الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا
 

بطريرك الكلدان لمسيحيي العراق عبر "العربي الجديد": ارفضوا التقسيم

ساكو: الكنيسة الكلدانية ترفض الحكم الذاتي ومشاريع التقسيم للعراق

أهالي سهل نينوى هم من يرسم خريطة للمنطقة مع جيرانهم المسلمين وغير المسلمين،

أكثر من 100 بيت مسيحي تم الاستيلاء عليها في بغداد،

وعدد المسيحيين 200 ألف في العاصمة العراقية الآن، في حين كان عددهم مليوناً.

 

 

بغداد ــ علي الحسيني

دعا بطريرك الكلدان في العراق والعالم الأب لويس روفائيل ساكو،مسيحيي سهل نينوى في شمال البلاد، إلى عدم اختزال تاريخ جيرانهم المسلمين بإرهاب تنظيم "داعش"، مشدداً، في حديث لــ"العربي الجديد"، على رفض الكنيسة، الحكم الذاتي ومشاريع تقسيم العراق.

وقال ساكو، اليوم الجمعة، إنّ "أهالي بلدات سهل نينوى (شرق وشمال شرق الموصل) هم من يرسم خريطة مناطقهم مع جيرانهم المسلمين وغير المسلمين، بعيداً عن الأجندات الخارجية أو المصالح الشخصية الضيقة".

ودعا ساكو، "المسيحيين والأحزاب السياسية للخروج من تناقضاتهم وتعزيز الوحدة بينهم، وترك التجاذبات غير النافعة، وإيجاد جو سليم ومريح للتفكير والنقاش والحوار والعمل الجماعي، مستندين للواقعية والعقلانية".

وشدد ساكو على أنّ "الحل الوحيد لجميع المواطنين في العراق، هو عبر نظام ديمقراطي مدني متطور يحقق العدالة والمساواة لجميع العراقيين، كونه الكفيل بإنهاء العديد من المشاكل القائمة"، مبيّناً أنّ "مطالبنا هذه تعبّر عن رؤية الكنيسة الكلدانية وقد اطلع عليها أساقفتها العشرون".

وتعليقاً على انعقاد مؤتمر ضمّ عدداً من الشخصيات المسيحية في العاصمة البلجيكية بروكسل أخيراً، طالب بحكم ذاتي بمناطق سهل نينوى شمالي العراق، قال البطريرك ساكو إنّ الكنيسة "ترفض الحكم الذاتي ومشاريع التقسيم للعراق".

وعقدت قوى سياسية مسيحية، الأسبوع الماضي، اجتماعاً في العاصمة البلجيكية بروكسل، برعاية البرلمان الأوروبي، حول مستقبل مسيحيي العراق في سهل نينوى.

وشاركت في الاجتماع، سبعة أحزاب ومنظماتٍ كلدانية آشورية سريانية، حيث تمَّ اختيار شخصين عن كل جهة، وخمسة أشخاص عن منظماتِ المجتمع المدني العاملة في سهل نينوى من مجموع 17 منظمة، فيما قاطعت المؤتمرَ "الحركة الديمقراطية الآشورية" وكيانُ "أبناء النهرين" و"الحزب الوطني الآشوري"، فضلاً عن البطريركية الكلدانية في العراق والعالم التي تمثّل أغلبية المسيحيين في العراق.

وكن البرلمان العراقي قد صوّت، في إبريل/ نيسان الماضي، على قرار يَحظرُ حضورَ شخصياتٍ سياسية ومسؤولين في مؤتمرات خارج العراق، دون موافقةِ السلطات.

ورأى بطريرك الكلدان أنّ "الكلام الكثير عن مستقبل بلدات سهل نينوى قبل وبعد داعش، منه ما هو منطقي ومقبول، ومنه ما هو أحلام بحتة أو أمنيات لا محل لها على أرض الواقع"، متسائلاً "من هي الجهة التي ستنفذ هذه المشاريع، ومن له حق الكلام عن مستقبل سهل نينوى".

وتابع مجيباً عن تساؤلاته أنّ "من له حق الكلام عن مستقبل سهل نينوى، هم أساساً أهالي المنطقة الأصليون الذين رحلوا منها، مع التساؤل إن كان ثمة أحزاب موحدة تمثّلهم حقاً على تنوّع مشاريعهم السياسية".

ورأى ساكو أنّ "منْ ليسوا من سهل نينوى، أو من غادروا العراق منذ سنوات، ومع التقدير لكل ما يحملونه من معاناة، إلا أنه ليس بمقدورهم أن يتحدثوا عن مستقبل هذه البقعة، بعيدين عن خصوصياتها وواقعها الحالي، وعن هواجس سكانها".

وأكد بطريرك الكلدان في العراق والعالم، أنّ "أهالي سهل نينوى هم من يرسم خريطة للمنطقة مع جيرانهم المسلمين وغير المسلمين، قابلة للتنفيذ وبعيدة عن أجندات خارجية أو مصالح شخصية ضيقة وآنية".

ورفض ساكو في هذا الشأن "المزايدات، بمعزل عن وضع المسيحيين المعقد والمقلق، بسبب وجود معظم أبناء سهل نينوى حالياً في إقليم كردستان، مهجرين قسراً، وبيوتهم مهدمة أو محروقة، والبنى التحتية شبه مدمرة، فضلاً عن لجوء عائلات إلى الخارج".

وشدد ساكو على ضرورة عقد أهالي سهل نينوى، والمسيحيين خصوصاً، والأحزاب السياسية لقاءات جدية داخل البلاد وليس خارجها، تضمن لهم مستقبلاً أفضل مع جيرانهم، وليس بمعزل عنهم".

وذكّر بطريرك الكلدان، بأنّ لمسيحيي سهل نينوى، تاريخاً طويلاً مع جيرانهم المسلمين وغير المسلمين، ممن كانوا ضحايا داعش"، مؤكداً أنّ "مسيحيي سهل نينوى يعرفون ميدانياً، أنّه لا يمكن اختزال تاريخ جيرانهم معهم، بإرهاب داعش".

وأشار البطريرك إلى الخطوط المشتركة بين مسيحيي سهل نينوى وجيرانهم الذين شاركوهم عبر أجيال آلامهم وأفراحهم وعاداتهم، وتحدّث في هذا السياق عن زيارته، الأسبوع الماضي، لعائلتين من العائلات العائدة إلى بلدة كرمليس، إحداهما مسيحية والأخرى مسلمة شبكية، موضحاً أنّ العائلتين تتكلمان الكلدانية، ولهما نفس العادات والتقاليد والجيرة الحسنة.

وشدّد بطريرك الكلدان في العراق والعالم، على أهمية وجود مطالب مشتركة، وورقة موحدة، لمناقشتها مع الحكومة المركزية، وحكومة إقليم كردستان، تركّز على أولوية والاستقرار والأمان، وقابلة للتنفيذ بحسب الدستور والقوانين الدولية، وصولاً إلى احتمال المطالبة بمراقبة أممية، "ذلك أنّ أهالي سهل نينوى بحاجة إلى الطمأنة بسبب ما عانوه من نزاعات وحروب وتهجير وتهميش"، بحسب قوله.

وأمل ساكو، إيجاد نظام ديمقراطي مدني متطور يحقق العدالة والمساواة لجميع العراقيين، معتبراً أنّ هكذا نظام وحده الكفيل بإنهاء العديد من المشاكل القائمة، مناشداً الحكومة العراقية الوفاء بالتزاماتها بفرض الأمن والقانون وتعمير بلدات سهل نينوى.


وشدد بطريرك الكلدان في العراق والعالم، على أنّ المسيحيين هم جزء من العراق، مؤكداً أنّ مستقبل المسيحيين والعراقيين هو شأن داخلي.

ووصف ساكو توجّه أيّ مكون في العراق إلى الخارج لبحث قضاياه بـ"الانفلات"، قائلاً: "إذا كانت هناك مشاكل للأقليات، فالحل في الداخل، وليس عبر قنوات خارجية".

وأضاف ساكو أنّ "الغرب هو من خلق هذه المشاكل في العراق، بينما مستقبلنا هو مع العراقيين، ونحن عراقيون بغض النظر عن إيماننا وعقيدتنا التي نعتز بها".

وانخفضت نسبة المسيحيين في العراق، بحسب ساكو، إلى 2% بعدما كانت 4%، مشيراً إلى عدم وجود إحصائية دقيقة لعددهم، مقدّراً أنّ نسبة المسيحيين في المنطقة كانت 20%، بينما أصبحت 8% الآن.

وكشف أنّ أكثر من 100 بيت مسيحي تم الاستيلاء عليها في بغداد، مبيّناً أنّ عدد المسيحيين 200 ألف في العاصمة العراقية الآن، في حين كان عددهم مليوناً.

ويؤكد المسيحيون وقادتهم في العراق، أن بروز تنظيم "داعش" وانتهاكاته ضدّ الأقليات ومنهم المسيحيون، خلق أزمة ثقة لديهم، معتبرين أنّه من الضروري أن توفر الحكومة العراقية وإقليم كردستان والقوى السياسية والشعبية المسلمة، الضمانات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية لهم، قبل التفكير بعودتهم إلى بيوتهم ومناطقهم.

بطريرك الكلدان لمسيحيي العراق عبر "العربي الجديد": ارفضوا التقسيم بغداد ــ علي الحسيني 7 يوليو 2017 أهم الأخبار الخليل العريقة المهدّدة بالاحتلال على قائمة الـ"يونسكو" بطريرك الكلدان لمسيحيي العراق عبر "العربي الجديد": ارفضوا التقسيم لبنان: استخبارات الجيش تصادر عينات من جثث ضحايا عرسال اختيارات القرّاء مشاهدةتعليقاًإرسالاً 1 الدوحة تحدد معايير الحل: إجراءات تشمل الجميع 2 اللوبي الإماراتي في مراكز التحليل السياسي الأميركية (2/3) 3 استمالة إيرانية للعشائر العراقية عبر "الحشد الشعبي" 4 رجال أبوظبي ويوسف العتيبة في مراكز التحليل الأميركية (3/3) 5 الحملة على قطر: ترامب يدعو للتفاوض ودول الحصار مربكة 6 مصر تطلب مساعدة "حماس" بمواجهة "ولاية سيناء" دعا بطريرك الكلدان في العراق والعالم الأب لويس روفائيل ساكو، مسيحيي سهل نينوى في شمال البلاد، إلى عدم اختزال تاريخ جيرانهم المسلمين بإرهاب تنظيم "داعش"، مشدداً، في حديث لــ"العربي الجديد"، على رفض الكنيسة، الحكم الذاتي ومشاريع تقسيم العراق. وقال ساكو، اليوم الجمعة، إنّ "أهالي بلدات سهل نينوى (شرق وشمال شرق الموصل) هم من يرسم خريطة مناطقهم مع جيرانهم المسلمين وغير المسلمين، بعيداً عن الأجندات الخارجية أو المصالح الشخصية الضيقة". ودعا ساكو، "المسيحيين والأحزاب السياسية للخروج من تناقضاتهم وتعزيز الوحدة بينهم، وترك التجاذبات غير النافعة، وإيجاد جو سليم ومريح للتفكير والنقاش والحوار والعمل الجماعي، مستندين للواقعية والعقلانية". وشدد ساكو على أنّ "الحل الوحيد لجميع المواطنين في العراق، هو عبر نظام ديمقراطي مدني متطور يحقق العدالة والمساواة لجميع العراقيين، كونه الكفيل بإنهاء العديد من المشاكل القائمة"، مبيّناً أنّ "مطالبنا هذه تعبّر عن رؤية الكنيسة الكلدانية وقد اطلع عليها أساقفتها العشرون". " ساكو: الكنيسة الكلدانية ترفض الحكم الذاتي ومشاريع التقسيم للعراق " وتعليقاً على انعقاد مؤتمر ضمّ عدداً من الشخصيات المسيحية في العاصمة البلجيكية بروكسل أخيراً، طالب بحكم ذاتي بمناطق سهل نينوى شمالي العراق، قال البطريرك ساكو إنّ الكنيسة "ترفض الحكم الذاتي ومشاريع التقسيم للعراق". وعقدت قوى سياسية مسيحية، الأسبوع الماضي، اجتماعاً في العاصمة البلجيكية بروكسل، برعاية البرلمان الأوروبي، حول مستقبل مسيحيي العراق في سهل نينوى. وشاركت في الاجتماع، سبعة أحزاب ومنظماتٍ كلدانية آشورية سريانية، حيث تمَّ اختيار شخصين عن كل جهة، وخمسة أشخاص عن منظماتِ المجتمع المدني العاملة في سهل نينوى من مجموع 17 منظمة، فيما قاطعت المؤتمرَ "الحركة الديمقراطية الآشورية" وكيانُ "أبناء النهرين" و"الحزب الوطني الآشوري"، فضلاً عن البطريركية الكلدانية في العراق والعالم التي تمثّل أغلبية المسيحيين في العراق. وكن البرلمان العراقي قد صوّت، في إبريل/ نيسان الماضي، على قرار يَحظرُ حضورَ شخصياتٍ سياسية ومسؤولين في مؤتمرات خارج العراق، دون موافقةِ السلطات. ورأى بطريرك الكلدان أنّ "الكلام الكثير عن مستقبل بلدات سهل نينوى قبل وبعد داعش، منه ما هو منطقي ومقبول، ومنه ما هو أحلام بحتة أو أمنيات لا محل لها على أرض الواقع"، متسائلاً "من هي الجهة التي ستنفذ هذه المشاريع، ومن له حق الكلام عن مستقبل سهل نينوى". وتابع مجيباً عن تساؤلاته أنّ "من له حق الكلام عن مستقبل سهل نينوى، هم أساساً أهالي المنطقة الأصليون الذين رحلوا منها، مع التساؤل إن كان ثمة أحزاب موحدة تمثّلهم حقاً على تنوّع مشاريعهم السياسية". ورأى ساكو أنّ "منْ ليسوا من سهل نينوى، أو من غادروا العراق منذ سنوات، ومع التقدير لكل ما يحملونه من معاناة، إلا أنه ليس بمقدورهم أن يتحدثوا عن مستقبل هذه البقعة، بعيدين عن خصوصياتها وواقعها الحالي، وعن هواجس سكانها". " ساكو: أهالي سهل نينوى هم من يرسم خريطة للمنطقة مع جيرانهم، قابلة للتنفيذ وبعيدة عن أجندات خارجية " وأكد بطريرك الكلدان في العراق والعالم، أنّ "أهالي سهل نينوى هم من يرسم خريطة للمنطقة مع جيرانهم المسلمين وغير المسلمين، قابلة للتنفيذ وبعيدة عن أجندات خارجية أو مصالح شخصية ضيقة وآنية". ورفض ساكو في هذا الشأن "المزايدات، بمعزل عن وضع المسيحيين المعقد والمقلق، بسبب وجود معظم أبناء سهل نينوى حالياً في إقليم كردستان، مهجرين قسراً، وبيوتهم مهدمة أو محروقة، والبنى التحتية شبه مدمرة، فضلاً عن لجوء عائلات إلى الخارج". وشدد ساكو على ضرورة عقد أهالي سهل نينوى، والمسيحيين خصوصاً، والأحزاب السياسية لقاءات جدية داخل البلاد وليس خارجها، تضمن لهم مستقبلاً أفضل مع جيرانهم، وليس بمعزل عنهم". وذكّر بطريرك الكلدان، بأنّ لمسيحيي سهل نينوى، تاريخاً طويلاً مع جيرانهم المسلمين وغير المسلمين، ممن كانوا ضحايا داعش"، مؤكداً أنّ "مسيحيي سهل نينوى يعرفون ميدانياً، أنّه لا يمكن اختزال تاريخ جيرانهم معهم، بإرهاب داعش". وأشار البطريرك إلى الخطوط المشتركة بين مسيحيي سهل نينوى وجيرانهم الذين شاركوهم عبر أجيال آلامهم وأفراحهم وعاداتهم، وتحدّث في هذا السياق عن زيارته، الأسبوع الماضي، لعائلتين من العائلات العائدة إلى بلدة كرمليس، إحداهما مسيحية والأخرى مسلمة شبكية، موضحاً أنّ العائلتين تتكلمان الكلدانية، ولهما نفس العادات والتقاليد والجيرة الحسنة. وشدّد بطريرك الكلدان في العراق والعالم، على أهمية وجود مطالب مشتركة، وورقة موحدة، لمناقشتها مع الحكومة المركزية، وحكومة إقليم كردستان، تركّز على أولوية والاستقرار والأمان، وقابلة للتنفيذ بحسب الدستور والقوانين الدولية، وصولاً إلى احتمال المطالبة بمراقبة أممية، "ذلك أنّ أهالي سهل نينوى بحاجة إلى الطمأنة بسبب ما عانوه من نزاعات وحروب وتهجير وتهميش"، بحسب قوله. وأمل ساكو، إيجاد نظام ديمقراطي مدني متطور يحقق العدالة والمساواة لجميع العراقيين، معتبراً أنّ هكذا نظام وحده الكفيل بإنهاء العديد من المشاكل القائمة، مناشداً الحكومة العراقية الوفاء بالتزاماتها بفرض الأمن والقانون وتعمير بلدات سهل نينوى. وشدد بطريرك الكلدان في العراق والعالم، على أنّ المسيحيين هم جزء من العراق، مؤكداً أنّ مستقبل المسيحيين والعراقيين هو شأن داخلي. ووصف ساكو توجّه أيّ مكون في العراق إلى الخارج لبحث قضاياه بـ"الانفلات"، قائلاً: "إذا كانت هناك مشاكل للأقليات، فالحل في الداخل، وليس عبر قنوات خارجية". وأضاف ساكو أنّ "الغرب هو من خلق هذه المشاكل في العراق، بينما مستقبلنا هو مع العراقيين، ونحن عراقيون بغض النظر عن إيماننا وعقيدتنا التي نعتز بها". وانخفضت نسبة المسيحيين في العراق، بحسب ساكو، إلى 2% بعدما كانت 4%، مشيراً إلى عدم وجود إحصائية دقيقة لعددهم، مقدّراً أنّ نسبة المسيحيين في المنطقة كانت 20%، بينما أصبحت 8% الآن. وكشف أنّ أكثر من 100 بيت مسيحي تم الاستيلاء عليها في بغداد، مبيّناً أنّ عدد المسيحيين 200 ألف في العاصمة العراقية الآن، في حين كان عددهم مليوناً. ويؤكد المسيحيون وقادتهم في العراق، أن بروز تنظيم "داعش" وانتهاكاته ضدّ الأقليات ومنهم المسيحيون، خلق أزمة ثقة لديهم، معتبرين أنّه من الضروري أن توفر الحكومة العراقية وإقليم كردستان والقوى السياسية والشعبية المسلمة، الضمانات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية لهم، قبل التفكير بعودتهم إلى بيوتهم ومناطقهم.

المصدر: العربي الجديد - لندن

 

 

الإعلام العربي...لسان حال السلطة وأداة في خدمتها

 

لا تمثل وسائل الإعلام في العالم العربي سلطة رابعة، بل تُعَدُّ أدوات بيد القلة الحاكمة والطغاة هناك، مثلما يقول الصحفي اللبناني المعروف حازم صاغية في حواره التالي مع كاي شنير، ويوضح كذلك سبب فرضه رقابة ذاتية على نفسه وسبب اعتقاده أن الصحافة من المحيط إلى الخليج لا تصلح لكي تكون مُحرِّكًا من أجل التغيير السياسي، رغم أن الكثيرين كانوا خلال الربيع العربي لا يزالون يعلقون أملا كبيرا على الإعلام كقوة ثورية.

السيِّد حازم صاغية، لقد عملتَ لصالح صحيفة السفير اللبنانية فترة طويلة. ثم انتقلت في عام 1988 إلى لندن وأصبحت محرِّرًا في صحيفة الحياة العربية الشاملة. بماذا يختلف عمل الصحفي في لبنان عن عمله في إنكلترا؟

حازم صاغية: يوجد بين الصحافة في العالم العربي والصحافة الأمريكية أو الأوروبية فرقٌ مثل الفرق بين الليل والنهار. في لندن يتم إنتاج محتويات مستقلة في معظمها. أمَّا هنا في لبنان فوسائل الإعلام ليست أكثر من أدوات بيد الحكَّام. في لندن الصحفيون أحرار، بينما الصحفيون والإعلاميون في بيروت ليسوا أحرارًا. وهذا يؤثِّر بالضرورة على العمل الصحفي.

  لكن مع ذلك فنحن نجلس هنا في مقهى بيروتي ونخوض حديثًا مفتوحًا ...

 حازم صاغية: من دون شكّ، ولكن فقط طالما يسمح حزبُ الله بذلك. في الوقت الراهن حزب الله وضعه مستقر وثابت، وسلطته ليست موضع شكّ. ولذلك فهو يستطيع السماح لنفسه بصحافة حرة. ولكن لا تنخدع بذلك. فعلى الرغم من أنَّ بيروت تعتبر داخل العالم العربي واحة لوسائل الإعلام، ولكن هنا أيضًا يمكن أن تنتهي حرِّية الصحافة بين عشية وضحاها، وذلك عندما يرى أصحاب السلطة أنَّ هذا ضروري. وهذا اليقين في حدِّ ذاته شكلٌ من أشكال القمع.

 إلى أي مدى تشعر بهذه القيود في عملك كصحفي؟

 حازم صاغية: أنا أعمل منذ أربعين عامًا لصالح صُحُفٍ عربية. ولم أعد أشعر بالقيود، بعدما أصبحت هي جزءًا  مني. وفي عهدي كانت صحيفة السفير مدعومة من معمر القذافي، وصحيفة الحياة لا تزال مملوكة حتى يومنا هذا من قبل العائلة المالكة السعودية. 

في الثمانينيات لم يكن مسموحًا لي تبعًا لذلك بالبوح بكلمة سيئة عن معمر القذافي، واليوم أضطر إلى إخفاء رأيي حول المملكة العربية السعودية. ونتيجة لذلك فقد وضعت هذه الموضوعات في الدرج وأغلقته عليها ثم تخلـَّصت من المفتاح. وبالتالي فإنَّ مبدأ عملي الصحفي هو: أنا أؤمن بكلِّ ما أكتب غير أنَّني لا أكتب كلَّ ما أؤمن به.

هل تعتقد أنَّ هذه حال الكثيرين من الصحفيين في العالم العربي؟

 حازم صاغية: بالطبع. عندما تتحدَّثُ مع الكتَّاب والصحفيين في المغرب أو في لبنان أو في المملكة العربية  السعودية، فستلاحظ أنَّ هذا النوع من الرقابة الذاتية منتشر انتشارًا واسعًا، لأنَّ ذلك ضروري. وأصحاب السلطة ليسوا الوحيدين الذين يجب على المرء أن يكون حذرًا منهم؛ بل وحتى من المجتمع نفسه.

 كصحفي شاب في بيروت كتبتُ ذات مرة تقريرًا حول جريمة شرف. وبعد ذلك تلقَّيتُ رسائل تهديد من عائلة الجاني المُفترض. وهذه هي بالضبط حال الصحفيين، الذين يبلغون عن قضايا أخرى تختلف عن القاعدة السياسية أو الاجتماعية. إذ إنَّ مَنْ يكتب حول الجنس أو حول الدين أو حول سلام محتمل مع إسرائيل، يعاني من وضع غير سهل، لأنَّ الضغط الناتج عن الخضوع للروايات الاجتماعية القائمة كبيرٌ للغاية، بحيث أنَّه يقضي على ظهور أي مشهد إعلامي حيوي في مهده.

 هل يمكن فهم وسائل الإعلام في العالم العربي على أنَّها سلطة رابعة، أو كثقل موازن للسياسة؟

 حازم صاغية: إنَّ مَنْ ينظر إلى الإعلام العربي على أنَّه مُحرِّكٌ من أجل التغيير، ناهيك عن اعتباره كسلطة رابعة، لا بد أن يكون متفائلاً حقيقيًا. الهدف الرئيسي من وسائل الإعلام المطبوعة والتلفزيون هنا في الدول العربية هو الحفاظ على الوضع السياسي والاجتماعي الراهن.

 هل يرجع ذلك فقط إلى الرقابة السياسية والرقابة الذاتية، التي تحدَّثنا حولها في السابق، أم أنَّ الأسباب أكثر تعقيدًا؟

 حازم صاغية: هاتان النقطتان من دون شكّ هما الأكثر أهمية. ولكن ربَّما لن يكون لهما أي وزن كبير لو لم  يُضَف إليهما عامل ثالث، هو: جُبْن الطبقة الوسطى. وبطبيعة الحال النخب المالية وأصحاب السلطة هم الذين يقمعون الصحافة الناقدة ويرفضون أي شكل من أشكال التغيير. ولكن لا توجد أية برجوازية عربية تستخدم وسائل الإعلام من أجل تحقيق التغيير.

 والطبقة الوسطى لا تعتبر نفسها كعامل مساعد من أجل تحقيق إصلاحات سياسية. بل تهتم بالمصالح المالية أكثر من اهتمامها بالمصالح السياسية. القطاع الخاص لم يحاول بتاتًا بجدِّية شراء حصة من المشهد الإعلامي. وهكذا يصبح بطبيعة الحال من السهل بالنسبة للقلة الحاكمة والطغاة والحكومات من الخليج إلى المحيط السيطرة على المشهد الإعلامي.

 هل تطالب إذًا بالمزيد من الشجاعة من أجل مقاومة وسائل الإعلام المقرَّبة من الدولة؟

 حازم صاغية: الشجاعة كلمة كبيرة عندما يواجه المرء أنظمة لا تترك للناس أي مجال من أجل تنظيم أنفسهم كمجتمع مدني. عندما يلتقي شخص سوري بجيرانه لمناقشة أفضل طريقة من أجل التخلص من نفاياتهم المنزلية، فعندئذ سيتعرَّض لغضب واستياء جهاز المخابرات. فالنقاشات الناقدة باتت اليوم محظورة ببساطة في أماكن كثيرة. ولذلك فأنا أخشى من أن يكون الوقت قد تأخَّر منذ زمن طويل من أجل استعادة وسائل الإعلام - بأي شكل كان.

 من خلال قمع الشعب وضبط وسائل الإعلام لم يعد معظم الحكَّام العرب يسيطرون على دولهم فحسب، بل وحتى على ماضي مواطنيهم وحاضرهم ومستقبلهم. يسيطرون على الماضي لأنَّ لديهم القدرة على إعادة صياغته، وعلى الحاضر لأنَّهم يملكون الوسائل لقمع الناس والأفكار، وعلى المستقبل لأنَّهم يستطيعون منع الناس من تنظيم أنفسهم سياسيًا.

مع ذلك خلال الربيع العربي كان الكثير من الناس لا يزالون يعلـِّقون أملاً كبيرًا على وسائل الإعلام كقوة ثورية، خاصة في شبكات التواصل الاجتماعي ...

 حازم صاغية: هذا صحيح. باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بات من الممكن في تلك الفترة حقًا ولفترة وجيزة كسر احتكار الحكَّام للمعلومات والاتِّصالات. لقد وجد الشباب العربي فجأة وسيلة لتنظيم أنفسهم. وقامت مواقع مثل الفيسبوك بالوظيفة التي كانت تشغلها الأحزاب السياسية من قبل - وحتى أنَّ هذه المواقع كانت تبدو جزئيًا أكثر فعالية.

 لكن مع ذلك فقد أعقب الحماس الأوَّلي فشل الثورات الكبير ...

 حازم صاغية: في الواقع لم يكن التمكُّن من التواصل كافيًا. وسائل التواصل الاجتماعي تربط بين ملايين الناس، ولكن لم يكن هناك نموذج بديل للمستقبل من أجل منح الثورات الحافز الضروري. والحرِّية كانت المطلب الأساسي. وكانت هذه قضية محترمة تستحق النضال من أجلها. غير أنَّ السعي إلى الحرِّية في حدِّ ذاته لم يكن كافيًا. فقد كان هناك نقصٌ في الأفكار والمناقشات حول ما يمكن للمرء أن يفعله بالحرِّية عندما ينالها.

 ولم تكن وسائل الإعلام الاجتماعية تُقدِّم المنبر المناسب من أجل ذلك. غير أنَّ هذا الفراغ الأيديولوجي لم يكن مفاجئًا أيضًا: فحيثما تم منع النقاشات السياسية على مدى عقود وقرون من الزمن، لا يمكن أن تنمو الكثير من الرؤى الجديدة. أما الرؤى القليلة المتداولة فهي "رؤى مناهضة".

 ماذا تقصد بذلك؟

 حازم صاغية: مناهضة الاستعمار ومناهضة الولايات المتَّحدة الأمريكية وكذلك مناهضة الصهيونية - هذه هي  التيَّارات الفكرية الناقدة والمقبولة اجتماعيًا في وسائل الإعلام العربية. عندما يتعلـَّق الأمر بهذه الموضوعات، فعندئذ يجري العمل الاستقصائي، وعندئذ يُسمح بإثبات الشجاعة الصحفية. ولكن هذه الشجاعة المفترضة لا تساوي بالطبع أي شيء، لأنَّها لا تحمل أي خطر حقيقي.

 وعلى نحو ما فإنَّ هذا النوع من "الصحافة" لا يعكس الكثير عنا وعن وضعنا، نحن الذين نصنع الإعلام. نحن محكوم علينا بأن نستثني حُكَّامنا الخاصين من النقد، ولذلك فنحن نمارس انتقادات أكثر حدة للآخر. نحن مناهضين للإمبريالية، ولكن ماذا سنكون عندما تختفي الإمبريالية فجأة؟

 هذا يبدو وكأنَّه استسلام. هل ترى أنَّ الصحافة في لبنان وفي بلدان عربية أخرى لم تعد تملك أية قوة ثورية؟

 حازم صاغية: وسائل الإعلام وحدها لا تستطيع أن تُحدِث أي تغيير. وحتى عندما نتحدَّث حول الحركة النسوية  وحول المساواة أو حول الحرِّيات الدينية - وجميعها موضوعات ممتازة - فإنَّ وضع الناس لن يتغيَّر. يجب أوَّلاً أن يتغيَّر الوضع السياسي. ولكن منذ فشل الربيع العربي أصبح البندول يتأرجح من جديد نحو الاتِّجاه الآخر: نحو المزيد من القمع.

حاوره: كاي شنير      ترجمة: رائد الباش

المصدرموقع قنطرة 

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا