الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 الانتخابات الكندية21 اكتوبر

الشباب سيحسمون النتائج وقضية البيئة في مقدمة اهتماماتهم

على الأغلب ستكون الحكومة القادمة حكومة أقلية وهذا يعزز دور المعارضة في الدفاع عن الديمقراطية!

على زعامات الأحزاب أن تقدم برامج تنموية وإنتاجية

 مقابل تعهداتها بالإنفاق لأن في ذلك بعضاً من الحلول لأزمة تراكم المديونية في الميزانية

لهذا السبب سأصوّت للحزب الديمقراطي الجديد (NDP)!

ليث الحمداني

حتى كتابة هذه السطور، يبدو ان الحزب الليبرالي وحزب المحافظين متقاربان في نتائج الاستطلاعات كما اوضح مؤشر نانوس اليومي على مدى الايام العشرة الاخيرة حيث يتقدم الليبرالون احيانا والمحافظون احيانا اخرى والفرق بسيط بين الاثنين   ولايبدو في الافق ان تغييرا كبيرا سيحصل خلال الاسابيع التي تسبق الانتخابات ، .وفي هذه الحالة فإن الذي سيحسم النتيجة هم أولئك الذين لم يقرروا لمن سيعطون أصواتهم من ناحية، وإلى نسبة التصويت التي  ستتحقق في يوم الانتخابات 21 اكتوبر. شخصيا أرى أن نسبة التصويت هي التي ستحسم الأمر فاذا كانت هذه النسبة تحت الـ 60% من الناخبين فإن فرصة حزب المحافظين ستكون أكبر من فرصة الحزب الليبرالي، وإذا كانت نسبة المصوتين فوق الـ 60% فإن فرصة الحزب الليبرالي بالعودة إلى الحكم هي اكبر. ويجب أن نذكر هنا أن الليبراليين حققوا الفوز في الانتخابات الماضية بنسبة تصويت 63%. يومها كانت أعلى نسبة تصويت شهدتها الانتخابات الكندية منذ العام 1993، ويجب ان نتوقف أيضا أمام حقيقة أن الشباب الذين أقبلوا على الانتخابات الماضية كانوا يضعون نصب أعينهم ملفات فرص العمل، تكاليف المعيشة، الطاقة والبيئة وكانوا الرقم الصعب في حسم نتيجة الانتخابات لصالح الحزب الليبرالي، والمعروف ان الملفات المذكورة يتفوق فيها الليبراليون على المحافظين، وتشير الإحصائيات وفق استطلاع أجرته (آياكوس داتا وليجيه) في مطلع شهر سبتمبر ان 35% من الفئة العمرية (18-40) يصوتون للحزب الليبرالي مقابل 23,5% يصوتون لحزب المحافظين، ويتغير هذا الهامش عند الفئات العمرية الأكبر ليصبح 32,5% يؤيدون حزب المحافظين مقابل 30,5%  يؤيدون الحزب الليبرالي.

هذه الأرقام قد تتأثرفي الانتخابات القادمة بالنسبة للفئة العمرية الأولى بعد انطلاق الحملات الشابيّة لمناصرة البيئة حيث انخرط الآلاف من الشباب الكنديين في الحملة التي أطلقتها (حركة الإضراب العالمي من أجل البيئة – لا مستقبل، لا أطفال)، وهي حملة تدعو للتخلي عن إنجاب الأطفال حتى يتم اتخاذ التدابير الجذرية من أجل مكافحة التغييرات المناخية. منظمو الحملة هم جزء من مجموعة (إضراب من أجل المناخ في كندا).. رئيسة الفرع الكندي الناشطة الكندية الشابة إيما ليم من فانكوفر قالت: (إذا كان لدينا أطفال فإنهم سيواجهون خطر الموت بسبب أزمة المناخ، والحكومة لا تحرك ساكناً ولا تقوم بأية تدابير). هذه الناشطة تعمل ضمن حملة انتخابية لأحد مرشحي حزب الخضر الذي قد يحقق مفاجأة في زيادة عدد نوابه في البرلمان الفيدرالي القادم، وهنا لا ننسى أن نشير إلى إن هناك عشرة ملايين صوت من مواليد الألفية الثالثة سيكون تصويتهم حاسماً إذا ما شاركوا في الاقتراع فعلاً، وقد أدرك قادة الأحزاب تأثير قضية المناخ في الانتخابات المقبلة فسارعوا للمشاركة في التظاهرات التي انطلقت في كندا، وكان جستن ترودو قد أعلن في فانكوفر في 24 سبتمبر قبل انطلاق التظاهرات، أن حزبه إذا عاد للسلطة فإنه سيعمل من أجل بلوغ كندا مستوى صفر انبعاثات كربونية في عام 2050، كما تعهد بخفض معدل ضريبة الدخل إلى مستوى النصف للشركات التي تطور تكنولوجيات متعادلة من حيث الأثر الكاربوني. قابل ذلك تعهد من جاغميت سنغ زعيم الحزب الديمقراطي الجديد في مدينة وينيبغ بأنه في حال فوزه بالسلطة سيسعى لتوفير 300 الف فرصة عمل خضراء، وسيضع حداً لاقتصاد الوقود الاحفوري، وعقب حين سئل عن زعيم المحافظين أندرو شير وموقفه من البيئة قائلاً: (إنه شخص بالكاد يعترف بأزمة المناخ).

نعود لنؤكد بأن نسبة التصويت ستحسم النتائج، آخذين بنظر الاعتبار أن المصوتين من الطبقات الغنية يحرصون على التوجه إلى صناديق الاقتراع أكثر من ابناء الطبقتين الوسطى والفقيرة، رغم إن هؤلاء هم الأكثر تضررًا من عدم التصويت، لذا فإنهم في حال توجههم للتصويت فإن أصواتهم ستكون حاسمة.

 البرامج والوعود

لا يتسع المجال هنا لمناقشة تفاصيل برنامج كل حزب من الأحزاب المشاركة في الانتخابات، لذا سألجأ إلى الوعود المعلنة من قيادات هذه الأحزاب باعتبارها أبرز ما في تلك البرامج:

الزعيم الليبرالي جستن ترودو

تعهد جستن ترودو، اذا ما اعيد انتخابه، بزيادة المساعدات المالية المقدمة للأطفال دون عمر السنة بـ15% وإعفاء المساعدات المالية المقدمة للوالدين من الضرائب، وهذا موجه للعائلات الشابة، تعهد ايضا بتأمين إجازة مدفوعة للآباء والأمهات الذين لا يحق لهم الحصول عليها من خلال تعويضات البطالة في السنة الأولى بعد ولادة الطفل، كما تعهد بمنح الأزواج الذين يتبنون طفلاً إجازة مدفوعة لمدة 15 اسبوعاً.

تعهد ترودو بضخ 6 مليارات دولار على مدى أربع سنوات لتحسين الخدمات الصحية ووضع أسس نظام الرعاية الصيدلانية والتأمين الشامل على الدواء.

ولعل آخر تعهدات ترودو حتى كتابة هذه السطور هو ما أعلنه في مدينة برامبتون بأن حزبه سيعفي من الضريبة شريحة الـ 15الف دولار الأولى من الدخل للاشخاص الذين يبلغ دخلهم السنوي 147ألف دولار وما دون، مما يساعد الفرد على توفير 300 دولار، والعائلة على توفير 585 دولارًا سنوياً، وسيخفض بمقدار الربع فاتورة الهواتف الخلوية التي قال ترودو إن العائلة متوسطة الدخل ستوفر من هذا التخفيض نحوا من ألف دولار سنويا، وكما هو معلوم فإن كلفة استخدام الهواتف الخلوية في كندا تعتبر الأعلى في العالم.

زعيم حزب المحافظين أندرو شير وعد بـ:

إعفاء الإعانات للأطفال من الضريبة الفدرالية ولكن عن طريق خصم ضريبي بنسبة 15% وليس بشطب الضريبة كما وعد الليبراليون.

وعد اندرو شير بإعفاء ضريبي يصل إلى 1000 دولار سنوياً عن كل طفل، لمساعدة الأسر في تحمل نفقات الأنشطة الرياضية للأولاد و500 دولار لكل طفل مصاب بإعاقة.

وعد شير بتقديم إعفاء ضريبي يصل إلى 500 دولار سنوياً عن كل طفل يمارس أنشطة فنية و500 دولار إذا كان الطفل مصابًا بإعاقة.

إنتقد شير سياسة الحزب الليبرالي من أزمة أشباه الأفيونات، لكنه لم يكشف موقف حزبه منها، أو يقدم أية معالجة بديلة.

جاغميت سينغ زعيم الحزب الديمقراطي الجديد (NDP)

جاغميت سينغ زعيم الحزب الديمقراطي الجديد (NDP) الذي قال في إحدى تصريحاته في مدينة فانكوفر إن حزبه يسعى للحكم وليس للمركز الثالث (وهو نوع من الخيال إذا اعتمدنا على مؤشرات الاستطلاع التي تشير إلى البعد الكبير بينه وبين الحزبين الليبرالي والمحافظ الا اذا حدثت معجزة في الاسابيع التي تسبق الانتخابات !!) تعهد سينغ بـ:

بناء 500 ألف مسكن اجتماعي جديد بأسعار مقبولة في مختلف أنحاء كندا على مدى عشر سنوات. وللتاريخ فإن سينغ كان قد طالب حكومة ترودو بذلك فعلاً حين قدمت ميزانيتها في شهر آذار الماضي. قال أيضاً إن برنامج حزبه سيتضمن تقديم مساعدات مالية مباشرة وفورية للعائلات للتمكن من تسديد قيمة إيجار المنزل.

قال الزعيم الديمقراطي إنه سيفرض ضريبة إضافية 15% على المنازل التي يشتريها مستثمرون أجانب ولا يقيمون فيها.

تعهد أيضاً بتشكيل وحدة خاصة في الشرطة الملكية (الشرطة الفيدرالية) لمكافحة غسيل الأموال).

تعهد الزعيم الديمقراطي بتوسيع نطاق الرعاية الصحية المجانية لتشمل طب الأسنان، وتضمن تعهده في المرحلة الأولى أن يستعيد خدمات طب الأسنان للأشخاص الذين لا يتجاوز دخلهم 70 ألف دولار ولا يملكون برنامجًا لتغطية علاج الأسنان، كما يستفيد منها جزئياً من تتراوح مداخيلهم بين 70-90 ألف دولار سنوياً. (هذا التعهد قالت عنه إليزابيث ماي زعيمة حزب الخضر في المناظرة بين زعماء الأحزاب الثلاثة التي غاب عنها ترودو إنه تعهد غير واقعي!!!).

زعيمة حزب الخضر إليزابيث ماي

زعيمة حزب الخضر إليزابيث ماي غالت في تعهداتها حين قالت ما لم يقله زعيم المحافظين في الأيام الأخيرة قبل كتابة هذه السطور فقد تعهدت بـ:

إزالة العجز في الميزانية في غضون خمس سنوات إن وصل حزبها للسلطة (قال عن هذا التعهد زعيم الديمقراطيين الجدد جاغميت سينغ إنه تعهد لا يتمتع بالمصداقية).

زعيمة الخضر قالت إن حزبها سيعطي الأولوية لتوسيع خدمات الصحة النفسية وإعادة التأهيل من خلال الاتفاق الكندي حول الصحة الذي يضم الحكومة الفدرالية وحكومة المقاطعات موضحةً أن القلق الناجم عن عدم الاستقرار السياسي حول العالم والتغييرات المناخية والأزمة المناخية العالمية الوشيكة تتسبب بضغوط إضافية على الصحة النفسية للكنديين.

زعيمة الخضر قالت إن حكومة برئاستها ستعمل على تخفيض فترات الانتظار لحصول المواطنين على خدمات الصحة النفسية التي يحتاجون اليها وستخصص مزيداً من الموارد المالية لهذه الخدمات في المناطق الريفية والنائية،

وقفة مع مجمل التعهدات

إن مجمل التعهدات التي أعلنها قادة الأحزاب حتى تاريخ كتابة المقال تبتعد عن الخوض في مجال السياسة الخارجية، وهو أمر هام يشير له مقال الناشط الدكتور صميم القاضي على الصفحة (21) من هذا العدد من (البلاد).

يلاحظ في مجمل اللقاءات الصحفية والتعهدات أن أندرو شير زعيم المحافظين يربط بين سياسات ترودو وسياسات رؤساء الوزراء السابقين في مقاطعة أونتاريو (كاثلين وين ودالتون ماغنتي)، أما ترودو فيربط بين سياسات أندرو شير ورئيس حكومة مقاطعة أونتاريو الحالي دوغ فورد، وبالتأكيد فإن الكفة هنا سترجح مواقف ترودو، لأن شعبية فورد وصلت الى أدنى مستوياتها قبل مرور عام واحد على تسلمه السلطة بسبب نهج الاستقطاعات الذي طال العديد من المجالات، ومنها مجالات التعليم والخدمات الصحية بالإضافة إلى إهماله لقضايا المناخ التي باتت تشكل أولوية لدى الشباب الكندي.

أندرو شير سيلجأ في المناظرة الرئيسية إلى إثارة القضايا الإشكالية التي واجهها ترودو في سنوات حكمه الأخيرة، ومنها قضية (أس أن سي لافالان)، وهوقال في اجتماع انتخابي إنه سيفتح تحقيقا قضائيّا في القضيّة في حال فوزه بالسلطة في الانتخابات التشريعيّة، وسيثير أيضا قضية العجز في الميزانية، وسيركز على القضية الثانية خاصةً أن الحكومة الكندية كشفت أن العجز التراكمي في الموازنة بلغ 14مليار دولار للسنة المالية 2018-2019، وترودو كان قد تعهد عند انتخابه أن لا يتجاوز العجز السنوي عشرة مليارات. سيثير شير هذه القضية  لكسب ود الناخبين، ولكنه لن يقدم حلولاً لأنه في النهاية إذا ما وصل إلى سدة الحكم فسيمارس ما مارسه ستيفن هاربر من استقطاعات. وأذكر هنا أن زعيم الـ (NDP) قال له في المناظرة الأولى (تستطيع أن تتحدث عن العجز وتغطيته، واعرف من أين ستتم التغطية، أنت ستخفض الضرائب عن الشركات الكبيرة وستزيد من الاستقطاعات للخدمات التي يستفيد منها أبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة)، أيضاً سيلجأ زعماء الأحزاب إلى إثارة موضوع صورة ترودو وقد صبغ وجهه باللون الأسود في محاولة للتأثير على شعبيته. وأنا هنا أستعير ما قاله الكاتب والأكاديمي الكندي داني لافيريارالذي قال (إن خصوم ترودو أظهروا خبثاً في هذه المسألة، وعبر عن أسفه وهو الكاتب ذو البشرة السمراء ان يكون هناك تغافل عن الإطار والمناسبة التي التقطت فيها الصورة التي نشرتها مجلة (التايم) الأمريكية، حديث الاكاديمي على الصفحة (43) من هذا العدد .

لم اتناول تعهدات زعماء الاحزاب في مقاطعة كيبيك لان ذلك يحتاج مجالا اطول ولكن المؤشرات تشير الى تقدم الحزب الليبرالي هناك.

 كيف يبدو المشهد الان؟

حتى كتابة هذه السطور يبدو أن المشهد الانتخابي سيتمخض عن حكومة أقلية أيا كان الفائز فيها، (الحزب الليبرالي) أم ( حزب المحافظين). والأول هو المرجح، وأعتقد أن هذا في مصلحة العملية الديمقراطية، فقد أثبتت حكومات ستيفن هاربر وحتى ترودو أن حكومات الأغلبية لا تعطي أهمية لصوت المعارضة وبرامجها مهما بلغت أهميتها مما يضعف الديمقراطية في البلاد ويؤسس لما يشبه حالة الدكتاتورية في اتخاذ القرارات وإصدار القوانين و هذه الأغلبيات في حقيقتها تشكل نسبة قليلة من المجتمع الكندي (اغلبيات وهمية اذا ما عدنا إلى نسب التصويت  وما حققه كل حزب من الأحزاب المشاركة في الانتخابات، وهذا طبعا بسبب القانون الانتخابي الذي وعد ترودو بتعديله ثم تراجع عن وعده)  ولعلنا في مقاطعة أونتاريو نلمس ذلك الآن جيداً من خلال سياسات دوغ فورد الذي همش المعارضة ويتعامل معها بفوقية وتجاهل تام، ويهمل ملاحظاتها التي تتعلق بحياة الناس!! ومن يتابع جلسات برلمان أونتاريو ومداخلات الحزب الديمقراطي الجديد (حزب المعارضة) يلمس ذلك. وعلى المستوى الفيدرالي عانينا من حكومة الأغلبية لستيفن هاربر التي مارست سياسات فردية ، وقد لمسنا كيف تم تمرير قوانين التضييق على الحريات التي مهدت لعمليات التمييز التي عانينا منها ككنديين عرب.

كيف سأصوّت؟

شخصياً اعتدت التصويت للحزب الديمقراطي الجديد (NDP) منذ سنوات، لأنني أجد ان برنامجه هو الأقرب للطبقات المتوسطة والفقيرة التي أنا أحد أفرادها. وعلى سبيل المثال، إن الحزب تبنى في برنامجه للانتخابات المقبلة قضية المساكن الاجتماعية وهذا تعبيرعن تمثيله لهذه الطبقات التي تعاني من مشكلات السكن، وقد لا تبدو قضية بناء المساكن الاجتماعية مهمة للبعض، ولكنها في الحقيقة أساسية للأسر الجديدة التي تريد أن تبدأ حياتها، ففي ظل الارتفاع الحاد بأسعار شراء المساكن والشقق ارتفعت الإيجارات مما يتعذر على هذه الأسر أن تبدأ حياتها بشكل يؤمن استقرارها، هذا بالإضافة إلى مواقف الحزب الواضحة من قضايا الرعاية الصحية، (وهو الحزب الذي أسس هذا البرنامج تاريخياً) وايضاً من قضايا الرعاية الاجتماعية والقضاء على الفقر، سيقول قائل مافائدة التصويت لحزب لن يصل إلى سدة الحكم حسب استطلاعات الرأي؟

 فأقول إن هذا الحزب سيكون لاحقاً بيضة (القبّان) في المعارضة...

 كيف؟

إذا شكل الحزب الليبرالي حكومة أقلية وأراد أن يمرر قوانين تخدم المجتمع الكندي فسيدعمه الديمقراطيون الجدد والخضر ويرجحون كفته، أما إذا شكل المحافظون حكومة أقلية فإنهم لن يستطيعوا تمرير أية قوانين شبيهة بقوانين ستيفن هاربر لأن الليبراليين والديمقراطيين والخضر سيشكلون معارضة قوية بمواجهتها ولا يستطيع أي من هذه الأحزاب التخلي عن الآخر لصالح المحافظين لأنه سيفقد مصداقيته امام ناخبيه.

أنا أرى أن المعارضة القوية ضرورية جداً في العملية الديمقراطية وأن حكومة الأقلية هي الأفضل في هذا المجال نتيجة ما لمسناه من حكومات الأغلبية المتتالية.

تبقى ملاحظاتي الأساسية على تعهدات زعماء الأحزاب:

اولاً: فيما يتعلق بقضايا الهجرة واللجوء، يجب على أية حكومة قادمة أن تربط بين الهجرة واللجوء وعملية التنمية وأن تستثمر بشكل واقعي وعملي عمليات الهجرة على أساس الاستثمار بأن تطرح أمام المستثمر القادم الذي لا يعرف الكثير عن مناخ الاستثمار في كندا حزمة من المشاريع الإنتاجية بحوافز تشجيعية  من أجل توفير فرص العمل وخاصةً في مجال الصناعات التي تعتمد على المنتجات الزراعية الكندية التقليدية التي تواجه مشاكل في التصدير عند حدوث الأزمات السياسية والأمثلة عديدة في هذا المجال، بينما ستتوسع أسواق التصديرأمامها كمنتجات نهائية.

ثانياً: أن يتم توجيه اللاجئين إلى المجتمعات الريفية والزراعية وخاصةً غير المؤهلين القادمين من مجتمعات ريفية وزراعية لأن هؤلاء يمكن دمجهم في المجتمعات الريفية بشكل أسرع، ويمكنهم الحصول على فرص عمل في مجالات يتقنونها، أليس غريبا أن نجد الآلاف من اللاجئين من أصول فلاحية بلا عمل يتحولون إلى عبء على البرامج الاجتماعية في المدن الكبيرة، بينما نقوم باستيراد عمالة زراعية مؤقتة في المواسم الزراعية.

ثالثاً: على الحكومة المقبلة أن تعالج فعلاً مشكلة القادمين من ذوي الاختصاصات الأكاديمية وأن تفتح حواراً حقيقياً مع النقابات لتسهيل إجراءات معادلة الشهادات في الاختصاصات التي يحتاجها البلد وأن لا تترك ذلك شعاراً انتخابياً تطوى صفحاته بمجرد انتهاء الانتخابات وتفتحه بعد أربع سنوات.

رابعا: على الحكومة تكثيف الجهود من أجل إعادة تأهيل القادرين على العمل سواء أولئك الذين يفقدون أعمالهم بشكل مفاجيء، أو الذين لا يستطيعون إيجاد فرص عمل، وأن تتم الاستعانة بمؤسسات التدريب المهني بشكل مكثف، وأن يتم ربط المساعدات المالية للكليات بالدراسات التي يحتاجها سوق العمل وخاصة بالنسبة للشباب.

على زعامات الأحزاب أن تقدم برامج تنموية وإنتاجية مقابل تعهداتها بالإنفاق، لأن في ذلك بعضاً من الحلول لأزمة تراكم المديونية في الميزانية.

وما يتعلق بنا ككنديين عرب فإن رسالة (البلاد) المنشورة على الصفحة السابعة من هذا العدد بما تضمنته من دعوات يجب أن تجعلنا نتوجه إلى الصناديق بكثافة يوم الانتخابات.

28-9-2019

نشرت في العدد الورقي من الجريدة وزع يوم 1-10-2019

 

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا