الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

زعيم ميليشيا حزب الله العراقي الذي لا رقيب عليه

أكرم الكعبي مطلوب أميركيا

معزز محليا يضع العبادي في الزاوية

هارون محمد

الكعبي أحد قادة جيش المهدي الأوائل وكان قد قاد هجمات على أنصار آل الحكيم وميليشيا بدر

في النجف وكربلاء والعمارة، قبل تنسيبه للعمل مع زميله قيس الخزعلي في بغداد عام 2004.

 

 عمّان - في الوقت الذي كان الكونغرس الأميركي يستعد لإدراج ميليشيا حزب الله “النجباء” في العراق في لوائح الإرهاب، كانت النائبة الشيعية المتشددة فردوس العوادي تطالب رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بطرد السفير الأميركي في بغداد دوغلاس سيلمان وإعادته إلى بلاده، اذا اعتمدت إدارة الرئيس ترامب قرار الكونغرس، في وقت كان رئيس الميليشيا المعمم أكرم الكعبي على أطراف مدينة البوكمال السورية المقابلة لقضاء القائم العراقي يقود قواته ويتحدّى واشنطن.

كان الكعبي، وقتها، يعلن أنه غير معنيّ بقرار الحكومة العراقية بحظر ذهاب فصائل الحشد الشعبي إلى خارج الأراضي العراقية، رغم أن قادة وأفراد قوات النجباء يتلقّون رواتبهم الشهرية ومخصّصاتهم المالية من قيادة الحشد الشعبي الحكومية.

حركة "نجباء" حزب الله حركة عسكرية أمنية، ضباطها إيرانيون ولبنانيون،

 وأفرادها من العراقيين والبحارنة والسعوديين والأفغان والباكستانيين

 

ميليشيا قتل متجولة

أن يصبح الكعبي قائدا لأشرس ميليشيا شيعية تطارد المدنيين وتستسهل قتل الأبرياء في العراق وسوريا أمر يعدّ من المفارقات الغرائبية في عراق اليوم. فهذا الوحش في رقبته دماء الآلاف من المواطنين في بغداد والطارمية والدور وعزيز بلد وتكريت وبيجي في محافظة صلاح الدين، والصقلاوية والفلوجة وعامريتها والنخيب والقائم في محافظة الأنبار.

وتكاد “النجباء” تكون الميليشيا الوحيدة التي تعتمد الحركة وعدم الاستقرار في مكان معين أو منطقة محددة، وليست لها مقرّات ثابتة أو معلومة، وإنما تستخدم بيوتا صادرتها من أصحابها الشرعيين في أحياء الغدير وبغداد الجديدة والشعب والسيدية والكرادة الشرقية واتخذتها غرف عمليات، لذلك يطلق عليها اسم الميليشيا “السيارة”.

سجلّ مؤسس “النجباء” يكشف أنه جندي سابق فرّ من الجيش العراقي، والهروب من الجيش يسمّى في العراق الـ”فرار” انتقاصا من فعلته المشينة وهروبه من وحدته العسكرية، وقد التحق بخدمة محمد محمد صادق الصدر، والد مقتدى، في منتصف التسعينات من القرن العشرين. استخدم الصدر الكعبي ضمن حاشيته وطاقم خدمته، وحصل له على إعفاء من الخدمة العسكرية على أساس أنه طالب في حوزته الدينية، وكانت الدولة في العهود السابقة تمنح مراجع الشيعة تسهيلات وامتيازات منها، إعفاء رجال الدين وطلاب الحوزات من الخدمة العسكرية بشقيها الإلزامي والاحتياط دون تدقيق أو متابعة.

جيش من فرق الموت

ظل الكعبي بعد مقتل محمد صادق الصدر في فبراير 1999 يعمل في خدمة ابنه مقتدى، يقدم الشاي والقهوة لضيوفه مع شاب آخر يدعى قيس الخزعلي، فقد كان الاثنان يلازمان مقتدى ويرافقانه في حلّه وترحاله، وليس صحيحا ادعاءات الكعبي عقب الاحتلال، بأنه هرّب جعفر محمد باقر الصدر من الكاظمية حيث كان يقيم مع شقيقته زوجة السيد حسين إسماعيل الصدر إلى إيران. وإنما الثابت والمعروف لدى الأجهزة الأمنية والأوساط الشيعية أن إسماعيل الوائلي المقرّب من والد مقتدى هو الذي تولّى اصطحاب جعفر وإيصاله بسلام إلى قم لغرض افتتاح مكتب تقليد للمرجع محمد صادق الصدر، لم توافق السلطات الإيرانية عليه، بتحريض من محمد باقر الحكيم المعتمد إيرانيا في ذلك الوقت.

شكّل مقتدى الصدر جيش المهدي في نهاية عام 2003، فكان الكعبي أحد قادته، وقاد هجمات على أنصار آل الحكيم وميليشيا بدر في النجف وكربلاء والعمارة، قبل تنسيبه للعمل مع زميله قيس الخزعلي في بغداد عام 2004. حيث قام بتجنيد المئات من الشباب المسرّحين من الجيش عقب حلّه بقرار أميركي، وآخرين عاطلين عن العمل، وخصوصا في المناطق الشعبية كالثورة والشعلة ونعيرية وكيارة وشكّل منهم مجاميع مسلحة تابعة صوريا لجيش المهدي، وفعليا للحرس الثوري الإيراني الذي نجح في اختراق التيار الصدري عبر العقيد جلال رزمي الذي كان يداوم في الملحقية العسكرية في السفارة الإيرانية ببغداد، بصفة مستشار عسكري.

خلال عامي 2005 و2006 قاد الكعبي ورفيقه قيس الخزعلي باعتبارهما أبرز قائدين في جيش المهدي التابع للتيار الصدري، هجمات يومية على الأحياء السنيّة في بغداد، وشكّلا فرق موت جوالة تغتال السنة العرب وتهجّرهم من مناطقهم وتحرق مساجدهم، ممّا أدى بمقتدى الصدر إلى اتخاذ قرار بتعيين علي الشيباني قائدا لجيش المهدي في بغداد مطلع عام 2006، غير أن الاثنين اللذين تمكنا من عزل مجاميع مسلحة ترتبط بهما شخصيا، رفضا تنفيذ الأمر وطردا الشيباني الذي عاد إلى النجف خائبا.

ولادة العصائب

أعلن الخزعلي والكعبي انشقاقهما عن جيش المهدي والتيار الصدري، وشكلا ميليشيا “عصائب أهل الحق” وأصبح الأول أمينا عاما لها، فيما صار الثاني مسؤولها الجهادي (العسكري) الذي ذهب إلى إيران مع أربعين من كوادر العصائب الذين أدخلوا في دورات عسكرية مكثفة في معسكرات الحرس الثوري، للتدريب على تفخيخ العجلات واستخدام المدفعية الثقيلة وإطلاق الصواريخ.

وعندما عاد الكعبي ومجموعته إلى بغداد في يناير 2007 رافقه 24 خبيرا ومدربا عسكريا إيرانيا تولّوا تأهيل عناصر العصائب وشكلوا من أفرادها سرايا خاصة للاغتيالات والتصنّت والرصد وملاحقة الضباط والطيارين السابقين والبعثيين ممن لم يتمكنوا من مغادرة العراق وقتلهم.

أخذ اسم الكعبي كقائد ميداني للعصائب يتجاوز الإطار المحلي إلى الشهرة العالمية في عام 2007 عندما قاد مجموعة مسلحة وهاجم دائرة المعلومات التابعة لوزارة المالية في شارع فلسطين ببغداد في الـ29 من مايو من العام نفسه، واختطف خمسة خبراء ماليين بريطانيين، كانت الوزارة في عهد وزيرها باقر صولاغ قد تعاقدت معهم لتدقيق حساباتها، ونقلهم إلى إيران، ردا على اعتقال القوات الأميركية لقيس الخزعلي وشقيقه ليث في الـ28 من مارس من العام ذاته.

ولعل من غرائب الأمور أن الأميركيين والبريطانيين فاوضوا الكعبي عقب الحادثة رغم علمهم بأنه يقف وراءها بتشجيع من رئيس الحكومة وقتئذ نوري المالكي، حيث وعد الكعبي مفاوضيه باستعداده تسليم الخبراء الخمسة المختطفين سالمين، إذا أفرجوا عن قيس وشقيقه، وبالفعل سلّم البريطانيين الخمسة بعد إطلاق سراح الخزعليين، ولكن كانوا عبارة عن أربع جثث متعفنة وحيّ واحد معوّق، والتزمت واشنطن ولندن الصمت على الفضيحة.

الكعبي والعبادي

انشق الكعبي عن العصائب في العام 2013 وانشأ ميليشيا جديدة تحمل اسم حركة حزب الله “النجباء”. قيل الكثير عن أسباب هذا الانشقاق، ولكن أقربها إلى الصحة أن الكعبي شعر بأهميته وتفوّقه على رئيسه الخزعلي في الميدان العسكري بعد أن تعززت صلاته مع الإيرانيين وخصوصا مع قادة فيلق قدس والحرس، وهذا لا يعني أن إيران تخلت عن العصائب ورئيسها الخزعلي، بل زادت مساعداتها العسكرية لهما، فقد ثبت أن الإيرانيين يحبّذون وجود أكثر من ميليشيا مسلحة ترتبط بهم وتنفّذ أجندتهم في العراق.

 

وقد حرص منذ بداية تشكيل حركة حزب الله، أن تكون عسكرية وأمنية بحتة ولا تمارس السياسة باعتبارها “ترفا” لا نفع منه، لذلك تكونت من ثلاثة ألوية مسلحة تحمل أسماء: “عمار بن ياسر” و”الحسن المجتبى” و”الحمد”. ضباطها إيرانيون ومن حزب الله اللبناني وأفرادها من الشيعة العراقيين والبحارنة والسعوديين والأفغان والباكستانيين، وقد شارك لواء عمار في معارك الغوطة الشرقية والسيدة زينب بدمشق وحلب والقصير، وأخيرا في البوكمال.

ورغم أن حركة حزب الله تقلّد دينيا وليّ الفقيه الإيراني علي خامنئي وتنتقص من مكانة آية الله علي السيستاني ولا تعترف بمرجعيته، إلا أن قيادة الحشد الشعبي تعتبرها رسميا جزءا من الحشد، وتحرص على تزوير أماكن سقوط قتلاها في معارك سوريا بمناطق عراقية للحصول على التقاعد ومكافآت الخدمة والاستشهاد حيث يطبق عليهم قانون الحشد الشعبي في العراق.

قال الكعبي في تصريحات مستفزة موجهة مباشرة لرئيس الوزراء حيدر العبادي بثت مطلع نوفمبر الماضي إن “قواتنا المتواجدة في سوريا لا دخل لحكومة العبادي بها ولا سيطرة له عليها”. وأضاف في حديث لتلفزيون محلي عراقي، إن “عناصر قواتنا يذهبون إلى سوريا بصيغة مسافرين طبيعيين وهناك أسلحتهم وتجهيزاتهم موجودة ولا شأن للحكومة العراقية بهم”.

وكانت ميليشيا “النجباء” في طليعة الفصائل الشيعية المسلحة التي انتقلت إلى الأراضي السورية للقتال مع القوات النظامية السورية وحزب الله اللبناني وقوات “الباسيج” الإيرانية لحماية النظام السوري من السقوط على أيدي مقاتلي المعارضة السورية بحجة “حماية المقامات الشيعية المقدسة”. حيث أنيطت بهم في مطلع العام 2013 مسؤولية حماية طريق مطار دمشق وتطويق حي السيدة زينب، لكن الوجود الأكبر لمقاتلي حركة حزب الله، كان بعد معركة “القصير”، إذ زادت من عدد مقاتليها وانتقلت إلى تنفيذ عمليات عسكرية في ريف دمشق وشرقي حلب، كما شاركت في معارك تحرير قرى شيعية في أطراف حلب، مثل نبل والزهراء، وفاخرت في بياناتها بأن لقواتها دورا بارزا ومميزا في عمليات فتح طريق حماه-حلب.

وقد تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو كان المكتب الإعلامي للحركة قد سرّبه يظهر أفرادا منها ذكر أنهم من لواء “عمار بن ياسر”، وهم يسحلون أحد عناصر قوات المعارضة السورية المسلحة في ريف حلب الجنوبي، ويطلقون عبارات طائفية على الضحية، من قبيل “هذا هو ابن أمية.. وابن عائشة”.

وفي الـ28 من أغسطس 2016 لفت الكعبي الأنظار بتصريح مثير أطلقه من العاصمة الإيرانية قال فيه إن حركته ليست طرفا في الحشد الشعبي العراقي، ووصف نفسه بخادم بسيط في حضرة آية الله العظمى علي خامنئي، مؤكدا في الوقت ذاته بأنه وقواته جزء من حزب الله اللبناني، ومعترفا بأن مستشارين عسكريين من الحزب اللبناني يدرّبون قواته وينقلون خبراتهم في مقاومة إسرائيل إلى نظرائهم العراقيين.

 

أكرم الكعبي مطلوب أميركيا ومعزز ومكرّم عراقيا، فكيف سيتعامل العبادي القائد العام للقوات المسلحة والمسؤول الأعلى رسميا على الحشد الشعبي، مع هذه القضية المعقدة؟ وكذلك مع موضوع الانتخابات القادمة التي يحاول الكعبي فيها التأكيد دوماً على أنّ “جماعة الحشد، أي المؤسسة العسكرية ككل وليس الفصائل، لن تشارك بالانتخابات”، ويضيف أنّ “حزب الدعوة هو حزب العبادي، لديه جناح عسكري داخل الحشد، يسمى ‘قوات الشهيد الصدر’، وأن أيّ واحد منهم يريد المشاركة في الانتخابات لا بد أن يستقيل من الحشد”.

يواصل زعيم حركة “النجباء” إملاء السيناريو الخاص به على العبادي. ويدفعه دفعاً نحو تشكيل ردّ فعل طال انتظاره، إذ لا يكف عن القول إنّ “الأمر يسري أيضا على الأجهزة الأمنية والعسكرية، وهذه الضوابط أقرّت في النظام، ويكفلها الدستور العراقي: استقالة فمشاركة”.

ولا يعرف أحد بعد كيف سيتمكن العبادي من تشكيل موقف متوازن يغيّر من واقع الميليشيات في العراق ما دام قد رفض تصنيف حركة “النجباء” حركة إرهابية، قائلاً “لا نسمح بتجريم من قاتل داعش الإرهابي”.

 المصدر : جريدة (العرب) لندن

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا