الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

شاهد اثبات 
احلام بيض في ايام سود 
منذر ال جعفر

كنا صغار الاعمار كبار النفوس
واذا كانت النفوس كبارا 
تعبت في مرادها الاجسام .

كانت الدنيا حلما جميلا في عيوننا وكانت احلامنا كبارا لا اكبر منها في الدنيا ولا أجل شبابا غاضبين في مواضع الغضب وهادئين في مواضع الهدوء وحلماء بحلم الشيوخ الذين يعلمون الناس الحكمة ويعملون بها , شبابا مكتهلين في شبابنا نملأ الدنيا زهوا ومرحا وفرحا وكبرياء وانفة وعزة وحمية لا يكفينا في الدنيا ان نملكها بقطبيها واقاليمها جميعا فأن ضاقت بنا الحقناها بارض السواد ولا نرضى ان نقبض على الافلاك ونجني من السماء نجوما نصوغ منها قلائد نعلقها على جيد حبيباتنا او جيد الوطن الذي لا نعرف له حدا فحدوده بسعة حدقات العيون وراحات الايدي المبسوطة السخية ولا يمكن لأحد ان يقطع حدوده ومساحته مهما ملك من وسائط نقل لأنه وطن كبير اولا وكبير ثانيا وكبير ثالثا وكبير اخيرا , والخريطة لاتجدي نفعا مع الذين يتصورون الاوطان ليست مساحة من الارض ولا كميات من التراب ولا مخافر حدودية .

وكنا نشام اذا تبغددت الشام ونتهم اذا اشامت تهامة وننجد اذا انجدت مصر ,اطلسيين اذا فاض المحيط الاطلسي ومتوسطين اذا تلاطمت امواج البحر الابيض المتوسط , وعربا اذا تدفق الخليج العربي
ولا حدود ولا قيود. ولا نقتنع بالكتابة ان نسود الصفحات بيضا او ان ننمق حروفا ونستخدم اساليب البديع والبيان والتورية والجناس والطباق والكناية والمعاني والاستعارة ونكتب الكلام الحلو الجميل المفيد.
نريد فلسفة اذا حضر الفلاسفة وادبا في مجالس الادباء وعلما في اروقة العلماء وفنا في بيوت الفنانين وحقا وعدلا في دور العدالة وجمالا للباحثين عن الجمال وانشاء بديعا بين طلاب الكلام الممتع الجميل المفيد.

و(ملأنا البر حتى ضاق عنا  وماء البحر نملأه سفينا )

وملأنا الوديان بعرق جباهنا وملأنا الدنيا بأحلامنا وملأنا الصفحات بكلماتنا وملأنا صدورنا بحب الناس وبنينا قبابا واعمدة واواوين ودواوين واساطين وجنائن معلقة واسوارا بابلية وابراجا واسد بابل ومسلة حمورابي بأيدينا التي لا اشد منها ولا اقوى منها الا يد الله تعالى التي هي معنا فوق ايدي المعتدين وعقدنا بالدم عقد قراننا مع الوطن وبيضنا وجوه المحبين وسودنا وجوه الاعداء والمبغضين وكنا كبارا في كل شيء ولم نقف يوما في صف الخفافيش التي تبحث عن عش تأوي اليه ولا ترى من الدنيا سواه ولا تحسب مساحة ارض الله الواسعة الا هذا العش ولا تنظر ابعد منه فهو وطنها الذي تحسبه الخفافيش اوسع من القصور واعلى من ناطحات السحاب واجمل من برج ايفل بل نحن صقور ونسور وبزاة لا تحسب السماء بطولها وعرضها الا وطنا لها
وكنا مع امرئ القيس اذ خاطب الذئب قائلا :

كلانا اذا مانال شيئا افاته
ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل

وكنا معه ايضا اذ قال:

ولو انها نفس تموت جميعة 
ولكنها نفس تساقط انفسا

وكنا مع الشاعر العربي مضاض بن عمرو بن الحارث اذ قال :

كأن لم يكن بين الحجون الى الصفا
انيس ولم يسمر بمكة سامر
بلاد نحن كنا اهلها فأبادنا 
صروف الليالي والجدود العواثر
فابدلنا ربي بها دار غربة 
بها الذئب يعوي والعدو المغامر .

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا