الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 


اختبارات تسبق

الحرب الاقليمية الشاملة

محمد سعد الدين *

 

يعتقد العرب ان شهر العسل بين أمريكا وإيران سيستمر الى الابد ....ما دام عدوهما المشترك العرب في غيبوبة

يقسم الكثيرون أن قتل سليماني كان لمصلحة الإيرانيين!! بل بالاتفاق بين الطرفين.
ربما لا يدرك الكثيرون أن صديق امريكا الدائم (ومن يحكمها) هو من يعينها على تحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية ومصالح حليفتها الاولى في المنطقة اسرائيل.
دعمت امريكا شاه إيران بصدق ومحبة قبل ان ترميه في مزبلة التاريخ بلا رحمة  وهو قالها في مذكراته ( لقد رمتني امريكا كفأر ميت) ...وهكذا مالت الولايات المتحدة الى جانب صدام حسين في حربه مع ايران قبل ان تخنقه اقتصاديا وسياسيا وتسلمه بعدها الى من وقفت بجانبه ضدهم لخنقه وقطع راسه.
الولايات المتحدة وحلفائها خدموا الإيرانيين منذ ثلاثة عقود ومهدوا لها طريقها الوعر لاحتلال حواضر المسلمين السنة بل سمحت لايران واذرعها بامتلاك القوة العسكرية الأقوى بالمنطقة لتحقيق التوازن بين الأكثرية السنية الضعيفة الممثلة لـ ٩٠ % من المسلمين والاقلية الشيعية الأقوى بما يضمن لمن يصب الزيت على النار استمرار حرب هؤلاء الحمقى والضعفاء لعقود طويلة.
إيران تعيش الان اياما شبيهة ربما بالأيام التي سبقت دخول صدام الى الكويت ...

.قوة عسكرية هائلة وحصار اقتصادي خانق واحتقان اجتماعي حاد وضيق اقتصادي موجع.
استنزاف إيران المتواصل المتصاعد سيؤدي بالمنطق الى الفعل نفسه ربما بالدفع نحو حرب خارج حدودها على حدودها الغربية.
يتحدث المحللون عن تطابق كامل للمصالح الامريكية مع مصالح حليفتها إسرائيل.. ربما للمرة الأولى منذ إنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.
يدرك من يفهم السياسية الأمريكية انها لن ترسل جنودها الى المنطقة العربية للمشاركة بالحرب القادمة الا بمقدار ما يصب الزيت على فتيلها..ربما لهذا السبب سمحت لإيران بامتلاك القوة بما يكفيها لحرب قد تستمر سنوات طويلة وكذلك فتحت خزائنها العسكرية للطرف الآخر من حلفائها العرب لشراء ما يكفيه لحرب طويلة الأمد.
هجوم ارامكو ..... اغتيال سليماني ليس سواء اختبارات تسبق الحرب الاقليمية الشاملة...اختبارات نهائية لعقود من الجهود الاستخباراتية وزرع القنابل المؤقوتة لضمان تحقيق الحرب لمصالح من اشعلها وعدم حدوث أي مفاجآت تفسد حصادها !
سيستمر الامريكيون بتضخيم القوة الإيرانية والتهويل من قدرتها الهائلة والسماح لها بردود أشبه بقنابل الدخان تماما كما فعلت مع صدام قبلها......ستبقى تبدو مترددة خائفة من مواجهتها ومن سلاحها النووي حتى يقتنع هؤلاء المغررون أنه الوقت المناسب لتحقيق أحلامهم التاريخية تماما .....

كما حدث قبل عقود ثلاثة .


* طبيب من كتاب (البلاد)

د. محمد سعدالدين

 طبيب وكاتب سوري

(مقالات سابقة)

الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا