الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

التاريخ .. حينما

يختنق ويخنقنا معه


جعفر المظفر

أكد المعتزلة على ضرورة أن يكون العقل قبل النقل وحاكما عليه ووجدوا أن كثيرا من المشاكل مع الدين يمكن حلها من خلال تأويل النص حتى يكون قادرا على التجدد على ضوء المكان والزمان الجديد.

السلفيون الأصوليون لم يعجبهم ذلك, وافقوا على حكاية العقل التي جاء بها المعتزلة لكن على شرط أن يكون العقل في خدمة النقل, لا حاكما عليه. وهكذا وجه هؤلاء الضربة القاتلة لإمكانية تحريك النص بشكل يراعي عملية التطور وحاجات المعرفة الإنسانية وألغوا تماما إمكانية قيام العقل بتفسير النص إلا بحدود حقه في أن يكون بخدمته حرفيا.

لقد ظلوا لزمن طويل يعارضون فكرة أن الأرض كروية بحجة أن القرآن اشار إلى إنبساطها (والأرض مددناها وجعلنا فيها رواسي), وهم بذلك كفروا كل من يقول بكروية الأرض وكل من لا يعتبر الجبال قد خلقت لغاية تثبيت الأرض حتى لا تقع من مكانها في الكون. أما قوانين الجاذبية التي تحفظ للكون توازنه فتلك هرطقة وبدع يستحق القائلون بها الذبح على الطريقة الإسلامية مع التكبير.

وجاء المتوكل ليغلق باب الإجتهاد تماما, وأبقى التاريخ محصورا بالقرون الثلاثة الأولى بعد البعثة النبوية وذلك تحقيقا لحديث (خير القرون قرني والذي يليه والذي يليه), أما بقية القرون الي تلت فأوجب أن تكون إستنساخا حرفيا لخير القرون, وبهذا يكون السلفيون الأصوليون أول من إخترع جهاز الإستنساخ في التاريخ.

كارثتنا الداعشية ليست جديدة, بل أنها من صميم تاريخنا وإمتداد لأسوء ما فيه
أما غلاة الشيعة وبتأثير مضاف من الفكر الصفوي فقد ألقوا القبض على التاريخ وأبقوه عند معركة الطف, ثم صَفَّروا ما عداه.

داعش, السلفيون الأصوليون, غلاة الشيعة, هم جميعا تاريخ بلا فتحات تصريف.
تاريخ يختنق ويخنقنا معه.

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا