الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

في الذكرى الخامسة والأربعين لرحيل ملك العود:

أقارب وأصدقاء يكشفون لـ«المجلة»

 أسراراً في حياة الأمير فريد الأطرش

بواسطة صفاء عزب

 

* ممدوح الأطرش: الاحتلال التركي والفرنسي في الشام طارد عائلة الأطرش وهدد حياتهم مما دفع والدة فريد إلى الهروب بأولادها بملابس النوم
 
*
الزعيم السياسي سعد زغلول هو من ساعد أسرة الأطرش في دخول مصر من دون مستندات على مسؤوليته الشخصية لصداقته للأمير فهد الأطرش والد فريد
* «
فريد» لم يتزوج، ولكن زواج شقيقته أسمهان من الأمير حسن الأطرش أثمر عن ابنتهما كاميليا التي أنجبت فادي وسهى جنبلاط وانقطعت صلتهم بعائلة الأطرش
*
كل ما أمتلكه من مقتنيات فريد هو آخر جهاز تسجيل استخدمه والخزينة الخاصة التي صممها الأمير حسن الأطرش خصيصا لزوجته أسمهان، وظلت حبيسة السجون السورية لـ65 سنة قبل أن تصلني!
*
من الصعب إقامة متحف خاص لفريد الأطرش لأن ممتلكاته ومقتنياته تبعثرت في أماكن عدة، وشقته في لبنان ما زالت موجودة، وفيصل فؤاد الأطرش هو المسؤول حالياعن إدارة إرث عمه
*
فريد أنتج فيلم «الحب الكبير» لمساعدة فاتن حمامة أثناء إقامتها بلبنان ولم يكن مقامرا بل عاشقا للخيل العربي
*
كانت علاقته وطيدة بعبد الناصر لدرجة أن الرئيس حضر العرض الأول لفيلمه «عهد الهوى» عام 1965 بدلا من فريد الذي عجز عن الحضور بسبب إصابته بذبحة صدرية
*
تم حسم خلاف نقل إحدى حفلات الربيع بقرار من القيادة السياسية لصالح فريد على حساب تأجيل إذاعة حفل عبد الحليم لليوم التالي
*
ليس صحيحا أن عبد الحليم هو مطرب الثورة لأن فريد غنى لثورة يوليو قبله وقدم 52 أغنية وطنية
*
ما زال لفريد ثلاث شقق إثنان بحي الزمالك ووسط البلد بالقاهرة وثالثة بحي رشدي بالإسكندرية، وعمارته رقم 76 شارع النيل بالجيزة شاهدة على أجمل ذكرياته مع الفنانين
*
محمد سلطان: في بيت فريد الأطرش تعرفت على زوجتي الفنانة فايزة أحمد، وخصومة فريد وحليم شائعة غير صحيحة بالغت فيها الصحافة
* هاني مهنى: كنت عازفا للأوكورديون في حفلات فريد الأطرش ولا أنسى يوم صعد جمهوره على المسرح تعبيرا عن محبتهم له

القاهرةقال الفنان السوري ممدوح الأطرش إن عائلة ابن عمه فريد الأطرش دخلت مصر بوساطة من الزعيم السياسي سعد زغلول وعلى مسؤليته الشخصية حيث لم يكن لديهم مستندات هوية بسبب هروبهم المفاجئ من الشام، وأنه هو الذي أمر بصرف راتب شهري وتوفير بيت لهم، وكشف الأطرش في حواره مع «المجلة»، بمناسة الذكرى الخامسة والأربعين على رحيل الموسيقار فريد الأطرش، عن العلاقة التي جمعت بين فهد الأطرش والد فريد والزعيم السياسي المصري سعد زغلول. وفي تصريحات خاصة لـ«المجلة» قال عادل السيد رئيس ومؤسس جمعية محبي فريد الأطرش إن الموسيقار الراحل أول من غنى لثورة يوليو قبل ظهور عبد الحليم حافظ وإنه كان على علاقة وطيدة بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر لدرجة أنه طلب منه أن يحضر افتتاح فيلمه «عهد الهوى» نيابة عن فريد الذي أصابته ذبحة صدرية منعته من الحضور وكانت المفاجأة هي موافقة عبد الناصر على طلبه واصطحابه لمجلس قيادة الثورة لحضور العرض الأول لفيلم فريد الأطرش. وأدلى فنانون ممن عاصروا أو عملوا مع فريد الأطرش بشهاداتهم لـ«المجلة» عن علاقته بزملائه الفنانين وحقيقة ما تردد عن الخلافات التي كانت بينه وبين عبد الحليم حافظ ومنافسات حفلات الربيع التي وصلت أصداؤها للقيادة السياسية آنذاك.
يعد الموسيقار فريد الأطرش من علامات الموسيقى العربية الأصيلة والنغم الشرقي كمطرب وملحن وعازف لآلة العود وقد تم اختياره عام 1962 كأحسن عازف لها في العالم فاستحق بجدارة لقب ملك العود. وعلى مدار مسيرة فنية امتدت لما يقرب من ثلاثة عقود، قدم فريد الأطرش عددا كبيرا من الأغنيات والألحان التي غناها هو أو لحنها لغيره من الفنانين في مختلف أنحاء العالم العربي وأشهرها «الربيع» و«لحن الخلود». كما أثرى السينما العربية بالكثير من الأفلام الاستعراضية والغنائية والتي حققت نجاحا كبيرا بمشاركة كوكبة من أشهر نجمات السينما العربية مثل فاتن حمامة وصباح وشادية ومديحة يسري وزبيدة ثروت وسامية جمال وتحية كاريوكا وهند رستم.

 

شهدت حياة فريد الأطرش ملامح درامية وتفاصيل مأساوية كانت كامنة وراء مشاعر الحزن والشجن التي بدت ملامحها في أغانيه وألحانه، فهو لم يكن أميرا للنغم الشرقي الأصيل فقط، وإنما كان أميرا من سلالة أمراء حيث ينتمي لأسرة عريقة في النضال التاريخي والسياسي العربي ضد الاحتلال العثماني والفرنسي بمنطقة الشام، وهو ابن الأمير فهد فرحان إسماعيل الأطرش من جبل الدروز في سوريا، والأميرة علياء المنذر وله الكثير من الإخوة غير الأشقاء حيث تزوج والده ثلاث مرات لكن أقرب إخوته الأشقاء إليه هما آمال الشهيرة بالفنانة أسمهان وفؤاد الأطرش. وعلى مدار حياته تعرض فريد الأطرش للكثير من الصدمات كان أشدها موت شقيقته أسمهان غرقا وهي في قمة مجدها وشبابها، ما أصاب قلبه بالضعف والمرض الذي لازمه وكان سببا في رحيله بعد صراع طويل مع الألم.
وفي ذكرى رحيله الخامسة والأربعين حرصت «المجلة» على الاستماع إلى شهادات عن فريد الأطرش من أفراد عائلته وأصدقائه وتلاميذه الفنانين لإلقاء الضوء على فترة من حياته لا تخصه وحده وإنما تؤرخ لمرحلة سياسية هامة في تاريخ مصر والعالم العربي عاصرها فريد وشارك فيها وتأثر بها.

 في حوار خاص لـ«المجلة» عبر الهاتف من السويداء في سوريا كشف ممدوح الأطرش ابن عم الموسيقار الراحل عن المعاناة الشديدة التي عانتها أسرة فريد الأطرش على مدار سنوات طويلة بسبب الظروف والأحداث السياسية التي مرت بها المنطقة منذ كان الأب الأمير فهد الأطرش يعمل حاكما لولاية «ديمرجي» في تركيا وعندما تزعم سلطان الأطرش ثورة ضد الحكم التركي في دمشق على رأس ألف مقاتل وتم تحرير دمشق من الاحتلال التركي بعد 400 سنة وطردهم ورفع العلم العربي وطرد الأتراك، كان الرد على ذلك بقرار تركي بالقبض على فهد الأطرش الموجود في تركيا مما اضطره لاصطحاب عائلته للهرب بسرعة قبل اعتقاله. وهرب هو وعلياء المنذر التي كانت حاملا في أسمهان وابنه فريد وفؤاد على عربة تجرها الخيول ثم استقلوا باخرة من ميناء أزمير التركية إلى اليونان وكانت رحلة صعبة وولدت خلالها أسمهان في البحر قبل الانتقال إلى بيروت ليعمل والد فريد الأطرش المبعوث السياسي لدولة جبل الدروز من قبل السلطات الفرنسية التي كانت محتلة لبنان آنذاك ولما قامت الثورة ضد الاحتلال الفرنسي في لبنان وقادها سلطان باشا الأطرش أيضا وأخذ الثوار يسقطون طائرات الفرنسيين، صدر قرار من الاحتلال باتخاذ عائلة فهد الأطرش المكونة من زوجته وأطفاله الثلاثة رهائن، فاضطرت علياء المنذر أن تسرع بالهرب مرة أخرى وهي تحمل أطفالها الثلاثة بملابس النوم من دون مستندات شخصية ولا أوراق رسمية ولا أموال واتجهت إلى فلسطين ومنها إلى مصر، وهناك استقبلها الزعيم السياسي الكبير سعد زغلول الذي كان على علاقة طيبة بالأمير فهد الأطرش وتوسط لإدخالها وأولادها الثلاثة عبر الحدود المصرية على مسؤوليته الشخصية نظرا لعدم وجود أي هويات وخصص لهم بيتا وراتبا شهريا قدره ثلاثة جنيهات ولكن الراتب انقطع بعد رحيل سعد زغلول وتغيرت الأحوال، مما اضطر الأسرة للبحث عن عمل فعملت الأم في تطريز المناديل وإحياء الأفراح حيث كانت تمتلك صوتا أجمل من أولادها، وعمل فريد الأطرش في توصيل الطلبات للمنازل لدى أحد المحلات، بينما عمل شقيقه فؤاد في عيادة طبيب أسنان.
وعندما تم اكتشاف صوت فريد بدأ يغني ويدخل لطريق الفن واستمع الملحن الكبير داود حسني لصوت أخته فلم يعجبه اسم آمال واختار لها اسمهان وهو على اسم مطربة فرنسية شهيرة آنذاك لتبدأ مسيرتهما الفنية الحافلة بالأشواك والمتاعب والأفراح والأتراح.
وحول ما تبقى من مقتنيات الفنان فريد الأطرش قال ممدوح الأطرش إن ميراث فريد ما زال موجودا في لبنان ومصر والمسؤول عن التصرف فيه هو فيصل ابن شقيقه فؤاد الأطرش لأن إرثه لم يوزع على كل العائلة بل على الأقرب صلة لفريد. وقال إن هناك عددا من المقتنيات موزعة بين أفراد عائلة الأطرش بخلاف مقتنيات فريد التي تبعثرت بفعل الزمن وبييع الكثير منها وهو الأمر الذي عرقل مشروع إقامة متحف خاص لملك العود بسبب ضياع مقتنيات كثيرة

 وكشف «الأطرش» لـ«المجلة» عن أنه ما زال يحتفظ بقطعتين أثريتين خاصتين بفريد الأطرش وأخته أسمهان وهما جهاز التسجيل الذي استخدمه فريد في تسجيل آخر أعماله قبل رحيله، بالإضافة إلى خزينة مجوهرات خاصة بشقيقته أسمهان ولها قصة غريبة يقول عنها ممدوح الأطرش: «إن اسمهان تزوجت من ابن عمها حسن الأطرش بعد اعتراض العائلة على عملها بالفن وعاشت معه كأميرة جبل الدروز لمدة ست سنوات ونظرا لحبه الشديد لها أرسل لشركة عالمية متخصصة في صنع التحف بمرسيليا يطلب صناعة خزينة كانت أقرب لتحفة أثرية واشترط أن لا يكون لها مثيل ولا ينتج مثلها، وبالفعل تم شحنها من مرسيليا إلى بيروت وصولا لجبل الدروز ليقدمها الأمير حسن الأطرش هدية لزوجته أسمهان واحتفظت فيها بمجوهراتها ولكنها تركتها بمحتوياتها بعد انفصالهما وعودتها للقاهرة».

  ويضيف «الأطرش» أنه عندما تعرض الأمير حسن للاعتقال لظروف سياسية في سوريا اصطحب هذه الخزينة ليضع فيها أشياءه خلال فترة اعتقاله ولما أفرج عنه نسيها بالسجن وخرج وظلت الخزينة حبيسة لمختلف السجون السورية لمدة 65 سنة وانتقلت من سجن لسجن حتى حصل عليها ممدوح الأطرش قبل عدة سنوات. وقال إن فريد لم يتزوج ولكن زواج أسمهان من الأمير حسن الأطرش أثمر عن ابنتهما كاميليا التي أنجبت فادي وسهى جنبلاط وأصبحوا جميعا ينتمون لعائلة جنبلاط في لبنان بعد أن تزوجوا منها وانقطعت صلتهم بعائلة الأطرش.

 

كاميليا ابنة شقيقته


وعن ممتلكات فريد الأطرش بالقاهرة قال عادل السيد، رئيس جمعية محبي فريد الأطرش، في تصريح خاص لـ«المجلة» إن هناك عمارة تحمل رقم 76 شارع النيل بمحافظة الجيزة كانت معروفة باسم بناية فريد الأطرش قبل اضطراره لبيعها للإنفاق على أحد أفلامه التي أنتجها وظل محتفظا لنفسه بشقة فيها بالدور الأخير بالعمارة، ولكن ورثة فريد قاموا ببيعها مؤخرا وإن كانت ما زالت محتفظة بديكوراتها وأجوائها الشرقية التي صممت خصيصا بناء على طلب فريد الأطرش. وفيما يتعلق بإمكانية إقامة متحف للموسيقار الأطرش قال عادل السيد إن هذه مسألة خاصة بفيصل فؤاد الأطرش فقط لأنه هو المسؤول عن إرث عمه وإدارته
وأضاف أنه ما زالت بعض ممتلكات فريد الأخرى موجودة في مصر ومنها شقة في حي رشدي بالإسكندرية ومكتب في ممر بهلر بمنطقة وسط القاهرة وشقة في منطقة أبو الفدا بحي الزمالك وقد أطلق عليها فريد اسم «دار الهنا» وما زالت تحمل هذا الإسم. وقال عادل السيد إن والده كان يعرف فريد الأطرش كما أنه عاصره خلال العامين الأخيرين قبل رحيله بجانب قربه من فؤاد شقيق فريد وابنه فيصل. وهو ما دفعه إلى تأسيس جمعية لمحبيه لنشر فنه وجمع تراثه الإبداعي، وقد تأسست رسميا عام 2009 وهي تضم فنانين ومبدعين كثيرين منهم مجد القاسم وأركان فؤاد وغيرهما ومن أهم إنجازاتها إقامة تمثال لفريد الأطرش ووضعه في دار الأوبرا المصرية بجوار تمثالي عبد الوهاب وأم كلثوم تقديرا لقيمته كفنان كبير حصل على لقب أحسن عازف عود في العالم عام 1962
وحول انطباعه عن فريد بحكم معاصرته له في العامين الأخيرين قبيل رحيله، قال إنه كما كان يتمتع بمواصفات إنسانية رفيعة ويتعامل مع الناس بتواضع جم كان يتصرف كما يبدو على الشاشة على طبيعته غير متكلف.
وعن علاقته بالسياسة والسياسيين في مصر قال عادل السيد إن فريد الأطرش أول من غنى لثورة يوليو 1952 وليس صحيحا أن عبد الحليم هو مطرب الثورة لأن فريد غنى لها بعد أيام من قيامها حيث غنى نشيد الشباب من كلمات الشاعر بيرم التونسي ومأمون الشناوي يوم 27 سبتمبر (أيلول) 1952. بينما لم يغن عبد الحليم إلا عام 1954 أي بعد عامين من ثورة يوليو 1952.

وكشف علاقة فريد الأطرش الوطيدة بجمال عبد الناصر وأنه أول من تغنى باسمه في الأغاني الوطنية التي بلغت 52 أغنية في حب مصر وكرمه ناصر أكثر من مرة، حيث أهداه قلادة النيل عام 1962، ومنحه وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى في 15 مارس (آذار) 1970. كما أن حب فريد لمصر لم يقتصر على الغناء لها ولزعمائها وإنما امتد لمشاركاته الخيرية وحفلاته التي كان يتبرع بها للمجهود الحربي خلال فترات الحروب. ويقول: «السيد» أن عمق علاقة فريد وعبد الناصر بلغت مداها إلى درجة أن طلب فريد من الرئيس عبد الناصر أن يحضر العرض الأول لفيلمه «عهد الهوى» عام 1965 بدلا منه لعجزه عن الحضور بسبب إصابته بذبحة صدرية جعلته طريح الفراش، وهو الطلب الذي جعل شقيقه فؤاد الأطرش يندهش ويلومه عليه لما اعتبره من جرأة. ويضيف عادل السيد: «كانت المفاجأة أن وافق عبد الناصر على طلب فريد واصطحب مجلس قيادة الثورة، بمن فيهم أنور السادات، إلى سينما ديانا بوسط القاهرة حيث كان العرض الأول للفيلم».
وعن حفلات الربيع والمنافسة الشهيرة بين عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش في التسابق على إذاعة الحفل يقول لـ«المجلة» إن فريد الأطرش ظل لربع قرن يقدم حفل الربيع مع كوكبة من الفنانين ولكنه توقف لفترة بسبب مرضه وفي عام 1972 تم الإعلان عن حفله الجديد بشكل مفاجئ فوقع التلفزيون في حرج لأنه كان من المفترض أن يذيع حفل عبد الحليم في تلك الليلة ووصل الأمر لعبد الناصر فأصدر أمرا بإذاعة حفل فريد على الهواء مباشرة وتسجيل حفل عبد الحليم لإذاعته باليوم التالي.

وعن علاقته مع الفنانين قال رئيس جمعية فريد الأطرش إنه كان كريما مع الجميع لأقصى درجة ولم يكن يبخل على أحد لدرجة أنه حينما علم بما تمر به الفنانة فاتن حمامة من أزمة مالية أثناء إقامتها ببيروت بعد سفرها الاضطراري من مصر لأسباب سياسية، فكر فريد الأطرش في إنتاج فيلم من بطولتها وبحث لها عن موضوع يناسبها فكان فيلم «الحب الكبير» مع عميد المسرح العربي يوسف وهبي.
ونفى رئيس جمعية فريد الأطرش شائعة عشق الراحل للقمار ومراهنات سباق الخيل مؤكدا أنها كانت مرة واحدة فقط التي تورط فيها مضطرا للعب القمار أما بالنسبة لمراهنات الخيل فلم يكن يهمه أن يكسب لكنه كان يهتم بهذه المباريات لعشقه للخيل العربي، الذي كان يمتلك مجموعة منه، كرمز للأصالة التي عشقها وعبر عنها في موسيقاه.

من وحي الحديث عن حفلات الربيع وذكرياتها في عصر فريد الأطرش وعبد الحليم أدلى الموسيقار الكبير هاني مهنى بشهادة لـ«المجلة» وقال إنه عمل مع فريد الأطرش في فترة يعتبرها من أحلى فترات عمره، وكان ذلك خلال عمله كعازف للأوكورديون وقبل مرحلة العزف على الأورج. وكشف عن استخدام فريد لآلات غربية مثل البيانو والجيتار في بعض أغنياته مثل أغنية «قلبي ومفتاحه» على الرغم من تميز موسيقاه بالطابع الشرقي الكلاسيكي. وأضاف هاني مهنى لـ«المجلة» أنه ما زال يحتفظ بذكريات جميلة عن حفلات الربيع إلا أنه لا ينسى ذلك اليوم الذي شهد تنافسا شديدا بين حفلتي فريد وحليم على تصوير الحفل تلفزيونيا حيث كان حليم يغني «موعود» في سينما ريفولي، بينما كان فريد يغني «الربيع» في سينما «قصر النيل» وتم الاتفاق على تصوير حفل عبد الحليم آنذاك تلفزيونيا وتسجيل حفل فريد إذاعيا وكنت مع فريد في تلك الحفلة وبدا الأمر أشبه بمظاهرة من الجمهور الكبير الذي تجمع في سينما قصر النيل لمشاهدة فريد حتى إن الموسيقيين فوجئوا بصعود الجمهور على المسرح بعد ضبط الآلات ولم يستطع الأمن منعهم لكثرتهم وظلوا نحو ربع ساعة على خشبة المسرح لدرجة أن الموسيقيين شعروا بالخوف على آلاتهم فكان لقاء شديد الحب بين فريد وجمهوره.

 



وعن ذكرياته مع فريد الأطرش بحكم قربه منه، قال الملحن محمد سلطان لقد تعرفت على زوجتي الفنانة الراحلة فايزة أحمد في بيت فريد الأطرش حيث كنت أتردد على بيته بعدما تعرفت عليه من خلال عملي معه في فيلم «يوم بلا غد» مع المخرج هنري بركات وكان في قمة تألقه وتواضعه في نفس الوقت، كما كان كريما جدا ولو قابله أي شخص بسيط في الشارع وطلب مساعدته كان من الممكن أن يعطيه ما في جيبه حتى لو لم يكن يعرفه. وقد أحببته لأنه إنسان شهم جدا وطيب القلب وتجمعنا مواقف إنسانية كثيرة. وتطرق سلطان إلى الحديث عن حقيقة الخلافات التي اشتعلت بين فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وقال: لم تكن هناك أي خصومة ولا صحة لكل هذه المبالغات التي أشاعتها الصحافة وقتها إنما كانت منافسة شريفة بين نجمين كبيرين من أجل إسعاد الجمهور الذي كان المستفيد الأكبر من هذه المنافسة التي أعتقد أنها مطلوبة حتى يكون هناك إبداع وفن ونجاح.

 

صفاء عزب

صفاء عزب، كاتبة صحافية مصرية تعيش في القاهرة.

المصدر : مجلة (المجلة) لندن

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا