الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

استذكارات :

حسب الله يحيى

ناقد من ارباب السوابق

د. عبد الاله كمال الدين


قد يجد البعض في عنوان هذه الحلقة من استذكارات عنوانًا قصديا لاثارة انتباه القارئ ، لكن العنوان وفقا لقناعتي يكتسب. مصداقيته حين نستعرض العذابات والمحن. التي مر بها حسب الله طوال ممارسته للعمل الصحفي وكتابة القصة القصيرة فهو ما ان ينتهي من لجنة تحقيقية الا ويستدعى الى لجنة تحقيقية اخرى وما ان يسلم من قرار قضائي في محكمة الا وجابه احالة جديدة الى المحاكم كل ذلك في رأيي رشحه ليكون من ارباب السوابق وذلك لكثرة مثوله متهمًا في ساحات القضاء او متهما من قبل لجان تحقيقية مختلفة علمًا ان جميع التهم المسندة اليه تتعلق بمقالات في النقد المسرحي كتبها او قرارات ثقافية اتخذها ، حسب الله لم يسرق او يحتال او يعتدي على احد جسديا ولم يختلس او يرتكب جريمة يعاقب عليها القانون كل ما فعله انه مارس مهنته كناقد مسرحي عبر عن وجهة نظر نقدية في هذا العرض المسرحي أو ذاك لكن التعبير عن الرأي في ظل النظام السابق كان محفوفًا بالمخاطر ومن يخرج عن نهج السلطة او المتنفذين في الحياة الثقافية عليه ان يتحمل تبعات ما يكتب او يصرح ،،، تعرفت على الناقد حسب الله في الثمانينات حين كنت أتردد باستمرار على دائرة الشؤون الثقافية لنشر ما أنجزته من دراسات مترجمة وموضوعة في المجلات التي تصدرها الدار ، الأقلام ، آفاق عربية ،الطليعة الأدبية ، التراث الشعبي ، الثقافة الأجنبية في تلك الدائرة العتيدة توثقت علاقتي بالأصدقاء العاملين في مجلاتها بعناوين متنوعة. الشاعر الدكتور علي جعفر العلاق ، الدكتور عائد خصباك ، الروائي والقاص احمد خلف ، الشاعر والكاتب ياسين طه الحافظ، القاص والباحث باسم عبد الحميد حمودي ، الباحث كاظم سعد الدين والناقد حسب الله يحيى وبمرور الوقت اتخذت زياراتي طبيعة تفقدية واجبة لأصدقاء من النخب الثقافية فضلا عن تسليم مواد للنشر ،،،،،،، كان اللقاء بهذه الباقة من المثقفين مفعمًا بالود والتعاطف والثقة في تبادل الحوار في الشأن الثقافي العام وقبول الرأي الآخر بأريحية واسترخاء ،،،،، ، الاختلاف الوحيد في حجم علاقتي بمن ذكرت كان الناقد حسب الله فإلى جانب اللقاءات معه في دار الشؤون الثقافية كانت ثمة لقاءات متكررة في العروض المسرحية والندوات والمهرجانات التي كنا نحرص على مشاهدتها معًا لذا ازدادت علاقتنا رسوخًا وتعاونا مثمرا ،،، لم تكن علاقة حسب الله بالمخرجين والممثلين والمؤلفين على ما يرام دوما فهم على العموم يبحثون عن ناقد يكيل المدح لهم في العرض المسرحي الذي يشاركون فيه وحسب الله ليس من هذا النوع اذ عرف عنه بان ما يكتبه من مقالات نقدية تعبر عن قناعاته استنادًا الى خزين معرفي ناجم عن شغفه بقراءة مصادر مهمة تتعلق بالفكر وبالصنعة المسرحية ، حسب الله في معظم ما كتبه من نقود اعتمد النقد الصحفي الذي ينشر في الغالب والعرض المسرحي لايزال يعرض على خشبة المسرح لذا يعتقد المساهمون في العرض ان ما نشره حسب أثر بشكل او باخر على المتلقين أو قلل من أهمية الجهد الذي بذله المخرج وكادر التمثيل( كانت المقالات النقدية تتغلب فيها صفة تشخيص الجوانب السلبية على الجوانب الإيجابية من هذه الزاوية كثر خصومه لغياب وعيهم بآليات النقد وتفضيلهم المديح على غيره) لذا كان حسب الله من غير المرغوب فيهم بحضور العروض احيانا ،،،، في هذا المجال اتذكر انه كتب مقالًا نقديًا يشكك فيه بعائدية نص "رسالة الطير" للمبدع الكبير قاسم محمد فحاول المرحوم قاسم منع حسب الله من حضور عرض مسرحية " رسالة الطير" ثانية ،،،،، قياسًا على ذلك اترك لكم تصور كيف كان الحال بالنسبة لمن هم ادنى من الرائد المرحوم قاسم محمدً وعيًا وحضورا . نعود الى عبارة" ارباب السوابق" لنقف على تفاصيل غاية في الغرابة ، . تختزن ذاكرتي حادثتان الأولى تتعلق. بإحالة حسب الله يحيى الى القضاء الأولى الى محكمة الثورة عام ١٩٧٥ لكتابته مقالًا نقديًا في مجلة الف باء يمتدح فيه عرض مسرحية" انهض أيها القرمطي هذا عصرك "على مسرح كلية الفنون الجميلة ومعه الراحل الأستاذ اسعد عبد الرزاق وكاتب النص طارق عبد الواحد الخزاعي( من طلبتي في معهد الفنون في السبعينات ويقيم الان في السويد حيث حقق نجاحًا فائقًا في حقل فن الإعلان وأصبح نجما من نجومه في أوروبا) وجمعة اللامي محرر الصفحات الثقافية في الف باء ومخرج العرض ليث الأسدي وكان امر الإحالة صادرا من رئيس الجمهورية آنذاك احمد حسن البكر وبموجب كتاب رئاسة الجمهورية المرقم 1324/ج/١٩٧٥ ،،،،،، استغرقت المحاكمة فترة طويلة انتهت بالإفراج عن المتهمين شريطة انتفاعهم من الدرس ،،، الحادث الثاني يتعلق بمقال نقدي كتبه حسب في جريدة القادسية في حزيران ١٩٨٩ عن مسرحية " البويز" لكاتبها الدكتور إبراهيم البصري ( إبراهيم البصري طبيب أخصائي بالفقرات والمفاصل توجه الى العراق في السبعينات قادمًا من ألمانيا الديمقراطية حيث كان يقيم وفتح عيادته قي ساحة النصر ببغداد دخل المعترك الفني ووطد علاقته بفنانات وفنانين كثر في الوسط المسرحي عبر إقامة الولائم في منزله بشارع فلسطين كان متزوجا من ألمانية (يقال انه تركها وتزوج من عراقية خصص لها شقة في شارع حيفا ). الى جانب نص مسرحية " البويز" كتب نص فلم "حمد وحمود " الذي اخرجه الفنان الرائد الفقيد ابراهيم جلال ، قبض عليه عام ١٩٩٠ بعد إعدام رئيس جهاز المخابرات الدكتور فاضل البراك بتهمة التجسس ، أمضى في السجن ثلاثة عشر عاماواطلق سراحه عام ٢٠٠٢ ،،،،،،،،،،،، بعد التغيير أعلن انه كان طبيبا لصدام وهي معلومة لم نكن نعرفها عنه من قبل ،،تولى رئاسة منظمة سجناء النظام السابق في عام ٢٠٠٥ اختطف من منزله وتلاشت أخباره ) نعود الى الدعوى التي اقامها البصري ضد. حسب الله في محكمة بداءة الكرخ بتهمة الإساءة الى عرض مسرحية " البويز". ،،، اثار هذا الحادث ضجة في الوسط الاعلامي والادبي فكتب عنه في الصحف ناجح المعموري ، عبد الستار جواد، رشدي العامل،أمير الحلو، ابتسام عبدالله ،كاظم سعد الدين ،سالم العزاوي ، نازك الاعرجي، صفاء صنكور ،عامر حسن فياض وصباح هرمز وعبدالإله كمال الدين ،ومن المثقفين العرب بيار ابي صعب ، كما تطوع للدفاع عنه عدد من المحامين هم موفق العمري ،سعد الخشاب ،سبتي الهيتي ،فضلا عن مندوبين من اتحاد الأدباء ، فهد الأسدي ، عبد الجبار البصري،خالص عزمي واحمد فوزي عن نقابة الصحفيين وانتهت القضية نتيجة الضغط بقرار الصلح بين البصري وحسب الله ،،، تعود قلب حسب الله على الصدمات فكان لا يبالي فخلال عمله فاحصًا في تلفزيون بغداد إبان الثمانينات استدعي الى لجنة تحقيقية لإجازته عرض برنامج كارتوني للأطفال يظهر فيها كلب يخاطب كلبًا اخر بكلمة " رفيقي" واعفي عنه بعد معاناة ،، زرته مرة في منزله في منطقة الشعب نهاية الثمانينات وتعرفت على شريكة حياته المثقفة ام صميم التي رحبت بي باللهجة الموصلية المحببة ، في منزله تفرجت على الأرشيف المنظم الذي أعده حسب للاستعانة به وقت اللزوم ،،،. حسب الله اختار مهنة الصحافة في الموصل موطنه الأول وعمل في جريدة فتى العراق الموصلية عام ١٩٦٤ ثم تفرغ للعمل كمعلم في احدى قرى الموصل النائية بعدها انتقل الى بغداد عام ١٩٧٦ ليعمل محررًا في جريدة الثورة لفتره ثم غادرها لينتمي الى دار الشؤون الثقافية سكرتيرًا للتحرير لعدد من المجلات ورئيسًا لتحرير مجلة " دجلة"بعد سقوط النظام ومسؤولا عن الصفحة الثقافية في جريدة طريق الشعب حاليا. ما يحسب لحسب الله هذا السجل المشرف في مجال الإصرار على حرية التعبير وتحمل الآلام التي تزيده مناعة وقوة .... الصور حسب الله يحيى ،، مقالي في جريدة الجمهورية في السادس من آب تحت عنوان الناقد في محنته. دفاعا عن حرية النقد. ،،خبر في جريدة الثورة عن مسرحية " انهض أيها القرمطي هذا عصرك " الرائد المسرحي الراحل اسعد عبد الرزاق ،، ابراهيم البصري ،، صورة اعلان تجاري لطارق عبد الواحد في السويد،، الممثلة أحلام عرب في مشهد من مسرحية " انهض أيها القرمطي هذا عصرك ..طارق عبد الواحد يتوسط المعجبين بإعلاناته في السويد

منشور في صفحته الشخصية

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا