الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

إعلامية مسلمة تدخل "عش الدبور" في معقل لنازيي

ألمانيا وتثير إعجاباً.. هذه خلاصة تجربتها

هاف بوست عربي |  سليمان عبد الله- برلين

نالت الإعلامية نعمة آل حسن، وهي ألمانية عربية الأصل، احترام وإعجاب الكثيرين في ألمانيا على جرأتها وذهابها لزيارة مكان إقامة أحد أكبر تجمعات أحزاب اليمين المتطرف والنازيين الجدد في تاريخ ألمانيا، لإجراء تحقيق صحفي لمشروع إعلامي مدعوم من قبل القناة الثانية الألمانية.

وزارت آل حسن منتصف شهر يوليو/تموز 2017 مكان تنظيم التجمع الذي يأتي ضمن حفل لموسيقى الروك بمدينة تيمار التي لا يتجاوز عدد سكانها الـ 3000 نسمة، وجذب 6 آلاف من اليمينيين المتطرفين من كل أنحاء أوروبا، علماً أنه كان من المقرر إقامة حفل آخر في نفس المكان يوم التاسع والعشرين من تموز.

ووصفت نعمة على 
صفحتها بموقع فيسبوك، الأيام التي قضتها مع العاملين معها وسط النازيين الجدد في ولاية تورنغن، بأنها كانت "مجنونة ومرهقة"، ما بين الموسيقيين المنتمين لليمينيين وأصحاب السوابق الجنائية من ناحية والاحتجاجات السلمية والطبيعة من ناحية أخرى.

وكان تسريب مقطع فيديو من الحفل قد أثار ضجة في ألمانيا، إذ تظهر أعداد كبيرة من المشاركين وهم يؤدون تحية هتلر صياحاً "هايل"، وأثار نقاشاً سياسياً حول السماح بعقد مثل هذه التجمعات.

وحاورت نعمة، تومي فرانك، وهو منظم هذا الاحتفال المعنون بـ"روك ضد تغلغل الأجانب"، وأحد الشخصيات الرئيسية في أوساط اليمين المتطرف، وحاولت تبين العلاقة التي تربطه ببودو دريسل، العضو السابق في حزب "البديل من أجل ألمانيا"، المناهض للمهاجرين والإسلام، الذي قام بتأجيرهم الأرض التي أقيمت عليها الاحتفالية لفترة 10 سنوات.

هجوم

وأمام مكان الاحتفالية التي يتطلب الدخول إليها دفع اشتراك قدره 35 يورو، وجه البعض شتائم لفريق عملها، فيما تحدث مشاركون آخرون عن شعورهم بزيادة نسبية الأجانب في المجتمع الأمر الذي يعارضونه، وعند سؤالهم ممن، قيل من كل الشعوب غير الألمانية.

وأفصحوا عن انتمائهم للمعتقد القومي الاشتراكي (النازي)، الذي قيل إنه يقوم على بقاء كل شعب على حدة. وعندما سألتهم نعمة فيما إذا كانوا سيتوقفون عن احترام فرد من بقية الشعوب عندما يذهب أحدهم إلى مكان آخر، أجابوا أنه لن يفعلوا ذلك.

وحاولت نعمة في الريبورتاج، إلقاء الضوء على النشاطات التجارية لفرانك، المرشح الانتخابي السابق عن حزب النازيين الجدد (
NPD) عبر لقاء معه في تظاهرة سبقت الحفل وداخل حانة يديرها، تقع مقابل معرض سيارات دريسل عضو البديل من أجل ألمانيا، الحزب المرشح لدخول البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) بعد انتخابات شهر أيلول القادم.


إحراج ومتجر المتطرفين



 

وطوال فترة الحوار مع فرانك، وجهت له أسئلة أحرجته وأربكته وجعلت من دفاعه عن نشاطاته هزيلاً، فبعد أن رفض في البداية نسبه لوسط اليمين المتطرف، عاد وقال إنهم يدعون اليمينيين والوطنيين والقوميين لهذا الحفل.

ونفى أن يكون على علاقة مع بودو دريسل لأنه منتم لحزب البديل، واصفاً علاقتهما بمجرد "صدفة".

وذكر الريبورتاج أن فرانك قدم عرضاً في العشرين من شهر أبريل/نيسان، للبرغر والـ"شنيتزل" مقابل 8.88 يورو في حانته التي تعد ملتقى للنازيين الجدد جنوب ولاية تورنغن، الرقم الذي يشير إلى ميلاد الديكتاتور النازي أدولف هتلر، وأنه سبق وأن حققت الشرطة ضده بشأن إلحاقه أذى بدنياً بآخرين، وكيف أن وشم كلمة "آري" باللغة الإنكليزية على عنقه.

وفيما يتعلق بمتجره الإلكتروني الخاص ببضائع اليمين المتطرف، سألته نعمة عما ترمز القمصان المعروضة على موقعه، المكتوب عليها أدولف وإيفا، ورموز نازية كالرقم 8.

حاول فرنك المراوغة أولاً بالقول إن باستطاعة المرء كتابة ما يحلو له عوضاً عنها، ثم جاءت زلة اللسان وقال إنه يجب أن تكون الأسماء المعروضة كتسويق للبضاعة، استفزازية، وهو اعتراف ضمني بأنه لم يكن يُدرك بأن اسمي أدولف هتلر وصديقته إيفا براون مستفزان، لكنه عاد بعد تنبيه الصحفية إلى ذلك بالقول إنه "لم يفكر بأن ذلك يرمز إلى الشخصيتين المذكورتين"، الأمر الذي دفع نعمة إلى سؤاله فيما "إذا يراها غبية إلى هذا الحد لتصدق كلامه".

وسألت نعمة المحاور حول الفكرة التي يتبناها هو وباقي المتطرفين، ومفادها أن ألمانيا "يجب أن تبقى بلداً للألمان"، وفيما إذا كان ينظر إليها على أنها ألمانية وهي المولودة في ألمانيا لعائلة لبنانية.

ورداً على ذلك، قال فرنك وهو ينظر إلى حجابها إنه لا يدري جواب ذلك تماماً لأنه لا يعرف خلفياتها.

وبعد أن عرف أن والديها لبنانيان، أضاف أنها لبنانية إذاً، موضحاً أن بإمكان المرء أن يحمل جنسية معينة، لكنه سيبقى ما هو عليه لدى ولادته، وعندما واجهته بأن ما يقوله ضد القوانين السارية في البلاد، جادل بأن القوانين تتغير من وقت لآخر.

إشادة

وأشاد الكثير من المعلقين بالعمل، والذي حصد أكثر من 2 مليون مشاهدة على فيسبوك لوحده.

وتحدث معلق اسمه جيم ييرا، نال تعليقه أكثر من 1400 إعجاب، عن تحلي نعمة، التي لقبها بـ"اللبوة الشجاعة"، بشجاعة تفوقت فيها على الرجال، بذهابها إلى هناك مرتدية الحجاب، وخوضها في موضوع حساس كهذا.

فيما مدح معلق آخر مارك بيكر (565 إعجاب) أسئلتها الحادة التي "تعكس ثقتها بنفسها". وقال المعلق ماريو تزودل (1500 تفاعل وإعجاب): "ترفع لنعمة القبعة لأنه لا يجرؤ أحد على أن يخطو خطوة باتجاه حشد من اليمينيين".

وتضمنت التعليقات على صفحة القناة الألمانية الثانية أيضاً إلى جانب مدح تحدثها بالألمانية ونقاشها بشكل أفضل من فرانك، بعض الآراء التي لم تر ضيراً في تنظيم مثل هذه التجمعات، ما دامت لا تشهد جرائم، وإن كان المشاركون فيها من النازيين، داعين للاهتمام أكثر بأعمال الشغب والجنايات التي يرتكبها آخرون.

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا