "اولياء الكتابة الصالحون" يروي مؤلفه عن المعركة التي خاضها عبد الرحمن الشرقاوي حول كتاب " علي امام المتقي".
يقول الشرقاوي : " كنت أنشر فصول الكتاب في جريدة الأهرام وعندما وصلت إلى موقف علي وأبي ذر من المال، كتب الروائي ثروت أباظة معلنا خلافه معي حول هذا الموقف من المال وزعم أنه موقف الشيوعية لا موقف الإسلام فرددت عليه ولكن الصديق ثروت لم يكد يعلن رأيه حتى انفجرت ضدي ثورة ظالمة. حين اثرت الحديث عن الموقف من الثروة وكيف ان الامام لم يجد في الخلافة حقا استثنائيا في المال والأرض، فساوى نفسه مع الجميع، رفض أن يسكن قصر الإمارة ونزل مستأجرا في منزل يملكه أفقر فقراء الكوفة". 
تذكرت سياسيينا وانا اقرأ فصول هذه المعركة الادبية، وتمنيت لو أنهم وقفوا وقفة حقيقية أمام سيرة الامام علي " ع" وتعلموا منها، لكن للأسف فقد ابتلينا بمسؤولين يتحدثون باسم الدين ويسرقون باسم الدين، يصدعون رؤوسنا ليل نهار بخطب عن الحق والعدالة في عبارات فقدت معناها من سوء استخدامها، من منكم لم يشاهد صورا لمسؤولين كبار وهم يتبركون بيوم الغدير ، ويكتبون على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي لاولي الا علي ، لكنهم في الوقن نفسه يسكنون في بيوت وقصور وضعوا ايديهم عليها بقوة المنصب والسلاح؟
هل تساءل احدهم كيف مارس علي بن ابي طالب السلطة بأعوام خلافته الأربعة، لم يجد الإمام في الخلافة حقا استثنائيا في المال والأرض، فساوى نفسه مع الجميع، رفض أن يسكن قصر الإمارة ونزل مستاجرا في منزل يملكه أفقر فقراء الكوفة، سيقولون هذه مثالية مطلقة وسنقول لهم إنها عدل شامل، فالخليفة لم يرض أن يسكن القصور فيما رعيته يسكنون بيوتا من الصفيح.
في كتابة اليمين واليسار في الاسلام يكتب احمد عباس صالح " ان الامام علي لعب دوره الجليل باعظم ما يلعب الانسان دوره في التاريخ ، فقد امن ان لامكان لأطايب الحياه وجاره يسكن العراء ، ولا مكان للرفاهية والناس أسرى احتياجاتهم . "

يقول الامام علي " ع" لابن عباس: "هذه النعل أحب إلي من إمارتكم هذه، إلا أن أقيم حقا أو ادفع باطلا"، البعض من ساستنا ربما يرى في هذه الأفعال نوعا من المثالية والخيال، لأنه يعيش مع علي في يوم الغدير فقط ، ومع معاوية 364 يوما في السنة .

(المدى) البغدادية

 

 صورة المالكي في السليمانية

علي حسين

يبدو اننا شعب مغرم بالصور، ومهتم بتزويق الاحداث هربا من الواقع الذي يقول ان معظم الاحزاب السياسية منذ 2005 وحتى 2017 ساهمت في الخراب الذي عم البلاد ، والنتيجة أن معظم العراقيين يسخرون حين يسمعون أن هذا الحزب او ذاك يرفع شعار خدمة المواطن
بالامس انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي صورة تبدو غريبة وعجيبة ، فالاخوة في السليمانية ، قرروا ان يضعوا صورة عملاقة تجمع حيدر العبادي ونوري المالكي من جهة ومسعود البارزاني وجلال طالباني من جهة اخرى مع عبارة تقول للمواطن في الاقليم " انت من ستنتخب
لست في وارد الحديث عن حقّ المواطن الكردي في تقرير مصيره ، ما يعنيني ان العلاقة بين بغداد والاقليم يجب ان يحافظ فيها على الحقوق المشروعة لكل افراد الشعب العراقي وقومياته وان يتم الحصول على الحقوق من خلال التفاهمات والحلول المنصفة التي تراعي مصالح الجميع وحقوقهم، وفي هذه المساحة الصغيرة التي اكتب فيها اجد يوميا العشرات ممن يتهمونني بأنني منحاز للكرد..وأواجه تعليقات يكتبها بعضهم: لماذا أتجرأ دائماً على انتقاد المالكي وبعض الساسة ولا أجرؤ على مجرد الحديث عن الكرد وكردستان.. وهو تساؤل يطالبني أصحابهم أن أوزع انتقاداتي بالتساوي.. مطلوب مني أن انتقد طرفاً كردياً كلما وجهت سهام نقدي إلى أي تقصير تقوم به احزاب السلطة .
ولسوء الحظ فإن مواقع إعلامية ممولة من أحزاب وسياسيين من جميع الاطراف تعج كل يوم بحروب وشحن طائفي يمثل شرارة لحرائق يصرّ بعضهم على إشعالها، ولسوء الحظ نقرأ كل يوم لمسؤولين كبار يدعون إلى حرب ضروس ضد إخوة لهم في الوطن، و بعضهم الآخر يريد لنا أن نعيش أجواء كوميديا سياسية ساذجة تقوم على محاولة اختراع عدو وهمي وتصدير أوهام للناس البسطاء من أن العالم كله متورط في مؤامرة لإسقاط النموذج الثوري في العراق.
اعود الى صورة المالكي تحديدا ، والتي تحذر اهالي السليمانية منه واسأل : منذ متى و الاخوة الاعزاء من ساسة السليمانية اكتشفوا ان المالكي يشكل خطرا على مواطني الاقليم ؟ لفد دفعنا جميعا عرب وكرد عام 2012 ، ثمن تواطئ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني مع المالكي ، حين سحبوا تواقيعهم من عريضة سحب الثقة ، ولعل الرسالة التي نشرها الرئيس جلال طالباني عام 2017 اكد ت بالدليل القاطع ان حزبه كان وراء إفشال إقالة المالكي انذاك .
ولهذا عندما اجد من يحذر اهالي سليمانية من نوري المالكي ، اضحك بالرغم مني ، ربما سيقول البعض لاتتعجب يارجل ، أنت في العراق . وفي هذا البلد ممكن ان تجد الذي كان ضد سليم الجبوري وطالب بإعدامه بتهمة أربعة إرهاب ، يشارك الآن معه في معركة " الإصلاح " ، وسبحانه يهدي من يشاء. ماذا حصل للمالكي حتى غيّر حزب الاتحاد رايه فيه ، الم يستقبل قادة الحزب قبل شهور بالاحضان الزعيمة حنان الفتلاوي وتحدثوا معها عن " اللحمة الوطنية " . 
للاسف يمارس البعض عملية تضليل وخداع لمواطنيه ،مرة باسم القومية ومرات باسم الحرية واحيان كثيرة باسم الوطنية والديمقراطية ومحاربة الفساد
علينا ايها السادة قبل ان نحذر المواطن الكردي من نوري المالكي ان نتذكر الهدية القيمة التي قدمها ساسة السليمانية لنوري المالكي منتصف عام 2012 ، والتي كشفت ان شعارات محاربة الفساد والاستبداد ، كانت ولاتزال تسويفا وتضليلا يمارسه الجميع .

(المدى) البغدادية

 

أقوى أفلام العيد.. المهمة

المستحيلة لجواد الشهيلي

علي حسين

ما وجه الشبه بين النائب جواد الشهيلي ، والمحافظ الأسترالي ماجد النصراوي ، ساجيبك قبل ان تحتار ، كل منهما يجيد الدعاية لنزاهته ، هذا أولا.. أما ثانيا: فإن كل منهما يبتذل مهنته السياسي ، فالشهيلي يعتبر السياسة مجرد صوت عال وصراخ في الفضائيات ومعارك استعراضية ، والنصراوي يعتبر السياسة " بيزنس " يتحكم من خلالها باموال محافظة البصرة ومشاريعها .
سنوات والشهيلي يصدع رؤسنا بالنزاهة ، فيما النصراوي مصر على ان الدنيا في البصرة ربيع والجو جميل وبديع، وعلى العراقيين ان يرفعوا أيديهم بالشكر للنعمة التي يعيشون فيها خلال هذه النماذج " المؤمنة " من السياسيين 
الا ان الطريف وفي الوقت الذي كان فيه ماجد النصراوي يتمتع بخيرات البصرة في سيدني ، وفي غمرة الحملة الكوميدية التي تقودها عالية نصيف للدفاع عن منجزات حكومة المالكي ، اكتشفنا ان هناك مؤامرة خبيثة تريد النيل من سمعة النائب السابق جواد الشهيلي وبدلا من ان يتسلم وزارة الموارد المائية كما كان يحلم ، ذهب باتجاه مركز شرطة زيونة ليتسلم المدير العام للشركة العامة للتجهيزات الزراعية عصام جعفر عليوي من اجل تهريبه ، وهذه المرة يتبع الشهيلي خطوات الحاج ماجد النصراوي فالطريق سالك الى ايران ،
وانا استمتع امس بمتابعة احداث فيلم المهمة المستحيلة الذي قام ببطولته جواد الشهيلي كنت أقلب صفحات كتاب سبق ان قراته اكثر من مرة عنوانه " في مديح الكسل " للفيلسوف البريطاني برتراند رسل الذي اكتشفتُ انه برغم ما عرف عن جدّيته والتزامه بقضايا الإنسان وتحذيره الشعوب من أن يُصبح خيار الساسة هو حافة الهاوية فقط ،يخبرنا بكتابه الظريف هذا من ان حتى نشرة احوال الطقس يُصبح لها طعم خاص في ظل الكسل ، ، فالسياسي " الكسول " ينظر الى المواطن مثل الطقس ، دائما على خطأ
الشهيلي ومعه النصراوي تم تدريبهما وتوظيفهما على ان الشعب مغفل دائما ، فلا باس ان نضحك عليه بصورة يبدو فيها النصراوي في اخر درجات التقوى ، ويظهر الشهيلي فيها الشهيلي رافعا اصبعه وهو يصرخ باعلى صوته ، وهما يدركان ان البرلمان سيتعامل معهما بمنهج : لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم !!.
نسيت أن أجيب سؤالك: لماذا تحدثت عن الكسل ؟ ، ربما تفرغ من هذه السطور. فتكتشف الخلاصة : إذا لم يكن المسؤول أباً للفساد وشريكاً فيه ، فهو على الأقل راع له ، إما بالتمرير أو التغاضى ، أو حتى باخذ ساعة من الكسل ، في مركز شرطة لتهريب مسؤول فاسد .

(المدى) البغدادية

 

هل هنأت

حزب الله وسوريا ؟

علي حسين

هل تَذكر القنبلة التي فجرها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ، حين وجه اصابع الاتهام للنظام في سوريا بانه يقف وراء العمليات الارهابية في العراق .
كان السيد المالكي في مؤتمر صحفي ، وكان النبأ العاجل انذاك تفجير قرب وزارة الخارجية ، فسأله احد المراسلين رأيه في ما يحدث من تفجيرات يومية ، وكانت الإجابة الصاعقة من القائد العام للقوات المسلحة : "إن الأجهزة الأمنية العراقية رصدت اجتماعا في الزبداني ضم بعثيين وتكفيريين بحضور رجال مخابرات سوريين " واضاف " أنه تساءل أكثر من مرة لماذا الإصرار على إيواء المنظمات المسلحة والمطلوبين للقضاء العراقي والإنتربول على الأراضي السورية؟ " كان هذا يوم 2/9/2009
لا أعيد عليك هذا الحديث للسخرية من مسؤول كبير ، فهناك أحاديث أكبر وأفدح، ذلك أن معظم المسؤولين انذاك كان يتبنّى خطاب المالكي ، ويردّد مقولاته ، لكن بعد ثلاث سنوات بالتمام والكمال ، وفي صيف 2012 تغيّر الجو عند السيد نوري المالكي فنراه يتحول ، ليقول : " إن الارهاب يريد اسقاط النظام السوري وهذا لن نسمح به " .
ربما سيقول قارئ عزيز : وهل تريدنا ان نقف مع داعش ؟ المؤسف دائماً، أن البعض ينسى، أو يجهل، ان السياسي العراقي تحكمه الاهواء لا المبادئ ، وتتحكم به النزعات الطائفية لا الوطنية ، وإلا في أي بلد تجد مسؤولين بدرجة نواب رئيس جمهورية الأول ، أُسامة النجيفي يؤيد المعارضة السورية " والثاني " نوري المالكي يرفع صور بشار الأسد " والثالث إياد علاوي " لايدري " ما المشكلة .
لست ضد الحرب لهزيمة عصابات داعش . أنا ياسادة ومعي ملايين العراقيين ضد ان نصبح رهينة لامزجة دول الجوار ، وبالتاكيد انا لا املك الحق في أن أصادر حق سوريا او لبنان في ان تدافعا عن امنهما ، ولا اعتقد ان مهمتنا الانتقاص من الحرب التي خاضها حزب الله والجيش السوري ضد عصابات داعش والنصرة ، ولكنني أسأل ساستنا الافاضل وخصوصا قادة التحالف الوطني ، لماذا يقبلون ان يلعبوا دوما دور التابع؟ ولماذا لم يعترض احدا منهم على ما قامت به سوريا ومعها حزب الله بنقل مئات الدواعش بباصات نقل مكيفة الى الحدود العراقية وتوفير الحماية لهم ، الذين يعتقدون ان حزب الله اقرب اليهم من اهالي الموصل والانبار سخروا من مثل هذه الاسئلة ووجدنا من كتب على صفحته في الفيسبوك يسألأ متعجباً : اين طائرات التحالف الدولي لماذا لم تقصفهم .. ؟ جميل ياعزيزي ، وقبل ان اجيبك دعني اسألك انا ايضاً: لماذا تقصفهم طائرات سوريا واين ذهب الطيران الروسي ؟ 
الزعيمة حنان الفتلاوي سخرت من العبادي عندما زار السعودية ووصفت ما قام به بـ " الجفصة " ، لكنها اليوم ومعها المئات ممن يرفعون شعار الولاء للطائفة والمصلحة الشخصية قبل الوطن ، صمتوا ولم يتجرأ احدا منهم ، ويكتب ولو بكلمات خجولة يدين هذا الفعل ويصفهه بـ " الجفصة " .
مدهش حقاً أن التحالف الوطني لم يوجه الشكر حتى هذه اللحظة إلى سوريا وحزب الله ، على نقلهم مئات الدواعش الى الحدود العراقية بأمان ، واكتفى بالصمت " الرهيب " ، فالتحالف غارق في القضايا الكبرى، كالعلاقة المستقبلية بين تيار الحكمة والمجلس الاعلى ؟ ولايهمه ان يتجاهله السيد نصر الله ومعه الحكومة السورية الشقيقة ، ويصران على ان افضل مكان يستجم به الدواعش هو الحدود العراقية .

(المدى) البغدادية

 

ذهب صلاح عبد الرزاق

وجاء عامر الكفيشي

علي حسين

يطل علينا ظهيرة كل جمعة الشيخ عامر الكفيشي بوجه صارم ، ممسكاً بلعبة " العلمانية الصهيونية " ، محدثا أكبر قدر من الضحك ، في حدود قدراته، وفي ظل الخراب الذي يلف احزاب السلطة ، وعلى رأسها حزب الدعوة ، بعد إسدال الستار على عرض صلاح عبد الرزاق التطهيري الذي يطرح في الأسواق حالياً.
لا جديد لدى عامر الكفيشي فهو يعود بالبضاعة نفسها التي أعلن عنها قبل اشهر : الدفاع عن احزاب السلطة الفاشلة التي نهبت وقتلت ودمرت وشردت الملايين ، والتحذير من التيار المدني لانه مشروع أستعماري .
كل منتجات عامر الكفيشي التي تطرحها قناة افاق ، من خلال اعلانات فاقدة الصلاحية ، معلبة بفكرة أساسية : الدولة المدنية كفر والحاد ، والحزب الشيوعي العراقي هو الذي سرق مئات المليارات خلال فترة حكم السيد نوري المالكي ، وحميد مجيد موسى ورفاقه كانوا السبب وراء سقوط الموصل ، ورائد فهمي حَول اموال الحصة التموينية الى لندن ، وان التظاهرات التي تخرج كل جمعة تروج لمبدأ المحاصصة الطائفية وترفع شعار البقاء للافسد . ولهذا نجد قناة افاق " المؤمنة " تلصق عباراتٍ على غلاف بضاعة عامر الكفيشي ، تزاوج بين الانتهازية واللصوصية والانقلاب على دولة العدالة الاجتماعية .. وبالتالي، لا يمكن النظر إلى طروحات عامر الكفيشي ، إلا على ضوء الوظيفة المحددة له داخل حزب الدعوة ، وهي التحريض على المدنيين لانهم تظاهروا ضد فساد اقطاب حزب الدعوة ، ولانهم طالبوا بدولة المؤسسات ، ولهذا لا مانع من أن يسعى الكفيشي الى هدر دماء كل من يختلف مع حزب الدعوة ، لانه خارج على الاسلام وتعاليمه
يؤدي الكفيشي دوراً مرسوماً له في رواية ركيكة عن الغرب والماسونية والاستعمار وضع فصولها ويتولّى إخراجها ساسة حكموا العراق من خلال دبابات الغرب ، ومعظمهم يحمل جنسية احدى دول الكفر والالحاد ،،وكلما انكشفت سرقاتهم وتعرّوا امام الناس ، اندفعوا مرتمين في حضن بلدانهم الثانية " الكافرة " ، بعد ان حولوا لها اموال الصفقات والعمولات وارامل وايتام العراق
في الجمعة الماضية كان حديث الكفيشي مليئا بالطرائف والمسليات، حين نراه يقول ان الشخصية المدنية شخصية مضطربة ، منكبة على وجهها ، معصوبة العينين ، لماذا ؟ يجيبنا الشيخ بكل اريحية لانها تقلد الغرب ! ياسلام يامعلم !! وانت تجلس في ستوديو تلفزيوني وامامك كاميرات صنعت في الغرب ، وتظهر على شاشة جهاز من اختراع الغرب ، ويتم ضبط نغمات صوتك بمكرفونات صنعها الغرب الكافر ، وتستمتع بجهاز تبريد من صنع العلمانية الغربية ، وتركب سيارة حديثة ابتكرها غربي زنديق ، ويذهب صديقك الحميم خالد العطية لاجراء عملية " البواسير " عند طبيب غربي 
ويستمر الكفيشي في تصدير معلباته الفاقدة الصلاحية ، ويحدثنا عن الشخصية التي تنتمي الى حزب الدعوة ، فيصفها بانها شخصية متيقظة تسير مفتوحة العينين مبصرة طريقها بشكل واضح ، ولايتوهم البعض ان هذه الصفات تتعلق بشخصيات تبصر الخير للناس وانما بشخصيات متيقظة الحواس ومفتوحة العينين للحصول على الامتيازات والمناصب والمقاولات ولفلة كل ما يقع بطريقها .. هذه هي بصيرة ويقظة جماعة الشيخ الكفيشي
يدرك حزب الدعوة بأن الاستخدام الأمثل للكفيشي يتجسد في تثبيت مفهوم جديد للمواطنة ، يقوم على أن أعداء لعراق هم " الحركة المدنية والحزب الشيوعي وتظاهرات الجمعة واصحاب الكفاءات ، والذين لايسرقون المال العام ، واعداء الطائفية "، في مقابل احزاب السلطة الراعية للخراب والانتهازية .

(المدى) البغدادية

 

الجعفري ..

كائن لاتحتمل خفته

علي حسين

تصفعنا التواريخ دائماً، وكأنها تذكرنا بكل ما اقترفناه من اخطاء ، وما لنصرة ساسة الطوائف .
في مثل هذه الأيام منذ عام ونصف ، بشرنا الكائن الذي لاتحتمل خفته إبراهيم الجعفري مع الاعتذار للتشيكي ميلان كونديرا ، بانسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية ، لانها احترمت سيادة العراق .
انذاك اخبرنا داود أوغلو قبل ان يعتزل ، بأن السيد الجعفري يعاني من عشو ليلي ، فالقوات لم تنسحب ، لكنها تعيد انتشارها.
فخرج العبادي ليمنح تركيا 24 ساعة لتسحب قواتها وإلّا ، تلك الكلمة فسّرها لنا الجعفري في ما بعد ، فقد انتهت المهلة يوم 07‏/12‏/2015 ، فذكّرنا الجعفري بمبنى نسيناها طويلا اسمه مجلس الامن سيكون الحكم ، ألا ، اعذروني ،لأنني أُكرر هذه العبارة ، فقد أخبرنا آنذاك رئيس لجنة الامن والدفاع النيابية حاكم الزاملي من أنّ هناك اتفاقية موقّعة مع تركيا تسمح بتوغّل القوات 35 كيلومتراً، وتجرع بعض أعضاء اللجنة الامنية حبوب الشجاعة وطالبوا بإلغاء هذه الاتفاقية .
ليس من دواعي الحظ أن تسمع أخبار العراق هذه الأيام ، سوف تشاهد وتسمع النقيضين ، ، خصوصاً إذا كنت تعاني من هواية متابعة الفضائيات ، كم مرة في التاريخ يتسنى لنا أن نتسلّى على مثل هكذا تصريحات ؟ لذلك ينام المواطن العراقي على بيان ، ثم يصحو على نفي من نفس أصحاب البيان
في ذلك الوقت كان مجلس النواب ولا يزال مشغولاً بقضية نشر توجيهات النائبة المزمنة حمدية الحسيني حول العلمانية وضرورة محاربتها ، وترسيخ دعائم النهب المنظم لثروات البلاد ، فقد وجدت النائبة " المؤمنة " أنّ الحزب الشيوعي يريد سرقة عقول الشباب ، وبما ان المساوات في السرقة مطلوبة ، فعلى تيار الحكمة ان يسرق جيوب الشعب ، وبدلاً من أن يقدم مجلس النواب طلباً لمناقشة التدخل التركي ، انشعل حسب التصريح الذي أعلنته النائبة هدى سجاد بحساب كمية الاموال التي حصل عليها النواب " الشطار " من سحب تواقيعهم المتعلقة باستجواب الوزراء 
الآن، أنت بصدد تطوّر مذهل، يتمثّل في أنّ البرلمان الذي سكت اكثر من عام ونصف على وجود القوات التركية ، ينتقل من مرحلة الاستظراف ، إلى تنصيب نفسه متحدّثاً باسم الاخلاق والنزاهة ويطالب العراقيين بشد الاحزمة ، فنرى أعضاءه " المبجّلين " يُثرثرون بما يجب ، ولا يجب ، ويبيعون للناس تصريحات فاسدة ، لا تختلف في نوعيتها عن تصريحات الأوهام الامنية والمشاريع العملاقة وأظنّ أن تجارب السنوات الصعبة علّمتنا ألّا نتوقف كثيراً عند كل أشكال اللهو النيابي ، سواء من جانب رابطة الإصلاح ، أو من أولئك الذين يعتقدون ان أردوغان أقرب إليهم من حبل الوريد ، أو من نواب وجدوا صعوبة في تغيير اسم حزبهم دون الحصلول على موافقة الجارة إيران .
اليوم ، يقف ابراهيم الجعفري أمام الكاميرات منتشياً ومحتفلاً بالضيف التركي ، ولم لا وهو واثقٌ من أن لا احد يحاسبه على ما يقوله ، وان مهلة الـ 24 ساعة تحولت الى ثمانية عشر شهرا ، اذن فلنمنحهم مهلة جديدة عسى ان يفهوا ان ابراهيم الجعفري لايتقن العربية او التركية ، ويحتاج الى مترجم لاحدى اللغات المندثرة .

(المدى) البغدادية

 

تكنوقراط وزير

الاتصالات والمرحوم داروين

علي حسين

عندما تشاهد على شاشة قناة اسيا ، ما قالته النائبة هدى سجاد للزميل حامد السيد ، عن وزير الاتصالات العراقي " حسن الراشد " ، من انه لايحمل سوى شهادة الاعدادية في التربية الاسلامية التي حصل عليها من ايران ، وانه " اشترى " شهادة بكلوريوس في القانون من جامعة اهلية في البصرة ، دون ان يقدم شهادة اعدادية معترف بها ، ماذا يخطر ببالك ؟ لا ادري، أما انا فيخطر لي ان ارفع برقية اعجاب وتقدير للسيد حيد العبادي الذي بشرنا ان حكومته تضم نخبة من " فحول " التكنوقراط " . 
تشكل تصرفات بعض المسؤولين إدانة أخلاقية ليس لجوهر العمل السياسي فقط ، بل للكيفية التي يتعامل بها البعض مع مفهوم ادارة مؤسسات الدولة ،أصبحنا نقرأ ونسمع عن مسؤولين فاشلين غادروا مناصبهم من دون أن يتركوا منجزا واحدا يذكر الناس بما جري..باستثناء منجز " لفلفة
المال العام .
اذن ايها السادة ، لاتتعجبوا وانتم تقرأون ان هذه البلاد حصلت على المراكز المتقدمة في سلم الفساد والخراب والتخلف ، فكل هذه انجازات تضاف الى إلى قائمة الإنجازات العملاقة التي تتحقق كل يوم
ما المفاجأة فى بلد يريد له ساسته ان يستقيل من التاريخ والجغرافيا والسياسة ، ما المفاجأة ونحن نصمت على غرق اكثر من عشرين بحارا عراقيا ؟ ، ما المفاجأة حين يقرر تكنوقراط آخر بوزن محمد أقبال الغاء تدريس نظرية التطور في المدارس العلاراقية لانه يعتقد ان المرحوم داروين يسعى لتخريب عقول تلاميذ العراق .
اذن الكل تكنوقراط ، لانهم يقدمون لنا كل يوم نموذجا فذا في التفاني والخبرة والاهم الكفاءة ، حتى جاء الدور على عواطف النعمة وعتاب الدوري لتتصارعا على لقب " تكنوقراط الطائفية " .
لست ضليعا فى شؤون الاتصالات ، مثل الوزير حسن الراشد ، لكنى أعرف وأرى فى بلادنا علماء يلاحقون قضائيا لأنهم لم يركعوا لاوامر " مختار العصر " واعرف شباباً حرموا من فرص عمل ووظائف يستحقونها، وأعرف كما يعرف غيرى أن فقرائنا باتوا يسقطون فى طوابير الحاجة والعوز ، ، وأرى كما يرى الجميع أن الترقى والصعود فى هذه البلاد التى ترفل فى بحبوحة التكنوقراط ، لا يحدث وفقا لمعايير الكفاءة والنزاهة ، بعد أن أطلقنا خيول النفاق والانتهازية والسرقة والتزوير على أعنتها
وأعرف كما يعرف الكل أن وطنا مثل وطننا ، لم يحتمل وجود محمد علاوي وسنان الشبيبي ، وصادق كمونة وغيرهم طابور طويل من الكفاءات ، ووضع بدلا عنهم المطلك والعلاق وحمدية والاديب فى صدارة المشهد السياسي .

(المدى) البغدادية

 

لماذا يكرهون زها حديد ؟ !

علي حسين

أكرر هنا باستمرار، محاولاً أن أرضي بعض القرّاء الأعزاء ، من أنني أحاول قدر طاقتي وتحملي ، الابتعاد عن سير خط النائبة عالية نصيف ومن شابهها ، وما لا يعرفه بعض القراء أنني قدر استطاعتي أحاول ان اشغلكم بالحديث عن الكتب وتجربة السنغافوري لي كوان ، وأصدّع رؤوسكم بمقولات سارتر وشكسبير ، لكنني ياسادة أعود مرغما لكتابة عمود عن زعماء هذا العصر بالصدفة العجيبة والغريبة ، بالأمس وبدافع الفضول لا غير تابعت " طلّة " النائبة " الضاجّة " ، هناك حقيقة يجب ان يعرفها من يقرأ هذا العمود ، انني لا أعرف شخصياً السيدة النائبة ، والمرة الاولى التي شاهدتها فيها كانت يوم 2012-12-20 انذاك كانت السيدة النائبة قد انتقلت من العراقية الى العراقية الحرة ، قبل ان تتحول الى العراقية البيضاء ، وبعدها الى نعيم دولة القانون ، قبل ان تتولى منصب الناطق الرسمي لتيار الاصلاح البرلماني ، الذي مات بالسكتة " الأنتهازية " انذاك اقترحت عالية نصيف ان يتولي صالح المطلك منصب رئيس الجمهورية ، وحين سألها المذيع لماذا اختارت المطلك ؟ قالت وهي بكامل وعيها :" علينا ان نبين للعالم اننا جادون في بناء البلد ، وترشيح المطلك يعد اثبات حقيقي لذلك ". ثم اعجبتني وهي تبرر انتمائها لحزب البعث ، حين قالت وبالحرف الواحد :" من غير المعقول ان يشمل بالاجتثاث من أجبر على الانتماء لحزب البعث "، ثم خرجت علينا في عام 2015 وهي تولول وتصرخ بأن :" سلطان هاشم تم اطلاق سراحه وتوجه فورا الى دولة الامارات ، وان اطلاق السراح جاء تلبية لاتفاقات تمت بموجبها تنصيب العبادي رئيسا للوزراء " .
ولعل اخر عجائبها وغرائبها غيابها عن جلسة استجواب وزير التجارة ، سلمان الجميلي ، لماذا ياسيادة الأصلاحية ، اخبرتنا بالصوت والصورة ، انها تعرضت لخديعة ، فقد عرض عليها مبلغ خمسة ملايين دولار لالغاء الاستجواب ، لكن خانتها الذاكرة ولم تتذكر في اي يوم جلسة التصويت على اجوبة الجميلي ، وكانت النائبة الهمامة قد وعدتنا بانها ستعرض وثائق مهمة لادانة الوزير ، لكن وآه من لكن ، الوثائق غير متوفرة الان !! 
وبعيدا عن اخبار ذاكرة عالية نصيف المعطوبة دوماً ، اسمحوا لي ان انقل لكم خبراً من بلاد الكفار الاميركان ، حيث تم اصدار كتاب للناشئة بعنوان "العالم ليس مستطيلاً" ، هذا الكتاب لايتحدث عن ابراهام لينكولن احد صناع تاريخ اميركا ، ولا عن هيلاري كلنتون المراة التي شغلت العالم ، وانما عن العراقية زها حديد ، الذي يصفها واضعوا الكتاب بانها : " ولدت ونشأت في بغداد، وكان تحلم أن تصمّم مباني في بلدها. لكنها قدمت تراثها المعماري للعديد من عواصم العالم
إذن أيها السادة لا تلومونني حين أعترف وبلحظة تاريخية حاسمة أنّني شغوف بطلّة عالية نصيف ، !فانا من بلاد لديها ذاكرة مثل ذاكرة عالية نصيف ، تنسى امراة بحجم واهمية زها حديد ، وتفتح قنواتها الفضائية لصراخ حنان الفتلاوي وفلسفة عتاب الدوري . بلاد تعاني خلل " بنيوي " مع الاعتذارللسيميائي ابراهيم الجعفري .

(المدى) البغدادية

 

قل : الحكيم ضحك علينا ،

ولا تقل: النصراوي هرب

علي حسين

سوف اعترف لكم انني لا افهم كثيرا في التصريحات السياسية، ولا أكبد النفس مشاق أن " أقرأ ما بين السطور " ، مثلما تفعل جيوش المحللين السياسيين ، لانني وبصراحة أرفض صفة المحلل السياسي ، ولهذا لم أفاجأ بتصريحات تيار الحكمة حول منصب محافظ البصرة ، مثلما لم افاجأ بصمت راعية الاصلاح حنان الفتلاوي حول ما جرى في البصرة ، فالزعيمة منذورة لمهمة اعظم وهي العويل في الفضائيات لأن هذا الشعب خسر زعيما كبيرا ، ولم يقدر قيمته وعبقريته الادارية والسياسية ، وفيما فوجئ الجميع بانقلاب السيد عمار الحكيم على المحافظ ماجد النصراوي . حمدت الله على نعمة عدم الفهم ، والامتناع عن قراءة مابين سطور حديث الحكيم .
لكني وانا استمع لحديث قديم للسيد عمار الحكيم وهو يقدم فيه نظرته للبصرة الجديدة ، تيقنت ان مفاتيح الفساد لم تكن بيد ماجد النصراوي لوحده ، رغم انه استطاع بشطارته ومساعدة ابنائه واشقائه من الحصول على " لقمة دسمة " من خيرات البصرة ، تلك هي الحقيقة الوحيدة، التي توصلت اليها وانا استمع الى ما قاله الحكيم يوم 1/12/2013 واسمحوا لي ان اصدع رؤوسكم ببعض من هذا الحديث الثوري ، والذي يخبرنا فيه ان المجلس الاعلى سعى لتطوير البصرة ولهذا فقد :" جبنه شركة عالمية كبرى اسمها هيل انترناشيونال لادارة المشاريع في البصرة ، وهذه الشركة فقط في الشرق الاوسط تدير 110 مليار دولار وعندها اكثر من 100 مقر في العالم كلها عيونها مفتوحة ، ماكو شركة بالعالم اذا مو هيه تروح تطلع اصلها وفصلها ، احنه شسوينه جبنه هيل انترناشيونال ، وهاي اكبر شهادة النه ، اللي يريد يبني محافظة يجيب شركة هيل انترناشيونال ، فننطي 12 مليون دولار استشارة لعقد واحد ، ونحصل احنه بكده عشر مرات " .يبدو الارتياح على وجوه شيوخ العشائر وهم يشاهدون المليارات اتتطاير امام اعينهم ، ويبدو الانبساط على وجه السيد الحكيم الذي يكمل مبتسما :" احنه الان دنسوي بالبصرة ، شركة دولية ننطيها منطقة كاملة كومبليت كامل – هذه العبارة نطقها الحكيم حرفيا – المجاري عليكم والمولات والمستشفيات والمدارس والدور السكنية ، كله وهو يجيب وراه عشرات الشركات وبكل عقد نشترط ،عشرين بالمئة مهارات عراقية ، تكله خمسين بالمية ، فكست الشغلة – اعتذر كلمة فكست قالها السيد بالفم المليان – هسه خلي نبدا سنه سنتين ، نزيد النسبة عشرين بلمية اجنبي وثمانين عراقي ، وراها ميه بالمية عراقي ومانحتاج الاجانب ، هذه رؤية شاملة نشتغل بيها ، وهذا بالحقيقة ما نحتاجه في هذه المرحلة " .
هكذا ببساطة تنبنى البلدان. حاول أن تقرأ.. إذا لم تقرأ هذه الرؤية الشاملة ، فلا تلم إلا نفسك. لن تتطور. اسمع مني وبكل صدق أقول، اقرأ البيان الذي اصدره المحافظ ماجد النصراوي بعد اسبوع من خطبة الحكيم الميمونه 8/12/2013 والذي جاء فيه :" وقع محافظ البصرة ماجد النصراوي اليوم عقد إدارة مشاريع محافظة البصرة مع شركة هيل إنترناشيونال الامريكية.وقال المحافظ خلال مؤتمر صحفي إن شركة إنترناشيونال ستكون شركة إستشارية لتأهيل مدينة البصرة بالاضافة الى بناء الخطة الاستراتيجيه لعام 2014 " واضاف النصراوي ان كلفة العقد لعام واحد مع الشركة هي 21 مليار و900 مليون ستدفع من ميزانية المحافظة الشركة ستتخذ احد القصور الرئاسية مقرا لها .
ولكي تكتمل الرؤية الشمولية !!قرر المحافظ ان لا احد من حقه مخاطبة الشركة الا عن طريق السيد صالح هاشم المنصوري وهو صديق شخصي للمحافظ ويحمل مثله جنسية استرالية وجار له في سيدني ، والجار اولى بالمعروف ، وقد تم استدعئه لهذه المهمة الوطنية مقابل راتب دولاري ضخم .
هل انتهت الحكاية ، تعذرونني للاطالة ، فالقصة مثيرة بعد عام وشهر وبالتحديد يوم 22/1/2015 ن، شرت وكالات الانباء المحلية ان السيد ماجد النصراوي استقبل في مكتبه القنصل العام الامريكي في البصرة ماتياس ميتمان ، واخبرتنا رئيسة لجنة الاعمار والتطوير بالمحافظة السيدة زهرة البجاري ان المحافظ طلب من القنصل التوسط في موضوع انهاء العقد مع شركة هيل انترناشونال الامريكية الاستشارية ، لماذا قال لنا المحافظ لان البصرة تعاني من نقص في السيولة ، بسبب انخفاض اسعار النفط 
الان عرفت لماذا لا احب ان اكون محللاً سياسياً ولا أحب ثرثرة السياسيين ، في التاكيد ، وفي النفي ، وفي التوضيح. وكان أشهر تصريح للسيد عمار الحكيم انه سيجعل من البصرة واحة للتطور والعمران .وعليك عزيزي المواطن أن تصدِّق ما تراه عينك لا ما تسمعه أذنك .

(المدى) البغدادية

 

نهنئ النصراوي والراوي .

. وننعى القانون !!

علي حسين

ما يشغلني في موضوع المحافظ الهارب ماجد النصراوي ، والمحافظ المختفي صهيب الراوي ، بعد ان هَربا ملايين الدولارات " الخضراء " ، هو ما قاله القضاء العراقي " الشامخ " ، وماذا قال القاضي الذي اصدر حكماً بحبس محافظ الانبار لمدة سنة واحدة مع وقف التنفيذ ، وما هو موقف مجلس القضاء الاعلى الذي ظل يتفرج على صفقات ماجد النصراوي ، رغم وجود اكثر من شكوى مقدمة ضده من اعضاء في مجلس المحافظة حسب شهادة النائب " البصراوي " وائل عبد اللطيف .
القاضي هو القاضي، والمحكمة هي المحكمة التي حكمت على صبي مهجر سنة مع الشغل والتنفيذ ، لانه سرق علب كلينكس ، ، وهي نفسها التي اخبرتنا مؤخرا :" أن الأدلة المتحصلة في الدعوى ضد المواطن الاسترالي ماجد النصراوي غير كافية وغير مكتملة لاستقدامه أو إصدار أمر قبض بحقه أو منع سفره، لذا لم يصدر القضاء أي قرار من هذا القبيل بخصوصه" .
المواطن العراقي المغلوب على امره مثل " جنابي " ، يجد نفسه في المحن يقف أمام قضاء يُجيد التفريق جيدا بين سرقة " ملياريّة " قام بها " المجاهد " ماجد النصراوي ، وبين كاتب وصحفي لايريد ان يعترف ان لصوص المنطقة الخضراء رموز لايجوز المساس " قداستها " . 
ضع نفسك مكان القاضي، العائد إلى بيته، بعد إصدار حكم سنة مع وقف التنفيذ ضد محافظ كانت مهمته الرسمية مراعاة أحوال المهجرين، وتقديم المساعدة لابناء محافظته، الا أنه تحول بلمحة بصر الى مقاول يبحث عن الصفقات المليونية ماذا سيقول القاضي ؟ هل سيقول إنه اكتشفت قجأة أن الادلة غير كافية ، ولاتستحق سرقة اموال المهجرين ، ان يوضع مرتكبها في قفص العدالة ، فقبله سرق فلاح السوداني اموال الحصة التموينية ، وتعاون ايهم السامرائي وحسين الشهرستاني ومعهم كريم وحيد وعفتان على لفلفة مليارات الكهرباء ، وقبلهم جميعا حول " المناضل " خضير الخزاعي اموال المدارس الى بلدته أوتاوا.
العدالة ومعها الضمير الوطني اشياء مفقودة في العراق ، هذه هي الحقيقة. إن كل المؤسسات التي مهمتها حفظ حقوق المواطن العراقي البسيط مصابةٌ بالعجز والفشل ، من دون استثناء، وإن اختلفت الأسباب. التخلف الإداري .الفساد الذي انتشر مثل الوباء في جسد الدولة العراقية . الصفقات السياسية ، وكان اخرها الوفد الذي شكله تيار الحكمة لاختيار محافظ جديد للبصرة بديلا عن النصراوي الذي اكتشفنا ولو متاخرا انه استقال وهرب ، ليس لانه فاسد وسارق ، بل لانه لم يتمكن من الانضمام الى تيار الحكمة ، يمكنكم مراجعة تصريح السيد قال رئيس تيار الحكمة في البصرة إحسان الكناني الذي حذرنا من ان " منصب محافظ البصرة من حصة الكيان الذي يرأسه السيد الحكيم " .
ايها السادة إن العدل البطيء ، هو لا عدل، لأنه لا يرد الحقوق إلا بعد ضياعها ، فتنتصر القوة الفاسدة السريعة على العدل النائم .(المدى) البغدادية

 

 

عن رقصة موفق

الربيعي بـ " البيرغ "

علي حسين

أفضل واغنى رواية عن خراب الأمم، تركها لنا مواطن نمساوي اسمه ستيفان تسفايج، ففي لحظة فارقة من تاريخ البشرية يكتب هذا الرجل النحيل مذكراته عن عالم مضى
ما هو الشعور الذي سيخامرك وأنت تقرأ حكاية صعود القوى الفاشية ، كما يصفها في مذكرته "عالم الامس"؟ لا أدري.. حاول أن تقرأ
يقول تسفايج: "الغبي لا يعرف سوى لغة التخوين ، لا يعرف إلا طريقا واحدا هو طريقه، لا يقبل حلا وسطا، يتوهم إنه وحده الذي يعلم، وعلى الآخرين أن يتعلموا منه، وتراه يرغي ويزبد إذا تجاسر أحدهم على إبداء رأي مضاد لرأيه". 
لا أحب ان القي عليكم دروس الكتاب، لكن لا مفر من مراجعة تجارب الآخرين، وعندما نقرأ كم تكرر الظلم والعنف نشعر بأن العالم كله كان في يوم من الايام مسرحا للعبث والخراب.. يكتب تسفايج، ان هتلر كان يفاجئ الناس صبيحة كل يوم بخطاب جديد، يقول للناس لا تنسوا إنكم جزء من الحضيرة .
هذه الحضيرة التي تقصي الآخر ، تربى داخلها موفق الربيعي الذي ظل على مدى سنوات يُسبح بحمد الامريكان لانهم تكرموا عليه ومنحوه منصب مستشار الامن القومي ، وما ان سرح من الوظيفة وبتقاعد " مليوني " حتى بدأ يغني " ياكاع ترابك كافوري
في مرات كثيرة كتبت عن الربيعي وقلت، ، إن هذا رجل مولع بلقطات الأكشن ، وفي كل تصريح نجد ذلك الإصرار في البحث عن لقطة مثيرة يستدرّ من خلالها آهات الإعجاب ، طلباً لمجدٍ شخصي زائف، وتتذكرون عروض "الشو" المثيرة التي يقدمها بين الحين والآخر ابتداءً بحبل صدام ، وليس انتهاءً بالدعوى القضائية التي اراد أن يرفعها ضد بوش ،لأنه احتلّ العراق ، وهو الذي كان لا يذهب إلى النوم قبل تقبيل وجنتَي المستر بريمر 
الذين انتظروا الديمقراطية من حزب الدعوة يعانون من سذاجة مثلي ، لانهم يعتقدون أنهم يعيشون في ظل احزاب تحترم الآخر . اليوم هناك قواعد جديدة وواضحة للعمل السياسي ، عبَّر عنها البروفيسور علي الاديب ، ووضع ديباجتها الجنرال نوري المالكي ويروج لها موفق الربيعي عندما اخبرنا امس ان العلمانيين والشيوعيين واضاف لهم الألحاديين ، ففكل القوى المدنية ملحدة بنظر احزاب الاسلام السياسي ، هذه القوى لاتستطيع الفوز بالانتخابات ، لماذا ايها الفقيه الدستوري ؟ يجيب الربيعي وهو يتلمظ :" لانهم يفتقرون الى الرمز الذي يحمل البيرغ ويركض ، فتركض الناس وراءه " ، ويبدو للاسف ان احتفاظ موفق الربيعي بتمثال صدام ، وعدم استطاعته وجود مشتري له ، اصابه بحب الى قائد ضرورة ، وليكن هذه المرة نوري المالكي هو الذي يحمل البيرغ وعلينا جميعا ان نركض وراءه 
وإذا كنت مثلي تبحث عن السيد ابراهيم الجعفري ، فهو حيث يتوقع الجميع ، منكًبا على كتابة فصل جديد من خطابات ،لا طعم لها ، ولا لون،ولا رائحة ، ولامعنى .

(المدى) البغدادية

 

لماذا تكره صفاء

الهاشم اللهجة العراقية ؟

علي حسين

منذ أيام تدور في الفضائيات ، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي حرب طاحنة بسبب خبر عن حفل للفنان كاظم الساهر في الكويت ، الجميع يطرح سؤالا واحدا: هل ننسى الماضي ؟ 
لكني وأنا أشاهد حديث النائبة الكويية صفاء الهاشم لاحدى الفضائيات ، وهي تبدي انزعاجها حتى من سماع اللهجة العراقية ، سألت نفسي سؤالا آخر: ترى ما هي أفضل طريقة للهروب من مواجهة الحاضر والمستقبل، فوجدت أن السيدة النائبة اكتشفت الطريقة التي تعتقد أنها الأمثل واعني بها الانشغال بالماضي وتقليب دفاتر تثير الأسى والشجن للشعبين.. طبعا لا أحد منا يمكنه أن يصادر حق الكويتيين في ان يستذكروا مآسي الماضي ، ويأخذوا العبر منها. لكن ليس من حق احد أن يحول هذا الاستذكار إلى شتيمة لكل العراقيين ، ، فمثل هذه الأفعال والاقوال لن تعيد حقاً، ولن ترجع الروح من جديد إلى جسد العلاقة بين الأشقاء.
ربما امنح العذر لقناة تلفزيونية ، رأت في شتم العراق والعراقيين مادة يسيل لها لعاب أي قناة تبحث عن الاثارة ، ولكنني لا أستطيع أن اعذر نائبة في مجلس الامة ، تنزلق إلى نفس شروط لعبة القناة ، بل وتذهب الى ابعد من ذلك حين تكتب تغريدة صغيرة تحت عنوان: "لا هلا ولا مرحبا بالعراقيين ؟" 
تدرك السيدة النائبة التي كانت ضمن وفد الطلبة الكويتيين الذين زاوا صدام في الثمانينيات ايام الحرب العراقية الايرانية ، ليهزجوا امامه فرحين بانتصارات حارس البوابة الشرقية ، إن العراقيين ذاقوا الظلم مضاعفا حين حاول الجميع تحميلهم وزر جرائم نظام صدام، وذاقوا مرارة الصمت العربي حين نكل النظام انذاك بالجميع من شيوعيين إلى قوميين إلى إسلاميين وسط تهليل عربي من المحيط الى الخليج يهتف باسم حارس البوابة الشرقية، وحين رمى صدام نصف مليون عراقي على الحدود الإيرانية لم يستيقظ ضمير أي مواطن كويتي ومنهم صفاء الهاشم ، ولم يبادر المفكرون والمثقفون العرب باستنكار هذه الجريمة، بل العكس شاهدنا الشاعرة الكويتية " الاميرة " سعاد الصباح تقف امام صدام وهي تقول له :" لماذا تقاتل بغداد عن ارضنا بالوكالة ، وتحرس ابوابنا بالوكالة ، وتحرس اعراضنا بالوكالة ، وتحفظ اموالنا بالوكالة ، لماذا يموت العراقي حتى يؤدي الرسالة ، واهل الصحارى ، سكارى وما هم بسكارى" . 
الثاني من آب كان نتيجة حتمية للصمت العربي والدولي على جرائم ارتكبت بحق العراقيين، ولو أن مغامرات صدام لم تقده إلى الكويت وإنما قادته إلى حرب مع الجارة تركيا لوجدنا الجميع بمن فيهم صفاء الهاشم يغنون لحامي حمى العروبة، راجعوا الأرشيف جيدا وشاهدوا كيف كان صدام ببدلته العسكرية يُستقبل في الكويت ، راجعوا أرشيف المطبوعات الكويتية قبل عام 1990، واقرأوا المطولات التي كتبها معظم رؤساء تحرير الصحف الكويتية وبلا استثناء في مديح صدام ، لا يتحمل العراقيون وحدهم ما جرى في الثاني من آب عام 1990 ، بل يتحملها كل من كتب وتغنى بمعجزات "القائد الضرورة" ، وأن كنت ناسي افكرك ، ورحم الله هدى سلطان .

(المدى) البغدادية

 

لماذا تتحرش حمدية

الحسيني بالحزب الشيوعي ؟

 

علي حسين

 

لا تسألوا حمدية الحسيني عن مفهومها للحركة المدنية ، وكيف انها ترتبط بالصهيونية .. اسألوا عنها تيار الحكمة الذي اخبرنا بليغ ابو كلل وهو يبتسم ، انه سيكون حزب مدني .
حمدية الحسيني امراة بسيطة ، صعد بها المجلس الاعلى من العدم ، فاسكنها في مفوضية الانتخابات ،حيث ساهمت وبالوثائق بتزوير اصوات الناخبين وتحويلها الى دولة القانون وكتلة المواطن ، وتتذكرون معي كيف ان السيدة الحسيني صرفت 18 مليون دولار عام 2005 وهي تتجول في 11 بلد للاشراف على انتخابات العراقيين في الخارج ، وكيف أصرت على ان تاخذ معها حمايتها ومرافقيها وبعض افراد عائلتها للاستجمام .
كان من الممكن أن تكون حمدية الحسيني بسهولة امرأة تساعد في " جمعية " لتزويج احد الجيران ، او تقوم بدور الخاطبة بين نساء المحلة ، اوإرشاد المتزوجات حديثا إلى طريقة طبخ الباميا . لكنها فى البرلمان تشارك فى هندسة القوانين والتشريعات.
السيدة حمدية الحسيني تحت قبة البرلمان العراقي بمعجزة كتلة المواطن التي اخبرنا اصحابها انذاك انها قائمة كل العراقيين ، لنكتشف فيما بعد انها قائمة المجلس الاعلى حصراً ، واليوم نجدها تقفز من كرسي المواطن الى كرسي الحكمة ، وعليها بهذه المناسبة أن تلعب دورا فى إرسال بطاقات تهديد ووعيد إلى كل مواطن يطالب بمحاسبة المفسدين ، فهي تعتقد في حوارها الاخير مع قناة العهد بان حزبها المجلس سابقا والحكمة حاليا منح المواطن العراقي كل حقوقه .
السيدة الحسيني هى التعبير الحىّ عن فقدان قانون يرسم العلاقة بين المواطن واحزاب الاسلام السياسي . هى ابنة المنطق الذى يطارد به جهابذة هذه الاحزاب الفتيات في الشارع او الجامعة او مكان العمل ،لانها تثير غرائزهم ولهذا يحق عليها العقاب ، حيث يمكن لاصحاب فتاوى الحشمة والفضيلة أن يروا كل الفتيات عاريات ، وهي امراض لا تتعلق بنوع الملابس، ولكنها بنوع من التفكير الذي تعبر عنه السيدة الحسيني حين قالت لمقدم البرنامج :" التيار المدني الوجه الاخر للحزب الشيوعي ، واني ما اؤمن بافكار هؤلاء الذين يريدون ان يعطوا حرية للشباب والشابات ، ويريدون ان يقولوا للشباب تعالوا شوفوا الغرب " وتختتم الحسني فقرتها هذه باسطوانة مشروخة :" نحن دولة هويتها اسلامية ومسؤولين امام الله " ، ولم تجبنا الحسيني عن مسؤوليتها من الفساد في مفوضية الانتخابات ، ولماذا تَسخر من الغرب وهي التي تذهب في كل عطلة برلمانية الى بلاد " الكفار " . 
المشكلة ان القيم الفاسدة هي التي وصلت إلى السلطة، وأصبحت فى موقع التشريع، وهذا هو الخطير في احوال هذه البلاد ، فالفاسد والمرتشي والانتهازي يشرِّع الآن القوانين لحماية السلطة الفاسدة ، ولهذا نجد الحسيني وهي تتحدث ، مخلصة جدا لتربيتها كأحد اعضاء نادي الفساد الذي يتحدث بالاخلاق والامبريالية والحشمة ، ولا نعرف من أين أتت السيدة المَصون بالقدرة على اتهام الحزب الشيوعي باقامة علاقات مع الصهيونية
سيدة الحسيني .. اتمنى عليك ان تكملي عروض التخوين للتيار المدني التي بدأت مع خطبة عمار الحكيم عن الالحاد ، واستمرت مع مقولات علي الاديب " التاريخية ، وقبلها نظرية محمود الحسن عن الرشوة باسم الدين ، فأنتِ ياعزيزتي خير تمثيل لتربية السمع والطاعة ، أنتِ الكائن الانتهازي الذى صنعته هذه الاحزاب ، ووضعت عليه علامة : نحمل الخراب للعراق

(المدى) البغدادية

 

وطن قومي

للمدنيين في العراق

علي حسين

لا أعلم سبباً لكراهية "البروفيسور " في جامعة حزب الدعوة علي الاديب ، للتيار المدني بشكل عام ، وللدولة المدنية ، بشكل خاص؟
أفهم أن لدى علي الاديب حب فطري للفشل ، يجعله يقضي وقته في لقاءات تلفزيونية يضع وفيها مساحيق تجميل على وجه حكومات دينية لم تستطع ان تبني دولة مؤسسات ، بدعوى محاربة مشروع الهيمنة الغربية على الانسان العراقي ، بدليل انه يعتبر ما " سرق " من اموال النفط ، والعقود الوهمية التي وقعها الشهرستاني ، وحالة الخراب في قطاع الطاقة ، محاولة لتخريب جهود حسين الشهرستاني للتطوير. لكن الغريب والغير معقول ان يضرب لنا السياسي " المتدين " مثلا يقارن به ما جرى للرسول محمد " ص" مع اهل مدينة ومكة اثناء الدعوة الاسلامية ، بما جرى لقادة حزب الدعوة في العراق اثناء عملية نهبهم لثروات البلاد
منذ سنوات وانا اتابع علي الاديب ، وكنت خلالها أجده ىيتوقف عند طعن اي نشاط مدني ، او بوادر لحياة مدنية ، وتعرفنا اثناء ولايته على وزارة التعليم العالي على القرارات " القرقوشية " التي كان يصدرها " سماحته " ضد الاختلاط في الجامعات ، وازياء الطالبات ، وكيف اقصى كل موظفة سافرة في مكتبه الوزاري ، لانه يجد في الامر انحراف ، لكنه في الحوار الاخير يفصح عن كراهية مستحكمة ضد التيار المدني ، تدفعه، إلى اعتباره كافراً وملحداً ويجب رجمه ، فيقول ان :" الحركة المدنية هي في الاساس معادية للاسلام ، معادية للاديان ، وتريد تضخيم الامور من اجل ان تحصل على مكان المسؤول المتدين " ، والغريب ان السيد الاديب يعتبر الحديث عن الدولة المدنية حرام ، لكن سرقة اموال الدولة حلال ، بناء دولة مؤسسات حرام ، والعبث بامن البلاد حلال ،الاتظاهر والاحتجاج ضد الفساد حرام ، لكن تهريب ثروات البلاد واقصاء الكفاءات و الخراب الذي يحاصرنا من كل مكان حلال .
ولكي يكمل السيد الاديب نظريته فانه يسخر من فترة حكم عبد الكريم قاسم وعبد الرحمن عارف ، ويحملهما مسؤولية ما حل بالعراق من خراب ؟ ولست في وارد مناقشة " المؤرخ " الاديب ، ولكني اتمنى عليه ان يجيب على سؤال واحد ؟ هل يستطيع ان يخرج من على شاشة التلفزيون ليعقد مقارنة بين منجزات حزب الدعوة خلال 14 عاما من الحكم وما حققه عبد الكريم قاسم خلال خمس سنوات ، وهل لديه القدرة على وضع مقارنة بين نزاهة وعفة عبد الرحمن عارف ، ولصوصية وانتهازية " جهابذة " الاحزاب الدينية .. 
ليست هذه المرة الأولى التي يبدو فيها علي الاديب قريباً للغاية من "نظرية محمود الحسن في الدولة المؤمنة " وهي نفس النظرية التي يتبناها المالكي والجعفري وسليم الجبوري واسامة النجيفي وصدر الدين القبانجي ومئات من قادة الاحزاب الدينية ، الذين ما ان يسمعوا بكلمة دولة مدنية حتى يصابوا بداء " الشتائم " .
امام هذه الهجمة الشرسة ضد الحركة المدنية ، لن يكون غريباً أن نسمع، في المستقبل، عن تشكيل حملة تقودها احزاب الاسلام السياسي لمناقشة مسالة " الحركة المدنية الخارجة الملة " ، وان نجد الاديب نفسه يطرح مشروع لتجميع شتات المدنيين في معظم المحافظات ، وإنشاء وطن قومي لهم في الصحراء .

(المدى) البغدادية

 

هل يجرؤ حيدر العبادي ؟

علي حسين

لا بيت فى العراق اليوم يخلو من حوار محتدم حول نتائج طلبة الصفوف المنتهية للمرحلة الإعدادية ، والتي بلغت وبفضل اربعة عشر عاما من تطوير منظومة " التربية والتعتيم " 28 % .ورغم ذلك لايزال وزير التربية محمد اقبال يجلس في مكتبه المكيف وكان شيئا لم يتغير
وحين كتبت في هذه الزاوية عن وزير التعليم السنغافوري الذي تمت اقالته ، واضطر لتقديم اعتذار للشعب علناً ، كنت حينها اتصور أن الرجل منح لاقاربه ومريديه مقاولات طبع الكتب المدرسية ، مثلما فعل الحاج وزير تربيتنا المحترم ، أو انه استورد مطابع بملايين الدولارات ، واكتشفنا بعد ذلك ان الامر مجرد " خردة حديد " وان هيمنة مافيا الكتب المدرسية لاتزال تصول وتجول ، وقلت مع نفسي حتماً ارتكب الرجل معصية كبيرة حين زوّر شهادة الابتدائية ليحصل على الدكتوراه في الحشمة والفضيلة ، ولكن حين قرأت الخبر أدركتُ أنني تجنّيت على مسؤولينا كثيرا ، حين اتهمتهم بالفساد وسرقة المال العام ، فهذا السنغافوري "الكافر" ارتكب جرماً أشد وأبشع ، فقد كشفت احدى الصحف السنغافورية ، أن أحد اقارب الوزير ، اتهم بمساعدة ابنه في الحصول على مقعد في مدرسة متميزة ، وحرم طالب اخر كان اكثر استحقاقا .!
عندما نكتب عن مسؤول " مؤمن " يخرج علينا من يقول انكم تثيرون البلبلة ، وأن التعليم يمضي فى طريق التطور الذي رسمه " البروفيسور " علي الاديب صاحب نظرية " ما اجتمع طالبة وطالب في قاعة دراسية واحدة الا والشيطان ثالثهما .. اليوم وبفضل عباقرة السياسة نعيش في ظل عبث وتهريج فى سير العملية التعليمية ، واصبح الحديث عن زي الطالبة ومكياجها ، اهم من المناهج الدراسية الحديثة . ولا اريد ان اعيد الى ذاكرتكم خطاب وزير التربية محمد اقبال في مؤتمر الإيسيسكو الاخير ، فبدلاً من أن يتحدّث عن تطوير مناهج التعليم وبناء مدارس حديثة ، طالب بالاهتمام بدروس الدين وتربية الطلاب تربية دينية صالحة .
كنت أنوي اليوم كعادتي ان اصدع رؤوسكم بالحديث عن البشر العاديين لا العباقرة ، واحدثكم عن المستشارة الالمانية البدينة انجيلا ميركل ، فقد اكتشفت الصحافة الالمانية انها لم تغير ملابسها التي تذهب بها ايام الاجازة منذ خمس سنوات ، ليس بسبب ضيق الحال ، وهي تقود اكبر قوة اقتصادية في اوربا ، بل لانها لاتريد ان تتميز عن النساء البسيطات اللواتي سيشعرن بالاسى لان ليس بامكانهن شراء ملابس باهظة الثمن .
ما يحصل في وزارة الكهرباء والتجارة والصناعة والتربية والزراعة ، يثبت إن وجود عدد غير قليل من المسؤولين الكبار فوق مقاعدهم حتى الآن يصبح غير شرعى، ولا صحى، ، فهل يجرؤ العبادي على مطالبتهم بالرحيل ؟ .
عندما حصلت سنغافورة على استقلالها قال مؤسسها لي كوان في اول اجتماع للحكومة : لامانع من ان نأكل العشب وأوراق الأشجار، وسنفضل الجوع على الحياة ، فقط من أجل ان يحظى ابنائنا بتعليم متطور
أما نحن فمازلنا حائرين أمام السؤال: ندخل التاريخ بمنع الطالبة السافرة ، أم ندخله باطروحة نوري المالكي عن تطوير الجامعات ؟.

(المدى) البغدادية

 

" ..... شو " !!

علي حسين

" ان المقرات التي استولى عليها تيار الحكمة الوطني هي مغتصبة شرعا ولا يجوز الصلاة فيها " ، وحين يسأله المحاور عن موقف السيد عمار الحكيم يقول :" أجزم بان السيد عمار الحكيم لا يعرف بما يصدر من قبل بعض قيادات الحكمة الوطني " .
المسافة هنا بين " الهزل " و " الجد "، قصيرة إلى حد لا تعرف هل هذا الحديث " سخرية " منا نحن المشاهدين ، أم " حوار تلفزيوني يصف به القيادي في المجلس الاعلى الشيخ جلال الصغير ، الازمة التي حصلت بين قيادات المجلس وتيار الحكمة
تخيلت بعد سماعي حديث الشيخ الصغير ، أنه مسودة حلقة من حلقات برنامج البشير شو الذي قرر البعض من المدافعين عن " هيبة " الساسة ، ان يحاكموه بتهمة الاساءة لـ " الرموز " !! .. للاسف هناك في دولة الفيسبوك من يبلغ به الشطط في عبادة السياسي ، أن يطالب باعدام كل من ينطق بحرف ضده، أو ينظر إلى صورته على نحو يبتعد عن الإجلال والتعظيم ، أو ينطق اسمه غير مصحوب بمفردات التقديس والحمد.
العبارة قالها الشيخ جلال الدين الصغير بجدية دون أن يرف له جفن ، لكنه في الوقت نفسه يريد إثارة الضحك عند العراقيين والسخرية من تساؤلاتهم عن مصدر هذه الاملاك ، وهل هي " طابو " باسم المجلس الاعلى ، ام انها مال سائب ؟ .
ما قاله الشيخ الصغير ، جعلني أعترف بأن في هذه البلاد ما يضحك، وبأننا شعب نجيد فن النكتة، على عكس ما يشاع عنا في الفيسبوك من اننا شعب يرفض الضحك على ما يجري من كوميديات سياسية ، وأن بإمكاننا أن ننفجر في ضحكة عالية، سرعان ما تتحول شيئا فشيئا إلى قهقهات، ثم إلى زئير. وإذا ما سُئلنا عن سبب ضحكنا، سنجيب بكل بساطة: يمكنكم مشاهدة الوزير " التكنوقراط " كاظم الحمامي ، وهو ينافس الجعفري على منصبه ، ويصر على ان لايران حق في مياه العراق الاقليمية ، وما ضاع حق وراءه حمامي !!
السخرية فن تنشيط الذاكرة ، كما يخبرنا صاحب كتاب الضحك هنري برجسون، لكننا نعيش للاسف مع ساسة لايطيقون السخرية إلا على خصومهم . لكن السيد كاظم الحمامي سوف يظل يصطاد الضحكات منا ويتحدى ان يقلده أحد
في معظم بلدان العالم توفر السياسة مادة دائمة للساخرين ، وقديما كان نوري السعيد يضحك كلما شاهد كاريكاتيرا له مرسوم على غلاف مجلة الوادي ، او كلما قرأ الملك فيصل الاول مقالة تسخر من سياسته يكتبها موسى الشابندر بتوقيع علوان ابو شرارة ، ويخبرنا الشابندر في سيرته ذكريات بغداديه : "وجدت الملك فيصل واقفاً، فسلمت وصافحت جلالته وهو يقول: إنت موسي لو علوان أبو شرارة؟.. أنا أريد ألوي ذراع علوان أبو شرارة .. وأرحب بموسي"!.
إحدى حسنات السياسي العراقي أنه حرك في العراقيين ، حاسة الضحك والتنكيت وتحويل مسلسل " عالية وحنان " إلى مسلسل نكات يومية على ما يجري من مهازل .

(المدى) البغدادية

 

المسخرة الحمامية

وحيرة الجعفري

علي حسين

هي واحدةٌ من مساخر العصرالجديد أن يتقمص الراسبون في امتحان الوطنية والكفاءة والنزاهة ، دور الناصحين والأوصياء على مستقبل الشعب العراقي ، والطامحين الى بناء دولة مدنية وهم يطلبون من اتباعهم ان يعلنوا لهم البيعة ، هذه نكتة تفوق، في قدرتها على توليد الضحك، كاريكاتير المرحوم عباس فاضل في مجلة الف باء ، حين رسم ذات يوم شخصيته الشهيرة " ام ستوري " تلك المراة البسيطة التي تعطي دروساً في الاستثمار الناجح للسلع ، وتشتم الرأسمالية، وتحاضر في الاشتراكية وتدلو بدلوها في اقتصاد السوق الحر والحرب الباردة .
ام ستوري التي توهمنا انها تنتمي الى طبقة التكنوقراط ، اتحفتنا قبل ايام بمفاجأة جديدة ، وفي كلّ مرّة تكون المفاجأة غير متوقعة . هل نسجّل أنّ وزير النقل " التكنوقراط " الذي استنجد بالكائنات الفضائيّة ! نجده قبل يومين يفجّر مفاجأة من العيار الثقيل ، حين قرر ان يكون على راس مستقبلي السيد عمار الحكيم رئيس ائتلاف الحكمة ، وهو يصرخ باعلى صوته " نعاهد ، نجاهد ، سيد عمار القائد " .
وإلّا من كان يتصور ان جبهة الإصلاح بقيادة الثلاثي حنان الفتلاوي وعالية نصيف وهيثم الجبوري ، والتي كانت تهتف ليل نهار إنها مع الاصلاح ، هذه الجبهة ومعها احزاب تدعي " المدنية " !! مثل دولة القانون وكتلة المواطن والتحالف الكردستاني ، مصرة على تمرير قانون حرية التظاهر .
الذين يسخرون من " جنابي " عندما أقارن بلاد النهرين ، ببعض دول الغرب ، اتمنى ان يسمحوا لي ان اقارن احوالنا باحوال الهند ، والسبب معلوم لجنابكم ، هو الزيارة التاريخية التي يقوم بها " المهراجا " ابراهيم الجعفري لبلاد غاندي ونهرو ، فقد اخبرنا السيد الجعفري ان وزيرة خارجية الهند اثارت اعجابه ، لماذا ياسيد ؟ لانها ناقشت بجدية مصير 39 هندي فقدوا في الموصل ؟ يتعجب وزيرنا المحترم كيف لدولة المليار والربع مواطن ان تهتم بمصير 39 مواطن فقط ، في الوقت الذي خاض اكثر من الف عراقي حرب الحياة مع مياه دجلة في كارثة جسر الائمة ، ايام كان الجعفري يمارس التكنوقراط مع العراقيين ، ولم يجدوا اي مسؤول يقف منتظرا عسى ان يتم انقاذهم، لكن السيد الجعفري ذهب انذاك الى مكتبته ليكتب لنا كتابا عن تجربة في الحكم ، شبه نفسه بالنجاشي ، الذي سينقذ هذا الشعب
مضت الهند المعدمة نحو المستقبل، بفضل رجال دولة من طراز نهرو الذي أدرك أن الحل الوحيد لأمة متعددة مثل أمّته، هو قبول الآخر، وأن هناك شمسًا واحدة تشرق على وطن واحد وجميع مواطنيه بكل اطيافهم .
كان نهرو يتمشى مثل البشر في شوارع الهند يصغي إلى الناس ، بينما اصر الجعفري واخوته على انهم من فصيلة آخرى " مقدسة " لاتمت لهذا الشعب بصلة
ذهب نهرو إلى بريطانيا ليدرس العلوم ، وحين سخر منه زملائه لانه لايهتم بدراسة اصول السياسة قال لهم : " علينا أن نتبع العلوم لكي لا نترك البلاد لقانون الصدفة ، التنمية والتخطيط مسألة خاضعة للعلوم ، اما السياسة فهي مسألة عقل متنور وضمير مستيقظ ، لانجدها في الجامعات وانما مع الناس " .

(المدى) البغدادية

لنتفاءل بعودة العسكري

والمجيد ..وسعدون !!

علي حسين

عاد الرجال الأقوياء الى واجهة الصورة ، وكنت مثل كثير من العراقيين اعتقدت انهم اعلنوا انسحابهم من الحياة السياسية بسبب ما سببوه من كوارث لهذه البلاد ، لكن هذه البلاد التي مرّ عليها الكثير من قصص المآسي والمهازل ، وازدهرت فيها خلال السنوات الماضية تجارة الأبطال المزيّفين ، كان لابد ان تكون احد فصول المهزل فيها ما شاهدناه أمس في الصورة التي بثها مكتب السيد نائب رئيس الوزراء نوري المالكي وهو يجري مباحثاته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ، لنكتشف " ويالسعدتنا " ان سامي العسكري ومعه ياسين المجيد عادا الى واجهة الاحداث وهما يفاوضان السيد لافروف حول ضرورة تشكيل حكومة اغلبية في العراق يشرف عليها السيد بوتين ، ومع هذا الخبر هناك دعوة مجانية للتفاؤل، اطلقها اتحاد القوى وهو يضع السيد سعدون الدليمي على راس كتلته النيابية في البرلمان ، وكنت اتوهم ان السيد الدليمي توارى عن الانظار بعد فضيحة سقوط الموصل ، وأرجو أن تنتبهوا معي ..السيد نائب رئيس الجمهورية اخبرنا انه ذاهب الى موسكو بصفة رسمية مع وفد رسمي ليجري مباحثات رسمية ، فاذا بنا نكتشف ان الرسمية تحولت الى حزبية ، وان الوفد يمثل حزب الدعوة جناح السيد المالكي حصراً ، وأتمنى عليك ثانية أن تنتبه إلى أن ان السيد لافروف جلس مع المالكي بصفته وزير خارجية ومعه وفدا رسميا يمثل الدبلوماسية الروسية ،.
ننسى ونحن نتابع أحداث المأساة العراقية ، أن في هذه البلاد أسماء تبهج النفس ، مثل السيد عدنان الاسدي الذي أعلى شأن الامن والامان في العراق فلابد ان يحاور الروس عن آمن موسكو .

فعلا، تدفعنا صورة وفد السيد المالكي اليوم إلى التفاؤل، ليس لأن من ينظر اليها سيكتشف ان وجودهم يؤشر على " تعافي " الحياة السياسية في العراق !! وإنما لأن ظهورهم في هذا الوقت بالذات ومعهم البطل المغوار سعدون الدليمي ، وحده سبباً للتفاؤل، باقتراب مرحلة الانهيارات الكبيرة في الاحزاب السياسية التي قادت هذه البلاد الى حالة البؤس والخراب ، ولكم في المجلس الاعلى أسوة حسنة !.
يقول سامي العسكري : " الخيار الصحيح هو المضي باتجاه حكومة أكغلبية ومسنودة من كتلة برلمانية كبيرة تدعمها " . شخصياً، أتفاءل بكل ما يقوله سامي العسكري او ياسين المجيد ومعهم خلف عبد الصمد ، بصرف النظر عن أن هذه الخطب محشوّة بأوهامٍ مكاذبة لاستدراج المواطن البسيط إلى الأمل الكاذب، ذلك أن التاريخ ينبئنا بأننا عشنا مع حكومة اغلبية يقودها المالكي ويمسك بكل مفاصلها ، مع جيش من المستشارين كان ياسين المجيد على راسهم ، وعلى الميمنة سامي العسكري وعلى الميسرة حسن السنيد ، مع جوقة من المنادين من امثال جمال الكربولي وعباس البياتي وحنان الفتلاوي وحميد الهايس بعد ان تسلم الراية من علي حاتم السليمان ، وعالية نصيف والبطيخ والصيهود والخبيرة مريم الريس وعشرات من باعة الخراب ، الذين كرسوا لقاعدة البقاء للانتهازي والفاشل وعديم الكفاءة والمتلوِّن . ،
هذه دعوة للتفاؤل بصورة السيد المالكي في موسكو ، وفي انتظار ترجمتها لخراب سياسي .

(المدى) البغدادية

 

مفهوم الوطنية عند

الوتري والصغير

علي حسين

يوم أمس نشرت صفحات الفيسبوك على خجل ثلاث صور مؤثرة ، الاولى للبروفيسور العراقي سعد الوتري وهو يجلس وسط تلامذته بعد ان اجرى معهم عملية معقدة انقذت مواطن عراقي من موت محقق ، الثانية لمئات من نساء ورجال الكويت ازدحمت بهم قاعة احد المسارح ، وكانت المناسبة الاستماع الى العراقي الكبير حميد منصور الذي اصبحت اغنياته جزءاً من كنز مشاعرالعراقيين، يستعينون بمحتوياته حين تعصف بهم خطب الساسة وحروبهم ..الصورة الثالثة لمئات من شابات وشباب الموصل يضعون باقات الزهور على قبور الشهداء في مقبرة النجف
فيما وجدنا الشيخ جلال الصغير ومعه صاحب " السبع صنائع " باقر الزبيدي يسرحون في طهران للبحث عن حل لأزمة المجلس الاسلامي الاعلى
سيقول البعض هل يستوي هنا من يقدم صورة مؤثرة وزاهية عن العراق ، بآخر يطلب النجدة من دولة مجاورة لحل خلاف داخل حزب سياسي عراقي يعتاش على اموال العراقيين ، هنا نحن امام نموذج يشحذ همم الناس ، وآخر يسخر منهم . الأول مثل سعد الوتري كان بامكانه ان يعيش ويتمتع بارقى دول العالم وهو الجراح الماهر ، لكنه فضل صالة العمليات في مستشفى بغدادي ، بينما الثاني مثل جلال الدين الصغير اخبرنا ذات يوم ان الحاكم ان كان ظالما أم عادلا لايهم ، المهم بالنسبة للشيخ الصغير ان يكون هناك حاكم لهذه الأمة ، ولا اريد ان اعيد عليكم مسرحية الشكولاته التي اكتشف الشيخ انها السبب بضياع مشات المليارات من موازنة العراق .
باختصار، ما قرأناه وشاهدناه عن شكوى الشيخ الصغير وزميله الزبيدي انما يمثل النسخة الرخيصة والمزيفة من العراق ، وهي نسخة نجد لها مثيلا في احزاب عراقية اخرى قررت ان يكون اردوغان الراعي الرسمي لها .
بالامس وانا انظر الى التقرير الذي قدمته احدى المحطات العربية عن حفل حميد منصور في الكويت ، واقرأ ما كتبه تلامذة الدكتور سعد الوتري عن معلمهم ، وأشاهد الدموع التي ذرفتها جميلات الموصل على قبور شهداء العراق ، اكتشفت ان هناك من يعرف جيدا اهمية وقيمة العراق ، ويحترم تاريخه وذاكرته، أكثر بكثير من صغار الساسة الذين يتقافزون امام الفضائيات على ايقاعات مثيرة للضحك والخجل ، بالامس جعلتنا هلاهل الكويتيات لـ " سلامات" حميد منصور ندرك جيدا ان هذه البلاد اكبر من كل خاطفيها من السياسيين ممن لا يعرفون قدرها جيدا.
فيا ابناء بلدي الطيبين ، أنصتوا الى خفقات قلب سعد الوتري واستمعوا الى صوت حميد منصور ، وهو يغني تفرحون افرحلكم . ولنعتذر جميعاً للعراق الحقيقي عن بذاءات "الساسة المزيفين".

(المدى) البغدادية

اعتذار إلى

 نساء الموصل ؟

علي حسين

أعتقد أن هناك من المودة بيني وبين القراء الأعزاء ، بما يسمح لي أن " اعيد واصقل " في موضوعة تجارب الشعوب ، واضع المقارنات والمفارقات بين ما جرى في سنغافورة وماليزيا وجنوب افريقيا والصين ، وبلاد مابين النهرين ، صحيح اننا شعب لايحب المقارنة بغيره من الشعوب ، والمقارنة الوحيدة التي نعشقها هي بين يوم السقيفة ويوم الغدير
أمس احتفل العالم بـ "اليوم العالمي لنيلسون مانديلا" ، وذلك تحت شعار "انهض للعمل.. ألهم التغيير".
ممن أراد مانديلا أن يحمي ابناء جلدته ؟ طبعاً أراد أولاً أن يحررهم من عنصرية الرجل الابيض . أما الحماية فأراد أن يحميهم من ضغائن النفس يقول دي كليرك اخر رئيس ابيض لجنوب افريقيا : " لقد ضبط العم مانديلا في نفوسنا جميعا غريزة العنف والكراهية ".
السياسي الشجاع ، لا يبحث عن غرائز جمهوره ، بل عن عقولهم ، لكننا اليوم نجد من يصر على مخاطبة غرائز الناس ، وعلى نشر الخديعة والكذب بحجة الدفاع عن الطائفة . اياك أن تصدق خرافة الطائفة ، فلا السياسي الشيعي يمثل الشيعة ، ولا المسؤول السني يمثل السنة ، الكل عدو طائفته ، عدو كل شيء، باستثناء مصالحه ومنافعة .
العالم يتذكر مانديلا ليس لأنه سُجِن اكثر من ربع قرن ، بل لأنه كان صاحب الشخصية الساحرة والمناضل المتسامح داخل السجن وخارجه، الرئيس الذي رفض إعادة إنتاج الظلم ، والسجين الذي قال لسجانيه: "عندما اخرج من هذا المكان سامد يدي لكم لنبني معا مستقبلاً جديداً لهذه البلاد".
في حكاية مانديلا التي كتبت عنها مئات الكتب وآلاف المقالات ، ما الذي يمكن لكاتب مثلي ان يضيف، بعد ان تحولت هذه الحكاية الى مرايا تعكس لنا صورة عفوية للتحولات الكبرى التي تحدث من حولنا، بالأمس كانت صورة الزعيم الإفريقي الراحل نيلسون مانديلا وهو يبتسم معلقة في كل شوارع جنوب افريقيا، وعلى قمصان وثياب البيض قبل السود ، ، فالكل كان يدرك جيدا ان وجود الساحر الأسمر بينهم، كان ضمانة لكل السكان بكل ألوانهم وأطيافهم وقومياتهم ودياناتهم، في كيفية تجنب حروب الثأر والضغينة.
قبل وفاته بسنوات أجرت معه مجلة التايم حديثا عن أهم درس تعلمه في السجن فأجاب بجمل قصيرة: " إن الشجاعة لا تعني انعدام الخوف ، إنما تعني تشجيع الآخرين لتجاوز الخوف ، احرص على وجود أنصارك بقربك، ومنافسيك أقرب إليك " ، لم يستبعد أو يسحق منافسيه بل اصر على ان يجعلهم شركاء. أما أهم دروسه فهو أنه : " لا يوجد فى السياسة إما- أو.. فالحياة أعقد من أن تأخذ حلا واحدا، فلا شيء اسمه الحل الوحيد، بل خليط من الحلول تصنع معا حلا صحيحاً ولهذا فالتراجع وقت الخطأ من صفات القائد".
ينام مانديلا في قبره مطمئنا لأنه ترك بلاده في تصالح مع المستقبل ، لم يشتم معارضيه او يخونهم، لم يطلب من الناس ان تهتف بحياته، لم يوزع ثروات بلاده بين مقربيه. ، لم يتستر على فاسد.. ولم يجند جيوش الكترونية ليطلب منهم ان يشتموا النساء ويسخروا من اعراض المهجرين ، لم تصل نخبة " فيسبوكية " مثلما وصلنا اليه من حقد وغباء ، والاغرب توجيه الشتيمة " القبيحة " لنساء الموصل .
ولاننا نتذكر رمز التسامح والمحبة مانديلا ، فإن الاعتذار واجبٌ لنساء الموصل .. كما أن الاعتذار أكثر وجوباً عن بذاءات "جيوش الفيسبوك ".

(المدى) البغدادية

فتوى الشيخ الهنداوي !!

علي حسين

كان مانيسيه في السادسة عشرة من العمر، عندما التقى رئيس الأوروغواي السابق، خوسيه موخيكا، ففي يوم قائظ كان الفتى المراهق في المنزل وحده، عندما اندفع الرئيس المستقبلي من الباب الخلفي للمنزل وهو يمسك بمسدسٍ في يده. ويعلن بصوتٍ عالٍ: "استدر، وأغلق فمك، وأبقِ يديك فوق رأسك "!. تعرف مانيسيه على الفور إلى ان صاحب المسدس واحد من حركة التوپاماروس التي تشكلت انذاك في الاورغواي
في العام 2009 وقف مانيسيه البالع وهو يقترب من الستين عام في طابور الانتخابات ليدلي بصوته لصالح موخيكا، وحين سألته احدى الصحفيات عن شعورة قال: ربما تنتابني المرارة حياله احيانا، لكنه الشخص الوحيد الذي يطبق ما يعظ به.
خلال فترة حكمه التي استمرت اربع سنوات فقط سيطر موخيكا على المشهد السياسي والاجتماعي، ليس في قارة اميركا اللاتينية فحسب، وانما في معظم بلدان العالم التي تحلم برئيس لا يمتلك اسطول سيارات وانما فولكس واكن عتيقة، ويعيش في منزل صغير في الريف ويتبرع بمعظم راتبه الاعمال الخيرية، يعلق على لقب افقر رئيس قائلا: "لست افقر الرؤساء، الافقر هو من يحتاج الى الكثير ليبقى على قيد الحياة، ان اسلوب حياتي هو نتاج جراحي، انا ابن تاريخي.. مرت علي سنوات كنت لأسعد خلالها لوكان لدي فرشة انام عليها ".. سيرة هذا العجوز الطيب الى سنوات كان فيها اليسار الثوري بمثابة الملهم بالنسبة للشباب في كل بقاع الارض.
كلما كتبت عن تجارب الامم وقصص الشعوب، أجد من يعاتبني، لانني اترك هموم هذه البلاد، وانباء التحالف المدني الذي شكله سليم الجبوري وكان ابرز ليبراليه اسامة النجيفي وصالح المطلك ، واخر تغريدات زعيمة ارادة وعصاباتها الالكترونية التي استباحت حتى الاعراض ، ولان مايجري في هذه البلاد العجيبة ليس من اختراعي، وتقلبات الساسة واهوائهم خارج همومي، ومع ذلك فان البعض يعتبر ما يجري حولنا مجرد وجهات نظر لا تعني هذا الشعب المطلوب منه دوما ان يهتف بحياة القادة الملهمين، سوف أترك الكلام لموخيكا: " أن المسؤول مهما كانت درجته هو موظف معين، ليس ملكا ولا هو إله ولاهو ساحر القبيلة.. انه موظف حكومي واعتقد ان افضل طريقة للعيش هي ان يعيش المرء مثل اكثرية ابناء الشعب الذين نحاول ان نخدمهم ونمثلهم". 
كلما تجوّلنا في تجارب الامم نتذكر اننا حلمنا يوما برئيس مثل موخيكا، والبرازيلي دي سيفا والسنغافوري لي كوان..مسؤول يفضل القانون على الفساد، ويختار التواضع على المكابرة الفارغة. ويقرر أن يكون حاضر ومستقبل بلاده ملكا للجميع لا لطائفة واحدة، والمواطن امانة لايمكن رهنها او ايجارها لدول الجوار. لكننا وجدنا بدلا من ذلك ، نائب سابق وعضو بحزب اسلامي محمد الهنداوي يقول بكل اريحية :" البرلماني او الوزير اذا كان سجين سياسي له حق الجمع بين راتبين ، ولانستطيع ان نشرع قوانين للفقراء ، ونترك الاغنياء ".
مات نيلسون مانديلا دون ان يخلف ارثا لعائلته ، ووجدوا في وصيته انه ترك ثروته البالغة اربعة ملايين دولار لصالح صندوق لرعاية احفادة وجمعية للاطفال الايتام ، وهذه الثروة لم يحصل عليها من قانون يتيح " للمجاهد " الجمع باكثر من راتب وانما من واردات مذكراته " مسيرتي الطويلة للحرية".التي ترجمت الى اكثر من 60 لغة .
خراب العراق ليس في الحرب القذرة التي تخوضها عصابات الارهاب والجريمة المنظمة فقط، بل في الحروب التي يخوضها ساسة باعوا ضمائرهم من اجل تقاسم المنافع .

(المدى) البغدادية

العراق ينكر نوري السعيد

علي حسين

لم أستطع إكمال مشاهدة اللقاء التلفزيوني مع حفيدة نوري السعيد ، كنت حزيناً وغلبتني عواطفي الضعيفة وانا اشاهد فتاة جميلة بعمر الورد تخبرنا ان الحكومة العراقية منذ السبعينيات وحتى هذه اللحظة لاتريد ان تمنح عائلتها الجنسية العراقية ، وحجة هذه الحكومات " الهمامة " ان لا وجود في سجلات النفوس العراقية لشخص اسمه نوري السعيد ، ودمعت عيناي وانا استمع للفتاة تقول لمقدم البرنامج والابتسامة تعلو وجهها ، انها لم تسمع يوما في بيتها كلمة اساءة واحدة بحق العراق والعراقيين ، وان والدها وعمها وجدتها ، كانوا يحدثونها بكل ما هو جميل عن العراق .
بعد غدا ستمر 59 عاماً على واقعة قتل نوري السعيد والتمثيل بجثته، بعد الصيحة التي اطلقها عراقي متحمس وهو يشير بيده " هذا نوري سعيد "، لتنقض عليه الغوغاء الهائجة وتجرده من ملابسه . منذ ذلك التاريخ سارعنا جميعا لمحو التاريخ، و إلغاء الماضي وإزالة جميع الشواهد. ومثل كل تاريخ في العالم، لم يكن تاريخ ما ثورة 14 تموز 1958 نقيّاً كلّه، كان فيه ثغرات ونواقص. لكن لم يكن كله أخطاء وكوارث. لكننا بعد عام 1958 ، قررنا الغاء كل مقايس العقل ، ولم تعد هناك اصول وقواعد للحكم ، بل تحولت الدولة الى مايكرفونات تحشد الناس في المناسبات 
اليوم كلما واجهتنا مصيبة ندير ظهرنا الى الوراء ونتساءل: ماذا لو قدِّر للدولة العراقية ان تتطور، ماذا لو تحلى ساستنا ومسؤولينا بشيء من طيبة توفيق السويدي وعصامية صالح جبر ووطنية محمد الصدر وأخلاق عبد الوهاب مرجان وعلي جودت الايوبي ، ونزاهة فيصل الثاني ؟ .
جاء هنري كسينجر إلى أميركا صبياً ولم يصبح مواطناً أميركياً، إلا بعد أن بلغ الثامنة عشرة من عمره ، لكنّ هذا لم يمنع البيت الأبيض من أن يسلّم مفاتيح سياسته الخارجية بيد هذا الألماني القصير القامة، بعد كسينجر حملت البولونية أولبرايت هموم الخارجية الأميركية، فيما سُلّم للأفغاني زلماي خليل ملف الامن الخارجي
ولا أريد أن أُذكّر جنابكم الكريم بأن الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي ابن مهاجر من المجر، ولم تقم قائمة الإعلام ولا الفضائيات حين قالت الحاجة الكينية سارة عمر، جدة الرئيس الأميركي السابق أوباما: اللهمّ أدخل حفيدي أوباما الإسلام .وقد جعلت فرنسا ماكرون ، البلجيكية فرانسواز نيسين وزيرة للثقافة من دون أن تسألها هل تحب الادب الفرنسي ام البلجيكي .
هل يعقل ياسادة بعد 59 عاما من البيانات الثورية أن نقول ان نوري سعيد لاوجود لاسمه في سجلات النفوس العراقية ، وهو الرجل الذي ساهم بتاسيس الدولة العراقية ، وعلى يده دخل العراق كعضو مؤسس لعصبة الامم المتحدة، وبزمنه خاض العراقيون جميعا حروبهم من اجل البناء والرفاهية والإعمار والتعليم، ولم تظهر بعد مهنة قطع الرؤوس وسحل الجثث .وقبل ان يتحول " المجاهد " الى ومرتشي وسارق لاموال اليتامى 
لماذا وصلنا الى هذه الحال ؟ لأن الماضي يشعرنا بالخجل من أنفسنا. كان يمكن أن يوصلنا تطوير الدولة العراقية إلى نظام مؤسساتي سوي ، وشعب غير مقهور ومشرد
من كان منكم ضعيف التحمُّل مثلي ، اتمنى عليه ان لايشاهد لقاء حفيدة الباشا ..الكلام مؤلم .

(المدى) البغدادية

إعجاز الموصل

علي حسين

تقول الأخبار ان جيوش نوري المالكي ، نشطوا أمس فى مواقع التواصل الاجتماعي ، وهم يؤكدون ان بيان النصر لن يعلن ، وتقول الأنباء المنتشرة منذ ايام أن المكون " الفتلاوي " كثف من تواجده على السوشيل ميديا، ليسخر من تواجد العبادي في الموصل ، وتضيف المشاهد أن كروبات " ماننطيها " تجلس كتفا بكتف مع المتحرقين شوقا لإعادة " امبراطورية مختار العصر" ، دون أن يستشعر هؤلاء " الثوار " حرجاً أو خجلاً من أهالى شهداء معركة تحرير الموصل .
جماعة " ما ننطيها " لايريدون ان يتأملوا ولو قليلاً الفديو الذي انتشر أمس لحيدر العبادي ، وهو يتوسط اهالي الموصل ، ليدققوا جيدا فى اللحظة التى تشابكت فيها يد المسؤول ، بأيدي شباب واطفال وشيوخ عانوا من ارهاب عصابات داعش ، لنرى الحالة العراقية في نقائها وصفائها وبهائها التاريخى. تلك هى الصورة التى يحتاجها العراق الآن ، وينبغى أن نبحث عنها ونثبتها ونجذرها فى أعماق العراقيين جميعاً .
الإرهاب ضرب العراق فى أعز وأجمل مايملك ، النسيج الاجتماعي والتسامح والالتقاء الحميم بين كل الطوائف ، والضحايا هم أهلنا جميعا، والمصاب مصاب الجميع ، ومن ثم فنحن الآن أمام استحقاق وطنى وحضارى واجتماعى، فى لحظة تبدو مواتية للغاية لكى يتصالح العراق مع نفسه، ويسترد شخصيته التى ضاعت وانمحت بفعل سلسلة من الجرائم السياسية والطائفية .
أعرف أن الخراب فادح، وأن الآلم فوق الاحتمال، لكن الأحزان على جسامتها تتيح نوعا من أنواع التطهر والاغتسال الروحى، فلنستغل الفرصة ونعترف بأنا كنا شركاء في الجريمة ، عندما انتخبنا وكلاء الشيطان، ولهذا علينا اليوم ان نستعيد العراق من أولئك الذين أغلقوا كل النوافذ المطلة على أحلام التغيير والتطلع الى المستقبل .
وأكرر أن اللحظة سانحة، كما لم يحدث من قبل، للمجتمع العراقي لكى يستعيد روحه التى أزهقها جهابذة الخراب والفشل .
علينا ان ندرك ان القوات التي حررت الموصل ، هي التعبير الحقيقى عن إعلان وفاة الأحزاب والتكتلات السياسية في العراق ، بما فيها الحزب القائد " الدعوة " الذى ثبت مجدداً أنه ليس حزبا بالمعنى المتعارف عليه للأحزاب، بل هو أقرب إلى شركة مقاولات ، تدير العراق وفقا لقواعد المنفعة وقيم الربح ، واحتكار الارض والمال والانسان .
بالأمس رأينا العراق المنتصر يمشى على قدميه ويصرخ طلبا للخلاص من كل شىء باطل تحكم فى مصيره ، برلمان باطل وحكومة ادارت ظهرها للناس ، وعصابة من السياسيين اختطفت الوطن سياسيا واقتصاديا ومصت دماءه.
ابطال الموصل وهم يهزجون امس بانشودة النصر كانوا رائعين ومبهرين ومذهلين، هؤلاء هم الضوء الذى اندلع من العتمة فخرجوا حاملين المصابيح والشموع.
اليوم نحتفل بهؤلاء الرجال من سقط منهم شهيداً ومن عاد مصاباً، لم تفرق عصابات داعش بينهم، وحين نزفت دماؤهم على الارض ، لم تجد هذه الارض اختلافاً بين دم الشيعي ودم السني ودم الكردي ودم المسيحي ودم الأيزيدي ، ودم التركماني ، جميعهم كان له نفس اللون والطعم والرائحة!
اليوم كان العراق بصحبة ابطال يستولدون النصر من رحم المستحيل، ولاؤهم المطلق ، للوطن والتاريخ والجغرافيا وللانسان العراقي ، لا يشغلهم عنه شاغل، ولا يعطلهم عن بلوغ أحلامه معطل، ولا يحيد بهم عنه تغريدات حنان الفتلاوي ، ولا دموع عالية نصيف ،ولا هيستريا جماعة " ما ننطيها " .

(المدى) البغدادية

المسخرة النصراوية

والمطلبية أو سيمون فاي

علي حسين

كنت قد وعدتكم ان أتوقف عن الاستشهاد بالشخصيات الغربية " الكافرة " ، وأعمل جاهدا للحديث عن أصحاب " التقوى " من امثال رئيس مجلس محافظة البصرة صباح البزوني الذي كان لشدة " أيمانه " يرفض مصافحة النساء اتقاء لشر الشيطان ، لكن الشيطان نفسه لاعلاقة له بسرقة اموال الشعب ، فتلك مسالة بسيطة فيها نظر ، في هذا المكان وقبل سنوات كنت قد كتبت عن السيد البزوني يوم خرج علينا ليعلن ان البصرة مدينة محافظة ، ولهذا فمن المعيب حسب رأي " سماحته " اقامة احتفالات غنائية وموسيقية
منذ ايام ومواقع التواصل الاجتماعي في هذه البلاد ، لاشاغل لها سوى الحديث عن السيد البزوني وحكاية لفلفته لعقود تتعلق بالكهرباء والخدمات ، وهي امور " تافهة " ، لان السيد البزوني منذور لمهمة اعظم ، دحر كفار البصرة والقضاء عليهم .
ومثلما انشغلنا نحن بقضية البزوني ، وهروب محافظ الانبار ، فقد انشغلت صحف العالم بخبر رحيل الفرنسية سيمون فاي ، التي قررت فرنسا ان تدفنها بمقبرة العظماء الى جانب فكتور هيجو ، وجان جاك روسو وفولتير . سيعتب قارئ كريم: ويقول يارجل ، سلامة عقلك ، تكتب عن امراة شرعت قانونا للاجهاض ، وتريد ان تضعها بمنزلة " حجاجنا الافاضل " .
في خطابه الى الشعب قال الرئيس الفرنسي :" إنه حين تُكرس حياة للعدالة وخاصة حيال الضعفاء والأشخاص الأكثر تعرضًا للقهر والإذلال، وحين تختار هذه الحياة أن تعيش تحت راية التسامح ، فإن فرنسا هي التي تزداد عظمة " .
ثمة أشياء علينا نحن الكتاب ان نذكر الناس بها مرة ومرتين وعشر ، ولهذا تجدني في كل مرة اكتب عن رمز انساني استطاع ان ينبذ التفرقة والعنصرية والحقد ، وان يتسامى على جروحه ، فقبل اكثر سبعة عقود وجدت سيمون فاي نفسها سجينة من قبل الشرطة النازية ، حيث تم ايداعها معسكر للاعتقال ، وستكون شاهدةً على موت والديها وشقيقها وشقيقتها الصغرى ، وحين تنتهي الحرب وتخرج من المعتقل ، يظل الوشم الذي يرمز الى اعتقالها على يدها اليسرى دون أن تحمل في داخلها أي نزعة انتقامية. تجربتها المريرة دفعتها لأن تكون أكثر تعلقاً بالحياة ، وعندما تصبح عام 1979 اول رئيسة للاتحاد الاوربي ، تمد يدها الى المانيا التي قتلت عائلتها ذات يوم ، وتطالب الالمان والفرنسيين بنسيان الماضي واحقاده ، ومن معسكر الاعتقال الذي تزوره عام 1980 ، توجه خطابا لاوربا من اجل ان تكون اكثر انسانية وتسامح ومحبة 
في برقية التعزية التي ارسلتها المستشارة الالمانية ميركل الى عائلة فاي تقول : إن فرنسا والمانيا تقفان هنا للشهادة على نبل نضالكِ، وفي اللحظة التي ترحلين فيها عنا تقبلي سيدتي الشكر العظيم من الشعب الالماني
وفيما تكتب سيمون في مذكراتها : التسامح يتطلب إيماناً بأن الأفكار مثلها مثل الأشياء تتحول وتتغير ، يخرج علينا سعد المطلبي وهو يمد لسانه للجميع مرددا لامكان للكرد الفيلية في بغداد التي عاشت أزهى عصور التطور والعمران بفضل ما قدمه لها السيد نوري المالكي ..واترك التعليق لحضراتكم .

مزحة " أيهم السامرائي

علي حسين

سئل باني الصين الحديثة دنغ شياو بينغ ما الذي اثار انتباهه في زيارته الى سنغافورة ؟ ربما يعتقد البعض ان "الرفيق الاحمر" سوف يتحدث عن الانضباط الحزبي ، وتوزيع كتاب ماوتسي تونغ على الفقراء، لكن جوابه كان غريبا على مستمعيه : "الثقة في المسؤول "، بنت سنغافورة سمعتها ليس على ناطحات سحابها ولا على شركاتها العملاقة ، وانما على احترام مسؤوليها لوعودهم تجاه الشعب ، وذات مرة قال " لي كوان " مؤسس هذه الجزيرة المعجزة : " الشعب سيتقبل المسؤول ويحترمة ، ما دام المسؤول يحترموعودهم ويخضع لمطالب الناس وحاجاتهم اليومية ويتصرف طبقا لها
اعتقد أنه ليس من المناسب أن "يُنظر" كاتب بطران " مثلي في موضوع وعود المسؤول ونزاهة الوزير وخدمة الناس التي تجبر رؤساء حكومات على تقديم استقالاتهم ، إذا تدهورت حالة الخدمات، أتمنى ان تنتبهوا معي ، اقصد الخدمات وليس الأمن، فان الحكومة تقدم اعتذارا مكتوبا ومصورا ثم يذهب اعضاؤها الى غياهب النسيان ، اما اذا اختفت مواطن في ظروف غامضة فان وزير الداخلية يتلقى سيلا جارفا من الاتهامات بالتقصير تقضي على مستقبله السياسي . وأتمنى ان لا تعتقدوا أنني اعقد مقارنة بين ما يجري في الغرب وما يجري في شوارعنا التي يسيطر عليها " الحجاج " الذين يزعجهم جدا ان يعيش شباب هذا البلد حياتهم بحرية وامان
بالامس كنا على موعد مع مقال مثير كتبه وزير الكهرباء السابق أيهم السامرائي ، المقال يتحدث فيه الرجل الذي " لفلف " مليار دولار عدا ونقدا من اموال الوزارة ، عن رؤيته لمستقبل العراق ، وأفاجأ ان الرجل مبتهج واحلامه وردية ويوصينا نحن الذين نتحسر على الكهرباء والأمان ، بان نسعى لبناء عراق المال العام فيه مقدس " ياسلام يامعلم " .
لا ادري بمن كان يفكر أيهم السامرائي وهو يكتب جملته المثيرة هذه ، 
هل كان يفكر في الـ 30 مليار التي سرقت، أم في وعود حسين الشهرستاني. فإذا كان يخاف على المال العام ، فقد اهدرنا 700 مليار على مشاريع فضائية، وإذا كان يفكر في وعود الشهرستاني، فقد كان الرجل صادقا حين قال: ان عام 2013 سيشهد تصدير كهرباء العراق الى دول الجوار ". 
لا شيء في جمهورية العراق الجديد مثل سائر الامم، البرلمان في اجازة دائمة، والوزارة تسجل "طابو" باسم وزيرها، كل شيء على مايرام ، الى اين يريد بنا البعض ان نذهب؟ .
ياسادة فوق الحر والخراب ، يتحفنا السيد ايهم السامرائي بمزحة الـ"النزاهة "، مثل ماري أنطوانيت، حين داعبت الشعب الثائر بطرفة البسكويت بدل الخبز، رغم شك المؤرخين بصحة القصة، لكن السيد أيهم السامرائي اراد ان يجنبنا الوقوع في شراك التلفيق، فعمد الى توثيق دعوته المباركة ، على صفحته في الفيسبوك ، فشكرا له ولـ " نزاهته " !!.

(المدى) البغدادية

الولد سر أبيه

علي حسين

كان دريد لحام مدرسا للكيمياء عندما قرر أن يستبدل المعادلات الكيميائية بقبقاب خشبي ، ليدخلنا معه الى عالم الكوميديا الغرائبية ، حيث وجه انظارنا واسماعنا الى المصائب التي تحيط بنا من خلال دراما ضاحكة وحادة وسياسية في نفس الوقت .
قبل أيام كنت اشاهد مقطعا قديماً يظهر فيه غوار الطوشي وهو يجلس الى احد زبائن الحمام ، حيث يخبره ان اسرة احد سكنة الحارة ستقيم دعوى ضد المختار ، والسبب ان جناب المختار كان يتحدث مع سكان الحارة عن متانة الوضع واستقراره وعن الرفاهية التي يعيشون فيها ، لكن المواطن المسكين ما ان سمع هذه الكلمات حتى مات من الضحك .
بالامس وانا استمع الى حديث امين بغداد السابق نعيم عبعوب يعلن للعراقيين جميعا عن استعداد سيادته لوضع رؤية عصرية لإعادة إعمار مدينة الموصل ، أخذت أضحك ، ثم بدأت أدمع من الضحك ، وفي النهاية خفت ان يكون مصيري مثل مصير جار غوار الطوشي .
السيد عبعوب بأريحيته وروحه الفكهة ، يحتفظ بمخزون استراتيجي وافر من العبارات الرنانة يحرق بها دمنا صباحا ومساء ..طبعا اخبرنا السيد عبعوب ذات ليلة " مقمرة " انه قليل الظهور على شاشات الفضائيات ، وانه يرفض اجراء المقابلات ، إلا إذا كان لديه خبرا مفرحا
واعترف لكم ان لا شيء شخصياً، ضد السيد عبعوب ، فهو ظاهرة لطيفة يكاد أهالي بغداد يجمعون على خفة دمه ومفاجاته المثيره ، رغم ان المفاجأة الكبرى هذه المرة كان بطلها احد افراد عائلته ، ففي تقرير مصور نشرته وكالة " بغداد اليوم " اكتشفنا ان نجل السيد عبعوب "محمّد نعيم عبعوب"، نشر على صفحته في في موقع انستغرام، صورا لسيارات حديثة تتراوح اسعارها بين 150 الف دولار و60 الف دولار ، وعدد هذه السيارات تجاوز العشرة ، يقف امامها الابن " الوديع " باسما منتصرا ، يقدم الشكر لوالده الذي منحه هذه النعمة " الفضيلة " . 
واعتذر لجنابكم لانني دُهشت للارقام التي نشرها التقرير وانواع السيارات واشكالها ، فانا مثل جميع العراقيين ، لا افرق بين البرازيلي والمسيوبشي ، واعتبر الجلوس في سايبا مبردة ، امتيازاً يجب ان أحسد عليه
لعل الملاحظة الأساسية في حكاية السيد عبعوب وابنه ، هي متى تعلن الحقائق على العراقيين ، ، حتى يعرفوا جيدا من السارق.. وكيف تتم السرقات.. ومن يقف وراءها.. فجميل أن يلعب عبعوب دور أيزنهاور في مارشال اوربا ، ولكن الاجمل ألا يتم إخراج فيلم عبعوب وابنائه بنفس الطريقة التي تم فيها إخراج مسلسل فلاح السوداني ومن بعده التمثيلية القصيرة لايهم السامرائي ، وقبلهم سباعية صفقة الاسلحة الروسية التي قام ببطولتها علي الدباغ ، واموال اعادة الاعمار التي جعلتنا نستجدي الكهرباء والغاز والطماطة من دول الجوار 

(المدى) البغدادية

 

 

صورة الساعدي

وخطاب المالكي

علي حسين

تأمّلوا الصورة المنشورة في معظم مواقع التواصل الاجتماعي .. دقّقوا جيداً في هذه اللحظة التي يحتضن فيها المقاتل عبد الوهاب الساعدي ، طفلة موصليّة تنشد الأمان .
تلك هي الصورة التي يحتاج إليها العراق ، وينبغي أن نبحث عنها ونثبّتها ونجذّرها في أعماق الجميع.
الإرهاب ضرب العراقيين جميعاً ، والضحايا هم أهلنا جميعاً، والمصاب مصاب الكل، ومن ثم فنحن الآن أمام استحقاق وطني واجتماعي، في لحظة تبدو مواتية للغاية لكي تتصالح هذه البلاد مع نفسها، وتستردّ شخصيتها التي أراد لها البعض أن تضيع وتنمحي بفعل سلسلة من الجرائم السياسية التي يريد لنا البعض أن ننساها .
خلال اليومين الماضيين ومن خلال ظهور مكثّف على الفضائيات ، أخبرنا نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي ، أنه كان وراء القضاء على عصابات داعش في الموصل ، وقال :" إنّ الخيانة التي ارتكبتها قيادات سياسية وأمنية تسببت بدخول داعش للعراق " ، ولم يخبرنا كعادته من هي الجهات التي كانت وراء سقوط الموصل ليلة العاشر من حزيران عام 2014 ! ولكن ونحن نشاهد نائب الرئيس يبتسم ، شكرنا الله تعالى على أنّ موضوعية " فخامته " جعلته ينسى أنه كان المسؤول السياسي والأمني والعسكري في تلك الايام !
ليس من الضروري إطلاقاً أن نتذكّر الماضي ، ولكن من المهم أن نُذكِّر باستمرار أنّ السيد المالكي قال بعد ساعات من دخول داعش إلى الموصل " إنّ القوات المسلحة ستستعيد السيطرة على مدينة الموصل خلال 24 ساعة " .
وأعتذر للبعض الذين يعتقدون أنني أتصيّد " هفوات " فخامته ، لكن ياسادة ماذا نفعل لمن يريدون أن يطمسوا الحقائق ، ولم يدركوا جيداً أنهم أساءوا للجيش العراقي بأفعال بالغة القسوة والإساءة ، لقد تعرّض الجيش العراقي إلى جروح كبيرة من قبل الساسة الطائفيين أنفسهم ، وقد اختار الكثير من مسؤولينا في السنوات السابقة ،وأصرّوا على أن يُفقدوه مكانه ومكانته ، من دون أن يشرح أحد لنا، لماذا، وما هي المناسبة . 
إنّ أسوأ ما فعله الساسة أنهم ، أطاحوا بالعسكرية العراقية ، فصار حديث الخبراء النواب عن أدقّ الأمور الستراتيجية أسهل كثيراً من الكلام في شؤون الطبخ وآخر صيحات الأزياء.
اليوم لا يريد لنا المالكي أن نسأل من يحاسب مهدي الغراوي، عندما يترك جنوده يواجهون مصيراً مأساوياً ، مثلما لايريد لنا النواب الـ 335 أن نسأل لماذا هم ليسوا بقادرين على عقد جلسة استثنائية لتقديم التحية للقوات الأمنية ، وهي تكنس آخر معاقل دولة الخرافة في العراق . 
في الموصل شاهدنا العراق الحقيقي يمشي على قدميه ويصرخ طلباً للخلاص من كل شيء فاسد وباطل ، برلمان عاطل وحكومة تدير ظهرها للمواطن، وقوى سياسية اختطفت الوطن وتاجرت بحاضره ومستقبله .
أيها الجندي العراقي يامن ظلمناك واعتبرناك يوماً غائباً ومغيّبياً ، نعتذر لك ونُحيّيك ، ونُقبِّل الأرض التي سال دمك عليها .

 

(المدى) البغدادية

 

الجنرال غيدان

في نظرية كمبش

علي حسين

أسوأ ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يخصص مساحته الصغيرة هذه للحديث عن " مونتغمري العراق " مهدي الغراوي و " رومل معركة الموصل " علي غيدان ، و " تشرشل العصر الحديث " عبود كنبر ، واسمحوا لي ان اضيف الى هذه الكوكبة " المتميزة " نائبة لم يحالفني الحظ ان اسمع بأسمها من قبل ، ثم اكتشفت انها جالسة على كرسي البرلمان منذ ثمانية اعوام ، وهي النائبة غيداء كمبش عن اتحاد القوى لصاحبه سليم الجبوري
وقبل ان اخبركم لماذ جمعت هؤلاء " الكبار " في عمودي المتواضع هذا ، سأطلب من حضراتكم  أن تبتسموا قليلا، فالفريق الركن علي غيدان قائد القوات البرية السابق خرج علينا امس ليقول أن "سبب سقوط الموصل هو المعلومات الكاذبة الني كان ينقلها لنا مهدي الغراوي " ، إنه حقا لسر كبير!! .
لم تخلُ قضية مهرجان "سقوط الموصل " من بعض الفكاهة والسذاجة  ، ومن هذه السذاجات ، ما سمعناه في المسلسل الدرامي الذي تناوب على ببطولته مهدي الغراوي، وعلي غيدان ، ومثل مسلسل ميلودرامي، لم يهتم أحد بالحبكة ولا بتفاصيل الشخصيات ولا بالمكان والزمان، ولا بأي شيء سوى أن يظهر الفريق الغراوي ، ليقول لنا إن ضياع الموصل ، كان بسبب عدم سماع نصائحي " الثمينة " ، ولأن الحكاية لم تنته، فإن الفصل الأكثر فكاهةً فيها هو الرد الذي تفضل به السيد علي غيدان مشكورا حول تساؤلات العراقيين عن اسباب ضياع الموصل، فغيدان اعتبر أن الغراوي لايملك خبرة عسكرية . الآن يمكنكم ان تضحكوا، فنحن نعيش فصول مسرحية كوميدية لا يراد لها ان تسدل الستارة.
 
مع البيان الثوري للسيد غيدان، يحتاج الأمر منا جميعا إلى قدرة هائلة على تمالك أعصابنا قبل أن نموت من القهر والغيظ، فقائد عمليات الموصل مهدي الغراوي الذي ظهر يبتسم يوم 13/ 3 /2014 اي بعد " خراب " الموصل بثلاثة ايام، وهو يتسامر مع السيد علي غيدان في مكتب القائد العام للقوات المسلحة، تبين لنا جميعا انه " غشيم " .
 
يسقط كبار المسؤولين، في سلاح الكذب، لذلك قال نابليون ذات يوم لأحد ضباطه: إياك والكذب على جنودك، فهو أول الطريق لخسارة الحرب، لو حدثت قصة غيدان والغراوي وكنبر في بلد ديمقراطي حقيقي، لكانت تحولت إلى رواية من روايات الصحافة، لكنها حصلت في زمن لا صوت يعلو فيه على صوت " الشفافية ".
وقبل ان أسدل الستار على رواية غيدان المثيرة  ، اسمحوا لي ان احدثكم عن زميلة هنري كسينجر ، النائبة غيداء كمبش التي حدثتنا بكل " اريحية " عن مفهومها للنظام العالمي الجديد ، وفية تختفي عبارة " الانتماء الوطني " ، فما الضير ان تشكل قائمة سياسية في انقرة ، ولائها لاردوغان ، لكنها تقبض رواتبها وامتيازاتها من العراق ، وانا استمع لما قالته النائبة كمبش تذكرت وصية عميد " الامبرياليين " هنري كسينجر الذي كتب في السطور الأولى في كتابه الممتع " النظام العالمي " ان بناء الدول المستقرة لايتم بخطب الساسة وإنما بالأفعال الجادة
وقديما شكا عمنا المتنبي من نكد الدنيا ، هذه الدنيا التي تضطرك الى الحديث عن رجال ونساء ، مهمتهم  زرع الفرقة والغاء المقاييس الوطنية .

(المدى) البغدادية

 

إمـــام المتقــــين

علي حسين

كان المصري عبد الرحمن الشرقاوي علامة من علامات الثقافة العربية المعاصرة ، التي نفتقد ملامحها هذه الايام ، انتمى لليسار المصري منذ شبابه ، وتولّع بكتاب رأس المال ونهج البلاغة واعترافات جان جاك روسو، وأُغرم بكتاب فولتير في التسامح ومقدمة ابن خلدون ولزوميات المعرّي ، فأصبح يشرحها لقرّاء مقاله الأُسبوعي في مجلة روز اليوسف ، يكتب في إحدى هذه المقالات الممتعة أنه " في قريته الصغيرة في محافظة المنوفية، كانت أُمه تحدّثه عن صلابة عمر وعدل عليّ ، وكان حديثها عن تضحية الحسين يسحره ،  فيجد في كلماتها تعبيراً حقيقياً عن آلام الناس ومعاناتهم " .ويضيف " بعد أن ضاقت بنا سُبل التقدم والرفاهية والاستقرار ، ويفتك بعضنا بالآخر، والناس ، ارتأيت أن أكتب شيئاً عن ذلك وطبعاً كنت قد قرأت نهج البلاغة وعشت محنة علي بن ابي طالب وتأثرت به فوجدته صاحب ثورة إنسانية واجتماعية وفكرية ، فكان لزاماً عليّ أن أُسلـِّط الضوء على هذا الفكر الذي أنار لي الدرب 
سبَق عبد الرحمن الشرقاوي إلى الانبهار بالإمام وسيرته المصريان الكبيران ،  العقاد في كتابه الشهير " عبقرية الامام علي " وطه حسين في كتابه " علي وبنوه " وجاء بعدهما جورج جرداق في موسوعته الشهيرة " علي صوت العدالة الانسانية " ، فيما يكتب احمد عباس صالح ملحمة يسار الامام علي مع يمين تجار مكة
أتذكر حديث الشرقاوي ، وأنا أستمع كل يوم لسياسيين  يحولون معركة بناء الدولة المدنية الى معركة بين المسلمين وكفار قريش ، وتمنيتُ على هؤلاء الساسة " التُقاة " لو أنهم وقف وقفة حقيقية أمام سيرة الإمام عليّ " ع" وتعلموا منها، لكن للأسف فقد ابتلينا بمسؤولين يتحدثون باسم الدين ويسرقون باسم الدين، يصدعون رؤوسنا ليل نهار بخطب عن الحق والعدالة والمظلومية في عبارات فقدت معناها من سوء استخدامها. مَن منكم لم يشاهد صوراً لمسؤولين كبار يقيمون مواكب العزاء ويؤدّون فرائض صلاة الجماعة في بيوت وقصور وضعوا أيديهم عليها بقوّة المنصب والسلاح.
وأنا اقرأ كتاب "إمام المتقين"لعبد الرحمن الشرقاوي ، قلت لنفسي هل تساءل أحد من هؤلاء الساسة " المجاهدين " كيف مارس علي " ع " السلطة بأعوام خلافته الأربعة، لم يجد الإمام في الخلافة حقاً استثنائياً في المال والأرض، فساوى نفسه مع الجميع، رفض أن يسكن قصر الإمارة ، ونزل مستأجراً في منزل يملكه أفقر فقراء الكوفة، سيقولون هذه مثالية مطلقة وسنقول لهم إنها عدل شامل، فالخليفة لم يرضَ أن يسكن القصور فيما رعيته يسكنون بيوتا من الصفيح.
 
كان معارضوه يتجاوزون عليه إلى حدّ شتمه فلا يبطش بهم ولا يمنع عنهم المال ، لأنه يرى أنّ الخلاف أمر شخصي بينه وبينهم، وما بيده من حكم ليس سلطة يقاضي بها مخالفيه في الرأي ،ولكنه يقاضي بها أعداء الناس، فمهمّته إقامة الحق ودفع الباطل، ويقول لابن عباس: "هذه النعل أحب إلي من إمارتكم هذه، إلا أن أقيم حقا أو ادفع باطلا"، البعض من ساستنا ربما يرى في هذه الأفعال نوعا من الخيال، لأنه يعيش مع علي في مواكب التعزية فقط، ومع معاوية باقي ايام السنة.

(المدى) البغدادية

 

الإلحاد

 في جمهورية أفاق

علي حسين

أضحوكة هي تهمة الإلحاد ونشر الفسق والفجور التي تنطلق هذه الايام من افواه " المجاهدين " ضد التيار المدني .
 
تهمة جديدة تحولت الى موضة فجأة ، يستخدمها المالكي تارة لتخويف خصومه ، ويحذرنا منها عمار الحكيم لأننا لانريد ان ننتخب قائمته ، ويرطن بها فضيلة الشيخ " المجاهد " عامر الكفيشي من على قناة افاق معلناً الحرب ضد كل من تسول له نفسه ان يقول لا لحزب الدعوة ، موضة حاول ان يرتقي فيها محمود المشهداني درجة ليحتل فيها مكانة داخل الحزب الاسلامي ، وكان الثمن ان يتهم التيار المدني بانه " دايح " .هؤلاء جميعا ومعهم المئات ممن سرقوا احلام المواطن العراقي بمستقبل أفضل ، يؤمنون ايمانا قاطعا بان السرقة حلال ، وقتل النفس البريئة حلال ، والخراب وفساد الذمم حلال ، وتهجير الناس من بيوتها حلال شرعاً ، الحرام الوحيد هو الاقتراب من قلاع السلطة ، ومحاولة محاسبة الفاسدين ، عندها يحذرك الشيخ عامر الكفيشي من ان دمك مستباح مادمت لاتراعي حرمة اصحاب الكراسي .
عام 19500 اصدر المصري خالد محمد خالد كتابا صغير الحجم بعنوان "من هنا نبدأ" ، يكتب فيه : "ان المعارضة في حكومة مدنية واجب وطني ووظيفة سياسية، بينما هي في الحكومة الدينية جريمة وتكفير" ، حتما جريمة يستحق المتظاهرون ان يقتلوا جميعا، ولابأس ان "ينعل أمهم على أبوهم" على حد تعبير "الحاج" خالد الجشعمي رئيس كتلة المواطن في النجف .
الشيخ عامر الكفيشي عضو ائتلاف دولة القانون هو النموذج الجديد الذي ترى فيه الاحزاب الدينية  ، القدرة على محاكمة افكار الاخرين ، خطيب جمعة قناة افاق يرى " ان مشروع الدولة المدنية يهدف إلى إفساد عقول الناس، وتضليل أفكارهم وإشاعة الفوضى في البلاد، من خلال تظاهراتهم التي أصبحت واضحة ومكشوفة المعالم والأهداف لجميع العراقيين
ولان القضية لابد ان ترتبط بالمؤامرات وخصوصا الصهيونية  ، فان الكفيشي يخبرنا بكل اريحية ان التيار المدني عميل للصهيونية العالمية ، ويذهب فضيلته ابعد من ذلك فيعلنها صريحة ان الذين سرقوا اموال الشعب ، هم :" اسلاميون مزيفون، خدعوا الاحزاب الاسلامية لانهم في الاصل استلموا المناصب من خلال انتمائهم للتيار المدني " ، معلومة جديدة وخطيرة نكتشف من خلالها ان فلاح السوداني كان عضوا في الاشتراكية الدولية ، وان خالد العطية عضو مكتب سياسي في الحزب الشيوعي ، وان نوري المالكي اول من اسس حزب ماركس في العراق ، وان علي الدباغ كان متخصصا في شؤون الليبرالية العراقية ، وان بهاء الاعرجي وعديلة حمود وموفق الربيعي وابراهيم الجعفري وحسين الشهرستاني وباقر جبر الزبيدي ، كانوا اعضاء في تنظيم سري مدني يهدف الى تحويل اموال العراق الى دول الجوار
هذا هو العبث القاتل، والخراب الذي  لا يحترم عقول الناس . وهذا ما يجعل التدين سلاحاً في يد احزاب فاسدة ، بدلا من ان يلعب دوره الحقيقي في الدفاع عن المظلومين والمحرومين واشاعة العدالة الاجتماعية .
انشودة الألحاد التي يغنيها الكفيشي ومن معه ، محاولة  لتبرير الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب العراقي خلال السنوات الماضية

(المدى) البغدادية

 

إبتسامة الامير تميم

علي حسين

منذ حادثة قنفة البرلمان واختفاء النائبة حنان الفتلاوي عن الأنظار ، اكتشفتُ أنّ ولعي بمتابعة أخبار السياسيين قد خف نوعاً ما ، الامر الذي جعلني استبدل أخبار عباس البياتي و" شقندحياته " ، بروايات الافغاني خالد الحسيني التي اعادت لي صورة ما جرى في بغداد خلال الاربعة عشر عاما الماضية على ايدي اصحاب رايات الجهاد ، وانا اتابع مصائر ابطال الروايات وهم يتحركون بخوف وقلق وسط قاذفات شاه مسعود وصواريخ برهان الدين رباني ، وجهاد عبد الرشيد دوستم الذي قدم للبشرية نوعا جديدا من النضال عندما قرر اغتصاب منافسيه
يجب أن نسجل للاحزاب العراقية ، المسلحة منها وغير المسلحة ، " اولويات " كثيرة و " مهمة ، فهي اول جماعات تمارس السياسة من اجل الضحك على الناس ، واللعب على مشاعرهم ، لانهم يعتقدون ان هذه البلاد منذورة لمهمة اكبر ، وهي الحفاظ على تماسك العزيزة دولة قطر من الانهيار ، ولهذا لابد ان يقطع سليم الجبوري مئات الكيلو مترات ، ليستقر في الدوحة ويجلس مبتسماً امام الامير تميم ، لننسى أن نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي قال ذات يوم وبالحرف الواحد: "إن" قطر تصرف الأموال وتعقد اجتماعات وتحركات وتنفق ساعات من الوقت من أجل أن يُقال إن في العراق نظاماً طائفياً".
دعك من ذلك وانسَ أن ائتلاف دولة القانون ، أخبرنا في اكثر من بيان انه  يتهم " دولة قطر بالضلوع في التفجيرات التي ضربت بعض مناطق البلاد "!
وافترض معي أن النائب الاصلاحي محمد الصيهود اخذته الحماسة وهو  يكشف لنا سراً" مخابراتياً " عن وجود مخطط تدعمه قطر يقضي بدعم ضباط هاربين من العراق لتنفيذ عمليات إرهابية بهدف إسقاط العملية السياسية برمتها" ، سنوات ظل فيها أصحاب فزاعة المؤآمرات الخارجية يمارسون معنا نوعاً من "الاستحمار" ذلك أنهم ظلوا حتى الاسبوع الماضي يواصلون فتح "حنفيات" التخويف والتفزيع، من الارهاب القطري 
 
لقد كان من الممكن تفهم هذا التغيـُّر المفاجىء في موضوع السيادة والكرامة من قبل كتائب مقاومة الغزو القطري، لو أننا رأينا تغيـُّراً في موقف الشقيقة "الكبرى" قطر من أوضاع العراق الداخلية، او انها اعتذرت عن ما فعلته قناتها الجزيرة تجاه الشعب العراقي ، لكنه الضمير السياسي عندما يُصاب بالعمى، فيرى فى قطر خطراً داهماً على العراق إذا وقفت ضد ايران ، وهو " العمى " ذاته الذى يجعلهم يرون فيها اليوم شيئاً جميلا ورائعاً لأن اميرها ارسل برقية تهنئة الى روحاني ، وكتب ينتقد زيارة ترمب الى السعودية ..
قطر ياسادة تستضيف اكبر قاعدة أمريكية، وتقيم علاقات مع إسرائيل وتدعم  القاعدة وجبهة النصرة وتغازل داعش ، وعلى اراضيها يرفرف علم لطالبان ، وهى الداعم الأكبر لجماعة الإخوان المسلمين ، ولا اعتقد ان إبتسامة الامير تميم ستُنهي مشاكلنا وستغلق ملف الخراب .

(المدى) البغدادية

 مدنية أبو كلل .. المضحكة

علي حسين

في رمضان من كل عام، نجد القنوات الفضائية في العراق ، وقد أشعلت المواقد ومدت الموائد للحديث عن الدستور والحكومة والبرلمان والقوانين ، يصاحب كل ذلك موجة محملة بأتربة التوجس والخوف من قيام دولة مدنية في العراق ، ولهذا يعمد جهابذة الأحزاب الدينية الى بث جراثيم التخوين والتكفير لكل من يعارضهم في الرأي ، وفي هذا الموسم خرجت حناجر سياسية تعلن ان لابديل لاحزاب السلطة ، فهي وحدها القادرة على إدارة البلاد. اللافت هنا أن الأصوات التي تتحدث عن الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة هي نفسها التي ساهمت في الخراب خلال الاربعة عشر عاماً الماضية .
الحديث عن استقرار العراق وبناء دولة المواطنة حديث جميل وممتع ، غير أنه من زاوية أخرى، يراد به تحويل موضوع الخراب الذي عم البلاد والعباد ، من قضيةٍ اساسية شديدة الوضوح ، إلى مسألة ثانوية ، يمكن مناقشتها في رمضان المقبل ، الآن نحن منشغلون بقانون للأحوال الشخصية يتيح زواج القاصرات ، ولهذا نجد الفقيه الدستوري بليغ ابو كلل يرى ان قانون الأحوال الشخصية الذي سعت نزيهة الدليمي لتشريعة بعد ثورة 1958، لا يلبي رغبات حزبه المجلس الاعلى في العدالة الزوجية ، ويمكن ايضا تأجيل الملف الامني الى ما بعد الإنتهاء من تعيين فقهاء المحكمة الاتحادية الذين سيقفون بوجه كل من يحاول ان يشرع قانونا للفساد ، واعتذر منكم ، لم يكن الفقيه الدستوري ابو كلل يقصد الفساد المالي والاداري والسياسي ، فهو يعتقد ان القوى المدنية تريد اصدار قانون يشجع على الزنا . وعلى ذلك، يصبح تحويل دفة الكلام إلى جزئية الفساد الذي راحت بسببه الارواح والاموال مسالة ثانوية يريد من خلالها اصحاب التظاهرات التهرّبٍ من أصل الحكاية التي هي اقامة دولة المجلس الاسلامي الاعلى .
ينسى السيد ابو كلل وهو يجلس مبتسما يحتسي القهوة امام احمد الملا طلال ، ان الخراب لم ينتشر  في عراق اليوم فقط ، لأنّ هناك رفضاً لمشروعها " الديني " كما اخبرنا ابو كلل الذي ابدل ثوبه من لاعب لكرة اليد ، الى لاعب لصالح المجلس الاعلى ، لكن لأن جميع هذه الاحزاب بجميع فروعها ، لم يكن لديها مشروع حقيقي لفن إدارة الدولة ، الأهم لأنها فشلت ولا تزال في تقديم نموذج قادر على بناء البلاد ، والسير فيها الى بر الامان .
في المعارك الخطابية التي تدور هذه الايام ، نجد انفسنا بمواجهة كائنات غريبة ومثيرة ، تظهر  من على شاشات الفضائيات ، وهي تسكب في كل ظهور أطنانا من الكذب والخداع ، مغلفة بإنتهازية فاضحة ، الغريب هذه الآفة من التلون والانتهازية انتشرت واستفحلت في معظم الكتل والاحزاب السياسية ، ، فرأينا من يمارس الخديعة باسم الدين بالطريقة ذاتها التي جرت بها ممارسة الخديعة باسم المظلومية ، ومرات باسم الدفاع عن الطائفة ، المعيب في هذه السموم أنها تظهر في أسوأ الأوقات، ويبدو اصحابها غارقين في الصغائر، يمرغون انفسهم في وُحول المصالح الحزبية ، كل جماعة معها خطيبها او ناطقها الذي يحمل الميكرفون نيابة عنها ، ليعلن قيام دولته المدنية ، ولكننا حتى هذه اللحظة لم نعرف رأي الأميركيين بهذا النوع الجديد من مدنية أبو كلل .

(المدى) البغدادية

 

بروتوكولات حكماء

التحالف الوطني

علي حسين

لم تمضِ ساعات على فاصل الإثارة الذي قدمه لنا رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم ، وهو يحذرنا من انتشار ظاهرة الإلحاد في المجتمع العراقي، حتى قام تنظيم الإلحاد الدولي فرع العراق ، بعملية ارهابية على بعد امتار من " حصن " السيد رئيس التحالف ، راح ضحيتها ابرياء توهموا ان الحرب التي تخوضها قواتنا البطلة في الموصل ، ليست مع عصابات داعش ، وانما مع مواطنين جريمتهم الوحيدة انهم طالبوا بارساء اسس دولة مدنية، والجريمة الاكبر انهم اتهموا الاحزاب الحاكمة " المؤمنة " بانها تقف وراء خراب العراق .
إذاً مطلوب من الذين رفعوا شعارات " باسم الدين باكونا الحرامية " ، ان يتوبوا إلى الله، ويذهبوا  يستجدوا عطف رئيس التحالف الوطني ليجد لهم مكانا في الجنة التي حجزها التحالف للذين ينتخبونه حصراً . وما دمنا في الحديث عن الانتخابات وشعارات الاصلاح التي يتم ابتذالها كل يوم ، اتمنى عليكم ان تطالعوا الحوار الذي اجرته صحيفة الاخبار اللبنانية مع رئيس ائتلاف دولة القانون وقائد جبهة الاصلاح البرلمانية نوري المالكي الذي يخبرنا فيه أنّ أحسن تطبيق لنظرية الإصلاح ، هو الضحك على الناخب ،فالسيد المالكي يقولها بصراحة انه :" كان هناك توجّهٌ في التحالف الوطني لخوض الانتخابات ضمن قائمةٍ واحدة، إلا أن جميع الأطياف عارضت ذلك، على الرغم من إيجابية التوحّد في قائمة واحدة كي نتمكن من حجز موقع رئاسة الوزراء، والذي تستحقه الكتلة الأكبر، ومن ثم نحقّق مشروع الأغلبية السياسية. الاعتراض على التوحّد استند إلى إمكانية خسارة الناخبين، ورفضهم التصويت لحلفائنا " فما الحل للامساك بكرسي رئاسة الوزراء بالإيدي والاسنان ، يفجر لنا المالكي المفاجاة فاحزاب التحالف اتفقت على :" أن نخوض الانتخابات بقوائم منفردة، أي كتلة المجلس الأعلى ، وحزب الدعوة والقوائم الاخرى ، فنصبح بذلك 3 أو 4 قوائم. ومن ثمّ نكتب كتاباً بيننا مفاده: نحن الموقعين أدناه، نشكّل كتلةً واحدةً في نتائجها، وهي الكتلة الكبيرة التي سيكون منها رئيس الوزراء " . 
هكذا يبطن لنا التحالف الوطني بنوايه الرديئة، لكن الرداءة في هذه الحال هي الكتل السياسية التي ظنت بها الناس خيرا ، فإذا هي خيبة أمل يصر فيها معظم الساسة على رفع برقع الحياء السياسي في ما يتعلق باختيار المناصب .
صَدق الشعب العراقي قادته " الاشاوس " فتوزع  ابنائه لاجئين وقتلى وبؤساء، فيما كانت القضية الكبرى داخل البرلمان من هي الكتلة التي تحصل على منصب رئيس الجمهورية ، ومن اي طائفة يكون رئيس البرلمان ، وكرسي رئيس الوزراء خط احمر ، والمواطن لايعرف ما الفرق ولا يهمه الامر ، لانه مشغول بالفضائيات التي تخبره ان الكرادة لاتزال تنزف ، وان عدد القتلى من هذا الشعب المنكوب تجاوز مئات الالاف ، وتحتار الفضائيات في أي خانة تضع الذين شردوا من منازلهم ؟ 
كان المواطن يتمنى ان تستبدل بكائيات المالكي على ضياع كرسي رئاسة الوزراء منه  ؟ بمؤتمر حقيقي يعقده التحالف الوطني يناقش فيه أخطاء قادته ، لا أخطاء سواهم. مؤتمر ينتخب قيادة جديدة تدرس وتدرك قضايا الناس وقضايا العراق وتترك حكم البلاد ، للكفاءة ورجال الاختصاص وليس لكل من خطر على باله التفرد بخطاب طائفي ، يتصور صاحبه انه ظل الله على الارض .

(المدى) البغدادية

 

كيف تصنع عواطف

النعمة ثم تهشّمها ؟

علي حسين

هل كان الامر مفاجأة حين حصل محمد الطائي على أعلى اصوات الناخبين في البصرة ، وان تتربع حنان الفتلاوي على قمة سلم انتخابات محافظة بابل ، وان يخرج اهالي بغداد ليضعوا باقر الزبيدي و همام حمودي ، وبهاء الاعرجي ، وحسين الشهرستاني ومحمود المشهداني ، ومطشرالسامرائي ، على كراسي البرلمان ، ولا تسألني على الاصوات التي حصل عليها " المختار " نوري المالكي " والليبرالي " اياد علاوي و " المقاوم " اسامة النجيفي ، ليس مفاجئاً على الإطلاق أن يحصل السادة الافاضل هؤلاء أعلى الأصوات في انتخابات برلمان بغداد 2014 ، فما دامت هذا هو العراق في عصره " النعمي " نسبة الى النائبة التي يراد حرمان العراقيين من صوتها الرقيق عواطف النعمة ، فالامر ليس غريبا ، واذا اردتم شواهد على ما اقول ساذكركم بحكاية النائب محمد الطائي صاحب مشروع جمهورية البصرة ، والذي اعتبر نفسه الزعيم المؤسس لعراق ما بعد 2003 ، وقد اعترف له الجمهور بهذا الدور التاريخي، في نقل البصرة إلى عصر جديد، ورأينا الصحف والفضائيات تتسابق على استضافة مفكري العراق الجديد ، وتتوسع في نشر لقاءات عواطف النعمة وتهديدات محمد الطائي ، ومحاضرات صالح المطلك عن الوطنية ، حتى استقر، في يقينهم، أنهم من صنع التغيير ، وانهم ايضا من طرد الاميركان من هذه البقعة " المقدسة " . 
 
اليوم نحن أمام خبر طريف ، فالرجل الذي قدم خدمات جليلة للعراقيين ، يريد البعض ان يتنكر لجهوده الكبيرة ويعاملوه على انه متغيب عن جلسات البرلمان ، بعد ان اتهمته الماسونية العالمية المقيمة في دولة الامارات بانه مزور واودعته السجن ، وهذه الاخبار مثلما كانت فألاً سيئا على محمد الطائي ، إلا أن لها فوائد كثيرة بالنسبة للعراقيين، فهي قد كشفت لهم عن القناع الذي يغطي وجوه العديد من الساسة المسؤولين، وبالأخص ممن صدّعوا رؤوسنا بنظرية المواطنة ، والعدالة ، والشعارات البراقة حول المؤامرة التي تستهدف التجربة الديمقراطية لجبهة الاصلاح .
 
كنتُ قد كتبت في هذا المكان أكثر من مقال عن اللاعبين على الحبال الذي يتكاثرون كل يوم ويتصورون أنفسهم أذكى من الجميع.. أو ربما لأنهم لا يقرأون التاريخ وبالتالي لا يستفيدون من تجارب الشعوب وربما أيضا أن الانتهازية والطمع يغشيان العيون ويعميان الأبصار.
 
إنهم أصحاب الأقنعة المتغيرة الذين تجدهم في كل وقت وزمان، لاعبو الحبال لا يهمهم مصير البلد بقدر ما يهتمون لمصالحهم الشخصية، تجدهم في كل محفل، بل يلاحقونك حتى في البيت حين يطلون من خلال الفضائيات بوجوه صاخبة، تشيع أجواء من الإحباط واليأس وعدم الثقة.. حتى أصبحنا نعيش في سيرك كبير، سيرك يسمح فيه لنائب صدع رؤوسنا بالإصلاح ان يحتفظ بجواز سفره الأجنبي
هل ستنتهي حقبة محمد الطائي وعواطف النعمة وصالح المطلك في فضاء الديمقراطية العراقية الجديدة ، بإخراجهم من قبة البرلمان ، ؟ هل صورة عواطف النعمة ، تضع يدها على خدها تنتظر راتبها التقاعدي ، هي مشهد النهاية في هذه المسرحية الهابطة ؟

(المدى) البغدادية

 

واخيراً قالها عمار الحكيم !!

علي حسين

حللت قبل أيام ضيفا على الصديق سعدون ضمد في برنامجه " بالعراقي " ودارت الأسئلة حول الديمقراطية ، من مجلس الحكم لصاحبه بريمر إلى حيدر العبادي صاحب " الاصلاح الديمقراطي " ، وفي معرض الإجابة قلت إن العراقيين يتوقون إلى ديمقراطية تضمن لهم حقوقهم الأساسية في التعليم والرعاية الصحية والسكن والعمل ، لكنهم للاسف انهزموا في معركة الديمقراطية لان هذه الكلمة أفرغت من معناها الحقيقي وتحولت الى مجرد صندوق انتخاب يعيد تدوير " نفايات " السياسيين .
 
في كل صباح يضحك ساستنا من القلب عندما يسخر مواطن من الديمقراطية. ويعتبرون الاقتراب من قلاعهم جرما لايغتقر بحق هذه الديمقراطية التي اشاد بها العالم من شماله الى جنوبه ، كل شيء في هذه البلاد مقدس، والناس تعيش بسعادة في ظل هذا المسؤول المقدس ، وكل كلمة نقد هي اساءة لهذا المقدس . لماذا؟ لأنه فوق المحاسبة
بالامس غضب السيد عمار الحكيم ومعه التحالف الوطني ، لان هناك اقاويل واحاديث عن  رئيس الوقف الشيعي علاء الموسوي . أليس هناك ضرورات لمساءلة مسؤول عراقي يتولى منصب رسمي ، يجيبنا التحالف الوطني : ممنوع لانه شخصية دينية .
من واقع قراءتي للبيان الصادر عن " مشيخة التحالف الوطني المقدسة يمكن القول إنه لن يمضي وقت طويل حتى يخرج علينا من يطالب بأن يشمل جميع اعضاء التحالف الوطني بقانون " المقدس " . البيان الصادر عن التحالف ، أمس، يأتي بعد اسابيع على الضجة التي حدثت بسبب تصريحات السيد علاء الموسوي عن تكفير المسيحيين ، ويمضي البيان دون ادلة قانونية لينفي اي فساد مالي او اداري في الوقف الشيعي ، لنجد انفسنا جميعا امام واقع حال يثبت أنه ليس مسموحاً لأحد بالحديث عن رموز التحالف الوطني ، في ظل ديمقراطية تعرف كيف تبطش بمن يخرج متظاهراً ليندد بسراق البلاد
ياسادة لا تزال بريطانيا تحاسب توني بلير على مشاركته في الحرب. ضد العراق ، ولا زال الرئيس البرازيلي "لولا دا سليفا" الذي حول بلاده من دولة نامية الى واحدة من اكبر اقتصاديات العالم ، يحاسب لان هناك شبهة فساد في المساعدات التي حصل عليها اثناء حملته الانتخابية ، وهذه الديمقراطية الحقيقية هي التي جعلت ملك اسبانيا يقدم شقيقته للقضاء ويسحب منها لقبها الملكي لان زوجها متهم بقضايا فساد ، 
في كل يوم يخرج علينا سياسي يصرخ  ويهدد في الفضائيات التي تسمع وتبث ، وبدت صورة السياسي مضحكة وساذجة ، وهو يشتم ابناء شعبه . مرة يسميهم ناعقين على حد قول خطيب المجلس الاعلى " ابو كلل " ، واخرى ابناء بهائم وتسجل هذه السابقة ايضا للمجلس الأعلى " مشكورا " وقبلهم سجلنا باسم الحاج المالكي إعادة مفردة " فقاعات " الى القاموس العراقي ، وتبين في ما بعد ان الشعب كان " دايح " مثلما اخبرنا " المفتي " محمود المشهداني .
للاسف الساسة ومعهم معظم المسؤولين مصرّون على الاستمرار في إطلاق غازاتهم السامة  على شعب يعيش في غرفة الطوارئ ، وتخبرنا سجلات الامم المتحدة عن وجود أكثر من 3 ملايين نازح ومهجر داخل العراق.

(المدى) البغدادية

 

بيان معصوم

 ودرس حاكم دبي

علي حسين

كلما تابعت بيانات السيد رئيس جمهورية العراق ، أدركت وسع الهوة بينه وبين الناس . مطلوب من الشعب العراقي أن يبلغ رئيسه كل يوم، بأنه يعمل داخل دولة اسمها العراق ، تضم شعبا واحداً باطياف عدة ، ولذلك من الغريب والعجيب ان يصدر المكتب الاعلامي للرئيس العراقي بيانا يقول فيه:" نعزي الشعبين الكردي والعراقي برحيل السيد نوشيروان مصطفى " 
الشعب يريد من مسؤوليه  شهادات يومية بأنهم يعملون من أجله ، وان يثبت المسؤول الاول ان مهامه أعمق وأهم بكثير من قضاء جلسة سمر بخان النص لتعداد فوائد المصالحة المجتمعية . لان المصالحات الحقيقية ياسادة تحتاج عمل صادق ، ورجال دولة أكفاء يأخذون الناس إلى المستقبل ، فالشعوب تنجو حين ينتصر خطاب التسامح على شعوذات الانتقام ، حين نجد رجال مثل مانديلا يقول لشعبه المتالم من ظلم البيض : لن نقلّدهم. لن نذلّ كراماتهم. لن نرفض استقبالهم في مدارسنا ومستشفياتنا وقطاراتنا، بل سوف نعاملهم كشركاء " .
ما هي الدولة الفاشلة؟ إذا أردت جوابا مختصرا، هي الدولة التي لا تريد ان تعرف من الذي  يطلق الرصاص على رجال الامن في الساحات والشوارع ، الدولة الفاشلة التي يقبض عليها رجال فاشلون لا ينجحون في شيء سوى تحويل البلاد الى مزرعة ، المال والمناصب والامان لهم ولعوائلهم ومقربيهم ، وللناس العوز والخوف . 
طالما أُسأل: لماذا تكتب بإعجاب عن مدن مثل دبي وسنغافورة والبرازيل ، لأن هناك ما يمكن الكتابة  عنه ؟ تأملوا حياتنا، فعمّاذا نكتب؟ تأملوا معي غياب العدل والرحمة ، ورائحة الكذب التي تخرج من أفواه المسؤولين، عمّاذا نكتب؟ عن نعيم عبعوب الذي لايزال يصر ان بغداد في عصره الذهبي تفوقت على سنغافورة واسطنبول .
على مرمى حجر من البصرة  أغنى مدن العالم، تستقر مدينة دبي حيث يسابق حكامها العالم في التنمية والإعمار والازدهار. أَنظر إلى وجه ساستنا يتحدثون عن الاستحقاق الانتخابي والمظلومية والاقصاء ، وأُتابع الأنباء التي تحدثنا عن حاكم دبي محمد بن راشد ، وهو يقرر تكريم العراقي هشام الذهبي الذي تبنى قضية أطفال الشوارع في العراق ، اشاهد هذا المسؤول الخليجي وهو يصفق بحماس لمشروع يهتم بايتام عراقيين ، في الوقت الذي غابت فيه الرحمة من قلوب ساستنا " الاشاوس " ، مئات الآلاف من اطفال العراق لم يجدوا حتى اللحظة اي مسؤول يقف منتظرا عسى ان يتم مساعدتهم ، لان الساسة والمسؤولين يذهبون كل يوم صوب مايكرفونات الإعلام يبثون ويحتجون وينددون .
 ليس خبراً عادياً، لدبي التي كانت حتى عقود قليلة، مجرد ميناء صغير يبحث صيادوه عن العيش والرزق في البحر، واليوم يأتي إليها مواطن عراقي يحصل منها على الدعم والمساندة والتشجيع لانقاذ مئات الايتام من ابناء العراق .

(المدى) البغدادية

 

في المسألة " الحنانية "

علي حسين

طبعاً لن تصدق عزيزي قارئ هذه الزاوية ، لو قلت لك إنني مدين بكل ما أملكه من روح الدعابة ، ومحاولات الكتابة الساخرة ، للسيدة النائبة حنان الفتلاوي . وقبل ان تتهمني بالسخرية ، ساقول لك أنني كنت قبل أن اشاهد " طله " النائبة الفتلاوي ، أعيش أوهام الكتابة الجادة التي احاول من خلالها ان اصدع رؤوسكم بحديث الكتب .
المهم ان متابعتي " لفيلسوفات " البرلمان ، حنان الفتلاوي وعالية نصيف وناهدة الدايني  وعواطف النعمة وعتاب الدوري والقائمة تطول ربما لاتنتهي حتى اذا استحضرنا نظرية جميلة العبيدي في " الضرة " وليست " الذرة .سلامة نظركم جميعا ، هذه المتابعة اليومية " الشغوفة " جعلت مني ، متبحراً فيما يخبئه رجال ونساء البرلمان ، وأكتب عن شؤونهم في هذه الزاوية بانتظام، مما جعل البعض يعتقد انني اصبت بفايروس خطير اسمه " كتلة الاصلاح البرلمانية " التي رفعت شعار لا شيء يتغير، خصوصا، مأساة هذا الشعب . كل شيء ينتهي ، إلا مأساة المواطن العراقي ، تزداد هولا وضخامة وسخف . 
وقبل ان يتهمني البعض بالتجني على نائباتنا ، اعترف لكم ان لا شيء شخصيا،  عندي ضد السيدة حنان الفتلاوي ، فهي ظاهرة " صوتية " لطيفة . لكنني بكل صدق معجب بذكاء ومهارة السيدة صاحبة نظرية سبعة في سبعة ، لقد استطاعت، بامكانيات متواضعة ، أن تصبح حديث هذه البلاد ، لمجرد انها صاحبة صوت طائفي " متميز " .
 عندما تجلس هذه الايام أمام شاشة التلفزيون تغرق رغماً عنك في أخبار نوابنا الأفاضل، وآخر مصطلحاتهم عن الديمقراطية واللحمة الوطنية ، هناك والحمد لله هذه الايام حملة وطنية تقودها زعيمة حركة إرادة حنان الفتلاوي لمحاسبة حيدر العبادي لانه مقصر في السؤال عن مصير مواطن قتل في الحلة ، الآن السيدة الزعيمة تنشر صوراً لها في الفيسبوك وتتحدث عن العدل والقانون ، لا تتسرّع عزيزي القارئ ، أنت في العراق . وفي هذا البلد ياعزيزي ممكن ان تجد الذي كان ضد سليم الجبوري وطالب بإعدامه بتهمة أربعة إرهاب ، يشارك الآن معه في معركة " الإصلاح " ، وسبحانه يهدي من يشاء. ماذا حصل للزعيمة حتى غيّرت رأيها ، وهي التي كانت تسخر من الذين يريدون السؤال عن مصير المليارات التي نهبت في صفقات كاذبة ، وشاهدناها كيف كانت تلطم وتولول ، لان البعض طالب باستجواب القائد العام للقوات المسلحة انذاك نوري المالكي ، ليساله عن المتسبب في ضياع الموصل ، ولطمت الخدود ، لان البعض تجرأ وسأل عن المسؤول في قضية استشهاد 1700 مجند في كارثة سبايكر ، والقائمة من الصمت تطول .
ما الذي تغير بعد ثمان سنوات في البرلمان  لعبت فيها الفتلاوي دور المدافع عن الحكومة ، من دون خروجٍ عن النص، فيما لعب السيد نوري المالكي دور المؤلف والمخرج والمنتج والبطل؟ .انه مسرح اللامعقول ، الذي تريد ان تبرع فيه حنان الفتلاوي هذه الايام .

(المدى) البغدادية

 

خبر اختطاف على العراقية

علي حسين

منذ خبر أختطاف مجموعة شباب من وسط بغداد ،وقناة العراقية التي ترفع شعار "من الشعب والى الشعب " صامتة ، وعلى رغم جدية المحطة وهي نتقل تحركات الساسة ومؤتمراتهم الماراثونية ، الا ان مثل هذه الاخبار تسيء لسمعة البلاد وتؤثر على حركة السياحة التي استطعنا خلال الاعوام الماضية ان نتفوق فيها على مدن مثل اسطنبول ودبي وسنغافورة ، وقد اعتاد المشاهد لهذه القناة " الرائدة " ان تنتهي برامجها بمذيع يرفع يديه الى السماء بالدعاء لولي الامر والنعمة
لاحظ جنابك، اننا خلال الايام الماضية نريد بث الحياة في التسوية التاريخية ، وخصوصا ظاهرة بـ الاحضان " التي يمارسها معظم الساسة هذه الايام ، وصراخ خطباء العصر الجديد " العلمانية كفر والحاد " ، ألم يخبرنا الوزير " التكنوقراطست " علي الاديب من ان العلمانية من العلم ، لا تتعجبوا فهذا الرجل تولى منصب وزير التعليم العالي والبحث العلماني .
في كتابه قصة سنغافورة يخبرنا لي كوان يو ، ان ابرز اساتذته في الحياة هو الصيني  دينغ كسياو بنغ. السبب أن هذا الشيوعي النحيل استطاع ان يخطف الصين من دعاة التشدد الحزبي ويضعها على اولى درجات المستقبل ، واتمنى على جنابك الكريم ان لاتسخر من كاتب مثلي يلف ويدور حول عبارة الاختطاف " خوفاً " فمنذ الصباح وانا انوي الكتابة عن الراحل غابريل ماركيز بمناسبة مرور نصف قرن على صدور ملحمته الروائية " مئة عام من العزلة " ، ففي مثل هذه الايام من عام 1967 طبعت ثلاثة الاف نسخة من الرواية التي اصبح ماركيز من خلالها على قائمة الكتاب الاكثر مبيعا في العالم ، ومن الطرائف في حياة هذا الكولومبي ان مجلة اسبانية ارادت الاحتفاء به فقررت ان تجري حوارا موسعا معه والتقط له مصورها صورة عدة ليتم اختيار واحدة منها غلاف للمجلة ، لكنه يفاجأ بصورة موشي دايان بجلدة القراصنة ، تحتل غلاف المجلة. والسبب؟ اندلاع حرب الخامس من حزيران ، ولهذا قررت المجلة وضع صورة الوزير الإسرائيلي مكان صورة الكاتب الكولومبي. وقد علق ماركيز فيما بعد على هذه الحادثة : " لم أكن في حاجة الى تلك المصادفة كي أكره دايان أكثر ، لم يكفيه اختطاف فلسطين ، فخطف مني غلاف المجلة " !.
خرجت الامم المتحضرة من عصر الاختطاف الى عصر الطمأنينة ، واصبحت  عمليات الاختطاف عبارة عن افلام سينمائية ورواية يكتبها ماركيز يضع لها عنوان " خبر اختطاف " يطرح فيها أسئلة عن مدى شرعية فعل الخطف، ومدى قدرة المخطوفين على التحمل والمقاومة. و يروي تفاصيل العذاب اليومي الذي يقيد أبسط حاجات الإنسان، ويرسم صورة حالكة السواد لإحدى أسوأ الممارسات بحق الانسان ، وهي العيش في حالة من توقف الزمان والمكان، 
كان لي كوان يخشى من عصابات الجريمة المنظمة التي كانت تنتشر في سنغافورة قبل عام 1965  وذات يوم قال لأعضاء حكومته :" هذه الحال يجب ان لاتدوم طويلا اذا كنا نريد ان ننتقل من المستنقعات الى بلد ينافس اليابان " ، وفي خلال عشر سنوات غابت الجريمة وامتلأت الجزيرة بناطحات السحاب .

(المدى) البغدادية

 

هيا نُصفق لمشعان ..

ثم نعيش " عيشة سعيدة "


 
علي حسين

يجلس النائب مشعان الجبوري فى الاستديو يتشنج كالعادة، ويصرخ،: " جميعنا نتحمل المسؤولية، جميعنا نساير، جميعنا نكذب، جميعنا نسرق، جميعنا نأخذ رشوة 
يحاول النائب الاصلاحي الذى يحل ضيفاً دائما هذه الايام على الفضائيات أن يشرح  لنا أن كيف ان نوري المالكي خدعه في لحظة ضعف ، مما جعله يغض البصر عن التزوير الذي حصل في انتخابات عام 2014 .
 
لكن المذيع الذى يبدو أنه مستمتع بصراخ مشعان الجبوري يواصل استفزازه حين يقول له :" لكنك ياسيدي قلت قبل اكثر من عامين ان السيد نوري المالكي رجل شجاع وساقف معه الى النهاية " . يبتسم مشعان وهو يفرد ساقيه " المرحلة انذاك كانت تتطلب مثل هذا الكلام .
*******
فى الاستديو الآخر، يجلس مشعان الجبوري هادئا يبتسم للمذيع  ثم يقول بكل اريحية : إي والله، بشرفي أخذت رشوة ، لقد أعطوني رشوة لكي أغلق ملفا، وأخذت الرشوة، وكانت بضعة ملايين من الدولارات .
تظهر علامات التعجب على وجهه المذيع ، وهو يسأل : هل اعترافك سيوقف ذلك الفساد ؟!
يرد النائب الاصلاحي : تريدون أن نتنصل وننفض أيدينا من مشاكل البلاد ؟
*******
اجتماع طارئ في بيت مشعان الجبوري ، فقد انضم النائب الاصلاحي اخيرا لحركة الاحتجاجات  ، والمطلوب ان يمسح من ذاكرة الناس كل فواصل الصراخ والشتائم التي كانت يوجهها لمتظاهري ساحة التحرير . والآن لابد ان يكتب على صفحته في الفيسبوك :" تشرفت بزيارة مجموعة من الاخوة والاخوات أعضاء اللجنة التنسيقية للاحتجاجات الشعبية ، ان هذا اللقاء سيعطي الأمل بحتمية غد افضل للشعب العراقي .
*****
والان عزيزي المشاهد هل أنت سعيد لمشهد مشعان الجبوري وهو يهتف تحت نصب الحرية  ، هل تطربك عناوين من نوعيّة " الامل بغد افضل للشعب العراقي "؟ ربما ستجلس منتشياً وأنت تلاحق تنقلات مشعان بين الفضائيات ، وتتابع بمنتهى الرضا تحليلات النائبة عالية نصيف التي طالبتنا بان نصفق لزميلها مشعان لانه صادق
 
للأسف، لستُ مستعدّاً لأشاطرك هذه المتعة والنشوة التي هبطت عليك فجأة ، وأنت تُسبّح بحمد " بوستات " مشعان الجبوري ، وتُصفّق لعزيمة محمد الصيهود الاصلاحية ، وتنسى أنّ حنان الفتلاوي طالبت قبل اعوام من هذا التاريخ باعتقال جميع متظاهري ساحة التحرير لانهم يريدون سرقة المحال التجارية .
لا تنسَ أيها المشاهد العزيز ، أنك تعيش وسط قوى سياسية  مقطوعة الصلة بتوجهاتك وبأحلامك لبناء دولة العدالة الاجتماعية ، وأن هذه الجهات التي تهتف باسم الاصلاح وتصفق للاحتجاجات ، كانت هي التي رسخت الفساد وأسسته ودافعت عنه طوال 14 عاما ، وحاولت بكل ما امتلكت من قوة وسلطة ان تعزلك عن المشهد السياسي ، وان تحوّلك الى مجرد متفرّج " خالي الوفاض " .

(المدى) البغدادية

 

بكائيات حسن السنيد

وعتاب الدوري

علي حسين *

لعلها من المرّات النادرة التي يتحدث فيها " المجاهد " حسن السنيد الى عموم الشعب العراقي ، من دون أن يستدعي " خبرته " الشعرية " ، بالأمس وفي الصفحة الاخيرة من جريدة الصباح طالبنا " سيادته " ان لانصدق مواقع التواصل الاجتماعي " الماسونية " ، ولا ننجر وراء الهجمة التي يتعرض لها " معاليه " من أصحاب الاجندات الخارجية ، أكتفى حسن السنيد بان أخبرنا ان الفديو الذي نشر له وهو يتسامر في دولة الكويت مع حسناوات أجنبيات ، ما هو ألا جلسة عمل لاجراء حوار مع " معاليه " حول آخر مستجدات الوضع الثقافي في عموم البلدان الناطقة بالسنسكريتي .
 
تتذكرون معي ان السيد حسن السنيد، كان قد آخبرنا قبل اعوام ان السياسة أرهقته ، ولهذا كان لابد ان " يُفرج " عن نفسه ، لكن ماذا نفعل مع الاقلام الحاقدة التي تلاحق صاحب نظرية : " المواطن هو السبب في الفشل الامني " والتي زاد عليها " حفظه الله " مفهوما أستراتيجيا خلاصته : " ان على المواطن ان يحافظ على نفسه بنفسه " ، كان الرجل آنذاك يريد ان يطبق نظرية إخدم نفسك بنفسك على الوضع الامني في العراق .
ولهذا جاء الوقت الذي علينا جميعاً أن نقدّم الاعتذار عن ظلم مارسناه ضد  حسن السنيد ، عندما خلطنا من دون " وعي " بين نواياه " المُبطّنة " لزيارة مخيمات اللاجئين العراقيين ، وبين جلسة السمر في احد مطاعم الكويت . نعم ظلمنا السنيد ، عندما حاولنا أن نسخرَ من جهوده " المباركة " لتعليم الحسناوات " الاجنبيات " اسهل الطرق في الاستفادة من الوطن ، وكيف يستطيع سياسي " ألعبان " بعد أربع سنوات برلمانية عجاف ، ان يحصل على تقاعد مجزي وبالعملة الصعبة تمكنه من اجراء حوارات " خفيفة " مع حسناوات من بلاد الثلج .
 
قبل شهور عديدة، كتبت في هذا المكان إننا كشعب ووسائل إعلام، حاقدون لأننا نريد أن نبيع البلاد للأجنبي، ونُخطّط في الخفاء لتشويه سمعة مسؤولينا الذين لا يأكلون مال اليتيم، ولايسرقون لقمة الأرامل، وصدق ظني فقد خرجت علينا قبل ايام النائبة عتاب الدوري " ام حاتم " لترد على منتقدي اداء السياسيين بانهم لايدركون حجم المصاعب التي يتعرض لها السياسي في الوقت الحاضر ، ثم دمعت عينيها وقالت لمقدم البرنامج ساخبرك بسر انا لم اخلع الثوب الاسود منذ ان دخلت اول دبابة اميريكة الى بغداد ، اذن ايها الشعب المغرَّر به، السيدة الدوري ستقضي حياتها ترتدي السواد ولن تقبل باقل من ترشيح " ابو حاتم " لقبة البرلمان .
الصورة التي نشرتها عتاب الدوري وهي تقف الى جانب زوجها وتطلب منا ان ننتخبه ، أخرجتني من حالة  " الهلوسة " التي اصبت بها بسبب بيان حسن السنيد ، وجعلتني اعترف ان على هذه البلاد ما يضحك ولكنه ضحك التاعت منه، نفس عمنا المتنبي ، فوصف الضحك الذي اثارته صورة "أبو حاتم وعقيلته النائبة" وخبر حسن السنيد " الاستراتيجي " بأنه ضحك كالبكاء، ولا أدري إن كان المتنبي سيقابلنا في الآخرة ليضحك ملء قلبه على بكائيات ساستنا .

·         (المدى) البغدادية  

 

كلهم الهميم والنعمة ..

وكلنا " شذاذ القوم "

علي حسين

كالعادة صباح كل يوم أبحث في الأنباء عن خبر سعيد، فأجد صور أطفال الموصل وهم يلوّحون فرحين بعلامة النصر لطلائع الجيش العراقي، تكتسح عصابات داعش، في المقابل هناك أخبار لن يقبل أصحابه بأقل من خراب هذه البلاد، لأنهم لايملكون غير هذا الخيار، الذي يبتدئ بهتافات محمد الصيهود ، ولاينتهي بصراخ عواطف النعمة، التي اكتشفت أن التيّار المدني يحاول خلق الفتنة في الشارع العراقي، وبعد " يا أميرتي " .. يٌثير نعرات طائفية في المجتمع .. وماذا بعد ياسيدتي.. يحرّض الجماهير على استخدام العنف.
 
من زمان غادرنا الضحك، ولم نعثر عليه بسبب تجهّم "فخامته"، ودموع صالح المطلك، ولذا، فقد ضحكت طويلاً ، وأنا أشكر ديوان الوقف السني ، على بيانه "الثوري" الذي يتهم فيه " شذاذ " القوم الذين يحاولون النيل من قامات العراق وعلمائه" الأفذاذ "، لانها المرة الأولى التي لم نتّهم فيها الصهيونية والامبريالية ، بتدبير المؤامرات لمسؤولينا " اللطاف"، ولقد شعرت بالتعاطف مع الماسونية التي لايريد أحد أن يتّهمها هذه الأيام ، فكان البديل التيار المدني و" شذاذ" القوم .
 
سيقول البعض يارجل، إنها فضيحة صغيرة مقارنة بتلك التي تحدث كل يوم ومنها فضيحة خورعبد الله، الذي بَصمت عليه حنان الفتلاوي " بالعشرة " عام 2013 ، ثم خرجت عام 2017 ، تذرف الدمع على ما ضاع من الوطن
 
في كل مناسبة يطلُّ فيها أحد المسؤولين "المؤمنين " على العراقيين، سواء عبر خطاب أو بيان، يحرص على أن يعد الناس وعوداً لبناء مجتمع سليم ومتطور، ولكنه في الخفاء، ينسج لمجتمع الفساد، ففي خبر جديد يُعد بمثابة "معجزة " يخبرنا القائمون على اتحاد القوى، أنهم شكّلوا لجنة للتحقيق في موضوع الكاميرات التي كان "يبصبص" من خلالها العلامة العراقي ونجله المُبجّل على" ......" موظفي وموظفات الوقف السني، وإن اتحاد القوى انتدب السيد محمود المشهداني المعروف بورعه، أن يرأس هذه اللجنة العجيبة والغريبة، هذا خبر مدهش حقاً، فبدلاً من أن تحقّق مؤسسات الدولة بما جرى في الوقف السني، يصرُّ البعض على "طمطمة " القضية، هل هناك أكثر دهشة من هذه سيُصاب بها المواطن العراقي، الذي توقع أنه سيندهش يوماَ وهو يعيش في مجتمع به احترام لإنسانية الإنسان، وإذا به مُطارد حتّى في دورات المياه.
بعض الأشياء العادية، قد تُدهش العراقيين أكثر، فلا داعي للبحث عن تواليتات الوقف السني ،  نريد أن نكتفي بدولة طبيعية جداً، لايجد فيها مسؤول ديني فرصة لـ "لفلفة" أموال اليتامى .
تعوّد العراقيون، منذ زمن، على غياب العدل والمساواة، وظلَّ الساسة  يخدّرون الشعب بالأمال المزيّفة، يعدونهم بالأمن، ولا يقدّمون لهم سوى السيارات المفخخة التي تتجوّل كلما اختلف فخامته مع سيادته.
 
يزداد السياسيون ثراءً وصفاقة ووضاعة . ويزداد العراقيون خوفاً وفقراً وموتاً. ثمّة فضائح في جميع دول العالم، لكنَّ الفضائح التي تُكشف في العراق، لا مثيل لها في أيّ مكان ، مهما ازداد فيه توحّش المسؤول ، وتعوّد على غياب الضمير، وسقوط الاخلاق.

(المدى) البغدادية

 

أجمل " ثوريّات " الجعفري

علي حسين

كنتُ على وشك الدخول في نوبة من الهتاف الصارخ " بالروح بالدم نفديك ياجعفري " وأنا أستمع إلى تسجيل لخطبة من خطبه الحديثة على موقع اليوتيوب ، بشأن دعمه الكامل للاحتجاجات السلمية ومطالبته العالم بالوقوف مع المتظاهرين ، وأردتُ أن أقفز من الكرسي وأنا أشاهده يلوح بيديه ، وهو يقول بالعربي الفصيح : " أنا أناشد منذ الصباح أن تُعلّق الجلسة – يقصد جلسة مجلس النواب العراقي - يستحق حدث كهذا أن نقف لنعبّر بأمانة عن الشعب العراقي ، وأن نطلب من الحكومة العراقية أن تُعلن الحداد ، إن لم يكن مثل هذا الحدث يتلقّى أصداءً وطنية عراقية تنطلق من هنا الى كل العالم العربي والإسلامي " ، وحين سمعته يقول انه : " بصفته وزيراً للخارجية سيوجّه نداء الى الجميع " ، داهمتنى حالة من الإحساس بالأسى والندم لأنني في يوم من ألايام أسأت الظن بالرجل وتجرأت على السخرية منه ، وشعرت بالاسف لأنني لم أفهم دواخل هذا " السياسي " العظيم ورؤيته للواقع ، وقبل أن أُبادر بكتابة عمود أتغزّل فيه بكلمات إبراهيم الجعفري وخطبه الثورية ، حتى اكتشفت أن الرجل لم يتحدث عن مقتل المتظاهرين العراقيين ، ولا عن مطالب المحتجّين في بغداد والبصرة وميسان وبابل ، ، ولا عن فساد مفوضية الانتخابات ، بل إنه لم يتحدث من الأصل عن العراق ، فقد ختم خطبته الثورية بان طلب منا جميعاً :" ان نقف الى جانب احتجاجات الشعب البحريني " .
لا أدعي أنني أفهم في فلسفة السيد الجعفري بشكل جيد  ، ولكن كنت قد تصفحت مذكراته الشهيرة التي أسماها تجربتي في الحكم ، فاكتشفت آنذاك ان السياسة في العراق نوع من انواع الدجل ، ولهذا كنت كلما اسمع خطاباً لمسؤول او سياسي عراقي ، أشعر بالمزيد من الاسى على الحال التي نمر بها . لقد تخطيت مرحلة السخرية منذ زمن، وأعيش منذ سنوات خوفاً يومياً على كل شيء. لكن الأسوأ، هو حالة الغباوة السياسية الجماعية التي تبعث الذعر في النفوس، لأن دلالاتها شديدة العمق. لان السياسي الذي يسخر من الجمهور ، ويستخدم حنجرته للدفاع عن الطائفية ، ويتحول إلى خطيب مفوّه وهو يتغنى بشعارات المحسوبية والانتهازية على إيقاع الكره لكل ما هو عراقي ، لا يبقى للوطن سوى أن ينزوي. فأهل السلطة لن يخرجوا إلى ساحة التحرير لتشييع ضحايا التظاهرات ، لأنهم لا يضحّون بقدسية العلاقة مع المنامة وطهران .
وأنا أشاهد خطبة الجعفري الثورية ، تذكرت خبراً قرأته قبل يومين يقول إن  أحد النواب الاميركان تقدّم بمشروع إلى الكونجرس يُلزم البيت الأبيض بتوظيف طبيب نفسى، للرئيس بسبب القلق الذى ينتابه وآخرون حول الصحة العقلية لدونالد ترامب"..ياسيدي نحن أحوج ما نكون الى مثل هذا التشريع .، ومن يعتقد أنني أُبالغ أو أتجنّى على مسؤولينا " الأكارم ، عليه بنسخة من مذكّرات الجعفري ، وعلى مسؤوليتي الشخصية .

(المدى) البغدادية

 

العِفَّة الوطنيّة

علي حسين

سنُصاب بالصدمة أنا وحضرتك عزيزي القارئ ، لو أننا سمعنا أو قرأنا أنّ أحد السادة الوزراء ، قضى شطراً من الليل وهو يجلس أمام قاضي التحقيق يسأله من أين لك هذا؟ ، وسيتمكن داء الهلوسة من السيطرة على عقولنا ، لو أننا شاهدنا قاضياً عراقيّاً يقول لمسؤول كبير قراراتك خاطئة . هذه العفّة الوطنية لانعرفها في هذه البلاد .
إذا كان هناك ما يجب أن نعرفه ، فهو حكاية الرئيس  الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ، الذي أمضى ليلته يخضع لتحقيق قضائي ، يتعلق بتورط حزبه بإخفاء التكلفة الحقيقية لحملة الانتخابات الرئاسية ، التي خسر بها ساركوزي عام 2012 ، والقاضي يريد أن يعرف هل ساركوزي على علم بهذا " الاحتيال " . 
 
والآن، هل جنابك مُصرّ على معرفة ، ماذا جرى للمسيو ساركوزي ، لقد أعلن انسحابه من الحياة السياسية بشكل نهائي ، وذهب ليجلس في البيت .
وفي بلاد أخرى ، لم يعثر دونالد ترامب، الذي يخشاه العالم هذه الايام على أيّ اتهام سياسي يوجهه  للقاضي جيمس روبارت، الذي أصدر حكماً بإبطال قرار منع مواطني سبع دول إسلامية من دخول أميركا ، فذهب الرئيس المنفعل الى تويتر لكي يسخر من القاضي ، لكنّه لم يتمكن من تعطيل قرار القضاء
القاضي الذي أغضب ترامب قال للصحافة إنّ وظيفة القاضي  أن يؤمّن العدالة للناس العاديين، وأن تكون المحاكم ملجأ للضعفاء، يشعرون فيها بأنهم في ظلّ حماية القانون
 
هل نستطيع أنا وأنت عزيزي القارئ أن نسأل النائبة حنان الفتلاوي : من أين لها كل هذه الاموال التي تمكّنها من فتح فروع في معظم المحافظات ، وتغطية مصاريفها ورواتب العاملين فيها وما يبذخ على المؤتمرات الانتخابية ؟ مجرد سؤال بريء ولوجه الله ، لأنني أعرف حتماً ان قيمة السيدة الفتلاوي السياسية ، أهم بكثير من قيمة ساركوزي ، فهي حاجّة ومُؤمنة ، وهو رجل بصّاص " بتاع نسوان "!
 
هناك أمر ربما سيثير إعجابكم حتماً ، السيد وزير التربية محمد إقبال ، استبدل حملة كتاب دراسي لكلّ تلميذ إلى حملة " قنينة ماء لكلّ مواطن " وأعتقد " رعاه الله " أنّ شعار " ما نعطش " يمكن ان يكون بديلا لشعار " لا للأُميّة " !
وفي هذه البلاد أيضا يعتقد البعض أنّ العفّة تتعلّق بالنساء فقط ،  وقبل أن يسألني أحدكم لماذا ترفضون معشر المدنيين الاحتفاء بيوم تُعلى فيه قيم العفاف والعفة؟ دعوني أسالكم هل ينتمي أولئك الذين يسرقون أموال وأحلام العراقيين ومستقبلهم إلى القيم والمثل العليا التي جاء بها الإمام الحسين وشقيقته السيدة زينب " ع" ؟ هل يستطيع من يدَّعون حُبّ آل البيت بالوصول ولو قليلا إلى خصالهم وفضائلهم، الجواب أتركه لجنابكم أعزائي القرّاء .
كان ديغول يقول : إذا أجبرتني السياسة أن أختار بين خيانة وطني ، وخيانة الناخبين ، سوف أخون الناخب .

(المدى) البغدادية

 

واتساب " التحالف الوطني

علي حسين

يا عزيزتي النائبة عواطف النعمة ، أتمنى أن تصدّقي أنني متعاطف معك ، وأنت تعيشين محنة خروجك من " واتساب " التحالف الوطني ، وياعزيزي السيد مشعان الجبوري ، هل يمكن أن تشرح خلفيّات معركتك الفيسبوكية مع محافظ تكريت أبو مازن ؟ نجلكم الكريم " يزن " يريد أن يُمثِّل دور جيفارا عراقي ، من أجل عراق بلا فرهود ، أنا شخصياً سأصدّق هذا التحول الثوري، ، وسأُمارس أقصى درجات "الغباء"، وأفترض أنّ قناة الزوراء ، كان يملكها محافظ صلاح الدين أحمد الجبوري ، وأنّ حضرتك كنتَ  مجبراً على أن تظهر فيها وبيدك اليمنى خطابات عزة الدوري ! ستقولون هذا ماضٍ وانتهى، ونحن في مرحلة  التسوية التاريخية ، وأننا نريد أن نفتح باباً جديداً للرزق ، ربما مثل هذه البرامج تريد أن تشوّش على فرحتنا بعودة السيد إياد السامرائي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي إلى التغريد على تويتر ، حيث حاول مشكوراً أن يُزيل الغشاوة عن عيني ، ولأكتشف معه أنا المواطن المغرر به ، أنّ الحزب الإسلامي العراقي استطاع أن يُقدِّم خدمة " متميزة " لجمهوره ، وهو الأمر الذي غاضَ الكثير من المنافسين من أمثالي
والآن للنسَ كلّ هذه المسائل ، ولنركِّز على منجز ثوري جديد للنائبة " الإصلاحيّة " حنان الفتلاوي ،  فقد صرخت مؤخراً في الفيسبوك تطالب بتقديم وزير الدفاع السابق خالد العبيدي إلى المحاكمة بتهمة الفساد المالي ، وكما قلتُ لجنابكم في هذا العمود ،السيدة النائبة حريصة جداً على أموال العراق ، بدليل أنّها لم تسأل يوماً ماذا فعل حسين الشهرستاني بأموال الكهرباء . لكن اسمحوا لي قبل أن نواصل فاصل " الضحك على الذقون " هذا ، أن أنقل لكم خبراً قرأته على موقع " سكاي نيوز" يقول إنّ شركة سيمنس ، بماذا يذكّركم هذا الاسم ، بالتاكيد بالعقد الذي وقّعه السيد نوري المالكي عام 2010 مع هذه الشركة الألمانية ،لتبشّرنا قناة العراقية آنذاك ومن خلال السيد نوري المالكي الذي قال: العام المقبل سيكون العراق مصدّراً للطاقة الكهربائية وليس مستورداً لها" ، تاريخ اللقاء هو يوم 23 شباط عام 2011، وأعود لخبر سكاي نيوز ،حيث تم إنشاء أكبر مشروع لتوليد الكهرباء في المنطقة العربية ، بتكلفة 8 مليارات دولار ، المحطة التي سينتهي العمل منها في أيار عام 2018 في مدينة بني سويف المصرية ستوفِّر الطاقة الكهربائية لنحو 45 مليون مواطن.
ربما ستتهمونني بالمبالغة وتقولون يارجل ألا تكفّ من التخريف ، صرفنا 277 مليار دولار ولم نستطع أن نوفّر الكهرباء لمليون مواطن ، بالتأكيد إنها واحدة من مؤامرات الصهيونية ، التي تريد أن تشوِّه سمعة العراق 
كما قلت لجنابكم ، لا سابقة لمثل هذا النهب المنظَّم في تاريخ البلدان  . دائماً كان هناك حدّ أدنى من الضمير والمواطنة عند صاحب الكرسي ، لكن يبدو أنّ " حُجّاجنا " خسروا في سباق الحدود هذه .

(المدى) البغدادية

 

 

خليفة خلف خلف

الله خلف خلاف ضاحي

 

علي حسين

 

كان جورج برناردشو في الستين من عمره، عندما كتب: "حينما يكون الشخص مثيراً للضحك ، فاعلم جيداً أن وراءه عقلاً فارغاً ". تذكرت كلمات ساخر بريطانيا ، وأنا أقرأ ما يكتبه هذه الأيام نائب مدير شرطة الإمارات، ضاحي خلفان، من شتائم وتعليقات تسيء الى العراقيين جميعاً ، والمثير ان السيد خلفان يذكّرنا بأنه لولا شرطته "الباسلة" ، لما كان للعراق ان يتحرر ، ولأنني في هذا المقال لست في وارد الإساءة الى الأشقاء في الإمارات ، ولا السخرية من دولة استطاعت بسنوات قليلة ان تحقق الازدهار لشعبها ، إلا أن السيد خلفان والذي يذكرني بشخصية "خليفة خلف خلف الله خلف خلاف" المحامي في مسرحية عادل امام الشهيرة "شاهد مشافش حاجة" ، بلغ مرحلة متقدمة للغاية من التهريج والكوميديا ، ولو تسنى له ان يهدأ قليلا ويقرأ تاريخ العراق خلال المئة سنة الماضية، لاستطاع ان يجد عشرات الشخصيات التي قدمت خبراتها لدول الخليج وساهمت في بناء وتطور هذه البلدان ، ربما تجعله يراجع قاموسه الراقي من الألفاظ التي اتحفنا بها خلال الأيام الماضية .
بالمقابل، وأنا أقرأ ردود الأفعال التي أخذت تشتم خلف خلاف ضاحي ، ومعه أهالي الإمارات ، تذكرت ان على مرمى حجر من البصرة ،أغنى مدن العالم، تستقر مدن الإمارات حيث يسابق حكامها العالم في التنمية والإعمار والازدهار، ونحن ننظر إلى وجه ساستنا يتحدثون عن الإعمار وبناء العراق الذي تأخر حسب قولهم ، فيما نتابع الأنباء التي تحدثنا عن تفوق حكام الإمارات على أنفسهم، وهم يضعون مدنهم على خارطة المدن الأولى في العالم، المدن التي كانت حتى عقود قليلة، مجرد موانئ صغيرة يبحث صيادوها عن العيش والرزق في البحر، وطرق ترابية لم يصلها الإعمار حتى منتصف الستينات. اليوم يأتي إليها ويمرّ بها ملايين الزوار، وليس فيها نهر ولا جبل، ولا فيها دجلة أو الجنائن المعلقة وأور.
 
بناء البلدان يتطلب عقولاً متسامحة . واعتذر عن الإكثار من المأثورات، لكن مونتسكيو كان يقول : "أما الوطن فهو المسكن الذي لا يشترط فيه تفضيل مصالح الساسة على مصالح الناس ، لا وطن في حالة الجهل والرياء " .
 
لطالما أُسأل: لماذا نكتب بإعجاب عن مدن مثل دبي وسنغافورة وكوالالمبور، وعن خلطة الرئيس البرازيلي السحرية التي حول فيها 160 مليون إنسان من الفقر المدقع إلى الرفاهية الاجتماعية وفي حدود ثماني سنوات فقط، لأن هناك ما يكتب عنه؟ تأملوا حياتنا، فعماذا نكتب؟ تأملوا معي السذاجة السياسية وغياب العدل والقانون، ورائحة الكذب التي تخرج من أفواه المسؤولين .
والآن دعوني أتساءل هل صغر العراق وتضاءل وتراجع  بسبب احاديث خلف خلاف ضاحي الطريفة ،ام مع سيطرة حنان الفتلاوي واخوة لها على مقاعد البرلمان؟ حيث احتلوا حنجرة البلاد ، فشوّهوا صوته وصورته .

 (المدى) البغدادية

 

 

وطنية ما بعد

خور عبد الله وما قبلها


علي حسين


ليست الوطنية أن تصرخ في الفيسبوك على ما ضاع من الوطن ، بل ان تفعل ذلك بالقدر ذاته  في المحافظة على روح المواطنة التي يريد لها البعض ان تغادر نفوس العراقيين ، وأن تصر على ان الوطن ليس ارضاً واحدة فقط ، وانما هو شعب واحد ومصير واحد وهموم واحدة ، لامكان فيه لنظريات وأوهام سبعة مقابل سبعة ، ولا فسحة ولو صغيرة لمقولات من عينة : لماذا يدافع الشيعي عن مدن السنّة ؟ مثلما صحت الكلمات ذات يوم عند النائب الهمام محمد الصيهود 
 
الوطنية الحقّة هي رفض الطائفية ، من دون الاستسلام لغواية المكون الأكبر، ولوثة الانتهازية والقبلية التي تسيطر على المشهد السياسي العراقي منذ سنوات ، كما تظل الوطنية منقوصةً، ما بقي المواطن مهان في بلده ويعيش في الخيام وتطارده عصابات الخطف " الوطنية " .
في معسكر ساستنا " الافاضل " لا وجود أو اعتبار، للمواطن العراقي من الأساس، يموت الناس ،  كي يبقى منصب نائب رئيس الجمهورية استحقاق " توازني " ، وتسرق داعش المدن ، لكي لايقدم الغراوي وعيدان الى المحاكمة .
 
يقولون لك كل صباح : ليس مهماً أن تحيا بكرامة، وحدودك امنة وولائك للوطن وليس لأصحاب القرار في طهران وانقرة والرياض ، المهم ان تعيش في حدود الأمان الطائفي والمذهبي ، كي لا تهتزّ عقيدتك وتهدد وحدة الطائفة واستقرارها.
حدّثوك كثيراً عن المتظاهرين الخونة الذين ينخرون الوطن من خلال تنفيذهم لأجندات  خارجية ، ثم تكشف الأيام أن الساسة هم السرطان الذي نهش جسد الوطن، وتغذّى على لحم المواطن الحي، وحول الوطنية الى مصدر للتربّح والثراء والكراسي
صكّ ساستنا منذ عام 2003  تعريفاً فاسداً للوطنية، عندما قرّروا أن يقسموا العراقيين الى طوائف وقبائل تتقاتل فيما بينها ، وسط تصفيقٍ حاد، وتحريض أكثر حدّة
بالأمس، استأنفت حنان الفتلاوي لعبتها المفضلة في خلط الحقائق ، بأسلحة من الوطنية الرديئة  ، فتكتب في صفحتها على الفيسبوك انها تصر على استجواب رئيس الوزراء حول قضية خور عبد الله ، ولم تكتف بذلك بل ظهرت في مؤتمر صحفي يحيط بها عدد من "اصلاحيي" البرلمان وهي تذرف الدموع على ما ضاع من الوطن .
لا تسأل كيف استقر في ضمير السيدة النائبة ، ان تظهر علينا لتمتشق سيفها للدفاع  عن الاراضي العراقية ، وهي تعلم جيدا ان اتفاقية خور عبد الله تمت المصادقة عليها في حكومة نوري المالكي الثانية ، ووافق عليها مجلس الوزراء ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية ، وصدر القانون الخاص سنة 2013
يولد الانسان على فطرة تقديس حدود الوطن، لكن انتهازية الساسة دائما ما تجعل الولاء للطائفة فوق الولاء للوطن ، وتصر على ان الخطاب الوطني مجرد أوهام ، لايهم ان يموت بسببه العراقيين ، فيمكن ان تستمر حياتهم ، المهم ان يواصلوا الاستمرار على انتخاب طوائفهم ، فالارض والمياه ليست مهمة ، المهم " ما ننطيها " ، لا اقصد المياه والاراضي وانما الكراسي .

(المدى) البغدادية

 

الفتلاوي مرة أخيرة .

.مع الاعتذار للقراء

علي حسين

كنت اتمنى ألا أعود الى الكتابة عن حنان الفتلاوي ، لكن ماذا افعل ياسادة والسيدة النائبة تتجول في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ، مثل بائع متجول في شوارع ودرابين الطائفية والعنصرية ، تعرض لنا كل يوم سلعاً رديئة ، وتطرح نفسها كمقاومة للفساد ، بعد ان أبلت ثماني سنوات بلاءً حسناً في الدفاع عن الخراب والفشل وسرقة المال العام والانتهازية
 
منذ سنوات والسيدة النائبة حنان الفتلاوي حريصة على ألاّ تضيع دقيقة واحدة من وقتها الثمين، بعيدا عن المعارك السياسية وغبارها، فبعد ان كانت تتنقل مثل "الفراشة" من فضائية إلى فضائية، نجدها ، وفي آخر انجاز فيسبوكي تكشفت عن لغة سياسية جديدة ، حيث شاهدناها امس وهي تمتشق "الكيبورد" لتكتب على صفحتها في الفيسبوك ، عن اسماء المسؤولين الذين سيتم استجوابهم ، وكنا قد عشنا مع السيدة النائبة فاصلاً من المناحة و"اللطم" على الخدود على حال وزارة التربية ، وما جرى لوزارة الخارجية ، وتوقعنا مثل كثيرين من متابعي صولات لجنة الاصلاح "الثورية" ، ان يكون وزير التربية ومعه الحاج ابراهيم الجعفري على راس قائمة المستجوَبين ، لكن السيدة الفتلاوي وبأمرٍ ربما دبر في " ليل " البرلمان الأظلم ، تستبدلهما باستجواب وزير الموارد المائية ، وحين يسألها احد المتابعين لماذا خلت القائمة من وزير التربية ، يأتيه الجواب شافياً : "روح اسأل اللي همبلوا "، والمواطن المسكين بالتأكيد لايعرف هؤلاء الذين "همبلوا" ، فهو يتذكر فقط ما " همبلت " به السيدة الفتلاوي حين طالب البعض باستجواب القادة الأمنيين بعد كارثة الموصل لتقول وبالحرف الواحد :" تكعد الملاية والمعلمة وتناقش بالقضايا الأمنية والله عيب علينا الاستخفاف بعقول الناس" .كان هذا الحديث عام 2014 ايام كان فيها السيد نوري المالكي مسؤولاً عن الأجهزة الأمنية
 
سيقول البعض وما المشكلة؟ نائبة وتمارس دورها الرقابي ، ألم تصدّعوا رؤوسنا بانتقاد العديد من الساسة، فلماذا تحرمون ما حللتموه لأنفسكم ؟. المشكلة ياعزيزي المعترض اننا خلال ثماني سنوات لم نعرف للسيدة الفتلاوي موقفاً واضحاً وصريحاً من الفساد الذي استشرى في مؤسسات الدولة ، وكنا نشاهدها كل يوم ، وهي تحلل وتفسر وتشرح في روعة كيف ان حكومة المالكي وضعت العراق في مصاف الدول المتقدمة أمنياً وسياسياً 
عموماً لا نملك إلا أن نهنئ السيدة النائبة بهذه الإضافة "الهمبلية غير المسبوقة في عالم مواقع التواصل الاجتماعي ، ولا أستبعد امتداداً لهذا الإنجاز الكبير ، أن نجد السيد اوباما يختطف سمّاعة هاتف البيت الأبيض، ويسأل السيدة الفتلاوي عن طريقة تجعله يسخر فيها من "همبلات" دونالد ترامب ، التي بدأت بشائرها بمنع العراقيين من الاقتراب من أعتاب أميركا ، بعد ان توهمنا اننا أصبحنا الولاية الحادية والخمسين .

(المدى) البغدادية

 

الشابندر يدلُّكم

على باعة الخراب

علي حسين

ستحكي لنا الأيام أنّ رجلاً شجاعاً ، اسمه غالب الشابندر مرّ على هذه البلاد ، تاركاً للأجيال حكاية سقوط أحزاب الإسلام السياسي في مستنقعات الانتهازية والصراع الدموي على كراسيّ السلطة والمنفعة . الكاتب الإسلامي غالب الشابندر ، أحد القلائل ممن نجوا من طاعون الطائفيّة والتلوّن ، وهو بضميره اليقظ وعفويته المحببة يُقدّم لنا كلّ يوم درساً تحليليّاً لما يمرّ به العراق بكلّ جرأة وشجاعة نادرة ، وبدلاً من أن تبادله هذهالأحزاب القابضة على مصائر العراق ، الحجّة بالحجّة وتردّ على خطاباته ، راحت تشتمه وتُفبرك الحكايات المغرضة عنه ، الشابندر يخرج كل يوم ليرفض المصير البائس الذي وصل إليه العراق ، معلناً أن السير في هذا الاتجاه يعني، ببساطة، أنه لن يكون هناك أثر للمستقبل ، لأنّ السير في هذا الطريق يكرّس قاعدة البقاء للانتهازي والفاشل وعديم الكفاءة والمتلوِّن . ، وهو بأحاديثه يستفزّ جماعة " ما ننطيها " ، الذين يبحثون عن صفقاتٍ وتسوياتٍ تتأسّس على الانتهازية والوصولية ، وتعتمد قوانين الشطارة للمضاربة بالوطن في سوق الانتهازية التي تلوّح بالتخلص من هذا "الشعب الوغد" الذي يُعبِّر عن سخريته من الخراب السياسي والاقتصادي ، فتتطاير السموم من نوافذ الحاج صلاح عبد الرزاق ، تُعلن صراحةً ، من لا يرضى بحكم الاحزاب الدينيّة عليه أن يبحث له عن وطنٍ بديل .
حكاية غالب الشابندر ، تذكّرني بما جرى للمفكّر الإسلامي المصري خالد محمد خالد حين قُدّم عام  1955 للمحاكمة بتهمة ازدراء الأديان بعد أن أصدر كتابه الشهير " هذا أو الطوفان " والذي أراد أن يقول فيه: الإسلام دين للتسامح والمحبّة ولا علاقة له بإنشاء الحكومات، وفي كلمات كأنها تقال هذه الايام يكتب: " الحكومة الدينيّة لا تستلهم مبادئها وسلوكها من كتاب الله وسنّة رسوله بل من نفسيّة الحاكمين وأطماعهم ومنافعهم الذاتية، وهي تعتمد في قيامها على سلطة غامضة لا يعرف مأتاها ولا يعلم مداها... وحين تسأل عن دستورها، تقول الدين، هو القرآن، لقد استغلّ بعض الحكّام بعض آيات القرآن استغلالاً مغرضاً، كما استُغلّت الآيات نفسها إبّان الصراع بين الإمام علي ومعاوية والخوارج. ما كانوا يقدّمون من الآيات والأحاديث هي نفسها الآيات والأحاديث التي كان يُحرِّض بها أصحاب معاوية على ذمّ علي وقتاله،، كما قَتل الطاغية يزيد ، الحسين بن علي، مبرِّراً فعلته هذه بآية وحديث استمسك بهما ".
وينهي خالد محمد خالد صفحات كتابه بكلمات مؤثرة : " رجل الدين الانتهازي  يُولّد الجزع في نفوسنا، أمّا المتسامح، ، فهو الجدير بحبّنا".
 
الناس تريد نظاماً سياسيّاً لا يُستبعد فيه أحد بسبب رأيه، أو طائفته.. نظام قضيّته الأولى العدالة لا دولة القانون، ومثله في السياسة والحياة رجال بقيمة مانديلا ولي كوان ، لا بوزن خفيفة الظلّ والمحيّا عواطف النعمة !

(المدى) البغدادية

 

عبعوب .. اثبت مكانك

 

علي حسين

أيّهما العراق : المقاتل الذين يُطارد عصابات داعش في طرقات الموصل ، أم الذين يتقافزون في الفضائيات من أجل الحصول على كرسيّ محافظة بغداد ، ويريدون استبدال الفاشل بالأكثرفشلاً؟ وأيّهما يعرفه العراق ويحبّه أكثر: الرجل " عبد الوهاب الساعدي " الذي يبتسم في وجوه أطفال الموصل ويطمئنهم بأنّ المستقبل أفضل ، أم " صلاح عبد الرزاق " الذي منحه المالكي منصب محافظ بغداد ، فقرر أن يحظر السير في منطقة العطيفية ويغلق كلّ المنافذ المؤدية إلى مساكن العباد ويسمح بمنفذ واحد فقط شريطة ألّا تدخله المركبات التي لم تحصل على باج الدخول، في ذلك الوقت أتذكّر ردّ مجلس محافظة بغداد ، الذي أخبرنا أنّ المحافظ رمز وطني مطلوب منّا جميعاً أن نحافظ عليه في حدقات العيون .
أيهما ينتمي إلى الإنسانية الحقّة ، وإلى القيم الدينية والأخلاقية: الرجال  الذين ينحازون اليوم في الموصل للأبرياء ضحايا عصابات داعش ، أم مهدي الغراوي الذي كان يعتبر أهالي الموصل أهدافاً حربية يجب التعامل معها بالنار والحديد .
لايهمّ.. النسيان ، غفرَ للكثير من مسؤولينا ، جرائمهم التي صُنّفت في خانة الخطأ غير المقصود .
قبل أيام كنت أنوي الدخول في السجال القائم عن الدولة المدنية ، بأن أستعرض آخر كتب الفرنسي ريجيس دوبريه " العلمانية في الحياة اليومية " لكنني والحمد لله تراجعت في اللحظات الاخيرة ، حتى لا أُتّهم بأنني أُزاحم السيد صلاح عبد الرزاق في مفهومه للدولة المدنية . وأما لماذا صلاح عبد الرزاق بالتحديد ، فأدعوكم لمشاهدة حواره الاخير من على قناة الحرّة الذي يؤكد فيه أن لامكان للحركة المدنية في هذه البلاد ، لماذا ياحاج ؟ يجيبنا بكلّ أريحية : لأنهم ينتقدون ويتظاهرون ، والحلّ ياحاج ، يجيب صلاح عبد الرزاق مبتسماً وهو يضع أُسس نظريته الجديدة للحكم : أن يلوذوا بجناح إحدى القوى السياسية الكبرى ، أي تحت جناح " حجّاج البرلمان " لا حاجة للشرح ، فقد أثبت الرجل أنه باني أُسس الدولة المدنية ، وباقي الأوصاف أتركها لحضراتكم .
الذين فرحوا باستقالة علي التميمي وينتظرون منه أن يعتذر عن فشل أربع سنوات  في إدارة المحافظة ، يعانون للأسف من سذاجة واضحة مع الاعتذار لهذه الكلمة ، لأنهمم لا يزالون يؤمنون بأنّ الاحزاب الدينية التي حكمتنا ، ظُلمتْ ولم يسمح لها بتنفيذ مشروعها لتطوير بغداد ، السيد علي التميمي عبّرعن مفهومه لإدارة المحافظة ، عندما فاخر بأنّ مشروع صقر بغداد ، لم يُقدّم ضحايا بحجم ضحايا الحوادث المرورية ولم يكتف بذلك بل أخبرنا أمس أنّ المواطن البغدادي ظلم بسبب الاستقالة !
 
هل توجد مهازل أخرى أكثر من هذه ، نعم السيد نعيم عبعوب يُهدّد كل من ينشر أنباءً مغرضة عن ترشيحه لمنصب المحافظ ، لكننا ياسيدي صامدون ، فما الذي حدث لهذا الشعب ؟

(المدى) البغدادية

 

المالكي والعبادي

وأجمل الأكاذيب

علي حسين

خضيّر نجم مواطن يحبّ السادة المسؤولين في بلاده جداً ، ويعتبر معارضتهم معصِيَة ، وكمواطن صالح حصل على وظيفته بالوساطة. ولهذا تجده يشتم كلّ مَن يسخر من خطب المسؤولين
هلّل وصفّق يوم سمع المالكي يقول عبر قناة العراقية " لقد خصصنا 188 ملياردينار للزراعة وتطويرها ، وصرخ يقول لزوجته: أخيراً سيتحقق حلمنا ونأكل خضراوات عراقيّة !
 
قفز إلى حاسبته ليطّلع على ما يُكتب في مواقع التواصل الاجتماعي، ما أن فتح الفيسبوك حتى وجد أمامه البوست الذي كتبه أمس يُعنّف الذين يسخرون من خطابات معالي رئيس مجلس الوزراء ، لأنهم لايريدون الخير للعراق ، لايهمّ قال لنفسه ، لكلّ مقام مقال، وهاهو المالكي يخرج مرّة ثانية ليقول عبر العراقية أيضا : " خصّصنا 25 مليار دولار لبناء وحدات سكنية. شعر بنشوة طاغية وهو يشاهد المالكي يبتسم ويوقّع عقداً مع شركة سيمينس ، لإعادة تأهيل المنظومة الكهربائية ، كاد قلبه يتوقف حين سمع بالرقم 27 ملياراً خصصت لتطوير الكهرباء ، غداً سيُغيض جاره أبو محمد ويقول له شامتاً : سنصدِّر الكهرباء لدول الجوار، أغمض عينيه وهو يستمع الى المالكي يقول خصّصنا أربعة مليارات دولار لبناء أربعة آلاف مدرسة ، ها هو يشاهد ابنته الصغيرة تجلس في صفّ مدرسيّ مزوّد بأحدث وسائل التكنولوجيا!
 
قالت له زوجته وهي تفرك عينيها من النعاس: انظر إلى عاجل العراقية، تمعّنَ جيّدا فقرأ: " المالكي : خصصنا 25 مليار دولار لبناء السكك الحديد والنقل والقطارات والطائرات ، فكتب تغريدة سريعة: إلى رئيس الوزراء البطل، شكراً لأنك حققت حلمي، وسأذهب بالقطار السريع الى البصرة أطمئن على شقيقتي المريضة
 
ظلَّ يجلس أمام شاشة العراقية التي ساهمت برفع نسبة " الهرمونات " الوطنية عنده، مُحلّل اقتصادي جيء به على عجل ليضع تصوراً لمستقبل العراق يقول منتشياً: بعد كل هذه المليارات والموازنات الانفجارية أعتقد أن هناك فرصة لتطوير السياحة ، مطاراتنا الحديثة يمكن ان تستوعب 60 مليون سائح سنوياً ، ، والأهم أن مصانع الشركات الكبرى ستحثّ الخطى صوب بغداد . لكن وآه من كلمة لكن، المؤامرات لم تتوقف لإجهاض هذه التجربة الفريدة في البناء والعمل والسياسة، هؤلاء المغرضون الخونة المموّلون من الخارج، دائما ما يتّهمون حجّاجنا الأكارم " بالفساد .
 
المواطن خضير مثله مثل غيره ممن عاشوا مناخ الوعود الوردية ، انجذبَ إلى أسماء تفوح منها رائحة الفشل والجهل، لم يصدّق حين خرج عليه العبادي ليخبره :" ثروات البلد ضاعت خلال السنوات الماضية ، تَسلمتُ الحكومة وبالخزنة ثلاثة مليارات ومطلوبون 15 ملياراً لشركات النفط ، لقد ضاعت الثروات خلال السنوات الماضية على البذخ والعطاءات من قبل " القائد الضرورة " ، كاد خضير أن يدخل في نوبة صراخ حاد ، ضدّ حيدر العبادي على تصريحاته بشأن المليارات التي تبخّرت ، فهذه ليست أكثر من نكتةٍ يريد العبادي أن نلتهي بها ، فالخير قادم وبشائره حلّت مع عودة كامل الزيدي إلى الواجهة .

(المدى) البغدادية

 

أُوباما والفتلاوي

 وابتسامة الساعدي

علي حسين

وأنا أُشاهد الفديو الذي ظهر فيه مواطن من الموصل ، يروي للفريق عبد الوهاب الساعدي ، كيف أعدم داعش أولاده وزوجته انتابتني حالة من الأسى والحزن.. وتذكّرت الحملة التي قادها بعض أشاوس الفيسبوك وتضامن معهم عدد من النوّاب " الإصلاحيّين " التي كانت تهدف إلى التشكيك بوطنيّة أهالي الموصل ، وهي الحملة التي دفع ثمنها أناس أبرياء ، لم يكونوا سوى ضحيّة لفشل الحكومات ، ولعصابات داعش الإجرامية
منذ 10 حزيران ، 2014 والموصليّون تحوّلوا  إلى آلات حاسبة تعدّ كلّ يوم عدد القتلى والمغيّبين والمشرّدين ، ومنذ ذلك التاريخ أيضاً وقادة " الإصلاح " في بلادي ، يهتدون بعبارة الزعيمة حنان الفتلاوي الشهيرة : لماذا يقاتل ابن الجنوب في المناطق السنيّة ؟! هؤلاء أصحاب نظرية التوازن في الدم أدمنوا أخبار الفشل ورائحة الدماء في الطرقات.. وأدمنوا معها مشاهد الضحك على الجمهور بعبارات من عيّنة المظلوميّة وحقوق الطائفة ، لا أعتقد أنّ هناك من يملّ من عروض السيدة الفتلاوي ، بدءاً من طريقة خوض المعارك من أجل الامتيازات ، وانتهاءً بعروض سيرك الصراخ وقناني المياه
 
حكاية المواطن الموصلي الذي صرخ يستنجد ، وجدنا جوابها في ابتسامة الفريق عبد الوهاب الساعدي ، وإصراره على أنّ كلّ هؤلاء الجنود ، هم أبناء وإخوة لأهالي الموصل ، لن تفرّقهم نظريّات 7×7 ، ورغم السيرك المنصوب في البرلمان، هناك أعمال وطنية مبهرة ، منها ما أظهره الجيش من مقدرة كبيرة ومتميزة في مواجهة عصابات داعش في الموصل ، وإلا لا مفاجأة على الإطلاق أن نكون على رأس بؤساء العالم، وأن نحصل على المراكز المتقدّمة للدول الأكثر خراباً وفساداً ، إضافة إلى قائمة جديدة من الإنجازات العملاقة كان آخرها أنّ السيدة حنان الفتلاوي زعيمة حركة إرادة أخبرتنا ، أنّ حركتها لاتقل شأناً وإمكاناتٍ ماليّة عن الحزب الديمقراطي الأميركي ، ولهذا أخشى أن يغادر أوباما منصبه بعد أيام من دون أن يرى السيدة الفتلاوي لتخبره عن أنجح الطرق في الحصول على الدعم المالي ، وربما تجد له وظيفة مناسبة في حركتها تغنيه عن السعي وراء الرزق في بلاد سيحكمها خصمه ترامب
فعلاً.. نحن وطن غير مسبوق من كلّ الوجوه، وهل هناك غيرنا لديه كلّ هؤلاء الزعماء " الضرورة ؟
ما المفاجأة في بلد يريد له ساسته أن يستقيل من التاريخ والجغرافيا  لصالح دول الجوار ، ويتحول إلى قضاء تابع لطهران أو ناحية تتبع أسطنبول ، ما المفاجأة ونحن نسمي خيرة شبابنا بـ" المخانيث " ونطلق على افتتاح قنطرة الديوانيّة ، مشروعاً قوميّاً غير مسبوق؟ 
 
أنا أعتقد مثلك عزيزي القارئ أن لاشيء في هذه البلاد المستباحة بجهل الساسة وعنجهيّتهم وغرورهم يستحقّ أن نتوقّف عنده ، لكن نقطة ضوء يمثّلها مواطن اسمه عبد الوهاب الساعدي في هذا الظلام، شيء يستحقّ منّا الاعتزاز والتقدير.

(المدى) البغدادية

 

حكاية من زمن

خضيّر الخزاعي !

علي حسين

هل تتابعون مثلي أخبار المعركة الدائرة داخل مجلس محافظة بغداد ؟ هناك بعض المشاكل أيها السادة، فنحن نريد أن نُعيد الحياة إلى مصطلح"الشفافيّة ". لم تبق ملايين تصرف على صحّة نوّابنا " الأعزّاء " ، هكذا أخبرنا النائب طلال الزوبعي رئيس لجنة النزاهة البرلمانية ، الذي بدا عليه الأسى ، وهو يتحدّث عن التقشّف الذي أصاب مخصّصات النوّاب ، بسبب انخفاض أسعار النفط، ، وليس بسبب نهب ثروات البلاد، وزارة الماليّة لم تعد تتحمّل مصاريف عمليات تجميليّة و " بواسيريّة " لممثّلي الشعب .
 
كلّ يوم نواجَه بهذا السؤال : لماذا لم ندخل مرحلة الرفاهية الاجتماعية؟ التفسير جاهز : لأنّ أميركا لا تريد عراقاً مرفّهاً، وبعد..لأنّ تركيا لا تريد أن نبني مجمّعات سكنيّة ومستشفيات ومدارس.. أما السبب الحقيقي الذي هو أكثر بساطة وأثراً، لكن لا يريد أن يعترف به السيد رئيس لجنة النزاهة البرلمانيّة ومعه السادة أعضاء جبهة الإصلاح " المنقرضة " : لأنّ ممارسة السرقة أصبحت أمراً طبيعيّاً
كم هي بسيطة هموم العراقيين، أن يعرفوا مثلا، لماذا هدم خضير الخزاعي عشرات المدارس ، وتركها  أرضاً جرداء ، وأين ذهبت الاموال التي خصصت لإعادة بناء هذه المدارس ، سؤال كنت أطرحه كل يوم ، ولا أجد سوى إجابة خضير الخزاعي الذي أخبرنا ذات ليلة أنّ قبوله بتولّي المنصب هو تكليف ومسؤولية شرعية .
قبل أيام كنت أشاهد برنامج السلطة الخامسة الذي يقدم على قناة " دويتشه فيله " فأثار اهتمامي عنوان الحلقة " المشروع رقم 1 " حيث فجّر البرنامج من خلال تحقيق استقصائي جريء قام به إعلامي عراقي شاب " اسعد الزلزلي " مفاجأة من العيار الثقيل، أو قل هي صدمة من النوع العنيف، حين أشار إلى أن الاموال التي وضعت في أحد المصارف لبناء المدارس ، سحبت بالكامل من قبل أحد المقاولين وحُوّلت الى خارج العراق ، كم هو مبلغ الدفعة الاولى فقط كانت 200 مليون دولار أميركي ، تبعتها دفعات أخرى لايعرف مصيرها حتى الآن .
عندما تكون وظيفة رجل الأعمال ورفاقه من السياسيين تدمير البلاد ونهبها ، فهل ينبغي علينا لسكوت،  في مواجهة مجموعة من التجار الشطّار تلاعبوا بمقدّرات العراق على مدى أكثر من عشر سنوات ليتحوّلوا إلى قوة ضاغطة تلعب في مقدّرات السياسة ، كم رجل أعمال عراقيّ من عيّنة المقاول الذي هدم المدارس ، اختفت معه اموال العراق ، من منهم بنى مستشفى أو افتتح مشروعاً خيرياً ، أو أقام مصنعاً لتشغيل الشباب العاطلين ، لن تجدوا شيئاً ، ربما ستجدونهم قد صرفوا الملايين على دعم الكتل السياسية ، التي تضمن لهم المقاولات والمشاريع .
 
تلك هى القصة كما رواها البرنامج ، وهي واحدة من مئات القصص ابطالها مقاولون وتجار وسياسيون وضعوا العراق على قائمة البلدان الاكثر فساداً .
أيها السادة لا قيامة لبلد يسقط فيه قانون العيب والحياء ،  ويُكافأ السارق فيه ، بأن يُطلق عليه لقب " فخامتك " .

(المدى) البغدادية

 

مَلِك الجهات

الأربعة وحزن النجيفي

علي حسين

من قنطرة الديوانيّة حيث شاهدنا السيد المحافظ منتشياً ، وهو يقصّ شريط افتتاحها لتنافس جسر دبي ، إلى صورة ملك الجهات الأربع اللواء علي الزغيبي قائد شرطة بابل التي زيّن بها بوابة عشتار.. كنتُ أتصور أنّ الأمر لا يعدو أن يكون نكتة أو محاولة لكسر الملل الذي نعيش في ظله ، بعد احتجاب محمود الحسن عن الظهور العلني ، غير أنه بات من الواضح أن منطق " الفشل " و " الانتهازيّة " ، لا يزال يحكمنا بقوّة .
فمدير شرطة بابل قرّر أن  يُزيّن المدينة بصورته " المباركة " ، ليس لأنه حقق الامن ، فتقارير مجلس المحافظة تؤكد على لسان أحد أعضائه " علي السلطاني " أن : "محافظة بابل تعاني من غياب الأمن فيها ،وأن الأجهزة الأمنية لا تقوم بدورها الحقيقي ". ولكن لأنّ السيد اللواء استطاع بشطارة أمنية أن يعتقل صحفياً شاباً ،لأنه كتب عن " سيادته " في الفيسبوك ، ففي عرف ملك الجهات الاربعة ، يعتبر هذا الامر تطفّلاً من الجمهور
 
وإذا كان البعض مصنّفاً أساساً في قائمة محترفي الدجل، فإن الأمر يدعو للرثاء حين تجرى هذه الخزعبلات على ألسنة مسؤولين رسميين وجدوها أيضا فرصة لإظهار تعاطفهم مع شعوب العالم وحبهم للإنسانية ، ومن هؤلاء السيد نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي ، الذي يعتقد أن العراق يعيش أزهى عصور الأمان والرفاهية ، ولهذا أصيب بالكآبة والحزن حين سمع بمقتل خمسة من الإماراتيين في أفغانسان ، فشمّر عن ساعده ليكتب رسالة تعزية لدولة الإمارات ، التي أثبتت أنها أكثر إنسانيةً من ساستنا حين أمر رئيس الإمارات بتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام تكريماً للضحايا ، نحن فعلنا الامر نفسه فقد طاردنا عوائل شهداء مدينة الصدر بالهراوات ، وقدّمنا لهم وجبة من الغاز المسيل للدموع ، مع بيان يشكر تعاونهم ، تلاه على مسامعنا السيد قائد عمليات بغداد مشكوراً .
 
في المقابل نقلت لنا وكالات الأنباء صورة السيد إبراهيم الجعفري دامع العينين ، في طهران ، بالامس ذكرت لكم عدد ضحايا العراق لعام 2016 الرقم وصل لحدود الـ 30 ألفاً ، لا يهمّ ، فنحن بلاد ولادة ، لماذا حتى هذه اللحظة لم يَقم السيد وزير خارجيتنا ، بزيارة واحدة الى مخيمات النازحين ، الجواب ستجدونه حتماً عند السيد عباس البياتي ، الذي صدّع رؤوسنا بالوحدة الوطنية ، فاذا به يكتب قصيدة غزل في محاسن رجب طيب أردوغان ، على ذمة النائبة التركمانية نهلة حسين الهباب
ولو مددنا الخيط إلى آخره تأسيساً على هذه الصور التي نعيش معها كل يوم  ، فإننا داخلون لا محالة إلى مرحلة من الاستسلام التام لعصر الشعوذة السياسية ، بعد ان ودّعْنا العقل والمنطق منذ زمن بعيد، وباتت مصائرنا مرهونة بمؤتمر على طريقة " إرادة " حنان الفتلاوي .

(المدى) البغدادية

 

شعب الخضراء ..وشعب التحرير

علي حسين

عمليّات بغداد التي تضع رأسها في الرمال ، حين تضجّ بغداد بالمفخّخات ، ولا يستفزّها قتل مواطن مسيحي في الهواء الطلق ، وغير معنيّة باختطاف إنسان من بيته الذي لايبعد سوى خطوات عن إحدى السيطرات ، نجدها تشمّرعن سواعدها، وتزأر مثل الأسد " الهصور " في مطاردة ، وقنص معتصمين عُزَّل ذنبهم الوحيد أنهم رفعوا شعار " ليتوقّف الموت والخراب" ، بالامس كنتُ وعدد من الزملاء ، نمرّ من ساحة التحرير، لنشاهد على الهواء مباشرة ، حفلة فضّ الاعتصام التي بدأت بقنابل الغاز ، ولم تنتهِ بالهراوات ، قامت بها " قوات مكافحة الشعب " التي من حقّها أن تدهس من تختارهم ببساطة ، وهذا يسمّونه في أعراف دولة الفشل "عملاً بطوليّاً وطنيّاً".
ولكي نفهم ما جرى في حادثة ساحة التحرير أمس ، علينا أن نعرف أنّ  الأُمم المتحدة أعلنت قبل أيام أنّ عدد ضحايا الفشل الأمني في العراق لعام 2016 تجاوز الـ 26 ألفاً ، فنحن أول دولة تُبيح التظاهر من أجل المنامة برعاية وزارة الداخلية ، لكنها تواجه بالهراوات والقنابل ، تظاهرة من أجل محاسبة الفاسدين ، ونحن أول دولة ترعى فيها وزارة الداخلية جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتساعدهم في نشر مبادئهم الهادفة إلى " قمع " المجتمع ، وإلّا ماذا نُسمّي انتشار ملصقات جدارية في شوارع العاصمة ، تدعو لمنع وتحريم الغناء وتبرّج النساء، بالقرب من سيطرات عمليّات بغداد ؟!
 
وتحت تأثير الفضول الصحفي الذي يرفض أن يفارقني، تابعت تعليقات كثيرة على هذا الحادث، بالمقابل وجدتُ صمتاً حكوميّاً على مثل هذه الانتهاكات جعلني أتساءل: لماذا تحولت بغداد إلى غابة من السيطرات التي لا همّ لها سوى مضايقة الناس والتحرّش بالنساء وفرض لغة التهديد والوعيد على كلّ مَن يعترض؟ 
قيادة عمليات بغداد في الوقت الذي خاضت فيه معركتها "المظفّرة" ضد معتصمي ساحة التحرير ، نجدها عاجزة عن حماية مدينة بغداد التي تُذبح كلّ يوم من الوريد إلى الوريد.. وسط غفلة أمنية وصمت حكومي مُخجل.. ضحايا أبرياء ذنبهم أنهم صدّقوا أن المعركة الأمنية في العاصمة حسمتها شرطة " مكافحة الشعب " ، وأن قائد عمليات بغداد اكتشف مَن هم الأعداء، وسوف يقضي عليهم، فإذا بالمفخّخات والمسلّحين يتربّصون بهم في وضح النهار بمسمع ومرأى من الأجهزة الأمنيّة!
اليوم أصبح لدينا عراقيّون