الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

قوات مكافحة الوطنية !! 

 


علي حسين

بات الطريق إلى قتل المتظاهرين في البصرة ، عبر رصاص الأجهزة الأمنية وبرعاية وتشجيع جميل الشمري قائد عمليات قنص المتظاهرين وقائد قوات مكافحة " الوطنية " ، أقصر مما عداه من طرق، إذ صار التعبير عن الرأي والمطالبة بمحاربة الفساد أخطر بكثير من سرقة المال العام أو جرائم القتل على الهويّة ، أو جريمة وضع " ......." على كراسي البرلمان ، النقاط التي بين قوسين مسموح لك عزيزي القارئ أن تضع المفردة المناسبة للجالسين حديثاً على كراسيّ البرلمان ، ولهذا لن يكون مفاجئاً أو غريباً إذا قرر القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي تكريم جميل الشمري ومنحه رتبة أعلى ليقوم بدور حامي حمى محافظ البصرة أسعد العيداني ، ماذا تسمّي مثل هذه التصرفات ، البعض سيقول غباء ، وأنا أسمّيها تسلّطاً واستبداداً حين يعتقد من تسلّموا مناصبهم بالصدفة أنهم قادرون على إرهاب المواطنين.
ولأننا نتحدث عن الصدفة والغباء ، كنت قد قرأت قبل سنوات كتاباً طريفاً بعنوان " دور الصدفة والغباء في تغيير مجرى التاريخ " يخبرنا فيه مؤلفه 
أريك دورتشميد أنّ هناك ثلاث مراحل للغباء السياسي ، أكثرها مهزلة أن يرتبط الغباء بالصدفة ، وهذا ما حصل في بلاد ما بين النهرين حيث لعبت الصدفة دوراً في أن يحكمنا حزب الدعوة 15 عاماً مثلما أخبرنا القيادي في الدعوة سامي العسكري في آخر إطلالة تلفزيونية له أن :" وصول حزب الدعوة الى السلطة كان بالصدفة ، ولهذا لم يكن الحزب مهيّأ ، ولم يكن يعرف أنه سيشارك في الحكم ، فقدوجد الجيش الاميركي يحتل العراق فكان لابد أن ينتهز الفرصة " ، صدفة عجيبة ، لكنها بالتأكيد ولّدت أفعالاً غبيّة ، وإلا ماذا سنقول للقيادي في حزب الدعوة كامل الزيدي وهو يردّ على الذين يتهمون الأحزاب الدينية بالفساد إن " الإسلام حكم الأندلس 800 عام ولم تكن هناك حالة فساد واحدة " ، هل نضحك أم نبكي ، نحيل الأمر إلى العلم الذي يخبرنا أنّ أبسط أنواع الغباء يدفع إلى الضحك ، أما أعلى أنواعه فيثير البكاء .
كنت أعتقد أن كارثة العراقيين ومأساتهم أكبر ـ أو هكذا يفترض ـ من أية مماحكات ومزايدات سياسية بين السادة الزعماء، فليس من المعقول أن نعطل البرلمان لمجرد أن نوري المالكي له رغبة في العودة الى رئاسة الوزراء ، أو أنّ حيدر العبادي يعتقد أنه استطاع أن يجعل العراق منافساً لليابان وكوريا الجنوبية! لكن وسط كَم الغباء الهائل ، سنظل ننظر إلى المتظاهرين في البصرة كمجموعة من النبلاء المدافعين عن قيم وطنية يراد سحقها تحت عجلات قوات مكافحة الوطنية .

 

 

الحكيم والمالكي وإسفلت بلغاريا 


علي حسين

دائماً ما يسألني قرّاء أعزّاء عن سبب حديثي الدائم عن تجارب الشعوب ، والبعض منهم يلومني وهو يقول بمحبّة هل تتوقع أنّ ساستنا ومسؤولينا يقرأون؟ وأنهم سيطيلون النظر في سطور مقتبسة من علي الوردي أو حتى من الملا عبود الكرخي؟ أنا يا أصدقائي الأعزاء لا أكتب من أجل الموعظة ، بل ضد التخلّف، ولست أريد من مسؤولينا الأكارم أن يمضوا أعمارهم في تقليب صفحات الكتب، وقراءة تجربة باني سنغافورة، كلّ ما أريده وأتمناه أن أشاهد نائباً يختنق بالعبرات وهو يخرج من خيمة عائلة موصليّة نازحة، أو تدمع عيناه على مشهد مقتل متظاهري البصرة ، ما أطمح إليه، هو نواب وساسة يعرفون معنى المواطنة، لا أقبل أن يتحسّر العراقي وهو يسمع أن الكويت تتبرع بمضخات ماء للبصرة ، فيما السيد ماجد النصراوي يتمتع بما نهبه من أموال البصرة في مولات سيدني !
يا أصدقائي الأعزّاء ، أنا وأنتم مواطنون في بلد ضعيف يستقوي عليه ساسته وإخوانهم ورفاقهم ، كنت أمنّي النفس بمسؤول من المؤمنين على شاكلة وزراء بلغاريا الكفار الذين قدموا استقالة جماعية بسبب انقلاب حافلة ، والوزراء الذين شعروا بالمسؤولية وزير التنمية المحلية ووزير الداخلية ومعهم وزير النقل،أما لماذا قدّم الوزراء أستقالاتهم ،لأن الإعلام كشف أن الطريق الذي وقع فيه الحادث تم تبليطه بنوعية من الإسفلت غير جيدة .
ليس صحيحاً أن الإكثار من الكذب يحوّله إلى حقيقة. . فإذا تقول إننا يجب أن ننفّذ مطالب أهل البصرة ، في الوقت الذي ظلّ حزبك لسنوات قابضاً على مصائر المحافظة ، فهذا نوع من الخداع ، وأعني ما قاله السيد عمار الحكيم امس عمّا يجري في البصرة ، وأن تكتب في تويتر إن انتخابنا وسط هذه الظروف الصعبة جاء من أجل النهوض بالمهام وقطع الطريق على الفاسدين والمتلاعبين بمقدرات الوطن ، من حقنا ان نسألك ألم تكن السنوات الثماني ياعزيزي نوري المالكي كافية لبناء البلاد والنهوض بها ، ولن أعلّق على الزعيمة حنان الفتلاوي التي تبكي على شباب تظاهرات البصرة ،فقد ظلت لثماني سنوات تشتم المتظاهرين وتتهمهم بتنفيذ أجندات بعثية .. وإن كنتِ " ناسية فاليوتيوب يفكّرك " ..
لم يتبقّ لنا ونحن ننتظر النهاية " السعيدة " لجلسة البرلمان الاولى سوى أن نشكر كلّ الكومبارس من النواب الذين أدّوا أدوارهم بكلّ مهنية وإخلاص وساهموا بتقديم نهاية ممتعة للمسلسل الدرامي الطويل " الإصلاح " وبأنتظار مسلسل ممتع بعنوان " أنا الأكبر

(المدى) البغدادية

 

علي حسين

  كاتب وصحفي عراقي من جيل الرواد

 ينشر يكتب عمودا  يوميا في جريدة (المدى) البغدادية

(مقالات سابقة)

الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا