الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 على خطى العراق.. زلزال

 من نوع آخر قد يضرب لبنان

 

بلقيس دارغوث

 

رغم أن الزلزال الطبيعي الذي أودى بحياة أكثر من 320 ضحية في العراق وإيران، إلا أن زلزالاً آخر من صنيعة البشر يترصد بالمنطقة وعينه مصوبة نحو بيروت، عاصمة لبنان.

 فمنذ انصدام اللبنانيين بخبر استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، والتقارير والأنباء ورسائل الواتس أب تنهمر كالسيل بين المرجح والمتوقع، وهي في الحقيقة مجرد مخاوف وآمال ومحاولة قراءة في ما بين السطور والتصريحات المتضاربة داخل الفريق السياسي نفسه.

 هل دقت طبول الحرب أم أنها مجرد استعراض قوة وتهديد من قوتين إقليميتين في المنطقة وبداية تحالف سياسي جديده؟ فالسياسة في لبنان مختلفة بعض الشيء عن سائر الدول المحيطة، ولا شيء يخفى في هذا البلد الصغير رغم كل التعقيدات في نسيجه المجتمعي والطائفي والسياسي. وكان من اللافت توحد الشركاء اللدودين في الحكومة الحالية والمطالبة بعودة رئيس الوزراء بوجه السرعة، رغم تأكيده على وجود خطر يهدد أمنه الشخصي، وتلقيه تقارير عن محاولة اغتيال تعيد تجسيد تاريخ اغتيال والده الرئيس الراحل رفيق الحريري قبل 12 عاماً... فما هو الدرس الذي تعلمناه؟

من تخبط مستشاري سعد أنفسهم إلى تكهنات الفريق الآخر من الضفة السياسية، لم تتضح الصورة بعد، وبين من يتوقع ضربة عسكرية، ترد تكهنات بحصار من نوع أقل وحشية، قد يؤدي إلى تجويع اللبنايين ويدعوهم لاختيار أحد المحورين "يا أنا يا هي".

 فهل يملك اللبنانيين رفاهية الاختيار حقاً؟ أثبتت حوادث متفرقة في الأشهر الماضية اختلاف بين نبض الشارع والمطبخ السياسي لأعداء الأمس وحلفاء اليوم. فلو اختارت النخبة السياسية هل سيرضى الشعب، وإن لم ترضَ كل الفئات هل ينجر اللبنانيون إلى مواجهات داخلية توفر على سائر المتدخلين من شتى القارات والأقاليم عبء الذنب والمسؤولية؟

 وكما يعاني العراقيون والإيرانيون اليوم من الموجات الترددية للزلزال الذي وصلت قوته إلى 7.3 درجات، فإن لبنان،، بعكس الجيولوجيا الطبيعية، عاش منذ الطائف على صفيح ساخن وموجات اهتزازية تقوى حيناً وتفتر حيناً آخر، لكن الإشارات القادمة من ساحل البحر المتوسط الشرقي، تنبئ بزلزال أقوى من زلزال العراق.. لنا ولهم السلامة.

 

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا