الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

حزب الدعوة يغني

" نعمة النسيان "

 

علي حسين

 

في أزمنة الخراب والعبث بمصائر البلدان ، والمتاجرة بأحلام الناس ، يصبح من المهم، بل من الواجب، الحفاظ على ذاكرتنا ، قبل أن يتلاعب بها ويزيفها تجار السياسة
ليست هذه المرة الأولى التي تسقط فيها احزاب السلطة بامتحان النزاهة ، فقد فعلهتا قبل سنوات حين مهدت الطريق امام هروب فلاح السوداني ، وحين صمتت على سرقات حازم الشعلان ، وعندما كافأت حسين الشهرستاني على ضياع مليارات الدولارات من عقود النفط والكهرباء ، وفتحت باب السجن ليهرب ايهم السامرائي ، ومهدت الطريق امام رحلة سعيدة يقوم بها ماجد النصراوي الى استراليا .
في كل مرة يجد المواطن نفسه على موعد مع أسوأ الخطابات التي تبرر السرقة وتحلل نهب المال العام ، تلك الخطابات والهتافات التي هزج بها اعضاء حزب الدعوة بكل فروعة قبل سنوات داخل البرلمان وهم يهتفون بنزاهة وامانة وتقوى فلاح السوداني .
دعني أذكّركم بخطبة خالد العطية عن صدق وامانة فلاح السوداني والتي قال فيها :" ما جرى في استجواب وزير التجارة ، هو استهداف سياسي ، وان هناك من يريد ان يحمل الوزير اخطاء الماضي " في الوقت الذي سعت فيه كتلة حزب الدعوة الى منع استجواب السوداني وتتذكرون الهجمة الشرسة التي شنها اعضاء كبار في الدعوة ، ضد النائب صباح الساعدي لانه تجرأ وفتح ملف فساد وزارة التجارة .
ولهذا وجدت نفسي اضرب كفا ببكف ، وانا اقرا بيان حزب الدعوة الذي يتبرأ فيه من فلاح السوداني ، في الوقت الذي اعتبر ائتلاف دولة القانون ، توقيف السوداني مجرد اجراء روتيني وسيطلق سراحة ، فالرجل لم توجه له تهمة ، وهو بريء حتى يثبت 30 مليون عراقي ان السوداني سرق منهم اكثر من مليار دولار حولها الى بنوك لندن ، وقبلها تلاعب بعقود وزارة التربية ، وبعدها سلط عائلته واقاربه على نهب كل اموال الحصة التموينية 
كان الفرنسي أندريه جيد، يقول إنه لا شيء يدمر الانسان والبلدان ، مثل آفة الكذب، أن تخدع نفسك، وتخدع الآخرين، يعني أن تدمر عقل المجتمع . أُرغمت رئيسة كوريا الجنوبية على الاستقالة، ليس لأنها أفشت اسرارها لصديقتها المفضلة ، بل لأنها كذبت عندما نفت ذلك.
والآن يقول لنا حزب الدعوة إن فلاح السوداني ، قد كذب حين ادعى انه ينتمي الى حزب الدعوة ، لكن ينسى قادة الدعوة انهم اصروا على وضع فلاح السوداني ضمن اعضاء اول جمعية وطنية عام 2005، وانهم سلموه وزارة التربية في حكومة الجعفري ، ثم منحوه وزارة التجارة في حكومة نوري المالكي ، رغم ان الرجل محدود الكفأة ، قليل الثقافة، لم يُشهد له أي معدل من معدلات الذكاء المقبولة
راجعوا أرشيف البرلمان العراقي اثناء استجواب فلاح السوداني ، واستمعوا الى المطولات التي تغنى بها اعضاء حزب الدعوة في مديح نزاهة وتقوى فلاح السوداني ، 
ماجرى خلال الاربعة عشر سنة الماضية كان نتيجة حتمية لافعال واقوال احزاب السلطة التي ارتكبت كل الجرائم بحق العراقيين، والتي لاينفع معها ان يدندن لنا حزب الدعوة اليوم بأغنية ميادة الحناوي " نعمة النسيان "

(المدى) البغدادية

 

 

علي حسين

 كاتب وصحفي عراقي من جيل الرواد

 ينشر يكتب عمودا  يوميا في جريدة (المدى) البغدادية

(مقالات سابقة)

الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا