الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

في محبة بابل


علي حسين

 

تصدَّر مواقع التواصل الاجتماعي ونشرات الأخبار منذ يومين خبر ادراج مدينة بابل ضمن لائحة التراث العالمي، ومعه خبر آخر هو محاولة إعادة الروح الى ما يُسمّى بالاصلاح، وتتذكرون كيف عشنا ربيعا دائما مع خطب الاصلاح التي كان يلقيها مشعان الجبوري ، الخبر الاول ضجت به جميع صفحات المسؤولين، فالجميع يغرد متغنيا بحضارة وادي الرافدين ، ويكتب القصائد العصماء في حب مدينة بابل، وقرأت ما كتبه عضو مجلس النواب ومحافظ بابل السابق صادق مدلول ، يشرح للذين لا يرون الحقيقة من المغرضين امثالي، إيجابيات وفوائد ادراج بابل على لائحة التراث العالمي.. تتذكرون معي الحملة التي اطلقها مسؤولون ورجال دين من اجل تغيير اسم مدينة بابل، آنذاك كان السيد صادق مدلول محافظا لبابل، في حينها كتبت في هذه الزاوبة ، ان صمت المحافظ على ما يجري هو اشبه بالمباركة لهذه الخطوة بتغيير اسم المدينة "الكافرة" الى اسم يليق بمكانتها الدينية كما اصر البعض آنذاك
سيقول البعض ان الشيء المهم اليوم، ان مدينة بابل ستحظى برعاية عالمية وستعود لها بهجتها، قد يكون الامر صحيحاً، ولهذا دعوني اسأل كم مدينة اثرية في العراق ضمن لائحة التراث العالمي؟ اسمحوا لي ان اعدد لكم: مدينة الحضر، مدينة آشور القديمة، مدينة سامراء الأثرية، الأهوار، والآن ما الذي حدث لهذه المدن ؟ ، هل امتدت لها يد الاعمار ، كم حجم السياح الذين يذهبون الى هذه المواقع التراثية ، ما هي الخدمات التي تقدم للسياح ، طبعا أولى هذه الخدمات ممنوع الغناء ، ممنوع الاحتفال ، ممنوع الفرح .
قبل أن تصل معاول داعش ومتفجراتها الى حضارة العراق، كان القائد الضرورة قد قرر ان يضع اسمه على كل حجارة في بابل وآشور، وجاء بعده خضير الخزاعي الذي اراد ذات يوم ان يغلق معهد الفنون الجميلة لأن واجهته مليئة بالتماثيل، اعذروني، اذا قلت ان كلمة آثار تخدش مسامع المسؤولين عن ادارة بلاد النهرين، فما معنى ان تكون هذه البلاد متحفاً تاريخياً، لسنا في حاجة الى تراث ولا حضارة ، فلدينا من المسؤولين ما سيسجل التاريخ اسمه بماء الذهب !! .
في كل يوم نخضع لابتزاز أصحاب فتاوى الحرام، فدرسُ الفن في المدارس حرام، وإعادة إعمار شارع الرشيد جريمة لاتغتفر، ووجدنا من كتب على الفيسبوك : ان منارة الحدباء مجرد حجارة ؟
إن أحد أهم ثروات الشعوب الحية هي ثروة الثقافة من شعر ورسم وموسيقى، إلا أننا والحمد لله لا نتذكر محمد القبانجي ونسينا الجواهري . ومطلوب منا فقط ان نحفظ خطب الجعفري

(المدى) البغدادية

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا