الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 


ما ابعدك

 فائز الزبيدي وما أقربك

جمال العتّابي

 

هل تعرفون هذا الوجه ؟؟ ذات يوم عبر الحدود هارباً من الديكتاتورية، كانت خصلة كثيفة من شعره مرخية فوق جبينه تتعب خطاه، رويدك يا فائز لماذا تعجلت الرحيل ؟ رويدك ذاك الحقل انت زرعته ! وهل ينسى السفين شراعاه؟

غادرت وكان الحزن رفيقك وصديقك، وكنت وحيداً، وبقيت وحيداً، وكل الفراشات من حولك نامت وحيدة، كنت امينا للارض والناس مذ عرفتك اوائل السبعينات في اروقة الثقافة الجديدة، كنت تحمل جرحك ، وتنوء بثقل اعوام قضيتها في ( النگرة)، وقصر النهاية ،  رغم ذلك كنت تسقي الازهار في هذا المنزل وتحمل اوراقك واشعارك وتخطيطاتك وزهيرياتك وسكائرك ، مبتسما جذلا ، لا تعرف غير طريق الحب ، كل الاحزان ضمرتها ، وطعم  الملح لا ينسى يا ابا يمام !

ما اقسى ان يغادر الانسان حلمه ، وينأى مكرها عن بيته ، كل مكان لا يكون فيه وطن ، يصبح منفى ومنذ غادرت البيت كنت اتابع وأسأل الاصدقاء عنك ، وكأني اسأل النوافذ المغلقة والابواب الموصدة والاسوار والجدران !!!

الا يستحق فائز الانسان والمناضل ، الشاعر ، التشكيلي ، الناقد كلمة رثاء او عزاء، لسميرة ام يمام المضحية الصبورة ؟ من رفاق دربه ؟ من الجريدة التي منحها الليالي وحقول الصبا ؟؟ 

غريب هو الموت حين تدنو خطاه ! وغريب هو الجحود حين يمضي الى الخصومة ! وغريب ان لا يعرف اتحاد الادباء من هو الزبيدي !! لا اعتب على جمهرة من اعضاء مكتبه التنفيذي او مجلسه المركزي ، والبعض منهم ،  لم يولدوا بعد ، حين كان فائز بجد معنى للحروف ، وطعما للورد على الاغصان ، لكن عتبي المر على من جاور فائز في السجن او في الجريدة  ! اي جحود هذا يقودنا للانكار والتجاهل  ؟؟؟

حين ننسى من جاورنا الحب والمعايشة الصادقة ، لكننا نفعل ذلك ربما عن عمد للاسف الشديد ، او لغفلة لا تبرر لنا الفعل ، نفعل ذلك ونختصم مع من يختلف معنا بالرأي والموقف ، ولا نغفر له الى ابعد مدى !! 

اقول للاسف لان فائز كان يحمل مشروعا كبيرا للحب ، لكنه اخفق في ابلاغه الى نهاية الطريق ، فقد توقف قلبه المتعب

في يوم لا لون له ولا صفات ، وتوقفت ضحكاته من مرارة الدنيا يوم شحّ موكب التشييع من الناس الاقرب اليه ، من العراقيين المقيمين في مالمو ، سوى بعض الاصدقاء الذين قدموا من بعيد  وهم الفنانة عفيفة لعيبي و شقيقها عبد الاله والاخ الكاتب رياض رمزي

وكأن فائز آثر ان  يستريح من كثافة ما رأى وما سمع وما تحمل . ...

 

 

 

جمال العتّابي

صحفي عراقي من جيل الرواد

 

الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا