الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

  

الجنرال قاسم سليماني ودوره في الشرق الاوسط:

الجنرال الغامض .. من يكون ؟ من مجرد حارس ليلي الى سردار كبير ومن قائد خفي الى لغز شهير

أ.د. سيّار الجَميل 

الحلقة الاولى

الحلقة الاولى : الجنرال الغامض .. من يكون ؟
من مجرد حارس ليلي الى سردار كبير
ومن قائد خفي الى لغز شهير

مقدمة :
هذه ” دراسة ” مختزلة عن الجنرال الايراني قاسم سليماني الذي شغل اسمه الناس، وأرعب بتدخلاته الواسعة في شؤون العراق وسوريا خلال 15 سنة مضت جملة من المسؤولين والرؤساء والوزراء والنواب والاحزاب ، بل وبدا المتنفذ الحقيقي في العراق وسياساته التي اتبعها من اجل تنفيذ اجندة ايران من خلال خططه وتشكيلاته وجماعاته وميليشياته ، دعوني أحلل ، من يكون هذا الرجل وما دوره المؤثر والقوي في صناعة الاحداث بمنطقتنا وفي الشرق الاوسط عموما ، وساكون موضوعيا الى حد كبير في تناول هذه ” الشخصية ” الغامضة التي شغلت حيزا بالغا في السياسة الايرانية وصناعة الحرب الاقليمية ، ولكن لا اضمن الا ان اكون منحازا للعراق وسوريا ضد اي مشروع يفرض من الخارج عليهما دون ارادة شعبيهما الرائعين ، فكثير من الناس تسمع باسم قاسم سليماني ، ولكن لا تعرف من يكون ؟ وما دوره الخطير في صنع الاحداث ؟ فضلا عن الاجابة على تساؤل مهم : كيف اكتسب هذا الرجل هذه القوة السياسية على عهد ولي الفقيه الايراني علي خامنئي ؟ وما الذي حققه لصالح ايران في الشرق الاوسط ، وخصوصا في سوريا والعراق ، وايضا في اليمن ولبنان ؟ وأود القول هنا ان ليس كل من خالف قاسم سليماني وعارض سياسات ايران المعاصرة يعدّ ممالئا للسياسة الاميركية ، او الاسرائيلية ، او انه داعشي ، او بعثي ، او وهابي كما جرت عليه سلسلة التهم الجاهزة من قبل عملاء ايران ومناصري سياساتها في المنطقة كلها ! ان اي مواطن لا يقبل تدخل اي اجنبي في شؤون بلده حتى لو كان من الملائكة ! لقد اعتمدت على مصادر موثوقة تأكدت من مصداقيتها باستثناء مراجع عادية وسياسية سواء تلك التي تسبّح بحمد سليماني وايران ولي الفقيه ، او تلك التي ليس لها الا الشتم والسباب .

اولا : قاسم سليماني : من يكون ؟
قاسم سليماني ، قائد عسكري فارسي من مواليد 11 مارس / أذار 1957) ، وصل الى مرتبة لواء في فيلق الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) ، ومنذ عام 1998 يتبوأ منصب قائد قوات القدس – وهي فرقة مسؤولة بشكل أساسي عن العمليات العسكرية والسرية خارج الحدود الإقليمية لايران. وهو من خلفية اجتماعية متواضعة في غربي ايران . بدأ مسيرته العسكرية منذ بداية الحرب العراقية الايرانية في عقد الثمانينيات ، اذ قاد ابان الحرب الفرقة 41. وقد شارك لاحقًا في عمليات خارج الحدود الإقليمية لايران باخلاص ، فاثبت كفاءته من اجل انتصار اجندة ايران السياسية الاقليمية ، حيث قدم مساعدة لوجستية للجماعات العراقية المعارضة لحكم صدام ، فارتبطت به تلك الجماعات بقوة وولاء منقطع النظير ، ثم ارتبط به حزب الله في لبنان لاحقا ، وللجنرال سليماني رأيه في حرب حزب الله مع اسرائيل كما يشرحها نفسه في واحد من لقاءاته الصحفية ، وكان له دوره في دعم الحكومة السورية بعد الثورة السورية ، فكان الحليف الإيراني الرئيسي للاسد خلال الحرب الأهلية السورية والتي اهلكت سوريا وسحقت العديد من مدنها ، بعيدا عن اية علاجات اخرى تقي سوريا شرور الارهاب والتدخلات الخارجية .
كما ساعد سليماني أيضًا في قيادة الحكومة العراقية المشتركة مع قوات الميليشيات التابعة له في الوقوف ضد داعش عامي 2014-2015. وعلى الرغم من ان الرجل يمتلك سجلا حافلا مثل هذا وذاك ، الا انه لم يعمل من اجل سواد عيون العراقيين او السوريين او غيرهم ، كما يتوهم السذج والمتعصبين والمغالين والمتطرفين ،اذ انه كان ولم يزل يعمل على تطبيق اجندة سياسية معينة تريد ايران نشرها بالقوة في العراق وسوريا ولبنان منذ تأسيس نظام ولي الفقيه فيها عام 1979 وحتى اليوم .

خلفية حياته وسيرته الشخصية
وُلد قاسم سليماني في قرية قناة مالك بمحافظة رابر او ( رافر ) بمقاطعة كرمان في قلب ايران والواقعة شرقي شيراز في عائلة فلاحية فقيرة. وهو فارسي من تلك المقاطعة النائية الموحشة التي تبعد عن طهران 960 كم ، وتبدو طبيعة جغرافيتها الكئيبة مرسومة على وجه الرجل . وهو ابن الحاج محمد سليماني وامه الحاجة فاطمة سليماني.
كان والده مزارعًا توفي عام 2017.وينتمي إلى عائلة تتكون من تسعة أفراد ولديه ثلاث شقيقات وشقيق واحد اسمه سوهراب ، الذي عاش وعمل مع سليماني في شبابه. وهو مدير عام سابق لسجون طهران. وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في أبريل/ نيسان 2017 “لدوره في الانتهاكات في السجون الإيرانية”. كانت لقاسم شقيقة كبرى له اكبر منه 5 سنوات ، وهو الأوسط وسوهراب هو الأخ الأصغر للعائلة. ويذكر سوهراب في مقابلته بأن ابيه كان مزارعا ونحن اصلا نوع من البدو الرحل ،ولكن كان استقرارنا في مقاطعة كرمان، بمعنى ان اصله مجهولا ان كان من البدو الرحل في ايران ، اذ لم نعرف الى اية قبيلة ايرانية ينتمي مع عائلته .
كما تولى الحاج قاسم مسؤولية قوة القدس بعد طرده من جيش ثارالله – على حد زعم اخيه – ، وكان قاسم يشتغل قبل ذاك في هيئة المياه . وفي الحفل الختامي للمهرجان الدولي الرابع عشر لأفلام المقاومة الذي أقيم في برج ميلاد ، كان هناك ضيفان مميزان للغاية. فاطمة مغنية ابنة عماد مغنية وصديقتها زينب سليماني ، ابنة سردار قاسم سليماني ، وكانتا ضيفتا شرف الحفل .. في ذلك الوقت ، عمل الحاج قاسم في القسم الاداري بهيئة المياه ، ثم دخل في معترك العلاقات العامة ، وغدا رياضياً ، وكان يمتلك موهبة في الكاراتيه ثم عمل في نادي كمال الأجسام وكان أحد مدربي كمال الأجسام .وحصل بطولة في الكاراتيه وكان مدربًا للياقة البدنية في شبابه. لديه أربعة أطفال: ابنان وابنتان. وقد توفيت والدته فاطمة في عام 2013. انتقل في شبابه إلى مدينة كرمان وعمل عامل بناء كي يساعد والده في سداد الديون المستحقة عليه ، ولم يكمل دراسته في المدرسة . وفي عام 1975 ، بدأ العمل مقاولا لمنظمة مياه كرمان. واستهوته رياضة رفع الاثقال في اوقات فراغه ، فقضى وقته في عدة نواد رياضية محلية وحضور مواعظ الحجة كامياب وكان احد الملالي المتنقلين ومن المرتبطين بآية الله الخميني. وقد سهّل له اثر الثورة الايرانية الانضمام إلى الحرس الثوري الايراني عام 1979 ، التي شهدت تولّي الخميني السلطة.
وبالرغم من ان تدريبه كان ضئيلاً ، لكن وجدنا تقدّمه سريعا بعد ان كان مجرد حارس ليتمركز في شمال غربي إيران ، ويشارك في قمع الانتفاضة الكردية الانفصالية في مقاطعة أذربيجان الغربية.. ويبدو للمراقبين ان ثقافة الرجل محدودة جدا ، كونه لم يكمل تعليمه المدرسي ، او يتخّرج من اي معهد ، او مدرسة فنية ، او اكاديمية حربية ، ويبدو ان وقته لم يسمح له بالقراءة وتكوين ثقافة متواضعة لديه لا في الجغرافية ولا في التاريخ ، ولكنه ملتزم بقوة بشعائره وطقوسه، وهو مغامر ومحارب ومتشبّع بنزعته الفارسية ، ويرى ان عنصره اقوى العناصر البشرية ، وانه يعتقد ان مجد ايران لا يمكن بناؤه الا بالتوسع غربا باتجاه العراق وبلاد الشام وصولا الى المتوسط ، كما هي عادة اسلافه القدماء والجدد . وانه قد وجد ضالته في المبادئ المتطرفة التي اعاد تأسيسها ونشرها الامام اية الله الخميني بعنوان ” ولي الفقيه ” ، وهذا ما يقوله كلّ من عرفه عن قرب ، وسجل لنا سيرته الخاصة .
دخل قاسم سليماني أولاً فيلق القدس حارسا (فخريا) ، وكان يعتمد عليه في ترتيب أحد أهم المسيرات في كرمان ابان الثورة ، وعندما أعلن عن تشكيل الحرس الثوري ، كانت يحث الخطى بقوة للذهاب فوراً إلى الحرس الثوري الإيراني حارسا (فخريا) . وبعد الانتهاء من الدورات التدريبية في عملية قام بها طاقم خفيف في حميدية الأهواز ، تم إرساله كنائب ضابط في كتيبة الى كرمان. يستطرد اخوه سهراب قائلا : وكنت مع الحاج قاسم ، في تلك العملية عندما كنت في المدرسة الثانوية ، بالطبع ، في اثناء تلك العمليات ، كان السيد مهاجري المدير العام لسجن مقاطعة كرمان سابقا ، ودفعني قائد الكتيبة للانتقال إلى العمل في السجون ، وبعد ان أصيب القائد ، تولى الحاج قاسم مكانه ، وكم اراد ان اكون منضبطا ومطيعا ، ولكنني كنت غاضبا فتركت الجيش بعد ان تركت المدرسة ايضا . لقد بقيت مع اخي قاسم 5 سنوات ، وفي النهاية قاطعني قاسم بسبب المخالفات التي تعرضت لها. وبسبب عناد كل واحد منّا ،بعد ان كنت حارسا له حتى نهاية الحرب ، وقد اصبحت ضابطا قائدا في ن غدا الحاج قاسم سردار ا وكان وقته قليلا مع عائلته ، انه عاطفي للغاية ، ولكنه بقي يراقبني لأنني كنت أعمل في مؤسسة السجن والتواصل مع النزلاء ومراقبة حياة الأشخاص حتى لا يطاله الاحتقار بسببي ! فهل تجتمع العاطفة عند سليماني مع الصرامة ؟ وهل يعرف سليماني الرحمة وهو يمارس كل القسوة ؟
يقول سوهراب شقيق الجنرال الإيراني إن الحاج قاسم كان يتحمل العديد من المسؤوليات ، وجاء إلى المنطقة الشرقية من البلاد حتى بعد الحرب. ليزيل انعدام الأمن الذي كان قد تفشّى هناك بالقوة والصرامة ، وبقي حتى الآن ! وقد وصف جنرالات المنطقة بأنهم من المحاربين الفارغين في حين اثبت قاسم سليماني من قبل اسياده الاعلون إنه رجل يقف على المنحدرات بلا مشهد قتال ، بدلا من ثرثرة هوليوود ، وهو في الواقع ، رجل صعب المراس وبطل حقيقي – كما يقول مناصروه – ، وان حياته الخاصة هي بالتأكيد مثيرة للاهتمام لكثير من الناس سواء عند المعجبين به او المضادين له . وقد قال اخوه سوهراب سليماني المدير العام لسجون طهران في مقابلة أجرتها معه وكالة فارس للأنباء بأن شقيقه الذي اسماه بالسردار سليماني أنه قائد عالمي لا ينتمي لعائلتنا ، بل ينتمي الى بلد شيعي وشعب شيعي ، وحين التقى حاكم كرمان السابق مع والد سليماني منذ فترة ، سأله : هل تعرف مدى شهرة ابنك ؟ فاجابه الاب : إن ابني جندي إقليمي ، وهو مجرد علامة واحدة مرسومة على الدولة الإسلامية والشيعة في العالم .
يضيف اخوه قائلا : على الرغم من كونه جنرالا لقوة فيلق قدس ، ولكن من الصعب ان يتصالح مع حياته ، بل كثر انتباهه إلى المحيطين به ، ولم يتضاءل والحمد لله . . ان خصومه يتكاثرون وتزداد شائعاتهم ضدنا ومن تلك الشائعات : أن ابن عمدة طهران هو ابن الحاج قاسم سليماني ، وهذا غير صحيح على الإطلاق ، ولكن إحدى بنات الحاج قاسم متزوجة من ابن عمدة طهران! وقيل إن عماد مغنية كان صهرا لعائلتنا .. ومن يريد التفصيلات عن السيرة الذاتية للجنرال سليماني قراءة ما ورد عند : علي الفونه في قراءته الموسومة : “العميد قاسم سليماني: سيرة ذاتية” في توقعات الشرق الأوسط ( بالانكليزية ) 18 فبراير/ شباط 2013. ، ولكن ما جرى لما بعد 2013 من احداث دراماتيكية على الارض العربية ، فذلك بحاجة الى رصد لقرارات سليماني في ما يخص العراق وسوريا معا ، وكيف تحّول من الرجل الخفي الى الرجل اللغز ، كما وصفه علي المعموري في واحد من اهم تقاريره . كما ان د. اياد علاوي رئيس وزراء العراق الاسبق وصف سليماني في واحد من لقاءاته التلفزيونية ان الاخير قد زاره في بيته وبمعيته بعض حاشيته ، قال علاوي يصف سليماني أنه دمث الاخلاق ويتكلم بمرونه عاليه ، وليس عدوانيا ، وقد طلب منه تنفيذ بعض الامور ، رفضها علاوي ، واجابه بأنه يرفض تدخلات ايران في العراق ! ولكن المرء يجد نفسه امام سليماني خطيبا صارما ، وهو يوجه عام 2018 خطابا شديد اللهجة ضد الرئيس الاميركي ترامب ويتحداه شخصيا ، واصفا اياه بعديم الاخلاق ، وادان سياساته وتدخلاته في شؤون ايران واهانتها !! قلت لنفسي : الم يكن للعراق وسوريا كرامة عندما تدخّل سليماني نفسه في شؤونهما ؟؟

تسلّقه العسكري وتكوينه الايديولوجي
لما اندلعت الحرب بين ايران والعراق ( في 22 سبتمبر 1980 حسب ما تدّعيه ايران ) ، والتي دامت ثمان سنوات (1980-1988) ، انضم قاسم سليماني إلى ساحة المعركة ، اذ جمع شخصيا مجموعة عسكرية من اقليم كرمان ، وقام بتدريبهم وزج نفسه في القتال بمعيتهم ، فسرعان ما اكتسب سمعة لدى السلطات الايرانية واشتهر لديهم بشجاعته وموالاته حتى العظم ، فكان ان اغتنم الفرصة وتسلق الصفوف في الحرس الثوري ، وقام بعمليات ناجحة في استعادة الأراضي التي احتلها العراق ، ليصبح في نهاية المطاف قائد فرقة سارالاس الحادية والأربعين ، وكان لم يزل في العشرينات من عمره ، وبقي محاربا ومشاركا في معظم العمليات الرئيسيةالمتركزة في الجبهة الجنوبية للحرب . لقد أصيب بجروح بالغة في احدى العمليات التي وصفها بأنها ” افضل عملية لا تنسى للغاية نظرا لصعوبتها وقساوتها ” وذلك في مقابلة أجريت عام 1990 ، كما شارك في قيادة وتنظيم مهام الحرب غير النظامية في عمق العراق ، والتي نفذها في تلك المرحلة ، مؤسسا لعلاقات وشيجة مع منظمة بدر والكرد المناوئين لصدام في العراق . وكان سليماني قد عارض خطة ايرانية رسمتها قيادة الحرس الثوري لتشر قوات في جزيرتين غرب ارفاندرود ( نهر شط العرب بالفارسية ) في 17 يوليو / تموز 1985 . وكان مقترحه صائبا لدى الايرانيين .
نصّب بعد الحرب قائدًا في الحرس الثوري الإيراني في مقاطعة كرمان ابان التسعينيات . ونجح في تهريب الافيون الافغاني الى تركيا واوروبا ، بحكم علاقاته المتينة مع الافغان العرب – ثمة تفصيلات عند علي صوفان في كتابه الجديد ” تشريح الإرهاب من رحيل بن لادن إلى صعود الدولة الإسلامية ” ، كما ساعدته خبرته العسكرية الناجحة ضد تهريب المخدرات. وخلال تمرّد الطلاب في العاصمة طهران عام 1999 ، كان سليماني أحد ضباط الحرس الثوري الإيراني الذين وقعوا رسالة إلى الرئيس محمد خاتمي. ذكرت الرسالة أنه إذا لم يقم خاتمي بسحق التمرد الطلابي ، فإن الجيش سيفعل ذلك ، وقد يشن أيضًا انقلابًا ضد خاتمي. فما قصة هذه الرسالة ؟
في عام 1999 ، وقع سليماني ، إلى جانب كبار قادة الحرس الثوري الإيراني ، رسالة إلى الرئيس آنذاك محمد خاتمي بشأن الاحتجاجات الطلابية في يوليو / تموز. لقد كتبوا له قائلين : “عزيزي السيد خاتمي ، كم من الوقت يتعين علينا أن نذرف الدموع ، والحزن على الأحداث ، وممارسة الديمقراطية عن طريق الفوضى والشتائم ، والصبر الثوري على حساب تخريب النظام؟ عزيزي الرئيس ، إذا كنت لا تجعل لك قرارًا ثوريًا ويتصرف وفقًا لمهامك الإسلامية والوطنية ، سيكون الغد متأخراً للغاية ولا يمكن استرجاعه ولا يمكن حتى تخيله. ” !

قيادة قوة فيلق قدس وأدواره
لا يعرف بدقة متى تمّ تنصيبه قائدا لقوات فيلق قدس في الحرس الثوري الإيراني ، ولكن يرجح ان يكون ذلك بين 10 سبتمبر/ ايلول 1997 و 21 مارس/ آذار 1998. وكان يعد أحد القادة المحتملين لمنصب قائد الحرس الثوري الإيراني ، عندما غادر اللواء يحيى رحيم صفوي هذا المنصب عام 2007. وفي عام 2008 بدأ يلمع اسمه نظير المقترحات التي كان يقدمها بكل هدوء ، وكان سليماني قد قاد مجموعة من المحققين الإيرانيين الذين يبحثون في وفاة عماد مغنية. كما تقول معلومة مهمة ان سليماني قد ساعد في ترتيب وقف لإطلاق النار بين الجيش العراقي وجيش المهدي في شهر آذار / مارس 2008. في عام 2009 ، ذكر تقرير تم تسريبه أن الجنرال سليماني التقى كريستوفر آر هيل والجنرال ريموند تي. أوديرنو (أكبر مسؤولي أمريكا في بغداد في ذلك الوقت) في مكتب الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني (الذي عرف الجنرال سليماني منذ عقود زمنية ، وكان يخشى منه ).

احاديته وفرديته
في أعقاب هجمات 11 ايلول / سبتمبر 2001 ، سافر ريان كروكر ، وهو مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية في الولايات المتحدة الاميركية ، إلى جنيف للقاء الدبلوماسيين الإيرانيين الذين كانوا تحت إشراف قاسم سليماني بهدف التعاون لتدمير طالبان في افغانستان . كان ذلك التعاون فعالاً في تحديد أهداف عمليات القصف في أفغانستان وفي القبض على العناصر الرئيسية في تنظيم القاعدة ، لكن الاجتماع انتهى بصورة غامضة ومفاجئة في يناير / كانون الثاني 2002 ، اذ اكتشفت علاقة خفية لايران بطالبان فقام جورج دبليو بوش بالاعلان على ان إيران تعد جزءا من “محور الشر” لمشاركتها في الارهاب .
في 24 يناير / كانون الثاني 2011 ، تمت ترقية سليماني إلى مرتبة اللواء من قبل القائد الأعلى علي خامنئي. يوصف خامنئي بأنه يرتبط بعلاقة وثيقة معه ، ويساعده مالياً وقد وصف سليماني بأنه “شهيد حي” ، وهنا يجعله بمنزلة السيد المسيح (ع ) ( كذا ) . لقد تم وصف سليماني بأنه “أقوى رجل منفرد في الشرق الأوسط اليوم” والاستراتيجي العسكري الرئيسي والتكتيكي في الجهود الإيرانية لمكافحة التأثير الغربي وتعزيز توسع النفوذ الشيعي والإيراني في جميع أنحاء الشرق الأوسط. في العراق ، كقائد لقوة قدس ، يُعتقد أنه كان له تأثير قوي على تنظيم الحكومة العراقية وتسمية اعضائها واحدا واحدا ، ولا سيما دعمه لانتخاب رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي. حتى أن سليماني وصف بأنه في ايران يشبه “إيروين رومل” القائد الالماني الذي دعي بـ ” ثعلب الصحراء ” ابان الحرب العالمية الثانية . ووفقا لبعض المصادر ، فإن سليماني هو القائد الرئيسي للمهندس العسكري للحزب الشيعي اللبناني حزب الله منذ تنصيبه قائدا لجيش القدس في عام 1998. وقد وصفته جوانا باراسزكوك في دراستها عنه في مجلة ” الاتلانتيك ” عام 2014 ، بأن سليماني هو “قائد الظل” الإيراني يخطو خطوات نحو النور “. اذ بعد ان كان خفيا ، بدأ يظهر للعيان متنقلا من مكان الى آخر ، وقد اتخذ بغداد مركزا لتحركاته في المنطقة – كما يعلمنا احد التقارير – .

مقاربة في فهم شخصيته القيادية الغامضة
وقد سجل اكثر من مراقب ان سليماني يتمتع بحضور هادئ جدا ، وتبدو على محياة سمة التواضع والاخلاق العالية ، ولا يتكلف الابتسامة الا مع من هم قد كسبوا ثقته فقط ، اذ له نظرات باردة وزائغة ولكنها ذات مغزى عميق ، يتعمد ان يبدو ثقيلا جدا ويحمل نفسه الكثير عندما يتكلم “بشكل غير واضح ونادراً ما يرفع صوته” ، اذ يعتقد ان صرامته في نظراته وقوته في شروده في الفراغ كما تفعل الذئاب ، وقد وصفه ديكستر فيلكينز في كتابه الذي اصدره منذ العام 2013 بـ “قائد الظل” ، وقال بأنه دوما ما يتحرك في الظل ، اذ يظهر فجأة ويختفي فجأة ، وكأنه حارس ليل ، ولكنه يدير المفاجئات بطريقة صامتة ويختفي بعد ان يفعل فعلته ، وهذا ما أكده كامبيز فوروهار عندما وصفه بـ “قائد الظل الإيراني”.!
سليماني هو القائد الوحيد المستمر في توجيه وخوض العمليات منذ حقبة الدفاع المقدس، وقد حصل على عدة اوسمة، كان آخرها وسام ذو الفقار الذي يعتبر أعلى وسام يقلد للقادة العسكريين من قبل المرشد الاعلى علي خامنئي وهو اعلى وسام يمنح للقادة العسكريين. وقد قال قائد الثورة الاسلامية بشأن اللواء سليماني، ” انه الشهيد الحي، وهو يمكنه ان يشفع في الآخرة ” ( كذا ، فهذا كلام لا يمكن ان يصدر عن رجل عاقل !) . ويقال ان سليماني قد تعرّض لعدة محاولات اغتيال ولم تنجح ، كما وانه جرح عدة مرات ، واسعف مباشرة . ويعده مير لنج في كتابه : ” الحروب العربية الجديدة ” انه احد الذين اشعلوا الفتن والحروب الاهلية في بلدان عربية مهمة ” !
ونظرا للدور الكبير والواضح للقوة التي يقودها اللواء سليماني في محاربة اعداء الثورة الاسلامية خارج الحدود، والتي مازلنا نشهد تجسدها الملموس في سوريا والعراق و…، فيمكن القول انه القائد الوحيد الذي مازال متواجدا في ساحة المعركة؛ القائد الذي قال عنه قائد الثورة: انه عرض نفسه للخطر مرارا ومرارا في مهاجمة الاعداء، وقد جاهد في سبيل الله ولله ومخلصا لله.. ولقد صور سليماني وهو يدور مع حراسه في شوارع حلب بعد حطامها ، وشوهد في قلعة حلب متشفيا ، كما انه تواجد خفية في الموصل بعد انسحاقها وتحريرها من داعش ليقف على قلعة باشطابيا متنكرا ، وهو يشكر الله لأنه انتقم من الموصل انتقاما يليق بها ( كذا ) ! ويذكر جيمس فيريني في كتابه الجديد ” ان عليهم الآن الموت: الموصل وسقوط دولة الخلافة ” بأن ثمة قرارات خاطئة في تحرير الموصل من بطش داعش، اذ كانت السلطات المشتركة في كل من ايران والعراق ويقف سليماني على رأسها يعتبرون الموصل قاعدة للسنة الاشرار ويتوجب عقوبتها وقد سحقت بضراوة بالغة منذ ان سمح لداعش بدخولها والسيطرة عليها والبطش بسكانها وحتى تحريرها ، وان مناشدة رئيس الوزراء حيدر العبادي لسكانها اكثر من مرة ان يبقوا في بيوتهم ولا يخرجوا منها عند التحرير ، كانت في الاصل اوامر سليماني له حتى يتم سحقهم احياء تحت الانقاض ..!!

انتهت الحلقة الاولى

 

الحلقة الثانية

 

الجنرال قاسم سليماني ودوره في الشرق الاوسط الحلقة الثانية :

كيف أسّس السردار هيمنته الخطيرة في العراق ؟

الجنرال قاسم سليماني ودوره في الشرق الاوسط
كيف أسّس السردار هيمنته الخطيرة في العراق ؟

مقدمة
لم يكن الجنرال الايراني ( او: السردار ) الحاج قاسم سليماني “جنرال ظل” ، او “الجنرال الشبح” ، أو “حفيد كورش” كما يصفه الإعلام الإيراني ويفاخر به العالم ، زعيما كبقية الزعماء او الضباط ، ولم يكن مسؤولاً عادياً في إيران، فلقد تنوعت خصاله ومواصفاته ، وتعددت صلاحياته ومسؤولياته بين دعم عسكري لوجستي لميليشيات تباينت أسماؤها في العراق وسوريا واليمن ولبنان وأفغانستان وباكستان، مع خروقات اقليمية لا حد لها لشؤون الاخرين ، فضلا عن تدخلات سياسية في شؤون بلدان اخرى تتجاوز العلاقات الخارجية والدبلوماسية الى فرض الهيمنة واصدار القرارات ، وفي ايران اخترق هذا الشخص حجمه ليصل الى درجة تعيين سفراء لإيران في الدول التي تستعر فيها الصراعات الإقليمية. واذا كان له هذا الدور في بلاده ، فقد تعدّى حدوده ليجعل من العراق وسوريا ولبنان مسرحا له يصول ويجول فيها ، ويبّت في شؤونها الداخلية في تعيين رؤسائها ومسؤوليها .. فكيف نجح في اختراق العراق والسيطرة على مقدراته ، بل وحتى على موارده ؟ وكيف هيمن على الحياة السياسية فيه ؟ ان المؤرخين في المستقبل سيسمون هذا الزمن للشرق الاوسط باسم عهد سليماني .. دعونا نتأمل في كيفية تأسيس هيمنته بعيدا عن التعّصب له والانحناء نحوه والتفاخر به وبعيدا أيضا عن شتمه ووصفه بأسوأ النعوت .

كيف اسس سليماني ادارته لشؤون المنطقة من العراق ؟
كتب مارتن تشولوف تقريره عن الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونشره في 28 تموز / يوليو 2011 بوجهه الغامض ونظراته الزائغة وعقيدته الفارسية، وهو صاحب نفوذ كبير في العراق والمنطقة لدرجة أن البغداديين يعتقدون أنه يسيطر على البلاد من دون ان يعلموا ما الذي يفعله في الكواليس الخفية وهو يدير شؤون المنطقة كلها سراً من بغداد . ولقد اعادت الكارديان نشر التقرير مؤخرا ، وجاء فيه ان سليماني لا يقود مجرد لواء من المليشيا ، بل بأمرته عشرات المليشيات ، وقال خصمه ديفيد بتريوس انه تلقى في اوائل 2008 رسالة منه تقول : “الجنرال بترايوس ، عليك أن تعلم أنني قاسم سليماني ، أطبّق سياسة إيران واتحكّم بالعراق ولبنان وغزة وأفغانستان. ” لقد كان ذلك من اكبر خطايا الاميركان عندما تركوا العراق لقمة سائغة بافواه الايرانيين ، اذ لم تعد هناك حاجة لبتريوس. فتمّ تقويض مهام الاميركان في العراق ، وقام بترايوس ( منذ 2010 ) باخبار مراكز بحوث ومعهد دراسات الحرب عن مشكلة سليماني معه باتساع نفوذ الاخير اتساعا كبيرا، وان الدبلوماسية صعبة جداً لأنّ التعامل هنا مع عصابة في المنطقة طوال 3 سنوات ، وخصوصاً بعد أن غدت سوريا في دائرة نفوذ ايران الواسع .
كان النظام السوري وعلى مدى سنوات يجلب الارهابيين العرب ويدربهم ويمنحهم المال والسلاح ويرسلهم الى دواخل العراق عبر الحدود ليؤسسوا لهم نفوذهم باساليب عنيفة وقذرة ولا اخلاقية في القتل والذبح والتفجير وزرع العبوات ، ويقول تقرير منشور عام 2008 بأن ايران هي التي كانت تخطط ذلك مستخدمة النظام العميل لها في سوريا ، وان العديد من المسؤولين العراقيين يعلمون ذلك ، ولما اعترض المالكي على ارسال سوريا للارهابيين الى العراق باوامر من بشار الاسد وطلب محاكمته لما كان يفعله بالعراقيين ، اسكتت ايران المالكي والقمته حجرا ، فراح المالكي ليكون ربيبا تافها لايران رقم 1 ، وذيلا لقاسم سليماني ، علما بأن ايران كانت ممر عبور بين العراق وافغانستان . ( انظر : “Iranian who brokered Iraqi peace is on U.S. terrorist watch list”. McClatchy Newspapers. 31 March 2008. Archived from the original on 18 July 2008 ).

قوة سليماني تترسخ من خلال تفاهة المسؤولين العراقيين
لقد نجح سليماني ان يؤسس له نفوذه الصلب والصارم في العراق منذ ذلك الوقت وقد استخدم شتى الوسائل للوصول الى ذلك ، ومنه ليتحكم في شؤون الشرق الاوسط . لقد اكتشفنا قوّة العلاقة بينه وبين المسؤولين العراقيين، فمنهم من هو معجبٌ به ، ومنهم من كان يخشاه ويرتعب منه ، ومنهم وزير أمن الدولة العراقي السابق شروان الوائلي وكان يخشى سليماني كثيراً، اذ تتغير لهجته ويتلعثم بمجرّد ذكر اسمه أمامه وهو احد اتباع ايران ، وكان شروان يمنحها العطاءات بمعرفة الجميع . لقد أنكر أن إيران لعبت دوراً واسع النطاق في العراق، وتجاهل السؤال : متى كانت آخر مرة وصل سليماني المنطقة الخضراء، وهي المنطقة الحكومية المحصنة في قلب بغداد؟ اهتزت يد الوائلي اليسرى قليلاً ، وابتلع ريقه وحكّ جبينه. وقال: “تقصد سيد قاسم سليماني” ، وأضفى عليه شرفًا وتقديراً.. ان سليماني في بغداد، ولا يوجد اسم آخر يضاهي صولته ومكانته ، ويدرك بعض العراقيين ان قوة العراق غدت فجأة بيد جنرال ايراني غامض، وهذا ما يثير الانزعاج وعدم اليقين والخوف. لكن اتباعه من الكثرة بمكان وأغلبهم يتمّسحون بايران ، فهذا موفق الربيعي ، وزير الأمن القومي العراقي السابق ، يقول في يوليو / تموز 2010: بأن “سليماني أقوى رجل في العراق بلا شك. لم يحدث شيء في العراق من دونه”. ولكن حتى الآن لا أحد من العراقيين يتحدث بصراحة عن هذا الجنرال الإيراني الغامض ، وعن الدور الذي يلعبه في العراق ، وكيف يشكّل جداول أعمال رئيسية لا مثيل لها ويفرض هيمنته ويخضع له الجميع. وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى “بإنهم مشغولون للغاية في التعامل مع النتائج”. “فهذا الرجل يملي الشروط ثم يجعل الأمور تحدث ، ويترك العراقيين يديرون موقفًا مليئا بالازمات لم يكن لهم أي تدخل فيها ” . ان سليماني لا تهمه حالات العراق الامنية بقدر ما يهمه ابقاء نفوذه مهيمنا باسم ايران ومشروعها ..

قاسم سليماني وسياساته الصعبة
كان قاسم سليماني قد تسلّق بثبات في صفوف الجيش الإيراني منذ 1979 وحتى 2002 ، وتم تعيينه لقيادة فيلق جيش قدس التابع للحرس الثوري، وهو جيش لا مثيل له مهمته الأساسية المعلنة هي حماية الثورة، ولكنه مسؤول أيضًا عن تصدير أهداف الثورة إلى أجزاء مهمّة وجيوستراتيجية من العالم العربي . ولقي تعاطفاً من المجتمعات الشيعية في جميع أنحاء المنطقة كونها الارض الخصبة لرسائل ولي الفقيه الثورية، فتشكلت شراكات عميقة ودائمة لجماعات وأحزاب وقوى تحت هيمنة قاسم سليماني الذي كان يشتري النفوس الضعيفة والمواقف بسرعة نظرا لكثرة المرتزقة اولا ، ولاتساع حجم المتأثرين بالقداسة الايرانية ثانيا .
كان العراق ساحة رئيسية يصول سليماني ويجول فيها ، اذ شهدت السنوات الثماني الماضية حروباً عاصفة ونزاعات أهلية وآثاراً طائفية مدّمرة وهجمات ارهابية وسيناريوهات لا اخلاقية ولم تزل تفاعلاتها ساخنة حتى اليوم. وقال احد المشاركين في نظام الحكم في العراق بأن قوة قاسم سليماني ” تأتي مباشرة من ولي الفقيه خامنئي.. وإنها تتجاوز الجميع ، بمن فيهم أحمدي نجاد ” . وعليه ، فان سليماني اخطر من رئيس الجمهورية الاسلامية في داخل ايران وخارجها . وتابع المسؤول العراقي قوله : “كلّ الأشخاص المهميّن في العراق ينقادون اليه لتقديم الولاء له. الناس مفتونون به ويرونه ملاكا” ! لكن من وجهة نظر آخرى فهو سيد المجرمين وشرير اسطوري يشتبه به مذ اعتاد ممارسة الرعب والقسوة والتأثير المهيمن على الجميع ويحمل ركاما من الكراهية والاحقاد على العرب بالذات .. عنده استعداد ان يقتل كل العالم من اجل البقاء في السلطة ! ويعلق احد الاميركان قائلا : “لم يكن أحد يعرف من هو هذا الرجل فهو نفسه. إنه في كل مكان ، لكن ليس في أي مكان” !
وأضاف نائب شيعي بارز: “لقد تمّكن سليماني من إقامة روابط مع كلّ مجموعة شيعية على حدة .. وفي اجتماع عقد بدمشق تمخّض عن تشكيل الحكومة العراقية ، كان سليماني يدير الاجتماع مع قادة من سوريا وتركيا وإيران وحزب الله. “لقد أجبرهم جميعًا على تغيير رأيهم وتعيين المالكي زعيماً لولاية ثانية” . وعلى مدى السنوات الخمس التي قضاها المالكي في السلطة، مُنح سليماني جميع مستشاريه الرئيسيين صلاحيات كبرى في إيران ليحكموا العراقيين ، وكان الجنرال نفسه يلتقي الرئيس العراقي جلال طالباني بانتظام ، وأحيانًا على طول الحدود التي تفصل بين البلدين ليتلقى طالباني منه الاوامر !

استراتيجية ايران باتجاه العراق وسوريا
أن إستراتيجية إيران في العراق مع انتهاء النزاع المزمن بين الطرفين تتمّثل في إبقاء العراق في حالة فوضى دائمة يمكن السيطرة عليها. وقال مسؤول لبناني في بيروت “إن الايرانيين يبقون منطقتنا على نار هادئة ويديرونها صعوداً وهبوطاً عندما يريدون ذلك”. ويقول اللواء الاميركي جيفري بوكانان. “كانت استراتيجية ايران الشاملة هي إبقاء [العراق] معزولًا عن بقية جيرانه العرب وعن الولايات المتحدة ، ايران تريد من العراق مشلولاً ويلعب دورًا ضعيفًا وليس فعالًا”. ويقول سياسي كردي مستقل : “قاسم سليماني هو الرجل الرئيسي في كلّ قرار يتخذ في العراق.” ويضيف ” من العار أن يلعب مثل هذا الرجل دورًا نافذاً في هذا البلد. يجب أن تكون هناك علاقة طبيعية مع الدول المجاورة”.
وشارك قاسم سليماني في قمع الثورة السورية بتحويل سوريا الى بركة دم . لقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات شخصية على سليماني واثنين من الجنرالات الايرانيين الآخرين نظراً لتنظيم الحملة التي يعتقد أنها قتلت أكثر من 1600 مدني “.. وكان لجهود سليماني الدور البالغ في ابقاء السلطة بيد بشار الأسد ، اذ عدَ سقوط الأسد نكسة استراتيجية خطيرة لإيران وسليماني بالذات . ولولا تدّفق الأسلحة عبر العراق أيّ من حدود دولة (ذات سيادة) ! و”إنها أسلحة مدمّرة ولا يمكن أبداً إنكار مسؤوليتها”. . واذا كان سليماني يعده الشيعة بطلاً منقذاً ويعجبون بمهاراته وموهبته واخلاقياته ، فانّ السنّة لا يطيقون ذكر أسمه كونه مصدر فجائع الشرق الاوسط برمته . أما الاميركان، فهم يشعرون بالحيرة تجاه أهدافه. ويدافع كل المناصرين والمؤيدين العراقيين لقاسم سليماني عنه وعن اهدافه ، ويتوقفون في ردّهم على معارضيهم من خصوم سليماني ليقولوا بأن الرجل دافع عن العراق والعراقيين ضد داعش ولولاه لكان العراق غدا لقمة سائغة في افواه الدواعش ..
انظر : ” Ali Mamouri, “The enigma of Qasem Soleimani and his role in Iraq”.
AL-MONITOR , 13 October 2013
وهنا نسأل هؤلاء : هل كانت الحرب ضد الدواعش فقط ، ام ذهب بجريرتهم الاف الابرياء سواء في تهجيرهم وقتل شبابهم وسحق مدنهم والاعلان عن اخذ الثأر والانتقام – كما جاء ذلك على لسان قيس الخزعلي – وتصفية حسابات طائفية بشكل علني مفضوح ؟ وهل جاء سليماني للعراق من اجل تحريره من داعش ؟ ام جاء منذ اكثر من عشر سنوات وهيمن على مقاليده بحيث اخذ يعين الرؤساء والوزراء في العراق ، ويصدر القرارات ويحرك المليشيات ويسحق التظاهرات وينفذ استراتيجيته الايرانية منتهكا سيادة العراق وكرامته؟ وبأية مشروعية يتدخّل ايراني بشؤون بلاد عربية وخاصة سوريا والعراق ؟

واخيراً أقول :
ان ” التقرير ” بجملته هو ادانة فاضحة للسياسة الاميركية في العراق لما فعلته عندما تركت ايران تعبث بالعراق بالطريقة التي دامت سنوات طوال حتى نال العراق كل الدمار ، فان كانت اميركا تعلم كلّ هذا وذاك عن هذا الجنرال الايراني ، فلماذا تركت مصير العراق بيديه طوال هذي السنوات ، وبالتالي جعلت كل المنطقة مشحونة بالبؤس والصراعات ومصبوغة بالدماء مع مقتل الاف البشر وتهجير الالاف مع سحق المدن ؟ لماذا بقي سليماني كل هذي السنين وهو يعبث بالعراق حتى اليوم ويهيمن على مقاليده ؟ ثم لماذا يثار هذا ” التقرير ” اليوم ؟

كتبت هذه ” الدراسة ” بالانكليزية قبل شهر تقريبا ، اي قبل مصرع قاسم سليماني من قبل الاميركيين. وتترجم على حلقات وتنشر باللغة العربية .
تنشر هذه الحلقة على الموقع الرسمي للدكتور سيار الجميل بتاريخ 4 / 1/ 2020

http://sayyaraljamil.com/


انتظروا الحلقة الثالثة ( وسيكون موضوع حلقتنا القادمة عن دور سليماني في سوريا).

 

 

د. سيّار الجميل

 اكاديمي واستاذ جامعي وكاتب عراقي

 ينشر مقالاته في (العربي الجديد) اللندنية

(مقالات سابقة)

الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا