الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

أوراق السكين

 

قصيدة جديدة للشاعر العراقي

 الكبير عبدالإله الياسري

 

خص الشاعرالعراقي الكبير عبدالاله الياسري جريدة (البلاد) بقصيدته الجديدة (اوراق السكين) التي تنشر لاول مرة  ، ويعد الياسري من ابرز الرموز الشعرية العراقية الشامخة اختار كندا وطنا له واستقر في اوتاوا ليحافظ على قيمه الثقافية والشعرية  قال في حديث سابق لـ (البلاد) (المنفى اذا كان ديمقراطيا مثل كندا تتحقق فيه ماهية الشاعر معنويا ويتاكد فيه وجوده انسانيا رغم اغترابه ).

 

-1-

ها هو الطوفان يطغَى،

صاعدا ً فوق المنائرْ.

صاعدا ً فوق القبابْ.

مُـغْرِقا ً نافذةَ الشمس ِالوحيدهْ،

والنخيلْ،

وعصافيرَ الصباحْ.

ماالـّذي أبقَى؟

وهل أبقَى لنا غيرَ السكوتْ؟

-: ألسكوتْ،

والسكوتْ،

والسكوتْ،

والضفادعْ،

وخفافيش الظلامْ .

قال عـرّاف الطريقْ:

ألسفينهْ

قال مجنون المدينهْ:

ولْيَـكُنْ طوفانُ نوح ٍ فرسي،

والمنايا جَرَسي.

ولأَكُـنْ وحدي الغريقْ.

قالَ:مأوى للنجاهْ.

قالَ:بلْ ذلكَ مأوَىً للسكوتْ.

قالَ:فيه سوف نحيا

قالَ:فيه سنموتْ.

-: ألسكـوتْ،

والسكوتْ،

والسكوتْ.

-2-

هاهيَ الريح هَوَتْ تجْـتـذُّ جذر الشجراتِ الواقفهْ:

سقطتْ كلُّ الجــذوع الواقفهْ.

سقطتْ كلُّ السواري الواقفهْ.

سقطتْ كلُّ الخيولْ.

ومصابيح الطريقْ

سقطتْ عند المساءْ.

ماالّذي أبقتْ؟

وهل أبقتْ لنا غير السكوتْ؟

-: ألسكـوتْ،

والسكوتْ،

والسكوتْ،

وطواويس الرياحْ،

وبريق العَرَبَــــــهْ.

قال عرّاف الطريقْ:

إجْتِـنِبْ ذي العاصفهْ.

قال مجنون المدينهْ:

ولْـتَـكُنْ رايتيَ الأولى انتحارْ.

وليكنْ أوّلُ خطوي الإنفجارْ.

وليكنْ فـيَّ الغضبْ

نهرَ زيتٍ أو حطبْ.

ولْيَكُنْ طول َمسافاتي الحريقْ.

قالَ :برداً وسلاماً

قالَ:لا أقنعُ إلاّ بالحريقْ.

قالَ:فيه سـتموتْ.

-: ألسـكـوتْ،

والسكوتْ،

والسكوتْ.

-3-

بَعْدَ حينٍ سادَ في الأفقِ الجرادْ.

سادَ في كلِّ البلادْ

كان بين الشئ والظلِّ،

وبين الأصدقاءْ.

كان في كلِّ مكانٍ، كالسكوتْ،

يتمشَّـى هو،والطوفانُ، والريحُ.

وكان الليلُ مخموراً

بموسيقَى الدماءِ الصامتهْ،

والتَعازي الصامتهْ،

ونشيج النخَلاتِ الصامتهْ.

ماالَّـذي أَبقَى؟

وهل أبقَى لنا غيرَ السكوتْ؟

-: السكـوتْ،

والسكوتْ،

والسكوتْ،

وضجيج العَرَبـــَهْ.

قال عرَّاف الطريقْ:

أصبح السعْـفُ بنادقْ،

والعصافيرُ رصاصْ.

فلأكُنْ خارج أسوار المدينهْ.

إنَّ في هذا الخلاصْ.

قال مجنون المدينهْ:

ولأَكُنْ أرضاً جديدهْ،

نازلاً فوقي المطــرْ،

طالعاً منّـي الشجــرْ.

ولأكُنْ جذراً لأطفال المدينهْ،

وفــــــــراتْ.

قال طاووس الزمانْ:

ألســــــــكوتْ.

قال عرَّاف الطريـقْ:

ألســــــــكوتْ.

-: ألسكـوتْ،

والسكوتْ،

والسكوتْ.

-4-

حينما طارتْ حماماتُ اللهيبْ،

حينما التفَّ، على طول الفراتين ِ،

على طول البساتين ِ، الشـِـبَاكْ

حينما أنكَرتِ الأرضُ جذورَ الشجرهْ،

حينما دَحْرَجَتِ الريحُ رؤوسَ الزنجِ:

رأساً تلوَ رأسْ؛

أمسكَ العرَّافُ رأسَهْ.

قالَ للطاووسِ:

قد قلتُ- كما قلتَ – "السكوتْ".

فجأةً.لم يجدِ العرَّافُ رأسَهْ.

لم يقلْ للريحِ أوللموجِ شيئاً.

كان يبكي بسكوتْ.

كان يبكي ويمـوتْ.

وتوارَى في الضبابْ.

أو توارَى في الرمادْ.

حاملاً ريشَتَه المُنكسِرهْ،

والسكوتْ.

-: ألسكـوتْ،

والسكوتْ،

والسكوتْ.

-5-

قال إنسان المدينهْ:

أيُّها العرَّاف! لم أخذلـْكَ، يوماً، في الطريقْ

فلماذا تتخلـَّى، اليومَ، عنِّي؟

تاركيْ للريح ِ والموج  وحيداً.

خاذليْ بين الجرادْ.

مُــرْهَــقاً بالعَـرَبـَهْ.

كلَّماقلتُ: ارفعوا الصوتَ بيارقْ

كلَّما قلتُ:متى تخضرُّ أشجارُ الصهيلْ؟

ومتى يَمنحُـنا الظلَّ النخيــلْ؟

قلتَ لي: اسكتْ.

مُدْيـــَةٌ هذي البــــــلادْ

زينــة ُالعقــل السكوتْ.

أنتَ من أدخلَني حيَّاً لقبري.

أنتَ من علَّــمَني كيف أمــــوتْ.

-: ألسكــوتْ،

والسكوتْ.

والسكوتْ.

-6-

آهِ! ياهـذا الســكوتْ.

ألذي فيـــه نمـــوتْ.

ياسلاطين السكوتْ!

لكمُ ريشُ الطواويسِ وليْ من أرض أَهلي السنبلهْ.

ياسلاطين السكوتْ!

لكمُ التمرُ من النخل ِ، وليْ قامتُه المُـنْتَصِبَهْ.

ياسلاطينَ السكوتْ!

لكم المال من النفطِ ، وليْ منه الحريقْ.

-: ألحريقْ.

ولْتَكُنْ خاتمةُ الموجِ مع الريحِ الحريقْ.

-: ألحريقْ.

ولْتَكُنْ خاتمةُ الصمتِ احتراقَ العَرَبَــهْ.

عربــهْ.

... بــهْ.

........

-: ألحريقْ.

ألحريقْ.

ألحريقْ.

ألصبــــــــاحْ.

إفتحوا نافذة الشمس الجديــدهْ.

 

اوتاوا – كندا

 

 

عبدالإله الياسري

الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا