الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

الإمام الحسين أيضاً من «شيعة السفارة»؟   محمد عقل

 

ما سرُّ الإمام الحسين؟ أهو الحرية. وإذا كانت الحرية لماذا لم يؤيّد "الممانعون" ثورات الحريات في بلاد العرب؟ وفي سوريا تحديداً والتي رفعت شعار: "الموت ولا المذلة". لا بدّ أنّ سرّ الحسين هو رفض التوريث، رفض الاستبداد، بل الأخطر على الإطلاق هو رفض القرار السياسي (المبايعة). حال "شيعة السفارة" وهو الإسم السياسي – الديني لرافضي المبايعة والبصم على القرار السياسي وتبعاته الخطيرة والكوارثية على الشيعة وسوريا والعرب.

مرات يحيّرني أمر الحسين، هو يعرف أنّه وأهل بيته ومن معه قلّة أمام جيش دولة كاسح ماسح، ومخابرات وعسس، وقوة استبداد ومنظومة توريث وكلها ستمر أرضيَ أم لم يرضَ، والوضع الإقليمي حينه مع الدولة. يعني لماذا يعارض؟ لماذا يطالب بالحرية؟ خصوصًا وأنه يعرف أيضًا أنّ أعداء الخارج قد يستغلون الوضع لغير صالحه ولغير صالح الدولة الفتية التي يعيش في كنفها. وهو بات في كربلاء بوضعية النزوح التهجيري فهو إبن الجزيرة (السعودية) المهاجر من المدينة (يثرب) إلى كربلاء. فهو ليس إبن (العراق)، ومعه نسوة وأطفال وآل بيت وليس معه محاربين، فما معنى جهاده؟

خرج الحسين في ظل وضع ذاتي مضعضع ووضع داخلي وفي ظروف غير مساعدة، وموازين القوى لغير صالحه. وبالإضافة إلى كل ذلك فهو يعرّض الدولة التي أمنت له المأكل والمشرب والأمان مجانًا للأخطار. فلماذا خاطر بحياته وقدمها رخيصة؟ لماذا؟ من أجل الحرية؟ أيّة حرية!

من أجل حياة أفضل؟ بالعكس أتت بعد ثورته أنظمة أكثر فسادًا، وعرفنا مخاطرها على المجتمع. وعلى الدولة، إذًا علامَ يثور؟ علامَ يراهن؟ على الحرية وعلى الإصلاح الديني في أمة جدّه محمّد؟!! وعلى بناء دولة الإصلاح؟ أو من أجل الرفض والموقف؟ ما نفع كل ذلك والخراب شغّال؟ وقوى الدولة والتحوﻻت الإقليمية ومصالح الإمبراطوريّات المحيطة هي أكبر منه! لماذا خرّب بلده؟ وأتت أنظمة أعطل من النظام الذي كان؟ لماذا يقوم الإنسان أي إنسان بثورة في بلاده؟ وما جدواها في ظل هكذا ظروف موضوعية أقل ما يقال فيها أنّها لغير صالحه؟

وبالتالي ستكون النتيجة كالعادة دائمًا يتدخل كل شذّاذ الآفاق ويستغلون الثورة إذا نجحت ويخربون الدولة، ويقتلون الناس. ومن يقرأ التاريخ يعرف أن كل هذا حصل بعد ثورة الحسين؟

عجيب وغريب أمر الحسين، الإنسان المحترم، الآدمي، حفيد الرسول وصهر الملك أنو شروان. الإمام المعصوم العارف، القائد، المبشّر بالجنة، سيّد شباب أهل الجنة، الغني ماﻻً وخلقًا، الإلهي، المتأله، العالِم العلَم. عجيب لماذا يخرّب النظام ويقف ضده؟ أمن أجل الإصلاح في أمة جده؟ أين الإصلاح ممن أتوا بعد الثورة؟ أمن أجل الحرية والتخلص من الإستبداد؟ زاد الإستبداد! والحرية؟ أي حرية؟ أين الحرية؟ عجيب أمر الحسين، غريب ما سره؟ ما سرّ حبّه للحرية؟!

قد يقول قائل فهيم سرٌّ الحسين هو كل ما قيل، وقد يقول متفيهق سرٌّ الحسين نختصره بكلمة، ويرمي كلمة حفظها من شيخ جامع نسيه التاريخ. وقد يقول آخر إن سرّ الحسين أعظم، ويلصق ذلك في الغيب. وقد يقال: المسألة، أنّك كمن وصل الآن تخبز بالأفراح. ولعل الرد الأفهم سيكون: أنت خارج الموضوع ياعم. وقد يقول آخر: يا أنت، من أنت، لتتناول وتنتقد الحسين وهو المعصوم. وأكثر ما ذكرت، بل هو سرّ الله المكنون، وقد يقول قائل: الحسين هو الله!

وأقول كل هذه الرّدود ستكون لخطاب يهدف إلى فتح باب خلفي ( إلهي- بشري) للهروب من الحرية، وأكرّر: هل تستحق الحرية كل هذا الدم والقتل؟ فإذا كانت الحرية تستحقّ دمنا فنحن مع: الشعب يريد إسقاط النظام، ومع شعوب الحرية والثورات العربية كلها، لأن فيها رائحة الحسين، وإذا كان الحسين مخطئا، فرجاءاً الإقلاع عن عادة بيع الكلام، لأنها تتساوى حينها مع أفعال الذين قتلوا الحسين تمامًا.

 

أمّا إذا كان الحسين قد نزح من المدنية إلى الكوفة، تلافياً للمواجهة وحقناً للدّم. وأن الموقف المبدئي والأساسي للحسين أنّه رفض المبايعة السياسية. رفض هيمنة القرار السياسي، ورفض الخضوع لهذا القرار السياسي الخاطئ… وهذا ما يطرح بقوّة السؤال: هل الإمام الحسين من شيعة السفارة؟!

كل الذين رفضوا القرار السياسي بمحاربة السوريين ورفضوا المبايعة السياسية – الدينية، يتهمهم الممانعون بأنهم من “شيعة السفارة” لكسر قرارهم ولإخضاعهم لهذا القرار ولمفاعيله السياسية والطائفية والمذهبية. هذا ما رفضه الحسين، هذا ما رفضه “شيعة السفارة”، إنه القرار السياسي وتبعاته وما يمكن أن يجره من مآسٍ وكوارث.

(جنوبية)

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا