الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا
 

عبد الحسين شعبان

 سيرة تمرّد ومغامرة قلم

*)الحركة الثقافية في انطلياس)

- I -

 

أكاديمي ومفكّر من الجيل الثاني للمجدّدين العراقيين، يساري النّشأة والتوجّه، ومنذ أواخر الخمسينات ارتبط بالحركة الشيوعية وأصبح عضواً في الحزب الشيوعي في مطلع الستينات، لكنه لم يتقيّد بتعاليم المدرسة الماركسية التقليدية ولم يلتزم أطرها التنظيمية التي تمرّد عليها، وكانت له مساهمات متميّزة في نقد وتجديد التيار الاشتراكي واليساري. ويعدّ من المثقفين الماركسيين الإشكاليين الذين سلكوا طريق التجريب والجدل، متخلّياً عن اليقينية التبشيرية الإيمانية، مختاراً طريق العقل والأسئلة، لا سيّما محاولاته إعادة قراءة الماركسية من داخلها ومن منظور نقدي وضعي جديد.

وله مساهمات أخرى في التنوير والحداثة، خصوصاً الانشغال بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني والأديان والقوانين الدستورية والدولية بما فيها قضايا النزاعات والحروب والتّسامح واللاّعنف. وقد أفرد حيّزاً من جهده لمعالجة قضايا الصراع العربي - الإسرائيلي.

            جمع بين العمل الفكري والممارسة العملية وبين العمل الأكاديمي والعمل النضالي، مثلما أعطى لنشاطه السياسي مسحة حقوقية، وذلك في إطار منظومة ثقافية أخضعها هو نفسه للمراجعة والنقد والنقد الذاتي، لا سيّما إذا كان الأمر يتعلّق باجتهادات لم تبرّرها الحياة أو أن حقائق جديدة ظهرت كان لا بدّ من أخذها بنظر الاعتبار.

            جمع السياسة بالثقافة فامتزجت مع بعضها البعض لدرجة لا يمكن فصلهما، وهو وإن ظلّ يقارب السياسة خارج الأطر الآيديولوجية والحزبية التقليدية السّائدة، لكنه كان يأتيها بوسائل ثقافية تمثّل رأياً ووجهة نظر رحبة بعيداً عن التبشيرية، لأن هدفه البحث عن الحقيقة والخدمة العامة وإعلاء شأن الحقوق، وفي حديث له عن تجربته بعنوان: "محطات بين الثقافة والسياسة" في الكوفة غاليري في لندن (شباط/ فبراير) 1994، وصدر بكرّاس بعنوان: "بعيداً عن أعين الرقيب" ردّد ما قاله الشاعر أكتوفيوباث من أنه "إذا خلا رأس السياسي من الشعر فإنه يتحوّل إلى طاغية"، فالثقافة حسبما يرى تضفي على السياسة نكهة مملّحة، وبدونها تصبح الأخيرة خشنة ويابسة. وبهذا المعنى حاول أن يفهم السياسة بتناقضاتها، علماً وممارسة، وخصوصاً بعد أن خاض غمار عالمها الفسيح، "المليء بالمبادىء والقيم والأخلاق، وفي الوقت نفسه بالأشباح والغدر والمصالح" كما يقول.

            ومع مرور الأيام نمت وكبرت في داخله عوامل الثقافة بإشراقها وغصونها وتفتّح أزهارها وانتشار نورها، وحسب ما يقول: "وجدت في وسيلتي الإبداعية في الكتابة، الأساس للتعبير عمّا في داخلي ولإعلان هويّتي، وبالتالي لتأكيد ارتباطي العميق بالحياة". وكان قد تحدّث في أمسيته اللندنية الوارد ذكرها عن روافده الروحية التي كوّنت شخصيته، واضعاً القرآن والشعر وماركس أساساً في ذلك.

            وغالباً ما يذكر ثلاثيته الأثيرة "الطفولة والروح والأمل"، فكأنها تعبير عن العلاقة بين الأديان والشعر والفكر في الإنسان فيقول عن بدايات تكوّن الوعي لديه: "في المنزل الذي وُلدت فيه في "عكَد السلام" في النجف، كان صوت القرآن الكريم مدوّياً وهادراً، حيث يفتتح والدي نهاره بقراءة القرآن وظلّ على عادته تلك طوال أيام حياته على ما أظن. وشكّل القرآن أحد الروافد الروحية الأساسية في تكويني وفي منظومة القيم التي تأثّرت بها لاحقاً خصوصاً: الخير والمروءة ومساعدة الفقير ونصرة المظلوم والدفاع عن الحق والانحياز إلى العدل والرحمة والتسامح وغيرها. وفي مرحلة نشأتي الأولى تلك، اطّلعت على "نهج البلاغة" للإمام علي، وهو ما دفعني لاحقاً للاطلاع على المذاهب الأربعة، وفيما بعد على الإنجيل، إضافة إلى البوذية وتعاليمها.

وإلى جانب ذلك كان جو البيت الذي ترعرع فيه يميل إلى الأفكار الجديدة، التقدمية، اليسارية، حيث كان "ماركس يعيش معهم" على حد وصفه، وكان المنزل أقرب إلى ورشة عمل يومية تحتشد فيه الأوراق والصحف والمجلاّت والكتب والمناشير السريّة، ويلتقي فيه شبّان من طبقات مختلفة، مثقفون ورجال دين وشيوخ ويساريون ويمينيون، ومتدينون وغير متدينين ومؤمنون وملحدون، لكن أجواء النجف بشكل عام والعائلة بشكل خاص كانت متعايشة ويتجاور فيها الأضداد، وهو ما أكسبه مرونة وسماحة وتواصلاً مع الآخر.

فالنجف رغم طابعها العروبي هي ملتقى الأعراق والأمم واللّغات، بحكم كونها المركز الديني للشيعة في العالم، وفيها الحوزة العلمية التي تستقبل المئات من الدارسين سنوياً، كما يوجد فيها مرقد الإمام علي، ويؤمّها الزوار من جميع أنحاء العالم، ولا سيّما الإسلامي، وفيها أكبر مقبرة في العالم (مقبرة وادي السلام "الغري") التي تستقبل الجنائز لتدفن بالقرب من مقام الإمام علي تبركاً بتربتها. يُضاف إلى ذلك أنها مدينة تجارية مفتوحة، فهي على طرف الصحراء بالقرب من نهر الفرات المارّ بالكوفة، يلتقي فيها الحضر والبدو، القبائل والوافدون، المِلَلْ والنِّحَلْ، ففيها الإيراني والتركي والأفغاني والباكستاني والهندي والتّبتي ومن آسيا الوسطى، والعديد من إلى أبناء بلاد الشام، وبشكل خاص من سوريا ولبنان، إضافة إلى دول الخليج المختلفة، وهؤلاء جميعهم ينصهرون في بوتقتها العروبية وتتلاقح الحضارات والثقافات في أجواء من الاحترام المتبادل والاعتراف بالحقوق والخصوصيات.

وفي تاريخها كانت النجف مركزاً للأديرة المسيحية في مملكة الحيرة مثلما كانت عاصمة الخلافة الإسلامية فيما بعد في عهد خلافة الإمام علي بن أبي طالب وتكنّى بـ"خدّ العذراء" و"المشهد" و"الغري" وغيرها من التسميات. وبقدر ما يمكن اعتبارها مدينة دينية إلاّ أن وجهها الآخر مدني وحضاري وثقافي، لا تكتمل هويّتها إلاّ بذلك، ويعود تاريخ "جامعتها" إلى نحو ألف عام، منذ أن جاءها الإمام الطوسي هارباً من بغداد العام 448-449 هجرية، وتوفي فيها العام 460هـ. وفي هذه الأجواء التي تتآخى فيها المدينة مع التمرّد عرف الفتى طريقه الأول للتمرّد فكرياً واجتماعياً وثقافياً، حيث تشكّلت أولى ملامح وإرهاصات الحداثة لديه في مدينة طابعها الظاهر المحافظة، لكنها كانت تغلي من الداخل لكل ما هو حديث وجديد.

وكان الشعر بشكل خاص والأدب بشكل عام ركناً أساسياً في تكوين عالم الفتى الروحي، حيث ظلّ الجواهري الكبير "أبو فرات" ملازماً له طيلة حياته وانعقدت بينهما لاحقاً صداقة مديدة قاربت الثلاثة عقود من الزمان، نتج عنها كُتباً ومقابلات وحكايات نشر قسماً منها، وما زال القسم الأكبر ينتظر النشر، وظل مؤلفه "الجواهري جدل الشعر والحياة" الصادر في العام 1997، بوصف عدد كبير من النقاد من أهم ما كتب عن الجواهري ومرجعاً لا غنى عنه في بحث سيرته وشعره. أما كتابه "الجواهري في العيون من أشعاره"، الذي كتبه بالتعاون معه (1986) فإنه يمثل ذائقة شعرية لنحو سبعة عقود ونصف من التجربة الشعرية الجواهرية، وقد احتوى على "جواهر الجواهري".

ومثلما حمل دواوين الجواهري معه أينما حلّ وحيثما رحل، فقد عاد لقراءة معمّقة للقرآن عام 1978 وعام 1982، وعاد لقراءة ثالثة مع التفاسير المختلفة في مطلع الألفية الثالثة، وكان ذلك مقدمة لأبحاثه ودراساته المعاصرة عن "الإسلام" و"المسيحية"، مثلما ظلّ مستغرقاً في إعادة قراءة الماركسية بمراجعة نقدية لماركسيتنا على مدى أكثر من 5 عقود من الزمان، كما قال، وظلّت كتب ماركس أو ثلاثيته أثيرة لديه "الثامن عشر من برومير، لويس بونابرت" و"النضال الطبقي في فرنسا" و"الحرب الأهلية في فرنسا" وغيرها.

            ولعلّ نزعة التمرّد ومغامرة التجديد وحبّه للشعر بشكل خاص والأدب بشكل عام دفعه للقراءة بإعجاب كبير وبعمق شديد لبدر شاكر السياب، وعبد الوهاب البياتي، ونازك الملائكة، وبلند الحيدري، ونزار قباني، وكاظم السماوي، ورشدي العامل، وسعدي يوسف، وأدونيس، ومحمود درويش، ويوسف الصايغ، وعبد الرزاق عبد الواحد، وسامي مهدي، وحميد سعيد، ومصطفى جمال الدين، ومظفر النواب، ولميعة عباس عمارة، وعاتكة الخزرجي.

- II -

            أما ينابيع المعرفة والثقافة التي نهل منها الفتى في بداياته، فإضافة إلى ما ذُكر فقد كانت من الكتب الأولى التي قرأها وأحبّها وأثّرت فيه هي كتابات المنفلوطي لا سيّما كتابيه:"النظرات والعبرات" وقرأ أيضاً كتابات جبران خليل جبران، خصوصاً "الأجنحة المتكسرة" وكتابَي سلامة موسى "أحاديث إلى الشباب" و"الشخصية الناجحة"، وقرأ روايات يوسف السباعي وإحسان عبد القدوس ومحمد عبد الحليم عبد الله، وأيضاً قرأ معظم ما كتب نجيب محفوظ، التي كانت قد صدرت في تلك الفترة، أو التي كانت قد وصلت إلى العراق، وكانت في مكتبة أعمامه وأخواله، وكذلك في مكتبة الدكتور ناهض شعبان، التي تُعتبر من أغنى المكتبات الشخصية التي عرفها.

وأثّرت فيه ثلاثية نجيب محفوظ الأثيرة "قصر الشوق والسكرية وبين القصرين" وفيما بعد "خان الخليلي" و"ثرثرة فوق النيل" و"السّمان والخريف" وصولاً إلى "حب تحت المطر" و"الحرافيش" وغيرها.

وفي هذه المرحلة التي تعتبر المرحلة الأولى لتبلور الوعي السياسي لديه، لا سيّما بعد ثورة 14 تموز (يوليو) 1958 قرأ لفهد (يوسف سلمان يوسف) "أمين عام الحزب الشيوعي الذي أعدم العام 1949" كتاب "حزب شيوعي لا اشتراكية ديمقراطية" وكراساً بعنوان "البطالة" وكتاب "الجبهة الوطنية" لحسين الشبيبي، كما كان يقرأ لعزيز الحاج وعامر عبد الله وزكي خيري ومحمد حسين أبو العيس وعبد الرحيم شريف مقالات وكراريس، واستوقفته بعض السجالات حول الوحدة العربية والقومية والإصلاح الزراعي ومسألة الدولة، إضافة إلى كتب مترجمة عن اللغة الصينية بينها كرّاس "الشيوعي الناجح" وكرّاس "الليبرالية والتسيّب" وكرّاس عن "التثقيف الذاتي".

كما قرأ لعالم الاجتماع علي الوردي الذي ظلّ ملازماً له، خصوصاً بتحليل طبيعة المجتمع العراقي والشخصية العراقية، وروايات لغائب طعمة فرمان وفؤاد التكرلي ولاحقاً لعبد الرحمن مجيد الربيعي وشمران الياسري "أبو كاطع" وآخرين، وفي هذه المرحلة ازداد تردّده على السينما والمسرح، وظل على هذه العادة حتى اليوم.

وفي معرض القراءات كانت قصص مثل "الأم" لمكسيم غوركي و"العقب الحديدية" لجاك لندن، وروايات آرنست همنغواي "الشمس تشرق أيضاً" و"وداعاً للسلاح" و"لمن تقرع الأجراس" و"الشيخ والبحر" ولإيميلي برونتي "مرتفعات وذرينج" ولمرغريت ميتشيل "ذهب مع الريح". أما تولستوي فقد قرأ له بشغف كبير سيرة حياته إضافة إلى "الحرب والسلام" و"آنا كارنينا"، وقد عاد لقراءته لما له من علاقة بأفكاره عن اللاّعنف وتأثيراته على غاندي ومارتن لوثر كينغ، كما قرأ لبلزاك "الزوجة الضائعة".

ثم استهوته روايات مثل: "العاصفة" و"سقوط باريس" لإيليا اهنربرغ و"الدون الهادىء" لشولوخوف، كما قرأ لديستوفسكي "الأبله" و"مذلّون ومهانون" و"الأخوة كارامازوف" و"الجريمة والعقاب" و"ذكريات من منزل الأموات" وقرأ لغوغول "المعطف" و"المفتش"، ولتشيخوف "الحوذي" و"الخال فانيا" و"بستان الكرز" ومن قراءاته أيضاً لـِ ألبير كامو "الغريب" و"الطاعون" كما قرأ لفكتور هوغو "كاتدرائية نوتردام" وقرأ أيضاً لسيمون دي بوفوار "الجنس الآخر" و"المثقفون" ولجان بول سارتر "الوجود والعدم" و"نقد العقل الجدلي" وقرأ أيضاً لكولن ولسون "اللاّمنتمي" و"ما بعد اللاّمنتمي" و"ضياع في سوهو" وغيرها، وشكّلت تلك القراءات ذخيرة معرفية لديه، لا سيّما بارتفاع منسوب الشك والأسئلة.

            كما قرأ للينين وبليخانوف وماركس وأنجلز ولوكاش وغرامشي وتولياتي وتروتسكي وأوسكار لانكة وغيرهم.

ولم يكن الأدب وحده هو المهيمن على الشاب، بل أخذت الموسيقى تتسلّل إليه وتتوغّل فيه، وخصوصاً سيمفونيات جايكوفسكي: "بحيرة البجع" و"كسّارة البندق" و"بستان الكرز" و"سبارتاكوس" و"روميو وجولييت" و"الجمال النائم"... وكان قد شاهد بعضها "أوبرا" في مسرح البولوشوي تياتر، ومسرح النارودني ديفادلو (المسرح الوطني في براغ)، وبحكم المتعة، لم يكن يفوّت فرصة مشاهدتها في لندن أيضاً على مسرح رويال ألبرت تياتر، كما أعجب كثيراً بـ"بتهوفن"، والسيمفونية التاسعة الناقصة (الأمل) والخامسة (القدر)، وكذلك (سوناتات القمر) لموزارت، ولـ"باخ" "رائعته الشهيرة"، مثلما أعجب بـ"سيمفونية شهرزاد" لريمسكي كورساكوف، و"سيمفونية العالم الجديد" للموسيقار التشيكي أنتونين دفورجاك في السبعينات.

 

- III -

            وُلد الفتى، في مدينة النجف الأشرف (العراق) في 21 آذار (مارس) 1945 لأسرة عربية كبيرة، يعود أصلها إلى اليمن (جبل النبي شُعيب)، وهي بطنٌ من حمْيَر القحطانية التي نزحت من اليمن إلى بلاد الشام بعد انهيار سد مأرب، ونزلت فرقة منها إلى العراق باتجاه منطقة الفرات الأوسط، وسمّوا بالشعبيين الذين هم عشيرة (آل شعبان) الموجودة حالياً في النجف والكوفة وكربلاء والبصرة وبغداد، أما الفرقة الثانية فقد توجّهت إلى أرض الجزيرة، وهي موجودة اليوم في الرمادي بمحافظة الأنبار، (قرية البوشعبان)، والفلوجة، وفي محافظة صلاح الدين في بيجي ومكحول ومحافظة الموصل، أما القسم الثاني فقد اختار التوجّه إلى مصر وتونس والمغرب، وسمّي هؤلاء بـ"الأشعوب".

            أما الذين بقوا في بلاد الشام (سوريا والأردن ولبنان) فقد عرفوا بـ"الشعبانيين"، و"آل شعبان"، وهؤلاء يرتبطون مع الأسرة في النجف وبغداد بوشائج متينة، في حين أصبح اسمهم في فلسطين (قطاع غزة) "أبو شعبان"، وكان لعشيرة آل شعبان رئاسة الخدمة في حضرة الإمام علي منذ قرون وبفرامين سلطانية معتمدة من الدولة العثمانية.

            درس وتعلّم في مسقط رأسه ثم استكمل دراسته في جامعة بغداد وتخرّج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وواصل دراسته العليا في براغ في جامعتين الأولى جامعة 17 نوفمبر والثانية جامعة تشارلس (كلية الحقوق)، حيث نال درجتي الماجستير، في العلاقات الدولية والقانون العام، ثم واصل مشواره العلمي في أكاديمية العلوم التشيكوسلوفاكية فحاز على درجة الدكتوراه (مرشح علوم) في القانون (دكتوراه فلسفة في العلوم القانونية) من "معهد الدولة والقانون"، واختصّ بالقانون الدولي.

            شخصيتان أثرتا في حياة الفتى السياسية، إضافة إلى أعمامه وأخواله، الأول اسمه محمد موسى، وهو يمثّل نموذج البطل الشعبي، الذي يقتحم الميدان وهو مدجّج بسلاحه، متحدّياً الشرطة وعارفاً كيف يزوغ عنها وفي الوقت المناسب، وقد استشهد في العام 1963، وكان قد عاش في بيت شعبان بصورة متقطّعة متخفياً عن الأنظار في العام 1955 - 1956 خلال أيام حلف بغداد واشتداد الإرهاب. أما الثاني فهو صاحب جليل الحكيم صديق عمره، حيث رافقه في مسيرته منذ بدايتها في العمل الطلابي وفي المعتقل وفي المنافي، وهو مثال نادر في الوفاء والإخلاص.

            خلال عمله السياسي والمهني والنقابي تعرّض للملاحقة والاعتقال والتعذيب، وفُصل من الدراسة حين كان في الصف المنتهي من الثانوية العامة في العام 1963 وأفلت من الاعتقال مرّة أخرى، كما تعرّض للملاحقة في العام 1970 حيث توارى عن الأنظار لبضعة أشهر، حينها كان يفاوض عن الحزب الشيوعي مع حزب البعث الحاكم في قطاعَين مهمَّين هما: الطلبة وجمعية العلوم السياسية التي اندمجت بجمعية الحقوقيين العراقيين لاحقاً، علماً بأنه كان قد مُنح عضوية شرف لنضاله في صفوف الحركة الطلابية من جانب الاتحاد الوطني لطلبة العراق (الرسمي)، لكن ذلك لم يمنع من ملاحقته.

            واعتُقل مرةً أخرى في العام 1979، وتعرّض خلالها للتعذيب، واستدعي للاستجواب لأكثر من 5 مرّات حيث كان يؤدي الخدمة العسكرية الإلزامية، وكاد أن يُعدم، بل إن حبل المشنقة كان قريباً من رقبته. واضطرّ لمغادرة العراق إلى المنفى في العام 1980. وكان قد أجبر على اختيار المنفى لأول مرّة في العام 1970، واستثمر وجوده في المنفى لنيل شهادة الدكتوراه، وعاد إلى العراق بعد انتهاء دراسته في العام 1977، ولكنه عاد للمنفى مجدداً بعد تدهور الحياة السياسية في العراق، وتصدع العلاقة بين حزب البعث والحزب الشيوعي.

            كانت وجهته الأولى الشام، حيث كُـلّف بمسؤولية العلاقات الوطنية والعربية في الحزب الشيوعي وكان نطاق عمله يمتد إلى بيروت، لكنه سرعان ما عاد للالتحاق بقوات الأنصار الشيوعية في كردستان، حيث عمل مستشاراً سياسياً لفصيل الإعلام، ومسؤولاً للمنظمة الحزبية للإعلام المركزي، وعضواً في هيئة تحرير جريدة "طريق الشعب" وعضواً في "هيئة تحرير إذاعة صوت الشعب العراقي"، كما عمل عضواً في "لجنة العمل الآيديولوجي المركزي"، ومحرراً رئيسياً لنشرة "مناضل الحزب"، وعضواً في اللجنة الإعلامية للجبهة الوطنية الديمقراطية "جود".

            تعرّض خلال وجوده في كردستان مثل العديد من الأنصار إلى مخاطر شتّى، خصوصاً وأن وجودهم كان في مناطق جبلية نائية على الحدود العراقية - الإيرانية في نوكان وناوزنك ومن ثم في بشتاشان، واقترب الموت منه عدّة مرّات، لا سيّما خلال هجوم قامت به قوات الاتحاد الوطني الكردستاني، بتواطؤات مع الحكومة، حيث استشهد نحو 60 شخصاً من رفاقه، في أحداث بشتاشان الشهيرة العام 1983، مما اضطرّه ومئات آخرين إلى عبور جبل قنديل مشياً على الأقدام لمدة زادت عن 32 ساعة، وهو جبل يبلغ ارتفاعه 7800 قدم، وتكسوه الثلوج طيلة أيام السنة باستثناء شهرَي تموز (يوليو) وآب (أغسطس)، وبسبب قرحة حادة مهدّدة بالانفجار غادر الموقع للعلاج في أرومية "الرضائية"، وكاد أن يكشف أمره، وبناء على ذلك وبمساعدة كردية توجّه إلى طهران مستخدماً وسائل مختلفة ومتنوّعة مكّنته من الوصول إلى دمشق التي غادرها للعلاج في موسكو، حيث مكث في المستشفى نحو 3 أشهر، وكان قبلها قد رقد في مستشفى يافا في دمشق لمدة أسبوعين، حيث عانى من أمراض عديدة ظهرت تأثيراتها لاحقاً.

            اختلف مع قيادة الحزب الشيوعي هو وعدد من رفاقه، وكان سبب الاختلاف السياسي المباشر هو موقفها الممالىء لإيران في الحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988)، وكان موقفه الأول هو إدانة الحرب التي لا تخدم حسب وجهة نظره إلاّ الإمبريالية والصهيونية، ولذلك حمّل النظام السابق مسؤولية شنّها، وأصدر كتاباً بهذا المعنى بعنوان: "النزاع العراقي - الإيراني - ملاحظات وآراء في ضوء القانون الدولي" العام 1981، وحين انسحبت القوات العراقية من الأراضي الإيرانية بعد معركة المحمّرة (خرمشهر) 1982، اعتبر استمرار الحرب تحت أي ذريعة هي محاولة لإدامتها ولتدمير طاقات البلدين، الأمر الذي يستوجب إدانتها والدعوة إلى وقفها فوراً، وهو المسار الذي اتّخذه منذ بدايات الحرب.

            وبعد أن انتقلت الحرب إلى الأراضي العراقية 1983 كان من أوائل الذين حذّروا من المشروع الحربي والسياسي الإيراني، خصوصاً بالتلويح للبديل الإسلامي وفرض شروط مجحفة على العراق، واعتبر مواجهة هذا المشروع واجباً وطنياً دون أن يقلّل ذلك من دعوته لتغيير النظام والإطاحة بالدكتاتورية وإقامة نظام ديمقراطي بديلاً عنه، لكنه دعا إلى وقف الحرب فوراً والجلوس إلى طاولة مفاوضات والاتفاق على حلول سلمية وفقاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وعلى أساس سياسة حُسن الجوار وعدم التدخّل بالشؤون الداخلية والمصالح المشتركة والمنافع المتبادلة.

            وقد بلور موقفه ذلك بتحرّك عربي ودولي بالدعوة إلى وقف الحرب فوراً والشروع بمفاوضات سلمية للتوصل إلى حلول ومعالجات للمشاكل العالقة بين البلدين مع تأكيده على حقوق العراق في الماء واليابسة، وإدانته لاتفافية 6 آذار (مارس) لعام 1975 بين شاه إيران محمد رضا بهلوي وبين صدام حسين نائب الرئيس حينها والتي عرفت باسم "اتفاقية الجزائر" التي قدّمت فيها الحكومة العراقية تنازلات لإيران لم يكن لها من مبرّر على الإطلاق بما فيها ما سمي بخط الثالويك بخصوص شط العرب، وهو خط وهمي من أعمق نقطة في وسط النهر وحتى البحر، علماً بأنه نهر وطني عراقي لا تنطبق عليه شروط الأنهار الدولية، وقد عاد النظام نفسه للاعتراف بذلك، الأمر الذي دفعه هذه المرة لشن الحرب، تحت عنوان "استعادة الحقوق"، وحصل ذلك بعد الثورة الإيرانية بنحو عام ونيّف، أي في 22 أيلول (سبتمبر) العام 1980.

            أصدر بالتعاون مع عدد من رفاقه في بيروت، أواسط الثمانينات صحيفة باسم "المنبر" الشيوعية، وكان محرّرها الأساسي والمشرف على إصدارها، وضمّت نخبة مهمّة من مثقفين وأكاديميين حاولوا تقديم قراءات جديدة للماركسية بما ينسجم مع التطوّر وروح العصر ومصالح الأمة العربية، ولذلك كانت دعوته لمراجعة بعض مواقف الحزب الشيوعي جريئة ومتقدمة، مثل الموقف من القضية الفلسطينية، ولا سيّما من قرار التقسيم بما فيه نقده المبكّر لمواقف الاتحاد السوفييتي والحركة الشيوعية من عدد من القضايا العربية، والموقف من الوحدة العربية والموقف من الديمقراطية عموماً والديمقراطية الداخلية خصوصاً، والموقف من التحالفات وأساليب الكفاح وغير ذلك، الأمر الذي استغرق منه إعادة قراءة الماركسية من مصادرها وتدقيق ما صلح وما لم يصلح منها، باعتبار أن كارل ماركس هو وليد حقبته الزمنية التاريخية، وأن آراءه واستنتاجاته تعود لعهده، وقد لا تصلح لزماننا، وعلينا استنباط الأحكام والاستنتاجات التي تنسجم مع التطوّر الحاصل في العلوم والتكنولوجيا ووسائل الاتصال وغيرها، مع تأكيده على صلاح المنهج الديالكتيكي، وهو ما عبّر عنه في كتابه "تحطيم المرايا - في الماركسية والاختلاف" (2009).

            وبعد فترة صراع بين طرفين شيوعيين شعر أن الأمر استنفذ أغراضه وأن الحياة تجاوزت هذا النمط من التفكير، خصوصاً وأن الأدوات قديمة وليس بإمكانها إجراء تغيير حقيقي، لأن التغيير يحتاج إلى فكر جديد ووسائل جديدة وأداة حاملة للمشروع، وهذا لم يتوفّر.

            وبعد توقف الحرب العراقية - الإيرانية قدّم هو ومجموعة من رفاقه مشروعاً يتضمّن أساساً لمصالحة وطنية، عبر بلاتفورم سياسي تضمّن عدداً من النقاط أهمها: إعادة إعمار ما خربته الحرب، وإحداث تنمية شاملة وإعادة المهجرين العراقيين إلى وطنهم وتأمين عودة سليمة لهم ولجميع المعارضين وعدم ملاحقة أي منهم، وحل القضية الكردية سلمياً بتلبية المطالب المشروعة للشعب الكردي وإطلاق الحريّات والتمهيد لفتح حوار وطني لإجراء تغييرات دستورية، وانتهاج سياسة عربية من شأنها تعزيز موقع العراق، لكن الحكومة لم تستجب لتلك المطالب وظلّت سادرة في غيّها متعالية ومتنكّرة لأي استحقاق سياسي جديد يقوم على الإقرار بالتعدّدية والتنوّع وإجراء إصلاحات دستورية وقانونية من شأنها تطبيع الحياة السياسية وتوسيع دائرة الحريّات والحقوق.

            وفي إطار العمل مع المعارضة فقد كانت بداياته في الشام، حيث كان ممثلاً للحزب الشيوعي ولحركة المنبر الشيوعية فيما بعد، وتقرّر نقل إصدار صحيفة "المنبر" إلى أوروبا فصدر منها عدد واحد في "براغ" التي انتقل إليها، ثم أصدر عدداً آخر في لندن التي استقر فيها، وكان قد مكث في براغ عام وبضعة أشهر، وقرّر أن ينتقل إلى لندن بعد غزو القوات العراقية للكويت (1990).

            وفي لندن ومنذ أواخر العام 1990 كان أحد الشخصيات البارزة في المعارضة العراقية ممثلاً لحركة المنبر الشيوعية، وعندما تقرّر إيقاف إصدار الجريدة كان يمثّل شخصه باعتباره يسارياً مستقلاً، وشارك في العديد من المؤتمرات، وانتُخب عضواً في قيادة المعارضة المؤلفة من 17 شخصية في مؤتمر انعقد في فيينا (حزيران - يونيو) العام 1992، وبعد نحو 4 أشهر انعقد مؤتمر موسّع ثاني في كردستان العراق، وانتخب فيه أميناً للسرّ، لما عرف بالمؤتمر الوطني العراقي، في نوفمبر (تشرين الثاني) 1992.

            وعلى الرغم من أنه هو الذي أعد التقرير السياسي للمؤتمر والبيان الختامي، لكن هذه الوثائق التي كانت تندّد بالحصار وبنظام العقوبات الدولي وُضعت على الرف وتصرّفت الإدارة المتنفّذة بالمؤتمر بما كانت تمليها عليها أجندتها، وهو ما دفعه للاعتراض على هذا التوجّه سواء في اجتماعات قيادة المعارضة أو بالكتابة ضد الحصار وضد القرارات الدولية في تغريد خارج السرب - كما يُقال - واضطرّ بعد أشهر قليلة إلى تقديم مذكرة موسّعة في تموز (يوليو) العام 1993. وحين شعر أنَّ الصراع بلا جدوى، خصوصاً وهناك اصطفافات جديدة أخذت تتكوّن داخل المعارضة مثلما نشأت مصالح جديدة، فاضطرّ لتقديم استقالته بعد بضعة أشهر وكانت استقالة مدوّية، لأنها ندّدت بالتوجّه الممالىء للقوى الدولية وشخّصت عِلل المعارضة التي أسماها بالتعويلية على القوى الأجنبية والعزلة عن الشارع العراقي، لا سيّما في الموقف من الحصار الدولي، وذلك منذ وقت مبكر، الأمر الذي أحرج الكثير.

            ولم يتراجع عن هذا الموقف، رغم مناشدات شخصيات مرموقة في المعارضة، إضافة إلى مغريات قُدمت له، مثلما مورست عليه ضغوط وتعرّض إلى تهديدات بهدف إجباره على السكوت، لكنه واصل التعبير عن وجهات نظره وقناعاته لأنه كان يشعر بأن واجبه الوطني وقيمه اليسارية وتاريخه النضالي يفرض عليه أن يتّخذ مثل هذا الموقف مهما كانت النتائج، لأنه كان قد قرأ اللحظة التاريخية، وأدرك أن ما يُضمر للعراق هو التدمير، وهو ما حصل فعلاً بعد احتلاله في العام 2003 أي بعد أكثر من 10 سنوات من موقفه الذي أعلن فيه انسحابه من أنشطة المعارضة الرسمية وتوجّهات إداراتها المريبة تلك.

            وفي الوقت الذي اتخذ مثل هذا الموقف الذي يعتزّ به، كانت أجهزة النظام العراقي تلاحقه حيث تم كشف محاولة لاغتياله في إربيل في العام 1993 عبر إرسال عملاء لتسميمه، وكانت سلطات الإقليم قد ألقت القبض على عناصر مرسلة من بغداد، واعترفوا بذلك، وحسبما نقل له مسؤولون سياسيون وأمنيون رفيعو المستوى في الإقليم، فإن 5 أسماء من قادة المعارضة كانوا ضمن قائمة الاغتيال، وكان هو من بينهم.

            لكن كل تلك المواجهات لم تثنه من اتخاذ الموقف الصحيح بإعلان رفضه للحصار ولنظام العقوبات ولتعويل المعارضة على القوى الخارجية، ولا سيّما القوى الإمبريالية وأجهزتها الأمنية، وهو واحد من الدروس الأساسية في حياته، إذْ ليس العداء لنظام ما أو حكومة ما مبرّراً للتعاون مع قوى أجنبية وأجهزة أمنية لا تضمر إلاّ الشرّ لبلداننا وشعوبنا، حتى وإن غلّفت ذلك بالحديث عن الديمقراطية والحريّات وحقوق الإنسان.

            وبتواضع حاول أن يقدّم هذا الدرس للمعارضات العربية التي هي معارضات مشروعة، بل وضرورية ضد أنظمة حكم استبدادية شريطة أن لا ترتبط بالأجنبي أو تراهن على القوى الخارجية في إنجاز عملية التغيير، فهذه لها أجندتها التي تريد بواسطتها توظيف المعارضات لخدمة مصالحها، وهو ما دلّت عليه تجارب المعارضات العربية جميعها، فالوسيلة ينبغي أن تقترن بالغاية، ولا غاية شريفة بدون وسيلة شريفة، وهما مثل البذرة إلى الشجرة، حسب المهاتما غاندي، قائد المقاومة اللاّعنفية.

            وإذا كان للظالم قضية ظالمة، فإنه سيختار لها وسيلة ظالمة أيضاً، أما المظلوم فبقدر غايته العادلة والأخلاقية، فإن ذلك يتطلّب منه اختبار وسيلة عادلة وأخلاقية، وتلك يعجز عنها الظالم، وبهذا المعنى فالقضية العادلة تحتاج إلى وسيلة عادلة في الآن ذاته، فكيف يستقيم تعاون معارضات مع قوى خارجية ليست أقلّ شراً من الحاكم نفسه؟

            وقد بيّنت تجارب التدخّلات الخارجية كم كان الضرّر فادحاً، خصوصاً حين تمّ استخدام العنف والوسائل العسكرية لحلّ الخلاف بين الحاكم والمحكوم، وربّما ذلك ما يحاول به الحاكم والظالم والمتسلّط الخارجي استدراج المحكوم والمظلوم والضحية، فالعنف سوف يخدم الظالم والطاغية والغازي، سواء استخدموه هم أو استخدمه المظلوم، لأنه حسب غاندي "فخ ينصبه الظالم ويقع فيه المظلوم"، وهو تدمير للذات، وحتى في حالة الدفاع عن النفس، فالعنف أحياناً يلوّث القضايا النبيلة، سواء كانت باسم الدين أو القومية أو الاشتراكية ويشوّه غاياتها الإنسانية، وستكون نتائجه مؤلمة ومكلفة وطويلة وملتبسة.

            ولعلّ أخطر ما في استخدام العنف هو تبرير الغاية العادلة باستخدام وسائل لا تنسجم معها أو بالضد منها، أي تبريرها بوسائل لا أخلاقية، وليس هناك من مسوّغ لكي تكون القضية عادلة لتبرّر استخدام جميع الوسائل، حتى وإن كانت غير عادلة، وهو ما انزلقت إليه قوى آيديولوجية كثيرة عبر ممارسات عنفية، سواء كانت في السلطة أو خارجها، وسواء باسم الوحدة أو تحرير فلسطين أو الاشتراكية أو الإسلام، فذلك سيعني أدلجة للعنف بحيث يصبح نظرية واستراتيجية، تفترض ادّعاء الأفضلية وامتلاك الحقيقة، وبالتالي تبرير كل شيء بما فيه محق الإنسان.

            والآيديولوجية حسب جبران خليل جبران هي: "كالزجاج يرى الإنسان الحياة من خلالها، إلاّ أنها تفصله عن الحياة"، وهكذا يتحوّل الإنسان من منظومة القيم الإنسانية التي يحملها سواء كانت دينية أو اشتراكية أو قومية باستخدامه العنف، إلى شخص نقيض لتلك القيم، خصوصاً حين تتقدم القسوة ويحلّ الإجبار محل الإقناع والإكراه بدلاً من الحوار .

            وفي سيرة تمرّده وجد في بعض الممارسات السياسية تبريرات هي أقرب إلى الميكافيلية التي تقول "الغاية تبرر الوسيلة"، وما أن يصل الإنسان إلى هذه النتيجة، فتلك ستكون هزيمته الأولى، لأن الغاية موجودة في الوسيلة، وحسب الصديق جان ماري مولر فيلسوف اللاّعنف: "الغاية مجرّدة أما الوسائل فهي ملموسة، وفي حين تختصّ الغاية بالمستقبل، فإن الوسيلة تُعنى بالحاضر"، فهل نتخلّى عن الحاضر لحساب المستقبل؟ وهل يمكن تبرير التعاون مع القوى الخارجية لتدمير بلداننا، لكي نعيد بنائها وفقاً لمستقبل سعيد، ننعم فيه بالرفاه!!.

            وإذا كانت الغايات دائماً متشابهة لكن الوسائل دائماً مختلفة، وفي نهاية المطاف فإن الوسائل هي التي تحدّد المعايير الأساسية لتقويم الغايات التي نسعى لتحقيقها. وحسب صديقه د. وليد صليبي وهو أحد رواد اللاّعنف في العالم العربي "إن التلازم بين الغاية والوسائل ضروري ليس من أجل أخلاقية العمل، فحسب، بل من أجل فاعليته أيضاً"، إذْ أن فاعلية أية وسيلة تقاس بمدى تحقيقها للغاية النبيلة التي تسعى إليها، وبمدى إزالتها للظلم وليس إلغائها للظالم أو القضاء عليه.

            والوسيلة ينبغي أن تكون في خدمة الإنسان، ولا يمكن تحديدها إلاّ تبعاً لمتطلّباته التي لا بدّ أن تكون متطلبات أخلاقية وفعالة في الوقت نفسه. وباختصار إنها خيارات اللاّعنف تلك التي توصّل إليها شعبان، وازداد إيمانه بها واعتمدها في رحلة كفاحه الحقوقية وسيلة لحل الخلافات مع الآخر. وهو ما انكبّ عليه دراسة وتدريساً وممارسة خلال ربع القرن الماضي، فالعنف بما فيه الموجّه ضد الآخر هو عنف موجّه ضد الذات أيضاً.

- IV -

            حين انصرف إلى العمل الحقوقي والفكري وابتعد تدريجياً عن العمل السياسي أصبح واحداً من روّاده في العالم العربي في العقود الثلاثة الماضية، وكانت له بصمة واضحة فيه، قراءة وتنظيراً ونقداً وممارسة، مؤكداً على الدور التنويري الذي يمكن أن يقوم به، لا سيّما إذا كان مهنياً ومستقلاً وسلمياً بحيث يضع مسافة متساوية بين الحكومات من جهة وبين المعارضات السياسية من جهة ثانية، وبقدر ما ينتصر الحقوقي للضحية فإنه ليس بالضرورة يؤيّد أفكاره، وهو ليس ضد حاكم بعينه، بل إنه مع الحقوق والحريّات بشكل عام، ولذلك عليه أن ينأى بنفسه عن الصراع الآيديولوجي والفكري، الأمر الذي يتطلّب سد النقص الشديد والفادح في الوعي الحقوقي بشكل خاص والوعي بشكل عام.

            ولكي يكون المجتمع المدني قوياً وموثراً فلا بدّ له من اتخاذ مبادرات، لكي يتحوّل من "قوة احتجاج" إلى "قوة اقتراح"، ومن "قوة اعتراض" إلى "قوة اشتراك"، أي أن يكون شريكاً مع الحكومات في اتخاذ القرار وفي تنفيذه، لا سيّما فيما يتعلّق بالتنمية بمختلف جوانبها.

            وفي هذا المجال له مساهمات وازنة، لا سيّما في نشر الثقافة الحقوقية وفي التربية على حقوق الإنسان، وحاول أن يضخّ ذلك من خلال وسائل الإعلام أيضاً، كما شارك في مؤتمرات دولية هامة، منها مؤتمر فيينا الدولي حول حقوق الإنسان لعام 1993، والمؤتمر العالمي الذي انعقد في قصر شايو "باريس" عند ساحة التروكاديرو وبالقرب من برج إيفل (1998)، وذلك بمناسبة مرور 50 عاماً على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومؤتمر ديربن ضد العنصرية عام 2001، ومؤتمرات إقليمية وعربية متنوّعة ومختلفة.

            وكان يلقي محاضرات سنوية لتأهيل كادرات مهنية خاصة في مجال حقوق الإنسان في المعهد العربي لحقوق الإنسان في تونس، حيث شغل عضوية لجنته العلمية وفي عدد من البلدان والجامعات والمراكز، وشغل خلال نشاطه الحقوقي مواقع عديدة منها أنه كان رئيساً للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا وعضو مجلس أمنائها في (القاهرة)، وأسس في إربيل وبيروت ولندن "الشبكة العراقية لثقافة حقوق الإنسان"، وكان أميناً عاماً لمنظمة العدالة الدولية ولمنتدى حقوق الإنسان وللأكاديمية الدولية للسلام، ولكنه استقال من جميع هذه المواقع، وقرّر التفرغ للبحث العلمي، ولإغناء قضايا المجتمع المدني فكراً وتنظيراً.

            وخلال عمله اتخذ عدداً من المبادرات مهمّة على الصعيد الفكري والحقوقي والثقافي، منها أنه: نظّم أول حوار عربي - كردي في لندن العام 1992 بحضور 50 شخصية عربية وكردية. وكان أول من دعا لتنظيم حوار بين مثقفي الأمم الأربع (العرب والترك والفرس والكرد)، وتحقّق ذلك لأول مرّة في تونس تلبية لمبادرته من جانب المعهد العربي للديمقراطية 2016.

            وكان قد تحفّظ على قرار الأمم المتحدة بخصوص "الأقليات" العام 1992، على الرغم من تقديره الإيجابي له، لا سيّما اعترافه بحقوق "المجموعات الثقافية"، لكنه اعتبر أن استخدام القرار مصطلح "الأقليات" إنما يستبطن الهيمنة والتسيّد من جهة، مثلما يفترض الخضوع والاستتباع من جهة أخرى، الأمر الذي يعني الانتقاص من مبدأ المساواة والاعتراف المتكافىء، بغض النظر عن الأقلية والأكثرية، وظلّ متمسّكاً بمبدأ حق تقرير المصير ببعده الحقوقي والإنساني.

            كما سبق له أن اقترح مشروع قانون لتحريم الطائفية وتعزيز المواطنة في العراق العام 2007، وصاغ على أساسه لائحة تنسجم مع القوانين العراقية النافذة العام 2009. وكان أول من خاطب الأمين العام للأمم المتحدة كورت فالدهايم بخصوص مأساة المهجرين العراقيين عشية الحرب العراقية - الإيرانية وبُعيدها 1980، وطالب بإلغاء قرارات نزع الجنسية عن عشرات الآلاف من العوائل العراقية بموجب قرار مجلس قيادة الثورة السابق رقم 666 الصادر في 7 أيار (مايو) 1980.

            وكان قد دعا لتطبيق القرار 688 الصادر في 5 نيسان (أبريل) العام 1991 الخاص باحترام حقوق الإنسان في العراق ووقف القمع الذي يتعرّض له السكان المدنيون، حيث أطلق عليه "القرار اليتيم" و"التائه" و"المنسي"، وذلك بديلاً عن قرارات الحصار الدولي التي كانت تطحن عظام العراقيين، مثلما تهدر كراماتهم، وهو الموقف الذي تميّز به مع ثلّة من العراقيين الذين أدانو الحصار الدولي اللاّإنساني، باعتباره جريمة إبادة ضد الشعب العراقي وهو الموقف ذاته الذي اتخذه من احتلال بلده العراق العام 2003.

            وتأسّست بمبادرة منه وزميله الدكتور جورج جبور اللجنة العربية لدعم قرار الأمم المتحدة 3379، والتي تمّ استبدال اسمها إلى "اللجنة العربية لمناهضة الصهيونية والعنصرية"، وكان هو أمينها العام وزميله شغل رئاستها 1986.

            ونشط في حملة التضامن لإجلاء مصير المختفين قسرياً، وذلك بالتعاون مع العديد من المنظمات الدولية، وألّف كتاباً عن "منصور الكيخيا والاختفاء القسري"، (بالعربية والإنكليزية)، واعتبِرَ الكيخيا أحد رموز الاختفاء القسري، وهو الشخصية الليبية المعارضة التي اختفت قسرياً في القاهرة، حين كان يحضر والكيخيا مؤتمراً حقوقياً في كانون الأول (ديسمبر) 1993، علماً بأن الكيخيا كان وزيراً لخارجية ليبيا سابقاً، وممثلاً عنها في الأمم المتحدة، وقد نظم عنه عدّة فعاليات وندوات في بلدان مختلفة، ودعم فكرة إخراج فيلم عنه بعنوان "اسمي بشر"، للمخرج محمد مخلوف.

            وهو من الحقوقيين الذين دعوا لتنظيم "محكمة شعبية" أي محكمة ضمير يمكن أن تتحول لاحقاً إلى محكمة دولية، لمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة، وقد ألّف في ذلك كتاباً بعنوان: "سيناريو أولي لمحكمة القدس الدولية العليا" العام 1987. وأعقبه في العام 2010 بتقديم 5 سيناريوهات بشأن المحاكمة الدولية وأدرجها في كتاب بعنوان "لائحة اتهام - حلم العدالة الدولية في مقاضاة إسرائيل" وقد دعا جامعة الدول العربية التوجّه إلى محكمة العدل الدولية للحصول على رأي استشاري بخصوص القدس، ونظّم مؤتمراً لذلك، وهو التوجّه ذاته الذي دفعه لتبنّي فكرة الرأي الاستشاري بخصوص جدار الفصل العنصري الذي بنته إسرائيل لتقطيع أوصال الضفة الغربية والوطن الفلسطيني، وقد اتخذت محكمة العدل الدولية قراراً بعدم شرعيته، ودعت إلى تفكيكه في 9 تموز (يوليو) العام 2004.

            وهو من الشخصيات العربية التي آمنت بالتسامح ودعت إليه، وكان قد نظم مؤتمراً له في العام 1996، أي بعد صدور قرار اليونيسكو بإعلان مبادىء التسامح في العام 1995. وأصدر كتاباً بعنوان: "فقه التسامح في الفكر العربي - الإسلامي" وقدّم له المطران جورج خضر.

            وكان من المبادرين لإدانة ما تعرّض له المسيحيون في العراق وفي البلاد العربية وما يواجهونه من تحدّيات، وهم أهل البلاد الأصليون بهدف إجلائهم من ديارهم وقد خصّص لهم ثلاثة كتب كان الأول بعنوان: "المسيحيون والربيع العربي - في إشكاليات الديمقراطية والتنوع الثقافي في العالم العربي" العام 2012، و"المسيحيون ملح العرب" العام 2013، و"أغصان الكرمة - المسيحيون العرب" العام 2015، وشارك في عدد من الندوات الإقليمية والدولية للدفاع عن الوجود المسيحي، مثلما حاضر في عدد من البلدان والجامعات والمراكز دفاعاً عنهم وهو الموقف ذاته الذي اتّخذه من المجموعات الثقافية الأخرى، لا سيّما ما تعرّض له الإيزيديون على يد داعش والجماعات الإرهابية وكذلك "الصابئة المندائيون" وغيرهم.

المناصب التي شغلها

            في نشاطه الحقوقي والفكري والأكاديمي شغل عضوية العديد من المنظمات منها:

عضو اتحاد المحامين العرب (القاهرة).

عضو جمعية المحامين الدولية (لندن).

عضو مجلس أمناء منتدى الفكر العربي (عمان).

عضو اللجنة العلمية للمعهد العربي لحقوق الإنسان (تونس).

عضو اتحاد الكتّاب العرب (دمشق).

عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين (بغداد).

عضو اتحاد الحقوقيين العرب (المكتب الدائم). (بغداد - عمان) وممثله السابق في اليونسكو (باريس).

عضو اتحاد الحقوقيين العراقيين (بغداد).

عضو اتحاد الصحفيين العالمي (براغ).

 ساهم في إعادة بناء اللجنة الوطنية للسلم والتضامن وكان منسقاً لأعمالها في مطلع الثمانينيات.

الأمين العام الأسبق للجنة العربية لمناهضة الصهيونية والعنصرية (دمشق).

الأمين العام لمركز الدراسات العربي - الأوروبي (باريس)

 المدير العام السابق لقناة البغدادية الفضائية (القاهرة).

عضو سابق في مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان (القاهرة) ورئيسها سابقاً في (لندن).

مؤسس الشبكة العراقية لثقافة حقوق الإنسان والتنمية (كردستان - بيروت - لندن - بغداد) وأول رئيس لها في مؤتمرها التأسيسي (بغداد - نقابة المحامين 5/11/2004).

الأمين العام المساعد للرابطة العربية للديمقراطية (صنعاء).

عضو المجلس الاستشاري لدار الخبرة (بغداد).

مستشار مركز حمورابي للبحوث والدراسات (بغداد).

عضو مجلس أمناء المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة (بيروت).

المدير العام للمركز الوثائقي للقانون الدولي الإنساني (عمان - بيروت).

عضو مجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية (بيروت).

نائب رئيس جامعة اللاّعنف وحقوق الإنسان (أونور) - بيروت.

 

أبرز مؤلفاته

أ- في القانون والسياسة الدولية

 النزاع العراقي - الإيراني، منشورات الطريق الجديد، بيروت، 1981.

المحاكمة - المشهد المحذوف من دراما الخليج، دار زيد، لندن، 1992.

عاصفة على بلاد الشمس، دار الكنوز الأدبية، بيروت، 1994.

 بانوراما حرب الخليج، دار البراق، لندن - دمشق، 1995.

الاختفاء القسري في القانون الدولي - الكيخيا نموذجاً، شؤون ليبية، واشنطن - لندن، 1998.

السيادة ومبدأ التدخل الإنساني، جامعة صلاح الدين، إربيل (العراق)، 2000.

من هو العراقي؟ إشكالية الجنسية واللاّجنسية في القانونين العراقي والدولي، إصدار دار الكنوز الأدبية ومركز دراسات الشرق، بيروت، لبنان تموز (يوليو)، 2002.

الإنسان هو الأصل - مدخل إلى القانون الدولي الإنساني، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، القاهرة، 2002.

جامعة الدول العربية والمجتمع المدني - الإصلاح والنبرة الخافتة، دار المحروسة، القاهرة، 2004.

إشكاليات الدستور العراقي المؤقت - الحقوق الفردية والهياكل السياسية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية (بالأهرام)، كراسات استراتيجية، العدد 140، القاهرة، حزيران (يونيو)، 2004.

العراق: الدستور والدولة، من الاحتلال إلى الاحتلال، دار المحروسة، القاهرة، 2004.

المجتمع المدني - الوجه الآخر للسياسة: نوافذ وألغام، دار ورد، عمان، 2008.

المعاهدة العراقية - الأمريكية: من الاحتلال العسكري الى الإحتلال التعاقدي، المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، عمان، 2008.

بغداد - واشنطن: أي مقايضة للاحتلال العسكري؟!- في حيثيات الاتفاقية العراقية- الأمريكية، إصدار مركز العراق للدراسات، بغداد، 2011.

المجتمع المدني- سيرة وسيرورة، دار أطلس، بيروت، 2012.

الانتخابات والتغيير- الثورة في صندوق الاقتراع، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، 2014.

ب- في الصراع العربي - الإسرائيلي

 الصهيونية المعاصرة والقانون الدولي، ط 1، مركز الدراسات الفلسطينية، ط2، دار الجليل، دمشق 1985.

سيناريو محكمة القدس الدولية العليا، شرق بريس، نيقوسيا، 1987 .

القضايا الجديدة في الصراع العربي - الإسرائيلي، دار الكتبي، بيروت، 1987 .

الانتفاضة الفلسطينية وحقوق الإنسان، دار حطين، دمشق، 1991 .

 المدينة المفتوحة - مقاربات حقوقية حول القدس والعنصرية، دار الأهالي، دمشق، 2001.

لائحة اتهام: حلم العدالة الدولية في مقاضاة إسرائيل، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2010.

ج- أديان وقضايا فكرية

الصراع الأيديولوجي في العلاقات الدولية، دار الحوار، اللاذقية، 1985 .

قرطاجة يجب أن تدّمر، فصول من الحرب الأيديولوجية، دار صبرا، نيقوسيا- دمشق،1985 .

أمريكا والإسلام، دار صبرا، نيقوسيا - دمشق، 1987.

الإسلام وحقوق الإنسان، مؤسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني ،ط1، بيروت ،2001 (ط2، رابطة كاوا، إربيل، 2002)، طبعة ثانية جديدة، دار بيسان، بيروت، 2014.

الإسلام والإرهاب الدولي - ثلاثية الثلاثاء الدامي، الدين - القانون - السياسة، دار الحكمة، ط1، لندن، أيلول (سبتمبر) 2002، (ط2/ دار ورد، عمان، 2008).

فقه التسامح في الفكر العربي الإسلامي - الثقافة والدولة (مقدمة المطران جورج خضر) دار النهار، بيروت، 2005. (ط/2 دار آراس، إربيل، 2012).

تحطيم المرايا - في الماركسية والاختلاف، الدار العربية للعلوم (ناشرون) ومنشورات الاختلاف (الجزائر) - حوار وتقديم خضير ميري، بيروت، 2009.

جدل الهويّات في العراق - الدولة والمواطنة، الدار العربية للعلوم، بيروت، 2010.

المسيحيون والربيع العربي، دار آراس، إربيل، 2012.

المسيحيون ملح العرب، دار ضفاف، الشارقة، 2013.

كوبا الحلم - الحلم الغامض، دار الفارابي، بيروت، 2011.

الشعب يريد... تأملات فكرية في الربيع العربي، دار أطلس، بيروت، 2012.

الحبر الأسود والحبر الأحمر - من ماركس إلى الماركسية، مركز حمورابي، بيروت، 2013.

جدل الهويّة والمواطنة في مجتمع متعدّد الثقافات، المركز الدولي لعلوم الإنسان، بيبلوس 2016.

د- ثـقافــة وأدب

 الجواهري في العيون من أشعاره (بالتعاون مع الشاعر الكبير الجواهري)، دار طلاس، دمشق، 1986 .

 بعيداً عن أعين الرقيب: محطات بين الثقافة والسياسة، دار الكنوز الأدبية، بيروت، 1994 .

 الجواهري - جدل الشعر والحياة، دار الكنوز الأدبية، بيروت، 1997. دار الآداب، ط2، بيروت، 2009. ط/3، دار الشؤون الثقافية، بغداد 2010.

أبو كاطع - على ضفاف السخرية الحزينة، دار الكتاب العربي، لندن، 1998 .

جذور التيار الديمقراطي في العراق - هل انقطع نسل الليبرالية العراقية؟ (قراءة في أفكار حسين جميل)، دار بيسان، بيروت، 2007.

سعد صالح - الوسطية والفرصة الضائعة: الضوء والظل، الدار العربية للعلوم، بيروت، 2010. ط/2 دار الشؤون الثقافية، بغداد، 2012.

عامر عبدالله، النار ومرارة الأمل - فصل ساخن من فصول الحركة الشيوعية، دار ميزوبوتيميا، بغداد، 2014.

أغصان الكرمة - المسيحيون العرب، مركز حمورابي، بغداد / بيروت، 2015.

عبد الرحمن النعيمي - الرائي والمرئي وما بينهما، دار الكنوز الأدبية، بيروت، 2016.

المثقف وفقه الأزمة - ما بعد الشيوعية الأولى، دار بيسان، بيروت، 2016.

هـ- تــرجــمات

مذكرات صهيوني، دار الصمود العربي، بيروت، 1986.

صدر عنه (كتاب تكريمي)

عبد الحسين شعبان - صورة قلمية - الحرف والحق والإنسان، دار المحروسة، القاهرة، جمع وإعداد البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان، القاهرة، 2004.

عبد الحسين شعبان - الصوت والصدى - حوارات ومقابلات في السياسة والثقافة، إعداد وتقديم كاظم الموسوي، الدار العربية للعلوم، بيروت، 2010.

عبد الحسين شعبان - المثقف في وعيه الشقي، حوار وتقديم توفيق التميمي، دار بيسان، بيروت، 2014.

و- إعداد وكتب مشتركة

حرية التعبير وحق المشاركة السياسية في الوطن العربي (إعداد وتقديم) دار الكنوز الأدبية، بيروت، 1994.

 ثقافة حقوق الإنسان (تحرير وتقديم)، وقائع خمسة ملتقيات فكرية للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في لندن إصدار البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان والمنظمة العربية لحقوق الإنسان - لندن، القاهرة، 2001.

العراق تحت الحصار (بمشاركة الدكتور عزيز الحاج، النائب جورج غالوي والدكتور وميض جمال عمر نظمي) مركز البحوث العربية، إعداد حنان رمضان خليل، القاهرة، 2001.

لمحات من تاريخ الحركة الطلابية في العراق، إصدار مطبعة طريق الشعب، بشتاشان، كردستان (العراق)، نيسان (ابريل)، 1983.

الوجود الامبريالي في الشرق الأوسط: مظاهره ومخاطره، منشورات الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، دمشق، 1986.

 الديمقراطية والأحزاب في البلدان العربية: المواقف والمخاوف المتبادلة، مشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1999.

 سؤال التسامح (دراسة وحوار مع الباحث) ومشاركة عدد من أساتذة الجامعة ومدراء مراكز الأبحاث في الأردن، إعداد وتقديم الدكتور نظام عساف، مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان، عمان، مطبعة الشعب (أربد)، 2003.

مداخل الانتقال إلى الديمقراطية في البلدان العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، تشرين الأول (أكتوبر) 2003.

احتلال العراق: الأهداف - النتائج - المستقبل، مركز دراسات الوحد العربية، بيروت، أيار (مايو) 2004.

احتلال العراق وتداعياته عربياً وإقليمياً ودولياً - مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، آب (أغسطس)، 2004.

برنامج لمستقبل العراق بعد إنهاء الاحتلال، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، تشرين الأول (أكتوبر)، 2005.

حال الأمة العربية 2005، النظام العربي: تحدي البقاء والتغيير - مجموعة من الباحثين، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، نيسان (أبريل) 2006.

حال الأمة العربية 2007 (تقرير): أزمات الداخل وتحدّيات الخارج، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، آذار (مارس)، 2007.

القانون الدولي الإنساني - دراسات وآراء، مجموعة مؤلفين، اتحاد الحقوقيين العرب، عمان، 2009.

أمين الريحاني والتجدّد الحضاري، مجموعة مؤلفين، مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع جامعة سدني (استراليا) بيروت، آب (أغسطس)، 2012.

أمين الريحاني والتجدّد الحضاري، مجموعة مؤلفين، مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع جامعة سدني (أستراليا) بيروت، آب (أغسطس)، 2012.

الطائفية والتسامح والعدالة الانتقالية: من الفتنة إلى دولة القانون، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2013.

جوائز وأوسمة

حاز على عدد من الجوائز والأوسمة منها :

وسام أبرز مناضل لحقوق الإنسان في العالم العربي (القاهرة 2003).

وسام الصداقة العربية - الكردية (إربيل 2004) .

وسام اتحاد الحقوقيين العرب لدفاعه عن الحريات والحقوق على المستويين العربي والعالمي (عمان 2005).

جائزة العنقاء الذهبية من دار القصة العراقية لدفاعه عن الثقافة وحقوق الإنسان (العمارة - العراق: 2006).

وسام مهرجان الفيلم العربي في روتردام لدفاعه عن قيم التسامح (هولندا 2008).

وسام وشهادة تقديرية من اتحاد الحقوقيين العراقيين عرفاناً بدوره الفكري الرائد وإبداعه ووطنيته، بغداد، شباط (فبراير) 2009.

وسام ودرع الإبداع، من جريدة الزمان التي تمنح لكبار المبدعين، (بغداد، 2009).

وسام ملتقى الأديان والثقافات للتنمية والحوار، بيروت، 2015.

وسام وجائزة المعهد العربي للديمقراطية ومنتدى الجاحظ والجامعة الخضراء، (تونس 2016).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* نشرت الحركة الثقافية في انطلياس (لبنان) بمناسبة المهرجان اللبناني للكتاب كرّاساً بعنوان: أعلام الثقافة في لبنان والعالم العربي، ننشر ما خصّ الدكتور شعبان المفكر والأكاديمي العراقي الذي تم تكريمه ، السنة 32، الحركة الثقافية - انطلياس، آذار 2017.

 

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا