الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

 الأغنية السياسية

 

عبدالرحمن عناد

 

تعبر الأغنية كما يفترض عن المرحلة الأجتماعية التي تعيشها ، وتعكس فنيا من خلال الكلمات والموسيقى وأحساس الأداء ما يشهد المجتمع المعني من حراك على مختلف المستويات ألأجتماعية والسياسية والأنسانية والوجدانية . 
وشهدت مجتمعات عدة ظهور الأغاني المعبرة عن مرحلة ما من حياتها ، خاصة في القرن العشرين ، وكان لأنتفاضة الطلاب في فرنسا عام ١٩٦٨ أغانيها الخاصة ، وشهدت أمريكا خلال حرب فيتنام العديد من الأغاني الشعبية المعبرة عن رفض هذه الحرب ، وعبرت أغاني فيكتوررجارا عن الحراك السياسي في تشيلي ورفض التدخل الأمبريالي عقد السبعينات ، وفي جنوب أفريقيا أسهمت أغنية ( نيلسون مانديلا الحر ) عام ١٩٨٤ في نشر القضية التي ناضل من أجلها مانديلا وفضح التمييز العنصري ، وكان مانديلا مسجونا حينها ، وعبرت أغان كثيرة عن القضية الفلسطينية ومقاومة الأحتلال الصهيوني ، وحاز الثنائي المصري الشيخ أمام وأحمد فؤاد نجم شهرة عربية وعالمية من خلال أغانيهما التي عبرت بصدق عن حراك المجتمع المصري وسعيه للخلاص من منظومة الحكم الفاسد ، وقبلهما كانت أغاني سيد درويش ، وثمة أمثلة عديدة أخرى في هذا المجال . 
وقد ظهرت الأغنية السياسية عندنا منذ العهد الملكي معبرة عن رفض الأستعمار وأدانة مؤسسات النظام التنفيذية والتشريعية ، وكانت أغاني الراحل عزيز علي خير مثال معبر عن وجدان ومطالب ورفض الشعب العراقي . ولكن الأغنية في ما بعد وظفت لغير ما يفترض بها من مسؤولية أجتماعية ، في واحدة من أشكاليات أنفصال الأبداع عن الواقع الذي يعيش ومجاراة هموم المجتمع ، ولم يتواصل نموذج عزيز علي للأسف ، وهو ما يثير أكثر من تساؤل ودعوة . 
وتبدو الحاجة كبيرة اليوم للأغنية السياسية المعبرة عن حال المجتمع ورفضه للبؤس الذي يشهده ، وتفعيل حقوقه المشروعة وتطلعاته لواقع أفضل ومستقبل مضمون ، وهو ما يتطلب مبادرة تؤسس لمثل هذه الأغنية وسط تلال من الأغاني الهابطة التي خربت الذوق العام وأنحرفت عن المسار المجتمعي ومتطلباته ، ولعل في وجود الكثير من النصوص الشعرية والغنائية ما يسهل تحقيق مثل هذه المبادرة لو توفر لها اللحن المعبر والأداء الصادق ، خاصة وأن أمكانات بث وأشاعة مثل هذه الأغاني قد تنوعت وتكاثرت دون خوف أو تحسب من ردود فعل مضادة لها !

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا