الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا
 

علي حسين  كاتب وصحفي عراقي من جيل الرواد ينشر يكتب عمودا  يوميا في جريدة (المدى) البغدادية

  

 

مقالات سابقة

عن رقصة موفق

الربيعي بـ " البيرغ "

علي حسين

أفضل واغنى رواية عن خراب الأمم، تركها لنا مواطن نمساوي اسمه ستيفان تسفايج، ففي لحظة فارقة من تاريخ البشرية يكتب هذا الرجل النحيل مذكراته عن عالم مضى
ما هو الشعور الذي سيخامرك وأنت تقرأ حكاية صعود القوى الفاشية ، كما يصفها في مذكرته "عالم الامس"؟ لا أدري.. حاول أن تقرأ
يقول تسفايج: "الغبي لا يعرف سوى لغة التخوين ، لا يعرف إلا طريقا واحدا هو طريقه، لا يقبل حلا وسطا، يتوهم إنه وحده الذي يعلم، وعلى الآخرين أن يتعلموا منه، وتراه يرغي ويزبد إذا تجاسر أحدهم على إبداء رأي مضاد لرأيه". 
لا أحب ان القي عليكم دروس الكتاب، لكن لا مفر من مراجعة تجارب الآخرين، وعندما نقرأ كم تكرر الظلم والعنف نشعر بأن العالم كله كان في يوم من الايام مسرحا للعبث والخراب.. يكتب تسفايج، ان هتلر كان يفاجئ الناس صبيحة كل يوم بخطاب جديد، يقول للناس لا تنسوا إنكم جزء من الحضيرة .
هذه الحضيرة التي تقصي الآخر ، تربى داخلها موفق الربيعي الذي ظل على مدى سنوات يُسبح بحمد الامريكان لانهم تكرموا عليه ومنحوه منصب مستشار الامن القومي ، وما ان سرح من الوظيفة وبتقاعد " مليوني " حتى بدأ يغني " ياكاع ترابك كافوري
في مرات كثيرة كتبت عن الربيعي وقلت، ، إن هذا رجل مولع بلقطات الأكشن ، وفي كل تصريح نجد ذلك الإصرار في البحث عن لقطة مثيرة يستدرّ من خلالها آهات الإعجاب ، طلباً لمجدٍ شخصي زائف، وتتذكرون عروض "الشو" المثيرة التي يقدمها بين الحين والآخر ابتداءً بحبل صدام ، وليس انتهاءً بالدعوى القضائية التي اراد أن يرفعها ضد بوش ،لأنه احتلّ العراق ، وهو الذي كان لا يذهب إلى النوم قبل تقبيل وجنتَي المستر بريمر 
الذين انتظروا الديمقراطية من حزب الدعوة يعانون من سذاجة مثلي ، لانهم يعتقدون أنهم يعيشون في ظل احزاب تحترم الآخر . اليوم هناك قواعد جديدة وواضحة للعمل السياسي ، عبَّر عنها البروفيسور علي الاديب ، ووضع ديباجتها الجنرال نوري المالكي ويروج لها موفق الربيعي عندما اخبرنا امس ان العلمانيين والشيوعيين واضاف لهم الألحاديين ، ففكل القوى المدنية ملحدة بنظر احزاب الاسلام السياسي ، هذه القوى لاتستطيع الفوز بالانتخابات ، لماذا ايها الفقيه الدستوري ؟ يجيب الربيعي وهو يتلمظ :" لانهم يفتقرون الى الرمز الذي يحمل البيرغ ويركض ، فتركض الناس وراءه " ، ويبدو للاسف ان احتفاظ موفق الربيعي بتمثال صدام ، وعدم استطاعته وجود مشتري له ، اصابه بحب الى قائد ضرورة ، وليكن هذه المرة نوري المالكي هو الذي يحمل البيرغ وعلينا جميعا ان نركض وراءه 
وإذا كنت مثلي تبحث عن السيد ابراهيم الجعفري ، فهو حيث يتوقع الجميع ، منكًبا على كتابة فصل جديد من خطابات ،لا طعم لها ، ولا لون،ولا رائحة ، ولامعنى .

(المدى) البغدادية

 

لماذا تكره صفاء

الهاشم اللهجة العراقية ؟

علي حسين

منذ أيام تدور في الفضائيات ، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي حرب طاحنة بسبب خبر عن حفل للفنان كاظم الساهر في الكويت ، الجميع يطرح سؤالا واحدا: هل ننسى الماضي ؟ 
لكني وأنا أشاهد حديث النائبة الكويية صفاء الهاشم لاحدى الفضائيات ، وهي تبدي انزعاجها حتى من سماع اللهجة العراقية ، سألت نفسي سؤالا آخر: ترى ما هي أفضل طريقة للهروب من مواجهة الحاضر والمستقبل، فوجدت أن السيدة النائبة اكتشفت الطريقة التي تعتقد أنها الأمثل واعني بها الانشغال بالماضي وتقليب دفاتر تثير الأسى والشجن للشعبين.. طبعا لا أحد منا يمكنه أن يصادر حق الكويتيين في ان يستذكروا مآسي الماضي ، ويأخذوا العبر منها. لكن ليس من حق احد أن يحول هذا الاستذكار إلى شتيمة لكل العراقيين ، ، فمثل هذه الأفعال والاقوال لن تعيد حقاً، ولن ترجع الروح من جديد إلى جسد العلاقة بين الأشقاء.
ربما امنح العذر لقناة تلفزيونية ، رأت في شتم العراق والعراقيين مادة يسيل لها لعاب أي قناة تبحث عن الاثارة ، ولكنني لا أستطيع أن اعذر نائبة في مجلس الامة ، تنزلق إلى نفس شروط لعبة القناة ، بل وتذهب الى ابعد من ذلك حين تكتب تغريدة صغيرة تحت عنوان: "لا هلا ولا مرحبا بالعراقيين ؟" 
تدرك السيدة النائبة التي كانت ضمن وفد الطلبة الكويتيين الذين زاوا صدام في الثمانينيات ايام الحرب العراقية الايرانية ، ليهزجوا امامه فرحين بانتصارات حارس البوابة الشرقية ، إن العراقيين ذاقوا الظلم مضاعفا حين حاول الجميع تحميلهم وزر جرائم نظام صدام، وذاقوا مرارة الصمت العربي حين نكل النظام انذاك بالجميع من شيوعيين إلى قوميين إلى إسلاميين وسط تهليل عربي من المحيط الى الخليج يهتف باسم حارس البوابة الشرقية، وحين رمى صدام نصف مليون عراقي على الحدود الإيرانية لم يستيقظ ضمير أي مواطن كويتي ومنهم صفاء الهاشم ، ولم يبادر المفكرون والمثقفون العرب باستنكار هذه الجريمة، بل العكس شاهدنا الشاعرة الكويتية " الاميرة " سعاد الصباح تقف امام صدام وهي تقول له :" لماذا تقاتل بغداد عن ارضنا بالوكالة ، وتحرس ابوابنا بالوكالة ، وتحرس اعراضنا بالوكالة ، وتحفظ اموالنا بالوكالة ، لماذا يموت العراقي حتى يؤدي الرسالة ، واهل الصحارى ، سكارى وما هم بسكارى" . 
الثاني من آب كان نتيجة حتمية للصمت العربي والدولي على جرائم ارتكبت بحق العراقيين، ولو أن مغامرات صدام لم تقده إلى الكويت وإنما قادته إلى حرب مع الجارة تركيا لوجدنا الجميع بمن فيهم صفاء الهاشم يغنون لحامي حمى العروبة، راجعوا الأرشيف جيدا وشاهدوا كيف كان صدام ببدلته العسكرية يُستقبل في الكويت ، راجعوا أرشيف المطبوعات الكويتية قبل عام 1990، واقرأوا المطولات التي كتبها معظم رؤساء تحرير الصحف الكويتية وبلا استثناء في مديح صدام ، لا يتحمل العراقيون وحدهم ما جرى في الثاني من آب عام 1990 ، بل يتحملها كل من كتب وتغنى بمعجزات "القائد الضرورة" ، وأن كنت ناسي افكرك ، ورحم الله هدى سلطان .

(المدى) البغدادية

 

لماذا تتحرش حمدية

الحسيني بالحزب الشيوعي ؟

 

علي حسين

 

لا تسألوا حمدية الحسيني عن مفهومها للحركة المدنية ، وكيف انها ترتبط بالصهيونية .. اسألوا عنها تيار الحكمة الذي اخبرنا بليغ ابو كلل وهو يبتسم ، انه سيكون حزب مدني .
حمدية الحسيني امراة بسيطة ، صعد بها المجلس الاعلى من العدم ، فاسكنها في مفوضية الانتخابات ،حيث ساهمت وبالوثائق بتزوير اصوات الناخبين وتحويلها الى دولة القانون وكتلة المواطن ، وتتذكرون معي كيف ان السيدة الحسيني صرفت 18 مليون دولار عام 2005 وهي تتجول في 11 بلد للاشراف على انتخابات العراقيين في الخارج ، وكيف أصرت على ان تاخذ معها حمايتها ومرافقيها وبعض افراد عائلتها للاستجمام .
كان من الممكن أن تكون حمدية الحسيني بسهولة امرأة تساعد في " جمعية " لتزويج احد الجيران ، او تقوم بدور الخاطبة بين نساء المحلة ، اوإرشاد المتزوجات حديثا إلى طريقة طبخ الباميا . لكنها فى البرلمان تشارك فى هندسة القوانين والتشريعات.
السيدة حمدية الحسيني تحت قبة البرلمان العراقي بمعجزة كتلة المواطن التي اخبرنا اصحابها انذاك انها قائمة كل العراقيين ، لنكتشف فيما بعد انها قائمة المجلس الاعلى حصراً ، واليوم نجدها تقفز من كرسي المواطن الى كرسي الحكمة ، وعليها بهذه المناسبة أن تلعب دورا فى إرسال بطاقات تهديد ووعيد إلى كل مواطن يطالب بمحاسبة المفسدين ، فهي تعتقد في حوارها الاخير مع قناة العهد بان حزبها المجلس سابقا والحكمة حاليا منح المواطن العراقي كل حقوقه .
السيدة الحسيني هى التعبير الحىّ عن فقدان قانون يرسم العلاقة بين المواطن واحزاب الاسلام السياسي . هى ابنة المنطق الذى يطارد به جهابذة هذه الاحزاب الفتيات في الشارع او الجامعة او مكان العمل ،لانها تثير غرائزهم ولهذا يحق عليها العقاب ، حيث يمكن لاصحاب فتاوى الحشمة والفضيلة أن يروا كل الفتيات عاريات ، وهي امراض لا تتعلق بنوع الملابس، ولكنها بنوع من التفكير الذي تعبر عنه السيدة الحسيني حين قالت لمقدم البرنامج :" التيار المدني الوجه الاخر للحزب الشيوعي ، واني ما اؤمن بافكار هؤلاء الذين يريدون ان يعطوا حرية للشباب والشابات ، ويريدون ان يقولوا للشباب تعالوا شوفوا الغرب " وتختتم الحسني فقرتها هذه باسطوانة مشروخة :" نحن دولة هويتها اسلامية ومسؤولين امام الله " ، ولم تجبنا الحسيني عن مسؤوليتها من الفساد في مفوضية الانتخابات ، ولماذا تَسخر من الغرب وهي التي تذهب في كل عطلة برلمانية الى بلاد " الكفار " . 
المشكلة ان القيم الفاسدة هي التي وصلت إلى السلطة، وأصبحت فى موقع التشريع، وهذا هو الخطير في احوال هذه البلاد ، فالفاسد والمرتشي والانتهازي يشرِّع الآن القوانين لحماية السلطة الفاسدة ، ولهذا نجد الحسيني وهي تتحدث ، مخلصة جدا لتربيتها كأحد اعضاء نادي الفساد الذي يتحدث بالاخلاق والامبريالية والحشمة ، ولا نعرف من أين أتت السيدة المَصون بالقدرة على اتهام الحزب الشيوعي باقامة علاقات مع الصهيونية
سيدة الحسيني .. اتمنى عليك ان تكملي عروض التخوين للتيار المدني التي بدأت مع خطبة عمار الحكيم عن الالحاد ، واستمرت مع مقولات علي الاديب " التاريخية ، وقبلها نظرية محمود الحسن عن الرشوة باسم الدين ، فأنتِ ياعزيزتي خير تمثيل لتربية السمع والطاعة ، أنتِ الكائن الانتهازي الذى صنعته هذه الاحزاب ، ووضعت عليه علامة : نحمل الخراب للعراق

(المدى) البغدادية

 

وطن قومي

للمدنيين في العراق

علي حسين

لا أعلم سبباً لكراهية "البروفيسور " في جامعة حزب الدعوة علي الاديب ، للتيار المدني بشكل عام ، وللدولة المدنية ، بشكل خاص؟
أفهم أن لدى علي الاديب حب فطري للفشل ، يجعله يقضي وقته في لقاءات تلفزيونية يضع وفيها مساحيق تجميل على وجه حكومات دينية لم تستطع ان تبني دولة مؤسسات ، بدعوى محاربة مشروع الهيمنة الغربية على الانسان العراقي ، بدليل انه يعتبر ما " سرق " من اموال النفط ، والعقود الوهمية التي وقعها الشهرستاني ، وحالة الخراب في قطاع الطاقة ، محاولة لتخريب جهود حسين الشهرستاني للتطوير. لكن الغريب والغير معقول ان يضرب لنا السياسي " المتدين " مثلا يقارن به ما جرى للرسول محمد " ص" مع اهل مدينة ومكة اثناء الدعوة الاسلامية ، بما جرى لقادة حزب الدعوة في العراق اثناء عملية نهبهم لثروات البلاد
منذ سنوات وانا اتابع علي الاديب ، وكنت خلالها أجده ىيتوقف عند طعن اي نشاط مدني ، او بوادر لحياة مدنية ، وتعرفنا اثناء ولايته على وزارة التعليم العالي على القرارات " القرقوشية " التي كان يصدرها " سماحته " ضد الاختلاط في الجامعات ، وازياء الطالبات ، وكيف اقصى كل موظفة سافرة في مكتبه الوزاري ، لانه يجد في الامر انحراف ، لكنه في الحوار الاخير يفصح عن كراهية مستحكمة ضد التيار المدني ، تدفعه، إلى اعتباره كافراً وملحداً ويجب رجمه ، فيقول ان :" الحركة المدنية هي في الاساس معادية للاسلام ، معادية للاديان ، وتريد تضخيم الامور من اجل ان تحصل على مكان المسؤول المتدين " ، والغريب ان السيد الاديب يعتبر الحديث عن الدولة المدنية حرام ، لكن سرقة اموال الدولة حلال ، بناء دولة مؤسسات حرام ، والعبث بامن البلاد حلال ،الاتظاهر والاحتجاج ضد الفساد حرام ، لكن تهريب ثروات البلاد واقصاء الكفاءات و الخراب الذي يحاصرنا من كل مكان حلال .
ولكي يكمل السيد الاديب نظريته فانه يسخر من فترة حكم عبد الكريم قاسم وعبد الرحمن عارف ، ويحملهما مسؤولية ما حل بالعراق من خراب ؟ ولست في وارد مناقشة " المؤرخ " الاديب ، ولكني اتمنى عليه ان يجيب على سؤال واحد ؟ هل يستطيع ان يخرج من على شاشة التلفزيون ليعقد مقارنة بين منجزات حزب الدعوة خلال 14 عاما من الحكم وما حققه عبد الكريم قاسم خلال خمس سنوات ، وهل لديه القدرة على وضع مقارنة بين نزاهة وعفة عبد الرحمن عارف ، ولصوصية وانتهازية " جهابذة " الاحزاب الدينية .. 
ليست هذه المرة الأولى التي يبدو فيها علي الاديب قريباً للغاية من "نظرية محمود الحسن في الدولة المؤمنة " وهي نفس النظرية التي يتبناها المالكي والجعفري وسليم الجبوري واسامة النجيفي وصدر الدين القبانجي ومئات من قادة الاحزاب الدينية ، الذين ما ان يسمعوا بكلمة دولة مدنية حتى يصابوا بداء " الشتائم " .
امام هذه الهجمة الشرسة ضد الحركة المدنية ، لن يكون غريباً أن نسمع، في المستقبل، عن تشكيل حملة تقودها احزاب الاسلام السياسي لمناقشة مسالة " الحركة المدنية الخارجة الملة " ، وان نجد الاديب نفسه يطرح مشروع لتجميع شتات المدنيين في معظم المحافظات ، وإنشاء وطن قومي لهم في الصحراء .

(المدى) البغدادية

 

هل يجرؤ حيدر العبادي ؟

علي حسين

لا بيت فى العراق اليوم يخلو من حوار محتدم حول نتائج طلبة الصفوف المنتهية للمرحلة الإعدادية ، والتي بلغت وبفضل اربعة عشر عاما من تطوير منظومة " التربية والتعتيم " 28 % .ورغم ذلك لايزال وزير التربية محمد اقبال يجلس في مكتبه المكيف وكان شيئا لم يتغير
وحين كتبت في هذه الزاوية عن وزير التعليم السنغافوري الذي تمت اقالته ، واضطر لتقديم اعتذار للشعب علناً ، كنت حينها اتصور أن الرجل منح لاقاربه ومريديه مقاولات طبع الكتب المدرسية ، مثلما فعل الحاج وزير تربيتنا المحترم ، أو انه استورد مطابع بملايين الدولارات ، واكتشفنا بعد ذلك ان الامر مجرد " خردة حديد " وان هيمنة مافيا الكتب المدرسية لاتزال تصول وتجول ، وقلت مع نفسي حتماً ارتكب الرجل معصية كبيرة حين زوّر شهادة الابتدائية ليحصل على الدكتوراه في الحشمة والفضيلة ، ولكن حين قرأت الخبر أدركتُ أنني تجنّيت على مسؤولينا كثيرا ، حين اتهمتهم بالفساد وسرقة المال العام ، فهذا السنغافوري "الكافر" ارتكب جرماً أشد وأبشع ، فقد كشفت احدى الصحف السنغافورية ، أن أحد اقارب الوزير ، اتهم بمساعدة ابنه في الحصول على مقعد في مدرسة متميزة ، وحرم طالب اخر كان اكثر استحقاقا .!
عندما نكتب عن مسؤول " مؤمن " يخرج علينا من يقول انكم تثيرون البلبلة ، وأن التعليم يمضي فى طريق التطور الذي رسمه " البروفيسور " علي الاديب صاحب نظرية " ما اجتمع طالبة وطالب في قاعة دراسية واحدة الا والشيطان ثالثهما .. اليوم وبفضل عباقرة السياسة نعيش في ظل عبث وتهريج فى سير العملية التعليمية ، واصبح الحديث عن زي الطالبة ومكياجها ، اهم من المناهج الدراسية الحديثة . ولا اريد ان اعيد الى ذاكرتكم خطاب وزير التربية محمد اقبال في مؤتمر الإيسيسكو الاخير ، فبدلاً من أن يتحدّث عن تطوير مناهج التعليم وبناء مدارس حديثة ، طالب بالاهتمام بدروس الدين وتربية الطلاب تربية دينية صالحة .
كنت أنوي اليوم كعادتي ان اصدع رؤوسكم بالحديث عن البشر العاديين لا العباقرة ، واحدثكم عن المستشارة الالمانية البدينة انجيلا ميركل ، فقد اكتشفت الصحافة الالمانية انها لم تغير ملابسها التي تذهب بها ايام الاجازة منذ خمس سنوات ، ليس بسبب ضيق الحال ، وهي تقود اكبر قوة اقتصادية في اوربا ، بل لانها لاتريد ان تتميز عن النساء البسيطات اللواتي سيشعرن بالاسى لان ليس بامكانهن شراء ملابس باهظة الثمن .
ما يحصل في وزارة الكهرباء والتجارة والصناعة والتربية والزراعة ، يثبت إن وجود عدد غير قليل من المسؤولين الكبار فوق مقاعدهم حتى الآن يصبح غير شرعى، ولا صحى، ، فهل يجرؤ العبادي على مطالبتهم بالرحيل ؟ .
عندما حصلت سنغافورة على استقلالها قال مؤسسها لي كوان في اول اجتماع للحكومة : لامانع من ان نأكل العشب وأوراق الأشجار، وسنفضل الجوع على الحياة ، فقط من أجل ان يحظى ابنائنا بتعليم متطور
أما نحن فمازلنا حائرين أمام السؤال: ندخل التاريخ بمنع الطالبة السافرة ، أم ندخله باطروحة نوري المالكي عن تطوير الجامعات ؟.

(المدى) البغدادية

 

" ..... شو " !!

علي حسين

" ان المقرات التي استولى عليها تيار الحكمة الوطني هي مغتصبة شرعا ولا يجوز الصلاة فيها " ، وحين يسأله المحاور عن موقف السيد عمار الحكيم يقول :" أجزم بان السيد عمار الحكيم لا يعرف بما يصدر من قبل بعض قيادات الحكمة الوطني " .
المسافة هنا بين " الهزل " و " الجد "، قصيرة إلى حد لا تعرف هل هذا الحديث " سخرية " منا نحن المشاهدين ، أم " حوار تلفزيوني يصف به القيادي في المجلس الاعلى الشيخ جلال الصغير ، الازمة التي حصلت بين قيادات المجلس وتيار الحكمة
تخيلت بعد سماعي حديث الشيخ الصغير ، أنه مسودة حلقة من حلقات برنامج البشير شو الذي قرر البعض من المدافعين عن " هيبة " الساسة ، ان يحاكموه بتهمة الاساءة لـ " الرموز " !! .. للاسف هناك في دولة الفيسبوك من يبلغ به الشطط في عبادة السياسي ، أن يطالب باعدام كل من ينطق بحرف ضده، أو ينظر إلى صورته على نحو يبتعد عن الإجلال والتعظيم ، أو ينطق اسمه غير مصحوب بمفردات التقديس والحمد.
العبارة قالها الشيخ جلال الدين الصغير بجدية دون أن يرف له جفن ، لكنه في الوقت نفسه يريد إثارة الضحك عند العراقيين والسخرية من تساؤلاتهم عن مصدر هذه الاملاك ، وهل هي " طابو " باسم المجلس الاعلى ، ام انها مال سائب ؟ .
ما قاله الشيخ الصغير ، جعلني أعترف بأن في هذه البلاد ما يضحك، وبأننا شعب نجيد فن النكتة، على عكس ما يشاع عنا في الفيسبوك من اننا شعب يرفض الضحك على ما يجري من كوميديات سياسية ، وأن بإمكاننا أن ننفجر في ضحكة عالية، سرعان ما تتحول شيئا فشيئا إلى قهقهات، ثم إلى زئير. وإذا ما سُئلنا عن سبب ضحكنا، سنجيب بكل بساطة: يمكنكم مشاهدة الوزير " التكنوقراط " كاظم الحمامي ، وهو ينافس الجعفري على منصبه ، ويصر على ان لايران حق في مياه العراق الاقليمية ، وما ضاع حق وراءه حمامي !!
السخرية فن تنشيط الذاكرة ، كما يخبرنا صاحب كتاب الضحك هنري برجسون، لكننا نعيش للاسف مع ساسة لايطيقون السخرية إلا على خصومهم . لكن السيد كاظم الحمامي سوف يظل يصطاد الضحكات منا ويتحدى ان يقلده أحد
في معظم بلدان العالم توفر السياسة مادة دائمة للساخرين ، وقديما كان نوري السعيد يضحك كلما شاهد كاريكاتيرا له مرسوم على غلاف مجلة الوادي ، او كلما قرأ الملك فيصل الاول مقالة تسخر من سياسته يكتبها موسى الشابندر بتوقيع علوان ابو شرارة ، ويخبرنا الشابندر في سيرته ذكريات بغداديه : "وجدت الملك فيصل واقفاً، فسلمت وصافحت جلالته وهو يقول: إنت موسي لو علوان أبو شرارة؟.. أنا أريد ألوي ذراع علوان أبو شرارة .. وأرحب بموسي"!.
إحدى حسنات السياسي العراقي أنه حرك في العراقيين ، حاسة الضحك والتنكيت وتحويل مسلسل " عالية وحنان " إلى مسلسل نكات يومية على ما يجري من مهازل .

(المدى) البغدادية

 

المسخرة الحمامية

وحيرة الجعفري

علي حسين

هي واحدةٌ من مساخر العصرالجديد أن يتقمص الراسبون في امتحان الوطنية والكفاءة والنزاهة ، دور الناصحين والأوصياء على مستقبل الشعب العراقي ، والطامحين الى بناء دولة مدنية وهم يطلبون من اتباعهم ان يعلنوا لهم البيعة ، هذه نكتة تفوق، في قدرتها على توليد الضحك، كاريكاتير المرحوم عباس فاضل في مجلة الف باء ، حين رسم ذات يوم شخصيته الشهيرة " ام ستوري " تلك المراة البسيطة التي تعطي دروساً في الاستثمار الناجح للسلع ، وتشتم الرأسمالية، وتحاضر في الاشتراكية وتدلو بدلوها في اقتصاد السوق الحر والحرب الباردة .
ام ستوري التي توهمنا انها تنتمي الى طبقة التكنوقراط ، اتحفتنا قبل ايام بمفاجأة جديدة ، وفي كلّ مرّة تكون المفاجأة غير متوقعة . هل نسجّل أنّ وزير النقل " التكنوقراط " الذي استنجد بالكائنات الفضائيّة ! نجده قبل يومين يفجّر مفاجأة من العيار الثقيل ، حين قرر ان يكون على راس مستقبلي السيد عمار الحكيم رئيس ائتلاف الحكمة ، وهو يصرخ باعلى صوته " نعاهد ، نجاهد ، سيد عمار القائد " .
وإلّا من كان يتصور ان جبهة الإصلاح بقيادة الثلاثي حنان الفتلاوي وعالية نصيف وهيثم الجبوري ، والتي كانت تهتف ليل نهار إنها مع الاصلاح ، هذه الجبهة ومعها احزاب تدعي " المدنية " !! مثل دولة القانون وكتلة المواطن والتحالف الكردستاني ، مصرة على تمرير قانون حرية التظاهر .
الذين يسخرون من " جنابي " عندما أقارن بلاد النهرين ، ببعض دول الغرب ، اتمنى ان يسمحوا لي ان اقارن احوالنا باحوال الهند ، والسبب معلوم لجنابكم ، هو الزيارة التاريخية التي يقوم بها " المهراجا " ابراهيم الجعفري لبلاد غاندي ونهرو ، فقد اخبرنا السيد الجعفري ان وزيرة خارجية الهند اثارت اعجابه ، لماذا ياسيد ؟ لانها ناقشت بجدية مصير 39 هندي فقدوا في الموصل ؟ يتعجب وزيرنا المحترم كيف لدولة المليار والربع مواطن ان تهتم بمصير 39 مواطن فقط ، في الوقت الذي خاض اكثر من الف عراقي حرب الحياة مع مياه دجلة في كارثة جسر الائمة ، ايام كان الجعفري يمارس التكنوقراط مع العراقيين ، ولم يجدوا اي مسؤول يقف منتظرا عسى ان يتم انقاذهم، لكن السيد الجعفري ذهب انذاك الى مكتبته ليكتب لنا كتابا عن تجربة في الحكم ، شبه نفسه بالنجاشي ، الذي سينقذ هذا الشعب
مضت الهند المعدمة نحو المستقبل، بفضل رجال دولة من طراز نهرو الذي أدرك أن الحل الوحيد لأمة متعددة مثل أمّته، هو قبول الآخر، وأن هناك شمسًا واحدة تشرق على وطن واحد وجميع مواطنيه بكل اطيافهم .
كان نهرو يتمشى مثل البشر في شوارع الهند يصغي إلى الناس ، بينما اصر الجعفري واخوته على انهم من فصيلة آخرى " مقدسة " لاتمت لهذا الشعب بصلة
ذهب نهرو إلى بريطانيا ليدرس العلوم ، وحين سخر منه زملائه لانه لايهتم بدراسة اصول السياسة قال لهم : " علينا أن نتبع العلوم لكي لا نترك البلاد لقانون الصدفة ، التنمية والتخطيط مسألة خاضعة للعلوم ، اما السياسة فهي مسألة عقل متنور وضمير مستيقظ ، لانجدها في الجامعات وانما مع الناس " .

(المدى) البغدادية

لنتفاءل بعودة العسكري

والمجيد ..وسعدون !!

علي حسين

عاد الرجال الأقوياء الى واجهة الصورة ، وكنت مثل كثير من العراقيين اعتقدت انهم اعلنوا انسحابهم من الحياة السياسية بسبب ما سببوه من كوارث لهذه البلاد ، لكن هذه البلاد التي مرّ عليها الكثير من قصص المآسي والمهازل ، وازدهرت فيها خلال السنوات الماضية تجارة الأبطال المزيّفين ، كان لابد ان تكون احد فصول المهزل فيها ما شاهدناه أمس في الصورة التي بثها مكتب السيد نائب رئيس الوزراء نوري المالكي وهو يجري مباحثاته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ، لنكتشف " ويالسعدتنا " ان سامي العسكري ومعه ياسين المجيد عادا الى واجهة الاحداث وهما يفاوضان السيد لافروف حول ضرورة تشكيل حكومة اغلبية في العراق يشرف عليها السيد بوتين ، ومع هذا الخبر هناك دعوة مجانية للتفاؤل، اطلقها اتحاد القوى وهو يضع السيد سعدون الدليمي على راس كتلته النيابية في البرلمان ، وكنت اتوهم ان السيد الدليمي توارى عن الانظار بعد فضيحة سقوط الموصل ، وأرجو أن تنتبهوا معي ..السيد نائب رئيس الجمهورية اخبرنا انه ذاهب الى موسكو بصفة رسمية مع وفد رسمي ليجري مباحثات رسمية ، فاذا بنا نكتشف ان الرسمية تحولت الى حزبية ، وان الوفد يمثل حزب الدعوة جناح السيد المالكي حصراً ، وأتمنى عليك ثانية أن تنتبه إلى أن ان السيد لافروف جلس مع المالكي بصفته وزير خارجية ومعه وفدا رسميا يمثل الدبلوماسية الروسية ،.
ننسى ونحن نتابع أحداث المأساة العراقية ، أن في هذه البلاد أسماء تبهج النفس ، مثل السيد عدنان الاسدي الذي أعلى شأن الامن والامان في العراق فلابد ان يحاور الروس عن آمن موسكو .

فعلا، تدفعنا صورة وفد السيد المالكي اليوم إلى التفاؤل، ليس لأن من ينظر اليها سيكتشف ان وجودهم يؤشر على " تعافي " الحياة السياسية في العراق !! وإنما لأن ظهورهم في هذا الوقت بالذات ومعهم البطل المغوار سعدون الدليمي ، وحده سبباً للتفاؤل، باقتراب مرحلة الانهيارات الكبيرة في الاحزاب السياسية التي قادت هذه البلاد الى حالة البؤس والخراب ، ولكم في المجلس الاعلى أسوة حسنة !.
يقول سامي العسكري : " الخيار الصحيح هو المضي باتجاه حكومة أكغلبية ومسنودة من كتلة برلمانية كبيرة تدعمها " . شخصياً، أتفاءل بكل ما يقوله سامي العسكري او ياسين المجيد ومعهم خلف عبد الصمد ، بصرف النظر عن أن هذه الخطب محشوّة بأوهامٍ مكاذبة لاستدراج المواطن البسيط إلى الأمل الكاذب، ذلك أن التاريخ ينبئنا بأننا عشنا مع حكومة اغلبية يقودها المالكي ويمسك بكل مفاصلها ، مع جيش من المستشارين كان ياسين المجيد على راسهم ، وعلى الميمنة سامي العسكري وعلى الميسرة حسن السنيد ، مع جوقة من المنادين من امثال جمال الكربولي وعباس البياتي وحنان الفتلاوي وحميد الهايس بعد ان تسلم الراية من علي حاتم السليمان ، وعالية نصيف والبطيخ والصيهود والخبيرة مريم الريس وعشرات من باعة الخراب ، الذين كرسوا لقاعدة البقاء للانتهازي والفاشل وعديم الكفاءة والمتلوِّن . ،
هذه دعوة للتفاؤل بصورة السيد المالكي في موسكو ، وفي انتظار ترجمتها لخراب سياسي .

(المدى) البغدادية

 

مفهوم الوطنية عند

الوتري والصغير

علي حسين

يوم أمس نشرت صفحات الفيسبوك على خجل ثلاث صور مؤثرة ، الاولى للبروفيسور العراقي سعد الوتري وهو يجلس وسط تلامذته بعد ان اجرى معهم عملية معقدة انقذت مواطن عراقي من موت محقق ، الثانية لمئات من نساء ورجال الكويت ازدحمت بهم قاعة احد المسارح ، وكانت المناسبة الاستماع الى العراقي الكبير حميد منصور الذي اصبحت اغنياته جزءاً من كنز مشاعرالعراقيين، يستعينون بمحتوياته حين تعصف بهم خطب الساسة وحروبهم ..الصورة الثالثة لمئات من شابات وشباب الموصل يضعون باقات الزهور على قبور الشهداء في مقبرة النجف
فيما وجدنا الشيخ جلال الصغير ومعه صاحب " السبع صنائع " باقر الزبيدي يسرحون في طهران للبحث عن حل لأزمة المجلس الاسلامي الاعلى
سيقول البعض هل يستوي هنا من يقدم صورة مؤثرة وزاهية عن العراق ، بآخر يطلب النجدة من دولة مجاورة لحل خلاف داخل حزب سياسي عراقي يعتاش على اموال العراقيين ، هنا نحن امام نموذج يشحذ همم الناس ، وآخر يسخر منهم . الأول مثل سعد الوتري كان بامكانه ان يعيش ويتمتع بارقى دول العالم وهو الجراح الماهر ، لكنه فضل صالة العمليات في مستشفى بغدادي ، بينما الثاني مثل جلال الدين الصغير اخبرنا ذات يوم ان الحاكم ان كان ظالما أم عادلا لايهم ، المهم بالنسبة للشيخ الصغير ان يكون هناك حاكم لهذه الأمة ، ولا اريد ان اعيد عليكم مسرحية الشكولاته التي اكتشف الشيخ انها السبب بضياع مشات المليارات من موازنة العراق .
باختصار، ما قرأناه وشاهدناه عن شكوى الشيخ الصغير وزميله الزبيدي انما يمثل النسخة الرخيصة والمزيفة من العراق ، وهي نسخة نجد لها مثيلا في احزاب عراقية اخرى قررت ان يكون اردوغان الراعي الرسمي لها .
بالامس وانا انظر الى التقرير الذي قدمته احدى المحطات العربية عن حفل حميد منصور في الكويت ، واقرأ ما كتبه تلامذة الدكتور سعد الوتري عن معلمهم ، وأشاهد الدموع التي ذرفتها جميلات الموصل على قبور شهداء العراق ، اكتشفت ان هناك من يعرف جيدا اهمية وقيمة العراق ، ويحترم تاريخه وذاكرته، أكثر بكثير من صغار الساسة الذين يتقافزون امام الفضائيات على ايقاعات مثيرة للضحك والخجل ، بالامس جعلتنا هلاهل الكويتيات لـ " سلامات" حميد منصور ندرك جيدا ان هذه البلاد اكبر من كل خاطفيها من السياسيين ممن لا يعرفون قدرها جيدا.
فيا ابناء بلدي الطيبين ، أنصتوا الى خفقات قلب سعد الوتري واستمعوا الى صوت حميد منصور ، وهو يغني تفرحون افرحلكم . ولنعتذر جميعاً للعراق الحقيقي عن بذاءات "الساسة المزيفين".

(المدى) البغدادية

اعتذار إلى

 نساء الموصل ؟

علي حسين

أعتقد أن هناك من المودة بيني وبين القراء الأعزاء ، بما يسمح لي أن " اعيد واصقل " في موضوعة تجارب الشعوب ، واضع المقارنات والمفارقات بين ما جرى في سنغافورة وماليزيا وجنوب افريقيا والصين ، وبلاد مابين النهرين ، صحيح اننا شعب لايحب المقارنة بغيره من الشعوب ، والمقارنة الوحيدة التي نعشقها هي بين يوم السقيفة ويوم الغدير
أمس احتفل العالم بـ "اليوم العالمي لنيلسون مانديلا" ، وذلك تحت شعار "انهض للعمل.. ألهم التغيير".
ممن أراد مانديلا أن يحمي ابناء جلدته ؟ طبعاً أراد أولاً أن يحررهم من عنصرية الرجل الابيض . أما الحماية فأراد أن يحميهم من ضغائن النفس يقول دي كليرك اخر رئيس ابيض لجنوب افريقيا : " لقد ضبط العم مانديلا في نفوسنا جميعا غريزة العنف والكراهية ".
السياسي الشجاع ، لا يبحث عن غرائز جمهوره ، بل عن عقولهم ، لكننا اليوم نجد من يصر على مخاطبة غرائز الناس ، وعلى نشر الخديعة والكذب بحجة الدفاع عن الطائفة . اياك أن تصدق خرافة الطائفة ، فلا السياسي الشيعي يمثل الشيعة ، ولا المسؤول السني يمثل السنة ، الكل عدو طائفته ، عدو كل شيء، باستثناء مصالحه ومنافعة .
العالم يتذكر مانديلا ليس لأنه سُجِن اكثر من ربع قرن ، بل لأنه كان صاحب الشخصية الساحرة والمناضل المتسامح داخل السجن وخارجه، الرئيس الذي رفض إعادة إنتاج الظلم ، والسجين الذي قال لسجانيه: "عندما اخرج من هذا المكان سامد يدي لكم لنبني معا مستقبلاً جديداً لهذه البلاد".
في حكاية مانديلا التي كتبت عنها مئات الكتب وآلاف المقالات ، ما الذي يمكن لكاتب مثلي ان يضيف، بعد ان تحولت هذه الحكاية الى مرايا تعكس لنا صورة عفوية للتحولات الكبرى التي تحدث من حولنا، بالأمس كانت صورة الزعيم الإفريقي الراحل نيلسون مانديلا وهو يبتسم معلقة في كل شوارع جنوب افريقيا، وعلى قمصان وثياب البيض قبل السود ، ، فالكل كان يدرك جيدا ان وجود الساحر الأسمر بينهم، كان ضمانة لكل السكان بكل ألوانهم وأطيافهم وقومياتهم ودياناتهم، في كيفية تجنب حروب الثأر والضغينة.
قبل وفاته بسنوات أجرت معه مجلة التايم حديثا عن أهم درس تعلمه في السجن فأجاب بجمل قصيرة: " إن الشجاعة لا تعني انعدام الخوف ، إنما تعني تشجيع الآخرين لتجاوز الخوف ، احرص على وجود أنصارك بقربك، ومنافسيك أقرب إليك " ، لم يستبعد أو يسحق منافسيه بل اصر على ان يجعلهم شركاء. أما أهم دروسه فهو أنه : " لا يوجد فى السياسة إما- أو.. فالحياة أعقد من أن تأخذ حلا واحدا، فلا شيء اسمه الحل الوحيد، بل خليط من الحلول تصنع معا حلا صحيحاً ولهذا فالتراجع وقت الخطأ من صفات القائد".
ينام مانديلا في قبره مطمئنا لأنه ترك بلاده في تصالح مع المستقبل ، لم يشتم معارضيه او يخونهم، لم يطلب من الناس ان تهتف بحياته، لم يوزع ثروات بلاده بين مقربيه. ، لم يتستر على فاسد.. ولم يجند جيوش الكترونية ليطلب منهم ان يشتموا النساء ويسخروا من اعراض المهجرين ، لم تصل نخبة " فيسبوكية " مثلما وصلنا اليه من حقد وغباء ، والاغرب توجيه الشتيمة " القبيحة " لنساء الموصل .
ولاننا نتذكر رمز التسامح والمحبة مانديلا ، فإن الاعتذار واجبٌ لنساء الموصل .. كما أن الاعتذار أكثر وجوباً عن بذاءات "جيوش الفيسبوك ".

(المدى) البغدادية

فتوى الشيخ الهنداوي !!

علي حسين

كان مانيسيه في السادسة عشرة من العمر، عندما التقى رئيس الأوروغواي السابق، خوسيه موخيكا، ففي يوم قائظ كان الفتى المراهق في المنزل وحده، عندما اندفع الرئيس المستقبلي من الباب الخلفي للمنزل وهو يمسك بمسدسٍ في يده. ويعلن بصوتٍ عالٍ: "استدر، وأغلق فمك، وأبقِ يديك فوق رأسك "!. تعرف مانيسيه على الفور إلى ان صاحب المسدس واحد من حركة التوپاماروس التي تشكلت انذاك في الاورغواي
في العام 2009 وقف مانيسيه البالع وهو يقترب من الستين عام في طابور الانتخابات ليدلي بصوته لصالح موخيكا، وحين سألته احدى الصحفيات عن شعورة قال: ربما تنتابني المرارة حياله احيانا، لكنه الشخص الوحيد الذي يطبق ما يعظ به.
خلال فترة حكمه التي استمرت اربع سنوات فقط سيطر موخيكا على المشهد السياسي والاجتماعي، ليس في قارة اميركا اللاتينية فحسب، وانما في معظم بلدان العالم التي تحلم برئيس لا يمتلك اسطول سيارات وانما فولكس واكن عتيقة، ويعيش في منزل صغير في الريف ويتبرع بمعظم راتبه الاعمال الخيرية، يعلق على لقب افقر رئيس قائلا: "لست افقر الرؤساء، الافقر هو من يحتاج الى الكثير ليبقى على قيد الحياة، ان اسلوب حياتي هو نتاج جراحي، انا ابن تاريخي.. مرت علي سنوات كنت لأسعد خلالها لوكان لدي فرشة انام عليها ".. سيرة هذا العجوز الطيب الى سنوات كان فيها اليسار الثوري بمثابة الملهم بالنسبة للشباب في كل بقاع الارض.
كلما كتبت عن تجارب الامم وقصص الشعوب، أجد من يعاتبني، لانني اترك هموم هذه البلاد، وانباء التحالف المدني الذي شكله سليم الجبوري وكان ابرز ليبراليه اسامة النجيفي وصالح المطلك ، واخر تغريدات زعيمة ارادة وعصاباتها الالكترونية التي استباحت حتى الاعراض ، ولان مايجري في هذه البلاد العجيبة ليس من اختراعي، وتقلبات الساسة واهوائهم خارج همومي، ومع ذلك فان البعض يعتبر ما يجري حولنا مجرد وجهات نظر لا تعني هذا الشعب المطلوب منه دوما ان يهتف بحياة القادة الملهمين، سوف أترك الكلام لموخيكا: " أن المسؤول مهما كانت درجته هو موظف معين، ليس ملكا ولا هو إله ولاهو ساحر القبيلة.. انه موظف حكومي واعتقد ان افضل طريقة للعيش هي ان يعيش المرء مثل اكثرية ابناء الشعب الذين نحاول ان نخدمهم ونمثلهم". 
كلما تجوّلنا في تجارب الامم نتذكر اننا حلمنا يوما برئيس مثل موخيكا، والبرازيلي دي سيفا والسنغافوري لي كوان..مسؤول يفضل القانون على الفساد، ويختار التواضع على المكابرة الفارغة. ويقرر أن يكون حاضر ومستقبل بلاده ملكا للجميع لا لطائفة واحدة، والمواطن امانة لايمكن رهنها او ايجارها لدول الجوار. لكننا وجدنا بدلا من ذلك ، نائب سابق وعضو بحزب اسلامي محمد الهنداوي يقول بكل اريحية :" البرلماني او الوزير اذا كان سجين سياسي له حق الجمع بين راتبين ، ولانستطيع ان نشرع قوانين للفقراء ، ونترك الاغنياء ".
مات نيلسون مانديلا دون ان يخلف ارثا لعائلته ، ووجدوا في وصيته انه ترك ثروته البالغة اربعة ملايين دولار لصالح صندوق لرعاية احفادة وجمعية للاطفال الايتام ، وهذه الثروة لم يحصل عليها من قانون يتيح " للمجاهد " الجمع باكثر من راتب وانما من واردات مذكراته " مسيرتي الطويلة للحرية".التي ترجمت الى اكثر من 60 لغة .
خراب العراق ليس في الحرب القذرة التي تخوضها عصابات الارهاب والجريمة المنظمة فقط، بل في الحروب التي يخوضها ساسة باعوا ضمائرهم من اجل تقاسم المنافع .

(المدى) البغدادية

العراق ينكر نوري السعيد

علي حسين

لم أستطع إكمال مشاهدة اللقاء التلفزيوني مع حفيدة نوري السعيد ، كنت حزيناً وغلبتني عواطفي الضعيفة وانا اشاهد فتاة جميلة بعمر الورد تخبرنا ان الحكومة العراقية منذ السبعينيات وحتى هذه اللحظة لاتريد ان تمنح عائلتها الجنسية العراقية ، وحجة هذه الحكومات " الهمامة " ان لا وجود في سجلات النفوس العراقية لشخص اسمه نوري السعيد ، ودمعت عيناي وانا استمع للفتاة تقول لمقدم البرنامج والابتسامة تعلو وجهها ، انها لم تسمع يوما في بيتها كلمة اساءة واحدة بحق العراق والعراقيين ، وان والدها وعمها وجدتها ، كانوا يحدثونها بكل ما هو جميل عن العراق .
بعد غدا ستمر 59 عاماً على واقعة قتل نوري السعيد والتمثيل بجثته، بعد الصيحة التي اطلقها عراقي متحمس وهو يشير بيده " هذا نوري سعيد "، لتنقض عليه الغوغاء الهائجة وتجرده من ملابسه . منذ ذلك التاريخ سارعنا جميعا لمحو التاريخ، و إلغاء الماضي وإزالة جميع الشواهد. ومثل كل تاريخ في العالم، لم يكن تاريخ ما ثورة 14 تموز 1958 نقيّاً كلّه، كان فيه ثغرات ونواقص. لكن لم يكن كله أخطاء وكوارث. لكننا بعد عام 1958 ، قررنا الغاء كل مقايس العقل ، ولم تعد هناك اصول وقواعد للحكم ، بل تحولت الدولة الى مايكرفونات تحشد الناس في المناسبات 
اليوم كلما واجهتنا مصيبة ندير ظهرنا الى الوراء ونتساءل: ماذا لو قدِّر للدولة العراقية ان تتطور، ماذا لو تحلى ساستنا ومسؤولينا بشيء من طيبة توفيق السويدي وعصامية صالح جبر ووطنية محمد الصدر وأخلاق عبد الوهاب مرجان وعلي جودت الايوبي ، ونزاهة فيصل الثاني ؟ .
جاء هنري كسينجر إلى أميركا صبياً ولم يصبح مواطناً أميركياً، إلا بعد أن بلغ الثامنة عشرة من عمره ، لكنّ هذا لم يمنع البيت الأبيض من أن يسلّم مفاتيح سياسته الخارجية بيد هذا الألماني القصير القامة، بعد كسينجر حملت البولونية أولبرايت هموم الخارجية الأميركية، فيما سُلّم للأفغاني زلماي خليل ملف الامن الخارجي
ولا أريد أن أُذكّر جنابكم الكريم بأن الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي ابن مهاجر من المجر، ولم تقم قائمة الإعلام ولا الفضائيات حين قالت الحاجة الكينية سارة عمر، جدة الرئيس الأميركي السابق أوباما: اللهمّ أدخل حفيدي أوباما الإسلام .وقد جعلت فرنسا ماكرون ، البلجيكية فرانسواز نيسين وزيرة للثقافة من دون أن تسألها هل تحب الادب الفرنسي ام البلجيكي .
هل يعقل ياسادة بعد 59 عاما من البيانات الثورية أن نقول ان نوري سعيد لاوجود لاسمه في سجلات النفوس العراقية ، وهو الرجل الذي ساهم بتاسيس الدولة العراقية ، وعلى يده دخل العراق كعضو مؤسس لعصبة الامم المتحدة، وبزمنه خاض العراقيون جميعا حروبهم من اجل البناء والرفاهية والإعمار والتعليم، ولم تظهر بعد مهنة قطع الرؤوس وسحل الجثث .وقبل ان يتحول " المجاهد " الى ومرتشي وسارق لاموال اليتامى 
لماذا وصلنا الى هذه الحال ؟ لأن الماضي يشعرنا بالخجل من أنفسنا. كان يمكن أن يوصلنا تطوير الدولة العراقية إلى نظام مؤسساتي سوي ، وشعب غير مقهور ومشرد
من كان منكم ضعيف التحمُّل مثلي ، اتمنى عليه ان لايشاهد لقاء حفيدة الباشا ..الكلام مؤلم .

(المدى) البغدادية

إعجاز الموصل

علي حسين

تقول الأخبار ان جيوش نوري المالكي ، نشطوا أمس فى مواقع التواصل الاجتماعي ، وهم يؤكدون ان بيان النصر لن يعلن ، وتقول الأنباء المنتشرة منذ ايام أن المكون " الفتلاوي " كثف من تواجده على السوشيل ميديا، ليسخر من تواجد العبادي في الموصل ، وتضيف المشاهد أن كروبات " ماننطيها " تجلس كتفا بكتف مع المتحرقين شوقا لإعادة " امبراطورية مختار العصر" ، دون أن يستشعر هؤلاء " الثوار " حرجاً أو خجلاً من أهالى شهداء معركة تحرير الموصل .
جماعة " ما ننطيها " لايريدون ان يتأملوا ولو قليلاً الفديو الذي انتشر أمس لحيدر العبادي ، وهو يتوسط اهالي الموصل ، ليدققوا جيدا فى اللحظة التى تشابكت فيها يد المسؤول ، بأيدي شباب واطفال وشيوخ عانوا من ارهاب عصابات داعش ، لنرى الحالة العراقية في نقائها وصفائها وبهائها التاريخى. تلك هى الصورة التى يحتاجها العراق الآن ، وينبغى أن نبحث عنها ونثبتها ونجذرها فى أعماق العراقيين جميعاً .
الإرهاب ضرب العراق فى أعز وأجمل مايملك ، النسيج الاجتماعي والتسامح والالتقاء الحميم بين كل الطوائف ، والضحايا هم أهلنا جميعا، والمصاب مصاب الجميع ، ومن ثم فنحن الآن أمام استحقاق وطنى وحضارى واجتماعى، فى لحظة تبدو مواتية للغاية لكى يتصالح العراق مع نفسه، ويسترد شخصيته التى ضاعت وانمحت بفعل سلسلة من الجرائم السياسية والطائفية .
أعرف أن الخراب فادح، وأن الآلم فوق الاحتمال، لكن الأحزان على جسامتها تتيح نوعا من أنواع التطهر والاغتسال الروحى، فلنستغل الفرصة ونعترف بأنا كنا شركاء في الجريمة ، عندما انتخبنا وكلاء الشيطان، ولهذا علينا اليوم ان نستعيد العراق من أولئك الذين أغلقوا كل النوافذ المطلة على أحلام التغيير والتطلع الى المستقبل .
وأكرر أن اللحظة سانحة، كما لم يحدث من قبل، للمجتمع العراقي لكى يستعيد روحه التى أزهقها جهابذة الخراب والفشل .
علينا ان ندرك ان القوات التي حررت الموصل ، هي التعبير الحقيقى عن إعلان وفاة الأحزاب والتكتلات السياسية في العراق ، بما فيها الحزب القائد " الدعوة " الذى ثبت مجدداً أنه ليس حزبا بالمعنى المتعارف عليه للأحزاب، بل هو أقرب إلى شركة مقاولات ، تدير العراق وفقا لقواعد المنفعة وقيم الربح ، واحتكار الارض والمال والانسان .
بالأمس رأينا العراق المنتصر يمشى على قدميه ويصرخ طلبا للخلاص من كل شىء باطل تحكم فى مصيره ، برلمان باطل وحكومة ادارت ظهرها للناس ، وعصابة من السياسيين اختطفت الوطن سياسيا واقتصاديا ومصت دماءه.
ابطال الموصل وهم يهزجون امس بانشودة النصر كانوا رائعين ومبهرين ومذهلين، هؤلاء هم الضوء الذى اندلع من العتمة فخرجوا حاملين المصابيح والشموع.
اليوم نحتفل بهؤلاء الرجال من سقط منهم شهيداً ومن عاد مصاباً، لم تفرق عصابات داعش بينهم، وحين نزفت دماؤهم على الارض ، لم تجد هذه الارض اختلافاً بين دم الشيعي ودم السني ودم الكردي ودم المسيحي ودم الأيزيدي ، ودم التركماني ، جميعهم كان له نفس اللون والطعم والرائحة!
اليوم كان العراق بصحبة ابطال يستولدون النصر من رحم المستحيل، ولاؤهم المطلق ، للوطن والتاريخ والجغرافيا وللانسان العراقي ، لا يشغلهم عنه شاغل، ولا يعطلهم عن بلوغ أحلامه معطل، ولا يحيد بهم عنه تغريدات حنان الفتلاوي ، ولا دموع عالية نصيف ،ولا هيستريا جماعة " ما ننطيها " .

(المدى) البغدادية

المسخرة النصراوية

والمطلبية أو سيمون فاي

علي حسين

كنت قد وعدتكم ان أتوقف عن الاستشهاد بالشخصيات الغربية " الكافرة " ، وأعمل جاهدا للحديث عن أصحاب " التقوى " من امثال رئيس مجلس محافظة البصرة صباح البزوني الذي كان لشدة " أيمانه " يرفض مصافحة النساء اتقاء لشر الشيطان ، لكن الشيطان نفسه لاعلاقة له بسرقة اموال الشعب ، فتلك مسالة بسيطة فيها نظر ، في هذا المكان وقبل سنوات كنت قد كتبت عن السيد البزوني يوم خرج علينا ليعلن ان البصرة مدينة محافظة ، ولهذا فمن المعيب حسب رأي " سماحته " اقامة احتفالات غنائية وموسيقية
منذ ايام ومواقع التواصل الاجتماعي في هذه البلاد ، لاشاغل لها سوى الحديث عن السيد البزوني وحكاية لفلفته لعقود تتعلق بالكهرباء والخدمات ، وهي امور " تافهة " ، لان السيد البزوني منذور لمهمة اعظم ، دحر كفار البصرة والقضاء عليهم .
ومثلما انشغلنا نحن بقضية البزوني ، وهروب محافظ الانبار ، فقد انشغلت صحف العالم بخبر رحيل الفرنسية سيمون فاي ، التي قررت فرنسا ان تدفنها بمقبرة العظماء الى جانب فكتور هيجو ، وجان جاك روسو وفولتير . سيعتب قارئ كريم: ويقول يارجل ، سلامة عقلك ، تكتب عن امراة شرعت قانونا للاجهاض ، وتريد ان تضعها بمنزلة " حجاجنا الافاضل " .
في خطابه الى الشعب قال الرئيس الفرنسي :" إنه حين تُكرس حياة للعدالة وخاصة حيال الضعفاء والأشخاص الأكثر تعرضًا للقهر والإذلال، وحين تختار هذه الحياة أن تعيش تحت راية التسامح ، فإن فرنسا هي التي تزداد عظمة " .
ثمة أشياء علينا نحن الكتاب ان نذكر الناس بها مرة ومرتين وعشر ، ولهذا تجدني في كل مرة اكتب عن رمز انساني استطاع ان ينبذ التفرقة والعنصرية والحقد ، وان يتسامى على جروحه ، فقبل اكثر سبعة عقود وجدت سيمون فاي نفسها سجينة من قبل الشرطة النازية ، حيث تم ايداعها معسكر للاعتقال ، وستكون شاهدةً على موت والديها وشقيقها وشقيقتها الصغرى ، وحين تنتهي الحرب وتخرج من المعتقل ، يظل الوشم الذي يرمز الى اعتقالها على يدها اليسرى دون أن تحمل في داخلها أي نزعة انتقامية. تجربتها المريرة دفعتها لأن تكون أكثر تعلقاً بالحياة ، وعندما تصبح عام 1979 اول رئيسة للاتحاد الاوربي ، تمد يدها الى المانيا التي قتلت عائلتها ذات يوم ، وتطالب الالمان والفرنسيين بنسيان الماضي واحقاده ، ومن معسكر الاعتقال الذي تزوره عام 1980 ، توجه خطابا لاوربا من اجل ان تكون اكثر انسانية وتسامح ومحبة 
في برقية التعزية التي ارسلتها المستشارة الالمانية ميركل الى عائلة فاي تقول : إن فرنسا والمانيا تقفان هنا للشهادة على نبل نضالكِ، وفي اللحظة التي ترحلين فيها عنا تقبلي سيدتي الشكر العظيم من الشعب الالماني
وفيما تكتب سيمون في مذكراتها : التسامح يتطلب إيماناً بأن الأفكار مثلها مثل الأشياء تتحول وتتغير ، يخرج علينا سعد المطلبي وهو يمد لسانه للجميع مرددا لامكان للكرد الفيلية في بغداد التي عاشت أزهى عصور التطور والعمران بفضل ما قدمه لها السيد نوري المالكي ..واترك التعليق لحضراتكم .

مزحة " أيهم السامرائي

علي حسين

سئل باني الصين الحديثة دنغ شياو بينغ ما الذي اثار انتباهه في زيارته الى سنغافورة ؟ ربما يعتقد البعض ان "الرفيق الاحمر" سوف يتحدث عن الانضباط الحزبي ، وتوزيع كتاب ماوتسي تونغ على الفقراء، لكن جوابه كان غريبا على مستمعيه : "الثقة في المسؤول "، بنت سنغافورة سمعتها ليس على ناطحات سحابها ولا على شركاتها العملاقة ، وانما على احترام مسؤوليها لوعودهم تجاه الشعب ، وذات مرة قال " لي كوان " مؤسس هذه الجزيرة المعجزة : " الشعب سيتقبل المسؤول ويحترمة ، ما دام المسؤول يحترموعودهم ويخضع لمطالب الناس وحاجاتهم اليومية ويتصرف طبقا لها
اعتقد أنه ليس من المناسب أن "يُنظر" كاتب بطران " مثلي في موضوع وعود المسؤول ونزاهة الوزير وخدمة الناس التي تجبر رؤساء حكومات على تقديم استقالاتهم ، إذا تدهورت حالة الخدمات، أتمنى ان تنتبهوا معي ، اقصد الخدمات وليس الأمن، فان الحكومة تقدم اعتذارا مكتوبا ومصورا ثم يذهب اعضاؤها الى غياهب النسيان ، اما اذا اختفت مواطن في ظروف غامضة فان وزير الداخلية يتلقى سيلا جارفا من الاتهامات بالتقصير تقضي على مستقبله السياسي . وأتمنى ان لا تعتقدوا أنني اعقد مقارنة بين ما يجري في الغرب وما يجري في شوارعنا التي يسيطر عليها " الحجاج " الذين يزعجهم جدا ان يعيش شباب هذا البلد حياتهم بحرية وامان
بالامس كنا على موعد مع مقال مثير كتبه وزير الكهرباء السابق أيهم السامرائي ، المقال يتحدث فيه الرجل الذي " لفلف " مليار دولار عدا ونقدا من اموال الوزارة ، عن رؤيته لمستقبل العراق ، وأفاجأ ان الرجل مبتهج واحلامه وردية ويوصينا نحن الذين نتحسر على الكهرباء والأمان ، بان نسعى لبناء عراق المال العام فيه مقدس " ياسلام يامعلم " .
لا ادري بمن كان يفكر أيهم السامرائي وهو يكتب جملته المثيرة هذه ، 
هل كان يفكر في الـ 30 مليار التي سرقت، أم في وعود حسين الشهرستاني. فإذا كان يخاف على المال العام ، فقد اهدرنا 700 مليار على مشاريع فضائية، وإذا كان يفكر في وعود الشهرستاني، فقد كان الرجل صادقا حين قال: ان عام 2013 سيشهد تصدير كهرباء العراق الى دول الجوار ". 
لا شيء في جمهورية العراق الجديد مثل سائر الامم، البرلمان في اجازة دائمة، والوزارة تسجل "طابو" باسم وزيرها، كل شيء على مايرام ، الى اين يريد بنا البعض ان نذهب؟ .
ياسادة فوق الحر والخراب ، يتحفنا السيد ايهم السامرائي بمزحة الـ"النزاهة "، مثل ماري أنطوانيت، حين داعبت الشعب الثائر بطرفة البسكويت بدل الخبز، رغم شك المؤرخين بصحة القصة، لكن السيد أيهم السامرائي اراد ان يجنبنا الوقوع في شراك التلفيق، فعمد الى توثيق دعوته المباركة ، على صفحته في الفيسبوك ، فشكرا له ولـ " نزاهته " !!.

(المدى) البغدادية

الولد سر أبيه

علي حسين

كان دريد لحام مدرسا للكيمياء عندما قرر أن يستبدل المعادلات الكيميائية بقبقاب خشبي ، ليدخلنا معه الى عالم الكوميديا الغرائبية ، حيث وجه انظارنا واسماعنا الى المصائب التي تحيط بنا من خلال دراما ضاحكة وحادة وسياسية في نفس الوقت .
قبل أيام كنت اشاهد مقطعا قديماً يظهر فيه غوار الطوشي وهو يجلس الى احد زبائن الحمام ، حيث يخبره ان اسرة احد سكنة الحارة ستقيم دعوى ضد المختار ، والسبب ان جناب المختار كان يتحدث مع سكان الحارة عن متانة الوضع واستقراره وعن الرفاهية التي يعيشون فيها ، لكن المواطن المسكين ما ان سمع هذه الكلمات حتى مات من الضحك .
بالامس وانا استمع الى حديث امين بغداد السابق نعيم عبعوب يعلن للعراقيين جميعا عن استعداد سيادته لوضع رؤية عصرية لإعادة إعمار مدينة الموصل ، أخذت أضحك ، ثم بدأت أدمع من الضحك ، وفي النهاية خفت ان يكون مصيري مثل مصير جار غوار الطوشي .
السيد عبعوب بأريحيته وروحه الفكهة ، يحتفظ بمخزون استراتيجي وافر من العبارات الرنانة يحرق بها دمنا صباحا ومساء ..طبعا اخبرنا السيد عبعوب ذات ليلة " مقمرة " انه قليل الظهور على شاشات الفضائيات ، وانه يرفض اجراء المقابلات ، إلا إذا كان لديه خبرا مفرحا
واعترف لكم ان لا شيء شخصياً، ضد السيد عبعوب ، فهو ظاهرة لطيفة يكاد أهالي بغداد يجمعون على خفة دمه ومفاجاته المثيره ، رغم ان المفاجأة الكبرى هذه المرة كان بطلها احد افراد عائلته ، ففي تقرير مصور نشرته وكالة " بغداد اليوم " اكتشفنا ان نجل السيد عبعوب "محمّد نعيم عبعوب"، نشر على صفحته في في موقع انستغرام، صورا لسيارات حديثة تتراوح اسعارها بين 150 الف دولار و60 الف دولار ، وعدد هذه السيارات تجاوز العشرة ، يقف امامها الابن " الوديع " باسما منتصرا ، يقدم الشكر لوالده الذي منحه هذه النعمة " الفضيلة " . 
واعتذر لجنابكم لانني دُهشت للارقام التي نشرها التقرير وانواع السيارات واشكالها ، فانا مثل جميع العراقيين ، لا افرق بين البرازيلي والمسيوبشي ، واعتبر الجلوس في سايبا مبردة ، امتيازاً يجب ان أحسد عليه
لعل الملاحظة الأساسية في حكاية السيد عبعوب وابنه ، هي متى تعلن الحقائق على العراقيين ، ، حتى يعرفوا جيدا من السارق.. وكيف تتم السرقات.. ومن يقف وراءها.. فجميل أن يلعب عبعوب دور أيزنهاور في مارشال اوربا ، ولكن الاجمل ألا يتم إخراج فيلم عبعوب وابنائه بنفس الطريقة التي تم فيها إخراج مسلسل فلاح السوداني ومن بعده التمثيلية القصيرة لايهم السامرائي ، وقبلهم سباعية صفقة الاسلحة الروسية التي قام ببطولتها علي الدباغ ، واموال اعادة الاعمار التي جعلتنا نستجدي الكهرباء والغاز والطماطة من دول الجوار 

(المدى) البغدادية

 

 

صورة الساعدي

وخطاب المالكي

علي حسين

تأمّلوا الصورة المنشورة في معظم مواقع التواصل الاجتماعي .. دقّقوا جيداً في هذه اللحظة التي يحتضن فيها المقاتل عبد الوهاب الساعدي ، طفلة موصليّة تنشد الأمان .
تلك هي الصورة التي يحتاج إليها العراق ، وينبغي أن نبحث عنها ونثبّتها ونجذّرها في أعماق الجميع.
الإرهاب ضرب العراقيين جميعاً ، والضحايا هم أهلنا جميعاً، والمصاب مصاب الكل، ومن ثم فنحن الآن أمام استحقاق وطني واجتماعي، في لحظة تبدو مواتية للغاية لكي تتصالح هذه البلاد مع نفسها، وتستردّ شخصيتها التي أراد لها البعض أن تضيع وتنمحي بفعل سلسلة من الجرائم السياسية التي يريد لنا البعض أن ننساها .
خلال اليومين الماضيين ومن خلال ظهور مكثّف على الفضائيات ، أخبرنا نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي ، أنه كان وراء القضاء على عصابات داعش في الموصل ، وقال :" إنّ الخيانة التي ارتكبتها قيادات سياسية وأمنية تسببت بدخول داعش للعراق " ، ولم يخبرنا كعادته من هي الجهات التي كانت وراء سقوط الموصل ليلة العاشر من حزيران عام 2014 ! ولكن ونحن نشاهد نائب الرئيس يبتسم ، شكرنا الله تعالى على أنّ موضوعية " فخامته " جعلته ينسى أنه كان المسؤول السياسي والأمني والعسكري في تلك الايام !
ليس من الضروري إطلاقاً أن نتذكّر الماضي ، ولكن من المهم أن نُذكِّر باستمرار أنّ السيد المالكي قال بعد ساعات من دخول داعش إلى الموصل " إنّ القوات المسلحة ستستعيد السيطرة على مدينة الموصل خلال 24 ساعة " .
وأعتذر للبعض الذين يعتقدون أنني أتصيّد " هفوات " فخامته ، لكن ياسادة ماذا نفعل لمن يريدون أن يطمسوا الحقائق ، ولم يدركوا جيداً أنهم أساءوا للجيش العراقي بأفعال بالغة القسوة والإساءة ، لقد تعرّض الجيش العراقي إلى جروح كبيرة من قبل الساسة الطائفيين أنفسهم ، وقد اختار الكثير من مسؤولينا في السنوات السابقة ،وأصرّوا على أن يُفقدوه مكانه ومكانته ، من دون أن يشرح أحد لنا، لماذا، وما هي المناسبة . 
إنّ أسوأ ما فعله الساسة أنهم ، أطاحوا بالعسكرية العراقية ، فصار حديث الخبراء النواب عن أدقّ الأمور الستراتيجية أسهل كثيراً من الكلام في شؤون الطبخ وآخر صيحات الأزياء.
اليوم لا يريد لنا المالكي أن نسأل من يحاسب مهدي الغراوي، عندما يترك جنوده يواجهون مصيراً مأساوياً ، مثلما لايريد لنا النواب الـ 335 أن نسأل لماذا هم ليسوا بقادرين على عقد جلسة استثنائية لتقديم التحية للقوات الأمنية ، وهي تكنس آخر معاقل دولة الخرافة في العراق . 
في الموصل شاهدنا العراق الحقيقي يمشي على قدميه ويصرخ طلباً للخلاص من كل شيء فاسد وباطل ، برلمان عاطل وحكومة تدير ظهرها للمواطن، وقوى سياسية اختطفت الوطن وتاجرت بحاضره ومستقبله .
أيها الجندي العراقي يامن ظلمناك واعتبرناك يوماً غائباً ومغيّبياً ، نعتذر لك ونُحيّيك ، ونُقبِّل الأرض التي سال دمك عليها .

 

(المدى) البغدادية

 

الجنرال غيدان

في نظرية كمبش

علي حسين

أسوأ ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يخصص مساحته الصغيرة هذه للحديث عن " مونتغمري العراق " مهدي الغراوي و " رومل معركة الموصل " علي غيدان ، و " تشرشل العصر الحديث " عبود كنبر ، واسمحوا لي ان اضيف الى هذه الكوكبة " المتميزة " نائبة لم يحالفني الحظ ان اسمع بأسمها من قبل ، ثم اكتشفت انها جالسة على كرسي البرلمان منذ ثمانية اعوام ، وهي النائبة غيداء كمبش عن اتحاد القوى لصاحبه سليم الجبوري
وقبل ان اخبركم لماذ جمعت هؤلاء " الكبار " في عمودي المتواضع هذا ، سأطلب من حضراتكم  أن تبتسموا قليلا، فالفريق الركن علي غيدان قائد القوات البرية السابق خرج علينا امس ليقول أن "سبب سقوط الموصل هو المعلومات الكاذبة الني كان ينقلها لنا مهدي الغراوي " ، إنه حقا لسر كبير!! .
لم تخلُ قضية مهرجان "سقوط الموصل " من بعض الفكاهة والسذاجة  ، ومن هذه السذاجات ، ما سمعناه في المسلسل الدرامي الذي تناوب على ببطولته مهدي الغراوي، وعلي غيدان ، ومثل مسلسل ميلودرامي، لم يهتم أحد بالحبكة ولا بتفاصيل الشخصيات ولا بالمكان والزمان، ولا بأي شيء سوى أن يظهر الفريق الغراوي ، ليقول لنا إن ضياع الموصل ، كان بسبب عدم سماع نصائحي " الثمينة " ، ولأن الحكاية لم تنته، فإن الفصل الأكثر فكاهةً فيها هو الرد الذي تفضل به السيد علي غيدان مشكورا حول تساؤلات العراقيين عن اسباب ضياع الموصل، فغيدان اعتبر أن الغراوي لايملك خبرة عسكرية . الآن يمكنكم ان تضحكوا، فنحن نعيش فصول مسرحية كوميدية لا يراد لها ان تسدل الستارة.
 
مع البيان الثوري للسيد غيدان، يحتاج الأمر منا جميعا إلى قدرة هائلة على تمالك أعصابنا قبل أن نموت من القهر والغيظ، فقائد عمليات الموصل مهدي الغراوي الذي ظهر يبتسم يوم 13/ 3 /2014 اي بعد " خراب " الموصل بثلاثة ايام، وهو يتسامر مع السيد علي غيدان في مكتب القائد العام للقوات المسلحة، تبين لنا جميعا انه " غشيم " .
 
يسقط كبار المسؤولين، في سلاح الكذب، لذلك قال نابليون ذات يوم لأحد ضباطه: إياك والكذب على جنودك، فهو أول الطريق لخسارة الحرب، لو حدثت قصة غيدان والغراوي وكنبر في بلد ديمقراطي حقيقي، لكانت تحولت إلى رواية من روايات الصحافة، لكنها حصلت في زمن لا صوت يعلو فيه على صوت " الشفافية ".
وقبل ان أسدل الستار على رواية غيدان المثيرة  ، اسمحوا لي ان احدثكم عن زميلة هنري كسينجر ، النائبة غيداء كمبش التي حدثتنا بكل " اريحية " عن مفهومها للنظام العالمي الجديد ، وفية تختفي عبارة " الانتماء الوطني " ، فما الضير ان تشكل قائمة سياسية في انقرة ، ولائها لاردوغان ، لكنها تقبض رواتبها وامتيازاتها من العراق ، وانا استمع لما قالته النائبة كمبش تذكرت وصية عميد " الامبرياليين " هنري كسينجر الذي كتب في السطور الأولى في كتابه الممتع " النظام العالمي " ان بناء الدول المستقرة لايتم بخطب الساسة وإنما بالأفعال الجادة
وقديما شكا عمنا المتنبي من نكد الدنيا ، هذه الدنيا التي تضطرك الى الحديث عن رجال ونساء ، مهمتهم  زرع الفرقة والغاء المقاييس الوطنية .

(المدى) البغدادية

 

إمـــام المتقــــين

علي حسين

كان المصري عبد الرحمن الشرقاوي علامة من علامات الثقافة العربية المعاصرة ، التي نفتقد ملامحها هذه الايام ، انتمى لليسار المصري منذ شبابه ، وتولّع بكتاب رأس المال ونهج البلاغة واعترافات جان جاك روسو، وأُغرم بكتاب فولتير في التسامح ومقدمة ابن خلدون ولزوميات المعرّي ، فأصبح يشرحها لقرّاء مقاله الأُسبوعي في مجلة روز اليوسف ، يكتب في إحدى هذه المقالات الممتعة أنه " في قريته الصغيرة في محافظة المنوفية، كانت أُمه تحدّثه عن صلابة عمر وعدل عليّ ، وكان حديثها عن تضحية الحسين يسحره ،  فيجد في كلماتها تعبيراً حقيقياً عن آلام الناس ومعاناتهم " .ويضيف " بعد أن ضاقت بنا سُبل التقدم والرفاهية والاستقرار ، ويفتك بعضنا بالآخر، والناس ، ارتأيت أن أكتب شيئاً عن ذلك وطبعاً كنت قد قرأت نهج البلاغة وعشت محنة علي بن ابي طالب وتأثرت به فوجدته صاحب ثورة إنسانية واجتماعية وفكرية ، فكان لزاماً عليّ أن أُسلـِّط الضوء على هذا الفكر الذي أنار لي الدرب 
سبَق عبد الرحمن الشرقاوي إلى الانبهار بالإمام وسيرته المصريان الكبيران ،  العقاد في كتابه الشهير " عبقرية الامام علي " وطه حسين في كتابه " علي وبنوه " وجاء بعدهما جورج جرداق في موسوعته الشهيرة " علي صوت العدالة الانسانية " ، فيما يكتب احمد عباس صالح ملحمة يسار الامام علي مع يمين تجار مكة
أتذكر حديث الشرقاوي ، وأنا أستمع كل يوم لسياسيين  يحولون معركة بناء الدولة المدنية الى معركة بين المسلمين وكفار قريش ، وتمنيتُ على هؤلاء الساسة " التُقاة " لو أنهم وقف وقفة حقيقية أمام سيرة الإمام عليّ " ع" وتعلموا منها، لكن للأسف فقد ابتلينا بمسؤولين يتحدثون باسم الدين ويسرقون باسم الدين، يصدعون رؤوسنا ليل نهار بخطب عن الحق والعدالة والمظلومية في عبارات فقدت معناها من سوء استخدامها. مَن منكم لم يشاهد صوراً لمسؤولين كبار يقيمون مواكب العزاء ويؤدّون فرائض صلاة الجماعة في بيوت وقصور وضعوا أيديهم عليها بقوّة المنصب والسلاح.
وأنا اقرأ كتاب "إمام المتقين"لعبد الرحمن الشرقاوي ، قلت لنفسي هل تساءل أحد من هؤلاء الساسة " المجاهدين " كيف مارس علي " ع " السلطة بأعوام خلافته الأربعة، لم يجد الإمام في الخلافة حقاً استثنائياً في المال والأرض، فساوى نفسه مع الجميع، رفض أن يسكن قصر الإمارة ، ونزل مستأجراً في منزل يملكه أفقر فقراء الكوفة، سيقولون هذه مثالية مطلقة وسنقول لهم إنها عدل شامل، فالخليفة لم يرضَ أن يسكن القصور فيما رعيته يسكنون بيوتا من الصفيح.
 
كان معارضوه يتجاوزون عليه إلى حدّ شتمه فلا يبطش بهم ولا يمنع عنهم المال ، لأنه يرى أنّ الخلاف أمر شخصي بينه وبينهم، وما بيده من حكم ليس سلطة يقاضي بها مخالفيه في الرأي ،ولكنه يقاضي بها أعداء الناس، فمهمّته إقامة الحق ودفع الباطل، ويقول لابن عباس: "هذه النعل أحب إلي من إمارتكم هذه، إلا أن أقيم حقا أو ادفع باطلا"، البعض من ساستنا ربما يرى في هذه الأفعال نوعا من الخيال، لأنه يعيش مع علي في مواكب التعزية فقط، ومع معاوية باقي ايام السنة.

(المدى) البغدادية

 

الإلحاد

 في جمهورية أفاق

علي حسين

أضحوكة هي تهمة الإلحاد ونشر الفسق والفجور التي تنطلق هذه الايام من افواه " المجاهدين " ضد التيار المدني .
 
تهمة جديدة تحولت الى موضة فجأة ، يستخدمها المالكي تارة لتخويف خصومه ، ويحذرنا منها عمار الحكيم لأننا لانريد ان ننتخب قائمته ، ويرطن بها فضيلة الشيخ " المجاهد " عامر الكفيشي من على قناة افاق معلناً الحرب ضد كل من تسول له نفسه ان يقول لا لحزب الدعوة ، موضة حاول ان يرتقي فيها محمود المشهداني درجة ليحتل فيها مكانة داخل الحزب الاسلامي ، وكان الثمن ان يتهم التيار المدني بانه " دايح " .هؤلاء جميعا ومعهم المئات ممن سرقوا احلام المواطن العراقي بمستقبل أفضل ، يؤمنون ايمانا قاطعا بان السرقة حلال ، وقتل النفس البريئة حلال ، والخراب وفساد الذمم حلال ، وتهجير الناس من بيوتها حلال شرعاً ، الحرام الوحيد هو الاقتراب من قلاع السلطة ، ومحاولة محاسبة الفاسدين ، عندها يحذرك الشيخ عامر الكفيشي من ان دمك مستباح مادمت لاتراعي حرمة اصحاب الكراسي .
عام 19500 اصدر المصري خالد محمد خالد كتابا صغير الحجم بعنوان "من هنا نبدأ" ، يكتب فيه : "ان المعارضة في حكومة مدنية واجب وطني ووظيفة سياسية، بينما هي في الحكومة الدينية جريمة وتكفير" ، حتما جريمة يستحق المتظاهرون ان يقتلوا جميعا، ولابأس ان "ينعل أمهم على أبوهم" على حد تعبير "الحاج" خالد الجشعمي رئيس كتلة المواطن في النجف .
الشيخ عامر الكفيشي عضو ائتلاف دولة القانون هو النموذج الجديد الذي ترى فيه الاحزاب الدينية  ، القدرة على محاكمة افكار الاخرين ، خطيب جمعة قناة افاق يرى " ان مشروع الدولة المدنية يهدف إلى إفساد عقول الناس، وتضليل أفكارهم وإشاعة الفوضى في البلاد، من خلال تظاهراتهم التي أصبحت واضحة ومكشوفة المعالم والأهداف لجميع العراقيين
ولان القضية لابد ان ترتبط بالمؤامرات وخصوصا الصهيونية  ، فان الكفيشي يخبرنا بكل اريحية ان التيار المدني عميل للصهيونية العالمية ، ويذهب فضيلته ابعد من ذلك فيعلنها صريحة ان الذين سرقوا اموال الشعب ، هم :" اسلاميون مزيفون، خدعوا الاحزاب الاسلامية لانهم في الاصل استلموا المناصب من خلال انتمائهم للتيار المدني " ، معلومة جديدة وخطيرة نكتشف من خلالها ان فلاح السوداني كان عضوا في الاشتراكية الدولية ، وان خالد العطية عضو مكتب سياسي في الحزب الشيوعي ، وان نوري المالكي اول من اسس حزب ماركس في العراق ، وان علي الدباغ كان متخصصا في شؤون الليبرالية العراقية ، وان بهاء الاعرجي وعديلة حمود وموفق الربيعي وابراهيم الجعفري وحسين الشهرستاني وباقر جبر الزبيدي ، كانوا اعضاء في تنظيم سري مدني يهدف الى تحويل اموال العراق الى دول الجوار
هذا هو العبث القاتل، والخراب الذي  لا يحترم عقول الناس . وهذا ما يجعل التدين سلاحاً في يد احزاب فاسدة ، بدلا من ان يلعب دوره الحقيقي في الدفاع عن المظلومين والمحرومين واشاعة العدالة الاجتماعية .
انشودة الألحاد التي يغنيها الكفيشي ومن معه ، محاولة  لتبرير الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب العراقي خلال السنوات الماضية

(المدى) البغدادية

 

إبتسامة الامير تميم

علي حسين

منذ حادثة قنفة البرلمان واختفاء النائبة حنان الفتلاوي عن الأنظار ، اكتشفتُ أنّ ولعي بمتابعة أخبار السياسيين قد خف نوعاً ما ، الامر الذي جعلني استبدل أخبار عباس البياتي و" شقندحياته " ، بروايات الافغاني خالد الحسيني التي اعادت لي صورة ما جرى في بغداد خلال الاربعة عشر عاما الماضية على ايدي اصحاب رايات الجهاد ، وانا اتابع مصائر ابطال الروايات وهم يتحركون بخوف وقلق وسط قاذفات شاه مسعود وصواريخ برهان الدين رباني ، وجهاد عبد الرشيد دوستم الذي قدم للبشرية نوعا جديدا من النضال عندما قرر اغتصاب منافسيه
يجب أن نسجل للاحزاب العراقية ، المسلحة منها وغير المسلحة ، " اولويات " كثيرة و " مهمة ، فهي اول جماعات تمارس السياسة من اجل الضحك على الناس ، واللعب على مشاعرهم ، لانهم يعتقدون ان هذه البلاد منذورة لمهمة اكبر ، وهي الحفاظ على تماسك العزيزة دولة قطر من الانهيار ، ولهذا لابد ان يقطع سليم الجبوري مئات الكيلو مترات ، ليستقر في الدوحة ويجلس مبتسماً امام الامير تميم ، لننسى أن نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي قال ذات يوم وبالحرف الواحد: "إن" قطر تصرف الأموال وتعقد اجتماعات وتحركات وتنفق ساعات من الوقت من أجل أن يُقال إن في العراق نظاماً طائفياً".
دعك من ذلك وانسَ أن ائتلاف دولة القانون ، أخبرنا في اكثر من بيان انه  يتهم " دولة قطر بالضلوع في التفجيرات التي ضربت بعض مناطق البلاد "!
وافترض معي أن النائب الاصلاحي محمد الصيهود اخذته الحماسة وهو  يكشف لنا سراً" مخابراتياً " عن وجود مخطط تدعمه قطر يقضي بدعم ضباط هاربين من العراق لتنفيذ عمليات إرهابية بهدف إسقاط العملية السياسية برمتها" ، سنوات ظل فيها أصحاب فزاعة المؤآمرات الخارجية يمارسون معنا نوعاً من "الاستحمار" ذلك أنهم ظلوا حتى الاسبوع الماضي يواصلون فتح "حنفيات" التخويف والتفزيع، من الارهاب القطري 
 
لقد كان من الممكن تفهم هذا التغيـُّر المفاجىء في موضوع السيادة والكرامة من قبل كتائب مقاومة الغزو القطري، لو أننا رأينا تغيـُّراً في موقف الشقيقة "الكبرى" قطر من أوضاع العراق الداخلية، او انها اعتذرت عن ما فعلته قناتها الجزيرة تجاه الشعب العراقي ، لكنه الضمير السياسي عندما يُصاب بالعمى، فيرى فى قطر خطراً داهماً على العراق إذا وقفت ضد ايران ، وهو " العمى " ذاته الذى يجعلهم يرون فيها اليوم شيئاً جميلا ورائعاً لأن اميرها ارسل برقية تهنئة الى روحاني ، وكتب ينتقد زيارة ترمب الى السعودية ..
قطر ياسادة تستضيف اكبر قاعدة أمريكية، وتقيم علاقات مع إسرائيل وتدعم  القاعدة وجبهة النصرة وتغازل داعش ، وعلى اراضيها يرفرف علم لطالبان ، وهى الداعم الأكبر لجماعة الإخوان المسلمين ، ولا اعتقد ان إبتسامة الامير تميم ستُنهي مشاكلنا وستغلق ملف الخراب .

(المدى) البغدادية

 مدنية أبو كلل .. المضحكة

علي حسين

في رمضان من كل عام، نجد القنوات الفضائية في العراق ، وقد أشعلت المواقد ومدت الموائد للحديث عن الدستور والحكومة والبرلمان والقوانين ، يصاحب كل ذلك موجة محملة بأتربة التوجس والخوف من قيام دولة مدنية في العراق ، ولهذا يعمد جهابذة الأحزاب الدينية الى بث جراثيم التخوين والتكفير لكل من يعارضهم في الرأي ، وفي هذا الموسم خرجت حناجر سياسية تعلن ان لابديل لاحزاب السلطة ، فهي وحدها القادرة على إدارة البلاد. اللافت هنا أن الأصوات التي تتحدث عن الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة هي نفسها التي ساهمت في الخراب خلال الاربعة عشر عاماً الماضية .
الحديث عن استقرار العراق وبناء دولة المواطنة حديث جميل وممتع ، غير أنه من زاوية أخرى، يراد به تحويل موضوع الخراب الذي عم البلاد والعباد ، من قضيةٍ اساسية شديدة الوضوح ، إلى مسألة ثانوية ، يمكن مناقشتها في رمضان المقبل ، الآن نحن منشغلون بقانون للأحوال الشخصية يتيح زواج القاصرات ، ولهذا نجد الفقيه الدستوري بليغ ابو كلل يرى ان قانون الأحوال الشخصية الذي سعت نزيهة الدليمي لتشريعة بعد ثورة 1958، لا يلبي رغبات حزبه المجلس الاعلى في العدالة الزوجية ، ويمكن ايضا تأجيل الملف الامني الى ما بعد الإنتهاء من تعيين فقهاء المحكمة الاتحادية الذين سيقفون بوجه كل من يحاول ان يشرع قانونا للفساد ، واعتذر منكم ، لم يكن الفقيه الدستوري ابو كلل يقصد الفساد المالي والاداري والسياسي ، فهو يعتقد ان القوى المدنية تريد اصدار قانون يشجع على الزنا . وعلى ذلك، يصبح تحويل دفة الكلام إلى جزئية الفساد الذي راحت بسببه الارواح والاموال مسالة ثانوية يريد من خلالها اصحاب التظاهرات التهرّبٍ من أصل الحكاية التي هي اقامة دولة المجلس الاسلامي الاعلى .
ينسى السيد ابو كلل وهو يجلس مبتسما يحتسي القهوة امام احمد الملا طلال ، ان الخراب لم ينتشر  في عراق اليوم فقط ، لأنّ هناك رفضاً لمشروعها " الديني " كما اخبرنا ابو كلل الذي ابدل ثوبه من لاعب لكرة اليد ، الى لاعب لصالح المجلس الاعلى ، لكن لأن جميع هذه الاحزاب بجميع فروعها ، لم يكن لديها مشروع حقيقي لفن إدارة الدولة ، الأهم لأنها فشلت ولا تزال في تقديم نموذج قادر على بناء البلاد ، والسير فيها الى بر الامان .
في المعارك الخطابية التي تدور هذه الايام ، نجد انفسنا بمواجهة كائنات غريبة ومثيرة ، تظهر  من على شاشات الفضائيات ، وهي تسكب في كل ظهور أطنانا من الكذب والخداع ، مغلفة بإنتهازية فاضحة ، الغريب هذه الآفة من التلون والانتهازية انتشرت واستفحلت في معظم الكتل والاحزاب السياسية ، ، فرأينا من يمارس الخديعة باسم الدين بالطريقة ذاتها التي جرت بها ممارسة الخديعة باسم المظلومية ، ومرات باسم الدفاع عن الطائفة ، المعيب في هذه السموم أنها تظهر في أسوأ الأوقات، ويبدو اصحابها غارقين في الصغائر، يمرغون انفسهم في وُحول المصالح الحزبية ، كل جماعة معها خطيبها او ناطقها الذي يحمل الميكرفون نيابة عنها ، ليعلن قيام دولته المدنية ، ولكننا حتى هذه اللحظة لم نعرف رأي الأميركيين بهذا النوع الجديد من مدنية أبو كلل .

(المدى) البغدادية

 

بروتوكولات حكماء

التحالف الوطني

علي حسين

لم تمضِ ساعات على فاصل الإثارة الذي قدمه لنا رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم ، وهو يحذرنا من انتشار ظاهرة الإلحاد في المجتمع العراقي، حتى قام تنظيم الإلحاد الدولي فرع العراق ، بعملية ارهابية على بعد امتار من " حصن " السيد رئيس التحالف ، راح ضحيتها ابرياء توهموا ان الحرب التي تخوضها قواتنا البطلة في الموصل ، ليست مع عصابات داعش ، وانما مع مواطنين جريمتهم الوحيدة انهم طالبوا بارساء اسس دولة مدنية، والجريمة الاكبر انهم اتهموا الاحزاب الحاكمة " المؤمنة " بانها تقف وراء خراب العراق .
إذاً مطلوب من الذين رفعوا شعارات " باسم الدين باكونا الحرامية " ، ان يتوبوا إلى الله، ويذهبوا  يستجدوا عطف رئيس التحالف الوطني ليجد لهم مكانا في الجنة التي حجزها التحالف للذين ينتخبونه حصراً . وما دمنا في الحديث عن الانتخابات وشعارات الاصلاح التي يتم ابتذالها كل يوم ، اتمنى عليكم ان تطالعوا الحوار الذي اجرته صحيفة الاخبار اللبنانية مع رئيس ائتلاف دولة القانون وقائد جبهة الاصلاح البرلمانية نوري المالكي الذي يخبرنا فيه أنّ أحسن تطبيق لنظرية الإصلاح ، هو الضحك على الناخب ،فالسيد المالكي يقولها بصراحة انه :" كان هناك توجّهٌ في التحالف الوطني لخوض الانتخابات ضمن قائمةٍ واحدة، إلا أن جميع الأطياف عارضت ذلك، على الرغم من إيجابية التوحّد في قائمة واحدة كي نتمكن من حجز موقع رئاسة الوزراء، والذي تستحقه الكتلة الأكبر، ومن ثم نحقّق مشروع الأغلبية السياسية. الاعتراض على التوحّد استند إلى إمكانية خسارة الناخبين، ورفضهم التصويت لحلفائنا " فما الحل للامساك بكرسي رئاسة الوزراء بالإيدي والاسنان ، يفجر لنا المالكي المفاجاة فاحزاب التحالف اتفقت على :" أن نخوض الانتخابات بقوائم منفردة، أي كتلة المجلس الأعلى ، وحزب الدعوة والقوائم الاخرى ، فنصبح بذلك 3 أو 4 قوائم. ومن ثمّ نكتب كتاباً بيننا مفاده: نحن الموقعين أدناه، نشكّل كتلةً واحدةً في نتائجها، وهي الكتلة الكبيرة التي سيكون منها رئيس الوزراء " . 
هكذا يبطن لنا التحالف الوطني بنوايه الرديئة، لكن الرداءة في هذه الحال هي الكتل السياسية التي ظنت بها الناس خيرا ، فإذا هي خيبة أمل يصر فيها معظم الساسة على رفع برقع الحياء السياسي في ما يتعلق باختيار المناصب .
صَدق الشعب العراقي قادته " الاشاوس " فتوزع  ابنائه لاجئين وقتلى وبؤساء، فيما كانت القضية الكبرى داخل البرلمان من هي الكتلة التي تحصل على منصب رئيس الجمهورية ، ومن اي طائفة يكون رئيس البرلمان ، وكرسي رئيس الوزراء خط احمر ، والمواطن لايعرف ما الفرق ولا يهمه الامر ، لانه مشغول بالفضائيات التي تخبره ان الكرادة لاتزال تنزف ، وان عدد القتلى من هذا الشعب المنكوب تجاوز مئات الالاف ، وتحتار الفضائيات في أي خانة تضع الذين شردوا من منازلهم ؟ 
كان المواطن يتمنى ان تستبدل بكائيات المالكي على ضياع كرسي رئاسة الوزراء منه  ؟ بمؤتمر حقيقي يعقده التحالف الوطني يناقش فيه أخطاء قادته ، لا أخطاء سواهم. مؤتمر ينتخب قيادة جديدة تدرس وتدرك قضايا الناس وقضايا العراق وتترك حكم البلاد ، للكفاءة ورجال الاختصاص وليس لكل من خطر على باله التفرد بخطاب طائفي ، يتصور صاحبه انه ظل الله على الارض .

(المدى) البغدادية

 

كيف تصنع عواطف

النعمة ثم تهشّمها ؟

علي حسين

هل كان الامر مفاجأة حين حصل محمد الطائي على أعلى اصوات الناخبين في البصرة ، وان تتربع حنان الفتلاوي على قمة سلم انتخابات محافظة بابل ، وان يخرج اهالي بغداد ليضعوا باقر الزبيدي و همام حمودي ، وبهاء الاعرجي ، وحسين الشهرستاني ومحمود المشهداني ، ومطشرالسامرائي ، على كراسي البرلمان ، ولا تسألني على الاصوات التي حصل عليها " المختار " نوري المالكي " والليبرالي " اياد علاوي و " المقاوم " اسامة النجيفي ، ليس مفاجئاً على الإطلاق أن يحصل السادة الافاضل هؤلاء أعلى الأصوات في انتخابات برلمان بغداد 2014 ، فما دامت هذا هو العراق في عصره " النعمي " نسبة الى النائبة التي يراد حرمان العراقيين من صوتها الرقيق عواطف النعمة ، فالامر ليس غريبا ، واذا اردتم شواهد على ما اقول ساذكركم بحكاية النائب محمد الطائي صاحب مشروع جمهورية البصرة ، والذي اعتبر نفسه الزعيم المؤسس لعراق ما بعد 2003 ، وقد اعترف له الجمهور بهذا الدور التاريخي، في نقل البصرة إلى عصر جديد، ورأينا الصحف والفضائيات تتسابق على استضافة مفكري العراق الجديد ، وتتوسع في نشر لقاءات عواطف النعمة وتهديدات محمد الطائي ، ومحاضرات صالح المطلك عن الوطنية ، حتى استقر، في يقينهم، أنهم من صنع التغيير ، وانهم ايضا من طرد الاميركان من هذه البقعة " المقدسة " . 
 
اليوم نحن أمام خبر طريف ، فالرجل الذي قدم خدمات جليلة للعراقيين ، يريد البعض ان يتنكر لجهوده الكبيرة ويعاملوه على انه متغيب عن جلسات البرلمان ، بعد ان اتهمته الماسونية العالمية المقيمة في دولة الامارات بانه مزور واودعته السجن ، وهذه الاخبار مثلما كانت فألاً سيئا على محمد الطائي ، إلا أن لها فوائد كثيرة بالنسبة للعراقيين، فهي قد كشفت لهم عن القناع الذي يغطي وجوه العديد من الساسة المسؤولين، وبالأخص ممن صدّعوا رؤوسنا بنظرية المواطنة ، والعدالة ، والشعارات البراقة حول المؤامرة التي تستهدف التجربة الديمقراطية لجبهة الاصلاح .
 
كنتُ قد كتبت في هذا المكان أكثر من مقال عن اللاعبين على الحبال الذي يتكاثرون كل يوم ويتصورون أنفسهم أذكى من الجميع.. أو ربما لأنهم لا يقرأون التاريخ وبالتالي لا يستفيدون من تجارب الشعوب وربما أيضا أن الانتهازية والطمع يغشيان العيون ويعميان الأبصار.
 
إنهم أصحاب الأقنعة المتغيرة الذين تجدهم في كل وقت وزمان، لاعبو الحبال لا يهمهم مصير البلد بقدر ما يهتمون لمصالحهم الشخصية، تجدهم في كل محفل، بل يلاحقونك حتى في البيت حين يطلون من خلال الفضائيات بوجوه صاخبة، تشيع أجواء من الإحباط واليأس وعدم الثقة.. حتى أصبحنا نعيش في سيرك كبير، سيرك يسمح فيه لنائب صدع رؤوسنا بالإصلاح ان يحتفظ بجواز سفره الأجنبي
هل ستنتهي حقبة محمد الطائي وعواطف النعمة وصالح المطلك في فضاء الديمقراطية العراقية الجديدة ، بإخراجهم من قبة البرلمان ، ؟ هل صورة عواطف النعمة ، تضع يدها على خدها تنتظر راتبها التقاعدي ، هي مشهد النهاية في هذه المسرحية الهابطة ؟

(المدى) البغدادية

 

واخيراً قالها عمار الحكيم !!

علي حسين

حللت قبل أيام ضيفا على الصديق سعدون ضمد في برنامجه " بالعراقي " ودارت الأسئلة حول الديمقراطية ، من مجلس الحكم لصاحبه بريمر إلى حيدر العبادي صاحب " الاصلاح الديمقراطي " ، وفي معرض الإجابة قلت إن العراقيين يتوقون إلى ديمقراطية تضمن لهم حقوقهم الأساسية في التعليم والرعاية الصحية والسكن والعمل ، لكنهم للاسف انهزموا في معركة الديمقراطية لان هذه الكلمة أفرغت من معناها الحقيقي وتحولت الى مجرد صندوق انتخاب يعيد تدوير " نفايات " السياسيين .
 
في كل صباح يضحك ساستنا من القلب عندما يسخر مواطن من الديمقراطية. ويعتبرون الاقتراب من قلاعهم جرما لايغتقر بحق هذه الديمقراطية التي اشاد بها العالم من شماله الى جنوبه ، كل شيء في هذه البلاد مقدس، والناس تعيش بسعادة في ظل هذا المسؤول المقدس ، وكل كلمة نقد هي اساءة لهذا المقدس . لماذا؟ لأنه فوق المحاسبة
بالامس غضب السيد عمار الحكيم ومعه التحالف الوطني ، لان هناك اقاويل واحاديث عن  رئيس الوقف الشيعي علاء الموسوي . أليس هناك ضرورات لمساءلة مسؤول عراقي يتولى منصب رسمي ، يجيبنا التحالف الوطني : ممنوع لانه شخصية دينية .
من واقع قراءتي للبيان الصادر عن " مشيخة التحالف الوطني المقدسة يمكن القول إنه لن يمضي وقت طويل حتى يخرج علينا من يطالب بأن يشمل جميع اعضاء التحالف الوطني بقانون " المقدس " . البيان الصادر عن التحالف ، أمس، يأتي بعد اسابيع على الضجة التي حدثت بسبب تصريحات السيد علاء الموسوي عن تكفير المسيحيين ، ويمضي البيان دون ادلة قانونية لينفي اي فساد مالي او اداري في الوقف الشيعي ، لنجد انفسنا جميعا امام واقع حال يثبت أنه ليس مسموحاً لأحد بالحديث عن رموز التحالف الوطني ، في ظل ديمقراطية تعرف كيف تبطش بمن يخرج متظاهراً ليندد بسراق البلاد
ياسادة لا تزال بريطانيا تحاسب توني بلير على مشاركته في الحرب. ضد العراق ، ولا زال الرئيس البرازيلي "لولا دا سليفا" الذي حول بلاده من دولة نامية الى واحدة من اكبر اقتصاديات العالم ، يحاسب لان هناك شبهة فساد في المساعدات التي حصل عليها اثناء حملته الانتخابية ، وهذه الديمقراطية الحقيقية هي التي جعلت ملك اسبانيا يقدم شقيقته للقضاء ويسحب منها لقبها الملكي لان زوجها متهم بقضايا فساد ، 
في كل يوم يخرج علينا سياسي يصرخ  ويهدد في الفضائيات التي تسمع وتبث ، وبدت صورة السياسي مضحكة وساذجة ، وهو يشتم ابناء شعبه . مرة يسميهم ناعقين على حد قول خطيب المجلس الاعلى " ابو كلل " ، واخرى ابناء بهائم وتسجل هذه السابقة ايضا للمجلس الأعلى " مشكورا " وقبلهم سجلنا باسم الحاج المالكي إعادة مفردة " فقاعات " الى القاموس العراقي ، وتبين في ما بعد ان الشعب كان " دايح " مثلما اخبرنا " المفتي " محمود المشهداني .
للاسف الساسة ومعهم معظم المسؤولين مصرّون على الاستمرار في إطلاق غازاتهم السامة  على شعب يعيش في غرفة الطوارئ ، وتخبرنا سجلات الامم المتحدة عن وجود أكثر من 3 ملايين نازح ومهجر داخل العراق.

(المدى) البغدادية

 

بيان معصوم

 ودرس حاكم دبي

علي حسين

كلما تابعت بيانات السيد رئيس جمهورية العراق ، أدركت وسع الهوة بينه وبين الناس . مطلوب من الشعب العراقي أن يبلغ رئيسه كل يوم، بأنه يعمل داخل دولة اسمها العراق ، تضم شعبا واحداً باطياف عدة ، ولذلك من الغريب والعجيب ان يصدر المكتب الاعلامي للرئيس العراقي بيانا يقول فيه:" نعزي الشعبين الكردي والعراقي برحيل السيد نوشيروان مصطفى " 
الشعب يريد من مسؤوليه  شهادات يومية بأنهم يعملون من أجله ، وان يثبت المسؤول الاول ان مهامه أعمق وأهم بكثير من قضاء جلسة سمر بخان النص لتعداد فوائد المصالحة المجتمعية . لان المصالحات الحقيقية ياسادة تحتاج عمل صادق ، ورجال دولة أكفاء يأخذون الناس إلى المستقبل ، فالشعوب تنجو حين ينتصر خطاب التسامح على شعوذات الانتقام ، حين نجد رجال مثل مانديلا يقول لشعبه المتالم من ظلم البيض : لن نقلّدهم. لن نذلّ كراماتهم. لن نرفض استقبالهم في مدارسنا ومستشفياتنا وقطاراتنا، بل سوف نعاملهم كشركاء " .
ما هي الدولة الفاشلة؟ إذا أردت جوابا مختصرا، هي الدولة التي لا تريد ان تعرف من الذي  يطلق الرصاص على رجال الامن في الساحات والشوارع ، الدولة الفاشلة التي يقبض عليها رجال فاشلون لا ينجحون في شيء سوى تحويل البلاد الى مزرعة ، المال والمناصب والامان لهم ولعوائلهم ومقربيهم ، وللناس العوز والخوف . 
طالما أُسأل: لماذا تكتب بإعجاب عن مدن مثل دبي وسنغافورة والبرازيل ، لأن هناك ما يمكن الكتابة  عنه ؟ تأملوا حياتنا، فعمّاذا نكتب؟ تأملوا معي غياب العدل والرحمة ، ورائحة الكذب التي تخرج من أفواه المسؤولين، عمّاذا نكتب؟ عن نعيم عبعوب الذي لايزال يصر ان بغداد في عصره الذهبي تفوقت على سنغافورة واسطنبول .
على مرمى حجر من البصرة  أغنى مدن العالم، تستقر مدينة دبي حيث يسابق حكامها العالم في التنمية والإعمار والازدهار. أَنظر إلى وجه ساستنا يتحدثون عن الاستحقاق الانتخابي والمظلومية والاقصاء ، وأُتابع الأنباء التي تحدثنا عن حاكم دبي محمد بن راشد ، وهو يقرر تكريم العراقي هشام الذهبي الذي تبنى قضية أطفال الشوارع في العراق ، اشاهد هذا المسؤول الخليجي وهو يصفق بحماس لمشروع يهتم بايتام عراقيين ، في الوقت الذي غابت فيه الرحمة من قلوب ساستنا " الاشاوس " ، مئات الآلاف من اطفال العراق لم يجدوا حتى اللحظة اي مسؤول يقف منتظرا عسى ان يتم مساعدتهم ، لان الساسة والمسؤولين يذهبون كل يوم صوب مايكرفونات الإعلام يبثون ويحتجون وينددون .
 ليس خبراً عادياً، لدبي التي كانت حتى عقود قليلة، مجرد ميناء صغير يبحث صيادوه عن العيش والرزق في البحر، واليوم يأتي إليها مواطن عراقي يحصل منها على الدعم والمساندة والتشجيع لانقاذ مئات الايتام من ابناء العراق .

(المدى) البغدادية

 

في المسألة " الحنانية "

علي حسين

طبعاً لن تصدق عزيزي قارئ هذه الزاوية ، لو قلت لك إنني مدين بكل ما أملكه من روح الدعابة ، ومحاولات الكتابة الساخرة ، للسيدة النائبة حنان الفتلاوي . وقبل ان تتهمني بالسخرية ، ساقول لك أنني كنت قبل أن اشاهد " طله " النائبة الفتلاوي ، أعيش أوهام الكتابة الجادة التي احاول من خلالها ان اصدع رؤوسكم بحديث الكتب .
المهم ان متابعتي " لفيلسوفات " البرلمان ، حنان الفتلاوي وعالية نصيف وناهدة الدايني  وعواطف النعمة وعتاب الدوري والقائمة تطول ربما لاتنتهي حتى اذا استحضرنا نظرية جميلة العبيدي في " الضرة " وليست " الذرة .سلامة نظركم جميعا ، هذه المتابعة اليومية " الشغوفة " جعلت مني ، متبحراً فيما يخبئه رجال ونساء البرلمان ، وأكتب عن شؤونهم في هذه الزاوية بانتظام، مما جعل البعض يعتقد انني اصبت بفايروس خطير اسمه " كتلة الاصلاح البرلمانية " التي رفعت شعار لا شيء يتغير، خصوصا، مأساة هذا الشعب . كل شيء ينتهي ، إلا مأساة المواطن العراقي ، تزداد هولا وضخامة وسخف . 
وقبل ان يتهمني البعض بالتجني على نائباتنا ، اعترف لكم ان لا شيء شخصيا،  عندي ضد السيدة حنان الفتلاوي ، فهي ظاهرة " صوتية " لطيفة . لكنني بكل صدق معجب بذكاء ومهارة السيدة صاحبة نظرية سبعة في سبعة ، لقد استطاعت، بامكانيات متواضعة ، أن تصبح حديث هذه البلاد ، لمجرد انها صاحبة صوت طائفي " متميز " .
 عندما تجلس هذه الايام أمام شاشة التلفزيون تغرق رغماً عنك في أخبار نوابنا الأفاضل، وآخر مصطلحاتهم عن الديمقراطية واللحمة الوطنية ، هناك والحمد لله هذه الايام حملة وطنية تقودها زعيمة حركة إرادة حنان الفتلاوي لمحاسبة حيدر العبادي لانه مقصر في السؤال عن مصير مواطن قتل في الحلة ، الآن السيدة الزعيمة تنشر صوراً لها في الفيسبوك وتتحدث عن العدل والقانون ، لا تتسرّع عزيزي القارئ ، أنت في العراق . وفي هذا البلد ياعزيزي ممكن ان تجد الذي كان ضد سليم الجبوري وطالب بإعدامه بتهمة أربعة إرهاب ، يشارك الآن معه في معركة " الإصلاح " ، وسبحانه يهدي من يشاء. ماذا حصل للزعيمة حتى غيّرت رأيها ، وهي التي كانت تسخر من الذين يريدون السؤال عن مصير المليارات التي نهبت في صفقات كاذبة ، وشاهدناها كيف كانت تلطم وتولول ، لان البعض طالب باستجواب القائد العام للقوات المسلحة انذاك نوري المالكي ، ليساله عن المتسبب في ضياع الموصل ، ولطمت الخدود ، لان البعض تجرأ وسأل عن المسؤول في قضية استشهاد 1700 مجند في كارثة سبايكر ، والقائمة من الصمت تطول .
ما الذي تغير بعد ثمان سنوات في البرلمان  لعبت فيها الفتلاوي دور المدافع عن الحكومة ، من دون خروجٍ عن النص، فيما لعب السيد نوري المالكي دور المؤلف والمخرج والمنتج والبطل؟ .انه مسرح اللامعقول ، الذي تريد ان تبرع فيه حنان الفتلاوي هذه الايام .

(المدى) البغدادية

 

خبر اختطاف على العراقية

علي حسين

منذ خبر أختطاف مجموعة شباب من وسط بغداد ،وقناة العراقية التي ترفع شعار "من الشعب والى الشعب " صامتة ، وعلى رغم جدية المحطة وهي نتقل تحركات الساسة ومؤتمراتهم الماراثونية ، الا ان مثل هذه الاخبار تسيء لسمعة البلاد وتؤثر على حركة السياحة التي استطعنا خلال الاعوام الماضية ان نتفوق فيها على مدن مثل اسطنبول ودبي وسنغافورة ، وقد اعتاد المشاهد لهذه القناة " الرائدة " ان تنتهي برامجها بمذيع يرفع يديه الى السماء بالدعاء لولي الامر والنعمة
لاحظ جنابك، اننا خلال الايام الماضية نريد بث الحياة في التسوية التاريخية ، وخصوصا ظاهرة بـ الاحضان " التي يمارسها معظم الساسة هذه الايام ، وصراخ خطباء العصر الجديد " العلمانية كفر والحاد " ، ألم يخبرنا الوزير " التكنوقراطست " علي الاديب من ان العلمانية من العلم ، لا تتعجبوا فهذا الرجل تولى منصب وزير التعليم العالي والبحث العلماني .
في كتابه قصة سنغافورة يخبرنا لي كوان يو ، ان ابرز اساتذته في الحياة هو الصيني  دينغ كسياو بنغ. السبب أن هذا الشيوعي النحيل استطاع ان يخطف الصين من دعاة التشدد الحزبي ويضعها على اولى درجات المستقبل ، واتمنى على جنابك الكريم ان لاتسخر من كاتب مثلي يلف ويدور حول عبارة الاختطاف " خوفاً " فمنذ الصباح وانا انوي الكتابة عن الراحل غابريل ماركيز بمناسبة مرور نصف قرن على صدور ملحمته الروائية " مئة عام من العزلة " ، ففي مثل هذه الايام من عام 1967 طبعت ثلاثة الاف نسخة من الرواية التي اصبح ماركيز من خلالها على قائمة الكتاب الاكثر مبيعا في العالم ، ومن الطرائف في حياة هذا الكولومبي ان مجلة اسبانية ارادت الاحتفاء به فقررت ان تجري حوارا موسعا معه والتقط له مصورها صورة عدة ليتم اختيار واحدة منها غلاف للمجلة ، لكنه يفاجأ بصورة موشي دايان بجلدة القراصنة ، تحتل غلاف المجلة. والسبب؟ اندلاع حرب الخامس من حزيران ، ولهذا قررت المجلة وضع صورة الوزير الإسرائيلي مكان صورة الكاتب الكولومبي. وقد علق ماركيز فيما بعد على هذه الحادثة : " لم أكن في حاجة الى تلك المصادفة كي أكره دايان أكثر ، لم يكفيه اختطاف فلسطين ، فخطف مني غلاف المجلة " !.
خرجت الامم المتحضرة من عصر الاختطاف الى عصر الطمأنينة ، واصبحت  عمليات الاختطاف عبارة عن افلام سينمائية ورواية يكتبها ماركيز يضع لها عنوان " خبر اختطاف " يطرح فيها أسئلة عن مدى شرعية فعل الخطف، ومدى قدرة المخطوفين على التحمل والمقاومة. و يروي تفاصيل العذاب اليومي الذي يقيد أبسط حاجات الإنسان، ويرسم صورة حالكة السواد لإحدى أسوأ الممارسات بحق الانسان ، وهي العيش في حالة من توقف الزمان والمكان، 
كان لي كوان يخشى من عصابات الجريمة المنظمة التي كانت تنتشر في سنغافورة قبل عام 1965  وذات يوم قال لأعضاء حكومته :" هذه الحال يجب ان لاتدوم طويلا اذا كنا نريد ان ننتقل من المستنقعات الى بلد ينافس اليابان " ، وفي خلال عشر سنوات غابت الجريمة وامتلأت الجزيرة بناطحات السحاب .

(المدى) البغدادية

 

هيا نُصفق لمشعان ..

ثم نعيش " عيشة سعيدة "


 
علي حسين

يجلس النائب مشعان الجبوري فى الاستديو يتشنج كالعادة، ويصرخ،: " جميعنا نتحمل المسؤولية، جميعنا نساير، جميعنا نكذب، جميعنا نسرق، جميعنا نأخذ رشوة 
يحاول النائب الاصلاحي الذى يحل ضيفاً دائما هذه الايام على الفضائيات أن يشرح  لنا أن كيف ان نوري المالكي خدعه في لحظة ضعف ، مما جعله يغض البصر عن التزوير الذي حصل في انتخابات عام 2014 .
 
لكن المذيع الذى يبدو أنه مستمتع بصراخ مشعان الجبوري يواصل استفزازه حين يقول له :" لكنك ياسيدي قلت قبل اكثر من عامين ان السيد نوري المالكي رجل شجاع وساقف معه الى النهاية " . يبتسم مشعان وهو يفرد ساقيه " المرحلة انذاك كانت تتطلب مثل هذا الكلام .
*******
فى الاستديو الآخر، يجلس مشعان الجبوري هادئا يبتسم للمذيع  ثم يقول بكل اريحية : إي والله، بشرفي أخذت رشوة ، لقد أعطوني رشوة لكي أغلق ملفا، وأخذت الرشوة، وكانت بضعة ملايين من الدولارات .
تظهر علامات التعجب على وجهه المذيع ، وهو يسأل : هل اعترافك سيوقف ذلك الفساد ؟!
يرد النائب الاصلاحي : تريدون أن نتنصل وننفض أيدينا من مشاكل البلاد ؟
*******
اجتماع طارئ في بيت مشعان الجبوري ، فقد انضم النائب الاصلاحي اخيرا لحركة الاحتجاجات  ، والمطلوب ان يمسح من ذاكرة الناس كل فواصل الصراخ والشتائم التي كانت يوجهها لمتظاهري ساحة التحرير . والآن لابد ان يكتب على صفحته في الفيسبوك :" تشرفت بزيارة مجموعة من الاخوة والاخوات أعضاء اللجنة التنسيقية للاحتجاجات الشعبية ، ان هذا اللقاء سيعطي الأمل بحتمية غد افضل للشعب العراقي .
*****
والان عزيزي المشاهد هل أنت سعيد لمشهد مشعان الجبوري وهو يهتف تحت نصب الحرية  ، هل تطربك عناوين من نوعيّة " الامل بغد افضل للشعب العراقي "؟ ربما ستجلس منتشياً وأنت تلاحق تنقلات مشعان بين الفضائيات ، وتتابع بمنتهى الرضا تحليلات النائبة عالية نصيف التي طالبتنا بان نصفق لزميلها مشعان لانه صادق
 
للأسف، لستُ مستعدّاً لأشاطرك هذه المتعة والنشوة التي هبطت عليك فجأة ، وأنت تُسبّح بحمد " بوستات " مشعان الجبوري ، وتُصفّق لعزيمة محمد الصيهود الاصلاحية ، وتنسى أنّ حنان الفتلاوي طالبت قبل اعوام من هذا التاريخ باعتقال جميع متظاهري ساحة التحرير لانهم يريدون سرقة المحال التجارية .
لا تنسَ أيها المشاهد العزيز ، أنك تعيش وسط قوى سياسية  مقطوعة الصلة بتوجهاتك وبأحلامك لبناء دولة العدالة الاجتماعية ، وأن هذه الجهات التي تهتف باسم الاصلاح وتصفق للاحتجاجات ، كانت هي التي رسخت الفساد وأسسته ودافعت عنه طوال 14 عاما ، وحاولت بكل ما امتلكت من قوة وسلطة ان تعزلك عن المشهد السياسي ، وان تحوّلك الى مجرد متفرّج " خالي الوفاض " .

(المدى) البغدادية

 

بكائيات حسن السنيد

وعتاب الدوري

علي حسين *

لعلها من المرّات النادرة التي يتحدث فيها " المجاهد " حسن السنيد الى عموم الشعب العراقي ، من دون أن يستدعي " خبرته " الشعرية " ، بالأمس وفي الصفحة الاخيرة من جريدة الصباح طالبنا " سيادته " ان لانصدق مواقع التواصل الاجتماعي " الماسونية " ، ولا ننجر وراء الهجمة التي يتعرض لها " معاليه " من أصحاب الاجندات الخارجية ، أكتفى حسن السنيد بان أخبرنا ان الفديو الذي نشر له وهو يتسامر في دولة الكويت مع حسناوات أجنبيات ، ما هو ألا جلسة عمل لاجراء حوار مع " معاليه " حول آخر مستجدات الوضع الثقافي في عموم البلدان الناطقة بالسنسكريتي .
 
تتذكرون معي ان السيد حسن السنيد، كان قد آخبرنا قبل اعوام ان السياسة أرهقته ، ولهذا كان لابد ان " يُفرج " عن نفسه ، لكن ماذا نفعل مع الاقلام الحاقدة التي تلاحق صاحب نظرية : " المواطن هو السبب في الفشل الامني " والتي زاد عليها " حفظه الله " مفهوما أستراتيجيا خلاصته : " ان على المواطن ان يحافظ على نفسه بنفسه " ، كان الرجل آنذاك يريد ان يطبق نظرية إخدم نفسك بنفسك على الوضع الامني في العراق .
ولهذا جاء الوقت الذي علينا جميعاً أن نقدّم الاعتذار عن ظلم مارسناه ضد  حسن السنيد ، عندما خلطنا من دون " وعي " بين نواياه " المُبطّنة " لزيارة مخيمات اللاجئين العراقيين ، وبين جلسة السمر في احد مطاعم الكويت . نعم ظلمنا السنيد ، عندما حاولنا أن نسخرَ من جهوده " المباركة " لتعليم الحسناوات " الاجنبيات " اسهل الطرق في الاستفادة من الوطن ، وكيف يستطيع سياسي " ألعبان " بعد أربع سنوات برلمانية عجاف ، ان يحصل على تقاعد مجزي وبالعملة الصعبة تمكنه من اجراء حوارات " خفيفة " مع حسناوات من بلاد الثلج .
 
قبل شهور عديدة، كتبت في هذا المكان إننا كشعب ووسائل إعلام، حاقدون لأننا نريد أن نبيع البلاد للأجنبي، ونُخطّط في الخفاء لتشويه سمعة مسؤولينا الذين لا يأكلون مال اليتيم، ولايسرقون لقمة الأرامل، وصدق ظني فقد خرجت علينا قبل ايام النائبة عتاب الدوري " ام حاتم " لترد على منتقدي اداء السياسيين بانهم لايدركون حجم المصاعب التي يتعرض لها السياسي في الوقت الحاضر ، ثم دمعت عينيها وقالت لمقدم البرنامج ساخبرك بسر انا لم اخلع الثوب الاسود منذ ان دخلت اول دبابة اميريكة الى بغداد ، اذن ايها الشعب المغرَّر به، السيدة الدوري ستقضي حياتها ترتدي السواد ولن تقبل باقل من ترشيح " ابو حاتم " لقبة البرلمان .
الصورة التي نشرتها عتاب الدوري وهي تقف الى جانب زوجها وتطلب منا ان ننتخبه ، أخرجتني من حالة  " الهلوسة " التي اصبت بها بسبب بيان حسن السنيد ، وجعلتني اعترف ان على هذه البلاد ما يضحك ولكنه ضحك التاعت منه، نفس عمنا المتنبي ، فوصف الضحك الذي اثارته صورة "أبو حاتم وعقيلته النائبة" وخبر حسن السنيد " الاستراتيجي " بأنه ضحك كالبكاء، ولا أدري إن كان المتنبي سيقابلنا في الآخرة ليضحك ملء قلبه على بكائيات ساستنا .

·         (المدى) البغدادية  

 

كلهم الهميم والنعمة ..

وكلنا " شذاذ القوم "

علي حسين

كالعادة صباح كل يوم أبحث في الأنباء عن خبر سعيد، فأجد صور أطفال الموصل وهم يلوّحون فرحين بعلامة النصر لطلائع الجيش العراقي، تكتسح عصابات داعش، في المقابل هناك أخبار لن يقبل أصحابه بأقل من خراب هذه البلاد، لأنهم لايملكون غير هذا الخيار، الذي يبتدئ بهتافات محمد الصيهود ، ولاينتهي بصراخ عواطف النعمة، التي اكتشفت أن التيّار المدني يحاول خلق الفتنة في الشارع العراقي، وبعد " يا أميرتي " .. يٌثير نعرات طائفية في المجتمع .. وماذا بعد ياسيدتي.. يحرّض الجماهير على استخدام العنف.
 
من زمان غادرنا الضحك، ولم نعثر عليه بسبب تجهّم "فخامته"، ودموع صالح المطلك، ولذا، فقد ضحكت طويلاً ، وأنا أشكر ديوان الوقف السني ، على بيانه "الثوري" الذي يتهم فيه " شذاذ " القوم الذين يحاولون النيل من قامات العراق وعلمائه" الأفذاذ "، لانها المرة الأولى التي لم نتّهم فيها الصهيونية والامبريالية ، بتدبير المؤامرات لمسؤولينا " اللطاف"، ولقد شعرت بالتعاطف مع الماسونية التي لايريد أحد أن يتّهمها هذه الأيام ، فكان البديل التيار المدني و" شذاذ" القوم .
 
سيقول البعض يارجل، إنها فضيحة صغيرة مقارنة بتلك التي تحدث كل يوم ومنها فضيحة خورعبد الله، الذي بَصمت عليه حنان الفتلاوي " بالعشرة " عام 2013 ، ثم خرجت عام 2017 ، تذرف الدمع على ما ضاع من الوطن
 
في كل مناسبة يطلُّ فيها أحد المسؤولين "المؤمنين " على العراقيين، سواء عبر خطاب أو بيان، يحرص على أن يعد الناس وعوداً لبناء مجتمع سليم ومتطور، ولكنه في الخفاء، ينسج لمجتمع الفساد، ففي خبر جديد يُعد بمثابة "معجزة " يخبرنا القائمون على اتحاد القوى، أنهم شكّلوا لجنة للتحقيق في موضوع الكاميرات التي كان "يبصبص" من خلالها العلامة العراقي ونجله المُبجّل على" ......" موظفي وموظفات الوقف السني، وإن اتحاد القوى انتدب السيد محمود المشهداني المعروف بورعه، أن يرأس هذه اللجنة العجيبة والغريبة، هذا خبر مدهش حقاً، فبدلاً من أن تحقّق مؤسسات الدولة بما جرى في الوقف السني، يصرُّ البعض على "طمطمة " القضية، هل هناك أكثر دهشة من هذه سيُصاب بها المواطن العراقي، الذي توقع أنه سيندهش يوماَ وهو يعيش في مجتمع به احترام لإنسانية الإنسان، وإذا به مُطارد حتّى في دورات المياه.
بعض الأشياء العادية، قد تُدهش العراقيين أكثر، فلا داعي للبحث عن تواليتات الوقف السني ،  نريد أن نكتفي بدولة طبيعية جداً، لايجد فيها مسؤول ديني فرصة لـ "لفلفة" أموال اليتامى .
تعوّد العراقيون، منذ زمن، على غياب العدل والمساواة، وظلَّ الساسة  يخدّرون الشعب بالأمال المزيّفة، يعدونهم بالأمن، ولا يقدّمون لهم سوى السيارات المفخخة التي تتجوّل كلما اختلف فخامته مع سيادته.
 
يزداد السياسيون ثراءً وصفاقة ووضاعة . ويزداد العراقيون خوفاً وفقراً وموتاً. ثمّة فضائح في جميع دول العالم، لكنَّ الفضائح التي تُكشف في العراق، لا مثيل لها في أيّ مكان ، مهما ازداد فيه توحّش المسؤول ، وتعوّد على غياب الضمير، وسقوط الاخلاق.

(المدى) البغدادية

 

أجمل " ثوريّات " الجعفري

علي حسين

كنتُ على وشك الدخول في نوبة من الهتاف الصارخ " بالروح بالدم نفديك ياجعفري " وأنا أستمع إلى تسجيل لخطبة من خطبه الحديثة على موقع اليوتيوب ، بشأن دعمه الكامل للاحتجاجات السلمية ومطالبته العالم بالوقوف مع المتظاهرين ، وأردتُ أن أقفز من الكرسي وأنا أشاهده يلوح بيديه ، وهو يقول بالعربي الفصيح : " أنا أناشد منذ الصباح أن تُعلّق الجلسة – يقصد جلسة مجلس النواب العراقي - يستحق حدث كهذا أن نقف لنعبّر بأمانة عن الشعب العراقي ، وأن نطلب من الحكومة العراقية أن تُعلن الحداد ، إن لم يكن مثل هذا الحدث يتلقّى أصداءً وطنية عراقية تنطلق من هنا الى كل العالم العربي والإسلامي " ، وحين سمعته يقول انه : " بصفته وزيراً للخارجية سيوجّه نداء الى الجميع " ، داهمتنى حالة من الإحساس بالأسى والندم لأنني في يوم من ألايام أسأت الظن بالرجل وتجرأت على السخرية منه ، وشعرت بالاسف لأنني لم أفهم دواخل هذا " السياسي " العظيم ورؤيته للواقع ، وقبل أن أُبادر بكتابة عمود أتغزّل فيه بكلمات إبراهيم الجعفري وخطبه الثورية ، حتى اكتشفت أن الرجل لم يتحدث عن مقتل المتظاهرين العراقيين ، ولا عن مطالب المحتجّين في بغداد والبصرة وميسان وبابل ، ، ولا عن فساد مفوضية الانتخابات ، بل إنه لم يتحدث من الأصل عن العراق ، فقد ختم خطبته الثورية بان طلب منا جميعاً :" ان نقف الى جانب احتجاجات الشعب البحريني " .
لا أدعي أنني أفهم في فلسفة السيد الجعفري بشكل جيد  ، ولكن كنت قد تصفحت مذكراته الشهيرة التي أسماها تجربتي في الحكم ، فاكتشفت آنذاك ان السياسة في العراق نوع من انواع الدجل ، ولهذا كنت كلما اسمع خطاباً لمسؤول او سياسي عراقي ، أشعر بالمزيد من الاسى على الحال التي نمر بها . لقد تخطيت مرحلة السخرية منذ زمن، وأعيش منذ سنوات خوفاً يومياً على كل شيء. لكن الأسوأ، هو حالة الغباوة السياسية الجماعية التي تبعث الذعر في النفوس، لأن دلالاتها شديدة العمق. لان السياسي الذي يسخر من الجمهور ، ويستخدم حنجرته للدفاع عن الطائفية ، ويتحول إلى خطيب مفوّه وهو يتغنى بشعارات المحسوبية والانتهازية على إيقاع الكره لكل ما هو عراقي ، لا يبقى للوطن سوى أن ينزوي. فأهل السلطة لن يخرجوا إلى ساحة التحرير لتشييع ضحايا التظاهرات ، لأنهم لا يضحّون بقدسية العلاقة مع المنامة وطهران .
وأنا أشاهد خطبة الجعفري الثورية ، تذكرت خبراً قرأته قبل يومين يقول إن  أحد النواب الاميركان تقدّم بمشروع إلى الكونجرس يُلزم البيت الأبيض بتوظيف طبيب نفسى، للرئيس بسبب القلق الذى ينتابه وآخرون حول الصحة العقلية لدونالد ترامب"..ياسيدي نحن أحوج ما نكون الى مثل هذا التشريع .، ومن يعتقد أنني أُبالغ أو أتجنّى على مسؤولينا " الأكارم ، عليه بنسخة من مذكّرات الجعفري ، وعلى مسؤوليتي الشخصية .

(المدى) البغدادية

 

العِفَّة الوطنيّة

علي حسين

سنُصاب بالصدمة أنا وحضرتك عزيزي القارئ ، لو أننا سمعنا أو قرأنا أنّ أحد السادة الوزراء ، قضى شطراً من الليل وهو يجلس أمام قاضي التحقيق يسأله من أين لك هذا؟ ، وسيتمكن داء الهلوسة من السيطرة على عقولنا ، لو أننا شاهدنا قاضياً عراقيّاً يقول لمسؤول كبير قراراتك خاطئة . هذه العفّة الوطنية لانعرفها في هذه البلاد .
إذا كان هناك ما يجب أن نعرفه ، فهو حكاية الرئيس  الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ، الذي أمضى ليلته يخضع لتحقيق قضائي ، يتعلق بتورط حزبه بإخفاء التكلفة الحقيقية لحملة الانتخابات الرئاسية ، التي خسر بها ساركوزي عام 2012 ، والقاضي يريد أن يعرف هل ساركوزي على علم بهذا " الاحتيال " . 
 
والآن، هل جنابك مُصرّ على معرفة ، ماذا جرى للمسيو ساركوزي ، لقد أعلن انسحابه من الحياة السياسية بشكل نهائي ، وذهب ليجلس في البيت .
وفي بلاد أخرى ، لم يعثر دونالد ترامب، الذي يخشاه العالم هذه الايام على أيّ اتهام سياسي يوجهه  للقاضي جيمس روبارت، الذي أصدر حكماً بإبطال قرار منع مواطني سبع دول إسلامية من دخول أميركا ، فذهب الرئيس المنفعل الى تويتر لكي يسخر من القاضي ، لكنّه لم يتمكن من تعطيل قرار القضاء
القاضي الذي أغضب ترامب قال للصحافة إنّ وظيفة القاضي  أن يؤمّن العدالة للناس العاديين، وأن تكون المحاكم ملجأ للضعفاء، يشعرون فيها بأنهم في ظلّ حماية القانون
 
هل نستطيع أنا وأنت عزيزي القارئ أن نسأل النائبة حنان الفتلاوي : من أين لها كل هذه الاموال التي تمكّنها من فتح فروع في معظم المحافظات ، وتغطية مصاريفها ورواتب العاملين فيها وما يبذخ على المؤتمرات الانتخابية ؟ مجرد سؤال بريء ولوجه الله ، لأنني أعرف حتماً ان قيمة السيدة الفتلاوي السياسية ، أهم بكثير من قيمة ساركوزي ، فهي حاجّة ومُؤمنة ، وهو رجل بصّاص " بتاع نسوان "!
 
هناك أمر ربما سيثير إعجابكم حتماً ، السيد وزير التربية محمد إقبال ، استبدل حملة كتاب دراسي لكلّ تلميذ إلى حملة " قنينة ماء لكلّ مواطن " وأعتقد " رعاه الله " أنّ شعار " ما نعطش " يمكن ان يكون بديلا لشعار " لا للأُميّة " !
وفي هذه البلاد أيضا يعتقد البعض أنّ العفّة تتعلّق بالنساء فقط ،  وقبل أن يسألني أحدكم لماذا ترفضون معشر المدنيين الاحتفاء بيوم تُعلى فيه قيم العفاف والعفة؟ دعوني أسالكم هل ينتمي أولئك الذين يسرقون أموال وأحلام العراقيين ومستقبلهم إلى القيم والمثل العليا التي جاء بها الإمام الحسين وشقيقته السيدة زينب " ع" ؟ هل يستطيع من يدَّعون حُبّ آل البيت بالوصول ولو قليلا إلى خصالهم وفضائلهم، الجواب أتركه لجنابكم أعزائي القرّاء .
كان ديغول يقول : إذا أجبرتني السياسة أن أختار بين خيانة وطني ، وخيانة الناخبين ، سوف أخون الناخب .

(المدى) البغدادية

 

واتساب " التحالف الوطني

علي حسين

يا عزيزتي النائبة عواطف النعمة ، أتمنى أن تصدّقي أنني متعاطف معك ، وأنت تعيشين محنة خروجك من " واتساب " التحالف الوطني ، وياعزيزي السيد مشعان الجبوري ، هل يمكن أن تشرح خلفيّات معركتك الفيسبوكية مع محافظ تكريت أبو مازن ؟ نجلكم الكريم " يزن " يريد أن يُمثِّل دور جيفارا عراقي ، من أجل عراق بلا فرهود ، أنا شخصياً سأصدّق هذا التحول الثوري، ، وسأُمارس أقصى درجات "الغباء"، وأفترض أنّ قناة الزوراء ، كان يملكها محافظ صلاح الدين أحمد الجبوري ، وأنّ حضرتك كنتَ  مجبراً على أن تظهر فيها وبيدك اليمنى خطابات عزة الدوري ! ستقولون هذا ماضٍ وانتهى، ونحن في مرحلة  التسوية التاريخية ، وأننا نريد أن نفتح باباً جديداً للرزق ، ربما مثل هذه البرامج تريد أن تشوّش على فرحتنا بعودة السيد إياد السامرائي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي إلى التغريد على تويتر ، حيث حاول مشكوراً أن يُزيل الغشاوة عن عيني ، ولأكتشف معه أنا المواطن المغرر به ، أنّ الحزب الإسلامي العراقي استطاع أن يُقدِّم خدمة " متميزة " لجمهوره ، وهو الأمر الذي غاضَ الكثير من المنافسين من أمثالي
والآن للنسَ كلّ هذه المسائل ، ولنركِّز على منجز ثوري جديد للنائبة " الإصلاحيّة " حنان الفتلاوي ،  فقد صرخت مؤخراً في الفيسبوك تطالب بتقديم وزير الدفاع السابق خالد العبيدي إلى المحاكمة بتهمة الفساد المالي ، وكما قلتُ لجنابكم في هذا العمود ،السيدة النائبة حريصة جداً على أموال العراق ، بدليل أنّها لم تسأل يوماً ماذا فعل حسين الشهرستاني بأموال الكهرباء . لكن اسمحوا لي قبل أن نواصل فاصل " الضحك على الذقون " هذا ، أن أنقل لكم خبراً قرأته على موقع " سكاي نيوز" يقول إنّ شركة سيمنس ، بماذا يذكّركم هذا الاسم ، بالتاكيد بالعقد الذي وقّعه السيد نوري المالكي عام 2010 مع هذه الشركة الألمانية ،لتبشّرنا قناة العراقية آنذاك ومن خلال السيد نوري المالكي الذي قال: العام المقبل سيكون العراق مصدّراً للطاقة الكهربائية وليس مستورداً لها" ، تاريخ اللقاء هو يوم 23 شباط عام 2011، وأعود لخبر سكاي نيوز ،حيث تم إنشاء أكبر مشروع لتوليد الكهرباء في المنطقة العربية ، بتكلفة 8 مليارات دولار ، المحطة التي سينتهي العمل منها في أيار عام 2018 في مدينة بني سويف المصرية ستوفِّر الطاقة الكهربائية لنحو 45 مليون مواطن.
ربما ستتهمونني بالمبالغة وتقولون يارجل ألا تكفّ من التخريف ، صرفنا 277 مليار دولار ولم نستطع أن نوفّر الكهرباء لمليون مواطن ، بالتأكيد إنها واحدة من مؤامرات الصهيونية ، التي تريد أن تشوِّه سمعة العراق 
كما قلت لجنابكم ، لا سابقة لمثل هذا النهب المنظَّم في تاريخ البلدان  . دائماً كان هناك حدّ أدنى من الضمير والمواطنة عند صاحب الكرسي ، لكن يبدو أنّ " حُجّاجنا " خسروا في سباق الحدود هذه .

(المدى) البغدادية

 

 

خليفة خلف خلف

الله خلف خلاف ضاحي

 

علي حسين

 

كان جورج برناردشو في الستين من عمره، عندما كتب: "حينما يكون الشخص مثيراً للضحك ، فاعلم جيداً أن وراءه عقلاً فارغاً ". تذكرت كلمات ساخر بريطانيا ، وأنا أقرأ ما يكتبه هذه الأيام نائب مدير شرطة الإمارات، ضاحي خلفان، من شتائم وتعليقات تسيء الى العراقيين جميعاً ، والمثير ان السيد خلفان يذكّرنا بأنه لولا شرطته "الباسلة" ، لما كان للعراق ان يتحرر ، ولأنني في هذا المقال لست في وارد الإساءة الى الأشقاء في الإمارات ، ولا السخرية من دولة استطاعت بسنوات قليلة ان تحقق الازدهار لشعبها ، إلا أن السيد خلفان والذي يذكرني بشخصية "خليفة خلف خلف الله خلف خلاف" المحامي في مسرحية عادل امام الشهيرة "شاهد مشافش حاجة" ، بلغ مرحلة متقدمة للغاية من التهريج والكوميديا ، ولو تسنى له ان يهدأ قليلا ويقرأ تاريخ العراق خلال المئة سنة الماضية، لاستطاع ان يجد عشرات الشخصيات التي قدمت خبراتها لدول الخليج وساهمت في بناء وتطور هذه البلدان ، ربما تجعله يراجع قاموسه الراقي من الألفاظ التي اتحفنا بها خلال الأيام الماضية .
بالمقابل، وأنا أقرأ ردود الأفعال التي أخذت تشتم خلف خلاف ضاحي ، ومعه أهالي الإمارات ، تذكرت ان على مرمى حجر من البصرة ،أغنى مدن العالم، تستقر مدن الإمارات حيث يسابق حكامها العالم في التنمية والإعمار والازدهار، ونحن ننظر إلى وجه ساستنا يتحدثون عن الإعمار وبناء العراق الذي تأخر حسب قولهم ، فيما نتابع الأنباء التي تحدثنا عن تفوق حكام الإمارات على أنفسهم، وهم يضعون مدنهم على خارطة المدن الأولى في العالم، المدن التي كانت حتى عقود قليلة، مجرد موانئ صغيرة يبحث صيادوها عن العيش والرزق في البحر، وطرق ترابية لم يصلها الإعمار حتى منتصف الستينات. اليوم يأتي إليها ويمرّ بها ملايين الزوار، وليس فيها نهر ولا جبل، ولا فيها دجلة أو الجنائن المعلقة وأور.
 
بناء البلدان يتطلب عقولاً متسامحة . واعتذر عن الإكثار من المأثورات، لكن مونتسكيو كان يقول : "أما الوطن فهو المسكن الذي لا يشترط فيه تفضيل مصالح الساسة على مصالح الناس ، لا وطن في حالة الجهل والرياء " .
 
لطالما أُسأل: لماذا نكتب بإعجاب عن مدن مثل دبي وسنغافورة وكوالالمبور، وعن خلطة الرئيس البرازيلي السحرية التي حول فيها 160 مليون إنسان من الفقر المدقع إلى الرفاهية الاجتماعية وفي حدود ثماني سنوات فقط، لأن هناك ما يكتب عنه؟ تأملوا حياتنا، فعماذا نكتب؟ تأملوا معي السذاجة السياسية وغياب العدل والقانون، ورائحة الكذب التي تخرج من أفواه المسؤولين .
والآن دعوني أتساءل هل صغر العراق وتضاءل وتراجع  بسبب احاديث خلف خلاف ضاحي الطريفة ،ام مع سيطرة حنان الفتلاوي واخوة لها على مقاعد البرلمان؟ حيث احتلوا حنجرة البلاد ، فشوّهوا صوته وصورته .

 (المدى) البغدادية

 

 

وطنية ما بعد

خور عبد الله وما قبلها


علي حسين


ليست الوطنية أن تصرخ في الفيسبوك على ما ضاع من الوطن ، بل ان تفعل ذلك بالقدر ذاته  في المحافظة على روح المواطنة التي يريد لها البعض ان تغادر نفوس العراقيين ، وأن تصر على ان الوطن ليس ارضاً واحدة فقط ، وانما هو شعب واحد ومصير واحد وهموم واحدة ، لامكان فيه لنظريات وأوهام سبعة مقابل سبعة ، ولا فسحة ولو صغيرة لمقولات من عينة : لماذا يدافع الشيعي عن مدن السنّة ؟ مثلما صحت الكلمات ذات يوم عند النائب الهمام محمد الصيهود 
 
الوطنية الحقّة هي رفض الطائفية ، من دون الاستسلام لغواية المكون الأكبر، ولوثة الانتهازية والقبلية التي تسيطر على المشهد السياسي العراقي منذ سنوات ، كما تظل الوطنية منقوصةً، ما بقي المواطن مهان في بلده ويعيش في الخيام وتطارده عصابات الخطف " الوطنية " .
في معسكر ساستنا " الافاضل " لا وجود أو اعتبار، للمواطن العراقي من الأساس، يموت الناس ،  كي يبقى منصب نائب رئيس الجمهورية استحقاق " توازني " ، وتسرق داعش المدن ، لكي لايقدم الغراوي وعيدان الى المحاكمة .
 
يقولون لك كل صباح : ليس مهماً أن تحيا بكرامة، وحدودك امنة وولائك للوطن وليس لأصحاب القرار في طهران وانقرة والرياض ، المهم ان تعيش في حدود الأمان الطائفي والمذهبي ، كي لا تهتزّ عقيدتك وتهدد وحدة الطائفة واستقرارها.
حدّثوك كثيراً عن المتظاهرين الخونة الذين ينخرون الوطن من خلال تنفيذهم لأجندات  خارجية ، ثم تكشف الأيام أن الساسة هم السرطان الذي نهش جسد الوطن، وتغذّى على لحم المواطن الحي، وحول الوطنية الى مصدر للتربّح والثراء والكراسي
صكّ ساستنا منذ عام 2003  تعريفاً فاسداً للوطنية، عندما قرّروا أن يقسموا العراقيين الى طوائف وقبائل تتقاتل فيما بينها ، وسط تصفيقٍ حاد، وتحريض أكثر حدّة
بالأمس، استأنفت حنان الفتلاوي لعبتها المفضلة في خلط الحقائق ، بأسلحة من الوطنية الرديئة  ، فتكتب في صفحتها على الفيسبوك انها تصر على استجواب رئيس الوزراء حول قضية خور عبد الله ، ولم تكتف بذلك بل ظهرت في مؤتمر صحفي يحيط بها عدد من "اصلاحيي" البرلمان وهي تذرف الدموع على ما ضاع من الوطن .
لا تسأل كيف استقر في ضمير السيدة النائبة ، ان تظهر علينا لتمتشق سيفها للدفاع  عن الاراضي العراقية ، وهي تعلم جيدا ان اتفاقية خور عبد الله تمت المصادقة عليها في حكومة نوري المالكي الثانية ، ووافق عليها مجلس الوزراء ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية ، وصدر القانون الخاص سنة 2013
يولد الانسان على فطرة تقديس حدود الوطن، لكن انتهازية الساسة دائما ما تجعل الولاء للطائفة فوق الولاء للوطن ، وتصر على ان الخطاب الوطني مجرد أوهام ، لايهم ان يموت بسببه العراقيين ، فيمكن ان تستمر حياتهم ، المهم ان يواصلوا الاستمرار على انتخاب طوائفهم ، فالارض والمياه ليست مهمة ، المهم " ما ننطيها " ، لا اقصد المياه والاراضي وانما الكراسي .

(المدى) البغدادية

 

الفتلاوي مرة أخيرة .

.مع الاعتذار للقراء

علي حسين

كنت اتمنى ألا أعود الى الكتابة عن حنان الفتلاوي ، لكن ماذا افعل ياسادة والسيدة النائبة تتجول في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ، مثل بائع متجول في شوارع ودرابين الطائفية والعنصرية ، تعرض لنا كل يوم سلعاً رديئة ، وتطرح نفسها كمقاومة للفساد ، بعد ان أبلت ثماني سنوات بلاءً حسناً في الدفاع عن الخراب والفشل وسرقة المال العام والانتهازية
 
منذ سنوات والسيدة النائبة حنان الفتلاوي حريصة على ألاّ تضيع دقيقة واحدة من وقتها الثمين، بعيدا عن المعارك السياسية وغبارها، فبعد ان كانت تتنقل مثل "الفراشة" من فضائية إلى فضائية، نجدها ، وفي آخر انجاز فيسبوكي تكشفت عن لغة سياسية جديدة ، حيث شاهدناها امس وهي تمتشق "الكيبورد" لتكتب على صفحتها في الفيسبوك ، عن اسماء المسؤولين الذين سيتم استجوابهم ، وكنا قد عشنا مع السيدة النائبة فاصلاً من المناحة و"اللطم" على الخدود على حال وزارة التربية ، وما جرى لوزارة الخارجية ، وتوقعنا مثل كثيرين من متابعي صولات لجنة الاصلاح "الثورية" ، ان يكون وزير التربية ومعه الحاج ابراهيم الجعفري على راس قائمة المستجوَبين ، لكن السيدة الفتلاوي وبأمرٍ ربما دبر في " ليل " البرلمان الأظلم ، تستبدلهما باستجواب وزير الموارد المائية ، وحين يسألها احد المتابعين لماذا خلت القائمة من وزير التربية ، يأتيه الجواب شافياً : "روح اسأل اللي همبلوا "، والمواطن المسكين بالتأكيد لايعرف هؤلاء الذين "همبلوا" ، فهو يتذكر فقط ما " همبلت " به السيدة الفتلاوي حين طالب البعض باستجواب القادة الأمنيين بعد كارثة الموصل لتقول وبالحرف الواحد :" تكعد الملاية والمعلمة وتناقش بالقضايا الأمنية والله عيب علينا الاستخفاف بعقول الناس" .كان هذا الحديث عام 2014 ايام كان فيها السيد نوري المالكي مسؤولاً عن الأجهزة الأمنية
 
سيقول البعض وما المشكلة؟ نائبة وتمارس دورها الرقابي ، ألم تصدّعوا رؤوسنا بانتقاد العديد من الساسة، فلماذا تحرمون ما حللتموه لأنفسكم ؟. المشكلة ياعزيزي المعترض اننا خلال ثماني سنوات لم نعرف للسيدة الفتلاوي موقفاً واضحاً وصريحاً من الفساد الذي استشرى في مؤسسات الدولة ، وكنا نشاهدها كل يوم ، وهي تحلل وتفسر وتشرح في روعة كيف ان حكومة المالكي وضعت العراق في مصاف الدول المتقدمة أمنياً وسياسياً 
عموماً لا نملك إلا أن نهنئ السيدة النائبة بهذه الإضافة "الهمبلية غير المسبوقة في عالم مواقع التواصل الاجتماعي ، ولا أستبعد امتداداً لهذا الإنجاز الكبير ، أن نجد السيد اوباما يختطف سمّاعة هاتف البيت الأبيض، ويسأل السيدة الفتلاوي عن طريقة تجعله يسخر فيها من "همبلات" دونالد ترامب ، التي بدأت بشائرها بمنع العراقيين من الاقتراب من أعتاب أميركا ، بعد ان توهمنا اننا أصبحنا الولاية الحادية والخمسين .

(المدى) البغدادية

 

الشابندر يدلُّكم

على باعة الخراب

علي حسين

ستحكي لنا الأيام أنّ رجلاً شجاعاً ، اسمه غالب الشابندر مرّ على هذه البلاد ، تاركاً للأجيال حكاية سقوط أحزاب الإسلام السياسي في مستنقعات الانتهازية والصراع الدموي على كراسيّ السلطة والمنفعة . الكاتب الإسلامي غالب الشابندر ، أحد القلائل ممن نجوا من طاعون الطائفيّة والتلوّن ، وهو بضميره اليقظ وعفويته المحببة يُقدّم لنا كلّ يوم درساً تحليليّاً لما يمرّ به العراق بكلّ جرأة وشجاعة نادرة ، وبدلاً من أن تبادله هذهالأحزاب القابضة على مصائر العراق ، الحجّة بالحجّة وتردّ على خطاباته ، راحت تشتمه وتُفبرك الحكايات المغرضة عنه ، الشابندر يخرج كل يوم ليرفض المصير البائس الذي وصل إليه العراق ، معلناً أن السير في هذا الاتجاه يعني، ببساطة، أنه لن يكون هناك أثر للمستقبل ، لأنّ السير في هذا الطريق يكرّس قاعدة البقاء للانتهازي والفاشل وعديم الكفاءة والمتلوِّن . ، وهو بأحاديثه يستفزّ جماعة " ما ننطيها " ، الذين يبحثون عن صفقاتٍ وتسوياتٍ تتأسّس على الانتهازية والوصولية ، وتعتمد قوانين الشطارة للمضاربة بالوطن في سوق الانتهازية التي تلوّح بالتخلص من هذا "الشعب الوغد" الذي يُعبِّر عن سخريته من الخراب السياسي والاقتصادي ، فتتطاير السموم من نوافذ الحاج صلاح عبد الرزاق ، تُعلن صراحةً ، من لا يرضى بحكم الاحزاب الدينيّة عليه أن يبحث له عن وطنٍ بديل .
حكاية غالب الشابندر ، تذكّرني بما جرى للمفكّر الإسلامي المصري خالد محمد خالد حين قُدّم عام  1955 للمحاكمة بتهمة ازدراء الأديان بعد أن أصدر كتابه الشهير " هذا أو الطوفان " والذي أراد أن يقول فيه: الإسلام دين للتسامح والمحبّة ولا علاقة له بإنشاء الحكومات، وفي كلمات كأنها تقال هذه الايام يكتب: " الحكومة الدينيّة لا تستلهم مبادئها وسلوكها من كتاب الله وسنّة رسوله بل من نفسيّة الحاكمين وأطماعهم ومنافعهم الذاتية، وهي تعتمد في قيامها على سلطة غامضة لا يعرف مأتاها ولا يعلم مداها... وحين تسأل عن دستورها، تقول الدين، هو القرآن، لقد استغلّ بعض الحكّام بعض آيات القرآن استغلالاً مغرضاً، كما استُغلّت الآيات نفسها إبّان الصراع بين الإمام علي ومعاوية والخوارج. ما كانوا يقدّمون من الآيات والأحاديث هي نفسها الآيات والأحاديث التي كان يُحرِّض بها أصحاب معاوية على ذمّ علي وقتاله،، كما قَتل الطاغية يزيد ، الحسين بن علي، مبرِّراً فعلته هذه بآية وحديث استمسك بهما ".
وينهي خالد محمد خالد صفحات كتابه بكلمات مؤثرة : " رجل الدين الانتهازي  يُولّد الجزع في نفوسنا، أمّا المتسامح، ، فهو الجدير بحبّنا".
 
الناس تريد نظاماً سياسيّاً لا يُستبعد فيه أحد بسبب رأيه، أو طائفته.. نظام قضيّته الأولى العدالة لا دولة القانون، ومثله في السياسة والحياة رجال بقيمة مانديلا ولي كوان ، لا بوزن خفيفة الظلّ والمحيّا عواطف النعمة !

(المدى) البغدادية

 

عبعوب .. اثبت مكانك

 

علي حسين

أيّهما العراق : المقاتل الذين يُطارد عصابات داعش في طرقات الموصل ، أم الذين يتقافزون في الفضائيات من أجل الحصول على كرسيّ محافظة بغداد ، ويريدون استبدال الفاشل بالأكثرفشلاً؟ وأيّهما يعرفه العراق ويحبّه أكثر: الرجل " عبد الوهاب الساعدي " الذي يبتسم في وجوه أطفال الموصل ويطمئنهم بأنّ المستقبل أفضل ، أم " صلاح عبد الرزاق " الذي منحه المالكي منصب محافظ بغداد ، فقرر أن يحظر السير في منطقة العطيفية ويغلق كلّ المنافذ المؤدية إلى مساكن العباد ويسمح بمنفذ واحد فقط شريطة ألّا تدخله المركبات التي لم تحصل على باج الدخول، في ذلك الوقت أتذكّر ردّ مجلس محافظة بغداد ، الذي أخبرنا أنّ المحافظ رمز وطني مطلوب منّا جميعاً أن نحافظ عليه في حدقات العيون .
أيهما ينتمي إلى الإنسانية الحقّة ، وإلى القيم الدينية والأخلاقية: الرجال  الذين ينحازون اليوم في الموصل للأبرياء ضحايا عصابات داعش ، أم مهدي الغراوي الذي كان يعتبر أهالي الموصل أهدافاً حربية يجب التعامل معها بالنار والحديد .
لايهمّ.. النسيان ، غفرَ للكثير من مسؤولينا ، جرائمهم التي صُنّفت في خانة الخطأ غير المقصود .
قبل أيام كنت أنوي الدخول في السجال القائم عن الدولة المدنية ، بأن أستعرض آخر كتب الفرنسي ريجيس دوبريه " العلمانية في الحياة اليومية " لكنني والحمد لله تراجعت في اللحظات الاخيرة ، حتى لا أُتّهم بأنني أُزاحم السيد صلاح عبد الرزاق في مفهومه للدولة المدنية . وأما لماذا صلاح عبد الرزاق بالتحديد ، فأدعوكم لمشاهدة حواره الاخير من على قناة الحرّة الذي يؤكد فيه أن لامكان للحركة المدنية في هذه البلاد ، لماذا ياحاج ؟ يجيبنا بكلّ أريحية : لأنهم ينتقدون ويتظاهرون ، والحلّ ياحاج ، يجيب صلاح عبد الرزاق مبتسماً وهو يضع أُسس نظريته الجديدة للحكم : أن يلوذوا بجناح إحدى القوى السياسية الكبرى ، أي تحت جناح " حجّاج البرلمان " لا حاجة للشرح ، فقد أثبت الرجل أنه باني أُسس الدولة المدنية ، وباقي الأوصاف أتركها لحضراتكم .
الذين فرحوا باستقالة علي التميمي وينتظرون منه أن يعتذر عن فشل أربع سنوات  في إدارة المحافظة ، يعانون للأسف من سذاجة واضحة مع الاعتذار لهذه الكلمة ، لأنهمم لا يزالون يؤمنون بأنّ الاحزاب الدينية التي حكمتنا ، ظُلمتْ ولم يسمح لها بتنفيذ مشروعها لتطوير بغداد ، السيد علي التميمي عبّرعن مفهومه لإدارة المحافظة ، عندما فاخر بأنّ مشروع صقر بغداد ، لم يُقدّم ضحايا بحجم ضحايا الحوادث المرورية ولم يكتف بذلك بل أخبرنا أمس أنّ المواطن البغدادي ظلم بسبب الاستقالة !
 
هل توجد مهازل أخرى أكثر من هذه ، نعم السيد نعيم عبعوب يُهدّد كل من ينشر أنباءً مغرضة عن ترشيحه لمنصب المحافظ ، لكننا ياسيدي صامدون ، فما الذي حدث لهذا الشعب ؟

(المدى) البغدادية

 

المالكي والعبادي

وأجمل الأكاذيب

علي حسين

خضيّر نجم مواطن يحبّ السادة المسؤولين في بلاده جداً ، ويعتبر معارضتهم معصِيَة ، وكمواطن صالح حصل على وظيفته بالوساطة. ولهذا تجده يشتم كلّ مَن يسخر من خطب المسؤولين
هلّل وصفّق يوم سمع المالكي يقول عبر قناة العراقية " لقد خصصنا 188 ملياردينار للزراعة وتطويرها ، وصرخ يقول لزوجته: أخيراً سيتحقق حلمنا ونأكل خضراوات عراقيّة !
 
قفز إلى حاسبته ليطّلع على ما يُكتب في مواقع التواصل الاجتماعي، ما أن فتح الفيسبوك حتى وجد أمامه البوست الذي كتبه أمس يُعنّف الذين يسخرون من خطابات معالي رئيس مجلس الوزراء ، لأنهم لايريدون الخير للعراق ، لايهمّ قال لنفسه ، لكلّ مقام مقال، وهاهو المالكي يخرج مرّة ثانية ليقول عبر العراقية أيضا : " خصّصنا 25 مليار دولار لبناء وحدات سكنية. شعر بنشوة طاغية وهو يشاهد المالكي يبتسم ويوقّع عقداً مع شركة سيمينس ، لإعادة تأهيل المنظومة الكهربائية ، كاد قلبه يتوقف حين سمع بالرقم 27 ملياراً خصصت لتطوير الكهرباء ، غداً سيُغيض جاره أبو محمد ويقول له شامتاً : سنصدِّر الكهرباء لدول الجوار، أغمض عينيه وهو يستمع الى المالكي يقول خصّصنا أربعة مليارات دولار لبناء أربعة آلاف مدرسة ، ها هو يشاهد ابنته الصغيرة تجلس في صفّ مدرسيّ مزوّد بأحدث وسائل التكنولوجيا!
 
قالت له زوجته وهي تفرك عينيها من النعاس: انظر إلى عاجل العراقية، تمعّنَ جيّدا فقرأ: " المالكي : خصصنا 25 مليار دولار لبناء السكك الحديد والنقل والقطارات والطائرات ، فكتب تغريدة سريعة: إلى رئيس الوزراء البطل، شكراً لأنك حققت حلمي، وسأذهب بالقطار السريع الى البصرة أطمئن على شقيقتي المريضة
 
ظلَّ يجلس أمام شاشة العراقية التي ساهمت برفع نسبة " الهرمونات " الوطنية عنده، مُحلّل اقتصادي جيء به على عجل ليضع تصوراً لمستقبل العراق يقول منتشياً: بعد كل هذه المليارات والموازنات الانفجارية أعتقد أن هناك فرصة لتطوير السياحة ، مطاراتنا الحديثة يمكن ان تستوعب 60 مليون سائح سنوياً ، ، والأهم أن مصانع الشركات الكبرى ستحثّ الخطى صوب بغداد . لكن وآه من كلمة لكن، المؤامرات لم تتوقف لإجهاض هذه التجربة الفريدة في البناء والعمل والسياسة، هؤلاء المغرضون الخونة المموّلون من الخارج، دائما ما يتّهمون حجّاجنا الأكارم " بالفساد .
 
المواطن خضير مثله مثل غيره ممن عاشوا مناخ الوعود الوردية ، انجذبَ إلى أسماء تفوح منها رائحة الفشل والجهل، لم يصدّق حين خرج عليه العبادي ليخبره :" ثروات البلد ضاعت خلال السنوات الماضية ، تَسلمتُ الحكومة وبالخزنة ثلاثة مليارات ومطلوبون 15 ملياراً لشركات النفط ، لقد ضاعت الثروات خلال السنوات الماضية على البذخ والعطاءات من قبل " القائد الضرورة " ، كاد خضير أن يدخل في نوبة صراخ حاد ، ضدّ حيدر العبادي على تصريحاته بشأن المليارات التي تبخّرت ، فهذه ليست أكثر من نكتةٍ يريد العبادي أن نلتهي بها ، فالخير قادم وبشائره حلّت مع عودة كامل الزيدي إلى الواجهة .

(المدى) البغدادية

 

أُوباما والفتلاوي

 وابتسامة الساعدي

علي حسين

وأنا أُشاهد الفديو الذي ظهر فيه مواطن من الموصل ، يروي للفريق عبد الوهاب الساعدي ، كيف أعدم داعش أولاده وزوجته انتابتني حالة من الأسى والحزن.. وتذكّرت الحملة التي قادها بعض أشاوس الفيسبوك وتضامن معهم عدد من النوّاب " الإصلاحيّين " التي كانت تهدف إلى التشكيك بوطنيّة أهالي الموصل ، وهي الحملة التي دفع ثمنها أناس أبرياء ، لم يكونوا سوى ضحيّة لفشل الحكومات ، ولعصابات داعش الإجرامية
منذ 10 حزيران ، 2014 والموصليّون تحوّلوا  إلى آلات حاسبة تعدّ كلّ يوم عدد القتلى والمغيّبين والمشرّدين ، ومنذ ذلك التاريخ أيضاً وقادة " الإصلاح " في بلادي ، يهتدون بعبارة الزعيمة حنان الفتلاوي الشهيرة : لماذا يقاتل ابن الجنوب في المناطق السنيّة ؟! هؤلاء أصحاب نظرية التوازن في الدم أدمنوا أخبار الفشل ورائحة الدماء في الطرقات.. وأدمنوا معها مشاهد الضحك على الجمهور بعبارات من عيّنة المظلوميّة وحقوق الطائفة ، لا أعتقد أنّ هناك من يملّ من عروض السيدة الفتلاوي ، بدءاً من طريقة خوض المعارك من أجل الامتيازات ، وانتهاءً بعروض سيرك الصراخ وقناني المياه
 
حكاية المواطن الموصلي الذي صرخ يستنجد ، وجدنا جوابها في ابتسامة الفريق عبد الوهاب الساعدي ، وإصراره على أنّ كلّ هؤلاء الجنود ، هم أبناء وإخوة لأهالي الموصل ، لن تفرّقهم نظريّات 7×7 ، ورغم السيرك المنصوب في البرلمان، هناك أعمال وطنية مبهرة ، منها ما أظهره الجيش من مقدرة كبيرة ومتميزة في مواجهة عصابات داعش في الموصل ، وإلا لا مفاجأة على الإطلاق أن نكون على رأس بؤساء العالم، وأن نحصل على المراكز المتقدّمة للدول الأكثر خراباً وفساداً ، إضافة إلى قائمة جديدة من الإنجازات العملاقة كان آخرها أنّ السيدة حنان الفتلاوي زعيمة حركة إرادة أخبرتنا ، أنّ حركتها لاتقل شأناً وإمكاناتٍ ماليّة عن الحزب الديمقراطي الأميركي ، ولهذا أخشى أن يغادر أوباما منصبه بعد أيام من دون أن يرى السيدة الفتلاوي لتخبره عن أنجح الطرق في الحصول على الدعم المالي ، وربما تجد له وظيفة مناسبة في حركتها تغنيه عن السعي وراء الرزق في بلاد سيحكمها خصمه ترامب
فعلاً.. نحن وطن غير مسبوق من كلّ الوجوه، وهل هناك غيرنا لديه كلّ هؤلاء الزعماء " الضرورة ؟
ما المفاجأة في بلد يريد له ساسته أن يستقيل من التاريخ والجغرافيا  لصالح دول الجوار ، ويتحول إلى قضاء تابع لطهران أو ناحية تتبع أسطنبول ، ما المفاجأة ونحن نسمي خيرة شبابنا بـ" المخانيث " ونطلق على افتتاح قنطرة الديوانيّة ، مشروعاً قوميّاً غير مسبوق؟ 
 
أنا أعتقد مثلك عزيزي القارئ أن لاشيء في هذه البلاد المستباحة بجهل الساسة وعنجهيّتهم وغرورهم يستحقّ أن نتوقّف عنده ، لكن نقطة ضوء يمثّلها مواطن اسمه عبد الوهاب الساعدي في هذا الظلام، شيء يستحقّ منّا الاعتزاز والتقدير.

(المدى) البغدادية

 

حكاية من زمن

خضيّر الخزاعي !

علي حسين

هل تتابعون مثلي أخبار المعركة الدائرة داخل مجلس محافظة بغداد ؟ هناك بعض المشاكل أيها السادة، فنحن نريد أن نُعيد الحياة إلى مصطلح"الشفافيّة ". لم تبق ملايين تصرف على صحّة نوّابنا " الأعزّاء " ، هكذا أخبرنا النائب طلال الزوبعي رئيس لجنة النزاهة البرلمانية ، الذي بدا عليه الأسى ، وهو يتحدّث عن التقشّف الذي أصاب مخصّصات النوّاب ، بسبب انخفاض أسعار النفط، ، وليس بسبب نهب ثروات البلاد، وزارة الماليّة لم تعد تتحمّل مصاريف عمليات تجميليّة و " بواسيريّة " لممثّلي الشعب .
 
كلّ يوم نواجَه بهذا السؤال : لماذا لم ندخل مرحلة الرفاهية الاجتماعية؟ التفسير جاهز : لأنّ أميركا لا تريد عراقاً مرفّهاً، وبعد..لأنّ تركيا لا تريد أن نبني مجمّعات سكنيّة ومستشفيات ومدارس.. أما السبب الحقيقي الذي هو أكثر بساطة وأثراً، لكن لا يريد أن يعترف به السيد رئيس لجنة النزاهة البرلمانيّة ومعه السادة أعضاء جبهة الإصلاح " المنقرضة " : لأنّ ممارسة السرقة أصبحت أمراً طبيعيّاً
كم هي بسيطة هموم العراقيين، أن يعرفوا مثلا، لماذا هدم خضير الخزاعي عشرات المدارس ، وتركها  أرضاً جرداء ، وأين ذهبت الاموال التي خصصت لإعادة بناء هذه المدارس ، سؤال كنت أطرحه كل يوم ، ولا أجد سوى إجابة خضير الخزاعي الذي أخبرنا ذات ليلة أنّ قبوله بتولّي المنصب هو تكليف ومسؤولية شرعية .
قبل أيام كنت أشاهد برنامج السلطة الخامسة الذي يقدم على قناة " دويتشه فيله " فأثار اهتمامي عنوان الحلقة " المشروع رقم 1 " حيث فجّر البرنامج من خلال تحقيق استقصائي جريء قام به إعلامي عراقي شاب " اسعد الزلزلي " مفاجأة من العيار الثقيل، أو قل هي صدمة من النوع العنيف، حين أشار إلى أن الاموال التي وضعت في أحد المصارف لبناء المدارس ، سحبت بالكامل من قبل أحد المقاولين وحُوّلت الى خارج العراق ، كم هو مبلغ الدفعة الاولى فقط كانت 200 مليون دولار أميركي ، تبعتها دفعات أخرى لايعرف مصيرها حتى الآن .
عندما تكون وظيفة رجل الأعمال ورفاقه من السياسيين تدمير البلاد ونهبها ، فهل ينبغي علينا لسكوت،  في مواجهة مجموعة من التجار الشطّار تلاعبوا بمقدّرات العراق على مدى أكثر من عشر سنوات ليتحوّلوا إلى قوة ضاغطة تلعب في مقدّرات السياسة ، كم رجل أعمال عراقيّ من عيّنة المقاول الذي هدم المدارس ، اختفت معه اموال العراق ، من منهم بنى مستشفى أو افتتح مشروعاً خيرياً ، أو أقام مصنعاً لتشغيل الشباب العاطلين ، لن تجدوا شيئاً ، ربما ستجدونهم قد صرفوا الملايين على دعم الكتل السياسية ، التي تضمن لهم المقاولات والمشاريع .
 
تلك هى القصة كما رواها البرنامج ، وهي واحدة من مئات القصص ابطالها مقاولون وتجار وسياسيون وضعوا العراق على قائمة البلدان الاكثر فساداً .
أيها السادة لا قيامة لبلد يسقط فيه قانون العيب والحياء ،  ويُكافأ السارق فيه ، بأن يُطلق عليه لقب " فخامتك " .

(المدى) البغدادية

 

مَلِك الجهات

الأربعة وحزن النجيفي

علي حسين

من قنطرة الديوانيّة حيث شاهدنا السيد المحافظ منتشياً ، وهو يقصّ شريط افتتاحها لتنافس جسر دبي ، إلى صورة ملك الجهات الأربع اللواء علي الزغيبي قائد شرطة بابل التي زيّن بها بوابة عشتار.. كنتُ أتصور أنّ الأمر لا يعدو أن يكون نكتة أو محاولة لكسر الملل الذي نعيش في ظله ، بعد احتجاب محمود الحسن عن الظهور العلني ، غير أنه بات من الواضح أن منطق " الفشل " و " الانتهازيّة " ، لا يزال يحكمنا بقوّة .
فمدير شرطة بابل قرّر أن  يُزيّن المدينة بصورته " المباركة " ، ليس لأنه حقق الامن ، فتقارير مجلس المحافظة تؤكد على لسان أحد أعضائه " علي السلطاني " أن : "محافظة بابل تعاني من غياب الأمن فيها ،وأن الأجهزة الأمنية لا تقوم بدورها الحقيقي ". ولكن لأنّ السيد اللواء استطاع بشطارة أمنية أن يعتقل صحفياً شاباً ،لأنه كتب عن " سيادته " في الفيسبوك ، ففي عرف ملك الجهات الاربعة ، يعتبر هذا الامر تطفّلاً من الجمهور
 
وإذا كان البعض مصنّفاً أساساً في قائمة محترفي الدجل، فإن الأمر يدعو للرثاء حين تجرى هذه الخزعبلات على ألسنة مسؤولين رسميين وجدوها أيضا فرصة لإظهار تعاطفهم مع شعوب العالم وحبهم للإنسانية ، ومن هؤلاء السيد نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي ، الذي يعتقد أن العراق يعيش أزهى عصور الأمان والرفاهية ، ولهذا أصيب بالكآبة والحزن حين سمع بمقتل خمسة من الإماراتيين في أفغانسان ، فشمّر عن ساعده ليكتب رسالة تعزية لدولة الإمارات ، التي أثبتت أنها أكثر إنسانيةً من ساستنا حين أمر رئيس الإمارات بتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام تكريماً للضحايا ، نحن فعلنا الامر نفسه فقد طاردنا عوائل شهداء مدينة الصدر بالهراوات ، وقدّمنا لهم وجبة من الغاز المسيل للدموع ، مع بيان يشكر تعاونهم ، تلاه على مسامعنا السيد قائد عمليات بغداد مشكوراً .
 
في المقابل نقلت لنا وكالات الأنباء صورة السيد إبراهيم الجعفري دامع العينين ، في طهران ، بالامس ذكرت لكم عدد ضحايا العراق لعام 2016 الرقم وصل لحدود الـ 30 ألفاً ، لا يهمّ ، فنحن بلاد ولادة ، لماذا حتى هذه اللحظة لم يَقم السيد وزير خارجيتنا ، بزيارة واحدة الى مخيمات النازحين ، الجواب ستجدونه حتماً عند السيد عباس البياتي ، الذي صدّع رؤوسنا بالوحدة الوطنية ، فاذا به يكتب قصيدة غزل في محاسن رجب طيب أردوغان ، على ذمة النائبة التركمانية نهلة حسين الهباب
ولو مددنا الخيط إلى آخره تأسيساً على هذه الصور التي نعيش معها كل يوم  ، فإننا داخلون لا محالة إلى مرحلة من الاستسلام التام لعصر الشعوذة السياسية ، بعد ان ودّعْنا العقل والمنطق منذ زمن بعيد، وباتت مصائرنا مرهونة بمؤتمر على طريقة " إرادة " حنان الفتلاوي .

(المدى) البغدادية

 

شعب الخضراء ..وشعب التحرير

علي حسين

عمليّات بغداد التي تضع رأسها في الرمال ، حين تضجّ بغداد بالمفخّخات ، ولا يستفزّها قتل مواطن مسيحي في الهواء الطلق ، وغير معنيّة باختطاف إنسان من بيته الذي لايبعد سوى خطوات عن إحدى السيطرات ، نجدها تشمّرعن سواعدها، وتزأر مثل الأسد " الهصور " في مطاردة ، وقنص معتصمين عُزَّل ذنبهم الوحيد أنهم رفعوا شعار " ليتوقّف الموت والخراب" ، بالامس كنتُ وعدد من الزملاء ، نمرّ من ساحة التحرير، لنشاهد على الهواء مباشرة ، حفلة فضّ الاعتصام التي بدأت بقنابل الغاز ، ولم تنتهِ بالهراوات ، قامت بها " قوات مكافحة الشعب " التي من حقّها أن تدهس من تختارهم ببساطة ، وهذا يسمّونه في أعراف دولة الفشل "عملاً بطوليّاً وطنيّاً".
ولكي نفهم ما جرى في حادثة ساحة التحرير أمس ، علينا أن نعرف أنّ  الأُمم المتحدة أعلنت قبل أيام أنّ عدد ضحايا الفشل الأمني في العراق لعام 2016 تجاوز الـ 26 ألفاً ، فنحن أول دولة تُبيح التظاهر من أجل المنامة برعاية وزارة الداخلية ، لكنها تواجه بالهراوات والقنابل ، تظاهرة من أجل محاسبة الفاسدين ، ونحن أول دولة ترعى فيها وزارة الداخلية جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتساعدهم في نشر مبادئهم الهادفة إلى " قمع " المجتمع ، وإلّا ماذا نُسمّي انتشار ملصقات جدارية في شوارع العاصمة ، تدعو لمنع وتحريم الغناء وتبرّج النساء، بالقرب من سيطرات عمليّات بغداد ؟!
 
وتحت تأثير الفضول الصحفي الذي يرفض أن يفارقني، تابعت تعليقات كثيرة على هذا الحادث، بالمقابل وجدتُ صمتاً حكوميّاً على مثل هذه الانتهاكات جعلني أتساءل: لماذا تحولت بغداد إلى غابة من السيطرات التي لا همّ لها سوى مضايقة الناس والتحرّش بالنساء وفرض لغة التهديد والوعيد على كلّ مَن يعترض؟ 
قيادة عمليات بغداد في الوقت الذي خاضت فيه معركتها "المظفّرة" ضد معتصمي ساحة التحرير ، نجدها عاجزة عن حماية مدينة بغداد التي تُذبح كلّ يوم من الوريد إلى الوريد.. وسط غفلة أمنية وصمت حكومي مُخجل.. ضحايا أبرياء ذنبهم أنهم صدّقوا أن المعركة الأمنية في العاصمة حسمتها شرطة " مكافحة الشعب " ، وأن قائد عمليات بغداد اكتشف مَن هم الأعداء، وسوف يقضي عليهم، فإذا بالمفخّخات والمسلّحين يتربّصون بهم في وضح النهار بمسمع ومرأى من الأجهزة الأمنيّة!
اليوم أصبح لدينا عراقيّون مدلّلون في نظر النظام السياسي ، وهم سكّان  المنطقة الخضراء ، ويقابلهم آخرون بالملايين في محافظات العراق يجري التعامل معهم باعتبارهم كائنات غريبة ليست من هذا البلد، مخلوقات مستباحة بلا ثمن، ترمى بقنابل الغاز وتحاصرها المفخخات وفساد السلطة وتُتَّهم بكلّ أنواع الاتهامات، وتوصَم بالتخريب وتنفيذ الأجندات ، وتُقتل عند الساحات والشوارع وتُسفك دماؤها في التظاهرات، بدم بارد من دون أن ينطق مسؤول حكومي .

(المدى) البغدادية

 

صور باسمة مع يلدرم!

علي حسين

منذ أشهر لا يمر يوم على المواطن العراقي ، إلّا ويجد خبراً عاجلاً يؤكد أصحابه أنهم منحوا سلطان أنقرة 24 ساعة لسحب قواته من العراق ، وعشنا مع تحذيرات الجعفري تحوّلات كبرى ابتدأت بالساعات ثم تحولت إلى أشهر ، وفوجئنا أخيراً أنّ وزير خارجيّتنا يتمتّع بإجازته السنويّة في ربوع لندن ، ويعذرني الأُستاذ إبراهيم الأشيقر ، إنني مازلت أشعر كعراقي بالاستغراب ، فلا يوجد بلد على وجه الكرة الاضية يذبح بالمفخخات مثل العراق ، فيما وزير خارجيته يغيب لأسباب " ترفيهيّة " .
يا سادة مبارك ونتمنى أن " تُبرزوا " الصور التي التقطتموها مع السيد بن علي يلدرم ، لكن ماذا عن صور المهجّرين والنازحين ؟ وما مصير المخيّمات التي تمتلئ بها بلاد الرافدين ؟ الجواب سنجده في تصريح النائب شوان الداودي، ، الذي أخبرنا أنّ نواب المحافظات الساخنة لم تطأ أقدامهم مخيّمات نازحيها ! .
 
يرفض ساستنا الكرام أن يراهم الناس في لحظة ضعف بشري.. فكيف يمكن لسياسي منتخب بأربع مئة صوت ، أن يجلس على الأرض يحيط به أطفال نازحون ؟ وكيف يتسنى لصاحب المصفّحة أن يذهب إلى أهالي الموصل أو الأنبار ، وهو الذي يملأ الفضائيات والصحف خطباً ومعارك ناريّة عن الاستحقاق الانتخابي وعن المظلوميّة .
منذ أيام وخبر ذبح النقيب السابق في الجيش عمر طارق محمود من قبل عصابات داعش  يحتلّ صفحات الفيسبوك وتويتر ، ولكنه يقابل بتجاهل وصمت من قبل مسؤولينا السياسيين والأمنيين، حتى ولا بيان صغير يتعدّى سطراً أو سطرين يستنكر الجريمة ويترحّم على هذا المواطن الموصلي الشجاع الذي أذاق عصابات داعش ضربات موجعة ، عشنا قبل أسابيع موجة برقيات التأييد لأنقرة ، لأنها تعرضت لعمل إرهابي ، مسؤول كبير يُصدر بياناً، وآخر يخرج على الفضائيات متأثراً جداً، ، ولكن ماذا عن المواطن العراقي الذي قتل بوحشية؟ الأنباء خجولة ومترددة ، فنحن الشعب الوحيد الذي لم يعد أكثر من أرقام في سجلات الموتى والمشردين !
 
لقد تعودنا، للأسف، أن مشهد ذبح مواطنينا وتعليقهم ليس مهماً جدا، فهذا أمر عادي يحصل كل يوم ولايستحق بياناً من أعلى السلطات، ولا مؤتمراً برلمانياً ولامجلس فاتحة يليق بحجم الضحية
لا خبر في الصفحات الاولى، ولا برقية تعزية حتى من الصومال، ولن نجد كلمة مواساة من العم  ترامب أو استنكاراً من الصديق بوتين، نحن شعب لا يحب برقيات التعزية، لاحظوا أنّ الصحافة العالمية والعربية لم تعد معنيّة بأعداد القتلى في هذه البلاد، فهي مشغولة بخبر ظهور الجعفري من جديد ، فقد نقلت إلينا الانباء ، ان وزير خارجيتنا قطع إجازته وذهب مسرعاً إلى إيران لتقديم التعازي .

( المدى) البغدادية

 

شكراً على حسن المعاملة

علي حسين

تقتضي منّا هذه المهنة التي يُطلق عليها " مهنة المتاعب " ، والآن أصبحت مهنة الخوف من " كم سؤال " وأنت معصوب العينين ، بأن يتفرّغ العاملون فيها إلى متابعة ما يجري حولهم كل يوم ، فلا مكان وسط معلّقات صالح المطلك في مديح الدولة المدنية ، و " مأسسة " عالية نصيف ، هكذا نطقتها " بالضرس المليان " ، وهي تتحدث عن تحويل التحالف الوطني إلى مؤسسة كبيرة تدير شؤون البلاد ، فتؤجر دكاكين الوزارات إلى من يقبل بـ شروط " المأسسة " ، وابتسامة حيدر العبادي وهو يستعدّ لاحتضان رئيس وزراء تركيا اليوم أو غداً ، لا أُريد أن أُذكّركم أنّ أشاوس التحالف الوطني كانوا قبل أسابيع يُشمّرون عن سواعدهم ويعلنون حرباً شاملة لاهوادة فيها ضدّ تركيا ، وكيف أنّ عالية نصيف قبل أن تخبرنا أمس بأنّ التسوية مرّت أولاً في سوريا وحسمت وازدهرت داخل لبنان ، وفي طريقها لمصافحة تركيا ، بعدها ستطمئن على مستقبلها في العراق ، هدّدت قبل أشهر بأنها ستقطع أنف أردوغان لو ظلّ يواصل دسّه بالشأن العراقي. . الجواب طبعاً عند السيدة عالية نصيف التي ترفع شعار لاثوابت في السياسة ، والمتغيّرات يجب أن تصبّ في مصلحة السياسي لافي مصلحة الوطن .
 
تعلِّمنا الكتابة اليومية أن أفضل شيء يقوم به الكاتب هو تذكير الناس مرة ومرتين وثلاثا بما يجري حولهم، ولهذا تجدنا نكرّر الأسئلة نفسها بين الحين والآخر، ولا شيء يتغير سوى إجابات ناطقي الداخلية والدفاع ، وهي بيانات لم تعد صالحة للاستخدام البشري، لا رهان على قوى سياسيّة تتناحر من أجل المناصب والمغانم .
 
سنوات والعنوان في صحفنا الرسمية وشبه الرسمية هو واحد لا يتغيّر "نجاح الخطة الأمنية"، فلتحيا قيادة عمليات بغداد ، ولنطمئن مادام السيد الناطق الامني يبدو مبتسما طوال الوقت ، على غرار الابتسامة الشهيرة لراعي " مأسسة " الناطقية علي الدباغ الذي يبدو انه تفرغ لمشاريعه التجارية بعد ان لفلف عمولات صفقة التسليح الروسية ، التي بشرنا الدباغ آنذاك بأنها الأكبر في الشرق الاوسط، فأين اختفت هذه الصفقة وأين ذهبت ملياراتها ؟ لاجواب لأننا تركنا كل شيء وانشغلنا بسؤال لماذا لم تُقتل أفراح شوقي ؟ حتى ان بعض أشاوسة الفيسبوك اعتبر مجرد رجوعها سالمة الى أولادها جريمة في حق الوطن والوطنية ، أمّا سرقة 14 عاماً من أعمارنا ، ونهب مئات المليارات ، وموت عشرات الأبرياء مجرّد خطأ سياسي سيُصلّح بعد أن " نومأسِس " التحالف الوطني ، أما الدولة التي تنتظر الناس عودتها في كل مكان، في الشوارع الخربة ، في الاجواء الملوّثة بالطائفية ، في الفساد وغياب القانون، وفي بلاد "الكاوبوي" حيث يُخطف الآمنون في منتصف الليل ، ويعودون في منتصف الليل ، فقط المطلوب منهم أن يشكروا الخاطفين على حُسن المعاملة !.

(المدى) البغدادية

 

التسوية .. و بـ " الضرس المليان

علي حسين

الجميع من نوّاب برلمان إلى مدمني فضائيّات ، إلى مجاهدين متقاعدين إلى خطباء مساجد وحسينيّات ، باتوا في رمشة عين خبراء فى التحليل الستراتيجي، يتحدثون " بالضرس المليان " مثلما تحدّث أحد نواب المجلس الأعلى الإسلامي قبل أيام ، وهو يشرح لنا معنى التسوية التاريخيّة الذي لم يفهمه الشعب العراقي حتى هذه اللحظة ، مثلما أخبرنا النائب قاسم العبودي الذي قال أيضا " بالضرس المليان " من أنه ومعه صحبه " الميامين " يريدون إعادة تأهيل المجتمع العراقي ، ليتكلم بضرسٍ مليان بدلاً من فمٍ مليان ، وأعترف لكم أنّ مصطلح " الضرس المليان " ليس من ابتكاري ، فأنا سرقته مع سبق الإصرار والترصّد من النائب صلاح العرباوي ، الذي أسعدني أنني اكتشفته ، بعد أن كنتُ شغوفاً بمتابعة خطب حنان الفتلاوي وصالح المطلك ، والسعي وراء مناظرات إبراهيم الجعفري ، وابتسامات جمال الكربولي وتقلبات موفق الربيعي ، الذي صحونا أمس لنجده يترك فراش الدعوة، ليجلس على بساط المجلس الأعلى وهو يغرّد مخاطبا العراقيين : إما أن تذهبوا إلى تسوية السيد عمار الحكيم أو إلى الجحيم ! وإنصافاً للسيد موقف الربيعي يجب أن أخبركم أنّ هناك أوجه شبه بين نظريته السياسية ونظرية النائب قاسم العبودي ، فالاثنتان تبتدآن وتنتهيان بعبارة واحدة " نحن بحاجة الى قادة يقودون الجمهور " ، للأسف ما كان يقال بالسرّ ، وعلى خجل أصبح يجهر به بالصوت العالي ما دامت هناك أسلاك شائكة يمكن أن تفصل بين السياسيين وهذا الجمهور المغلوب على أمره .
منذ سنوات ونحن نستمع إلى ساسة ، خطابهم واحد لايتغيّر :"  لقد ورثنا تركة ثقيلة ، اشكروا الله أننا خلّصناكم من نظام الطاغية " ، جميعهم للأسف مثل منتجات المياه المعدنيّة التي امتلأت بها أسواق العراق ، مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات ، وبالتالي حين يظهر نائب من اتحاد القوى وآخر من التحالف الكردستاني وثالث من التحالف الوطني تشعر بأنهم جميعا يحملون نفس العقلية المشوشة التي لم تتوقف يوماً عن محاولات خداع الناس بسفططات وتهديدات ووعود كاذبة تفتقر إلى أبسط عناصر البرنامج السياسي القادر على إقناع الجمهور بأنّ أصحاب مشروع التسوية التاريخيّة والمعترضين عليها قادرون على إحداث تغيير في حياة الناس، ولذا يلجأ هؤلاء الدعاة إلى الحديث عن الشعب الذي أساء فهم التسوية ولم يستطع حلّ شفراتها ، سياسيون يرفضون أن يفيقوا ويعيشوا معنا في الواقع، بدلاً من العالم الافتراضي الضبابي الذي يتمسّكون به، بينما العراق يحترق بسبب تسوية " الضرس المليان " .

(المدى) البغدادية

 

خطورة افراح شوقي

على الحريات في هولندا


 
علي حسين

يبدو ان مشكلة استقرار العراق هي ، في خطف افراح شوقي والتخلص منها ، وكان يمكن حلها كما اخبرنا احد منظري الراي ممن يسكنون هولندا ، في ان تحاكم بدلا من الخطف . المنظر " الهولندي " صدع رؤسنا منذ ايام بالظهور في اكثر من فضائية وعبر السكايب ليشرح لنا نظريته في الحرية ، فهو " عافاه الله " يريد لنا نحن الذين نسكن تحت سماء واحدة مع الحاج نوري المالكي والحاج اسامة النجيفي والحاج فؤاد معصوم والحجية عواطف النعمة والحجية عتاب الدوري والناشطة المدنية أشواق الجاف ، والمرشد سليم الجبوري والروزخون محمود المشهداني ان نمارس انضباطاً في الحرية ، ويطالب وهو جالس في امستردام يتمعن في سيقان الهولنديات ، بان توضع قوانين لضبط الحرية المنفلتة في العراق ، فاذا كانت الحرية التي نتمتع بها ونحن نعيش وسط المفخخات والعبوات الناسفة هي المشكلة ! وان كان حلها الصحيح الذى يقترحه المواطن الهولندي " كريم بدر " ، هو مصادرتها، وإغلاق نوافذها وشبابيكها " بالقفل " وتسليم المفتاح الى حجاج البرلمان ، وإعادة تنظيم الاعلام فى العراق ليتوافق مع مزاج السيد بدر!، فبئس المشكلة وبئس الحل لأن ما يعاني منه العراق وابنائه في الداخل ينبغى ألا يُصغر إلى حد الاعتقاد بأن إسكات صوت صحفية او اعتقال صحفي ومحاكمته هو الذى يحقق أمن العراق واستقراره ! ويساعد فقراء العراقيين على ابتلاع بلايا الساسة ومفخخات الارهاب ! ويُمكن صندوق النقد الدولي من ضبط اسعار الدولار!، عندها يمكن ان نعيد النظر فى امر شباك الحريات ونقدمه قربانا لوصايا السيد كريم بدر !.
عزيزي السيد كريم ارجوك ان تترك الاعلام العراقي في حاله ، وان تترك الحريات في العراق لشأنها  ، وان كنت تعتقد ان مشكلة العراق هو التقرير الذي نشرته افراح قبل عام – رغم عدم اتفاقي معه - فانت غلطان بالتاكيد في توصيف القضية ، فما وصفته بالحريات المنفلتة لا يشكل خطراً على العراق ، فالخطر على العراق واضح ومحدد ، يكمن فى ثلاثة عشر عاما من النهب المنظم لثرواته ، وتمكين دول الجوار من العبث بأمقدراته ، وغياب الامن والآمان ومعها غياب الضمير الوطني ، وكلها امراض يجب ان يقدم متسببوها الى القضاء ، اليس هذا واجب الاعلام ، ام ان الحريات في هولندا " دسمة " وفي العراق يجب ان تكون خالية " الدسم

(المدى) البغدادية

المشكلة في أتباع الديوك

علي حسين

برغم شغفي بالقراءة وعشقي للكتاب، فإنني أجد نفسي أحيانا جاهلاً تماماً في كل ما يتعلق بكتب التنجيم والأبراج، فأنا مثل كثيرين يعتقدون أنّ عِلم الفلك هو أن تعرف ما هو برجك، وأن تتابع مع كارمن أيام الحظ، فإذا كنتَ من برج الحمل فلا تتورط في علاقة حبّ مع امرأة من برج الأسد ، لأنها ستلتهمك في النهاية، وإذا كنتَ من برج الميزان، فحتماً أنّ اليوم يوم سعدك، وحاولتُ أن أحصل على " حرز " من أبو علي الشيباني ، يجعلني في عيون الفتيات أجمل وأرشق من مهند التركي ، وبسبب البحث عن حرز الشيباني هذا أدمنتُ مشاهدة برنامج شقيقه " الألمعي " أحمد الوائلي صاحب النظرية البلاغية " إذا عكست كلمة تفاحة ستقرأ كلمة الفاتحة التي ستفتح أمامك مغارة علي بابا " ولهذا صدّقت التقرير الذي يقول إنّ العام 2016 ، الذي سينتهي بعد أيام حسب الأبراج الصينيّة ، كان اسمه عام القرد ، حيث يخبرنا أصحاب التقرير انه كان عاماً مليئاً بالخدع واللعب على الحبال ، وحتى لايجرفنا كتاب التقرير إلى شواطئ المتعة ، فإنهم يخبروننا بأن العام القادم ، الذي ستبدأ بشائره حسب التقويم الصيني في 16 شباط يطلق عليه عام الديك ، ويوضح الفلكي صاحب التقرير أن عام الديوك سيحمل لنا في طيّاته الكثير من الصخب والضجيج والصراع ومن المحتمل أن يكون عاماً أكثر دموية. من جانبي لا أستغرب ذلك ، وأرى أنّ بشائر العام القادمة بدأت بوقت مبكر باختطاف الزميلة أفراح شوقي من قبل أحد الديوك ، الذي يريد لنا أن لانغادر أقفاص الدجاج .
منذ أن اختطفت أفراح شوقي وأنا أقرأ تعليقات لأتباع " الديوك "  جميعها تتنافس في ساحة واحدة ، هي ساحة الشتم والتخوين والتشفّي ، بلا أي ضابط أخلاقي ولا ضمير .، ظاهرة مرضيّة تثبت الى أي مستوى من الانحطاط يريد لنا ديوك السلطة ان نعيش فيه ، لم يعد هناك من يميز بين الحقائق وبين الاكاذيب ، والجريمة والثأر والمحرّضين ومبشّري القتل والخراب. وخلف هذه الاصوات السامة ، تضيع الحقائق مثلما تضيع حياة الإنسان ، ويتحول مستقبل البلاد الى حلبة يتصارع فيها " الديوك " فتغيب لغة التراحم بين الناس، وتصير حياتنا مثل أفلام المصارعة الحرة ، جمهور يصفّق بحرارة للمنتصر ، ويطالب القوي بالقضاء فوراً على الضعيف.
 أتمنى فقط من باب التمنّي، وليس من باب المطالب ، أن يطلع يوم على هذه البلاد تغيب فيها لغة الديوك ، وأن تتم معاملة المواطن على أنه " أخ لك في الدين ونظير لك في الخلق " ، وأن تغيب الأوصاف والنعوت المأخوذة من عالم الغابة ، فنحن ياناس بحاجة إلى لغة من قاموس علي بن أبي طالب " ع " المليء رحمة وبلاغة ونصرة للضعيف.

(المدى) البغدادية

 

داعش يتجوّل في بغداد

علي حسين

يقول تقرير نشره مكتب الشؤون الإنسانية التابع للسيد بان كي مون ، إن العراق في ذيل القائمة الخاصة بجودة التعليم، قد يكون متقدماً على أفغانستان، لكن إذا كان معدل الأمية قد ضرب أرقاماً قياسية في السنوات الاخيرة، فهذه كارثة، وإذا كان الفقر والتهجير أحد الأسباب فالكارثة أعظم، وهناك ما هو أشد وأعظم أن يعتاد العراق على أنّ هذه الارقام هي الطبيعية، أو أنّ الصهيونية ومعها الإمبرياية تتآمران علينا وتضعانا دائما في آخر قائمة الدول السعيدة
الجزء الأكبر من أخبارنا مؤسف إن لم يكن مؤلماً ، ما بين الضابط الذي مارس " شقاوته " على  مديرة مدرسة ،لأنها لم تأخذ التحية لابنته ، ونظرية رئيس لجنة الامن النيابية حاكم الزاملي في الاتحاد العربي التي يطرحها على البرلمان المصري ، طبعاً النائب المحترم كان قبل أشهر يشتم الدول العربية ويعتبرها جميعا بلا استثناء " داعشية " .
وسط هذه العواجل ، أطلّ علينا جنود الأمر بالمعروف  ليلة أمس الأول ، لينفّذوا قانون الحملة الإيمانية ، وهو القانون الذي يسمح لجنود النهي عن المنكر بحماية النوادي الليلية والسهر على راحة الراقصات ، لكنهم ينزعجون من إيزيدي أو مسيحي يفتح محلاً لبيع الخمور ، لأنّ في الامر شبهة حرام ، ولأنّ وارد المحلّ الواحد ، مجرّد دنانير قليلة ، أمام وارد ملاهي تدرّ الملايين يوميّاً .
 
أليس من المؤلم أن يكون قدرنا موكولاً لمثل هذه الافكار ؟ موكولاً لثقافة ترى في نفسها أنها ظلّ الله على الأرض، ويصبح الجهل شعار المرحلة ، ملثّمين بسيارات حديثة يقودون حرب قتل المسيحيين في شوارع بغداد بدم بارد في ظل تعتيم حكومي.. فيما خرج علينا البعض ليذكّرنا أننا نعيش في ظل حكومة "مؤمنة " وهم يُبرّرون القتل، بمقولات من نوع: لو كان المقتول سمع النصيحة وترك بيع الخمر لما قُتل.... مَن أعطى الحقّ للقاتل والسارق والانتهازي بأن يُقدّم النصح والموعظة..؟
 
منذ سنوات ومسيحيّو بلادي، هجّروا من بيوتهم في بغداد والبصرة والموصل بسبب خطاب يومي منفّر، مخيف، مقزّز، غاضب، وثأري وازدرائي وكاره لكلّ ما حوله، بالتأكيد كنّا نسمع أصواتاً تستنكر وأخرى تشجب.. ولكنّ الحقيقة كانت تقول إننا نعيش وسط عقليات ظلامية تسعد وتفرح في مطاردة الآخرين..لا يهم مَن قتل المسيحيين قبل يومين في بغداد، ولا يهم من كان يصرّ على محاصرة المسيحيين وإجبارهم على ترك بيوتهم.. كلها كانت أوامر وقرارات اتّخذت بمعرفة وتخطيط من أوامر الطوائف
بعد ثلاثة عشر عاماً من الالم والخوف يكتشف المواطن المسيحي الأعزل  أن لا دولة تحميه ، ولا تعنيها قضيته ، ففي كل حوادث القتل لم يُحاسب المتسبّبون في هذا المشهد الإجرامي ، لأنّ التقارير الرسميّة، تنكر كلّ ما يقال عن هذا الموضوع وتهدّد مَن يتحدّث عنه.

(المدى) البغدادية

 

" تفكيكيّة " شيروان الوائلي

علي حسين

الحمد لله ، أن انتهت الأزمة الدبلوماسية بين عشائر الفضيلية سريعاً، ووقى العراق شرّ حرب أهليّة نحن في غنى عنها في مرحلة عصيبة نواجه فيها إرهاب داعش ، وإرهاب التخلّف وروزخونيّة موفق الربيعي في وقت واحد.
ذلك أنّ حالة الصراع العشائري في جمهورية الفضيلية ، أوجدت العديد  من مناسبات الصدام بالقاذفات والهاونات ، لولا تدخل أطراف " عاقلة " لاحتواء الموقف المتفجّر، وكان آخرها إصدار قانون العشائر، الذي اتضح بالدليل القاطع ، أنه ما كان له أن يرى أبواب مجلس النواب، لولا الاهتمام الذي أولاه السادة المستشارون في رئاسة الجمهورية ، الذين بشّرونا بأنهم مع " مدنيّة العشائرلا مع عشائرية الدولة " ، وهذا المصطلح الذي نحته النائب شيروان الوائلي لكثرة مطالعاته في الفلسفة التفكيكيّة ، للأسف نعيش اليوم مع موجة من التصريحات الغريبة ، نائب يذكّرنا بمصلح " يشوّر " ، وآخر يريد لأرصفة العراق أن تطفو بالدم ، وثالث أعاد لنا أمجاد حذاء عالية نصيف ، مصطلحات وأفعال لانهاية لها من أبطال البرلمان، الذين عوّدونا على أنّ الانتماء للوطن ليس مهمّاً جداً، وأنّ المشكلة فقط في وصف المواطنة ، هل هي في غياب الدولة ، كما أخبرنا النائب عبود العيساوي ، أم في وضع تشريعات تتيح لرئيس العشيرة أن يتولى منصب القاضي ، وضابط الشرطة ، ومنظّم المرور ، ومسؤول عن الحصة التموينية؟ المهم في النهاية أن نفكّك أوصال الوطن مثلما فكّكنا من قبل أواصر الرحمة وأوصال المواطنة.
 
في كتاب "ماذا عن الغد" يقول التفكيكي جاك دريدا "إن الخصم الرئيس للبشرية هم صنّاع التخلّف الذين يأخذوننا معهم كل يوم إلى الهاوية. " 
هل تريدون مزيداً من دروس التفكيكيّة، أعيدوا الاستماع لحديث المستشار الجمهوري  شيروان الوائلي الذي أدلى به قبل أيام في أحد برامج " التوك شو " وبه يتقمّص شخصيّة مدير تسويق، أو مسؤول دعاية وإعلان في وكالة تجاريّة ، ليتحدّث عن اضطرار رئاسة الجمهورية لخوض معترك العشائرية ، حمايةً للعراق من الخارجين على القانون ، من خلال عبارات من عيّنة : أننا بلد عشائري ، وأن العشائر هي التي وضعت أُسس الدولة العراقية ، والأعراف العشائرية القديمة كانت الأساس في بناء الدولة المدنية ، حتى تخيّلت أنني أقرأ في رسالة الإنكليزي جون لوك في الحكم المدني
سيضرب أحد القرّاء حتماً ، كفّاً بكفّ لأنني مازلتُ أرطن بأسماء دريدا ولوك مضافاً إليهم  الزعيمة عالية نصيف .
يسأل  أندريه جيد ، صاحب كتاب الأمل أندريه مالرو : لماذا لايوجد أغبياء في روايتك هذه ؟ فيجيب مالرو مبتسماً: إنني لا أكتب لكي أُثير الملل في النفوس، أمّا عن الاغبياء، فهناك الكثيرون منهم في الحياة.
نعم عزيزي القارئ شاهد الفضائيات ،  وستجد أننا نعيش عصر الأغبياء بجدارة.

(المدى) البغدادية

 

الصيّادي + الميزان = الملّا طلال منتفخاً

علي حسين

شتائم بذيئة من نوعية " اضربك بالـ.... " وعبارات مخجلة على طريقة " انعل ا......" وأعتذر لأنني مضطر لعرض عينات من قاموس السياسة العراقية الجديد الذي يبتدئ بشتائم طائفية وينتهي بجهل تام بقواعد القراءة والكتابة، بالإضافة إلى نوع من السب والشتم كان يسمع في الماضي في بعض شوارع بغداد . هل حضرتك عزيزي المتفرج متفاجئ من الحالة ؟ هل السيد أحمد الملا طلال وهو يقول للصيادي والميزان " نريد نموذجاً صغيراً للمعركة الطائفية " متفاجئ ؟ لا أعتقد. فهو بالتأكيد كان يريد لهذه الحلقة ان تتحول الى حلبة مصارعة رخيصة .
 
هكذا للاسف تحولت الديمقراطية في العراق من ممارسة حضارية تستند إلى القانون، ووسيلة لخدمة الناس إلى حروب ومعارك شيطانية لتكتب في النهاية شهادة وفاة للعراق الجديد وتخرجه من التاريخ المتحضر لتضعه في قاع الهمجية والتخلف والعصبية القبلية، عروض ملّت منها الناس، لأنها تحولت شيئا فشيئا من مباراة في السياسية إلى مقاطع كوميدية رخيصة في قنوات فضائية من الدرجة الثالثة، ليتحول الإعلام الذي أراد له العراقيون أن يكون مكانا يوحد العراقيين إلى سوق مناكفة وعرض سيّئ للعضلات وفجاجة في العمل الإعلامي ، مما أدى إلى غياب القضايا التي تهم الناس ليحلّ محلها صراع من أجل الاستحواذ على الأصوات الطائفية ، مضحكات ديمقراطية ، وسياسة تحولت من خطاب طائفي مقيت إلى مرحلة الضرب بـ" ........" .
مَنْ يريد لعائلته أن تتفرج وترى ماذا يحدث للبلاد بين أقدام وألسِنة  أشباه السياسيين ، ومن يتمنى أن يمثله هكذا نواب استبدلوا لغة الحوار بركلات الجزاء، أزعم أنّ كل هذه النماذج المضحكة لا تجد الآن ما تقوله أو تفعله بعد أن عرفتهم الناس على حقيقتهم
 
المواطن يشاهد كل يوم المساخر التي تحدث في خوف وقلق ، ويعتقد مثلما تحاول بعض الجهات الإعلامية إيهامه ، بأن هناك مؤامرة على العملية السياسية ، ونحن نتفق معهم ،نعم هناك مؤامرة ، لكنها هذه المرة ليست على العراق وإنما على مضحكات تجربتنا الرائدة في الديمقراطية ، وآثار هذه التجربة على المجتمع الذي يصحو كل يوم على أخبار نزال جديد يخوضه أحد السياسيين ليثبت انه بطل ويستطيع ان يطرح خصمه أرضاً بـ " القاضية " ، وحيث نشاهد السياسي تستيقظ عنده الطائفية فجأة لزوم الانتخابات . ويطرب لتقاسيم شتائم التخوبن ، ويتحول الطرب إلى معركة على إيقاع الدفاع عن الطائفة . ولا يبقى للوطن سوى أن ينزوي بعيداً .
لكنّ أكثر ما أثار شجوني ، كان مشهد الغباوة الجماعية التي سيطرت على الحلقة  الاخيرة من برنامج "في الحرف الواحد" . وتذكرت ، قول الإمام علي " ع " : " ما جادلتُ جاهلاً إلاّ وغلبني، وما جادلتُ عالماً إلا وغلبته " .

(المدى) البغدادية

 

لجنة الثقافة الـ " طائفيّة
 
علي حسين

تصدَّر نشرات الأخبار مساء أمس مجموعة أخبار " لطيفة " من يوميات العراق " السعيد " . أثار انتباهي منها تصريح للجنة الثقافة والإعلام البرلمانية تؤكد فيه أن عيد الغدير سيكون عطلة رسمية ، واليوم الوطني للعراق لايزال على جدول الخلافات .
 
كان ملك العراق فيصل الاول يحلم بتقليد أبراهام لنكولن، الرجل الذي خاض حربا من أجل تحرير أميركا من وحشيتها، وقال ذات يوم لتشرشل: " العراق ليس موقعا جغرافيا يخترقه نهران، بل هو كنز تاريخي"، كان العراقيون قد خرجوا من ظلمات الحكم العثماني ، وكان فيصل يسعى لتأسيس دولة حديثة، أحد أهم أركانها رجال للفكر المستنير، والجهود العظيمة لمحمد رضا الشبيبي والرصافي والزهاوي وساسون حسقيل والكرملي وتلامذتهم .العراق الذي حلم فيصل الاول ان يكون لؤلؤة الشرق الاوسط ، نراه اليوم غارقاً في البؤس، بغداد تعاني الإهمال ودولة المواطنة ، أصبحت صرحا من خيال هوى ..
نتذكر فيصل الاول، ونراه في العام 19311 يصر على دخول العراق عصبة الامم المتحدة، وحين يستمع نوري السعيد الى مندوبي الدول الكبرى وهم يتحدثون عن مشكلة الاقليات في العراق، يلقي كلمته الشهيرة التي يقول فيها العراق بلد لكل العراقيين بجميع طوائفهم وأعراقهم ومذاهبهم، ويرفض طلبا تقدمت به أمريكا بتحديد اماكن للاقليات الدينية، ويفاجئ مندوبي عصبة الامم المتحدة بوفد عراقي ضم بين أعضائه المسلم والمسيحي واليهودي والعربي والكردي والإيزيدي والصابئي ، ليعلن في الثالث من تشرين الاول عام 1932 قبول العراق عضوا في عصبة الامم المتحدة ، في ذلك الزمان خاض العراقيون جميعا حروبهم من اجل البناء والرفاهية والإعمار والتعليم.
 
تحتفظ ذاكرتنا بأسماء ذوي الأعمال المبهرة . نتذكر ساسون حسقيل ، لانه حارب الفساد، ونتذكر توفيق السويدي لانه رفض ان يستغل القضاء لصالحه، ونتذكر حسين جميل لأنه حوّل مجلس النواب الى ساحة للدفاع عن الحريات، نتذكرهم ونرثي لحال البلاد التي لا تعرف لها يوما وطنيا، فيما تتفق بالإجماع على إغراق البلاد في النعرات الطائفية .
 
في كل دول العالم هناك في الدساتير، يوم وطني يمثل الحدث الأبرز في تاريخ هذه الدولة، إلّا في هذه البلاد التي تمتد بجذورها آلاف السنين، وفيها تأسست أقدم الدول ، وعلى ارضها كتبت أولى الشرائع، لكن البعض يستكثر عليها أن يكون لها يوم وطني.
 
أيها السادة إنّ الاعتزاز الحقيقي بذكرى إمام الحق علي " ع " يفرض على لجنة الثقافة البرلمانية أن تقرأ سيرة هذا الرجل العظيم ، وأن يقف أعضاؤها وقفة حقيقية أمام هذه السيرة ويتعلموا منها، لا أن يعيشوا مع علي يوم الغدير فقط ، ومع معاوية باقي أيام السنة!

(المدى) البغدادية

 

صمد والتجربة الألمانيّة


علي حسين


عندما نقرأ ونسمع، أنّ نائبة في البرلمان العراقي تطالب بإهدار دم أبناء محافظتها وتصفهم بـ " الغوغاء "  ، وأن نواب رئيس الجمهورية الذين يقبضون رواتبهم ومخصصاتهم من خزانة الدولة  ، لايزالون مصرّين على تمثيل دور المعارض ، ماذا يخطر في بالك؟ لا أدري.. أمّا أنا، فيخطر لي أن أرفع كتاب تقدير وإعجاب إلى جبهة الإصلاح البرلمانية التي  ماتت بالقاضية التي سدّدها إبراهيم الجعفري .
عندما أُعيد إحياء ألمانيا التي دمرتها الحرب العالمية الثانية ، اقتضى النهوض من ركام الموت والخراب سياسياً مدركا لمسؤوليته تجاه شعبه، فكان الاختيار لـ "أديناور"، الذي سُمّي في ما بعد " باني ألمانيا الحديثة " لأنه استطاع خلال سنوات قليلة أن يجعل من هذه البلاد المهزومة، واحدة من أقوى اقتصاديات العالم.
في مذكراته التي أطلق عليها " الميراث والحلم "، يُقدّم أديناور هذه الصورة المفزعة لبلاده بعد ان استيقظت على خسارتها المريرة في الحرب: " كان برد المدينة يهاجم الناس مثل وحش ضارٍ، البيوت تحولت الى خرائب، أنقاض المدن المدمّرة، لم تستطع أن تخفي الميراث المدمر لحلم هتلر الكاذب ، كانت ألمانيا مهزومة ومقهورة ومحتلة." 
وصف كثير من المؤرخين أديناور بالداهية، فهو يستغل ابتسامته اللطيفة والحنكة التي تعلّمها من والدته الفلّاحة للوصول إلى أهدافه، ولم يتأخر يوماً عن طلب المساعدة من سياسيين كان قد هاجمهم من قبل، مثل تشرشل، وحين يفاجئه مواطن ألماني بسؤال: لماذا تطلب المشورة من سياسي خاض من قبل حربا مدمرة ضد ألمانيا؟، يقول: يحتاج المرء إلى المشورة والإنصات لكي يتمكن من الاستفادة من رجال هم أكثر ذكاءً منه
تلتقي ألمانيا واليابان  على مشترك واحد رفاهية الشعوب وطي صفحة الدمار والخراب ، فيما نلتقي نحن سكان هذه البلاد على مبدأ واحد، الرفض للشريك في هذا الوطن، وإلغاء الآخر باعتباره خطرا.
في كل يوم يقدم  لنا بعض الساسة مشهدا عجيبا وكان آخره ما صرح به القيادي في دولة القانون خلف عبد الصمد الذي اخبرنا بمفاجأة من الوزن الثقيل ان :"  مستشارها قال لي احتجنا إلى (10) سنوات للاستقرار، لذلك أرى أن العراق بحاجة إلى ثلاث دورات انتخابية حتى تصبح الصورة واضحة".
، ياسيدي شكراً لك من العاصمة بغداد، وأتمنى عليك لو ان تشاهد التلفزيون جيدا ، فالسيدة ميركل مستشارة ألمانيا ، امرأة وليست رجلاً ، وربما التقيت في الاحلام بالمستشار الالماني  أديناور الذي قال يوما لأحد الصحفيين
هناك  رجال دولة ورجال سياسة. أية ضمائر ، ورغبات  ويبدو أنكم اخترتم الرغبات ، لأنّ رجل الدولة الحقيقي ، يكون نزيهاً وعاقلاً " والعاقل هو من يقول لكم :  أمضيت أكثر من ثلاثة عشر عاما والنتيجة خراب × خراب .

ali.H@almadapaper.net

(المدى) البغدادية

 

صلاح عبد الرزاق يُحيّيكم من لندن :

يا أهلاً بالمعارك

علي حسين

حزمة الخزعبلات المستخدمة منذ أيام ، لم تستطع صناعة صورة شيطانية لمتظاهري الناصرية والعمارة والبصرة ، فدفعت " جنود " الولاية الثالثة لتجريب أسلحة أخرى، وليكن هذه المرة إعلان الحرب الأهلية. في البداية استصغروا حجم التظاهرات واستخفّوا بالمتظاهرين وأعادو إلينا مصطلح الحاج كامل الزيدي " الثلّة " غير المؤثرة ، ، وبمرور الأيام تحولت هذه " الثلة " الى " عصابات " تحاول سرقة المنجزات التي قدمتها كتلة دولة القانون الى أهالي الجنوب ، بعدها تحولت عملية إطلاق الأكاذيب إلى نوع من الهلاوس وصلت الى حد ان يحرك الحاج " صلاح عبد الرزاق من مقر إقامته في لندن ، القوات الخاصة بحزبه لافتتاح مهرجان الحرب ضد المتظاهرين ، ليعلنها صريحة :" إذا فرضت علينا الحرب فنحن لها " . 
وربما نختلف أو نتفق مع حروب السيد عبد الرزاق ، لكن علينا أن نحيي لفتته المثيرة حين قال: " إنّ كل الاحزاب الشيعية لديها ميليشيات " ، لكن الشيء المثير والممتع في حديثه هو لفتة متميزة اخرى اثبتت أن الرجل يتمتع بروح الفكاهة والدعابة، إضافة إلى صفة الإصرار وعدم اليأس، والدليل أنه يقسم بأغلظ الأيمان ان مؤتمر السيد نائب رئيس الجمهورية ، عقد بعد ان أخذ موافقات اصولية من وزارة الداخلية
لا أعتقد أن في أي بلد عربي آخر يطول الضحك على المواطنين ، كما يطول في جمهورية صلاح عبد الرزاق . البعض هنا منذ ثلاثة عشر عاماً يضحك على العراقيين من ان عليهم الخروج في الساحات للهتاف لأحزاب السلطة ، والجميع يرفعون راية الديمقراطية والحرية ، وكلما نستعيد ايام الخراب في العراق ، تبين أن جميع ساستنا أبرياء ، ولهذا ينصحوننا اليوم بضرورة الانزلاق إلى الحرب الأهلية.
يفقد البعض في لحظات النشوة الخطابية الصلة بالواقع، ونراه يحاول جاهدا ان يمنع الناس عن السمع والنظر.. ويصر على ان يطبّق على مستمعيه طريقة تفكيره ثم ينظر الى نفسه فيقرر ان يطبّق على المستمعين طريقة تنفكيره " الحربية " .
لا أدري إن كنا بعد ثلاثة عشر عاما من التغيير ، لايزال خطاب الكذب واحداً . وخداع الناس واحداً. والولاءات للحزب وليس الوطن أصبحت أكثر علانية. والتعابير الرديئة انتقلت من الغرف المغلقة إلى الفضائيات . والتحريض على إبادة المواطنين أصبح هواية سياسية .
وكان لنا في الماضي عدد من رموز السياسة والفكر : علي الوردي ، محمد حديد ، ونزيهة الدليمي وعبد الجبار عبد الله . وصار رموزنا الحجاج : الحاج أبو إسراء ، الحاج أبو أحمد ، الحاج محمود المشهداني والحاجة " أم حاتم " عتاب الدوري .

(المدى) البيروتية

 

زمن جلال العظم وزمن البطّاط

علي حسين

عاش صادق جلال العظم حياته مثل كتابه الشهير " نقد الفكر الديني " الذي أثّر بجيل كامل من المثقفين ، في نقده الجريء للمؤسسة الدينية فالكاتب الذي تخصص بالفلسفة ، وعشق الادب هو نفسه صاحب أهم كتاب عن النقد الذاتي لهزائم العرب ، حاول من خلاله تفنيد خطاب الأنظمة العربية ، التي تحولت من جمهوريات مستقلة الى طوائف وقبائل وعشائر
كان في التاسعة من عمره حين سمع مدرس الدين يحذرهم من عذاب الجحيم ، عجزهُ عن استيعاب حجم العذاب الذي سيتلقاه بعد ان يموت زاد من حيرته .
نشأ في عائلة تدافع عن التنوير والعلمانية ، كان والده جلال العظم أحد العلمانيين السوريين الداعين الى دولة مدنيّة ، ولأن المعرفة والبحث والجدل دائما ما تؤدي بأصحابها إما الى السجن او المنفى، فقد اختار العظم ان يعيش في بيروت التي فتحت أمامه أبواب النشر ليقدم خلال سنوات قليلة عشرات الكتب توزعت بين نقد الفكر الديني الذي ظلت صورته راسخة من خلال مدرس الدين الذي يدعو إلى استبدال الدنيا بدار الآخرة ، والأقرب الى عقله الفكر الماركسي الذي خصص له القسم الاكبر من اهتمامه ، وسعى الى تطبيق منهجه على الدراسات النقدية من خلال عدد من الدراسات كان أبرزها : دفاعاً عن المادية والتاريخ ، ذهنية التحريم ، الاستشراق معكوسا ، النقد الذاتي بعد الهزيمة
في تلك المرحلة المضيئة كان صادق جلال العظم ينام حالماً بعالم العدالة الاجتماعية ، لكنه يفيق على صوت المشاحنات السياسية ومعارك الرفاق .
لم يحدث في تاريخ البلدان أن غيِّب الصوت المدني الى هذه الدرجة . غيّبهم الاستقواء بالطائفة ، وهوس الانحيازات العشائرية . والدولة العلمانية التي كنا نقرأ عنها في كتب صادق العظم ، اصبحت تهمة تؤدي بصاحبها الى الرجم
اليوم اصبح العراقي يبحث عن طائفته لا وطنه ، ويدفعه الساسة الى الى عدم التحرج من اعلان ذلك، كان هذا في الماضي جريمة يحاسب عليها الضمير الوطني ، فصار اليوم مدعاة مباهة وفخر . كانت الناس تخجل من الافصاح عن انتماءاتها القبلية ، فإذا بدعاة العراق الجديد يعلنون الخوف من الافصاح عن الانتماء للوطن .
يغيب صادق جلال العظم ، لكن كلماته تبقى، ونتذكره ونحن مع اشباه ساسة يزهقون الأرواح ويخرّبون الأوطان ، ويصرون على ان يكون الحل شوارع مصبوغة بالدم مثلما حذّرنا واثق البطاط امس في دفاعه عن نوري المالكي 
في آخر حوار معه يجيب بجملة واحدة ، رداً على سؤال كيف ينظر الى احوال العراق وسوريا وليبيا ؟ : " دائما ما أتذكر 
:
كيفما تكونوا يولّى عليكم. "

(المدى) البغدادية

 

نعم ..أنا خارج على القانون

علي حسين

في مرّات كثيرة لا أعرف ماذا أفعل وأنا أقرأ أو أشاهد بعضاً من العاملين في مهنة السياسة ، هل أضحك من المشاهد العبثية التي أراها أمامي، أم سأجد نفسي يوماً مغشياً عليّ من شدّة الأسى والحزن والكآبة التي تثيرها هذه التصريحات.
منذ يومين وأعضاء ائتلاف دولة القانون لم يتركوا شتيمة إلا ولحقوها بالذين تظاهروا في البصرة وميسان وذي قار ، بل ذهب الخيال بالتحالف الوطني الى الطلب من العراقيين أن لايقتربوا من رموز التحالف ، فيما شارك آخرون في زفة الهجوم على كل من يعارض السيد نوري المالكي وزياراته " الغرائبية " للمحافظات ، ولم يكتف البعض بذلك فأرادوا إدخال القوات الامنية في لعبة السياسة، ليخرج لنا من يقول إن متظاهري مدن الجنوب ينفذون أجندات عميلة لتخريب البلاد !
إذن الكل في خانة العملاء وخارجون على القانون، لأنهم يرفضون طاعة رموز التحالف الوطني ، ويرفضون أن يعود عصر تدجين الشعب لكي يتوافق مع قيم ومفاهيم ووصايا " القائد المؤمن ". 
مواطن عميل ،لأنه يفتّش في دفاتر السياسيين ، ويريد إجابات عن أسئلة غامضة: مَن يقف وراء ضياع أحلام العراقيين بمستقبل آمن ؟ مَن سهّل للقتلة والإرهابيين الهروب من المعتقلات؟ لماذا يقف التحالف الوطني متفرجاً وهو يرى حيتان الحكومة ينهبون البلد ؟ لماذا يراد لهذا الشعب ان يصبح دوما وقودا لمعارك سياسية ؟ لماذا يصر رموز التحالف على إيهام الناس بأنهم محاصرون بالمؤامرات وأن الانقلاب العسكري على الابواب؟ لماذا يريدون من الناس ان تبقى أسيرة للخوف من المجهول؟ أسيرة لمسلسل ساذج لا ينتهي من المعارك والخطب الطائفية وألعاب عبثية تريد وضع البلد على حافة الحريق؟
لنعترف ونقولها بصوت عال، نعم نحن خارجون على القانون مادام الدفاع عن كرامة الإنسان يعتبر خيانة، وفضح الفاسدين عمالة للأجنبي، ومادمنا نكتب مقالات مغرضة عن الخراب والانتهازية السياسية وغياب الأمن والرشوة والفساد، ونرفض دولة القطيع.
نعم نعترف بأننا خارجون على قانون المالكي والنجيفي والجبوري ، نرفض الولاء للفاشلين والسرّاق ، عملاء لأننا لا نريد لصبيان السياسة وأُمراء الطوائف أن يسرقوا فرحة العراقيين بالعدالة الاجتماعية والعيش في ظل دولة المواطن، لا دولة الحاكم بأمر الله.
وأُعلنها أنا أوّل خارج على القانون ، لأنني أرفض قوانين الدولة التي يريد فيها قلة من السياسيين أن يعامل الجميع على أنهم مجرد ضيوف ثقلاء في هذا البلد.
أنا أفهم أن يقال إنّ هناك خلافاً سياسياً بين أطراف التحالف الوطني . لكن أن يقال لمتظاهري ثلاث محافظات ، إنهم خارجون على القانون فهنا تكمن مصيبة التحالف! ياجماعة أتمنى ـ فقط ومن باب التمنّي ـ أن تعاملوا شعبكم على أنهم بشر. دعوا الخروج على القانون للحاج فلاح السوداني الذي لايزال يتنزّه بأموال اليتامى والأرامل في مولات لندن .

(المدى) البغدادية

 

معجزة حزب الدعوة

علي حسين

أُعلن أنني المدعو علي حسين صاحب هذه الزاوية " الحاقدة " ، لم أكن أعرف الديمقراطية جيداً، ولا أفهم بأنظمتها الجديدة التي تشكلت في العراق، وكنت أظن –وهذا من سوء الظن- أن العراق يعاني مشاكل كثيرة حاولت أن أستغلها لصالحي في هذا المكان الصغير من الجريدة ، لكن تبيّن في ما بعد وبسبب قصور في النظر ظلّ يلازمني ، إنني أقف موقف الحاسد من التجربة العراقية الجديدة ومنجزاتها الكبيرة التي يعرفها القاصي والداني، لأنني بصراحة أطمح إلى أن أستولي على موازنات الاعوام القادمة ، وهي الأمنية التي لازمتني طوال حياتي، ولهذا أصرّ كل يوم على أن أصدّع رؤوس القرّاء بمقالات مغرضة عن الخراب وغياب الأمن والرشوة والفساد، فيما الحقيقة تقول إن كلّ ما نشرته في هذا العمود هو مجرد لغوٍ وبهتان تبطله الوقائع والشواهد التي تؤكد أننا نعيش أزهى عصور التطور والعمران والامن والاستقرار بفضل ما قدمه لنا حزب الدعوة ، يضاف لها الحريات المدنية والرفاهية الاجتماعية، في ظل دولة وساسة وأحزاب شعارهم الأول التنمية والعدالة الاجتماعية ثم الاستقرار والازدهار ، والدليل أنّ السيد نوري المالكي الامين العام لحزب الدعوة الذي يحكم العراق منذ عام 2005 ، اكتشف أن هناك مؤامرة على حزبه ، وان البعض من ضعاف النفوس من أمثالي ينفّذون أجندات خارجية ، وان "جنابي" أعمى بصر وبصيرة ، بدليل أنني أسير في شوارع العاصمة ولا أرى حجم التطور الذي حصل ، ، كنا في بلاد لم تكن فيها سوى المستنقعات والفقر واقتصاد يعتمد على التسوّل من دول الجوار، وقد استطاعت حكومات حزب الدعوة بوقت قياسي ، ان تبني بلداً للناس وليس لمقربيها، وحين واتتهم الفرصة بنوا المصانع وطلبوا من الناس أن تعمل لا أن تهتف لهم، لم يفضّلوا طائفة على أخرى، فقط طلبوا من الجميع أن يتساووا في الحقوق والواجبات، عملوا على إنتاج مجتمع آمن ومستقر.
وبجهود " حجّاج " الحزب تحوّلنا الى الدولة الاولى اقتصادياً في آسيا ، مما جعل اليابانيين والكوريين والسنغافوريين وشعوب العالم " النامي " يتمنون لو أن واحدا من هؤلاء الحجاج يتولى السلطة بدلا من السنغافوري لي كوان ، او الياباني شينزو آبي ، او هذه السيدة الكورية الجنوبية التي لاتزال تعتذر للشعب ،لأنها سمحت لصديقتها الاطلاع على خطاباتها الرئاسية .
إذن أنا رجل يستحقُّ أكثر من مُذكّرة إلقاء قبض، يقدمها حزب الدعوة وأمينه العام ، لأنني مصرّ على تحويل الحق إلى ضلالة، وأكتب ما يصادف هواي الشخصي ويوافق أفكاري وهي أفكار اكتشف السيد نوري المالكي أنها تحمل في طياتها سوء النوايا ، وإنني متورط مع منظمات دولية عميلة تريد تشويه صورة العراق الجديد !

(المدى) البغدادية

 

داعش في سفارتنا !

علي حسين

ثمّة أشياء علينا نحن الكتّاب أن نُذكِّر الناس بها مرّة ومرّتين وعشراً ، ولهذا تجدني مضطراً لأكرّر الأسئلة نفسها بين الحين والآخر، ولا شيء يتغير سوى إجابات أصحاب الفخامة والمعالي.
قبل أكثر من خمسين عاماً قرّر عبد الكريم قاسم أن يتّخذ موقفاً متميّزاً من المرأة، ما هي أولويات هذا الموقف؟ إنها المساواة. هكذا أثبتت لنا تجربة ثورة 14 تموز حين أصرّ القائمون عليها على إصدار قانون للأحوال الشخصية يمنع استغلال المرأة، ويرفع من شأنها، في ذلك الحين كانت نزيهة الدليمي تؤكد في كل اجتماعات مجلس الوزراء ، أنّ المساواة لا تعني فقط التعليم والحصول على فرص العمل، لكنها تغيير النظرة القاصرة التي ينظرها المجتمع الى المرأة، باعتبارها ناقصة عقل ودين
بالأمس تذكرت حيرة عبد الكريم قاسم ومحنة نزيهة الدليمي وأنا أقرأ سيل الشتائم والتعليقات البذيئة ، وشعار " تقبلها لاختك ؟" التي أطلقها عدد من دعاة الفضيلة والحشمة ورافعي شعار " المرأة عورة " ، ليتحوّلوا من مستخدمي وسائل أنتجتها " الإمبريالية " ، إلى شرطة بأفواج النهي عن المنكر، وهذا المنكر في نظرهم ، هو أن تجرؤ فتاة على قيادة دراجة في بلد يرفع لواء الفضيلة ، وقادته يذهبون إلى الحج كلّ عام ، لكنهم في الطريق يستولون على أموال اليتامى والأرامل ، ويسهمون في نشر ثقافة الكواتم
إليك هذه المعلومة إذا أردتَ أن تعرف ، لماذا وصلنا الى هذا الخراب ، اقرأ فاصل الشتائم الذي كتبه " جناب " الملحق العسكري لدولة العراق في واشنطن حسين سمير ، حيث طالب " سيادته " بأن تعاقب الفتيات اللواتي ركبنَ الدراجات ، السيد الملحق العسكري هو ابن المنطق الذي يطارد فتاة في الشارع، فهو طامع فيها، ولكن قبل ذلك يقوم بتعريتها من حقها ويمارس عليها رقابة أخلاقية تضعها في خانة " الإثارة الجنسيّة " ولهذا يحق عليها عقاب: التحرش والمضايقة كنوع من ممارسة سلطة تمنع النساء من حقّ الحرية والأمان في الشارع. يمكن للمتحرِّش أن يرى كلّ النساء عاريات في رأسه، هذه أمراض لا تتعلق بركوب الدرّاجات ولا نوع الملابس ، ولكنها تتعلق بنوع من التفكير يعبّر عنه السيد الملحق العسكري الذي ينتمي الى المجلس الأعلى الإسلامي، فهو تجسيد لهذه القيم عندما تصل إلى السلطة.
القيم المساندة للتحرّش وصلت إلى السلطة، وأصبحت في موقع المسؤولية ، وهذا هو الانقلاب الخطير، وبدلا من أن تجد تشريعات تحمي المرأة من هؤلاء الذئاب ، تجد من يقول إنّ راكبة الدراجة هي التي استفزّتهم.
سيادة الملحق .. أكمل عروضكِ، فأنتِ خير تمثيل لهذه النخبة السياسية .. أنتَ الكائن المثالي الذي صنعته هذه التجربة العراقية " العملاقة " التي أنتجت في النهاية نماذج متعددة لـ "أبو بكر البغدادي" .

(المدى) البغدادية

 

عن الدولة

والادولة ونوارة البجاري

علي حسين

بين دولة مؤسسات ومجموعة عشائر ..ماذا يختار العراقي ؟ ، بين السعي للمستقبل والإصرار على التبرك بالماضي .. ماذا هو خيار المواطن ؟ ، بين جيش نظامي ومجاميع مليشيات أيهما سيحقق الاستقرار للعراق ؟ ، بين نظام سياسي يعتمد على الكفاءة والنزاهة ونظام يصفق للمحسوبية والانتهازية ما هو مصير العراق ؟ 
هذه الاسئلة وغيرها تشغل بال معظم العراقيين ، وهي تطرح في كل حوار بين اثنين من العراقيين ، ويتصاعد طرحها مع كل ظهور لنجم من نجوم البرلمان العراقي ، ربما سيقول البعض ، هل يملك المواطن العراقي رفاهية مثل هذه الخيارات ؟ 
مَن وضع مستقبل هذه البلاد بيد سياسيين يقلّبون دفاتر الماضي بحثا عن ثارات قديمة ، سوى تنازع طائفى بالأساس غذته أطراف اعتبرت التغيير انتصاراً لمفهومها عن الدولة ، وغذته لجهات طائفية تخون الآخر، وأججه المشروع العشائري البديل لمشروع الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة، التي كان الأمل كل الأمل أن يبلغه الشعب العراقي ؟
صناعة الفشل لا تقل خطراً على الدولة من صناعة الإرهاب، الثانية تضرب في الدولة على أمل إسقاطها بالقاضية، ، لكن الأولى تجعلها تتآكل من الداخل حتى تجد نفسك فجأة أمام مؤسسات حكومية عاجزة عن الوفاء بأي التزام، لأن التزامها الوحيد هو للطائفة والعشيرة وليس للمواطن .
في دولة اللامؤسسات ، نجد من يقدم لنا كل يوم مشهدا جديدا من دراما المفاجأة، وهؤلاء في كل مرة يؤكدون قدرتهم على صناعة أسباب الغضب وتنميتها في صدور الناس. فنائبة منتخبة " نورة البجاري " من اتحاد القوى تعتقد ان عمل البنوك حرام ولذلك هي تطالب بمنع فتح فروع لها في محافظات الانبار والموصل وصلاح الدين وتتمنى ان تتسلم هي بيديها الكريمتين " فلوس كاش " توزعها " معاليها " على المهجرين ، النائبة التي تتعوذ بالشيطان من وجود مؤسسات للدولة ، هي نفسها التي " هلّلت " يوم صدر قرار إعادة نواب رئيس الجمهورية واعتبرت القرار متأخرا ، لكنه أعاد الحق الى أصحابة ، ولم تنس ان تخبرنا ان السيد أسامة النجيفي اكبر من المنصب ، فهو لاتليق به سوى الزعامة .
لكنّ المشاهد الأكثر تشويقا هي ما طرحه بعض أعضاء ائتلاف دولة القانون بأنهم يحاولون إقناع السيد المالكي بأن يعود من جديد لرئاسة الوزراء ، وحجتهم في ذلك ان السيد المالكي هو الشخصية الأقوى حالياً داخل التحالف الوطني
تخبرنا تجارب الشعوب بأن أكثر من عشرة رؤساء تغيروا في أمريكا منذ منتصف القرن الماضي، وتقلبت فرنسا من الديغولية الى الاشتراكية الى الوسطية أكثر من مرة، وخرج من الحكم زعماء في بريطانيا بحجم ماكميلان وتاتشر وبلير وآخرهم كان دايفيد كاميرون ولم تقم تظاهرة في نيويورك او باريس او لندن، ولكننا في العراق ما أن نحاول فتح نوافذ للحرية وان نتخلى عن الزعماء الضرورة ، حتى يقف البعض ضد هذه الفكرة المجنونة، مصرين على أن نبقى نردد مثل الببغاوات “بالروح بالدم .

(المدى) البغدادية

 

لماذا لا تصدّقون

أن الرجل متقاعد ؟

علي حسين


دائماً ما يلومني بعض القرّاء الأعزاء ويكتبون معاتبين : لماذا لاتتوقف عن متابعة يوميات الساسة العراقيين، ألا تشعر بالملل.. سؤال وجيه حتماً، وجوابه يجب أن يكون أكثر وجاهة، فأنا ياسادة ياكرام تعودت في هذه الزاوية الصغيرة ، أن أبحث لكم عن الغريب في عالم الديمقراطية العراقية، ورغم ان البعض يرى "بطراً" في مثل هذه الأحاديث، لكني أحاول أن أنقل لكم آخر أخبار "صولات" عالية نصيف التي اكتشفتْ بالصدفة أنّ العراقيين : " لم ولن يعودوا بحاجة الى المفلسين سياسياً الذين باتوا مجرد وجوه كالحة لا تتمتع بأيّ شعبية في الشارع " ، ولهذا قررتْ أن تبصم بالعشرة لقانون العشائر، لأنه سيسمح لها بإقامة فصل عشائري ضد كل من تسوّل له نفسه الاقتراب من أصحاب " الوجوه المليحة " وأعني بهم بالتأكيد جبهة الإصلاح البرلمانية ، لا تبتئسوا فهناك خبر مفرح: صالح المطلك يعترف ولو متاخراً أنّ الدولة المدنية التي يحلم بها العراقيون ماتت بالقاضية ! وسأشغلكم بخبر أكثر طرافة ، فقد أصدر مكتب نائب رئيس الجمهورية توضيحاً للشعب العراقي يخبره أنّ السيد نوري المالكي " مجرد موظف متقاعد ولا يتسلّم راتباً أو مكافأة من رئاسة الجمهورية، ولم تخصص له أية تخصيصات تتعلق بشراء سيارات أو قطع أثاث أو رصد مبالغ صيانة او فتح مكاتب جديدة، ولا نفقات ومخصصات سفر ولا زيادة في الحماية"، ولهذا على العراقيين جميعا أن لايصدقوا الشائعات الامبريالية المغرضة التي تقول إن عدد أفراد حماية السيد نوري المالكي فقط 750 عنصراً !

لا يزال ساستنا "الأفاضل" مصرّين على أن يتعلموا فن الخديعة من المرحوم ميكافيللي، سيضحك البعض مني ويقول يارجل انهم لايقرأون وإن قرأوا لايفهمون، لكنهم ياسادة شطّار جدا في اللعب على مشاعر البسطاء
دعونا لا نبحث عن مبررات لما يجري من خراب وقتل وموت وسرقة للثروات، ماذا يعني لساكني المنطقة الخضراء ان يصبح عدد المشردين خمسة ملايين، وان يتحول العراق الى مقبرة جماعية، وان تُرمَّل نساؤه وتسبى بناته.. لا شيء مهمّاً مادام هناك في البرلمان من يعتقد ان العالم يتآمر على التجربة العراقية العظيمة
ماذا تعني الديمقراطية في بلد يلجأ كل نائب فيه إلى أهله وعشيرته وأقربائه، لكنه في الفضائيات يصدح بأفخم العبارات عن الدولة المدنية والمواطنة؟ 
في كل يوم يسيء ساستنا الى الديمقراطية، عندما يعتقدون أنها تعني بناء دولة القبائل والاحزاب المتصارعة والطوائف المتقاتلة
أيها السادة الافاضل ، نرجو من معاليكم ان تتركونا في حالنا، وإذا كان هذا هو مفهوم الديمقراطية لدى قبائلكم، فالله المستعان، لانريدها، وإذا كانت الديمقراطية مستمدة من نظرية عواطف النعمة ، فأرجوكم اعفونا من الدخول في نعيمها، فقد حوّلتم العراق إلى دولةٍ أصابها الخلل العقلي، فتجاوز حدود النكتة، فضحك عليه العالم حتى البكاء. علامات الخراب لا تعد ولا تحصى، وأدلة انعدام المستقبل ، لا تحتاج إلى مجهود كبير لحصرها، كان آخرها قانون العشائر .

(المدى) البغدادية

 

السعادة على مقياس محمود الحسن

علي حسين

نشر موقع" هافينغتون بوست" الأميركي تقريراً عن مملكة الدانمارك، باعتبارها أسعد بلد في العالم لعام 2016، ، كما أنها تُعدّ أقلّ الدول فساداً. نحن خارج هذه الحسابات فقد حصدنا المراكز الاولى في الفساد والبؤس ودرجات متأخرة في الفرح والسعادة ، لايهم فمثل هذه التقارير تضعها منظمات تتآمر على تجربتنا " الجهادية " ، لا نقرأ في الاخبار عن خطب المسؤولين في الدنمارك ولانعرف ان حجم اقتصادها يتجاوز اقتصاد دول الخليج مجتمعة.
من هو رئيس وزراء الدنمارك؟ أنا متأكد أنّ الكثيرين لا يعرفون هل هو امرأة أم رجل، إنه يا سادة " لارس لوك راسموسن " ، الرجل الذي يؤمن بأنّ الليبرالية ليست شعارات ترفع في ساحات التظاهرات ، ثم يذهب أصحابها مساء كل يوم إلى عشيرته ، وليست آيديولوجيا تُقرأ في الكتب، ولا حرب باردة بين واشنطن وموسكو، إنها عدالة اجتماعية ورقيّ إنساني ونزاهة وطمأنينة، هل تعرفون كم عدد العراقيين الذين يعيشون في ظل اشتراكية السيد راسموسن؟ تجاوزوا الثلاثين ألفا، لم تشملهم والحمد لله إنجازات دولة محمود الحسن " الإسلامية " .
قرأت الاستطلاع ، في الوقت الذي كنت أقرأ فيه تعميما حكومياً يمنع الموظف من الكتابة في مواقع التواصل الاجتماعي عن أولياء نعمته " الصالحين " و تساءلت: هل نحن مجتمع سعيد، كيف.. ؟ وحولنا مظاهر الحزن التي يحاول سياسيّونا إحياءها وتعميمها عبر ممارسات تعيد العراق إلى زمن العصور الوسطى ؟
سياسيون يفرضون من خلال عملهم كثيرا من الكآبة على الحياة الاجتماعية معززين ثقافة الظلام، يبددون الأمل ويحاصرون التفاؤل، يأمرون الناس بالكف عن ممارسة الفرح الذي لم يعد مهنة العراقيين بعد أن سادت مهن جديدة مثل العصابات والميليشيات وفرق الموت والعلاسة والحواسم وأمراء الحرب الطائفية والسياسيين المأجورين .وكل هؤلاء يتبارون في كيفية ذبح السعادة والفرح ووأدهما في مقبرة الظلام.
كم ضاع من زمن على هذا الشعب الذي يريدون له أن يظل بائسا خانعا خائفا ذليلا تحت أقدام الساسة، وأن يجرَّد من إرادته وخياراته.. كم ضاع من أعمارنا في ظل حكومة وبرلمان صوّرا للناس أنّ الفرح والسعادة، إنما هي خروج على سلطة الدِّين وإرادة "القائد المنقذ"، وأن الضحك والفرح "اختراع إمبريالي" بدليل أنّ العميل الأممي بان كي مون قرر أن يجعل للسعادة يوماً عالمياً ؟ 
يتشابه البؤس مع الخراب، وتختلف أرقام وأحجام خسائر الوطن والمواطن، فيما الناس تدفع ثمن ما تجمّع عليها من دراويش وروزخونيّة ارتدوا زيّ الساسة، خطفوا كلّ شيء، المال والقانون، والرفاهية، والأمل. تجمَّعوا وخرجوا في خطاب كريه، ففي اللحظة التي يخرج فيها العالم كل يوم إلى السعادة والعدالة الاجتماعية والمستقبل... يصرّ " مجاهدو العراق " على بناء سواتر تمنع الفرح عن الناس، ألم يحذّرنا عباس البياتي يوماً من معصية الاحتفال بعيد الحبّ، لأنه بدعة وكل بدعة ضلالة؟

(المدى) البغدادية

 

أين اختفى مصفى بيجي ؟!

علي حسين

أرجوك عزيزي القارئ أن تحلّ معي هذا اللغز : " ما ذا يجري في مصفى بيجي ؟ " ، وإنني إذ أطلب منك مساعدتي ، فلأنني حاولت منذ أيام ولا جدوى ولا أمل. تصور وزير النفط يخرج علينا قبل أكثر من أُسبوعين ليؤكد من خلال وسائل الإعلام ، أنّ الوزارة حريصة على الإسراع في عملية إعادة تأهيل المصفى ، على وفق أحدث المواصفات الفنية العالمية " سيقول البعض ، ما عليك فنحن نعيش في بلد توزع فيه كلمات المنجزات والمشاريع بالجملة ! ومع ذلك لا تجد مصنعاً يعمل ، ولا مشاريع استثمارية جادة ، ونسبة البطالة تفوّقنا فيها على " الشقيقة " السودان !
بلد يتحدث مسؤولوه كلّ يوم عن المستقبل الزاهر ، والأبراج التي سترتفع في عاصمته ، لكن ترتفع بدلا منها مكبّات النفايات ، وتزداد نسبة الفقر والأُميّة . كيف؟ هذا سؤال أتمنى أن تساعدوني إيضا في إيجاد إجابة مقنعة له . ولهذا أنا أتوسّلكم أن تحاولوا الإجابة عن مصفى بيجي بعد ان تشاهدوا الفديو القصير الذي نُشر قبل أيام للنائب مشعان الجبوري الذي يخبرنا فيه بصريح العبارة ، أنّ مصفى بيجي لم يبقَ من منشآته سوى 15 بالمئة ! كيف ياسيدي ؟ وماذا عن تصريح وزير النفط ؟ يجيبك مشعان إنّ المصفى بعد أن حُرِّر من داعش ، كانت نسبة الاجهزة الصالحة فيه تتجاوز الـ 85 بالمئة ، وهنا أسال كيف وأين ذهب المصفى ؟ لأنني شخصيا لا أدري ولا أفهم. أنا مثلكم حائر ومثل مشعان الجبوري خائف من الحقيقة ! وأعرف أننا نعيش في بلد فيه قانون فُصِّل على مقاس زعماء البلاد ، بدليل أنّ فخامة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي يطاردني كلّ أُسبوع بدعوى قضائية جديدة
بعد 4/9/2003 انشغل الإعلام وشغل كلّ الرأي العام العالمي بمصطلح الحواسم حيث كان الشعب الجائع والمقهور يبحث عن أيّ وسيلة ليفرّغ غضبه ضدّ الظلم والجور والعوز، معظم الكتّاب والمعلّقين انشغلوا بالمظاهر السطحية التي حدثت آنذاك دون أن ينتبهوا إلى أن الحاكم المدني السيد بريمر كان يُجهِّز المسرح لعصر حقيقي للحواسم، يقوده ساسة حوّلوا البلاد إلى مزرعة خاصة تذهب خيراتها إلى أسوأ أبنائها.
لو كنتُ مواطناً لأيّ بلد آخر في العالم، وأصغيت إلى حديث الساسة العراقيين ، لقرّرت اعتكاف الدنيا ، لكنّ العراقي يسمع أن قانون حماية المرأة العراقية من العنف الأُسري والمجتمعي معطّل في البرلمان بسبب رفض الاحزاب الدينية إقراره ، لأنّ المرأة لديهم للمتاع ، وهي ناقصة عقل ودين ، والأدهى أنّ نائبات التحالف" الإصلاحيات " أول من يرفضنَ التصويت على القانون !

(المدى) البغدادية

 

" لولاكي "

علي حسين

ثمة أشياء أعجز عن تفسيرها ، ولا أعتقد أنّ إنساناً عاديّاً مثلي يجد لها تفسيراً معقولاً . وعلى سبيل المثال جميعنا نعرف أنّ معظم الأحزاب الدينية بفرعيها السنّي والشيعي هي التي تولّت حكم العراق منذ أول انتخابات برلمانية عام 2005 . وأعرف، أو أفترض، أنّ المسؤول عن أزمات العراق ومشاكله ، وضعفه أيضا ، هو سيطرة مسؤولي أحزاب الإسلام السياسي على مؤسسات الدولة ، وازدياد عدد الذين تلاعبوا بأرواح العراقيين وأموالهم . وقد ازدادت معدلات القتل والتهجير والبطالة والتشرد في بلاد أُريد لها أن تحكم ضمن ما يفرضه الدين . وأتمنى أن لايعتبر البعض الحديث موجّهاً للدين ، فالذين يحكموننا لاعلاقة لهم بجوهر الدين المتمثل بـ " المعاملة الحسنة وإقامة العدل وبث الأمن والسلام "
إذن سأشعرأنا المواطن المغلوب ، مثل ملايين العراقيين بأنني خُدعت ، حين يخبرني مسؤول كبير تولّى مناصب عديدة من أنه : " لولا الدعم الإيراني الفوري، والامريكي ، لسقطت الدولة والحكومة ومجلس النواب " ، ففي مقاله اليومي بصحيفة العدالة يكتب القيادي البارز في المجلس الأعلى السيد عادل عبد المهدي منبّهاً أن العراق كان في طريقه الى الزوال حين دخلت داعش الموصل . 
ولعلّ السيد عادل عبد المهدي وهو يكتب هذه المقالة يدرك جيداً أن ما جرى ويجري في العراق خلال السنوات الماضية كان تجربة عملية على حرق كل أثر للتغيير وقد كان مشهد الصراع الطائفي على المناصب والمغانم بالغ الدلالة والإيجاز ، ولهذا فالسؤال الذي أطرحه على السيد عادل عبد المهدي : ما معنى 13 عاماً من التغيير ، والموازنات الانفجارية ، ومجالس النواب التي صدّعت رؤوسنا بالإصلاح والشفافية ؟ ليخرج علينا سياسي كبير يخبرنا بأننا كنا على شفير الهاوية لولا .... !!!!! 
سيدي العزيز كنا نعتقد أن قادة البلد سيبدعون في الإعمار وإدارة شؤون البلاد أكثر من إبداعهم في تعليم الناس الفلسفة والأخلاق الحميدة، واكتشفنا أنهم بدل أن يحرسوا الحدود ضيّعوا استقرار المدن، جاءوا باسم المحرومين والمظلومين وتحولوا إلى أغنى طبقات المجتمع، صدّعوا رؤوسنا بخطب عن دولة القانون فيما هم يُهرّبون أموال الشعب، دمّروا الحياة السياسية وأقاموا بديلا عنها تجمعات شعارها المحسوبية والانتهازية، يدعون إلى النضال وهم يقفون أذلّاء أمام أبواب حكّام دول الجوار. 
كنا نعتقد أنّ الحرية والأمان والمساواة حق! فإذا نحن أمام ساسة حوّلوا الحق إلى ضلالة والحياة إلى جحيم يكتوي بنارها معظم العراقيين، كم مثير للاشمئزاز أن الساسة الذين كانوا يطالبون بالحرية نراهم اليوم يمارسون الوحشيّة والاستبداد !
السيد عادل عبد المهدي.. عفواً .. ملّت الأُذن العراقية من سماع أغنية " لولاكي " البائسة ذوقاً ، وتتمنى أن تسمع نغماً أصيلاً ، يذكّرها بأنّ هذه البلاد تستحقّ الأفضل والأجمل والأحسن .

 

(المدى) البغدادية

 

هل تحوّلت التسوية إلى فعل ماضٍ ؟

علي حسين

يتطلّب قراءة أخبار العراق ، التعود على تناول الحبوب المهدّئة ، ومعرفة لابأس بها في علم النفس ، من أجل أن نعرف هل سياسيّينا يعيشون حالة انفصال عن الواقع ، ولا يدركون أين وصل بنا الحال . فقد فاجأنا السيد عمار الحكيم بتسويته التاريخية ، وكنا نعتقد قبل ظهوره الأخير في البرلمان أنّ ثمة إصراراً على نسيان الماضي ، وفتح صفحة جديدة ، لامكان فيها للصوت العالي
إلى أين إذن سيسير بنا الساسة ، البعض يقول إنّ لدى السيدة عتاب الدوري " أُم حاتم " خطة لإحلال السلام في مناطق الانبار لو تمكن السيد " أبو حاتم " من قيادة المحافظة ، وتتذكرون ان السيدة النائبة السابقة أصرت في الانتخابات الاخيرة على أن تضع صورة " أبو حاتم " جنباً إلى جنب صورها مع عبارة لطيفة وخفيفة " انتخبوا أبو حاتم " الذي سيعمل معها -حسب قولها- على نصرة المظلومين والأيتام والأرامل، ولم تنس السيدة عتاب ان تبشّرنا، بأنها و"أبو حاتم" بعد أن ينتهيا من مشروعهما الإنساني سيلتفتان إلى جعل العراق أفضل وأجمل ، نداء الواجب التالي جاء من النائب أحمد الأسدي الذي طالبنا بأن نقدّم آلاف الضحايا من أجل نصرة العملية السياسية ، فماذا يهمّ موت المئات والآلاف مادام البرلمان سالماً غانماً ، والعملية السياسية بين كرّ وفرّ ، ولهذا علينا أن نعدّ العدة لتجهيز عشرات آلاف من العراقيين ، يعملون على نصرة العملية السياسية ، وإذا كانوا ملايين فذلك أكثر نفعاً
غريب أن تكون جميع مظاهر التفاهم بين الفرقاء السياسيين لها رسالة واحدة هي " هذا لي وهذا لك " . ولهذا أنا ضدّ مؤتمرات المصالحة في العراق ، لسببين : فهي إما مزيّفة وتنتهي إلى عودة مبدأ " التوازن " في المنافع والمصالح ، وإما خادعة أصحابها يحاولون ان يقضوا وقتا طريفا مع العراقيين ، لكنهم في المقابل يكرهون الديمقراطية والحريات ويعتبرونها اختراعاً إمبريالياً.
لماذا ندعو الناس إلى تسوية تاريخية ، ونحن نتربص في الظلام لمن يختلفون معنا في الرأي ، ؟ هل من أجل أن تُسلَّم السلطة إلى من يفهمها على أنها تسخيف للدولة وإعادة مسيرة العراق إلى عصور الفتنة والصراعات وتقديم الطائفة على الوطن ؟ ماذا حدث بعد ثلاثة عشر عاما من ممارسة الديمقراطية في العراق ؟ حدث أنّ زعماء الطوائف قرروا أن يحوّلوا البلاد الى مقاطعات مذهبية وعرقية ، كأنما هذه ليست الدولة المدنية التي أسسها فيصل الاول ، وقدّمها إلى العالم، كنموذج للدول التي استحقت ان تكون من مؤسسي عصبة الأُمم .
برلمان يُصفّق لمحمود الحسن ، ويفهم الأغلبية على أنها سيف مسلَّط على رقاب الضعفاء ، أو يعرض بعض النواب في مؤتمراتهم مدى ولائهم لدول الجوار بحجّة أنهم يريدون تذكيرالعراقيين بأنهم شعب تابع . لا أذكر عرضاً أكثر إساءة لتاريخ العراق ، من تلك المسخرة القليلة الرأفة بمشاعر العراقيين التي نشاهدها من على الفضائيات تحت قبّة بناية تُسمّى " مجلس النوّاب العراقي "

(المدى) البغدادية

 

التسوية التاريخيّة ..

من عامر الخزاعي إلى جابر الجابري

علي حسين

قبل سنوات كان وزير المصالحة الوطنية عامر الخزاعي يقف مبتسماً يشرح للعراقيين ما معنى التسامح ونسيان الماضي وفتح صفحة جديدة ، كان مبتهجاً وهو يخوض معركته الكلامية المقدسة من أجل بناء دولة القانون ويشيع في المكان طقساً مفرحاً حتى تحولت خطبه إلى أناشيد.
اليوم يريد منّا التحالف الوطني أن نبدأ معه مرحلة جديدة لـ "المصالحة "أطلق عليها اسماً براقاً "التسوية التاريخية " ، هذه الوثيقة الجديدة تطالبنا بمارسة فضيلة النسيان مع ثلاثة عشر عاماً من فقدان الأمن وغياب التسامح ، وضياع استقرار العراق بين تجهم المالكي وابتسامة طارق الهاشمي ودموع صالح المطلك و" قندرة " بهاء الأعرجي .
منذ عام 2003 والعراق لم يعد أكثر من موضوع يتصدر الفضائيات ، هرب أوباما في وضح النهار، لأنه اكتشف ان الموضوع أكبر من قدرته ، البعض أراد لنا أن نستقبل من المستقبل ، لأن الماضي أهم وأبقى ، فماذا يعني وجود خمسة ملايين مشرد ، ومئات آلاف من الضحايا ، ما دمنا أخيراً قرّرنا وبـ " التوافق " أن نضيف يوم الغدير ويوم السقيفة إلى عطلنا التي تجاوزت النصف عام ، كل شيء يسير في الطريق المرسوم له ، والسياسيون يبشروننا كل ساعة، أنه لابد من تسوية تاريخية ، لماذا ، ومع من ، تقارير الامم المتحدة تضعنا في قائمة الدول الاكثر بؤساً ! وساسة الغرف الدافئة مغرمون ، ومهتمون بتزويق الأحداث هرباً من الواقع الذي يقول ان ما صرف على مؤتمرات المصالحة يعادل ميزانية إحدى دول الجوار ، والنتيجة أن معظم العراقيين يسخرون حين يسمعون أن هذا العام سيكون الأخير في سلسلة " المصالحة الوطنية " . اليوم الجميع يتحدث عن العودة الى ما قبل 2005 ، أي من الصفر. انسوا ما مضى من نهب وسرقة وقتل باسم الدين مرة ، وباسم المظلومية مرة اخرى ، وباسم المقاومة مرات عدة ، وصفروا عدّاد العراق ، اسمحوا لهم ان يمتطوا ظهورنا من جديد. صفّروا العدّاد
أصحاب دعوة تصفير العدّاد يريدون أن يوهموا الناس أن الحكاية في العراق صراع مذهبي ، مثلما خرج علينا أمس وكيل وزير الثقافة جابر الجابري ليخبرنا بصريح العبارة أن من لا ينتمي الى طائفته فهو إرهابي وقاطع رؤوس ، هكذا يريد السيد الجابري أن يصفِّر العراق من جميع الذين لاينتمون الى طائفته وقوميته
كم ضحيّة قُتلت بسبب مثل هذه الخطابات ؟ لماذا لا يرى السيد الجابري أن الخطر الحقيقي الذي يواجه الشيعة كما يواجه السُّنّة، هم سياسيّو الصدفة الذين عاثوا فساداً في البلاد؟ وسرقوا أحلام وآمال الناس ومعها ثرواتهم وأمنهم واستقرارهم! .

(المدى) البغدادية

 

الوطنيّة الكاذبة و" حجي الجرايد "

 

علي حسين

 

رئيس الوزراء يستنكر ، سليم الجبوري يُعلن غضبه ، رئيس الجمهورية كالمعتاد صامت ، حنان الفتلاوي وجدَتها فرصة سانحة لنشر وباء السعار الطائفي ، وزراء يهزجون " لايسلم الشرف الرفيع من الأذى " ، الجميع يتحدث عن المعايير المهنيّة ، لكنهم جميعاً مَن خلق حالة الاستعلاء التي يمارسها الإعلام العربي ضد العراقيين ، معظم المسؤولين العراقيين من رئيس الجمهورية إلى أبسط نائب ، يفتح أبوابه وخزائن ذاكرته لصحفي من جريدة عربية أو قناة فضائية ، لكنه يستنكف أن يجلس أمام صحفي عراقي ، إلّا بشروطه ، التي هي أن يضع المكتب الإعلامي لفخامته الأسئلة ويجيب عليها ، يضعون بينهم وبين الصحافة العراقية أسواراً من الحديد ، لكنهم يهرولون وراء الصحف العربية ، بل والبعض منهم يدفع أموالاً طائلة ، لكي يظهر على صفحات إحدى هذه الصحف ، ولا ننسى حكاية الوزير " السيادي " الذي دفع من أموال نفط العراق مئة ألف دولار عدّاً ونقداً ، لإحدى الفضائيات العربية ، لكي تنتج فيلماً وثائقياً عن " بطولاته " ، وحكاية محافظ بغداد الذي أصرعلى أن ينشر نشاطاته وجولاته على شكل اعلان. مدفوع الثمن في صحيفة الشرق الأوسط نفسها ، وسار على نهجه وزيرا الصناعة والتربية ، الكلّ يدفع من أجل نشر صورهم وهم يقصّون شرائط لمشاريع وهميّة ، هؤلاء أنفسهم يستنفرون قوّاتهم ، حين يُدلي موظف صغير بتصريح لإحدى الصحف العراقية ، حتى أنّ معظم الوزارات أصدرت"مشكورة" توجيهات بغلق الأبواب والنوافذ أمام وسائل الإعلام المحليّة ، وعلى الصحفي حين يستخدم المعلومات أن يخفي نصفها حتى لا يتعرض الى مساءلة القانون، ، والسبيل الوحيد إلى أن يتصل الصحفي بأحد المسؤولين هو أن يسترضي مكتبه الإعلامي ويحلف أغلظ الأيمان بأنه لن يُحرج السيد المسؤول بأسئلة مشاغبة، تكفي هذه الأمثلة لكي نسأل بعدها، أليست المسافة واسعة جداً بين الصحافة العراقية ومؤسسات الدولة؟! وإذا كانت الصحافة حقاً جهاز مراقبة كما أراد لها الدستور، فكيف تمنع من مراقبة مؤسسات يملكها الشعب الذي تعدّ الصحافة جزءاً من سلطته؟! كيف يعقل الإنسان أن يمنع المالك – ممثلاً في صحافته – من تقصّي معلومات عن أملاكه؟! كيف بإمكان الصحافي العراقي أن يقدّم المعلومة وهي يجلس على قارعة الطريق؟!
ما ذنب الصحافة حين ينشر بيان رسمي من محافظ بغداد يمنع فيه توزيع صحيفة الشرق الأوسط في بغداد ؟ وبيان آخر يقرّر فيه وزير النقل منع توزيعها على طائرات الخطوط الجوية العراقية ؟ وقرار من وزارات الدفاع والداخلية والصحة بمنع توزيع هذه الصحيفة أيضا في مكاتب الوزارة ؟ سيبتسم المواطن ويقول"حجي جرايد".. لأنّ صحيفة الشرق الأوسط لاتوزَّع في بغداد منذ بداية عام 2015 ! وتجدها فقط على مكاتب الوزراء ورؤساء الكتل السياسيّة الذين يغازلونها سرّاً ، ويشتمونها علناً .

(المدى) البغدادية

·

استنكار وتضامن

علي حسين

مثلما يحدث في كل مرة نترك الحمار ونمسك بـ " البردعة " على حد تعبير اشقائنا المصريين ، الكثير من العاملين في مجال الاعلام يدركون جيدا ، ان نشر تقارير صحفية تثير اشكالية ليس من اختصاص الصحفي او المراسل ، وانما الامر يتعلق بمدير التحرير او رئيس التحرير ، والا كان بامكان اي صحفي ان ينشر على الصفحة الاولى من الشرق موضوعات تسيء لبلدان اخرى غير العراق ، ولعل الامر لايحتاج الى نباهة وذكاء ، فعملية النشر تمت من ادارة الجريدة لاسباب سياسية وطائفية.. وكل من يعمل في الصحافة يعرف جيدا ان ادارات الصحف هي من تتخذ قرار النشر.. وفي كل الاحوال فان المسؤولية القانونية تقع على ادارة الصحف حصراً .
ولاننا لانزال نصر على الامساك ببردعة الحمار ، فقد خرج علينا فصيل فيسبوكي يطالب باعدام مراسلي الصحيفة وتعليق جثثهم في ساحة التحرير ، بل وذهب البعض ممن يدعي الثقافة ، للاسف لان يتهم الصحفي معد فياض بكتابة الموضوع ، فقط لانه سني ، هل وصل بنا الحال الى مثل هذه السذاجة ، الشرق الاوسط في توضيحها حاولت ان ترمي الكرة في ملعبنا ، وهي تنتظر على احر من الجمر ، ان يقتل المراسل او يتعرض لحادث ، عندها ستظهر بصورة الشهيدة ، وستحول الانظار عن القضية الرئيسية ، وبعد ان كانت متهمة تصبح هي الضحية ، البعض ربما لديه خصومة شخصية مع معد فياض او حمزة مصطفى ، ويريد ان يصفيها ، لكني اقول لهم ان هذا اسلوب بعيد عن المروءة ، وبعيد عن قيم ومبادئ الامام الحسين الذين تتبجحون بانكم تسيرون على نهجها . 
ولهذا بقدر سخطي على موضوع الشرق الاوسط السخيف ، اعلن تضامني مع الزملاء معد فياض وحمزة مصطفى ، وكل صحفي يتعرض لابتزاز ، لانه ضعيف ولايملك ميليشيات ولا يحتمي باصحاب الكواتم ، واستنكر بشدة ان تقوم قنوات فضائية بنشر عواجل عن اسماء صحفيين تتهمهم بانهم وراء الموضوع " القبيح " . ياجماعة عيب ان يصل الحالة بالنخبة المثقفة الى هذا الدرك الاسفل من السعار الطائفي .

(المدى) البغدادية

 

حلال هناك .. حرام هنا


علي حسين


ستتحدّث كتب التاريخ يوماً عن ساسة ومسؤولين عراقيين ، يفتخرون بما يحصل في إيران ، ويصفقون لخطب أردوغان ، ولاينامون الليل إلّا وصورة تميم بن حمد تحت الوسادة ، في الوقت الذي نراهم يصرّون على أن يبقى العراق متصدّراً تصنيف الأمم المتحدة للدول الأكثر بؤساً وخراباً ، ستتحدث الأجيال القادمة عن الوضاعة في الخصومة مع الوطن ، والدناءة في الممارسات التي تؤدي إلى تفتيته .
منذ ثلاثة عشر عاماً ونحن نعيش في ظل مسؤولين باتت تبعيتهم الكاملة لما تقرره دول الجوار ، أمراً واضحاً يتكرر بين اليوم والآخر
ويعلم هؤلاء الساسة والمسؤولون أنّ المواطن العراقي يستطيع أن يحصي بشأنهم عشرات التصريحات التي تساند ما يجري في أنقرة وطهران والدوحة أو الرياض ، فيما نراهم لايحسبون حساباً لوطن اسمه العراق
بالأمس فقط اكتشفنا مع عباس البياتي ولجنة الامن البرلمانية ، من أنّ الحلم بصناعة نووية في العراق " حرام " شرعاً ، فنحن حسب رأي البياتي لانحتاج لإنشاء مثل هذا المفاعل ، فيما أصرّ النائب ماجد الغراوي على أنّ العراق لا يحتاج الى الطاقة النووية .
وأظنّك عزيزي القارئ تتذكّر، أو يمكنك أن تنعش ذاكرتك، بالتنقيب في محرّك البحث " غوغل " عن الخطب الرنّانة التي كان يطلقها عباس البياتي ومعه قادة كبار في التحالف الوطني ، من أنّ المفاعل النووي الإيراني هو نصر للإسلام ، وردع للإمبريالية التي تُهدّد أمننا، بل ذهب البياتي إلى آخر الشوط حين صرّح قائلا :" إنّ العراق سيكون أكثر البلدان إفادة من المفاعل النووي الإيراني " . 
مبدئياً، العبد الفقير إلى الله كاتب هذه السطور ، لا تربطه أيّ علاقة بالجارة إيران، غيرأنّ كلّ ما سبق لا يمنع النظر إلى الدولة الإيرانية بكثير من الاحترام عندما كانت تمضي قدماً في مشروعها لامتلاك السلاح النووي معلنةً التحدي لكلّ من يقف في طريقها، آنذاك لم نسمع أنّ سياسيّاً إيرانيّاً رفع صوته معلناً اعتراضه على المشروع ، ولم نعرف أنّ أحدهم قال إننا لا نحتاج لمثل هذه المشاريع
المذهل أكثر أنّ نوّابنا الأعزاء يريدون أن يقيموا اليوم حفلة يعلنون من خلالها أنّ ما يحقّ لإيران أو تركيا ، حرام على العراق ، بل إنهم مصرّون على أن تبقى دول الجوار سيدة مصائرنا ولها وكلاء في كل مؤسسات الدولة العراقية ! هم يريدون البلاد أن تتحوّل إلى مزارع خلفية تدار من عواصم الجوار، مع تغييب عقول العراقيين ، بالتزامن مع اصطناع مهرجان نقل العراقيين إلى "جنّة المصالحة التاريخية ".

(المدى) البغدادية

 

ماذا بقي في جعبة الحمامي ؟

علي حسين

مرّة أُخرى يتحفنا وزير النقل كاظم الحمامي بمفاجأة جديدة ، وفي كلّ مرّة تكون المفاجأة غير متوقعة . هل نسجّل أنّ الوزير الذي استنجد بالكائنات الفضائيّة لكي يُحدِّث مطار البصرة ، وبالقوى الخارقة ليحفر أكبر نفق في العالم ! اليوم نستمع إلى السيد الوزير وهو يفجّر مفاجأة من العيار الثقيل ، حين يلتفّ على مشاعر العراقيين من خلال الحديث عن طريقة عمل الوزارة التي شبّهها بطريقة الإمام العباس " ع " ! لم أكن أتمنى أن تصدر هذه" الحركة " عن الوزير ، برغم إصراره على العمل بطريقة افلام الأبيض والأسود ، يُدرك الوزير جيّداً أنّ مثل هذا الاستخدام لاسم ومكانة الإمام الشهيد، لا تجسّد قيم العدالة والتضحية التي نادت بها ثورة الحسين ، فالاعتزاز الحقيقي بالأئمة الأطهار ، لا يعني أن يتمّ زجّ أسمائهم في قضيّة خدميّة تتعلق بعمل مؤسسات الدولة وواجبها تجاه المواطن .
اللعب على مشاعر الناس ليس سياسة، وإنما مراوغة والسيد الوزير يعلم، يقيناً، أنّ الناس طالبت بوزراء تكنوقراط ، لأنهم الأقدر على إدارة مؤسسات الدولة ، وليس بصفتهم رجال دين، ولهذا لا يجوز استخدام اسم الإمام العباس " ع " لتبرير فشل الوزير الذي مرّة نراه يستنجد بالمخلوقات الفضائية ، ومرّات بأنفاق تربطنا ببحر المانش
للأسف البعض يعتقد أنّ الفشل لو وُضعت مكانه كلمة دين سيتحوّل إلى نجاح منقطع النظير، يهرول الناس للحصول على بركاته.. هذه الخدع العاطفية مفضوحة، لكن هناك من يتصور أنه أشطر من " القائد المؤمن " الذي أراد أن يُطعمنا من خرافة " دولة الحشمة والأخلاق الحميدة
هم يتصورون أنفسهم عباقرة، وأضافوا إلى عبقريتهم نوعاً من " الشطارة " بطلاء من نوعية المظلومية من أجل أن يمرّروا الخدعة على الملايين من البسطاء.
اليوم نجد من يضع القناع الديني لسياسات فاشلة أنتجت الملايين من الفقراء، وأجهضت أحلام الناس ببناء دولة المؤسسات وتعويض غياب رجل دولة حقيقي بـ " روزخون " مهمّته الأساسية الاستحواذ على مقدّرات البلاد.، مسؤول مهمته اقتناص السلطة من خلال تحريم كل ما يتعلق بالحياة الحديثة، ونشر ثقافة ترى أنّ العراقيين جميعاً يعيشون في " الجاهلية " وهُو وصحبه مبعوثو العناية الذين سينقذونهم ، ويعيدونهم إلى " الطريق المستقيم "، ويقنعون الناس البسطاء بأن يقولوا للناس إنّ الإمام الحسين معنا.. وإنهم - المحافظ ورئيس الوزراء- وحدهما المدافعان عن الطائفة والمذهب.. إنه العبث الكامل .
وهو أيضا إعلان عن فشل وعجز حكومي لا يكتفي بتوزيع " البطّانيّات والمراوح "، ويؤكد أن الحزب ليس حزباً بالمعنى السياسي، وإنما " جماعة " لا تحكم إلّا عندما تلغى السياسة ، وهذا بالضبط نفس المنهج الذي يتّبعه كلّ مسؤول عاجز لا يفعل سوى إلغاء مؤسسات الدولة أو قتلها.

(المدى) البغدادية

 

ليت حنان الفتلاوي سكتت

علي حسين

جاء الوقت الذي أعتذر فيه للنائب عباس البياتي ،عن ظلم مارستُه عليه، عندما كتبتُ في هذا المكان مقالا بعنوان :" اللهمّ نشكو إليك عباس البياتي
نعم ظلمت عباس البياتي ، عندما وضعته في سياق واحد مع النائبة حنان الفتلاوي ، فقد أثبت الأيام أنّ من الظلم تشبيه أي نائب بالزعيمة حنان الفتلاوي .
قبل شهور عديدة، كتبت إنني كنت أتصور أن المسافة بعيدة جداً بين السيدة حنان الفتلاوي والاستقرار والتسامح! واعتبرت إصرارها المستميت على الوقوف بوجه كل من تسوّل له نفسه أيام زمان ، أن يتساءل لماذا هذا الخراب الأمني، وأين تذهب مليارات العقود إذا كان الجيش لايملك سوى أسلحة عفا عليها الزمن؟ هو نوع من أنواع المؤامرة على العراق ، وتتذكرون كيف أنها خرجت في ليلة " مقمرة " تجلس تحت نصب الحرية لتقول لمشاهدي قناة العراقية ، إنّ كل الذين تظاهروا في هذا المكان قبل ساعات ينتمون الى البعث ، والشباب منهم مجرد لصوص يريدون سرقة المحال التجارية ، ولعلّكم تتذكرون حكمتها الخالدة حين خرجت علينا ذات يوم لتحذِّر من استجواب القادة الأمنيين، ومن الاقتراب من أسرار مكتب القائد العام للقوات المسلّحة، ففي ذلك خطر على العراق وكشف لأسرار عسكريّة ربما يستغلها الأعداء، ولأننا شعب طيّب وودود، كنا نصدّق أنّ هناك خططاً حربية ، ودهاليز ستراتيجية في أدرج مكاتب الغراوي وكنبر ، وما أن سقطت الموصل ، وتبخرت الخطط ، حتى خرج غيدان ليتهم كنبر ، ووجدنا كنبر يصرخ ان الغراوي السبب ، وظهر سعدون الدليمي مبتسماً للفضائيات يعلن أننا لم ننهزم بعد، فيما قائد القوات البرية علي غيدان شرح لنا الأسباب الحقيقية لضياع الموصل، وهي هروب الغراوي من الجيش ، في الوقت الذي ظهر فيه الغراوي من على إحدى الفضائيات بهيئة درويش أطلق لحيته ومسك بيده مسبحة ليتلو على المشاهدين مجموعة من الادعية ، آنذاك توارت الزعيمة عن الأنظار. لتظهر بعد أن جلس حيدر العبادي على كرسي الوزارة لترفع شعار " الاستجواب او الموت الزؤام " ، واعتبرت أن منع الاستجوابات في هذا الوقت إضرار بمصالح الشعب ، بل إنها ذهبت أبعد من ذلك حين أخبرتنا يوم أمس ، انها مستغربة جدا وتتساءل : لماذا لم يبادر النواب منذ عشر سنوات باستجواب المسؤولين
حنان الفتلاوي التي كانت أشبه بمشجع مهوس لإحدى الفرق الشعبية، ينهال بالشتائم ضد الحَكَم اذا تجرّأ ورفع البطاقة الصفراء، هي نفسها اليوم ترفع يدها لغلق ملف موازنات الحكومة السابقة ، وفي الوقت نفسه ترفع البطاقة الحمراء ضد تمرير موازنة 2017
تلك هي بضاعة تجّار الأزمات الفاسدة ، التي يصرّون على تغليفها بورق انتهازي باهت اللون .

(المدى) البغدادية

 

هيلاري الشيعية وترامب السني

علي حسين

في كل يوم وأنا أتوجه لكتابة العمود الثامن أتذكر حكاية عميد الأدب العربي طه حسين، حين قرر أن يُترجِم إلى العربية كتاب صديقه أندريه جيــد"الباب الضيّق"فبعث برسالة يستأذنه فيها فما كان من أديب فرنسا إلا أن يكتب هذه الكلمات التي لخَّص فيها حالنا نحن الكُتـّاب"أخشى أنّ الأبواب والنوافذ لا فائدة منها في بلدانكم.. مسائل الحرية والمستقبل لا تعني أحداً، فلماذا تعـذِّب نفسَك في حفر الجدار بمِعولٍ من الكلمات؟"
تذكرت هذه العبارة ، وأنا أستمع لخطبة رجل دين يهاجم موقع الفيسبوك ويؤكد ان هذا الموقع وصاحبه الشاب مارك زوكربيرغ ، جاسوسان هدفهما الاساس تشجيع العراقيين على الإباحية والسخرية من علماء الأمة ، والغريب ان الشيخ الفاضل يبث خطابه عن طريق صفحته في الفيسبوك ، فأثبت لنا بالدليل القاطع أنّ زوكربيرغ متآمر، لأنه سمح لبعض الوجوه الثقيلة ان تطل علينا بخطاب ساذج ، فيما تحاصرنا وجوه الساسة من كل مكان يخرجون إلينا بوجوه كالحة وبأرواح فارغة من ذرّة حب واحدة لهذا الوطن. المؤامرة الاخرى التي يقف وراءها صاحب موقع فيسبوك هو المعركة التي دارت خلال الايام الماضية على صفحات موقعه بين جماعة هيلاري الشيعية ، وترامب السني ، فالبعض يتوهم ان السيدة كلينتون ستتنصر للهلال الشيعي ، وترفع شعار المالكي" قادمون ياحلب "، فيما آخرون يقسمون بأغلظ الايمان أنّ جدّ ترامب كان مؤذناً سلفياً في واشنطن وان اول عمل سيقوم به " حفظه الله ورعاه " هو ضرب مفاعل إيران النووي .
المعركة الفيسبوكية الاخيرة تثبت أننا شعوب نتربع على قمة الدول الفاشلة بامتياز ، سيقول البعض متى تتوقف عن التهريج يا رجل ؟ وحتما هناك من سيسخر ويقول "هكذا أنتم معشر "الإمبرياليين"، لا يعجبكم العجب"، وثالث سيعلق هل نحن في وضع يسمح لنا بمثل هذه"السفاسف " - مع الاعتذار للكابتن حكيم شاكر صاحب براءة اختراع " حبّ السفايف " .
وقبل أن أجيب على هذه الأسئلة "اللطيفة" دعوني اسأل : هل سنربح نحن لو فازت كلينتون ، وماهي خسائرنا لو فاز ترامب ؟ أنا من جانبي أشك رغم كل محاولات النائب " المؤرخ " طه اللهيبي الذي اخبرنا من قبل أنّ أوباما شيعي وأن الحزب الديمقراطي علّمه حبّ إيران ولهذا كان متحمساً لتوقيع الاتفاق النووي معهم
أيها السادة أصحاب نظرية كلينتون الشيعية ، والمتحسرين على ترامب السني ، لا تقلقوا فمن حيث المضمون لن تفعل كلينتون شيئًا خارج إرادة المؤسسة الاميركية ، كل ما في الأمر أن الجميع سيختار أن ينأى بنفسه عن بلاد تطالب بدعم عسكري أميركي ، وتحرق علم واشنطن في الساحات

(المدى) البغدادية

 

معجزة في الوقف الشيعي

علي حسين

كالعادة صباح كل يوم أبحث في الأنباء عن خبر سعيد، فأجد صور أطفال الموصل وهم يلوّحون فرحين بعلامة النصر لطلائع الجيش العراقي ، تكتسح عصابات داعش ، في المقابل هناك خبر لن يقبل أصحابه بأقل من خراب هذه البلاد، لأنهم لايملكون غير هذا الخيار
لذلك، سأظل أُكرر القول إنني لن أتوقف عن تذكير الناس بما يجري حولهم من دمار وأسى باسم الطائفة ، أحيانا وباسم الاستحقاق الانتخابي أحيانا كثيرة ، وباسم الانتهازية التي تجعل فريقا سياسيا ينسى ان المعركة معركة إنقاذ أهالي الموصل ، وليست معركة من أحق بوزارة الدفاع ، وان لابديل عن قاسم الاعرجي لوزارة الداخلية
دائما ما أُكرر عليكم حكاية الكتب ، لأنها أفضل وأغنى حكايات عن الأمم، ففي لحظة فارقة من تاريخ البشرية يكتب البريطاني النحيل " إيزايا برلين" عن نسيج الفساد الذي يحاول البعض ان يلف به الأوطان 
ما هو الشعور الذي سيخامرك وأنت تقرأ حكاية عن "القناع الثعلبي " هذا القناع ، هو أحد اختراعات القوى السياسية الفاسدة فهي تخلقه ومن ثم تعززه .
يقول برلين : "الفاسد أبعد ما يكون عن روح المواطنة، إنه لا يعرف إلا طريقا واحدا هو طريقه، ، يتوهم أنه وحده الذكي ، وعلى الآخرين أن يتعلموا منه ". ويضيف في مكان آخر من كتابه " نسيج الانسان الفاسد " :" الانسان الفاسد يرتكب أعظم الآثام، ثم يكررها مرات كثيرة. لانه في نهاية المطاف لايريد ان يصنع شيئا مستقيما أبدا
في كل مناسبة يُطل فيها أحد المسؤولين " المؤمنين على العراقيين ، سواء عبر خطاب أو بيان ، يحرص على أن يعد الناس وعوداً لبناء مجتمع سليم ومتطور ، ولكنه في الخفاء ينسج لمجتمع الفساد ، ففي خبر جديد يعد بمثابة " معجزة " يخبرنا مقرر لجنة النزاهة البرلمانية جمعة البهادلي ان رئيس الوقف الشيعي صرف ملايين الدنانير على مناسبة دينية وهمية .
هذا خبر مدهش حقاً ، فبدلا من ان يصرف مسؤول ديني كبير الاموال في رعاية المهجرين والارامل ، صرفها على نفسه ، هل هناك اكثر دهشة من هذه سيصاب بها المواطن العراقي ، الذي توقع انه سيندهش يوما وهو يعيش في مجتمع به فرصاً متساوية في كل شيء، لا يتقدم عليه أحد لأنه ابن نائب أو سياسي ، ولا يُميز عليه آخر بسبب دينه أو طائفته او عشيرته وان الفاسد يلاحق ، دون شبهات تواطؤ ، أو تدخلات لحمايته لانه شخص " مقدس " .
بعض الأشياء العادية قد تُدهش العراقيين أكثر، فلا داعي للبحث عن معجزات الوقف الشيعي ، نريد ان نكتفي بدولة طبيعية جداً ، لايجد فيها مسؤول ديني فرصة لـ " لفلفة " اموال اليتامى .
لم يترك " لي كوان يو " ، ملحمة عسكرية في سنغافورة ، أو مشروعاً تاريخيا للمصالحة ، فقط مكّن شعبه من العيش في وطن طبيعي بلا تمييز ، وترك فكرة حية عن كرامة الإنسان ، وحقه في التمتع بخيرات بلاده .

(المدى) البغدادية

 

محمد الطائي بنسخته السويدية


علي حسين


يصرخ النائب الإصلاحي محمد الطائي " لماذا تتركونني وحيداً مع أعداء الإصلاح ؟" وتطالبنا زوجته بأن نتدخل حكومةً وشعباً لإنقاذ زوجها " الثائر " من المؤامرة التي تقودها القوى الرجعية ضده ، لكنه وللاسف لم يخبرنا انه دخل الى الإمارات العربية بجواز سفر سويدي ، مع انه يقبض من العراق الذي يتنكر له ، آلاف الدولارات كل شهر ، ويركب المصفحات ويخرج على الناس شاهراً شعار " إقليم البصرة " .
الخبر الذي نشرته وكالات الانباء حول المؤامرة التي تقودها الإمارات ضد النائب " الإصلاحي " محمد الطائي ، لأنها تريد محاسبته على إصدار صكوك مزوّرة بملايين الدولارات ، أزعج جبهة الإصلاح التي طالبتنا بأن نستنفر كل طاقاتنا للدفاع عن أحد أعضائها " المبجلين ، فيما تعاني وزارة الخارجية من حالة انزعاج شديدة ، دفعت الوزير الجعفري أن يترك كتابة مذكراته التي ينتظرها العراقيون على أحرّ من الجمر ، ليتابع تفاصيل إلقاء القبض على المواطن السويدي .
إذن نحن أمام خبر مفزع، فالرجل الذي قدم خدمات جليلة للعراقيين ، يريد البعض ان يتنكر لجهوده الكبيرة ويعاملوه على انه مزوّر، وهذا الخبر مثلما كان فألاً سيئا على محمد الطائي ، إلا أن له فوائد كثيرة بالنسبة للعراقيين، فهو قد كشف لهم عن القناع الذي يغطي وجوه العديد من الساسة المسؤولين، وبالأخص ممن صدّعوا رؤوسنا بنظرية المواطنة ، والعدالة ، والشعارات البراقة حول المؤامرة التي تستهدف التجربة الديمقراطية لجبهة الاصلاح .
كنتُ قد كتبت في هذا المكان أكثر من مقال عن اللاعبين على الحبال الذي يتكاثرون كل يوم ويتصورون أنفسهم أذكى من الجميع.. أو ربما لأنهم لا يقرأون التاريخ وبالتالي لا يستفيدون من تجارب الشعوب وربما أيضا أن الانتهازية والطمع يغشيان العيون ويعميان الأبصار.
إلا أن الثابت تاريخياً أن اللعب على الحبال يزيد في فترة الفوضى السياسية فتجد البعض يسعى لأن يضع قدما هنا وأخرى هناك.. يمد يده لفئة، ويده الأخرى تصافح جهة ثانية، يؤيد هذا ويؤيد ذاك أيضاً في الوقت نفسه
إنهم أصحاب الأقنعة المتغيرة الذين تجدهم في كل وقت وزمان، لاعبو الحبال لا يهمهم مصير البلد بقدر ما يهتمون لمصالحهم الشخصية، تجدهم في كل محفل، بل يلاحقونك حتى في البيت حين يطلون من خلال الفضائيات بوجوه صاخبة، تشيع أجواء من الإحباط واليأس وعدم الثقة.. حتى أصبحنا نعيش في سيرك كبير، سيرك يسمح فيه لنائب صدع رؤوسنا بالاصلاح ، ان يحتفظ بجواز سفره الأجنبي .
كارثة العراق ليست في نائب مصاب بعقدة التخلف أو وزير يهتم بكعوب الاحذية ، ولا في آخر مشغول بحفر أنْفاق من الوهم ، كارثة العراق في مجلس نواب ، يريد ان يشغل الناس لمصلحته، لا لمصلحة الوطن.

(المدى) البغدادية

 

فرح في قصر الرئاسة

علي حسين

 
التقى نوّاب رئيس الجمهورية في مكتب رئيس الجمهورية ، وبحسب الصورة المنشورة على موقع الرئاسة ، فإن نوري المالكي وأُسامة النجيفي وإياد علاوي كانوا كـ " السمن على العسل " ، الأمر الذي جعل رئاسة الجمهورية تتيه فخراً بهذا الإنجاز الكبير ، وتعتبر الامر يصب في مصلحة بناء نظام ديمقراطي يضمن حقوق كافة أبنائه من مختلف الفئات الاجتماعية والمكونات.
دعك من أنّ النظام الديمقراطي العراقي أصبح أُضحوكة بعد فديوات 
"
محمود تسريبات " ، الداعية إلى تشجيع صناعة الخمور في البيوت ، وبعيدا عن تصريحات نواب " تحالف الأوغاد " الذين تباهوا علنا بتنفيذ توجيهات المرشد الإسلامي " سليم الجبوري " سواء زعل رئيس الجمهورية أم لم يزعل .
الصورة التي نشرها موقع الرئاسة تكشف لنا بالدليل القاطع أننا نعيش عصر الساسة الذين حوّلوا الحقّ إلى ضلالة ، وتخبرنا بوضوح أن ما بين الرجال الثلاثة من وشائج أكبر وأعمق من خلاف عابر على قضية تافهة اسمها "العبث بدماء العراقيين".
لا أدري ماذا سيقول المالكي عن الابتسامة المشرقة التي تعلو وجهه وهو يجلس قبالة النجيفي ، وهو الذي كان يحذرنا في مؤتمراته العشائرية لأنه متآمر وخائن .والأهم ان لا نصدق بعض السياسيين وهم يهرفون بالنزاهة والترّفع عن المنصب ، في حدود معلوماتي المتواضعة أن السيد إياد علاوي اخبرنا قبل اكثر من عام ، ان " المنصب تحت قندرتي" وقبله اكتشف أُسامة النجيفي ، ان كل ما يكتب ويقال عن طمعه في الكرسي تحت "القندرة" أيضا!.
يستطيع رئيس الجمهورية ومعه نوابه " الأكارم " أن يعودوا إلى أرشيف الاعلام العراقي، خلال العامين الماضيين ، ليستمتعوا بفاصل التخوين والشتائم التي كان يطلقها نواب الرئيس فيما بينهم ، ولكنهم قبل ذلك نريدهم ان يجيبوا على سؤال مهم ، هل تستحق هذه الصورة " الكاريكاتيرية " مبلغ يقارب الاربعة مليارات من الدنانير ، سيتقاسمها النواب الثلاثة بالتساوي
لست مطالبا بأن أكتب بحثا عن سنوات الخراب، أنا لا املك سوى هذه الشرفة المتواضعة التي أريد ان أقول من خلالها، أن مثل هذه الألاعيب هي المسؤولة عما فقدنا من نفوس وثروات وعن الزمن الذي اضعناه في صراع على المناصب والمكاسب" القندرية " .
ثمة فرح في قصر الرئاسة . والتحالف يحضر لمصالحة تاريخية ، فلننسَ ضياع الموصل . وآلاف القتلى ، ورحلات العراقيين بين قوارب ، فلننسَ قانون الحشمة ، والخراب الذي يحاصرنا ، تعالوا ياسادة نتصالح تاريخيا ، لكم السقيفة واتركوا لنا يوم الغدير ، وسنتقف حتما على العيد الوطني ، لاضرورة له الآن ؟
لا أهمية للضحايا في العراق ، المواطن العراقي اعتاد على ما هو فيه من عوز وخوف. وعلى أي حال، الصورة الجديدة هدية الرئيس للعراقيين برغم تكلفتها ، المهم ان الرئيس فيها مطمئناً ، المالكي مبتسما ، والنجيفي ضاحكاً، اما اياد علاوي فساخراً كالمعتاد .

(المدى) البغدادية

 

كالمستجير من

محمود الحسن بالعلاق !

علي حسين

ينتظر العراقيون بالكثير من اللهفة ، خطابات محمود الحسن الذي أصرّ ” حماه ” خالد العطية على أن يجلسه على كرسيّ البرلمان ، بدلاً من سرير مستشفى الامراض النفسية ، لأنّ في كل خطاب مفاجأة مضحكة ، وداخل هذه المضحكات مهازل كثيرة . قال لي أحد الزملاء ، إنّ وجود محمود الحسن داخل قبة البرلمان يُعطي دليلا على أنّ هذا المجلس فاقد لشروط الشرعية ، وفي الأيام الماضية تابعت ” فديو كليبات ” محمود الحسن وعندما رأيته يهدّد ويتوعّد ، اكتشفتُ للمرة الأولى ما هو الفرق بين المصيبة والمصيبة الأعظم ” ! المصيبة هي تعريف ” المواطن الدنماركي ” علي العلاق للديمقراطية ، الذي يصر على أن الفساد والقتل على الهوية وتهجير الأبرياء ، لاتعني أننا نعيش في دولة لا يحكمها القانون ، هل يستحق مثل هذه ” الهذيان ” الرد . يا شيخ ، أرجوك ان تحتفظ بهذه الديمقراطية لعائلتك التي تعيش في بلاد الكفار ، إذا كانت هذه هي الديمقراطية، فشكراً لك ، لانريدها ، ، يا مولاي، عليك بالدنمارك ، ربما تستطيع ان تشملهم بحملتك الإيمانية
أما المصيبة الأعظم فهي أنّ البرالمان تحول الى نادٍ لذوي العاهات المستديمة ، كان آخرهم نائب لم يبلغ سنّ الرشد ظهر فجاة اسمه ” سليم شوشكة ، الرجل اخبرنا ان فرض الضرائب على المشروبات الكحولية وذهاب أموال الضريبة للدولة، حرام ، ولم يخبرنا شوشكة عن ما يقوله الدين عن أستيلائه على املاك الاوقاف ، ومحاولته تحويلها الى ملكية خاصة .
إذن نحن هنا لسنا أمام علامات نكسةٍ سياسية وإدارية ، فقط، بل الأفدح أننا أمام حالة احتفاء بالجهل وتقديس للغباء، وعبادة عمياء للدروشة والانتهازية ، تجعلنا نرضى كلّ سنة بأن نتقدّم سُلّم البؤس والتخلف البشري.
فديوكليبات ” محمود الحسن تكفي وحدها لنعرف إلى أين يريد البعض ان يقود العراق ، وكيف يمكن لهذا الشعب ان يعيش تحت وصاية نواب متسلحين بالجهل والخرافة، من الذين رضوا بجهلهم، ورضي جهلهم بهم
هل ثمة إهانة لتضحيات العراقيين وصبرهم ومعاناتهم ، أكثر من أن تغرق أسواق السياسة بكائنات عديمة الصلاحية .
أيّها العراقيّون واصلوا سخريّتكم من محمود الحسن وعلي العلاق وعمار طعمة والصبي ” سليم شوشكة ” ، واصلوا نضالكم دفاعاً عن معنى الوطن الحقيقي، لا وطن سليم الجبوري ونوري المالكي وصالح المطلك وأُسامة النجيفي ، وسواهم من أعضاء قائمة “في نهب العراق ” واعلموا أن محمود الحسن ، ما كان له أن يتجرّأ ويهدّدكم ، لو أنّ حركة الاحتجاج لم تمت بالسكتة القلبية ، أو أنّ البعض أراد لها أن يصيبها العطب .

(المدى) البغدادية

 

 

العبادي ولحظة تحرير الموصل

علي حسين

كنتُ مراهناً، من أنّ " جهابذة " جبهة الإصلاح " لن يهتمّوا لما يجري في الموصل ، وسيشغلون أنفسهم بخزعبلات من نوعيّة ، المؤامرة الأمريكية ، والعبادي الذي لايصلح لرئاسة الوزراء ، والبديل موجود وجاهز
صباح أمس كنتُ أنا وإياكم بالتأكيد نبحث عن عناوين أخبار هذه البلاد ، فماذا وجدنا ؟ النائب الإصلاحي " جداً " إسكندر وتوت " يخبرنا ان خطة تحرير الموصل سرقت من قبل الكرد وعشائر الموصل ، وسلمت الى الدواعش ، فلا تفرحوا بالنصر!
النائبة الإصلاحية " حدّ العظم " عالية نصيف ، منزعجة جدا من ذهاب العبادي الى جبهات القتال ، فهو في نظرها لايزال ضعيفاً ، ولايستطيع الخروج من المحاصصة .
مشعان الجبوري صاحب أشهر سيلفي إصلاحي ، اختفى في ظروف غامضة ولم يعد يذرف الدموع على أي قائد ضرورة .
النائبة عواطف النعمة منشغلة بالرد على الذين ينتقدون حكاية الوزير كاظم الحمامي ،الخرافية ، فالنائبة " الجليلة " لاتريد ان تغادر أجواء علي بابا والأربعين حرامي .
في العراق ، لك أن تتخيّل، يوجد شيء اسمه جبهة الإصلاح البرلمانية ، ، بعض أعضائها من المتورّطين في التحريض على الشحن الطائفي ، وإثارة الفتن ، وإطلاق مصلح " قبيح " اسمه التوازن ، حتى في عدد ضحايا العمليات الإرهابية . مجموعة برلمانية تريد ان تقود البلاد إلى الحريق ، وتستعجل خراباً يسير على قدمين، طائفية واجتماعية .
يحبّ ساستنا أن يعملوا بما تمليه عليهم مصالحهم الخاصة والكثير منهم للاسف لايريد لنا ان نعيش لحظة استعادة الموصل من دون حريق طائفي 
اليوم مطلوب من العبادي ان يقرأ لحظة تحرير الموصل جيدا ويدرك ان المستقبل فقط للعراقيين ، الذين ستتضافر جهودهم ونياتهم الصادقة في بناء هذا الوطن .
من يقرأ في تجارب الشعوب ، سيجد كيف ان بلداً مثل اسبانيا عاش كابوس الحرب الحرب الأهلية بعد وفاة فرانكو ، في ذلك الوقت ظهر السياسي أدولف سواريث الذي اختير ليكون رئيسا للوزراء
لم تكن المهمة سهلة أمام الرجل البالغ من العمر 43 عاما لكنه أدرك منذ اللحظة الاولى أن الوفاق الوطني هو السبيل لطيّ صفحة الماضي، فصاحب الابتسامة الهادئة نجح في إقناع الشعب، بأن هناك قارباً إسبانيا واحدا لابد ان يركبه الجميع. وأن راكبا واحدا بإمكانه أن يُغرق المركب
تحصد إسبانيا اليوم ثمار حلم المحامي سواريث بدولة مستقرة اقتصاديا وسياسيا، فقد رفع الرجل شعار "لا تلتفتوا الى الوراء"، في المقابل يريد لنا البعض ان نحصد معه أحلامه الفاشلة سنوات من الخيبات والأزمات 
اليوم ونحن نتابع خطوات العبادي في معركة الموصل ومحاولة إصلاح ما أفسده أصحاب شعارات "ما ننطيها" ندرك جيدا ان العدل المتأخر خير من الظلم الدائم. اليوم علينا ان ندرك ان الانتصار في معاركنا ، نصر للجميع ، وليس هزيمة للشركاء .

 

 

ترميم التحالف ، وخراب الوطن


علي حسين


لستُ أعرف ما الذي يفكر فيه القارئ في هذه اللحظة ، لكن أنا شخصياً أشعر بارتياح ، حدثان لا مثيل لهما في العراق ، الأول، الاعلان مشاركة ابراهيم الجعفري في اجتماع لوزان بشأن الأزمة السورية ، وماذا عن المحنة العراقية ، مؤجلة حتى خطاب " سنسكريتي " آخر ، الثاني ، محاولات ترميم التحالف الوطني لاتزال مستمرة . انتصاران عراقيان ، ما بعدهما مسائل بسيطة جداً لا أهمية لها. مثلا، التفجيرات التي تحصد العشرات يوميا . الادوية الفاسدة التي تنتشر في المستشفيات ، وقد اكتشفنا والحمد لله ان وزارة الصحة لاعلاقة لها بالامر ، مثلما تبين ان وزارة التجارة ظلمت في قضية المواد الغذائية الفاسدة التي توزع في الحصة التموينية ، فهذه مؤامرة سياسية مثلما اخبرنا " مشكورا " السيد الوزير ، أما ملايين المشردين والعاطلين والمعدمين . موضوع لم يتم الاتفاق عليه بعد ! .
تقول كلمات أغنية للاميركي بوب ديلان الذي خطف جائزة نوبل قبل ايام : " البؤساء وحدهم من يتحمل آلام الحياة " . فات السادة المجتمعين على ترميم التحالف الوطني ، أن البؤساء في العراق هم من يحتاج الى ترميم ، وان ظهور حسن السنيد وإعادة الحياة لخضير الخزاعي واستمرار فخامته في صدارة المشهد هو من سيجعلنا نعيش بلا حل
وبمناسبة الحديث عن نوبل فقد أعلنت الاكاديمية السويدية انها مصدومة من صمت المستر بوب ديلان ، فلم يتصل ولم يخرج لوسائل الإعلام ، ولم يشر حتى في موقعه الرسمي الى الفوز، ولم يُظهر أي اهتمام بقرارمنحه الجائزة ومعها مليون دولار أميركي ، بالتأكيد لم يشعر محبّوالادب وعشاق الروايات بالفرح لفوز ديلان بنوبل ، لكن علينا ان لاننسى ان هناك كثيرون عاشوا في زمن الجائزة لكنهم لم يحصلوا عليها ، تولستوي ، جيميس جويس ، بورخيس ، لكنها اعطيت ذات يوم الى المعلم ماركيز الذي قال ان حياته تغيرت بعد الجائزة لا فقر ولا تفكير بمصروف الاولاد والبيت ، وكان سارتر قد رفضها علناً في الستينيات، ويخبرنا صاحب دار غاليمار التي تولت طبع مؤلفات فيلسوف الوجودية ، ان صاحبه ندم في ما بعد لأنه رفض الجائزة ليس من أجل الشهرة وإنما من أجل القيمة المالية للجائزة. فقد كانت ضخمة وتتيح له أن يصرفها على صديقاته
يكتب النيجيري صاحب نوبل ايضاً وول سنيكا : كل ما يستطيع المثقف والكاتب أن يفعله في الأزمنة الصعبة هو أن يكتب ، وأن يقول ما هو الصح وما هو الخطأ " . 
تُطرح منذ سنوات أسئلة كثيرة حول ما تفعله النخب العراقية ، في هذا الزمن العصيب ، البعض مهموم بحديث الطائفة والمظلومية ، وآخرون يخوّنون كل من يختلف معهم في الرأي ، وهناك من ينتظر القرب من صاحب القرار . ولجميع الإخوة الذين ربما سيشتمونني ، لا يهم .. فقط أعيدو قراءة سارتر ولكن بتمعّن .

(المدى) البغدادية

 

مع الاعتذارلأُمّ كلثوم

علي حسين

حمل لي البريد خلال اليومين الماضيين رسائل كثيرة ، مكتوبة بلغة انفعالية ، حول مقال " بانتظار كائنات الحمّامي الفضائيّة" لامني أصحابها ،لأنني استكثرتُ على السومريين أن يكونوا أصحاب اختراعات حيّرت البشرية ، والبعض الآخر غاضب ، لأنني تركت كل شيء وأمسكت بقميص وزير ، معروف عنه أنه شخصية محبوبة ولامعة ، والأهم انه لم يسرق ، فعلام هذه " الجنجلوتيات " ؟ هذه العبارة الاخيرة ليست من " إبداعاتي " فقد كتبها أحد المتحمّسين لنظرية الوزير" الفضائية " . 
ولأنني من المخلوقات التي تكتب ما تراه ضرورياً ، كما أنني لست من المخلوقات " الجنجلوتية ، لم أعتدِ على عالم أو مفكّر، اخترت الكتابة عن خطأ كبير وقع فيه وزير، مهمّته تقديم الخدمات للمواطنين ، وليس الحديث عن قراءته ، كاظم فنجان الحمّامي مفكر، فليفكر، ولكن في مجال عمله وبالوظيفة التي كلّف بها ، ما عدا ذلك يبقى مجرّد " جنجلوتيّات " مثل تلك التي يريد منّا السيد نوري المالكي أن نصدّقها ، ونضرب كفاً بكف ،لأننا لم نفهمه جيدا ، ففي آخر ظهور تلفزيوني أعاد لنا السيد المالكي الجدل " الجنجلوتي " حول جنّة العراقيين التي ضاعت منهم بسبب عدم تنفيذ قانون البنى التحتية ، فقد ضاعت الفرصة ببناء مستشفيات ومدارس ومحطات كهرباء ومساكن لجميع العراقيين ومطارات وموانئ ، هذه الخرافة بالتاكيد لا تقل عن " خرافة " الوزير الحمّامي ، لأنها لاتريد منّا أن نسأل عن المتسبب في ضياع مئات المليارات من أموال الشعب في مناقصات وهمية ومشاريع لم تر النور، وأن لانسأل ، كم مرة سمعنا من السيد المالكي بأن هذا العام هو عام الاستثمار، لنكتشف في النهاية كم مشروع دفن تحت ركام التصريحات والخطب النارية
ولو كان الموضوع ياعزيزي صاحب التعليقات هو مجرد " جنجلوتيات " لقلت إنها هفوة وزير يريد ان يثبت لمستمعيه انه تكنوقراط ومثقف ويضاف لهما علوم الفضاء ودوره فيها ومساهماته ، لكنني أعرف ان الكثير من سياسيينا لايفرقون عن الحمامي كثيرا إلاّ بنوع " الجنجلوتية " التي يطلقونها بين الحين والآخر ، التي كان آخرها اكتشاف المواطن العراقي أنّ له يوماً وطنياً ، والغريب ان الذي ذكرنا بالامر برقية تهنئة يتيمة من السعودية ، الامر الذي جعل المكتب الاعلامي لرئيس الجمهورية يسرع لتدبيج تهنئة للعراقيين بهذه المناسبة التي تصادف اليوم ، وهي قبول العراق كدولة مستقلة في عصبة الامم المتحدة عام 1932!، وكعادتي الفضولية ، بحثت في مواقع معظم المسؤولين الكبار ، ابتداءً من العبادي وانتهاءً بـ " زعيمة الاصلاح " ، فلم أجد ذكراً لمثل هذا اليوم ، الذي يفترض ان يمثل الحدث الأبرز في تاريخ العراق، إلا ان ساستنا الاشاوس يستكثرون أن يكون له يوم وطني.
العراق الذي حلم فيصل الأول أن يكون لؤلؤة الشرق الأوسط ، نراه اليوم غارقاً في البؤس، وأصبح صرحاً من خيال هوى ، مع الاعتذار لأُمّ كلثوم

(المدى) البغدادية

 

ع.ن.ر

علي حسين

ماذا سيحفظ التاريخ للمخرج الراحل عمانؤيل رسام ؟ وماذا سوف يذكر لسياسيّي الصدفة الذين رفضوا أن يمنح هذا الفنان الكبير راتباً تقاعدياً يليق بواحد من أجمل وأرقّ أبناء هذا الوطن ؟.
ترك " ع.ن.ر " وهو الاسم الذي انطبع في ذاكرة العراقيين منذ أن أطلّ حجي راضي على شاشة تلفزيون الابيض والاسود ، حيث قرر ان يُنسي المتفرجين انهم يجلسون امام هذا الجهاز العجيب ،يتحدث فينصت إليه الجميع ، يحرّك يده فتذهب أنظارالعراقيين باتجاهه، يضحك فتنطلق ضحكات النساء والاطفال والشيوخ والشباب مجلجلة، ينهض فيستعدّ الجميع للذهاب معه ، ومع تحت موس الحلاق قدّم عمانؤيل رسام عشرات الأعمال الفنية التي تحترم قيمة الإنسان، وتبحث عن الخير والجمال، ، وتحاول ملامسة ذلك الجزء النقي في وجدان العراقيين ، بينما نوائب هذا الزمن لايزالون يحملون رصيدا هائلا من خطب الكراهية والتحريض على الطائفية والعنصرية، وسحق المواطن العراقي تحت أقدام العوز والاطمئنان والامان.
مثال العراق عند " عمّو " وهي الكنية المحببة الى نفسه ، مثال إنساني متحضّر، وساعٍ إلى المحبة والبساطة وتألق العاطفة ، لكنّ وطن " نادبات " جبهة الإصلاح مزيف ورديء ومتخلف ، يثير الخوف من المجهول .
أعمال مثل "فتاة في العشرين " و"تحت موس الحلاق " و"حرب البسوس " والايام العصيبة " ليطة يوسف العاني " ألبوم الذكريات " بالضرورة أجمل وأحبّ إلى العراقيين من خطب مختار العصر وتقلبات عالية نصيف ودروشة صالح المطلك الذي اكتشفنا انه " نبي " مرسل الى العراقيين ، وجميع خرافات هيثم الجبوري الذي أخذ في الايام الاخيرة ينافس أبو علي الشيباني .
"
ع.ن.ر " كان مغرماً بما يقدمه، يعتقد ان الفن ومعه صدق المسعى ، سيصنعان بلداً يكون ملكاً للجميع، و مجتمعاً آمناً لا تقيد حركته خطب وشعارات زائفة، ولا يحرس استقراره ساسة يتربصون به كل ليلة، كان حائرا في سنواته الاخيرة يسأل عن بغداد التي يعشق كل درابينها ، وعن الموصل التي شهدت صرخته الاولى ، ويقول لكل من يلتقيه : هل يعقل ان سياسيين جاءوا من أجل رفع الظلم عن الشعب نراهم أول من يمارس الظلم والخديعة باسم النضال والمنفى وسنوات الجهاد
جاء هذا المسيحي النقي من الموصل إلى بغداد، شاب يحلم بعالم من الجمال والأضواء، كان عالم بغداد جميلا ومختلطا وملونا، في هذه المدينة التي كانت تتطلع إلى المستقبل بعيون مفتوحة ، التقى بسليم البصري مدرس الانكليزي المولود في واحدة من اقدم محلات بغداد الشعبية ، وبعادل كاظم القادم من البصرة يحمل بيده مسودات الذئب وعيون المدينة ، وبسيتا هاكوبيان المسيحية البصراوية التي كانت تسحره بـ " تحب لو ما تحب"" ، وبالفتى القادم من الناصرية صباح عطوان الذي يحلم بقتاة في سن العشرين ، شكّلوا، مجموعة وأفراداً، نغما متناسقا يعزف السعادة لكل العراقيين .
لذلك كله نقول: وداعاً أيها العراقي الاصيل " ع.ن.ر" ، وليرحمنا الله من إسفاف " مصائب " هذا الزمان وأكاذيبهم.

(المدى) البغدادية

 

لماذا لايهتف

فائق الشيخ علي في التحرير ؟

 

علي حسين

 

عاش المصريّون خلال السنوات الاخيرة مع ظاهرة توفيق عكاشة ، النائب الذي يظهر على شاشة التلفزيون 24 ساعة في اليوم ، يحلو له أن يقول كل ما يخطر ولا يخطر على البال ، ولأسباب تتعلق بشخصيتي " الفضولية " فقد كنت أستمتع بمتابعة عكاشة وهو يتوعد ويهدد ، ولأنّ الله لطيف بعبادة فقد تخلّص المصريون من توفيق عكاشة ، وكانت نهايته السياسية بواسطة " قندرة " ذكّرتنا بحذاء خروشوف الشهير الذي رفعه تحت قبة الأُمم المتحدة قبل نصف قرن ، في برلماننا العراقي نشاهد كل يوم نموذجاً لايختلف بالسلوك والكوميديا عن عكاشة المصري ، نواب يظهرون على شاشات الفضائيات ليسكبوا أطنانا من السذاجة والسخف ، البعض يمارس الدجل السياسي باسم الدين ، والبعض الاخر باسم الدولة المدنيّة . الجميع يتحدث بكلام يصيب الأُذن بالحساسيّة قبل العين ، ولكن ماذا نفعل نحن الذين نعمل في مهمة البحث عن الخبر الجديد والرأي المختلف ، ولهذا تابعت خلال الاسابيع الماضية عدداً من البرامج الحواريّة التي كان بطلها الناشط الحقوقي سابقاً والمحامي عن جبهة الإصلاح النيابية حالياً وأعني به السيد فائق الشيخ علي الذي جلس على كرسي البرلمان بأصوات متظاهري التحرير ، لكنه تخلى عنهم وذهب ليجلس الى جانب حنان الفتلاوي ، ونراه في الفضائيات بدلاً من ان يدعم الاحتجاجات ، يكتب قصائد عن البرلمان الحالي، الذي هو أعظم برلمان في تاريخ الدولة العراقية ، هذه الجملة قالها في أربعة حوارات تلفزيونية متتالية ، وهو يعزو قوة البرلمان الى وجوده الشخصي فيها حتى انه يكشف لمقدّم أحد البرامج سراً خطيراً وراء " جبروت" البرلمان، وهو وجود النائب فائق الشيخ علي تحت قبته :" البرلمان السابق كان ضعيفاً لأنني لم أكن موجوداً " !
بعدها يرفع فائق الشيخ علي إصبعه في الهواء في أداء تمثيلي مبهر، معبّراً عن غضبه من مقدّم البرنامج لأنه لم " ينغزه " جيداً حتى يعطي لسليل المجتمع المدني ،فرصة لان يصول ويجول في الاستوديو
لعلّ الكثير مما يفعلة الشيخ علي هذه الايام يقع تحت بند " الدعاية " المفضوحة ، فنراه يمدح نفسه ويشتم خصومه ويذهب إلى درجات قصوى في الصراخ من دون التوقف عند أي رادع ، خصوصا عند الحديث عن " عظمة البرلمان
يا سيادة النائب منذ سنوات وأنت تصرخ في الفضائيات من أجل عراق مدني ديمقراطي شعاره الرفاهية للجميع ، لكننا هذه الايام نشاهدك خطيباً تدافع عن قرار حنان الفتلاوي بتحويل البرلمان إلى سوق للمزايدات وتقاذف الأحذية وقناني المياه ، ياسيدي الناس لم تعد تُطيق هرطقات سياسية فارغة ، ونواباً " منغوزين " ، وحكومات عاجزة عن حماية شارع بمساحة شارع الكرادة .

(المدى) البغدادية

 

المالكي يشكركم

 لحسن ابتسامتكم

 

علي حسين

 

الرجاء الابتسام ولو للحظات ، انتهت إحدى مباريات أندية كرة القدم بألمانيا بنتيجة 43- صفر ، وهي نتيجة غريبة، لكنَّ الأغرب منها هو نبأ اعتقال الشرطة لحارس مرمى الفريق الخاسر على خلفية هذه النتيجة المزرية!
كنت أقرأ هذا الخبر الطريف ، وأنا أستمع لكلمة إبراهيم الجعفري في قمة عدم الانحياز التي ابتدأها بسؤال : " ماذا يعني عدم الانحياز؟ " ، وكان ختامها عبارة تدعو للابتسام أيضا :" العراق اليوم قطع أشواطاً طويلة على طريق الديمقراطيَّة، وإقامة الديمقراطيَّة
سأُصدّق حكاية الديمقراطية وأشواطها ، وسأعتبر أن السيد الجعفري ظنّ -وحسن الظنّ من حسن العبادة- إن العراقيين يعيشون أزهى عصور الديمقراطية ، وسأسلّم أمري إلى الله وأصدّق بأن جبهة الإصلاح البرلمانية تريد الخير للعراقيين جميعاً ، وسأمارس معها أقصى درجات البلاهة وأسأل صقورها سؤالاً ساذجاً، إذا كنتم لاتنامون الليل ، إلا بعد ان تطمئنوا على الإصلاح ، فلماذا ياسادة ياكرام ، وقفتم في وجه ملف الموصل ، وقبله الاموال التي أُهدرت ونهبت وقبل هذا وذاك ضياع ثلث العراق ؟!
هكذا تصل مرحلة الابتسام ، إلى أقصى درجات الضحك حين نطلب من الناس أن تمسح من أعمارها ثماني سنوات شهدت أسوأ احداث مرّ بها العراق ، ولا نقدّم الذين يقفون وراء الخراب الى التحقيق أو المساءلة .
هل تريدون ان تواصلوا الابتسام ، السيد نوري المالكي لايزال يحذرنا من مخطط خبيث لتجزئة العراق. يا سيدي، اتركنا في حالنا.، بارك الله فيك ، دخيلك سنموت من الضحك على أنفسنا !
عوّدتنا اللجان وطرائفها في البحث والتحقيق على انتشار آفة النسيان، وتلبّد المشاعر والأحاسيس، وجعلتنا ننسى أرقام الضحايا مثلما نسِينا أرقام الأموال التي نُهبت خلال الأعوام الماضية، قُتل عشرات الآلاف وهُجّر وشُرّد الملايين، ودُمّرت مدن، إلا أنّ جبهة الاصلاح لاتزال تؤكد أن العراق بحاجة الى الزعيم الاوحد غصباً عنه!
مَن يفتح سجّل الجرائم الكبيرة التي ارتكبت بحق العراقيين جميعا ، مِن التفريط في الأرض، إلى قتل الابرياء ، وإضرام النار في نسيج المجتمع، ليتخاصم الجميع ، طائفياً، وإنسانياً؟
ياأعزائي أصحاب مباريات الإصلاح نطلب منكم أن تصمتوا، ورحم الله الراحل أرسطو يوم قال لأحد تلامذته: "إياك أن تستمع إلى قصص المتلوّنين "، كان هذا قبل أن تدخل عالية نصيف موسوعة غينيس في التنقل من العراقية الى الوطنية الى البيضاء الى دولة القانون ، وأخيرا تحولت الى أيقونة لـ " الإصلاح " دون ان تصاب بتأنيب الضمير ولا بالخجل من القفز على أكثر من حبل .
عزيزي القارئ أنا وأنت نسمع كل هذا ونراه، لكن لا احد يستطيع محاسبة حارس المرمى الذي ادخل مئات الاهداف الى قلب العراق 

(المدى) البغدادية

 

صورة علي الدباغ !!!


علي حسين


لا أحد يتذكر علي الدباغ اليوم، وعندما تتذكره عزيزي القارئ فحتما انت تعرف بماذا يذكرك ، وما هى الأوصاف والنعوت التى تلحق به، خصوصا اذا تذكرت ما فعله مع صفقة الاسلحة الروسية ، ورغم ان الرجل حلف باغلظ الايمان انه لا يعلم شيئا عن كواليس هذه الصفقة، وانه لايزال يعاني من الصدمة، حين اكتشف ان رجالاً اعزاء الى قلبه مثل نوري المالكي وسعدون الدليمي ، خدعوه واكلوا عليه عمولته ، وباعوه للجنة النزاهة ، التي أنصفت الحاج علي الدباغ ومكنته من ان يعوض خسارته بان يبيع لقاء تلفزيونيا مع طارق عزيز الى قناة العربية ، ولمن لا يعرف الحاج جيدا فهو رجل بسبع صنائع - فهو حسب سيرته المنشورة في موفعه الرسمي حاصل على بكالوريوس هندسة مدنية ، و ماجستير علوم هندسية ، والتلوث البيئي ،ودكتوراه في إدارة الأعمال ، وخبير في شؤون المرجعية ، وماجستير في الحاسبات ، ورياضي واعلامي وفوق هذا كله حاج - الا ان بخته ليس ضائعا ، فخلال فترة ست سنوات هي مدة اقامته في الحكومة ، استطاع ان يجمع وبالحلال ، مبلغا بسيطا لايتجاوز الـ " 200" مليون دولار ، كلها اكراميات ومقاولات وصفقات ، لكن الجديد أن السيد الدباغ يعود بصورة على الفيسبوك تقطر " إيمانا وتقوى " ليذكرنا بنفسه ونتذكر معه الـ8 سنوات التي هى الأسوأ في تاريخ العراق منذ عام 2003.
الدباغ الذى يعيش فى الامارات العربية ، ويتنقل بين عواصم العالم يتابع اعماله التجارية ، يحرص منذ مدة على عدم الظهور العلنى، والمقربين منه يقولون ان الرجل لايريد ان يقدم خبرته للجيل الجديد من السراق ، المهم ان السيد الدباغ لم يبلغ من العمر أرذله، حتى يفكر فى الزهد والاعتزال، ، هو فقط فى الستين من العمر، وهى سن ليست كبيرة بالمعايير البرلمانية العراقية ، ولهذا يمكن ان يحظى بفرصة جديدة ، ورغم انه يعرف جيدا أنه فى أذهان العراقيين مرادف للفشل والانتهازية والسرقة والنصب، والغباء أيضاً، وإلا ما تورط ونشر صوره الجديدة وهو يلوح مرة ، ويتقمص دور التقي الورع مرة اخرى ، لانه للاسف لايعرف ان العمل السياسي ، ليس به سيرة حسنة وأخرى سيئة، وإنما هناك سيرة ناصعة يستطيع صاحبها الدفاع عنها، ، وسيرة سيئة من الأفضل لصاحبها أن يختفي عن الانظار ، وأن يساعد الآخرين على نسيانه
منك لله يادباغ ، ألا تدري وانت تنشر صورتك الطريفة، بانك قلبت علينا مواجع توهمنا اننا نسيناها .

(المدى) البغدادية

 

آخر نكتة


علي حسين


كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ، التي لم يكن يدّعي فيها البطولة والشجاعة ، لكنه كان يتحدث عن قدرته على إيجاد الحلول لكل شيء ، في السياسة والاقتصاد والامن ، ويقدمها لكبار القوم مجانا ، إضافة الى أحاديث عن مغامراته في السفر والمغامرات التي تفوق حدود المبالغة والخيال ، ولم تكن شخصية إبراهيم عرب خيالية، بل هي مجموعة ملامح للبغدادي ، الذي كان يعتمر الجرّاوية ويلبس الصاية ، ويحمل مسبحة يحركها بين أصابعه ، ، كان يُضحك الناس، كلما سمع حكاية تجري أحداثها في الهند أو السند أو بلاد الواق واق ، يعرّقها وينسبها إلى نفسه
وفي حالة الخراب التي عمّت العراق في العقود الاخيرة ، اختفت شخصية إبراهيم عرب ، وتُركت النكتة يتداولها ثقلاء السياسيين ، ومسؤولون فاقدون الغيرة الوطنية ، وحلّت الكواتم محلّ مبالغات إبراهيم عرب . وفقدت بغداد مكانتها مدينة للفرح والحياة والبهجة ، وبقيت فقط " نوائب " البرلمان ابتداءً بصاحبة الحذاء الذهبي وليس انتهاءً بصاحبات العواء الطائفي
في صبيحة كل يوم مطلوب منك أيها العراقي "المسكين" أن تضحك على حالك ، وأنت تستمع لعدد من سياسيينا ومسؤولينا، وهم يتحدثون عن النزاهة والعدالة والقانون وحب الوطن ، وأسأل العديد من الزملاء: ما هي اخر نكتة ؟ فيأتي الردّ ساخراً مع إحالة "جنابي " إلى بيان لجنة النزاهة في البرلمان ، التي تخبرنا بان منظر " النزاهة " النائب هيثم الجبوري لم يكشف منذ اعوام عن ذمته المالية ، وقبل ان أضحك على خيبتنا ، يتحفني الزملاء الاعزاء بنكتة ساخنة ، البنك المركزي العراقي يصدر بيانا يخبرنا فيه ، بعدم وجود أية حوالات شخصية بمبلغ قدره "ستة مليارات دولار" محوّلة الى خارج البلاد لحساب السيد "حمد ياسر محسن ".
نحييكم على موقفكم الشجاع أيها السادة القائمون على خزينة هذه البلاد ، ولكن ماذا يا أعزائي حرّاس المال العام ، عن البيان الذي أصدره البنك المركزي نفسه يوم 9/11 / 2015 بعد نشر وثيقة المرحوم الجلبي عن مصرف الهدى لصاحبه المواطن " المظلوم " حمد ياسر محسن ، الذي أكد فيه اتخاذ البنك إجراءات قانونية، بحق المصارف التي وردت أسماؤها في الوثيقة الموجهة من اللجنة المالية إلى رئيس هيئة النزاهة ، ومنها بنك الهدى الذي أشترى العملة الصعبة من البنك المركزي باستخدام وثائق مزوّرة وحولها إلى بنوك وشركات في الأردن.
ومن هنا لا أتصور أنّ صاحب عقل أو ضمير يمكن أن يُصدّق هذا البيان الجديد ، الذي يريد فيه البنك المركزي أن يهبّ الشعب للدفاع عن نزاهة ولطافة وأمانة الشركات التي حوّلت سرقت اموال العراقيين في وضح النهار ، فكيف يمكن للمواطن البسيط أن يثق في مثل هذا الدجل المفضوح.

(المدى) البغدادية

 

ما هي أخبار

حنان الفتلاوي غداً ؟!

علي حسين

عندما تجلس أمام شاشة التلفزيون تغرق رغماً عنك في أخبار مسؤولينا الأفاضل، وآخر مصطلحاتهم عن الديمقراطية واللحمة الوطنية ، هناك والحمد لله هذه الايام حملة " لحمية " تقودها زعيمة حركة إرادة حنان الفتلاوي للاعتراف بأن الكرد مواطنون عراقيون ، بعد ان ظلّت تشتمهم ليل نهار ، الآن السيدة الزعيمة تنشر صوراً لها في السليمانية وتتحدث عن روابط الدم والأُخوّة ، لا تتسرّع عزيزي القارئ ، أنت في العراق . وفي هذا البلد ياعزيزي ممكن ان تجد الذي كان ضد سليم الجبوري وطالب بإعدامه بتهمة أربعة إرهاب ، يشارك الآن معه في معركة " الإصلاح " ، وسبحانه يهدي من يشاء. ماذا حصل للزعيمة حتى غيّرت رأيها ، هل سافرت للسليمانية للنزهة والاستجمام ؟ أو لعلها ذهبت لفتح فرع لحركة إرادة ، أو أنها قد ترشّح نفسها عن أقليم كردستان ؟! فما أدرانا ، على أي حال ، عليك عزيزي القارئ ، ان تسأل عن أخبار حنان الفتلاوي غداً .
والآن هل تعرفون في ظل أنباء جولة حنان الفتلاوي ، ما هو النبأ الجديد الذي خرج من العراق خلال هذه الايام؟ إنه: تقرير صادر عن المركز العالمي للدراسات التنموية ، كشف عن اختفاء 120 مليار دولار من فوائض موازنات العراق المالية ، خلال فترة تولّي نوري المالكي رئاسة الوزراء.
التقرير أوضح أنه خلال الفترة ما بين 2006 – 2014 حقق العراق فوائض مالية كبيرة كان يمكن أن تساهم في إعادة إعماره و تحويله إلى دولة حديثة، حيث بلغ مجموع الموازنات في تلك الفترة 700 مليار دولار ذهبت معظمها إلى جيوب الفاسدين!
ما الذي ستقوله السيدة حنان الفتلاوي عن هذا التقرير الدولي ، حتماً ستخرج على إحدى الفضائيات لتتهم الامبريالية بتشويه صورة المجاهدين ، وستشتم واضعي هذا التقرير الذي يسيء لمكانة العراق الجديد ، فكيف تسنى لهذه المنظمة العميلة ان تُحرّف الحقائق وتضعنا في المراتب الاولى للفساد بينما الواقع يقول إننا نعيش أزهى عصور البناء والتقدم ، وان السيد المالكي دخل رئاسة الوزراء ، وخرج منها وهو لايملك من حطام الدنيا سوى راتبه الوظيفي !
منذ أكثر من عام والحكومة تعلن : إننا بلد مفلس أو بتعبير أكثر لطفاً على " باب الله "، لماذا أفلسنا ؟ لأنّ الغرب سرقنا ونحن نيام ، وبعد..لأنّ الصهيونية حولت أموال النفط الى بنوك عمان ودبي، وبعد لأنّ الرجعيّة لاتريد لنا أن نبني مستشفيات ومدارس ومصانع ، أما السبب الحقيقي الذي لا يريد أحد من المسؤولين أن يقوله: لأنّ ممارسة السرقة أصبحت أمراً 
"
جهاديّاً " !

(المدى) البغدادية

 

الأوسكار لفيلم " جبهة الإصلاح "

علي حسين

لم يتم ابتذال مفهوم الإصلاح ، كما يحدث الآن، ، رئيس الوزراء حيدر العبادي لايزال يتحدث عن الإصلاح الذي لايختلف بالشكل واللون والرائحة عن خطبة الاربعاء " الإصلاحية " التي أطلقها نوري المالكي!، وأرجوك، تذكّر أن كثيراً من المقولات التي يردّدها حيدر العبادي اليوم، ظلّ السيد رئيس ائتلاف دولة القانون يردّدها طيلة ثماني سنوات، وهي نوع من الـ" حزم " لايصلح للاستهلاك البشري .
إذا طالعتَ صحف اليوم وأمس ستجد أنّ حيدر العبادي ، يعتقد أنّ أحسن تطبيق لنظرية الإصلاح تعيين النائب " الإصلاحي " أحمد الجبوري وزيرا للدفاع ، تطبيقا للمثل القائل " الباب اللي تجيك منّه ريح سدّه واستريح " ويبدو ان ريح الجبوري قوية تنذر بهبوب عاصفة " استجوابية " ضد رئيس الوزراء .
جبهة الإصلاح بقيادة الثلاثي حنان الفتلاوي وعالية نصيف وهيثم الجبوري ، تهتف ليل نهار إنها مع الاصلاح ، وتطلب من العراقيين :إذا أردتم أن تكونوا وطنييين ، فاهتفوا كما نريد .
خُـذ مثلا تلك الاخبار التي يتداولها " جهابذة " الاصلاح " من أن وزارة الداخلية يجب أن تذهب إلى كتلة سياسية معينة،لأنها استحقاق انتخابي، وان وزارة الدفاع يجب ان لاتخرج من عباءة الحزب الاسلامي ، لانها مفصلة عليه ، هذه الاخبار تدور أحداثها ووقائعها في بلاد يذكّرنا فيها رئيس الجمهورية ومعه رئيس الوزراء ، وقادة الكتل السياسية ليــل نهـار من أننا دولة مؤسسات مستقلة ، لكننا في زمن يصرُّ فيه البعض على رفع برقع الحياء السياسي في ما يتعلق باختيار المناصب .
الجميع لايريد أن يدرك أنّ الإصلاح ليس خطبة تلقيها عواطف النعمة ، ولا أُنشودة يرددها محمد الكربولي ، انه شجاعة في المقام الاول ، وهو فرض وليس دموعاً يذرفها حاكم الزاملي ، الاصلاح لا يأتي من خطب اسكندر وتوت او هتافات عباس البياتي ، بل من قوانين وتشريعات تؤسس لدولة مدنية
لقد أضعنا اكثر من عشر اعوام في خطابات مقززة عن الاصلاح ، وسلمنا قيادة البلاد الى " الروزخونيّة " واصحاب الحظوة ، وكان في استطاعتنا ان ننافس دبي وسنغافورة ، لكننا قررنا ان نضع العراق في خانة واحدة مع افغانستان والصومال
ألا يحق لنا ونحن نشاهد هيثم الجبوري يتهدج صوته وهو ينادي بالاصلاح أن تتساءل ترى من حارب سنان الشبيبي وطالب بإقصائه وطارده بمذكرات 4 إرهاب ، ، كي يستمر السيد " المصلح " هيثم الجبوري منظّراً ومفتياً ومتاجراً في بضاعة فاسدة، مكوّنها الرئيسي العودة إلى الولاية الثالثة .
مرة أخرى: نحن شعب لايتحمل كل هذه العاهات " الإصلاحية " في بلد أسمه العراق ؟!

(المدى) البغدادية

 

حكاية المواطن

عبد الوهاب الساعدي

 

علي حسين

خطرت لي أمس مذكرات الجنرال الإنكليزي مونتغمري التي أعود إليها بين الحين والآخر، وأنا أقرأ في الأخبار أن الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي قائد عمليات تحرير الفلوجة، منح إجازة إجبارية دون ان يسمح له بمشاركة جنوده في عمليات تحرير الموصل، وهذه ليست المرة الاولى التي يتم فيها إبعاد هذا الضابط المهني، فقد كانت الاولى بعد تحرير تكريت، يوم تسابق الجميع لالتقاط صور السيلفي في تكريت بعد ان تم تحريرها، وكانت أبرز الصور التي نشرت آنذاك هي صورة " فخامة نائب رئيس الجمهورية السابق نوري المالكي وتحتها عبارة خطّت بالبنط العريض " بوصول الزعيم تمّ تحرير تكريت " فيما شاهدنا رئيس لجنة الامن والدفاع السابق حسن السنيد يمسك بمنظار عسكري وكأنه يراقب مجريات المعركة، ولا أريد أن أُثقل عليكم بالحديث عن صورة النائبة التي ارتدت اللباس العسكري وفوقه جبّة سوداء، الجميع ذهب لكي يقطف ثمار نصر كتب بدماء البسطاء والمحبين لبلدانهم، فيما قائد المعركة كان يجلس في البيت ينتظر الاوامر العسكرية التي جاءت بعد عام كامل، حيث تم استدعاؤه لقيادة عمليات تحرير الفلوجة، ويوم تحقّق النصر وانهزمت عصابات داعش تكرر حكاية تكريت، وتم الطلب منه الجلوس في البيت، ليتصدّر المشهد ، شخصيات ترى في نفسها هي صاحبة النصر !
في مذكرات مونتغمري نقرأ أن الجنرال رفض تسلّم رسالة من رئيس الوزراء ونستون تشرشل، تتضمن توجيهات ونصائح عن كيفية إدارة المعركة، الامر الذي أثار استياء واستنكار، ضباط الجيش قبل أن يثير حفيظة مونتغمري فقدم عددا من كبار الجنود والضباط، احتجاجا رسميا الى مجلس اللوردات يسألون فيه هل يجوز التدخل في عمل جنرال له تاريخ طويل وخبرة عسكرية؟ ولكن هذا ليس استجوابا، هكذا ردّ تشرشل، هذه نصائح، وأنا المسؤول أمام الشعب البريطاني عن سلامة القوات وأمن البلاد، لكن ياسيدي ممنوع على حكومة بريطانيا المحاربة أن تستهين بمقاتل مثل مونتغمري يحسب له الالمان ألف حساب
وأعود الى حكاية الفريق عبد الوهاب الساعدي الذي يحسب له الدواعش الف حساب، لأجد الرجل الذي تعرض الى لدغات الحكومة أكثر من مرة، وحيدا محبطا، لاأحد يسأل عنه سوى مواطنين من الفلوجة، والكثير من اهالي تكريت الذي يحفظون له الجميل، خلقاً وتعاملاً وانضباطا عسكريا.
سيقول البعض يارجل هل تنتظر ان يخرج شيء إيجابي من هذه السلطة. لكن ياسادة رغم كل شيء، ورغم السيرك المنصوب في البرلمان، هناك أعمال وطنية مبهرة منها ما اظهره يُظهر الجيش من مقدرة كبيرة ومتميزة في مواجهة عصابات داعش 
أعتقد مثلك عزيزي القارئ أن لاشيء في هذه البلاد المستباحة بجهل الساسة وعنجهيّتهم يستحق أن نتوقف عنده ، لكن نقطة ضوء يمثلها مواطن اسمه عبد الوهاب الساعدي في هذا الظلام، شيء يستحق منّا الاعتزاز والتقدير.

 

(المدى) البغدادية

 

النهاية السعيدة

لمسلسل سليم الجبوري

علي حسين

الآن وبعد أن عاد رئيس البرلمان سليم الجبوري منتصراً يحمل بيده اليسرى قرار البراءة ويرفع يده اليمنى بعلامة النصر " المؤزّر، هل سيهدأ غبار المعركة بين وزير الدفاع ومجلس النواب؟.
بدايةً عشنا خلال الأيام الماضية فصول حرب عبثية، أشبه بحرب البسوس التي راح ضحيتها العشرات من أجل ناقة، ولأننا نعيش عصر " النوق " فقد كتبنا عشرات القصص عن مآثر هذه الحرب " العظيمة " وصرفنا ملايين الدولارات من أجل تحويلها إلى مسلسلات، ينشغل بها المواطن العربي المحاصر بالجوع والخوف والجهل وعدم الأمان، بالأمس أعدنا تفاصيل هذه المعركة واستبدلنا البسوس، بعالية نصيف ، ليخوض مجلس نوابنا الموقر معركة ، الخاسر فيها المواطن العراقي، والرابح الوحيد هو النظام السياسي النائم، الذي يختال علينا بحكمته " ليس في الإمكان أحسن مما كان "، ورغم أنّ الحكومة ممثّلة بوزير دفاعها، والبرلمان ممثل بأعضائه الكرام خاضوا، معركة كسر العظم ، ومزّقوا ملابس بعضهما البعض على الهواء مباشرة، إلّا أنّ القضاء وبحكمة " إلهيّة " أراد أن يكتب النهاية السعيدة للمسلسل، حسب السيناريو الذي تريده الجهات العليا تحت شعار تصفير المشاكل
وأزعم أنّ القرار الذي أصدره القضاء أمس في قضية سليم الجبوري الذي يُعدُّ أسرع قرار قضائي في تاريخ البشرية، جعلنا كمواطنين أمام حالة استثنائية وغير مسبوقة ، تحوّلت فيها هذه السلطة إلى مادة خصبة للتعليقات والشكوك بجدوى الأحكام القضائية، باختصار تم إلغاء المسافة الفاصلة بين القضاء كسلطة عليا ، وبين الفوضى السياسية، وجرت للأسف عملية استدراج للقضاء إلى السخرية من عقول العراقيين الذين يعرفون جيداً أن أبسط قضية تقف على أبواب المحاكم، شهوراً وسنواتٍ من دون أن تُحسم، فكيف تم حسم قضايا تتعلق بملفات خطيرة بجلسة لم تستغرق أكثر من شرب " استكانين " من الشاي الساخن ، الأمر الذي يجعل المواطن الباحث عن نسمة عدالة يتأكد أنّ هذه النسمات حلال على فئة معيّنة ، وحرام على عشرات الآلاف من المواطنين الذين قضوا سنواتٍ من اعمارهم في غرف مظلمة بسبب سلحفاة الإجراءات القضائية.
المواطن البسيط الذي يحلم بالامان والكفاية والاستقرار يدرك جيداً ان احواله لن تتحسن ، طالما ظل القضاء يغمض عينه عن السياسيين ويفتحها على وسعها تجاه المواطنين!.
كانت الناس ولاتزال تتمنى أن ترى الرجال الذين سرقوا أحلامهم ومستقبل أبنائهم يذهبون مخفورين إلى المحاكم. ولكننا للأسف لم نجد أي إدانة في أي جريمة سياسية وقعت حتى الآن
أيها السادة العدالة الحقيقية هي أن يشعر المواطن بأن الدولة سلّمت أمرها إلى قضاء فاعل ! وليس الى تنبؤات عالية نصيف التي اخبرتنا قبل يومين ان قاسم سليماني سيمنع محاسبة سليم الجبوري

(المدى) البغدادية

 

يسقط الاستجواب.. يعيش الاستجواب

علي حسين

أظن أنه بعد هذا الفاصل الفكاهي الركيك بين النائبة حنان الفتلاوي والنائب عواد العوادي، الذي تم تسريبه خلال جلسة استجواب وزير الدفاع التي جرت عام 2015، والتي أُريد لها آنذاك أن تكون سرّية، لكنها تحولت قبل أيام " بقدرة " رئيس البرلمان سليم الجبوري، إلى مباراة علنية في الفجاجة السياسية، وبعد مشهد " الطيور على أشكالها تقع " الذي اعتبره البعض سيمفونية رائعة عزفتها أنامل الزعيمة الفتلاوي، يحق لأي مواطن عراقي أن لايثق بحفلات البرلمان هذه،وأن يقول جملة واحدة صريحة وواضحة: هؤلاء من تسبّبوا في الخراب.
القضية إذن هي السيدة حنان الفتلاوي وخصومتها التي لاتنتهي مع الاستقرار والتسامح! هل يحتمل العراق وأهله معركة " توازن " أخرى من زعيمة البرلمان ومرآة التطور والحداثة، التي أصرّت خلال فترة ولاية المالكي الثانية على الوقوف بوجه كل من تسوّل له نفسه ان يتساءل لماذا هذا الخراب الأمني، وأين تذهب مليارات العقود إذا كان الجيش لايملك سوى أسلحة عفا عليها الزمن؟ ولعلّكم تتذكرون حكمتها الخالدة حين خرجت علينا ذات يوم لتحذِّر من استجواب القادة الأمنيين، ومن الاقتراب من أسرار مكتب القائد العام للقوات المسلّحة، ففي ذلك خطر على العراق وكشف لأسرار عسكريّة ربما يستغلها الأعداء، ولأننا شعب طيّب وودود، صدّقنا أنّ هناك خططاً حربية ، ودهاليز ستراتيجية في درج مكتب رئيس الوزراء، وما أن سقطت الموصل ، وتبخرت الخطط حتى توارت الزعيمة عن الأنظار. لتظهر بعد ان جلس حيدر العبادي وبحلة جديدة، 
، ومعها القضية الجديدة التي شغلتها ومعها أخوات كان، وهي لماذا فرّطتم بالزعيم، ومن يتحمل مسؤولية ترك الشعب هائما على وجهه في الطرقات؟ فكان لابد من إعادة حفلات الاستجواب، وهذه المرة لايهم إفشاء الأسرار العسكرية، القضية الآن أصبحت مختلفة، وما كان حراماً " شرعاً " في زمن المالكي، يُصبح الآن حلالاً وعلى العلن.
بالأمس كانت الفتلاوي ومعها نصيف وعشرات النواب يقفون أمام الفضائيات يحملون لافتة تقول " لا استجواب للحكومة ويحيا القائد العام للقوات المسلحة " واليوم يقف نفس الشخوص، وهم يحملون لافتة اخرى مكتوب عليها: " تسقط الحكومة ولا بد من استجواب القوات الأمنية
الجماعة التي أشاعت ثقافة برلمانية تقف في مواجهة كل من تسوّل له نفسه السؤال عن الخراب وضياع الامن،، هذه الجماعة التي كانت أشبه بمشجعين مهوسين لإحدى الفرق الشعبية، ينهالون بالشتائم ضد الحكم اذا تجرّأ ورفع البطاقة الصفراء، هم أنفسهم اليوم يحملون البطاقات الحمراء ضد كل من تسول له نفسه الدفاع عن الاستقرار واشاعة روح التسامح بين العراقيين.
والآن بعد إذاعة الجلسة السريّة ، هل ننتظر توضيحاً وتحقيقاً في هذا الأمر وعقاباً للمسؤول الذي فضّل مصلحته الشخصية على مصلحة الوطن،أم أننا بصدد مجموعة من المخربين يُديرون أمور هذا البلد .

(المدى) البغدادية

الجبور غاضبون،

العبَيد ينتقمون، الكرابلة يُحذِّرون

علي حسين

يكتب لي العديد من القرّاء الأعزاء معاتبين مستغربين من إصراري على متابعة يوميات الساسة العراقيين، البعض منهم يقول يارجل: ألا تشعر بالملل ، سؤال وجيه حتماً، وجوابه يجب أن يكون أكثر وجاهة، فأنا ياسادة ياكرام كاتب يبحث عن الجديد والغريب في عالم الديمقراطية العراقية المثيرة، ورغم أنّ البعض منكم يرى "بطراً" في مثل هذه المتابعات، لكني أحاول أن أنقل لكم آخر أخبار البلاد التي تحولت من دولة مؤسسات الى قبائل ومناطق ومذاهب، أقرأ في أحيان كثيرة في كتب السياسة ، وأُتابع على قدر طاقتي ما يجري في بلدان العالم التي طوت صفحة الجهل والتخلف، لكني أقف عاجزاً عن فهم طبيعة ما يجري في العراق، رئيس الجمهورية صامت، رئيس الوزراء محلّك سِرْ بالإصلاح، البرلمان قدّم أسوأ نموذج للعروض الطائفية، وأصرّ أعضاؤه على إعادة العراق إلى النظام القبلي، بعد ان اعتقدنا أننا تجاوزنا مرحلة شيوخ " التسعينيات! " 
ماذا نقرأ في الصحف ياسادة، رئيس البرلمان الحاصل على دكتوراه في القانون، يستعين بقبيلته التي أصدرت بياناً نارياً ، حذرت فيه من أنها ستتخذ موقفاً حاسماً من جميع الذين يتعرضون لابنها البار سليم الجبوري ، رافضةً المساس بكرسيّه. قبيلة العبَيد تعقد مؤتمراً " طارئاً " في فندق المنصور ميليا يخرج بنتائج حاسمة، طرد الصحفيين باعتبارهم ينافسون ابنهم وزير الدفاع على منصبه، والإعلان عن حالة الطوارئ القصوى بين أفراد القبيلة ، حتى تنتهي أزمة السيد خالد العبيدي
لا تبتئسوا فهناك خبر مفرح آخر: عشائر الكرابلة أعلنت النفير العام،لأن أبناءها جمال الكربولي والشقيق الوزير أحمد الكربولي والشقيق الآخر النائب محمد الكربولي يتعرّضون لحملة "ظالمة" بسبب "مواقفهم الوطنية الشجاعة، ولم ينسَ مجلس الكرابلة أن يحذّرنا من خسارة هؤلاء الساسة " الأفذاذ "، لكنهم للأسف في زحمة التصريحات المتوالية أُفقياً وعمودياً، نسوا أو تناسوا قضية الهلال الأحمر ومابعدها ما جرى من صفقات على حساب استقرار البلاد.
ماذا تعني الديمقراطية في بلد يلجأ كلّ مسؤول فيه إلى أهله وعشيرته وأقربائه، لكنه في الفضائيات يصدح بأفخم العبارات عن الدولة المدنيّة والمواطنة؟. في كل يوم يسيء ساستنا الى الديمقراطية، عندما يعتقدون أنها تعني بناء دولة القبائل والاحزاب المتصارعة والطوائف المتقاتلة
يا سادتنا أبناء قبائل الجبور والعبيد والكرابلة ، وبعد أن رفعتم شعار " الحفاظ على كراسي أبنائنا ، أو الموت الزؤام "، أرجو من حضراتكم أن تتركونا في حالنا، وإذا كان هذا هو مفهوم الديمقراطية لدى قبائلكم، فالله المستعان، لانريدها، وإذا كانت الديمقراطية مستمدّة من مؤتمرات المؤازرة، فأرجوكم اعفونا من الدخول في نعيمها.

(المدى) البغدادية

 

الحسناوتان و " وحش البرلمان "

علي حسين

مَن قائلة هذه العبارة التأويلية: " راد وحدة من عدنة، المرة ماقبلت بي، أدري ارتكبنه جريمة، الزواج ياعمي قسمة ونصيب، المرة ما نكدر نجبرها، صارت من نصيب غيرك تزوجت وخلفت، ابتلينه ما عدنه نسوان، لو عدنه نسوان جان شنالك مرة وانطيناك، خلصن كل بناتنا
طرحتُ السؤال على عدد من الزملاء فأصابتهم الحيرة والشكوك، ليس لأنها عبارة "مضحكة" ، بل لأنها تكشف غباء قائلتها في وضح النهار، البعض قال إن صاحبة هذه العبارة ، حتما لديها شركة لتنظيم عقود الزواج خارج المحكمة، أو أنها المدير المفوض لشركة الوردة الحمراء لسفريات شهر العسل، ومن أراد الحل الأسهل منهم قال ، إنها عبارة تجري على ألسنة بعض من الذين يقدمون مسلسلات لاطعم لها ولالون..
غير أنّ قائلة العبارة للأسف ليست من هواة الفن، ولا من المساهمات بإشاعة الأفراح، لأنها دائما ما تثير حولها الهمّ والغمّ، هي "الزعيمة " حنان الفتلاوي ، الهدية التي قدمها ائتلاف دولة القانون للعراقيين
أستميحكم عذراً لأنني أتحدث ثانية عن أفعال هذه " النائبة " وأتمنى أن لا يعتقد البعض أنني أعاني، شحّاً في الموضوعات، فالحمد لله و " ببركة " برلمان " الأعاجيب " لم يحدث أن واجهت صعوبة في العثور على مادة لعمودي اليومي،. ولكنّ المشكلة التي أُواجهها ككاتب هي حالة " الاشمئزاز " التي تحاصرني بسبب فجور السياسيين وكذبهم وتآمرهم على العراق، ولهذا، أحاول أن لا أترك فرصة لدعاة الفشل وصنّاع الخراب، سواء كان المعني وزيرا حول الوزارة الى دكان ، أو نائباً متذمراً من الإعلام، أو مثل السيدة حنان الفتلاوي التي أرادت أن تنافس " المعتزلة " شادية في عدد الصرخات " زواج عوّاد العوادي من بناتنا باطل
منذ أيام ونحن نعيش مشاهد ساخرة لاعلاقة لها بالسياسة، الشاشات تمتلئ بالمتحاربين على العقود والمنافع والامتيازات والصفقات، جميعهم يصرخون بلغة واحدة، لغة الثأر والطائفية والفتنة ، ممزوجة بخليط من سذاجة وسلاطة لسان ، لاتعرف أنّ العراق لم يخلع بعد ثوب الحداد على ضحاياه الذين يتساقطون بالعشرات كل يوم ، من أجل أن لايتزوج عواد العوادي إحدى قريبات حنان الفتلاوي، لكن، هل ما جرى من خراب هو من مسؤولية السياسيين وحدهم ، أم هي مسؤوليتنا نحن الذين نتقاتل من أجل أن تبقى عواطف النعمة جالسة تحت قبة البرلمان، وحتى لايغادر أحمد الكربولي مقعد الوزير، مسؤوليتنا نحن جميعا الذين سنخرج مرة ومرتين وثلاثاً لانتخاب نفس الوجوه الكالحة
في غضون ذلك، كانت " النجمة " عالية نصيف تصارع دموعها على فضائية أُخرى، للاحتفاظ بمنزلة سيدة البرلمان الاولى ، وما بين الشهقات، والدموع، اكتشفت الناس أنّ عواد العوادي كان أيضا وراء محنة عالية نصيف، منكَ لله، ياوحش البرلمان ، جعلتَ الدموع نتنهمرُ من عيون الحِسان ، أفضل عقاب لك أنْ أزوجك بواحدة من قريبات عالية نصيف !

(المدى) البغدادية

عالية " نادبةً " ، الفتلاوي "

صارخةً "، سليم " باكياً"

علي حسين

ولمّا كان اليوم الأول من آب " اللهاب "، ظهر وزير الدفاع خالد العبيدي ليُعلن بالبثّ المباشر أنه تعرّض لضغوط كبيرة من أجل تمرير صفقات ومقاولات في وزارة الدفاع، وإنْ هي إلا دقائق، حتى وجدنا رئيس مجلس النواب سليم الجبوري يقف منتفضاً، ليُعلن براءته من الوزير، وليذرف الدمع على عفّة البرلمان التي انتُهكتْ، وإنْ هي إلا دقائق بعدها، حتى كانت النائبة عالية نصيف تهمّ برمي فردة جديدة من حذائها الذهبيّ باتجاه الوزير، الذي كشف أنَّ النائبة " المجاهدة " ساومته على تعيينات وعطايا من أجل أن يتّقي شرّ لسانها " السليط " وحذائها " المجيد ". قبل حديث عالية نصيف المسلّي، كان الوزير يتحدث عن صفقة المليوني دولار من أجل أن يتجنب توازن حنان الفتلاوي، وقبلها بقليل كان سليم الجبوري يترجّى من الوزير أنْ " يحنَّ " على أبناء طائفته بعقد ملياري من أموال إطعام الجنود، وفي الصورة كان طالب المعمار يستبدل أفلام " البورنو " بصفقة المارسيدس! من بعيد كان حيدر الملا وجمال الكربولي يساومان على " لقمة " دسمة وطريّة لاتختلف بالنوع والنكهة عن " لقمة " الهلال الاحمر التي ابتلعها كرش الكربولي لوحده، وبعد كلّ هؤلاء طالت "مفرمة" وزير الدفاع مقاولين وأصحاباً وأحباباً بنوا ثرواتهم من دماء العراقيين، المواطن الذي أمضى مع النواب وفضائحهم سهرة ممتعة حتى طلوع الفجر، فرك عينيه وهو لايصدّق أنّ هناك حرب ستشن على الفساد، إنه التطهير. هكذا أعلنها حيدر العبادي
للأسف ينسى هؤلاء الظرفاء أنّ المرحلة برمّتها ما كان لها أن تتأسس، لولا أفضال الفساد عليها، أو قُل إننا منذ عام 2005 نعيش مرحلة ردّ الاعتبار للفساد والتسلّط والانتهازية، فهل كان غير الفساد ديناً وعقيدة لحكومة الجعفري ومن بعده المالكي؟ هل كان غيرالفساد سلاحا ماضيا وحليفا ستراتيجيّا؟ الجميع رفع شعار "الفساد للفساد"، فساد بدأ بإغراق المجتمع في شعارات طائفية مقيته، وعصابات فاسدة منظمة تقتلُ على الهوية، ومافيات سرقت كل ثروات البلاد وحوّلتها للشقيقة إيران والأشقّاء في عمّان ودبي ولندن. واستمر الفساد ينمو وينتشر ويتوغل، حتى وصل إلى مفاصل وأعصاب العراق بأكمله، في ظل تخصيبه وتسمينه ورعايته باشراف من كل القوى السياسية بلا استثناء، تمويلات الانتخابات فساد، وعقود النفط فساد أكبر، ولعنة الكهرباء، اموال الصحة فساد، الحصة التموينية فساد، الهيئات المستقلة فساد، التوظيف للنصوص الدينية والفتاوى، لصالح منظومة سياسية فاسدة، وإرضاء لغرور سياسي تحوّل من رئيس حكومة الى مختار للعصر، أليست هذه صور شديدة الوضوح للفساد؟ هل غير الفساد، يصلح لتسمية كلّ ما سبق؟ نعم، يمكنك أن تضيف إلى الفساد، عبارة "خيانة الوطن " التي برع الجميع بممارستها وبالعلن.
نعم هذا النظام السياسي من أعلى رموزه هو الراعي لهذه المسرحية التي جرت في البرلمان، هو الحامي لزمن "الطائفية والخيانة "، ولهذا نصيحتي الى كل السياسيين أن يتمعّنوا جيّداً في الحكمة الصينية القائلة: " عندما تكون غارقاً في الوحل فمن الأفضل أن يبقى فمك مغلقاً "!

(المدى) البغدادية

 

" الكليب " الأخير للجعفريّ

علي حسين

الذين يصيبهم الملل من خطب السياسيين، والإحباط من تحضيرات برلمان العصور الوسطى لقانون حريّة التعبير، بفقراته الكوميديّة التي أبرزها عدم المساس بالرموز، وبما أنّ معظم مسؤولينا رموزٌ وطنيّة ودينيّة فسيُصبح الحديث عن محمود الحسن وناهدة الدايني جريمة تذهب بصاحبها إلى الهلاك، ولهذا ربّما سنخشى في الأيام القادمة أن نُظهر حُزنًا على الدولة التي تحولت إلى قبيلة، فتسألنا عواطف النعمة: "وانتم شعليكم؟"، ونخشى أن نقول لها ياسيدتي نحن مواطنون عراقيون، فتُصدر قراراً بإسقاط الجنسية عنّا، وحتما سأكون أول مَن يخشى الكتابة عن الديمقراطية التي تزدهر في زمن عالية نصيف، واستقلال القضاء، فيعتقد السادة أعضاء مجلس النواب أنّي معترض على جمعهم للسلطات والامتيازات والعمولات والمقاولات والسفريات في جيب واحد، فيعتبرون رأيي إساءة للرموز " النيابية "، فيصدر قرار بإبعادي إلى موريتانيا الشقيقة التي قرّر إبراهيم الجعفري أن يؤسِّس معها وحدة اقتصادية وأمنية. ولهذا ربما لا أجد حلّاً سوى أن أطلب منكم أن تشاركوني مشاهدة فديو كليب جميل جداً، أصدره وزير خارجيتنا إبراهيم الجعفري قبل أشهر معدودات،ولكن بسبب ثورة نواب الإصلاح بقيادة مشعان الجبوري، لم يلتفت إليه أحد، ولم يحظ بنسب مشاهدة أُسوة بآخر فديو كليب أصدرته لقاء وردي!
لا يمثل فديو كليب إبراهيم الجعفري، الذي تمّ تصويره في مطار بغداد الطريقة التي يعمل فيها المسؤول على تسخير كلّ إمكانات الوزارة لخدمته والسهر على تطييب مزاجه المتعكّر،، بقدر ما يُمثّل أصل المشكلة التي يعيشها النظام السياسيّ في العراق وجوهرها، وزير خارجية يعود من مؤتمر أُقيم في إحدى الدول العربية، فيجد الوزارة وقد استأجرت العشرات من الذين يهتفون " بالروح بالدم " لاستقباله في المطار، مع كاميرات حديثة، تصوّر آخر ما أنتجته عبقرية صُنّاع الفديو كليب الحكوميّ.
لا شيء شخصيّ عندي ضدّ السيد الجعفري. فهو ظاهرة لطيفة يكاد العراقيون يُجمعون على طرافتها. وأنا بالتاكيد مع أيّ كائن يتّفق حوله العراقيون بكلّ أطيافهم. وأعترف بأنّ خُطب وحكم أو تفانين السيد الجعفري لا تدخل ضمن اهتماماتي، حتى لو أُعدت قراءة المرحوم جاك دريدا الذي أحاول منذ سنوات التعرف على معنى فلسفته، ورغم صعوبة مصطلحاتها إلا أنني والحمد لله استطعت ولو بشكل بسيط ان أفهم بعض مما كتبه، لكنني أعجز حتى هذه اللحظة عن فهم الغايات أو الداوفع التي تجعل السيد الجعفري يكرّس ثلاثة عشر عاما من حياته في العراق يتكلم بلغة انقرضت منذ قرون. وهذا لا يعني أنني لم أُحاول مع السيد الجعفري أو أنني لم أبذل جهدا لتفسير نصوص خطاباته، لكن للأسف جميع محاولاتي ذهبت سدى. لكنني أعترف أنني معجب بمهارة السيد صاحب مقولة " تموّجات السلطة " لقد استطاع، بخطب غريبة وأداء " روزخوني "، أن يُصبح حديث العراقيين!.

(المدى) البغدادية

 

شيعة الفيسبوك وسنة تويتر

علي حسين

عزيزي الطائفي ، تخوض في الفيسبوك وتويتر معركتك لنصرة طائفتك، توزّع الاتهامات بالعمالة لكلّ مَن لا يوافقك في الرأي، تعطي دروساً في الوطنيّة، وأساليب الحفاظ على " اللحمة الطائفية "، لا تذهب الى النوم قبل أن تشتمَ إيران لأنها شيعيّة، وتصحو صباحا على أمل ان لاتجد تركيا على الخارطة،لأنها سنيّة، تعتقد أنك وحدك تملك الحق في أن تسمّى عراقيّ، تكتب عن الدولة المدنية ثم تذهب في المساء لمناصرة " فصل " عشائري". 
ترفض الإيمان بأنّ المذاهب الإسلامية، جاءت كلها من دين واحد هو الإسلام، تُعلِّم أبناءك ان لايصافحوا جارك السنّي، وتوصي بناتك ان لايقتربنَ من زميلاتهنَّ الشيعيات، تؤمن بأنّ الطائفة فوق الوطن، وفوق القانون، وفوق الانسانية
تجلس في المقهى تتحدث عن روسو وفولتير ومقدمة ابن خلدون، لكنك ما أن تختلي بالفيسبوك حتى تبدأ في كتابة قصيدة مديح في عبقرية عالية نصيف، لاتريد أن تعتقد فى القانون حلّاً وحيداً ونهائيّاً،، وان الوطن لم يعد حصناً لك منذ أن استبدلته بالحسينية والجامع، تنقل صراعاتك عن الماضي، وخصومات أجدادك قبل أكثر من ألف عام، إلى ميادين الحاضر وساحات المستقبل.
يغيب عنك أنّ العراقيين جميعا متضررون من فساد النخبة السياسية ومن انعدام الأمان ونقص الخدمات وأزمة السكن والبطالة والمحسوبية والرشوة والانتهازية وعصابات كاتم الصوت وسرّاق المال العام! وأنَّ حال كربلاء ليس أفضل من حال صلاح الدين، والأنبار أسوأ من حال ميسان
تصرعلى أن تبقى أسيراً لنموذج السياسي الطائفي الذي يريد لنا ان نظلّ أسرى حماقاته الطائفية، فلا مكان لعُمَر في مناطق الشيعة، وعبد الزهرة منبوذ في سرادق "المقاومة".
لا تريد أن تدرك ان عناوينك الطائفية هي مجرد هويات لأقوام تتبادل الخوف والتخوين، وهي هويات لامعنى لها عند مواطن أعزل مثلك، لكنها عند أهل التقوى من " المجاهدين " سلّمٌ للتجارة، فتجد المثقف يحتقرها علناً لكنه يستخدمها في مضايف تويتر والفيسبوك، والسياسي ينتفع منها في الانتخابات، وفي تزوير إرادة الناس، لكنه يتنصل منها في معركة الامتيازات.
تريد ان تصبح شيعي كما هي حنان الفتلاوي؟ لا تريد ان تدرك ان العراقي الحقيقي يقف ضدّ كلّ حنان الفتلاوي في طائفته، مثلما هو ضد كل لقاء وردي في طائفتها.
تنسى ما جرى في الكرادة، مثلما نسيت ما جرى في الموصل وجسر الأئمة وبغداد الجديدة والدورة، لانك مشغول بما تقوله عواطف النعمة، وتخلد الى النوم متوهما ان اسامة النجيفي هو الذي سيحرر الموصل.
عندما تفعل كلّ ذلك ستكون وقتها العراقيّ الذى يستحقّ هذا الوطن.. من فضلك لتكنْ عراقيّاً فقط ، وساعدني انا جارك في الفيسبوك ، ان اعرف مَن تكون!!

(المدى) البغدادية

 

عزيزي رئيس مجلس محافظة كربلاء

.. أعتبرهم " بحرانيّين "

علي حسين

أتمنّى عليكم ألّا تتابعوا أخبار البرلمان، فقد اتضح أنّ معظم النواب ضد قانون الامتيازات، وأن المواطنين هم من يصرّون على ان يتمتع ممثلوهم في البرلمان برفاهية خمس نجوم هم وعوائلهم وأقاربهم والمصفقون لهم بالباطل، لا شيء يُقسّي القلب مثل النظر الى وجه عواطف النعمة والتمعّن بقسمات مشعان الجبوري، وانتظار إطلالة لقاء وردي. أنتم تعتقدون أن السادة النواب بعد كل الخراب والقتل والدمار ستصحو ضمائرهم؟! لاتتأملوا شيئا من نواب ومسؤولين يخوضون معركة كسر العظم في الأنبار من أجل الاستحواذ على أموال النازحين، منذ أسابيع ونحن نشهد قفزات بهلوانية داخل سيرك البرلمان، وسمعنا وصلات من النواح الكاذب على الإصلاح الذي انتُهك، لكن لم نسمع صوتا واحدا يدافع عن صون حياة العراقيين
إذا كنتَم تريدون أن تعرفوا شيئاً خارج أخبار قبة البرلمان، وعن البلادة السياسية أنصحكم بقراءة بيان مجلس محافظة كربلاء الذي قرر من خلاله ترحيل النازحين، والسبب كما جاء على لسان رئيس مجلس المحافظة والعالم الانثربولوجي نصيف جاسم الخطابي، لأن النازحين يخططون بـ" الخفاء " لإحداث تغيير ديموغرافي بالمحافظة.
للأسف الغباء السياسي لم يوفّر أحداً ولم يمرّ بطائفة سياسية دون أخرى. لعلّ الموت والتهجير أصبحا أبسط ما يعانيه العراقيون، لأن الأقسى منهما المذلّة التي يفرضها الأقوياء على الضعفاء، أسوأ أنواع البشر هم الذين فقدوا الإحساس بالخجل وأصبح الوطن بالنسبة لهم دكاناً يرتزقون منه
لاحظ في الاخبار أيضا كيف انفعلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حين توجهت سهام الاتهام الى المهاجرين بعد الأحداث الإرهابية الاخيرة التي شهدتها مدن ألمانيا، وإذا كان لديك وقت أتمنى ان تلاحظ ملامح وجه هذه المرأة البدينة، وهي تردّ على خطابات العنصريين وشعاراتهم، وتطمئن الخائفين بأن الدولة ستحميهم. وهذا يعني أنّ "الكافرة" الألمانية كانت أرحم على هؤلاء الذين تدفقوا من بلاد يرفع فيها الأذان خمس مرات في اليوم وساستنا يذهبون كل عام زرافاتٍ ليؤدّوا مراسيم الحجّ.
فات ساستنا ومسؤولينا "الأفاضل" وهم يحققون الانتصار تلو الانتصار في مجال نهب ثروات البلاد، والاستحواذ على مؤسسات الدولة والتوسع بالفرقة والطائفية، أن يقروأ كتابا صغيرا لمواطنهم "البغدادي" علي الوردي الذي مرّت ذكرى رحيله قبل أيام بصمت، لأنه لم ينتمِ إلى واحد من احزاب " المجاهدين "، الكتاب اسمه "وعّاظ السلاطين"، وفيه ستجدون حكايتنا جميعا مع مندوبي الطائفية الذين يعتقدون أن الحــلَّ في أزمات البلد هو تحويل الشعب إلى قبائل، كل منها تبحث عن مظلوميتها، المهم أن يجد الشيعي خلاصه في مطاردة السُنّي، وأن يرى السُنّي سعادته في تحقير الشيعيّ وشتمه والانتقاص منه.
أيّها السادة، أيّها المتخاصمون على الكراسيّ، أعيدوا قراءة تجارب الشعوب بهدوء.. القضيّة الكبرى ليست ما فعله الاميركان بنا، ولا ما تخطط له الصهيونية، المسألة الكبرى هي ما فعلناه نحن بأنفسنا، حين منحنا حنان الفتلاوي 90 ألف صوت، وحملنا اسامة النجيفي على الاكتاف!

(المدى) البغدادية

 

إلى عواطف النعمة.

.كوني عراقيّة أوّلاً

علي حسين

 

إلى الآن، لا أفهم معنى السماح لنائبة في البرلمان، تمنّي النفس بحدوث تفجيرات في مناطق تسكنها طائفة لاتروق لمزاجها " العنصريّ "، قرأتُ تصريح عواطف النعمة أو هلوساتها إذا جاز لي أن أقول مع الاعتذار للقارئ الكريم على مثل هكذا مفردات، ولكن ماذا أفعل ياسادة مع نواب يتلاعبون بعقول الناس، أحيانا عن خبث وأحيانا كثيرة عن غباء!
في زمن الفوضى ثمّة نوعان من البشر: واحد يُطفئ نار الفتنة، وآخرون يستميتون من أجل النفخ في رماد الخراب، النوع الاول لم نلتق به في " عراق عواطف النعمة، لكننا شاهدنا وعايشنا النوع الثاني من" النافخين " الذين طالبوا بتطبيق التوازن في الضحايا، بعد ان سرقوا البلاد باسم المحاصصة السياسية، طفح سياسي، لابد من معالجته قبل أن يتحول إلى مرض مُميت.
وَعِرَةٌ وضيقة دروبنا، بلاد لايعرف شعبها متى يضحك ساستهم ومتى يكفهرّون، لماذا كان حيدر العبادي نصيراً للاحتجاجات، ثم يخرج بعد أشهر بلحمه وشحمه ليتّهم المتظاهرين بأنهم مفسدة للعراقيين
منذ سنوات والنائبة عواطف النعمة تخوض معركة ضد بناء مؤسسات الدولة وضد الجيش،لأنه لايرفع رايات طائفية، وضد الدعوة لبناء دولة مدنية لجميع مواطنيها، تقوم على التكافؤ والمساواة والعدل، مهمتها التحريض على الكراهية، وتدّعي أنّ كلّ من لايؤمن بولاية الفقيه فإن هذه الأرض ليست أرضه وهذا الوطن ليس وطنه
نائبة تكره من يلعنون الظلام، ومن يتحدثون عن التسامح والمحبّة.
نائبة تعتقد ان المشهد العراقي لن يستكمل صورته الحقيقية إذا لم تنفجر سيارة مفخخة في الأعظمية أو السيدية أو حتى بأقلّ الأُمنيات في المنصور
نائبة لا تريد ان تؤمن أن هذا الوطن ارض مشتركة بينك وبين إخوة لك في المواطنة،حياة واحدة ومصير واحد على أرض وسماء واحدة.، لأنها مصرّة على أن يعيش الجميع في سعي حميم إلى حروب الكراهية والبغضاء.
نائبة تدرك جيدا ان إقامة مجتمع العدالة والمساواة سيوقف الكثير من مشاريع سرقة البلاد وسيجعل المواطن أكثر وعياً بحقوقه.
نائبة طلّت ولا تزال تحاول فرز الآخرين لاستثناء المغايرين لها فى الطائفة، بعد أن تمكّنت من فرز المخالفين لها في الدين – المسيحيين – لتقيم دولة النهب المنظم .
وأنا أقرأ تصريح " الحاجّة " عواطف النعمة " التوازني " تذكرت خطاب رئيسة وزراء بريطانيا " الكافرة " تيريزا ماي في الجلسة التي عقدها مجلس النواب البريطاني لمناقشة منهاج الحكومة حيث قالت : " إنّ مناصبنا ليست ترفاً، بل مسؤولية كبيرة، فنحن عاملون عند من انتخبونا، باختلاف ألوانهم وعقائدهم، ولن نخيّب آمالهم.
أيتها النائبة الهمامة، عندما تنظرين إلى العراقيين بعيداً عن قانون التوازن " الفتلاوي " عندها فقط ستكونين مواطنة عراقية ، وتستحقّين العيش في هذا الوطن.

(المدى) البغدادية

 

لماذا لايوجد مانديلا عراقيّ؟

علي حسين

كلّما يأتي ذكر الزعيم الأفريقي الراحل نيلسون مانديلا، يخرج علينا مَن يطرح سؤالا: لماذا لايوجد مانديلا عراقيّ؟ وشاهدنا وسمعنا عدداً من الساسة يتحدثون عن مأثرة مانديلا، حتى أنّ خطيب العراق إبراهيم الجعفري خرج ذات يوم صارخاً لاطماً: " مانديلا العراقيّ موجود، التفتوا حولكم وسترونه جيداً " الغريب أنّ الباحثين عن مانديلا فاتهم أنّ الرجل لم يأتِ من فراغ، لا أريد أن أسرد حياة مانديلا ونضاله، فقط يهمّني أن أُشير إلى تفاصيل صغيرة جدا ربما لاينتبه لها البعض، فقبل أعوام أقام المتحف البريطاني معرضا عن الاديب الإنكليزي الشهير وليم شكسبير، وفي المعرض تمّ عرض نسخ من الطبعات التي صدرت بها أعمال شكسبير، ومن بين هذه الطبعات كانت نسخة من الاعمال الكاملة أثارت اهتمام الزائرين، لم تكن النسخة بخطّ شكسبير، وإنما هي الأعمال الكاملة التي هُرّبت قبل أربعين عاما إلى زنزانة نيلسون مانديلا. وقد لاحظ زوّار المعرض أنّ مانديلا قام بوضع حواشي وهوامش كثيرة على صفحات شكسبير، ويقال إنّ الصفحات التي حظيت بالكثير من تعليقات الزعيم الأفريقي هي مسرحية يوليوس قيصر وخصوصا المشهد الذي أخذت فيه زوجة يوليوس قيصر تناشده ألّا يذهب إلى حيث سيلقى حتفه في مجلس الشيوخ، فيقول لها: " الجبناء يموتون مراراً قبل موعد موتهم، أما الشجعان فلا يذوقون طعم الموت إلّا مرّة واحدة!
سيقول البعض إنها قراءة عابرة وإن مانديلا كان يشعر بالفراغ، فأراد أن يقضي وقتا مع الكتب، لكنّ الوقائع أثبتت ان قراءة مانديلا لشكسبير لم تكن عابرة، فقد لعب شكسبير دورا مهما في المناقشات السياسية بين رفاق السجن الذين خرجوا منه ليحكموا جنوب أفريقيا ويغيّروا تاريخها، لدرجة أن كاتب سيرة مانديلا يقول إنّ أكثر ما أثّر في مانديلا أثناء فترة سجنه الطويلة، لم تكن الكتب السياسية ولا حتى الكتب الدينية، بل كان شكسبير! ويكتب مانديلا في كتابه حوار مع نفسي: " بشكل ما شعرت بأن شكبير كان لديه دائما ما يقوله لي "، حتى تأثره به كان أعمق وأبعد،فالبيان الأول للمؤتمر الوطني الأفريقي في عام 1944 تضمن هذه العبارة من شكسبير " الخطأ ياعزيزي بروتس، ليس في النجوم بل في أنفسنا." 
سيتّهمني البعض بأنني أنحاز للكتب، لكن دعوني أقول لكم ربما نستطيع من خلال قراءة علاقة مانديلا بشكسبيربشكل خاص والقراءة بشكل عام، وعلاقة ساستنا بالخرافات والجهل أن نعرف جيداً لماذا تقدّمتْ جنوب أفريقيا مع أنها لاتملك ربع ثرواتنا.. لكنها وهذا هو المهم لاتملك سياسيين روزخونيين مثل المالكي والخزاعي والكربولي والنجيفي، ولا تظهر على فضائيتها نائبة مثل عواطف النعمة تقول ان جميع المتظاهرين ينتمون الى البعث والوهابية، ولا نسمع فيه من يزف البشرى للمواطنين: اطمئنوا فوزير الداخلية الجديد تكنوقراط أيصاً، ويحمل شهادة دكتوراه في الشريعة.

(المدى) البغدادية

 

شكراً حسن الجنابي

علي حسين

قبل ثلاثة أشهر كانت جبهة الإصلاح النيابية برئاسة إسكندر وتوت تصرخ: أن لامجال لتعديل وزاري يستبدل وزراء المحاصصة، بشخصيات لا تنتمي إلى بدر والدعوة والمجلس الأعلى ومتحدون والفضيلة والوطنية والحزب الإسلامي، وردَّد نواب كثيرون وجدوا في جلوس خبير مثل حسن الجنابي على كرسي وزارة الموارد المائية جريمة لاتغتفر، بالامس وقعت المفاجأة: حسن الجنابي الذي اكتفى آنذاك على ثورة " الإصلاحيين " بتعليق بسيط على صفحته في الفيسبوك: " عدم الموافقة على اختياري لمنصب الوزير لن يؤثر على عملي من أجل إدراج الأهوار على لائحة التراث العالمي بأيّ شكل من الاشكال " فكان هذا الشكل، هو موافقة اليونسكو على ضمّ الأهوار والمناطق الأثرية في العراق على لائحة التراث العالمي.
ينتمي حسن الجنابي إلى صفّ من الرجال الذين يتمنى الواحد منّا لو أنه يعيش في ظلّ علومهم.، ولستُ أدّعي أنني أعرفه جيداً، أو كنت قريباً منه كما أتمنّى. ولكن ، أنّى التقيتَ حسن الجنابي في شارع المتنبي، كانت تخطر لي قامات علمية وسياسية وثقافية كبيرة مثل محمد حديد وإبراهيم كبة وحسين جميل ومحمد مكية، وفي كل حديث شيّق معه يذكّرني بأولئك المثقفين، ممن لم يسخّروا المعرفة في خدمة جهل الساسة..
ينتمي حسن الجنابي إلى صف طويل من الرجال يمثلون العراق الحقيقي، يدركون معنى أنهم يعيشون في بلد متنوع، فسعوا إلى المساهمة في بنائه بالجد والعمل والحلم، فيما تطرح جماعة التوازن النموذج الآخر للعراقي، انسان لا يرى في بلاده سوى مزرعة لتفريخ الدولارات، لا يملك من القضايا سوى معركة الامتيازات والمناصب.
هناك كثيرون أعطوا العالم صورة عن الإنسان العراقي الحقيقي. فاروق القاسم كان واحدا في النرويج، وقيس كبة في لندن. وزها حديد، كانت مثالاً آخر.وكان حسن الجنابي نموذجاً، قادرا على أن يبلغ العالم ماذا تعني الأهوار بالنسبة لحضارة العالم، هذا ما حاول المواطن العراقي حسن الجنابي أن يشرحه لسامعيه في مؤتمر إسطنبول. تحدّث عن امنيات جميلة للأهوار ومزار النبي إبراهيم والوركاء وأور. مهمتنا، قال حسن الجنابي، ليست فقط البحث عن وضع آثارنا على قائمة التراث العالمي، بل الحفاظ عليها، كدولة وشعب ومؤسسات، وان يبقى العراق المجمَّع الأكبر والأروع للآثار في العالم
هذا هو وجه العراق الحقيقي، وجه باسم، حلو الصوت والمعشر، أكثر اجتهاداً ومحبة لروح المواطنة، لا حديث عن الطائفة والمذهب، وإنما سجال عن عراقة العراق، ولهذا يظل حسن الجنابي نموذجا غريبا عند كاظم الصيادي وهيثم الجبوري وعالية نصيف ثلاثي الإصلاح الاول في العراق، فمن يريد عراقياً لا يتحدث بالمظلومية أو الإقصاء، ولا علاقة له بالتوازن الطائفي، عراقياً لا يقبل القسمة على المذاهب والعشائر، ويرفض الاشتراك في سباق المنفعة والانتهازية؟ 
شكراً حسن الجنابي لأنكَ أثبتّ لنا أنّ المكان والمكانة ، فقط لمواطنين أكفاء يتبارون في حبّ هذه البلاد.

( المدى) البغدادية

 

" لستة " المدنية

تستثني الجعفري !!

علي حسين

اليوم اريد ان أجعل هذا العمود مختلفا ، ولهذا ساحاول ان اهرب معكم بعيدا عن حكايات حاكم الزاملي الخيالية ، وأبتعد قدر المستطاع من الحديث عن نظرية عواطف النعمة في الحكم ، وعن حِكم صالح المطلك التي لاتغني ولاتسمن
تعالوا نتوقف عن متابعة معركة كسر العظم الدائرة بين جمهوريات التحالف الوطني ، ونستعين على هلع الازمة المالية والتقشف بخير الزاد والزواد ، تعالوا ندرك ولو لمرة واحدة أن مشكلتنا الحقيقية فى عقولنا التي لاتريد ان تستوعب جواهر البلاغة التي يصوغها لنا ابراهيم الجعفري بين الحين والاخر .
تعالوا نتوقف عن تحليل رد فعل حلف الناتو على الاستعراض " الكبير" الذي قام به حيدر العبادي صباح اليوم ، والذي جعل روسيا تعيد حساباتها العسكرية في المنطقة ، تعالوا نصدق اننا جميعا ً لايغمض لنا جفن ، الا ونقول للدولة المدنية تصبحين على خير ، بدليل ان الكثير منا ما ان يختلف مع شخص اخر في الراي حتى يطلق عليه سهام الـ " بلوك " الفيسبوكي .
كانت لى محاولات منذ بدأت كتابة العمود الثامن قبل سبع سنوات أن أكتب احيانا عن بعض الكتب التي سمح لي زماني بالاطلاع عليها ، وكان أكثر ما يسعدنى ويجدد أملى فى الحياة أن أتلقى ردود افعال ايجابية من قراء يقولون لى إنهم بحثوا عن الكتاب الذي كتبت عنه او انهم سبق لهم ان قراوه ، ودائماً ما كان البعض منهم يختم رسالته بطلب اقتراح كتب جديدة للقراءة، متوسمين في اختياراتي خيرا ، إلى أن كتب لي احد القراء تعليقا لطيفا اتهمني بالغيرة من ابراهيم الجعفري ، والسبب كما يقول القاريء الكريم ان الموسوعية التي يمتلكها الجعفري هي التي تحرك نوازع الحقد عندي، فتجعلني اسخر منه لانه - والكلام للقاريء العزيز - يملك مكتبة تحوي على شتى صنوف المعرفة
وقد صادف تعليق القارئ هوى فى نفسى ، جعلني اسأل ترى ماذا تحتوي مكتبة الجعفري ، هذه وما هي اهتماماته ، ما قائمة الكتب المفضلة لديه ، هل قرأ علي الوردي أو الرصافي ، أو وضع هوامشه الشخصية على تاريخ الوزارات العراقية للحسني؟ هل عشق ميكافيللي ام انه عشقه من خلال السماع وطبق مبادئه المخادعة في السياسة من دون أن يقرأوا كتابه الشهير "الأمير" .
تخبرنا سيرة الزعيم النازي هتلر انه كان صاحب مكتبة تضم اكثر من 20 الف كتاب ، وكانت هوايته المفضلة قراءة الروايات الرومانسية . وكان يفضل دون كيشوت على معظم اعمال شكسبير ، ورغم ولعه بالقراءة والخطابة ، فقد كان يحتقر المثقفين لانهم حسب إنهم يبتعدون بأنفسهم عن هذا العالم ، ونهايتهم اما في المصح ، او في حزب سياسي .
ويحدثنا إدواردو غاليانو ، كيف ان الدكتاتو التشيلي أغوست بينوشيه كان يشتري كتباً من أجل امتلاكها، وليس لقراءتها. كما لو أنه يضيف دولارات إلى حساباته في مصرف ريغز ، ووجد في مكتبته ثمانمئة وسبعة وثمانون كتاباً عن نابليون بونابرت، جميعها مجلدة تجليداً فاخراً
والان عزيزي القارئ قبل ان اتركك بامان مع احلام تظاهرات يوم غد ، سأعيد عليك عبارة مللت حتما من قراءتها كثيرا على صفحات الفيسبوك كتبها فيلسوف التنوير فولتير قبل اكثر من ربع قرن : " قد أختلف معك في الرأي ولكنني على استعداد أن أموت دفاعاً عن رأيك " . والغريب والمثير ان معظم الذين يزينون بها صفحاتهم على موقع الفيسبوك ، يخرجون علينا بين الحين والاخر بحديث عن تنظيف صفحاتهم من بعض الذين لايتفقون معهم في الرأي .. هكذا تكون المدنية ، والا ستتحول الى مدنية نسبية خالية من الروح المتموجة ، على حد تعبير الزعيم المدني ابراهيم الجعفري الذي ظلم زورا وبهتانا ، ولم يطرح اسمه ضمن " لستة " الصديق العزيز نبراس الكاظمي .

(المدى) البغدادية

بماذا كان العبادي يُفكِّر؟

علي حسين

في لحظات النزع والخراب، يسترجع العراقيون التاريخ ليختلفوا عليه ، بعدما اختلفوا على الحاضر وتركوا المستقبل لمهبّ الريح، فمنذ يومين وصفحات التواصل الاجتماعي تشهد معركة طريفة بين جبهتين ، الأُولى تقول إنَّ عبد الكريم قاسم جزّار وكان سبباً في خراب العراق ، والثانية تحتفل بثورة 14 تموز وبقائدها وتعتبرها علامة مضيئة وسط ظلام العراق.
لا أُريد أن أُثقِل على حضراتكم في هذه الزاوية الصغيرة بشجون التاريخ، لكننا أيها السادة مدينون في تقدّمنا وازدهارنا لشخصيات كثيرة لايتّسع المجال لذكرها الآن، فلن ننسى ما قدّمه السيد نوري المالكي خلال ثماني سنوات من جهد ورقيّ، لكي يكون العراق في مصاف الدول المتقدّمة، لاتصدقوا الإعلام المغرض،، ماذا يعني أنّ فترة حكمة شهدت ضياع الموصل والانبار ، وما قيمة 600 مليار دولار أمام طرد الامريكان ، وهم يجرّون أذيال الخيبة، منجزات كثيرة وعظيمة لامجال لذكرها جميعا يكفي أن عدد الساكنين في الخيام ، انتقل من 500 ألف الى خمسة ملايين
أراد عبد الكريم قاسم أن يُبعد عنّا ويلات الطائفية، فقتلناه، حاول أن يقول لنا إلى أين ستقودنا الحزبيّات والمذهبيّات فتركناه يموت وحيدا في وزارة الدفاع، هل نحن شعب لايستحق هذا النوع من المسؤول ، الذي لا يسمح لنفسه بأكثر من وجبة غذاء بسيطة؟، لا أبناء، لا زوجة، لا أصهار يستولون حتى على ساحات وقوف السيارات، لا مقرّبون يحتكرون المناصب، مشتمل بسيط في البتاوين
يكتب ديغول في مذكرات الأمل: "الزعيم الحقيقيّ هو من يُنمّي ويطوّر مجتمعه "
للأسف سيقول البعض صدّعتَ رؤوسنا بالمقولات المستوردة ، ونحن شعب علَّم البشرية القانون والكتابة، أنا مضطرّ ياسادة وإلا سأُعيد عليكم مقولات إبراهيم الجعفري عن التموّج المذهبي، وأنتم ستقدّرون الأنفع لكم 
ما لا يكون في خدمة الناس والتقدم، لا يكون تغييراً، الاستعراضات العسكرية الهزيلة ليست تغييراً، بل أنظمة التعليم المتطور والضمان الصحي ، احتجاجات الجمعة التي تظهر بإشارة وتختفي بأُخرى ، ليست إصلاحاً، بل التقدم الذي تشهده مدينة صغيرة مثل دبي، لقد استبدلنا التغيير، بالفوضى. وتحولت لحظة بناء دولة المؤسسات، إلى معرض متنقّل للجثث والمفخّخات، وبأشباه صدّام الذين ظهروا بثياب أُخرى ولغة أُخرى
لا ندري بمَن كان يفكّر العبادي عندما وقف في ساحة التحرير يُلوّح للجنود؟ هل كان يفكّر بزمن الثورات التي تهتف بالروح وبالدم، هذا زمن ولّى في بقاع الأرض ، إلّا هذه البقعة التي لاتريد أن تعرف أن لاشيء مقدّساً ، سوى الوطن وحبّ الحياة والعمل الجاد ّ!
هناك ثورات تُعلِّق المشانق وتنشر الأكاذيب، وثورات تساعد على بثّ الحياة، نحن نحلم بثورة تقطع الأعناق! الثوريّون الحقيقيّون هم الذين ردموا المستنقعات وقضوا على الجهل وبنوا المصانع، أكبر إنجاز للعراق الجديد الاتفاق على عقد جلسة البرلمان . وسوف نشاهد فيها مشعان الجبوري يتحدث عن الاصلاح ، مبروك .

(المدى) البغدادية

 

في المأساة : أبودرع " بطلاً ".

. لقاء وردي " مناضلة "


علي حسين

كان عماد في ذلك الوقت لا يملك من رصيد العمر ، إلاّ عشرين عاماً قضى نصفها يعمل في محل والده في المساء ويدرس في النهار، وحين قرّر أن يذهب مع أصدقائه للمشاركة في مراسيم عزاء الإمام " الكاظم "، لم يدر بخلده أنه سيصبح فريسة لدجلة ، وأنه قبل أن يلفظ أنفاسه سيرى أُمّاً تتشبث بقطعة خشبية بذراعها اليمنى، بينما حاولت أن تسيطر باليسرى على رضيعتها وظلّتا طافيتين بين الأمواج، لكنّ الصغيرة لفظت أنفاسها بعد أن ابتلعت مياه النهر جسدها الصغير، وقتها رضيت الأُم بأقلّ الأحلام الممكنة أن تخرج بجثة رضيعتها لتدفنها، في ذلك الوقت كان عماد يصارع الموت، الذي سحبه إلى جهة مظلمة 
رقيّة محمد، الصبيّة الجميلة التي لم تتجاوز العاشرة من عمرها، كانت تتجول في المجمّع التجاري، حين فتح الجحيم كل ابوابه، شاهدت أُمها وشقيقها يصارعان النار للخروج ، نظرت إليهم وهم يختفون وسط الظلام ، سمعت نداء أُمها توصيها أن تتجنّب اللهيب، فبشرتها الرقيقة لاتتحمل، لكن النار لم تتركها، إلّا بعد أن أكلت أجزاء من جسدها، قبل أن تعبر إلى برّ الحياة، وحيدة ومشوّهة !
على رصيف الأحزان افترشت أُم سعد الأرض المبلّلة بدموعها تنتظر من يردّ الحياة إلى قلبها المفجوع، سألت الجنود القادمين من جبهات المعركة، عن ابنها الذي لم تسمع أخباره منذ شهور : قالوا لها إنّ المعركة كانت صعبة جداً، قالت: أريده حتى لو كان جُثّة هامدة ، كان جوابهم : الأمر صعب، رفضت الأم الثكلى الاستسلام، وجلست أمام المعسكر تنتظر سعد أن يعود حياً لتحضنه، أوجثة تدفنها وتعرف مكان القبر، كي تزوره كلّ خميس
أمام المقبرة، التي تضم قبور مئات الضحايا مجهولي الهوية، يقف الصغير محمد، وأُم عباس، وسعاد، والرجل الستينيّ ، ومعهم مئات آخرون يقرأون فاتحة واحدة أمام شواهد قبور بلا بيانات، لا أحد منهم يعرف قبر مَنْ يقرأ له الفاتحة، وهل هو في قاع دجلة أم تحول إلى شظايا في أحد الشوارع ، أُم تبخّرجسده في الهواء وما بين المقبرة وشاطئ جسر الأئمة وعمارة الانباري، وسوق الصدرية وشارع عريبي في مدينة الصدر، وساحة عنتر واطراف حي الجامعة ، وما تبقى من تلال السدة القديمة وتقاطع سينما البيضاء في بغداد الجديدة، وأطراف الفلوجة كان الجميع يوقد الشموع، وكلّ منهم يؤمن بأنّ هناك إ لهًا عادلاً سينتصر للضحايا والمظلومين، وسيمنح الآباء والأُمّهات الصبر، لكنه لن يجعل أياً منهم ينسى الألم وهو يشاهد مَن يتاجر بمأساته، ويسترزق بمحنته . أرجوكم تذكروا ضحايا الخلافات السياسية، وقتلى الكواتم، تذكّروا مئات الآلاف من العراقيين، لم يجدوا كفَّناً غير مفخّخة أو رصاصة صامتة، تذكروا خمسة ملايين عراقي يفترشون الخيام ، تذكروهم كلّما يخرج أبو درع يهتف لبّيك ياعلي، وكلما قالت لقاء وردي إنّ التغيير سلبَ الحُكْمَ من السُّنّة !

(المدى) البغدادية

 

من أنتم ؟

علي حسين

عزيزى رئيس الجمهورية 
من أنت؟ ، تظهر أياماً ، وتختفي دهوراً ، كما لو كنت مجرد شبح يعيش في منطقة معزولة أطلق عليها المربع الرئاسي ، وهي منطقة محروسة من عين المواطن الذي أنشغل هذه الايام بمربع اخر اسمه المنطقة الخضراء ، فالمربع الرئاسي لايثير الشهية ولا الاهتمام ، ولم يعد يخيف الناس مثلما كان ايام " القائد الضرورة" ، فاميركا ارادت ان تحول صولجان الحملة الايمانية ، من صدام الى حزب الدعوة بفرعيه الجعفري والمالكي .
عزيزي الرئيس هل انت شخص أم مؤسسة؟ هل أنت بطل لتحريرنا من الدكتاتورية ؟ أم كائن منقرض ذهب زمانه؟ أم جزء من معدة سياسية ضخمة ابتلعت العراق ، لأنها ترى فى الابتلاع حماية لمصالحها الحزبية والشخصية ؟
********
عزيزي المجاهد 
وانت تطلق الصواريخ تنفيذا لاوامر وطنك الحقيقي " ايران " هل سألت 
نفسك عن الصواريخ التي لم تصل الى اهدافها وسقطت على معسكرلنازحين من بلد جار لك اسمه العراق ؟ ثم ياعزيزي لماذا تريد ان تحول جريمة الكرادة التي استشهد فيها الشيعي والسني والمسيحي الى معركة بين جيش علي وجيش معاوية
عزيزي المجاهد لماذا تعتقد ان بشار الاسد اقرب اليك من اهالي تكريت والرمادي ، لماذا تريد ان تنسى ان سوريا بشار أصرت ذات يوم على ان تسقط النظام السياسي الجديد في العراق، لانه خطر على امنها كما اخبرنا وزير خارجيتها ذات صباح ؟ وكما صرح نوري المالكي ايضا ذات مساء .
ياعزيزي المجاهد ان هناك وطنا اسمه العراق يخسر هيبته كل يوم ، وانت تتسلم اوامرك من دولة جارة ، وتريد ان تفرضها علناً على العراقيين 
********** 
عزيزي اتحاد القوى لصاحبه اسامة النجيفي 
ثلاثة عشر عاما وانتم لاتريدون للعراق ان يتغير، الشيء الوحيد الذي تصرون على تغييره هو الأدوار التي تلعبونها بين الحين والاخر، والنتيجة انتم منشغلون بما يسمى وثيقة الاصلاح ، وتنسون ان ابناء مدنكم في الموصل والانبار يذبحون على يد داعش ، منذ ايام وحواسكم متيقظة لاستنكار تفجيرات السعودية ، وقبلها ذرفتم الدمع على مطار اسطنبول ، ولا احد يعرف لماذا يغيب العراق من عواطفكم الجياشة دوما تجاة الاخوة في انقرة والرياض والدوحة .

**************
عزيزي المواطن 
ستنسى يوما ما ما جرى في الكرادة ، مثلما نسيت ما جرى في الموصل وجسر الائمة وبغداد الجديدة ، لا تهتم كل الذين شغلتهم جريمة الكرادة سيستخدمونها مادة في جلسات السمر ، وسيخلدون ونحن معهم الى النوم العميق بعد ان توهمهم الحكومة انها اقتصت من المجرمين .
عزيزى المواطن لا تنسَ نصائحى القديمة لك ، ليس مهما عددا الضحايا ، ما دمنا نعيش في ظل جمهورية الايمان ، ما دام قتل الايزيدي عملا بطوليا ، ما دام البعض يعتقد اننا بحاجة الى اعادة ضبط منظومة الاخلاق ، مادام البعض ممن صفقت لهم وهتفت في الكرادة يعتبرون الدولة المدنية دولة كفر والحاد ، ما دامت الاجهزة الامنية تعتقد ان القاء القبض على سيارة تحمل زجاجات خمر ، اهم عند الله واكثر ثواباً من القبض على مجرم قتل مئات الابرياء
عزيزي المواطن ، لا شيء سيتغير، كل شيء سيتلاشى، إلا مأساتك ستزداد هولا وضخامة وفجيعة. العبادي سيحيل كارثة الكرادة الى لجنة مختصة ، والمختصة ستحيلها الى مهنية ، والمهنية ستحيلها الى الداخلية ، والداخلية ستحيلها الى رحابة صدرعمليات بغداد وسعة قلبها، التي وسعت 2000 تفجير منذ عام 2003 وحتى الان حسب تقرير الامم المتحدة .
اعزائي جميعا .. من أنتم ؟ نريد أن نفهم.. فقط لنفهم.

(المدى) البغدادية

 

 

عن استقالة الغبان !!

علي حسين

تقول الحكاية الجديدة إن وزير الداخلية ، محمد سالم الغبان، قدم استقالته وانه ينتظر قرارا من رئيس الوزراء يتعلق بإصلاح جهاز الأمن أو قبول الاستقالة.
وتستمر الحكايات التي تخبرنا ان الوزير سلم الوزارة الى الوكيل الاداري ، لكننا نكتشف صباح اليوم بخبر على صفحة الوزير في موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك يقول : صادق السيد وزير الداخلية الأستاذ محمد الغبان على المحضر الخاص بأعمال لجنة إعادة المفصولين والهاربين ، وحين يعلق مواطن على الخبر : واين الاستقالة ؟ يجيب الوزير شخصياً ، بان الامر يتطلب اجتماعا من مجلس النواب للموافقة على الاستقالة ، وبهذا ، فهو باق في الوزارة حتى تعود عالية نصيف من اجازتها في عمان

*****
فلاش باك اول 
الوزير بنفسه يتابع الاجراءات الامنية بغلق الشوارع ووضع الحواجز على الجسور ، وشاهدنا جميعاً صورته الشهيرة وهو يمسك " الناظور " ليطمئن ان لا مشاغب سيصل الى الارض الخضراء " المقدسة " 
**************
فلاش باك 2
الوزير تحيط به فرق حماية وهو يتابع سير التظاهرات المليونية لنصرة البحرين ، الجسور مفتوحة ، فلا خوف لان المتظاهرين هدفهم الدخول الى القصر الملكي البحريني 
**************
فلاش باك 3
وزير الداخلية يستقبل السفير الاميركي ويؤكد له ان القوات الامنية قادرة على تحقيق الانتصار ودحر الارهاب ، ، في الثاني من اذار عام 2015 
***************
عودة إلى فلاش باك قديم جدا :
النائب في البرلمان العراقي محمد سالم الغبان يؤكد وجود "معلومات خاصة وسرية حول مخطط انقلاب عسكري ينفذه ضباط وقادة كبار يعملون في مواقع أمنية وعسكرية قيادية مهمة في العراق يعتزمون فرض سيطرتهم على مداخل الرئاسات الأربع المهمة في بغداد والوزارات الأمنية ومقرات الأحزاب الرئيسية". بتاريخ 4/2/2011 
***********
فلاش باك 4 
بعد تفجير الكرادة بيوم وقبل تقديم الاستقالة بيوم ايضا ، وزير الداخلية يؤكد قدرة القوات الامنية على تحقيق الانتصار ودحر الارهاب 
**************
فلاش باك جديد 
الوزير يخبرنا بان مفخخة الكرادة ، جاءت من محافظة ديالى، وأنها كانت واحدة من اثنتين تم ضبط إحداهما واعتقال الشخص الذي كان يقودها، ، لكن لم يتم إعلان ذلك لحساسية المعلومات الاستخبارية .
وإذا لم يكن هذا الكلام مشهد اً فى فيلم كوميدى أو مشروعًا لدراما رمضان عام 2017 ، فماذا نسمى هذا العبث ، وبين بغداد وديالى عشرات السيطرات التي يتولى أمرها افراد من وزارة الداخلية .
***************
الفلاش باك الذي لايريد احد ان يشاهده :
أكثر من استغاثة من المواطنين بان السيطرات لاهم لها سوى مضايقة الناس والتحرش بالنساء ، وبين هذه الاستغاثات مقالات نشرتها الصحف وبثتها وسائل الاعلام وبالتاكيد اطلع عليها السيد الوزير ، كل هذا ولم يتخذ الوزير اي اجراء ، كما لو كان مشاركًا فى نهاية مثيرة لفيلم عبثي .
**********
ليست الاستقالة هي المهمة ، رغم ان البعض اعتبر موقف الوزير بطولة تستحق الاحترام، وكان بالإمكان أن يكون الأمر كذلك لولا أن الوزير وقبل الاستقالة بساعات كان يجتمع مع كبار ضباط الوزارة يتحدث عن الخطوات الكبيرة التي خطتها وزارته في نشر الامن ودحر عناصر الارهاب وتحجيمها ، وقال الوزير كما جاء في بيان الوزارة المنشور على موقعها الرسمي : عزمنا على بذل الجهد والاستمرار فى تنفيذ خططنا الامنية التي اثبتت نجاحها برغم التحديات والعقبات " 
***************
فلاش باك قديم 
رئيس لجنة الامن والدفاع البرلمانية حسن السنيد يطالب المواطن بان يحمي نفسه بنفسه، وحسب نظريته فان على المواطن ان يتجنب المفخخات وان تكون له حاسة شم قوية يعرف من خلالها متى واين توضع العبوة الناسفة ! ، بالمناسبة وزير الداخلية عمل مع السيد السنيد لسنوات في لجنة الامن والدفاع . فهل بعد كل هذا وذاك بقى شىء معقول فى العراق ؟

(المدى) البغدادية

 

الظريف والخفيف

في بيان حزب الدعوة

علي حسين

ولما كان اليوم الرابع من تموز عام 2016 أصدر حزب الدعوة الاسلامية ، بيانا طالب فيه الحكومة ، بمحاسبة المسؤولين المقصرين بحق أمن العاصمة ، بيان جميل ، وبيان معقول ، ما أقدرش اقول حاجة عنه ، مع الاعتذار لليلى مراد 
لكن للاسف نسي الحزب أو ربما تناسى ، انه في اليوم الثاني من تموز عام 2007 ، وقع الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية عدنان الاسدي " قيادي في الدعوة " بموافقة خاصة من القائد العام للقوات المسلحة انذاك نوري المالكي " الامين العام لحزب الدعوة " عقد مع شركة "أي تي أس سي " بقيمة 200 مليون دولار ، وعقدا اخر بقيمة 185 مليون دولار ، وثالث بقيمة 55 مليون دولار حسب بيان صادر انذاك من وزارة الداخلية والذي اخبرنا فيه المفتش العام انذاك عقيل الطريحي " قيادي في حزب الدعوة " ان الامور تسير بالاتجاه الصحيح ، الصفقة تمت مع شركة بريطانية يرأسها رجل الأعمال جيمس ماكورميك ، ثم تبين ان الوسيط كان شركة واحة البادية التي يملكها رجل الاعمال العراقي فاضل الدباس ، الذي تحول بعد عام 2003 من موظف بسيط الى ملياردير بفضل عقود وفرها له اعضاء نافذين بحزب الدعوة ، بعد سنوات نقرأ في الصحف البريطانية عن خبر اعتقال جيمس ماكورميك بتهمة التسبب في مقتل أبرياء والإيهام بشعور زائف بالأمان وقالت الصحافة حينها إن ماكورميك حقق مكاسب مالية كبيرة من مبيعاته للعراق فقط، وكشف تقرير نشرته صحيفة الغارديان عام 2010 من ان جهاز ماكوريك لا يحتوي على أي تقنية تمكن من اكتشاف المتفجرات، وفيه شريحة صغيرة تستخدم في بعض المحال التجارية لتفادي عمليات السرقة، ولا تتجاوز قيمة الجهاز كله عشرين دولار لكن تم بيعه لحكومة بغداد وبالتواطأ مع مسؤولين كبار بمبلغ تجاوز العشرين الف دولار ، وحكم عل ماكرويك بعشر سنوات سجن ، وقد اخبرنا المالكي انذاك في خطاب مسجل ، ان الضجة التي اثيرت على الجهاز في الصحافة البريطانية ، ضجة مفتعلة ، فالجهاز يعمل بشكل جيد ، لكنه يحتاج الى تدريب للعناصر التي تستخدمه 
اليوم قرر حيدر العبادي " القيادي في حزب الدعوة " ان يطرد هذا الجهاز من الشوارع ، دون ان يحاسب رؤوس الفساد التي استوردته ، والتي جنت من ورائه مئات الملايين . يريدون لنا ان نصفق لقرارات مزيفة وننسى ان المرحلة السياسية منذ عام 2005 ما كان لها ان تتأسس ، لولا أفضال الفساد عليها، فهل كان غير الفساد دينا وعقيدة لدولة " المجاهدين " ؟ هل كان غيره حليفا استراتيجيا؟
عقود الكهرباء فساد، الحصة التموينية فساد أكبر، تزييف الانتخابات ، كان عين الفساد، ، وقبلها التزوير والتحريف والتشويه والتوظيف للنصوص الدينية والفتاوى والأحكام الشرعية، لصالح التحالف الوطني بشعار الشمعة الشهير ، وإرضاء شبق سياسيين معتوهين للعب دور الزعامة المقدسة ، أليست هذه صور شديدة الوضوح للفساد؟ .

(المدى) البغدادية

 

نحن رهائن الفشل

علي حسين

 

هل شعر المواطن الكوري الجنوبي بالاستغراب ، وهو يرى مواطناً مثله يصفع رئيس وزراء بلاده متّهماً إياه بالتقصير في حادث غرق العبّارة الذي راح ضحيته 138 شخصاً . لكنني ، أنا المواطن العراقي الذي يتمتع بخيرات "الشهرستاني" ، وينتظر كل صباح ، آخر ما تجود به قريحة حاكم الزاملي الأمنية ،أمضيت يوم أمس وأنا أشعر بالزهو ،لأنّ مواطنين تجرأوا وهاجموا موكب حيدر العبادي اثناء تفقده لموقع تفجير الكرادة ، من دون أن أسال نفسي : ترى كم فاجعة مرّت علينا منذ 13 عاما واجهناها بالصراخ والشتائم ثم ذهبنا لنقف طوابير من أجل ان ننتخب المالكي والنجيفي وعلاوي والحكيم والزاملي والكربولي والمطلك والفتلاوي واضفنا لهم " مؤسس المدنية العراقية " فائق الشيخ علي ؟ .
ماذا ستُضيف لنا " عواجل " الفضائيات ، سنقرأ أنَّ عدد شهداء الكرادة توقف عند الرقم 125 ، وأنّ الجرحى تجاوزوا المئات ، سنقرأ عن الأشلاء التي تفحمت تحت الركام ، لا متّسع لدينا لمعرفة التفاصيل ، ولاتشغلنا لغة الأرقام ، فماذا يعني أن تصدر الأُمم المتحدة بيانا تؤكد فيه ان ثلاثة ملايين ونصف المليون طفل عراقي يواجهون خطر الموت والإرهاب والأوبئة .إذا كنت حريصاً على معرفة الأخبار جيداً ، أنصحك بالاستماع الى الحديث الذي أدلى به السيد نوري المالكي لمحطة بي بي سي ، وقد أخبرنا فيه أنه على استعداد للعودة الى المنصب وإصلاح ما تم تخريبه بغيابه ، ربما سيقول البعض لماذا أنت مصرّ على أخذ كلام " فخامته " على محمل الجدّ ، إنه يعاني من داء الزعامة . كلما قال شيئا ، هتفت عالية نصيف " يعيش " ، هو الذي قال مرة في تقديم حكومته الى المواطنين : "ستشهد السنوات القادمة نهوضا في كافة المجالات لم يشهده العراق منذ تأسيسه ". وهو الذي قال "الإرهاب لفظ أنفاسه ولن يعود ثانية " ، وهو الذي وقّع وثيقة السيادة مبتسماً ، وهو الذي سيحرر القدس قريباً
ماذا تعني الاخبار العاجلة ، ونحن نعيش في ظل مسؤولين ، لايملكون طريقا للخروج من مستنقع القتل والخراب والفشل ، ولهذا نموت وسنموت في الشوارع والساحات وفي البيوت ، كلّ مَن يتصور ان حادثة الكرادة ستكون الاخيرة في سجل القتل اليومي واهم ، لن ننجو ما لم نغير العقد الاجتماعي بينا وبين الساسة ، لنتحول من دولة تاج الراس ، والسياسي المقدس ، الى دولة المواطن ، التي يتوقف فيها الفصل بين العراقيين والعراق ، لأنّ الفشل ينشر ثقافة الموت باعتبارأنّ كلّ شيء مكتوب على الجبين وهو قضاء الله وقدره ، وتنتهي كل الكوارث بتسمية الضحايا شهداء ، ويتهدّج صوت رئيس الوزراء وهي يقول لأهل الضحايا : يرحمهم الله إنهم في الجنّة .

 

 

بغداد بدون الصقر !!

علي حسين

يكتب ريجيس دوبريه في كتابه الجديد " المفكّر في مواجهة القبائل أنّ : " الناس تدرك جيدا أنّ الخطاب السياسي الانتهازي يتعكّز على فضيلة النسيان التي يتميز بها البشر " فالحقيقة أنّ النسيان ، غفر للكثير من مسؤولينا ، جرائمهم التي صُنّفت في خانة الخطأ غير المقصود
أنا من دارويش هذا المفكر الفرنسي. ومنذ أن اطلعت على كتاباته قبل أكثر من ثلاثين عاما ، وأنا أقرأه باستمرار ، وكنت قبل أيام أنوي الدخول في السجال القائم بين العلمانية والدولة المدنية ، بأن أستعرض آخر كتبه المترجمة إلى العربية " العلمانية في الحياة اليومية " ، لكنني والحمد لله تراجعت في اللحظات الاخيرة ، حتى لا أُتهم بأنني أُزاحم السيد نوري المالكي في مفهومه للدولة المدنية . وأما لماذا السيد المالكي ، فلا حاجة للشرح ، إنه مؤسس دولة القانون ، وباني أُسس الدولة المدنية ، وباقي الأوصاف أتركها لحضراتكم .
أعود للعجوز دوبريه الذي تذكّرته اليوم ، وأنا أقرأ عناوين الصحف لأكتشف أن أمينة بغداد لاغيرها ، قررت أن تغادر " النسيان " وتذهب لافتتاح الشارع الرابط بين ساحة الفردوس وشارع أبو نؤاس .
يا سادة شارع بلا حواجز ، هذا أقصى ما تتمناه امانة بغداد ، وأقصى ما نُفرح به جماهير العاصمة التي ظلت ساهرة لتعرف نتيجة المباراة بين كتائب " الإصلاحيين " وفيالق الشرعيين ، انسوا أنّ الأُمم المتحدة أصدرت أمس بياناً تؤكد فيه أن عدد النازحين داخل العراق بلغ أربعة ملايين مُهجّر ، وتعالوا نصفّق لمحافظ بغداد علي التميمي الذي طبّق المثل الطريف " تريد أرنب أُخذ أرنب تريد غزال أُخذ أرنب " فبدلاً من أن يخبرنا أين ذهبت أموال مشروع صقر بغداد ، نبَّهنا سيادته مشكوراً ان هناك 12 ألف حادث مروري .
في بلاد الرفاهيات الحديثة قامت قيامة البلاد ، لأنّ وزيراً عيَّن في مكتبه موظفا كان قد اتهم في السابق بقضية رشوة قديمة لكنّ المحكمة برأته في ما بعد ، هكذا هبّت العاصفة، إذ كيف يمكن الوثوق بوزير عُيّن موظفا كان متهماً بقضية رشوة في مكتبه، لم يخرج الوزير الكوري الجنوبي على الناس ويقول لهم بأن الإعلام منحاز وينفّذ أجندات خارجية ، فقط اكتفى الرجل بأن اعتذر من الشعب ووضع استقالته تحت تصرّف الحكومة.
الذين ينتظرون من محافظ بغداد أن يعتذر عن جريمة صقر بغداد يعانون للأسف من سذاجة واضحة مثل جنابي ، لا يزالون يؤمنون بأن الاحزاب الدينية التي حكمتنا ، ظُلمتْ ولم يسمح لها بتنفيذ مشروعها لتطوير بغداد وجعلها أفضل من زرق ورق دبي ،. السيد علي التميمي عبرعن مفهومه للدولة المدنية ، عندما فاخر بأن مشروع صقر بغداد ، لم يُقدّم ضحايا بحجم ضحايا الحوادث المرورية !

(المدى) البغدادية

 

انتصرنا ..

 مع تحيّات حنان الفتلاوي

علي حسين

جبهة الإصلاح خرجت منتصرة ، هكذا أخبرتنا بالأمس النائبة حنان الفتلاوي ، فى تعليقها على حكم المحكمة الاتحادية ، وكتبت على صفحتها في الفيسبوك : " إن ماحصل اليوم هو أول نصر لجبهة الإصلاح على إرادات المحاصصة التي عشّشت وتمدَّدت منذ ١٣ سنة " ، لستُ متأكداً. ما هو أمامنا نص مسرحي ، يمكن أن يخضع للارتجال وإطلاق النكات حسب تعاطف الجمهور مع الممثل ، لكنَّ المؤكد أن الفتلاوي التي كانت تجلد بصوتها كلّ من يقترب من المحاصصة وتعتبرها صمام الامان ، وان رئاسة الوزراء حق مقدس لـ" فخامته " ، وكانت صاحبة نظرية التوازن ، تعتبر أي دعوة للاصلاح ، هي مؤامرة ينفذها أصحاب الاجندات الخارجية
في الضفة الاخرى تحدث سليم الجبوري موجهاً انتقاداته لكل من حاول ان ينتحل صفة رئيس مجلس النواب ، خاصة أولئك الذين التقطوا صور السيلفي داخل قاعة البرلمان .
لا أعتقد أن هناك من يملّ من عروض مجلس النواب العراقي ، ، بدءاً بطريقة خوض المعارك من اجل الامتيازات ، وانتهاءً بعروض سيرك العصي و " الأحذية " وقناني المياه .
والآن دعك من حديث الفتلاوي الإصلاحي ، وبكائية الجبوري على أطلال البرلمان ، وأترك جانبا ً تغريدة إياد علاوي عن اهمية القرار التاريخي الذي اعادنا الى مبدأ لاغالب في عراق اليوم سوى السياسيين وبطانتهم ، وما من مغلوب إلا ابناء هذا الشعب الذين أدركوا جيدا أن النواب جميعاً تتحدد خطاباتهم على ضوء المحاصصة الطائفية والتوازن السياسي ، فلو كانت هذه صحوتهم المفاجئة سلوكا عاما وعقيدة وقناعة راسخة في الأداء النيابي ، لما تطلب الأمر اعتصام وارتداء " الدشداشة " في الفضائيات
ليست القضية في انتصار الفتلاوي ،أو جمع التوقيعات ضد محاصصة يسبّح بحمدها الجميع في الغرف المغلقة ، ويشتمها في الفضائيات ، لأن الكائن الذي يطلق عليه لقب برلماني عراقي والذي يظهر صارخا كلما تعرضت مصالحه الى الخطر ، سيظل هو المشكلة التي تكشف عن عشوائية السياسة في العراق .
في حلقة الامس من المسلسل السوري الشهير باب الحارة ، يقرر النمس ان يرشح للانتخابات ، ونرى الناس ترفعه على الاكتاف وهي تهتف " لا مهندس ولا حكيم نمس معتر وحديد " وأنا أنظر الى النمس ، سألت نفسي هل هناك فرق بين نمس باب الحارة وبين مئات من " النموس " الذين جلسوا تحت قبة البرلمان العراقي خلال اكثر من عشر سنوات ؟ ، لا فرق الكل يتنافس على جذب المشاهدين بكلّ ما هو مضحك وساذج .

(المدى) البغدادية

 

الإمام عليّ ومعركة الفلّوجة

علي حسين

كان عبد الرحمن الشرقاوي علامة من علامات الثقافة العربية ، انتمى لليسار المصري منذ شبابه ، وتولّع بكتاب رأس المال ونهج البلاغة واعترافات جان جاك روسو، وأُغرم بكتاب فولتير في التسامح ومقدمة ابن خلدون ولزوميات المعرّي ، فأصبح يشرحها لقرّاء مقاله الأُسبوعي في مجلة روز اليوسف ، يكتب في إحدى هذه المقالات الممتعة أنه " في قريته الصغيرة في محافظة المنوفية، كانت أُمه تحدّثه عن صلابة عمر وعدل عليّ ، وكان حديثها عن تضحية الحسين يسحره ، فيجد في كلماتها تعبيراً حقيقياً عن آلام الناس ومعاناتهم " .ويضيف " بعد أن ضاقت بنا سُبل التقدم والرفاهية والاستقرار ، ويفتك بعضنا بالآخر، والناس ، ارتأيت أن أكتب شيئاً عن ذلك وطبعاً كنت قد قرأت نهج البلاغة وعشت محنة علي بن ابي طالب وتأثرت به فوجدته صاحب ثورة إنسانية واجتماعية وفكرية ، فكان لزاماً عليّ أن أُسلـِّط الضوء على هذا الفكر الذي أنار لي الدرب
تذكرت حديث الشرقاوي ، وأنا أستمع اليوم في إحدى الإذاعات ، لأحد سياسيينا " المؤمنين " وهو يقول إنّ معظم أهل الفلوجه دواعش ، وإن معركتنا معهم ، هي مثل معركة الإمام علي مع أصحاب معاوية ، وتمنيتُ على هذا السياسي " التقيّ " لو أنه وقف وقفة حقيقية أمام سيرة الإمام عليّ " ع" وتعلم منها، لكن للأسف فقد ابتلينا بمسؤولين يتحدثون باسم الدين ويسرقون باسم الدين، يصدعون رؤوسنا ليل نهار بخطب عن الحق والعدالة والمظلومية في عبارات فقدت معناها من سوء استخدامها. مَن منكم لم يشاهد صوراً لمسؤولين كبار يقيمون مواكب العزاء ويؤدّون فرائض صلاة الجماعة في بيوت وقصور وضعوا أيديهم عليها بقوّة المنصب والسلاح.
هل تساءل أحدهم كيف مارس علي " ع " السلطة بأعوام خلافته الأربعة، لم يجد الإمام في الخلافة حقاً استثنائياً في المال والأرض، فساوى نفسه مع الجميع، رفض أن يسكن قصر الإمارة ونزل مستأجراً في منزل يملكه أفقر فقراء الكوفة، سيقولون هذه مثالية مطلقة وسنقول لهم إنها عدل شامل، فالخليفة لم يرضَ أن يسكن القصور فيما رعيته يسكنون بيوتا من الصفيح.
كان معارضوه يتجاوزون عليه إلى حدّ شتمه فلا يبطش بهم ولا يمنع عنهم المال ، لأنه يرى أنّ الخلاف أمر شخصي بينه وبينهم، وما بيده من حكم ليس سلطة يقاضي بها مخالفيه في الرأي ،ولكنه يقاضي بها أعداء الناس، فمهمّته إقامة الحق ودفع الباطل، ويقول لابن عباس: "هذه النعل أحب إلي من إمارتكم هذه، إلا أن أقيم حقا أو ادفع باطلا"، البعض من ساستنا ربما يرى في هذه الأفعال نوعا من المثالية والخيال، لأنه يعيش مع علي في مواكب التعزية فقط، ومع معاوية باقي ايام السنة.

(المدى) البغدادية

 

سقطوا سهواً..!

علي حسين

جزء من أزماتنا اليومية في العراق ، أننا لا نرى إلّا أنفسنا، وربما لا نسمع إلّا أصواتنا فقط، لذلك نتبنّى وجهات نظر أُحادية، خاصة في الأزمات الكبرى، منذ أشهر وأنا أقرأ لمثقفين وكتّاب سواء في الصحافة أو الفيسبوك ، وهم يُمجّدون فصيلاً واحداً من فصائل معركة تحرير الفلوجة ، وتسألني عن رأيي ، فأقول :هذا حقّهم الذي لايستطيع أحد أن يزايدهم عليه ، لكن أين حقّ الوطن بمختلف شرائحه ، وأيضا بمختلف مقاتليه الذين تصدّوا لعصابات داعش . تساءلت في هذا المكان أكثر مِن مرّة عن دور النخب الثقافية في رأب الصدع بين أبناء هذا المجتمع ، وكعادتي عندما أمارس " البطر " استشهدت بأحداث جرت في إندنوسيا والهند واليابان . قد أجد مبادرات هنا وهناك رائعة يقوم بها شباب تخطّوا حاجز الطائفية ، وتركوا خلفهم خطابات التحريض، وتوحدوا في الخطاب والنية والضمير . 
كان سارتر يقول "إننا"، ويعني النخبةـ "مَن سنصنع التغيير لفرنسا، لأننا نعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم"، لكننا في العراق للأسف نجد مثقفين يصرون على إخفاء العلم الوطني جانباً ليعيشوا تحت رايات طائفية مختلفة .
أكتب هذه السطور وأنا أقرأ البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء الذي يكشف فيه عن أعداد متطوعي أبناء العشائر الذين يقاتلون الى جنب القوات الأمنية والحشد الشعبي ، بلغت 20 ألف مقاتل .
كانت هذه المرة الاولى التي تعلن فيها الحكومة عن عدد مقاتلي العشائر ، وهي المرة الاولى التي أشعر فيها بأننا نظلم أشقاء لنا في هذا الوطن يقفون صفا واحدا مع إخوان لهم في تحرير الاراضي ، التي لم نعرف حتى هذه اللحظة اين ذهبت ملفات لجان التحقيق الخاصة بها ، لأننا انشغلنا خلال الشهور الماضية بالبيان الذي القته عواطف النعمة ، أن لامحاصصة بعد اليوم ، مهلاً، هناك ما يفرح في الامر ، أمريكا أُمّ الديمقراطية تعلمت من نوابنا الاعتصام !! هذه الفقرة الاخيرة أعترف بأنني استوليت عليها من صفحة النائبة حنان الفتلاوي . 
ما الفرق ياسادة بين مقاتل من الحشد يستشهد في الفلوجة ، وآخر من العشائر يضحّي بنفسه على أطراف الموصل ، وجندي عراقي يفتح صدره لمواجهة الموت الأسود، لافرق سوى في أسماء الشهداء ، وعناوين العوائل .
فيما عدا ذلك كل شيء يعاد تكراره في الفضائيات ، وفي صفحات الشحن الطائفي ، جمل مكررة وخطابات رسمية ملّت الناس من ترديدها ، مثلها مثل أخبار هذه البلاد التي تصحو على وعود العبادي وتنام على أنغام الاصلاح ، هناك معلومة واحدة تبدو جديدة ذكرنا بها السيد كاظم الصيادي ، من اننا بعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي، سنقوم باستفتاء شعبي للانفصال عن الجامعة العربية . مبروك !!

(المدى) البغدادية

 

كاميرون ..حدّثهم عن الخجل

 

علي حسين

 

أُبشّركم أنّ قادة التحالف الوطني تصالحوا بعد خصام " مرير " ، وقرروا التقاط صورة فوتوغرافيّة تتصدر مواقع الإنترنت ووسائل الإعلام ، فقد وجدوا أنّ بريطانيا " الاستعمارية " فشلت في لمِّ الصفوف وستتحول الى " شذر مذر " قريباً ، بسبب " صبيانية " دايفيد كاميرون التي دفعته الى تقديم استقالته في وقت " عصيب " ، يحتاج منه ان يُمسك بالكرسي بيديه وقدميه ، لكنها ياسادة " قِلّة " خبرة ، وضعف في " الإيمان " بأن الشعب لايطاع له أمرُ ، وغياب لمبدأ " ما ننطيها " .
خاض زعماؤنا " الملهمون " حروبهم الطائفية من كلّ نوع ولون ، وفي كلّ اتجاه ، سلّموا المدن لداعش ، احتلوا المؤسسات الحكوميّة ، أبادوا مدنيّة الدولة ، طاردوا الكفاءات ، وضعونا على سلّم البؤس ، أدخلونا موسوعة غينيس في عدد الشهداء والمهجّرين ، وبعد كل موجة خراب نجدهم يجلسون ويتضاحكون ويقررون التقاط صورة فوتوغرافية ، لكي يطمئن الشعب أنْ لاسبيل أمامه سوى الإذعان لصوت " الحكمة " وفي كلّ مرة كانت الناس تبتسم بسعادة وتذهب الى صناديق الاقتراع لتنتخب " جماعتها " ، وقرّر المالكي ان يضع لنا ديمقراطية جديدة ، فهتف له نواب الشعب بأن ليس في الإمكان أحسن مما كان .
بالأمس خرجت علينا صفحات الفيسبوك ومعها تحليلات " الخبراء " لتقارن بين ديفيد كاميرون ، ورجال " النهضة " العراقية ، وكيف ان رئيس وزراء بريطانيا لم ينتظر شمّاتة الخصوم به ، فقرر ان يقدّم استقالته ويعتزل السياسة ، ونسيَ أو تناسى محلّلونا الأفاضل أنّ كاميرون رئيس وزراء منتخب بإرادة بشرية ، بينما ساستنا مكلّفون شرعياً بالحكم مثلما أخبرنا ذات يوم خضير الخزاعي ، للأسف لم ينتبه البعض ان أهمّ درس في تجربة بريطانيا ، هو موقف الشعب الذي قال كلمته :" لاتغرقونا بمشاكل أوروبا " ، ليست الملكة التي اتخذت قرار الانفصال ولا مجلس العموم البريطاني ، ، بل الناس، الذين وصفهم كاميرون بالشعب العظيم .. العراقي سيضحك فهو سيتذكر حتما ما قاله المالكي يوما " أنتم فقاعات " ، ياسادة نحن شعوب تجعل من حنان الفتلاوي زعيمة أولى ، وتصفق لهلوسات أسامة النجيفي ، الشعب البريطاني الذي جعل كاميرون أمس يحبس دموعه ، سبق أن أسقط ونستون تشرشل بالقاضية ،برغم انتصاره المدوّي في الحرب العالمية الثانية .
ما يهمني ليس خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي ولا دموع كاميرون التي ذرفها ، المهم ان الاستفتاء كان بشارة خير ، من نتائجه صورة فوتوغرافية جمعت قادة التحالف الوطني ، فأفراح العراق أوسع من احزان مهجري الفلوجة
كاميرون نرجوك ان تحدثهم عن الخجل . ذكِّرهم بالخجل ، عسى ان يعرفوا ان هناك الآلاف العوائل العراقية ، تعيش في خيام الذل والمهانة والعجز .

(المدى) البغدادية

 

الحزب الإسلامي وإخوانه

علي حسين

ظلّ الكتّاب والمفكّرون يضربون أخماساً بأسداس وهم يحاولون وضع تعريف للسياسة ، المعلم الاول أرسطو كتب مجلدا ضخما أطلق عليه "علم السياسة"، قال فيه : السياسي الحق هو الذي يبني فكرته على مبدأين ، العقل والعدل، في مرات عديدة وأنا أسترجع ما قرأته أتذكر دوما ما كتبه أحمد لطفي السيد في تقديمه لكتاب أرسطو وهو يترجمه للقارئ العربي ، فقد اشترط على السياسي ان يتمتع أولاً بالنزاهة وثانياً بالامانة وثالثة بالفصاحة والذكاء ، المهم ان لايحوّل السياسي مواطنية الى مجرد أرقام في المصارف
بعد ثورة 1952 في مصر أراد الضباط الأحرار ، أن يرشحوا شخصية ذات ثقل في المجتمع ليتولى رئاسة الجمهورية ، فوقع اختيارهم على أحمد لطفي السيد ، ويذكر محمد حسنين هيكل في حواره المطول مع الاديب يوسف القعيد ان عبد الناصر أرسله ليفاتح " السيد " بالموضوع يقول هيكل : نقلت له الاقتراح فكان واضحا وصريحا وهو يقول لي : " كلّ إنسان يتصدى لعمل عام ينبغي ان يتحمل مسؤوليته ، وأنا رجل أجد نفسي ضعيفا في مواجهة تجربة جديدة " .
ربما يعترض قرّاء أعزّاء على ما كتبت ، بأن الأفضل ان أتناول نماذج عراقية ، والنموذج موجود ياسادة ، فلدينا ساسة ومسؤولون اعتقدوا انهم يقيمون دولة القانون ، وإذا بهم يرسلون مواطنيهم الى خيام التشرد ودروب الغربة وتوابيت الموت ، ولا يختلف الوضع كثيراً بين نائب يصفق لانتصارات الجيش رياءً، وسياسي يصر على ان يستحوذ على اموال النازحين ، او نائبة تريد ان تعيّن رئيس وزراء على مقاسها الخاص.
هل تريدون نموذجاً " وطنياً " آخر ، ليكن ، فبينما تتواصل المعارك في الفلوجة واجزاء من الرمادي، تنشغل الحكومة المحلية في الانبار ، بمعركة الـ 120 مليار دينار عراقي ، تخبرنا الانباء ان المبلغ تحول بقدرة قادر الى اعضاء نافذين في كتل سياسية البعض منها " مؤمنة " تنتمي الى الحزب الاسلامي ، واخرى " ثورية " تجاهد في عمّان ودبي.
كم باع العراق من النفط منذ عام 2003 ، لاأنتم ولا أنا نعرف ولا حتى القائمين على وضع موازنة الدولة ، فالارقام لاتعني شيئا امام الرفاهية والازدهار اللذين ننعم بهما ، ما قيمة 120 مليار دينار امام تضحيات الكربولي والحلبوسي والمطلك ، وما اهمية خمسة ملايين نازح امام تقوى السنيد والعلاق والخزاعي ، فالنفط مجرد وسيلة لان يعيش ساستنا حياة مرفّهة .
أما العراق نفسه فهو بخير ، راح الجعفري فجاء المالكي ، وذهب المالكي فجاء العبادي ، ويرحل العبادي فيأتي الزاملي . لن يدقق الشعب في سيرة هؤلاء الزعماء الأجلّاء ، بل سوف يحيل المسألة بأجمعها إلى كتاب أرسطو لدراسة حجم العبقريات الفذّة التي عشنا في ظلها ..

(المدى ) البغدادية

 

مَنْ حرَّرَ الفلّوجة ؟

علي حسين

كان أندريه مالرو يريد أن يحوّل الكتابة عن الحروب إلى درس في الوطنية ، وحين جال في بلاد الهند والصين وجزيرة العرب وكمبوديا وأقاصي المكسيك ، كان مع الإنسان ،الإنسان الذي يجب أن ننظر إليه بغضّ النظر عن لونه وجنسه وطائفته ، نظرة واحدة لا تتغير ولا تنقلب، . يلاحظ أمالرو في روايته القدر البشري ، أن المقاتلين وهم يحققون النصر ، يصرّون على ألّا تتلطّخ نفوسهم بوحل الكراهية. 
ذات يوم يُقدّم له ديغول النصيحة الثمينة : "كلّ الأسماء تتشابه، لكنَّ أفعال الناس هي مَن تميّزهم". بعد سنوات يكتب مالرو في رثاء ديغول : علمنا ان المبادئ لا تتغير، لا الظلم يُصبح عدلاً ، ولا الرحمة يمكن أنْ تكون مِنّة 
بالأمس تذكّرتُ الدروس التي تعلّمتها من قراءة كتب هذا الفرنسي الذي أصرّ بعد تحرير باريس ، على أن يكون أول عمل تقوم به الحكومة أ، أعادة بناء دار الأوبرا التي هدمتها قذائف النازيين ، وحين يحتجّ أعضاء الحكومة على هذا " البطر " يقول لهم : " علينا أن نشيع الطمأنينة في النفوس ، وأن تُدرك الناس أنَّ صفحة الحرب طويت إلى الأبد " ، ماذا نتعلّم من دروس التاريخ ، يبدو أننا نحتاج إلى الكثير وإلّا ما كنا انشغلنا بسؤال عبثي مَنْ حرّر الفلوجة ؟ ، لأنَّ البعض يعتقد أنّ الدماء التي سالت وامتزجت في ما بينها يجب ان نعيد تفرقتها وإحصاءها من جديد . 
نقرأ على صفحة المستشار الإعلامي للسيد نوري المالكي ، هذا السؤال من حرّر الفلّوجة فيجيب " سعادته " :
العبادي حرّر الفلوجة ، الساعدي حرّر الفلوجة ، الصدر حرّر الفلوجة الكثير يدّعي تحرير الفلوجة ، لا ياسادة من حرّر الفلوجة هو عبد الزهرة ! طبعا ليس من حقي أن أمنع أي إنسان من أن يُبدي وجهة نظره لما جرى ويجري الآن في البلاد، ولكن ليس من حقّ أحد أن يحوّل العلاقة التاريخية بين ابناء الشعب إلى لعبة طائفية ، وان يضع نفسه وصيّاً على أسماء الناس وطوائفهم ونوع العلاقة التي تربط بينهم ، فمثل هذه الأفعال لن تساعدنا في شيء، ولن تُرجع الروح الى سنوات من أعمارنا ضاعت في ظلّ صراع طائفي على نهب البلاد وتخريبها. 
اليوم معارك تحرير الفلوجة وبعدها الموصل يجب ان تكون فرصة لنزع كل هذا الهراء الطائفي من أدمغة الناس، وعلينا أنْ نتعلم أنَّ أبناء هذا الشعب باسمائهم المختلفة وبألوانهم وبطوائفهم ومذاهبهم ، هم حلقات متصلة مترابطة، وهو أمر لو أدركناه لعلمنا أنّ كل ما نعانيه من أزمات خطيرة مثل الشحن الطائفي والخراب الذي يحاصرنا ، هو بسبب اختيارنا لنموذج السياسي الطائفي الذي يريد لنا ان نظلّ أسرى حماقاته .

(المدى) البغدادية

 

 

وزير " مؤمن"وشعب " فاسق " !!

علي حسين

المفهوم العراقي للديمقراطية اتضح في إجراءات وزارة الداخلية التي أعادت الى الاذهان صولات الحاج خير الله طلفاح " الإيمانية " ، وقد ترجمتها الوزارة في عهد السيد محمد سالم الغبان في صورة مؤسفة ومثيرة للأسى نشرتها أُم عراقية تحمل لافتة تطالب فيها الحكومة بإطلاق سراح بناتها الصغيرات ، الأولى تبلغ عشر سنوات والثانية ثماني سنوات ، ولا يذهب بكم الخيال بعيدا وتتصورون ، ان الصغيرتين تعملان في منظمة إرهابية ، او تسهلان دخول السيارات المفخخة الى المناطق السكنية ، او تمارسان التجسس على شرطتنا " الباسلة " ، لا ياسادة ، فهاتان الفتاتان ارتكبتا جرما أكبر وأشد فظاعة ، لقد مارستا مهنة بيع الماء في الشارع اثناء شهر رمضان ، ولأننا نعيش في ظل دولة السيد الغبان " الايمانية " فما جرى هو فعل فاضح يستحق أقصى العقوبة ، إما الحبس الى ما بعد العيد ، او دفع غرامة لكل فتاة قيمتها مئتا الف دينار . ففي الديمقراطية العراقية لايهم ان تسرق اموال الناس ، وليس مهماً ان تستورد اجهزة كشف فاسدة للمفخخات ، والداخلية غير معنيّة بالسيارات المفخخة التي تتجول بكامل حريتها في بغداد ، مايهم هو تطبيق قوانين الحملة الإيمانية 
نكتب منذ سنوات عن الخراب والاخطاء التي ترتكب بحق الوطن والمواطن ، والناس التي يقتلها الإهمال الأمني ، فتتطلع الحكومة الى المواطنين وتعطي جوابا بلسما : لماذا لاتلتزمون بقوانين الحاج خير اللة طلفاح ؟
ياسادة عندما انتخبكم العراقيون توقعوا أن تأتوا لهم بنموذج صالح لحكم دولة في القرن الحادي والعشرين ، وليس لدولة تعيش في القرن الاول الهجري . توقعوا أن يصغي السياسيون لأصحاب الخبرة والمعرفة ، وليس لأصحاب لافتات " الحجاب او التيزاب " .
بالامس كتب مواطن مسيحي عراقي يشكو الإهانة التي تعرض لها من قبل رئيسه في العمل ، عندما لمحه وهو يدخن في مكان منعزل ، المدير الذي عرف عنه تفضيله للواسطة والمحسوبية وعشقه للرشوة يخاف على الدين ان يخدش لمجرد مواطن مسيحي أراد ان يدخن سيجارة ، وأنا أقرأ ما كتبه هذا المواطن المسكين ، كانت وكالات الانباء تنشر خبر الشرطي الباكستاني الذي اراد إرغام مواطن هندوسي على الصيام ، مستخدماً العنف ضده ، ما أثار جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي ، وكتب ناشطون باكستانيون على تويتر إن "الدين لا يعني إجبار الناس على الصوم وإرهاب الأشخاص الضعفاء. ، الامر الذي أجبر وزير الداخلية ان يصرح لوكالة فرنس برس : ان الشرطي اعتقل وسوف تتخذ إجراءات شديدة بحقه 
ربما سيتهمني البعض بالبطر ، فهل يعقل ان نطلب من وزير" مؤمن " ، أن يقدم اعتذاراً لرعايا " فاسقين " .

(المدى) البغدادية

 

خطأ صلاح عبد الرزاق " المطبعي "

 

علي حسين

 

كان الشاعر كامل الشناوي ، يعمل رئيساً لتحرير مجلة المصور المصرية ، وكان مشهوراً بأمرين ، عِشقه للنساء ،وكان الصحفيون يعرفون اسم محبوبته من خلال القصيدة التي يتغنّى بها أحد المطربين ، فـ "لا تكذبي" كُتبت من أجل نجاة الصغيرة ، و"لست قلبي" يغازل بها نادية لطفي ، و " لا وعينيك " كانت لزبيدة ثروت ، والأمر الآخر خوفه وقلقه من الأخطاء اللغوية ، لذا كان يُقيم عشاءً فاخراً في اليوم الذي تصدر فيه المجلة بلا أخطاء ، ولعلَّ أكبر هاجس يؤرق رؤساء التحرير ،هو كثرة الأخطاء . قبل أيام وقع في يدي كتابٌ بعنوان " طرائف الأخطاء الصحفية والمطبعية " يستعرض فيه مؤلفه منذر الأسعد ، الغريب والمثير من الأخطاء ، فقد نشرت جريدة الأهرام ما نشيتاً جاء فيه :" مجلس الوزراء يجتث حقوق عمّال السكك الحديد " ويبدو ان المصصح تنبّأ بالمصيبة ، فاستبدل كلمة يبحث بكلمة يجتث ، وخبر آخر : وزير البلديات يضع حجر الأساس لمشروع تجهيل المدينة ، بدلا من تجميلها ، وأثبتت الأيام أنّ الوزارات العربية ساهمت في تجهيل بلدانها أكثر من تجميلها ، وأخذت إحدى الدول تستعرض قوة جيشها لتخيف " المتآمرين " والطامعين بالكراسي فنشرت خبراً يقول : إنّ الجيش بلغ أربعين ألف جنّي "ويبدو ان الدولة المعنية متأثرة بالفريق عبود كنبر ، الذي أخبرنا ذات يوم أنّ داعش ستواجه مردة وليس قوّات ! وكانت النتيجة أن سلّمنا الموصل بأقلّ من ساعة . 
ومن أطرف الأخطاء ما نشرته إحدى الصحف السودانية : قامت شرطة مكافحة الشعب بتفريق المتظاهرين. وقد سمّى الرئيس السوداني المتظاهرين بـ " الفقاقيع" وأطلق عليهم القذّافي صفة الجرذان أمّا المالكي فقد أسماهم تحبّباً " فقاعات " !
وبمناسبة الأخطاء اللغوية والمطبعية ، فقد فوجئنا أمس بالنائب أحمد المساري ، يخبرنا أنه قادر مع " أصدقائه " على تحرير الرمادي ، ويبدو ان الرجل نسيَ أنه يقضي أماسي رمضان في العاصمة الاُردنية عمّان مع صديقه محمد الكربولي !
ومن أطرف الأخطاء في صحافة فرنسا أنها نشرت خبراً ذات يوم يقول : رئيس بلدية باريس جاك شيراك ، وكان شيراك آنذاك رئيسا للجمهورية ، لكن يبدو أن ّالمحرر لايتذكر من شيراك سوى إدارته لمدينة باريس ، وهناك تقليد فرنسي يقضي بأن يكون رئيس الجمهورية رئيس بلدية ناجحاً في مدينته أولاً، ومعظم الرؤساء دخلوا تجربة إدارة المدن ، نحن أيضا دخلنا التجربة ونفتخر بأنّ المحافظ السابق لبغداد صلاح عبد الرزاق مهتمٌّ بمعاني الإدارة الحديثة ، بدليل أنه أخبرنا أمس أنّ صورته وهو يحمل المسدس عند بوّابة حزب الدعوة طبيعية في بلد لا أمان فيه ، مبارك دكتور صلاح بعد أحد عشر عاماً من تولّي حزبكم رئاسة الوزراء ، تحوّل العراق إلى غابة .

(المدى) البغدادية

 

أهل القانون وأهل الثرثرة

 

علي حسين

 

ذهبتُ إلى المتنبي كعادتي كلّ صبيحة جمعة ، وكان الشارع مزدحماً بالأصدقاء والكتب كالمعتاد. ولا أدري لماذا يتحول دخول الشارع عندي الى نوع من الطقوس ، وقد تذكرتُ مرة ان بورخس قال إن " كل العالم خارج مكتبتي فراغ لا يطاق" . أول ما طالعني بين بسطيات الكتب طبعة جديدة من رواية البرازيلي جورج أمادو " طفل من حقول الكاكاو " وهي أشبه بسيرة ذاتية لصاحب الأربعين الرواية التي ترجمت الى 54 لغة ، كان أمادو من الاهمية في بلاده جعلت منه أكثر من روائي، حتى أنّ هناك عبارة شعبية شهيرة في البرازيل تقول "إذا أردت أن يكرهك كلّ سكان البرازيل أدخل في صراع مع جورج أمادو وأشتمه " في حقل الكاكو التي قرأتها منذ سنوات نتجول مع بطلها في البرازيل ، التي كانت تنام على انقلاب عسكري وتصحو على آخر ، لكن بعد عام واحد من رحيل أمادو انتخب الرئيس "لولا دا سيلفا" ليشكل عهده انتقالة مهمة في حياة البلاد، مشروعه الاقتصادي الذي حوّل البرازيل من دولة تعتمد على مساعدات البنك الدولي الى إمبراطورية مالية ، تمنح البنك الدولي قروضا مليارية . 
سيقول قارئ عزيز حتماً ما لنا وللبرازيل يارجل ، هي بعيدة ولا علاقة لها بتجربتنا الديمقراطية . نحن قدّمنا النموذج الأمثل . وقفنا وقفة رجل واحد من اجل هيبة البرلمان ، أما هيبة المواطن فمسألة فيها نظر .اسمحوا لي ان أحيلكم الى تصريح مستشار رئيس الوزراء وليد الحلي الذي بشرنا ان " التفجيرات الاخيرة ستكون حافزاً لنا للقضاء على داعش " ، ما قبلها مجرد بروفة لمعرفة قدرة هذا الشعب على الصمود .
وأعود معكم الى الى البرازيل التي صحونا اليوم على خبر إقالة رئيستها ديلما روسيف من قبل مجلس النواب ، وتعيين ميشال تامر اللبناني الأصل رئيسا مؤقتا ، لم يطلب أحد منه ان يقدم كشفاً بأعمامه " البرازيليين " ولا سألوه أنت من أي عشيرة ، تقول الرئيسة المقالة لمنافسيها : إنها لم تخسر المعركة بعد ، لكنها لن تتهرب من الاعتراف في الفشل ، وأتمنى ان تنتبهوا معي لعبارة " الاعتراف بالفشل " ، هذه الكلمة لاوجود لها في قواميس ساستنا " المجاهدين " 
في اليوم الذي عزلت فيه الرئيسة البرازيلية ، كان وزير خارجيتنا إبراهيم الجعفري يلتقي بالسفير التركي ليُذكّره بأن مهلة الـ " 24 " ساعة لخروج القوات التركية قد انتهت ، لاتظنوا ان المهلة كانت يوم امس ، لاياسادة ان تاريخها هو 07/12/2015 . 
يكتب جورج أمادو : أليست كاذيب الساسة هي أصل الداء في زماننا؟

(المدى) البغدادية

 

صباحك خير مثل وجهك يابغداد .

.حزين لكنه جميل

علي حسين

صباح الخير يابغداد .. صباح الخير على أولادك المرهقين من عناء الحياة وضجيج المفخخات ..صباح الخير على جارنا الذي يعيش يومه ولايفكر بالغد ، كل ما يتمناه ان ينتهي اليوم بلا فواجع ، صباح الخير على ضحكة صاخبة تخرج من مقهى يضج بلاعبي الدومنة والطاولي ، وعلى استكان الشاي في مقهى هوبي ، على رضا علوان يمر عليه الاصدقاء كل مساء ، على شارع مزدحم بالسيارات والضحكات التي تخرج من القلب ، على عشاق فقراء يبحثون عن مكان دافيء وامين ، على صوت محمد القبانجي يرتل صلاته : بغداد لا أهوى سواك مدينة ، صباح الخير على الطاهرة المحسنة عادلة خاتون وشقيقاتها ، على روح ابو حنيفة السمحة ، وعلى صبر موسى الكاظم ، صباح الخير على كل سطر كتبه غائب طعمة فرمان ، وكل كلمات سقاها فؤاد التكرلي ، وكل قصيدة خرجت من شفاه مظفر النواب ، وكل كرسي جلس عليه جواد سليم ، وكل شارع تسكع فيه حسن مردان ، وكل باص مصلحة نام في زاوية منه جان دمو ، صباح الخير على الجوية حين تخسر امام الزوراء ، وعلى الشرطة تنتقم من الطلبة ، صباح الخير على سليمة خاتون وهي تندب حظها ، وعلى مصطفى الدلال وهو يمسك المهفة ويسخر من لهيب الشمس : اكول ليش العراقيين ميخافون من نار جهنم ، صباح الخير على ازدحامات ساحة المتحف وتقاطع الجادرية ، على شوارع الرشيد والسعدون والربيع والكرادة وبغداد الجديدة ، وهي تنفض غبار المفخخات عن ثوبها ، صباح الخير على بسطية ابو جواد الذي استبدل صوته بمكبر صغير " حاجة بربع " ، صباح الخير على عشق الجامعة البريء ومظاهرات الشباب ، على قرآن الفجر وصوت عبد الباسط يقرأ سورة يوسف ، ويحدثنا عن يعقوب الذي ابيضت عيناه من الحزن مثل عيون العراقيين ، على صلاح خالص وهو يخرجني من الظلمات الى النور ، صباح الخير على اصدقائي وهم يستعدون لجمعة المتنبي ، وعلى كريم حنش يستقبلك بابتسامة عذبة ، على مكتبة عدنان ومازن وحليم يخبرك ان كتب دار الشروق قد وصلت ، صباح الخير على دعوة الام العراقية وهي ترفع كفيها الى السماء :" الله يكفيك شر الطريق واولاد الحرام " صباح الخير على جارتنا التي لاتزال تعلق صورة عبد الكريم قاسم في " الهول " ، على مائدة نزهت وهي تسأل عنا ، على كاظم الساهر وهو يقول " اشجابرك على المر " صباح الخير على يوسف العاني الذي قال قبل نصف قرن في فيلم سعيد افندي " السمحة خايسة من راسها " صباح الخير على مسلسل فتاة في العشرين ، وحب المراهقة ، على عبد القادر بيك وهو يتأتأ بخلا ، على بسام وخضير الحميري وهما يلتقطان النكتة من افواه السياسيين ، صباح الخير على عبد الرحمن طهمازي وصحبه الابرار ومقهى المعقدين ، وعلى جبار الغزي يتوسد الارصفة بانتظار العيد الذي لم يهل بعد ، والسنين الحلوة التي تسربت من بين اصابعنا ، صباح الخير على فيروز تطل من سينما غرناطة 
صباح الخير مثل وجهك يابغداد ، حزين وجميل ، فانت تعلميينا كل صباح ان في هذه البلاد ما يستحق الفرح والحياة .

(المدى) البغدادية

 

المالكي المدني الديمقراطي

 

علي حسين

 

يقول النائب عن دولة القانون رسول راضي ، إنّ رئيس ائتلافه " نوري المالكي " يقف بقوّة مع اعتصام النواب ، وأخبرنا النائب أنّ " فخامته " كان أول من طالب بحكومة بعيدة عن المحاصصة السياسية ، ثم أنّ " سيادته " - الكلام للنائب وليس لخادمكم - مصرّ على التغيير الشامل بدءاً من الرئاسات وانتهاءً بالدستور ، لا يستطيع كاتب مثلي صدع رؤوس قرائه بجمل وعبارات عن الدولة المدنية ، وتغيير الدستور وإلغاء المحاصصة ، إلا ان يقول :" كلام جميل وكلام معقول " ، لكن ماذا نتذكر نحن عن تظاهرات المالكي وغرامه بالدستور؟ ماذا حدث ؟ كيف تصرّف " فخامته " حين شاهد اعتصامات المنطقة الخضراء ؟! سيقول البعض لا ادري. أنا يا ياسيدي أتذكر، بوضوح تام، انه عندما كانت الاعتصامات تحاصر السياسيين ، قال نوري المالكي ومن منصة الخطابة وبصوت واضح :" تبرز أمامنا ظاهرة غريبة في ظرف حرج وهي الطريقة التي يريد البعض بها إجراء عملية الإصلاح وفق قناعاته وسياقات تفكيره حصرا، دون مراعاة الآليات الدستورية " أتمنى ان تضعوا أكثر من خط على عبارة السياقات الدستورية ولنكمل مع سيادته : " إن الاعتصامات مخالفة لم يرد أي شيء عنها في الدستور العراقي، " . هل قلت " الدستور " نعم يا عزيزي ، الدستور ، ألم تسمعوا ما قاله اليوم " أبو رحاب " من ان مجلس النواب اهم من الدستور ، هل أستفزُّ ذاكرتكم وأُعيد عليكم بيان ائتلاف دولة القانون الذي اعلنه قبل شهر بالتمام والكمال وأكد فيه :" أن الاعتصامات واستخدام القوة ليس دستوريا بل خارجا على القانون " .
أعتذر عن هذه المقدمة، لكنني أردت أن أتساءل، عن أية اعتصامات يتحدثون اليوم وعن اي دستور ؟
هل يستحق الاعتراف بأن الدستور كان خطأً ، مئات الآلاف من القتلى ؟ هل يستحق تحوّل مشعان الجبوري من بطل للمقاومة الى حامي للحمى ، أن نرى على الشاشات خمسة ملايين مهجر ؟ هل كان يمكن بعد ثماني سنوات من حكم الفساد والخراب والمحسوبية والانتهازية ، أن نهين العمل النيابي بجلوس حسن السنيد معتصماً ؟ هل كان مفروض علينا ان نصفق ثم نذهب الى النوم مطمئنين فرحين ؟ 
في الماضي كانت الجماهير تحتلّ محطة التلفزيون ، فقد كان هذا الجهاز العجيب هو رمز الخداع والكذب على الناس ، الآن تحوّل الى شاهد ينقل لنا كل شيء وبالالوان .. المالكي يُحيّي ثورة البرلمان ويطالبهم بالصمود ، ربما كنت اول من يصفق لهذا الكلام " الجميل " ، لكن ياسادة حين يتقلب سياسي كبير بين ليلة وضحاها ، من اليمين الى اليسار أضع يدي على بطني وأضحك .. معذرة !!

(المدى) البغدادية

 

نحن شركاء في

توقيع وثيقة " الشرف "

علي حسين

اسمح لي عزيزي القارئ ، أن أقول لك بكلّ صراحة ، من دون أيّ لفّ أو دوران ، إننا ، أنا وأنت والملايين مثلنا جميعاً شركاء في توقيع وثيقة الشرف التي أُطلِقَ عليها " وثيقة الإصلاح السياسي " وهي وثيقة تذكرنا بنظرية حنان الفتلاوي الشهيرة " 7×7 " ، الكلّ ساهم في الوثيقة حتى وإن كان الموقّعون أحد عشر سياسياً فقط ! .
منذ سنوات وهذا الشعب يمارس لعبة "لا أرى لا أسمع لا أتكلم" مع سياسيينا ومسؤولينا ، ويرفض أن يصدّق أنه يعيش عصر المهزلة السياسية بامتياز ، استمر الخراب 13 عاما وقتلت الناس على هوياتها، من غير اي ذنب ، وشُرّد الملايين ، ونهبت المليارات ، لكننا ظللنا نخرج كل اربع سنوات لننتخب " جماعتنا " ووصل بنا الامر ان نسكت حين خرج علينا شيخ معمم ليقول بلا حياء :" خلي يبوكون ، خلي البلاد تخرب ، مادام ساستنا يحافظون على المذهب " وحين قال محمود المشهداني بالحرف الواحد : " لقد سحقنا التيار المدني وسيظل تابعا للتيار الديني إلى أمد بعيد " ، لم يخرج عليه احد ويطالبه بأن يعود ثانية الى عيادة الطبيب النفسي . الذين أحكموا الخراب على العراق وأقاموا دولة الفساد وسدوا كل الأبواب والنوافذ امام المستقبل ، والذين طاردوا المتظاهرين الشباب في الشوارع والساحات ، والذين قالوا ان هذا الشعب مجموعة رعاع ومكانهم القبر ، والذين هرّبوا المليارات ، والذين رفعوا في الساحات صور قادة دول الجوار ، والذين لايتخذون قرارا دون الاتصال بأردوغان او سليماني او تميم او سلمان ، هؤلاء الذين تظاهروا من اجل النمر ونساء البحرين وشباب الحوثيين وضحايا أنقرة ، تصدّروا المشهد السياسي بفضل اصواتنا جميعا ، نحن الذين جعلنا منهم اثرى اثرياء الكرة الارضية ، وجعلوا منا اقواما كسيحة وفقيرة وعاجزة ، تتلفت حولها ، تتوجس من جارها ، وتخشى مصافحة الآخرين لأنهم لا ينتمون إلى نفس الطائفة
القوى السياسية التي لاتريد ان تغادر مكاسبها ومناصبها ، وتنشغل بتأمين مقاعد الوزارات لسياسيين أكل الدهر عليهم وشرب ، هؤلاء ونحن معهم متورطون حتى النخاع في تدمير العراق وتمزيقه وإلغائه من الوجود ، الاقلام والمايكروفونات التي هتفت ولا زالت تهتف : بالروح بالدم .
كلّنا مشاركون.. كلّنا متّهمون .. كلّنا وقّعنا على وثيقة خراب العراق .

(المدى) البغدادية

 

كرسي فاروق القاسم

علي حسين

منذ أيام تنشر وسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي ، حكاية فاروق القاسم المهندس الجيولوجي العراقي الذي غادر عام 1968 الى النرويج ، حيث استقر هناك وعمل في إحدى الشركات النفطية ، وتشاء الصدف ان يكون سبباً في اكتشاف النفط في بحر الشمال ! والحكاية باختصار ، انه في عام 1969 كانت إحدى الشركات النفطية النرويجية قد طلبت إعفاءها من عملية التنقيب ، إلاّ أنّ تقريراً قدمه فاروق القاسم شجّع حكومة النرويج على رفض الاستجابة لطلب هذه الشركة بالإعفاء. لتثبت الأيام اللاحقة أنّ فاروق كان محقّاً في تقريره، حيث تم اكتشاف النفط في أحد أكبر حقول النفط في بحر الشمال . حتى أنّ وزير الصناعة النرويجي قال :" فاروق مبدع من طراز خاص ونحن محظوظون بوجوده بيننا "! 
هل انتهت حكاية المواطن العراقي فاروق القاسم عند بحر الشمال ؟ هناك تكملة لهذه القصة ، ففي عام 2003 وبعد التغيير عاد الى العراق ، ويخبرنا أنه فاوض حكومة بغداد بشأن خطة متكاملة لإنقاذ الاقتصاد العراقي وتطوير صناعة النفط ، المسؤولون وبعد ان أستخاروا ، قالوا له خطتك صعبة التنفيذ ، وننصحك بأن تعود الى النرويج ، لكي لا تُقتل.لم يجد أمامه بعد النصيحة " الثمينة " هذه سوى أن يجمع أوراقه ويحمل حقائبه ويسحب مشروع الحلم بعراق مزدهر ومعافى 
الجهات السياسية التي وقفت ضد مشروع فاروق القاسم قررت في لحظة تاريخية مهمة أن عبقرية حسين الشهرستاني أبقى وأنفع للعراقيين ، وأن خطبة حنان الفتلاوي وابتسامة صالح المطلك وحدهما يمكن ان تؤسسا لعراق تعددي ، وأن العناية بـ" طلّة " عواطف النعمة هي التي ستحمل السرور والحبور الى هذه البلاد .
كنتُ في هذه الزاوية قد كتبت حكاية العالم الطبيب جعفر علاوي وهو واحد من أبرز أطباء السكري في العالم ، وكيف ترجّى الحكومة بشأن تأسيس مركز للسكّري بمواصفات عالمية ومن ماله الخاص ، لكنّ الميليشيات "الطيبة" أرادت ان تكرّمه على خدماته الجليلة ، فخطفت العاملين معه وساومته على حياتهم بفدية مالية كبيرة ، دفعها ثم حزم حقائبه ليذهب إلى بلاد تعرف معنى ان يكون بينها عالم بحجم وكفاءة فاروق القاسم وجعفر علاوي .
نجح العراقيون في بلدان الآخرين، اتسعت الغربة لطموحاتهم وطاقاتهم التي ضاق بها وطنهم الذي تتناوب عليه الحروب والسرقات .
في عموده الذي رثى فيه الراحلة زها حديد يكتب عبد الرحمن الراشد : " هناك أكثر من أربعة آلاف طبيب عراقي يعملون في بريطانيا، رقم لا يخطر على بال
هل تعرفون من احتلّ مكانة جعفر علاوي وهؤلاء الاربعة آلاف طبيب انه صاحب " دبلوم الإكترونيك" حاكم الزاملي الوكيل الأقدم السابق لوزارة الصحة ! مثلما استولى الشهرستاني على كرسي فاروق القاسم .

(المدى) البغدادية


دشر+ أبو كلل = الأعرجي


علي حسين

 

قال الناطق الغاضب من مهاجمة " معلّمه "  : 
الناس ثلاثة ، عالم رباني ، ومتعلّم على سبيل النجاة ، ومجموعة  همج رعاع ينعقون مع كل ناعق  .
 
طبعا الذين اعترضوا على كلام " معلمه " وهو يسخر منهم  ، هم جميعاً بلا استثناء من الصنف الثالث .
وقبل أن تسأل : كيف ستتعاملون ياسيدي الناطق مع الذين  يختلفون معكم في الراي ؟
يأتيك الجواب مع ابتسامة ولامبالاة : اعتقد القبر اولى بهم
  
*****
قال المجاهد الذي قاد حملة  " الهراوات "  في الناصرية
-
المتظاهرون ثلاثة إما بعثي مجتث او مريض نفسياً او من دعاة الدولة المدنية ، والصنف الثالث يستحق الضرب بالهراوات والسحل بالشوارع !
-
وقبل ان تسأل المجاهد ، هل يحق له ان يتصرف مثل " الشقاوات " وهو مسؤول إداري في الدولة ، يأتيك الجواب هذه المرة مع نظرة توحي بالغضب والاستياء : نحن الذين علمنا الجميع النضال ..ومنا تعلموا الالقاب ..لقد وهبْنا الآخرين كل شيء  .

**********
قال السيد صاحب العبارة الشهيرة :" ان كل ما يقال عني ويكتب تحت "القندرة"  ان هيئة النزاهة فاسدة وهذا الاكتشاف الجديد " والطازج " نسمعه للمرة الاولى على لسان نائب سابق كان رئيسا للجنة النزاهة البرلمانية  وعشنا معه سنوات وهو يغني موال " تعيش هيئة النزاهة "! 

*********  
بمنطق السادة " المجاهدين " الثلاثة  ، لا يجوز للمواطن في هذه البقعة من الارض ان يسخر من السياسي ، و لا يحتج او يتظاهر عندما يتضرر من ممارسات " المجاهدين "  ، إلا بعد أن يتأكد تماما أن تظاهراته واحتجاجاته وسخريته ، يجب ان تكون ضد الشعب لا ضد السادة المسؤولين ، فالشعب " القزم "  نسي انه كان يرتجف في بيته  ، في الوقت الذي كان هؤلاء " المجاهدون " يحمون ارضه وعرضه  .
وبمنطق السادة " المناضلين " لا يجوز للشعب  أن يتضامن مع متظاهرين شباب تم  الاعتداء عليهم بالصوت والصورة  ، طالما أن هناك من يطالب بمحاسبة المفسدين ومن يصر على الدعوة لدولة المؤسسات لا الاحزاب  . 
إذن المطلوب من هذا الشعب ان يصمت ، لان اي كلمة تغضب الشيخ او المجاهد ربما تقرّب  المسافة بينه وبين الهراوة  ، ان نخرس فربما يغضب الشيخ وناطقه  ، فيقرران طردنا من هذه البلاد وحتما لن نجد محكمة تسمعنا او قانونا ينجدنا .
إذن فلتصمتوا يامن تطالبون بالدولة المدنية وتحزنون على جمهورية العراق التي تحولت الى جمهورية العشائربالصوت والصورة ايضا  ، اصمتوا  يامن تنعمون  بخيرات " النضال " حتى يرضى عنكم أبو كلل ودشر والأعرجي ، والمطلك والنجيفي  والفتلاوي ،  وإلا فطريق المقبرة لا توجد به سيطرات  !

العمود الثامن (المدى ) البغدادية

 


خطباء " تكنو....قراط" 
علي حسين

هل تتابعون مثلي أخبار خطباء عام 2016 ؟ هناك بعض " الكوميديا "  أيها السادة، فنحن نريد أن نعيد الحياة إلى مصطلح"شدّ الأحزمة". لم تبق نقود تصرف على استيراد " الشكولاته "  ، الخطباء الاعزاء  يضيقون صدرا بطلبات الشعب " الكمالية "   ، وليس بسبب نهب ثروات البلاد.. الاصلاح اصبح مستحيلا ويحتاج الى معجزة لن يقدر عليها حتى " الانبياء " كما بشرنا الشيخ جلال الدين الصغير مشكورا  . ماذا تفهم عزيزي المواطن من ذلك؟ نفهم أنا وأنت أن التكنوقراط  الذي كان حلماً، فخاطراً، أضحى مجرد كلمة يسخر منها الجميع ، وإلّا من كان يتصور ان وزير تربية مثل فلاح السوداني ينتمي الى باب اول من صنف التكنوقراط ، وان ملف الطاقة كان بيد واحد من اكبر العقول في العالم ، وان وزارة الزراعة ادارها احد اعظم العقول الزراعية في العالم ايضا ، وان ملف الكهرباء اشرف عليه  خلال السنوات الماضية اهم العقول في مجال الإلكترونيات ، هذه ليست سخرية من جنابي ، وانما عبارات جاءت على لسان الشيخ جلال الدين الصغير،  الذي اخبرنا ان لافائدة لاننا شعب حتى هذه اللحظة لايعرف معنى التكنوقراط !
العام 1977 كان الرئيس الصيني دنغ كسياو بنغ يلقي خطابا يعلن فيه انتهاء "الثورة الثقافية الكبرى" التي دامت عشر سنوات، وقف احد الحاضرين وكان يحمل ورقة  ليسأل: وماذا سنفعل بهذه الخطابات ؟، قال دنغ بحزم: سوف نكمل بناء الصين ولكن من خلال العمل فقط، لا من خلال الخطابات .
عندما تسلم، السلطة، كانت الصين بين اضعف دول العالم اقتصادا، اكثر من نصف سكانها يعانون من البطالة. وعندما ترك السلطة عام 1992 كانت الصين تصنع السيارات والإلكترونيات وكل ما يهم سكان الكرة الارضية
يجب أن اعترف انني دائما ما اعيد على مسامعكم تجارب دول وشعوب، وانسى اننا من ساهم في ان تصبح الصين الدولة الاولى  اقتصاديا في العالم ، هذه ايضا اخر حكم الشيخ الصغير الذي نبهنا مشكورا إلى ان مواطنا عراقيا هو الذي انقذ الصين ، كيف ومتى ؟ ومن هو؟ هذه امور تخص الخطباء " التكنو...قراط " .  
 
أكتب عن الصين دون ان اسمع خطب شيوخنا الاعزاء ، واتغنى بسنغافورة وانسى انهم يتحسرون على خضير الخزاعي  ، واعيد واصقل بحكايات اليابان  ولا اعترف انها  مجرد زرق ورق  ، هذا معيب ياسادة، ويجب ان أتوارى خجلا لانني لا اريد  ادرك ان الكتابة عن نظرية الشيخ الصغير في الاقتصاد " النستلي " ، أجدى وأكثر نفعاً من الحديث عن بطر وزارة السعادة الإمارتية!

العمود الثامن (المدى) البغدادية

 

" تكنوقراط " في عيد الحب

علي حسين

أيعقل أن تنشر جهات سياسية لافتات تقول إنّ الاحتفال بيوم الحبّ أشبه بمساعدة بني أُمية في قتل الحسين ! هل يعقل في القرن الحادي والعشرين أنّ هناك من يعتقد ان المسيحيين واليهود كفار ؟ هل يعقل ان محافظة مثل النجف تخشى من لعبة صغيرة فتحشّد كلّ قواتها الأمنية لمنع بيع " دبّ أحمر " ؟ ما ذا تركتم لدولة الخليفة ياجماعة ، لماذ تصولون وتجولون في الفضائيات تنددون وتشجبون جرائم داعش ضد المسيحيين ، كيف تتحدثون عن المواطنة وحب الوطن في منابركم وفضائياتكم وانتم تغسلون ايديكم كلما صافحتم مسيحيا او صابئيا ، وتستغفرون وانتم تنظرون الى مواطنة إيزيدية ؟
هل ما حدث ويحدث فضيحة تكشف مستوى الجهل الذي وصلنا إليه؟ البعض سيقول حتما: "يارجل" لماذا تتحدث عن امور هامشية وتترك موضوع حكومة " التكنوقراط " التي بشرنا بها السيد العبادي وأيدته معظم الكتل السياسية ، اعذروني فقد كنت أقرأ في كتاب رسائل الشيخ الجليل ابن حزم ، لأنني أدرك جيدا ان مشروع دولة التكنوقراط العملاق الذي يهتف باسمه الجميع اليوم ، هو نفسه مشروع دولة المحاصصة مادامت مفاتيح البلد وأسرارها بيد مجموعة معينة ، ستستبدل الاعرجي ، بالاسدي ، والنجيفي بالكربولي .
ولأننا نعيش اليوم أجواء عيد الحب ، فقد تذكرت ما كتبه الفقيه والشاعر أبوالطيب الوشاء حين سُئل عن الحب قال : قلة النوم وإدمان الفكر وإظهار الخشوع وإعلان الحنين " وهو التعبير الذي استمده شاعر فرنسا الكبير أراغون الذي كتب لمحبوبته إلزا " أنهم لا يصدّقون قولي عن الحب برغم هذا الذي أُعانيه " وحين عصفت الأهواء بشيخ مثل تولستوي انزوى جانبا ليكتب هذه السطور بأصابع مرتعشه : "على رصيف المحطة لمحت قوامه. عجباً، ما الذي جاء به إلى هنا؟ لم أكن أعلم أنك كنت على سفر. لماذا أنت هنا؟ سألته؟،قال وهو ينظر في عينيها:تعلمين أنني جئت في إثرك. فليس في وسعي تجنب ذلك "..وأن شاعراً مثل امرئ القيس ترك البحث عن ملكٍ ضاع و هام يبحث عن محبوبة هجرته
أغرّك مني أن حبّك قاتلــــــــي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وأن الحب دفع بعالم فقيه مثل ابن حزم إلى أن يسطر لنا كتابا في أحوال المحبين لم يعرف مثله ، رقة وعذوبة ، وصراحة وفيه يقول " " الحب – أعزك الله – أوله هزل وآخره جد، دقت معانيه لجلالتها عن أن توصف، فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعاناة، وليس بمنكور في الديانة، ولا محظور في الشريعة " وهذه العبارة حتما لم يقرأها واضعوا لافتات شارع الروان في النجف او في سيطرات بغداد .
في النهاية أتمنى أن نخرج جميعا اليوم لنحتفل تحت نصب جواد سليم بعيد حبّ العراق .. ولتذهب إلى الجحيم كل فتاوى ساستنا ووصاياهم ، فنحن بدون الحب سنعيش حتما في عتمة وتصحّر مع مسؤولين مصرّين على أن يورثونا ابتسامة عالية نصيف فقط لاغير !

( المدى ) البغدادية

 

سأكون أول المصفّقين لك

 

علي حسين

 

سأصدّق أنّ النائب السابق سامي العسكري قد غرّر بهم وتورّط في قضية السفر الى الإمارات التي اتهمها في يوم من الايام انها ترسل سيارات مفخخة الى العراق ، وسأعتبر أنّ العسكري ظنّ -وحسن الظنّ من حسن العبادة- إن الامارات التي خصص لها يوماً حلقة تلفزيونية للحديث عن سياساتها العدائية ، هي غير الإمارات التي اخبرنا امس انه مُنع من دخولها وكان حسب البيان الذي اصدره قد ذهب اليها للاستجمام في سفرة عائلية ، وسأسلّم أمري إلى الله وأصدّق بأن معظم سياسيينا يروّحون عن انفسهم بعد جهود كبيرة يبذلونها في صراع طائفي على شاشات الفضائيات ، 
وسأمارس مع السيد سامي العسكري أقصى درجات البلاهة وأسأله سؤالاً ساذجاً، إذا كنت قد اتهمت الإمارات بأنها دار للشر وأنها تتآمر على العراق ، فلماذا ياسيدي لا يحلو لك السمر إلّا في مولاتها وفنادقها الفخمة ؟
ولأنّ الناس تعرف جيدا أنّ ما يقوله الساسة هو جزء من كوميديا تتواصل فصولها ومشاهدها كل يوم، فلم يكن غريبا عليهم ان تصل مشاهدها الهزلية إلى قمة الإثارة والتشويق حين اخبرنا العسكري امس انه مُنع ،لأنه شيعي ولم ينسَ ان يذكّرنا ان سيادته يتمنى علاقات طيبة مع الامارات ، وهنا بيت القصيد ،لأن المنع من دخول الامارات يعني ضياع اموال مستثمرة هناك وشقق ستبقى فارغة لايستجمّ بها احد !
هكذا تصل الكوميديا إلى اقصى درجات الضحك حين نطلب من الناس أن يشدوا الاحزمة ونرفع في وجوههم كارت التقشّف ، ونخبرهم ان الخزينة تعاني الإفلاس ، لكنّ حكومتنا الرشيدة وحتى هذه اللحظة خرجت علينا بمئات الخطب عن الإصلاح ومحاسبة المفسدين من دون ان تسأل الساسة والمسؤولين من أين حصلوا على الاموال التي أتاحت لهم اقتناء الفلل في دبي والشقق الفخمة في لندن! وما هي المشاريع التي استحوذوا عليها وما هي العمولات التي دخلت في جيوبهم! والأهمّ لماذا يقضون سفراتهم العائلية في دبي ولندن وباريس في الوقت الذي يموت فيه اطفال عراقيّون في مخيمات اللاجئين 
هناك دول " مؤمنة " تبذّر ثرواتها على نفر " ضال " ، وتمنع الخير عن الملايين ، في سنغافورة استطاع لي كوان ان ينقل الناس من المستنقعات الى ناطحات السحاب ، وفي عراق سامي العسكري ورفاقه استطاع مسؤولونا ان يوزعوا على الناس الفقر والأوبئة والجهل وقبلها الظلم والعصبية والقبلية !
هل تريدون ان تستمتعوا بفاصل كوميدي آخر ، السيد نوري المالكي يحذرنا من مخطط خبيث لتجزئة العراق.يا سيدي ، اتركنا في حالنا.بارك الله فيك ، دخيلك اتركنا بحالنا !
.
دعنا نتنفس ، أمنحنا شيئا من الصمت ، بدل هذه الخطابات .، كل يوم تقف خلف منبر وتتطلع في عيوننا وتقول : لقد حققت لكم السيادة ، ياسيدي على عيني وراسي ، واضح انك ربحت كل شيء ، انقل هذه التجربة الى مكان آخر ، وسأكون أول المصفقين لك .

(المدى) البغدادية

 

النحيل والبدين

ومعهم عبد الكريم قاسم

علي حسين

أقرأ في كتيب صغير عن العلاقة المتشابكة التي ربطت بين أشهر رؤساء وزراء بريطانيا ونستون تشرشل ، وأشهر كتّابها جورج برنادشو ، وأتذكر الظلم الفادح الذي تعرض له علي الوردي حياً وميتاً ، والإهمال الذي يواجه به شاعر بحجم الجواهري .
كان برناردشو في التاسعة والثمانين من عمره حين انتهت الحرب العالمية الثانية التي خرجت منها بريطانيا منتصرة ، بفضل قيادة تشرشل ، في ذلك الوقت يكتب: "عندما يكون الشيء مثيرا للضحك ، فاعلم جيداً أن وراءه صاحب الإصبعين الغليظين " ويقصد تشرشل ، في ذلك الحين كان ساخر بريطانيا الأكبر يوزع سخرياته على الجميع
كان يقول عن الديمقراطية: "إنهّا تتحرّر من عبثية الحزب المعارض الذي من سلبياته ان يكون هناك برلمان، يحاول نصف أعضائه الحكم ويحاول النصف الباقي منع ذلك".. أتمنى ان لايذكركم هذا الكلام ببرلماننا ، فنحن برلمان الصوت الواحد !
لو أعدنا قراءة أعمال برنادشو من جديد ، لوجدنا أنّ الإنسان هو الذي ينتصر على جبروت الحروب ، وأنّ السلم والألفة هما اللذان ينتصران في النهاية ، عندما انتصر تشرشل على هتلر ، وجد في العاصمة لندن رجلا نحيلا أنزل به هزيمة كبيرة ، جعلته يقدّم استقالته .
قبل وفاة العجوز برنادشو بأسابيع يكتب تشرشل : " كان برنادشو موضع كراهيتي في شبابي ، فقد اختصصته بأول نقد أدبي كتبته عام 1897 وعرفت برنادشو بعد ذلك بأربعة أعوام فإن والدتي كانت تميل للأوساط الأدبية ، وهيأت لي فرصة لتناول الغذاء معه ،ولمّا سألته ساخراً لماذا تهاجم الحكومة البريطانية ؟ أجابني قائلا : يكفي ما ألاقيه من عناء السيطرة على نفسي وأنا أقرأ أخبارها " .
كان تشرشل يأخذ على برنادشو انه إنسان نباتي لا يرتدي البدلات الثمينة رغم أمواله الطائلة ، لكنه يعترف بأن ما من مدفعية أثرت به خلال الحربين العالميين الأولى والثانية ، أكثر من القذائف التي كان يوجهها له هذا الانسان النحيل ، ولم ينس منظره وهو يسير على عكاز في احدى التظاهرات
وربما سيسخر مني البعض ويقول هذا كاتب بطران ، يتغزّل بالموتى وينسى أننا منذ شهور نخرج في احتجاجات تقابلها الحكومة بشعار: "لا أرى لا أسمع لا أتكلم " ، ولكن ياسادة منذ متى والحكومات تعترف بالاحتجاجات ، فما بالك اذا كانت " مدنية " وهي عبارة محرّمة في شرائع مسؤولينا المؤمنين ، الذين خرجوا علينا خلال الاسابيع الماضية ينددون بالفساد ويتباكون على النزاهة .
أيها السادة أرجوكم لاتطلّوا علينا من قلاعكم الحصينة ، لتخطبوا في الفساد، هناك مقياس واحد للنزاهة كان ضحيته رجل قدّم حياته ثمنا لها في مثل هذا اليوم ، انه عبد الكريم قاسم .. أرجوكم " أكرمونا بسكوتكم "

 

 

هذا للشيعة وذاك للسنة

علي حسين

كنت مراهنًا، من أنّ السياسيين ومعهم الحكومة " المبجّلة " لن يهتموا لكل الانتقادات التي توجّه لهم ، وما زلت أعتقد أنّ سياسيينا يسخرون في دواخلهم مِن كلّ مَن يوجّه لهم انتقاد ، ومتيقّناً أكثر أنهم يسخرون من جهلنا ، لأننا نتحدث عن الصدق والامانة والشرف والنزاهة والامانة ، فمثل هذه الكلمات لا مكان لها في قاموس ساسة يتبجّحون بأنهم قيّضوا عمولات بملايين الدولارات على الهواء مباشرة ، من دون ان يرتجف لهم جفن ،لأنهم يعرفون جيداً أن لاأحد سيسألهم ، كيف ولماذا ولمصلحة مَن ؟ ربحتُ الرهان ، لأنني والحمد لله أعرف ساستنا جيداً ، فهم طوّروا فنّ الضحك على الناس إلى درجة أنّ السيد صلاح عبد الرزاق القيادي في دولة القانون ، أخبرنا بصريح العبارة أنّ " كثيراً من الامور نأخذ بها إذن ، إن كانت جائزة أم غير جائزة ، حرام أم حلال " ولم يذكر لنا السيد عبد الرزاق من هي الجهة التي يأخذ منها الإذن ، وما هي حدود الحلال والحرام في دولة نُهبت منها في وضح النهار أموالٌ تعادل ميزانيات دول الجوار مجتمعة ، ولأننا شعب طيب ونشجع الطرفة في بعض الاحيان، فإن لجنة الاوقاف البرلمانية اخبرتنا بانها تستعد غداً لإطلاق مشروع التعايش السلمي في العراق . ماذا يعني هذا الخبر في بلد تصرّ فيه الأوقاف على ان تنشطر إلى أقسام وفروع ، و" تتعارك " على الاملاك من اجل تضخيم الجيوب
يحبّ ساستنا أن يعملوا بما تمليه عليهم مصالحهم الخاصة ومصالح دول الجوار التي يرتبطون بها ، ابتداءً من طهران ومروراً بالرياض وانقرة وأتمنى أن لاتنسوا " الدولة العظمى " قطر ، وينزعج معالي السياسي من تدخل الرأي العام في شؤونه ، يعتقد أنّ السلطة والمسؤولية شأن خاص به وبعائلته حصراً ، ولا يروق له ما تكتبه الصحافة . لا فارق في ذلك بين شيعي ، وزميله السنّي ، كلاهما يضحك على جمهوره بمصطلحات المظلومية والإقصاء ، خاصة إذا كان هذا الجمهور مدجّناً بالخوف من الطائفة الأخرى .
إذن ياسادة لا مفاجأة، ولا ذهول..حين تخرج علينا مرجعية النجف لتنفض يديها من ساسة اليوم ، لأنها وأعني المرجعية أدركت أن ساستنا يرفعون شعار لا ارى لا اسمع ، فالساسة يدركون جيدا ان هذا العصر عصر الفرهود ، لا مكان لصوت الناس وقضاياهم ، العدالة الاجتماعية مجرد لافتات ترفع في المناسبات . سيكتب قارئ كريم تعليقا ، يطلب مني ان أكف عن الحديث عن الساسة الشيعة ، نعم ياسيدي حان الوقت لنقول للإخوان المسلمين في العراق : كان ينبغي أن يكون موقفك موقفاً وطنياً لا موقف انتهازي ، لأن ما يجري في العراق من قبل الطبقة السياسية جريمة جماعية، المجرم الأكبر فيها هو السكوت عنهاا!

(المدى) البغدادية

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا