الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 



 

جماعة هل من حريق ؟!


علي حسين

تطالبك السيدة حنان الفتلاوي ، القائد العام لحركة الإصلاح في العراق برفض نتائج الانتخابات ،لأنها مزوّرة ، ويُريد منك السيد إياد علاوي أن تغمس إصبعك من جديد في الحبر البنفسجي ، ففي الإعادة إفادة ، ويسخر منك السيد نوري المالكي قائلاً : ائتلاف دولة القانون سيبقى في الصدارة ، ولاينسى مشعان الجبوري أن يذكّرك بأنه " ابن خير " وقصره في دمشق ينافس قصر الإليزيه الذي سكنه في يوم من الأيام المرحوم لويس الرابع عشر ، ويلقي عليك أحمد الملا طلال درساً في الإعلام الوطني النابع حصراً من بركات الحزب المدني المنبثق بدعوات مصرف الهدى ، الحائز على الحظوة والرضا بفضل مليارات الدولارات التي هُرِّبت إلى خارج العراق .
صرخات ، أو لوثات ، تأتي في سياق هستيريا تناصب الشعب العداء لأنه تآمرعلى رمز بأهميّة " الفقيه الدستوري " محمود الحسن ، وأصرّ على غياب بعض الوجوه الكالحة من المشهد السياسي . نواب وساسة يخيّرون المواطن بين العودة إلى جادّة الصواب والتسمُّر أمام التلفزيون لمتابعة قفشات عباس البياتي ، أو مواجهة العبوات الناسفة والجوامع المفخّخة ، أوبالحرائق التي يُخطط لها بالخفاء .
ليس في تاريخ أي شعب، شيء يدعى برلمان سابق يصرّ أعضاؤه أن لايغادروا كراسيّهم ، فالدول عبارة عن أنظمة ومؤسسات واستقرار وقوانين تُسنّ لخير الناس وحماية الدولة، وليس لمنفعة نائب لم يستطع الحصول على ألف صوت .
ولهذا أتمنى عليك عزيزي المواطن المهموم بغياب الكهرباء ، وشحّ المياه ، وانعدام مستشفيات تليق بالبشر، وانحدار التعليم ، وانتشار الخرافة والجهل ،أن لا تشغل نفسك كثيراً بحريق صناديق الانتخابات ، والخطب الحماسية التي يطلقها محمد الكربولي ، فلا أعتقد أنك بحاجة إلى مجلس نواب تحوّلت قاعته إلى مكان غابت فيه القضايا الأساسية لتحلّ محلها جلسات السمر من أجل الحصول على الامتيازات والمنافع ، وتَحول العمل السياسي فيه الى صراخ ولكمات ، قبل أن ينتقل إلى مرحلة الضرب بالأحذية .
عمل البرلمان العراقي منذ دورته الاولى عام 2006 الى تقديم أبشع نموذج للعروض الطائفية ، والانتهازية .
في عام 2014 عندما فازت حنان الفتلاوي بكرسيّ البرلمان وجهت خطابا للنواب الخاسرين قالت فيه : "ياريت سياسيينا تصير عندهم هاي الروح الرياضية ، واللي يخسر يعترف بخسارته، مو يظل يوميا يعزف لنا سيمفونية تزوير، تزوير" .. اطمئني ياسيدة حنان ، اليوم الذي يخسر امامه أكثر من روح رياضية ، واحدة منها حريق الوطن مثلا .

(المدى) البغدادية

الصمت للحكومة والموت للشعب !!


علي حسين

غريبة أخبار هذه البلاد ، بينما يتصدّر خبر قتل مواطنة ألمانيّة من قبل مهاجر عراقي الصفحات الأولى ، ومقدمات نشرات الأخبار في دولة العمّة ميركل ، ينزوي خبر موت عشرات العراقيين تحت أنقاض المتفجرات التي تخزنها احزابنا ، في ركن مهمل من نشرات الاخبار واهتمام الحكومة ، فيما نشاهد في الفضائيات ألمانيا تعلن الاستنفار ، ونقرأ أنّ رئيس الجمهورية أصدر بياناً ، وأن أعضاء البرلمان متأثرون جداً، وماذا عن النواب العراقيين بعد مجزرة مدينة الصدر ؟ . لا أنباء، فنحن الشعب الوحيد الذي لا يريد له ان يهدأ ويرتاح ما دامت الزعيمة حنان الفتلاوي خسرت كرسي البرلمان ، ، لم نعد أكثر من أرقام في خطابات سليم الجبوري ، فيما ثلث الشعب مهجّر وتحت خط الفقر ، والحكومة تبشّرنا بأنّ السلاح سيُصبح بيد الدولة حصراً ، أما الأحزاب فالسلاح مزدهر عندها بجميع أنواعه: قنابل يدويّة، رشاشات، صواريخ، وأيضاً مدرّعات إذا تطلّب الأمر.
يا سادة "السلاح بيد الدولة " هذا أقصى ما تتمنّاه الحكومة، وأقصى ما نُفرح به هذا الشعب الذي ظلّ ساهراً ليعرف ما ذا سيقول رئيس الوزراء عن الكارثة ، انسوا أنّ وزارة الداخلية طبّقت بامتياز حكمة "لا أرى لا أسمع لا أتكلّم".
يكره مسؤولونا الأرقام إلّا أرقام التأييد، وحسابات البنوك والسيطرة على المشاريع والمقاولات.. كلّ أرقام أخرى مرفوضة ومكروهة، لأنها جزء من المؤامرة الدولية على التجربة الديمقراطية في العراق! لاحِظ جنابك الكريم أنّ بين أبرز أخبارنا الاحتفال بيوم القدس ، وأحزاب تستبدل علَم العراق وفلسطين بعلم إيران . كما نرجوك أن تلاحظ أنّ البعض لا يرى أيّ غضاضة في أن يهتف باسم الجمهورية الجارة بأعلى صوته ، ويعلن الولاء الكامل لها ، وكلّ ما هو خلاف ذلك في حاجة إلى رخصة من أصحاب السيادة!
خمسة عشر عاماً والبعض لايريد للعراق أن يصبح دولة مستقلة ، منذ أيام والجميع ينتظر الإذن من إيران لتشكيل الحكومة العراقية ، وحواس الكثير من الساسة متيقظة لمتابعة ما سيقوله السلطان أردوغان عن شكل الحكومة الجديدة ، ولكن المواطن العراقي مغيب يحضر فقط في اخبار العبوات الناسفة والأسلحة الثقيلة التي أصبحت تأتينا من كل جامع وحسينيّة
كفى بك داء أن ترى الموت شافياً، قالها المتنبي قبل ألف عام وهو يردّ على وعود الحكام ، إذا لم تقرأ خبر حصر السلاح بيد الدولة ، فلا تلم إلّا نفسك.

(المدى) البغدادية

 

علي حسين

 كاتب وصحفي عراقي من جيل الرواد

 ينشر يكتب عمودا  يوميا في جريدة (المدى) البغدادية

(مقالات سابقة)

الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا