الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

بمناسبة إستشهاد الإمام علي

في 21 رمضان سنة 40 هجرية ..

 

نعم ..الفقر رجل وبالإمكان قتله


جعفر المظفر


ينسب للإمام علي بن أبي طالب أنه قال "لو كان الفقر رجلا لقتلته".
إن كثيرا مما يقال يمكن ان يفسر بإتجاهات متعددة وحتى متناقضة فيما لو اُستقطع من زمانه أو مكانه . ولن يعقل أن يصار إلى فهم قوله (لو كان الفقر رجلا لقتلته) على اساس كونه محاولة لتصريف عجز حقيقي عن معالجة آفة إجتماعية خطيرة عن طريق تحويلها إلى (كائن لا مرئي) ليس هناك قدرة على رؤيته, فكيف بالقضاء عليه, مما سيكفل بالحتم تبرئة ذمة الحاكم ويجعل الفقر بالنتيجة قدرا مُحْكما ومستمرا.
بالنسبة للأنظمة الإنسانية التقدمية أو المتحضرة الحالية: الفقر رجل ويجب قتله. ولا عذر لنظام يتجاوز هذه الحقيقة, وهذا سيجعل المقارنة مع قول إبن أبي طالب تأتي لغير صالحه. لكن الإقرار بحقيقة تطور النظم السياسية والمناهج الإجتماعية سيجعلنا موقنين بأن تقييم أي نظام أو فكرة أو منهج يجب ان يكون خاضعا إلى ظرفه المكاني والزماني. إن تجاوز هذا القانون العقلي, أي إلغاء الزمان والمكان بمعطياتها الذاتية والموضوعية يؤدي إلى إسقاط حالة في زمان على أخرى في زمان آخر. 
في زمن علي بن أبي طالب لم تكن النظم الإقتصادية والإجتماعية والفكرية قد تطورت لكي تؤسس لقوانين ومناهج وضعية مرافقة لها ومتوافقة معها الأمر الذي يتقاطع مع إمكانية المقارنة دون الأخذ بمعطيات الزمانين المختلفين, ولهذا لا يمكن التقليل من شأن قول بن أبي طالب ذاك من خلال محاكمته بموجودات العصر. 
ولو أن علي بن أبي طالب ظهر في يومنا الحالي فلسوف يؤمن بدون تردد أن الفقر رجل يمكن ويجب قتله, ولشرع بِدايةً في التخلص من كل أولئك الذين يحكمون بإسمه, أليس هو من أحرق يد أخيه عقيل بسيخ حار بعد أن طلب منه أن يعطيه مبلغا من بيت المال يستعين به على فقر حالته, فماذا تظنه سيفعل مع أدعياء محبته من أمثال نوري المالكي وموفق الربيعي وعمار الحكيم الذين سرقوا بيت المال نفسه تاركين نسبة عظمى من العراقيين يعيشون بمستويات هي أدنى بكثير من خط الفقر.
ولن يكون غريبا لو أن (علي) القرن الواحد والعشرين صار علمانيا, معتبرا الحاكم (الكافر) في السويد أو النرويج أقرب إليه من الحاكم (المسلم) في العراق أو إيران أو السعودية

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا