الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 د. كاظم المقدادي كاتب وصحفي عراقي من جيل الرواد

 

رسالتي الى الرئيس


(النهايات السائبة )

د كاظم المقدادي


من الغريب جدا ان يقرر رئيس السلطة التنفيذية ، الذهاب الى الشباب لمعرفة .. ماذا يريدون ، و لماذا هم يتظاهرون ، وكأن الذي جرى ويجري من انتفاضة كبرى .. لم يسمع بها ، ولَم يتاكد من وقوعها .. وهنا علينا ان نتحقق .. / اما ان يكون الشباب العراقي الثائر من شعب الارجنتين .. او ان السيد الرئيس جاء ممثلا عن حكومة الصين .

في فن ادارة الازمات .. هناك خيط رفيع تتكوم حوله عناصر الازمة ، وفي أزمات العراق المتلاحقة ، والمتعاظمة .. حصل تراكم في الوعي عند الشباب الثائر ، وتجاهل عند المسؤول الحائر .. فتكاثرت ، وأشتبكت الخيوط ، وصار البحث عن الحل ، مثل البحث عن إبرة في جبل من القش المبتل .

الشباب الذين لم تغسل أدمغتهم لا ايديولوجيات سياسية سابقة .. ولا ايديولوجيات دينية لاحقة .. هم شباب فتحوا عيونهم على حقيقة اصبحت متلازمة .. بل هي اقرب الى اهزوجة شعبية ( كلهم حرامية ) .. انه الفساد ، وحيتان الفساد الذي كان سببا لانتفاضة الشباب .. يا سيادة الرئيس وانت تعرفهم ، لكنك اضعف من ان تعاقب واحدا منهم .

ذكرت يا سيادة الرئيس ، وفي معرض حديثك ان / معضلة الشباب .. انهم يعانون من ( الكبت ) .. ولم تشرح لنا ساكيولوجية واسباب الكبت / هل سببه البطالة ..ام هو الشعور في الاغتراب .. في وطن ضاع بين الحقيقة والسراب .
وعندما ترأست جلسة مجلس الوزراء .. كان عليك ان تقدم الاجوبة السريعة .. بعد الذي حدث ، و يحدث من انفجار كبير ، وخطير ، عطل الحياة ، وشغل اذهان العراقيين في الشتات .
وبدلا من ان تتقدم بالأجوبة الواضحةً الشافية .. كمسؤولية اجتماعية ودستورية ..رحت تطرح الاسئلة تلو الاسئلة .. ولَم تسمح لوزيري الداخلية والدفاع بشرح الحالة الميدانية ،. لقد احتكرت الكلام بنفسك ، ولنفسك .. لتؤكد صواب نهجك ، وبراءة حكومتك .

نعم .. انه الوعي التراكمي للشباب ، وليس الكبت .. وهو ايضا الوعي المتراجع عندك بالإهمال والصمت .. ولا ننسى ايضا قابليتكً في تجاهل للمنظور .. وتأكيدك على اللامنظور .
والسؤال الاهم .. عندما طلبت الذهاب يا سيادة الرئيس الى ساحة التحرير ، او الى مدينة الشعلة .. ومن دون حمايات ولا سلاح .. هل تريد القول .. كنت غاضبا ومتوترا ، وأمرت بإطلاق الرصاص الحي .. و انت الان بينهم للاعتذار ، ولمعرفة كل شيء .

والله .. نكتة يا سيادة الرئيس .. ان تعالج ازمة خطيرة على هذا النحو من السذاجة .. انها محنة المسؤول الذي وجد نفسه في حيرة ، وفي عزلة سياسية ، واجتماعية .. بعد عام من حكمه .. ثم يقف متهما امام استفتاء شعبي ، اختلط بلون الدم .. والشوارع كلها تصرخ / ارحل .. ارحل .. وانت لا تسمع ، ولا تندم .
اخيرا.. .. لو كنت قد قلت لنا في جلسة مجلس الوزراء الطارئة .. عن الذي انتظرناه طويلا .. من هم هؤلاء الذين يرتدون الملابس السود .. و كشفت لنا ، عن اولئك الذين أطلقوا الرصاص الحي ، ومزقوا صدور الشباب .. و انهم الان امام القضاء ينتظرون الحكم العادل .. او انك كشفت ، لنا من هم القناصة ، والى اي جهة ينتمون .. لكنا قد صدقناك .. لكنك لم تقل ، وتركت لنا النهايات سائبة .. وسائبة الى الابد ..

 

 

 

الانفجار الكبير

د كاظم المقدادي

لم تتضح الصورة ..في موضوع الغضب العارم ، الذي كان يسري مفعوله في أنحاء العراق منذ سنوات ، مثلما اتضح في الاول من شهر أكتوبر .. وسيذكر التاريخ انها ( الانتفاضة الكبرى ) التي ملأت الافاق ، بكل ما تعنيه الانتفاضات الوطنية من معنى ، و صمود ، وتحد ، و موقف عملاق .

لاول مرة .. يخرج الشباب العراقي ، في مظاهرة غير مسيسة ، ليس لها اجندات ، وليس فيها حضور لاي من الاحزاب والجماعات ، التي تمثل زعماء الفتنة ، والميلشيات .

انها مظاهرات وطنية عراقية بامتياز / لا شرقية ولا غربية .. مظاهرات لشباب آمنوا بهذا الوطن الذي تحول الى شباك تذاكر .. فاصبح لقمة سائغة لاحزاب ( الچنابر ) .. ممن رهنوا انفسهم لدول القشامر .
هؤلاء الشباب الذين شاهدناهم .. يمتلكون كل اصرار الاحرار ، وكل أسلحة الثوار .. وهي أسلحة المؤمنين والمتطلعين الى مستقبل بحجم النهار .
ظلوا بانتظار الامل .. لم يهاجروا ، ولَم يخونوا ، ولَم يتسكعوا على ابواب السفارات .. على الرغم من العوز والجوع والجور الذي احاط بهم ، وهم الذين حصلوا على اعلى الشهادات ، وافضل والمهارات .
انها مظاهرات الامل .. في تغيير طبقة سياسية طفيلية ، انتهازية ، وصولية ، متعفنة ، استخفت بالشعب وقدراته .
انها مظاهرات الدرس الاخير ، و الحساب الاخير ...نرصدها وقد اجتاحت معظم المحافظات العراقية .. لم نر فيها شعارات وهتافات غير التي تمجد العراق .. لم ترفع فيها صورة .. سوى صورة ابن العراق الفريق عبد الوهاب الساعدي ... ويا لعظمة القدر .. ان يستشهد فيها اول شاب شهيد .. هو محمد حبيب الساعدي .. ويا لعظمة المشهد .. ان يتم ضرب متظاهر مسن يحمل علما عراقيا .. يسقط المتظاهر ، لكن العلم لم يسقط من يده .

كل هذا يحدث .. والحكومة المترهلة .. تحقق ، وربما ستشكل لجنة .. وما اكثر اللجان وأسهلها وأغباها .. وكأن الفاعل الذي اطلق الرصاص الحي على المتظاهرين العزل مجهولا .. ولَم يكن هو الذي كان يصطاد الشباب العراقي من على بناية المطعم التركي .. يا للعار .. الم تخجلوا من كذبكم ، من سفاهاتكم .. من تماديكم .. من سقوط اخلاقكم .
الشعب يعرف مناوراتكم ، وتزويركم ، وتضليلكم .. لكنكم لم تعترفوا بعد ، بعجزكم ، وخبثكم .. وعدم وضوح قراراتكم .
كم هو .. سيل الرسائل التي تصلكم من المواطنين .. في كل لحظة، ودقيقة ، ويوم .. كم هو سيل الشكاوى التي تسمعونها .. ام ان على آذانكم حشاشة ، وعلى عيونكم غشاوة .
ارحلوا.. لأنكم لم ترتبطوا بهذا الوطن وشعبه .. لقد ارتبطتم بعقيدة من يريد شرا ودمارا للعراق .
ارحلوا.. لأنكم لستم من طينة هذا الشعب .. ارحلوا قبل ان تقترب الساعة.. وينشق بكم العراق .. يومها سوف توصد كل الابواب .. ولا سبيل للهروب .. ولا مناص من العقاب ..



خطاب العرش

ام خطاب البطش

د كاظم المقدادي

 اظن ان خطاب السيد عادل عبد المهدي .. لم يأت بجديد .. انه اعادة لصياغة ما كان يقوله في مؤتمراته الصحفية السابقة ، باستثناء التباهي بنقل مقر ه الى منطقة علاوي الحلة وبحماية متواضعة ، والتركيز على فتح المنطقة الخضراء .. وكأنه اصبح فاتحا للقسطنطينية مثل العثماني ( محمد الفاتح ) امير الأمراء . اعتقد ان ضعف الاداء السياسي ، والترهل باتخاذ القرارات الجريئة سيرافقان عمله في المستقبل المنظور ، والزمن الصعب ، سيظل يعصف بحكومته .. لان الشباب الثائر وضعوه في زاوية حرجة ، لا يحسد عليها ، وهو الان في ورطة سياسية حقيقية ، وان الوقت يمضي ليس بصالحه .. لكنه سيستمر في اللعب على عامل الوقت ، والحديث عن اجراءات وطموحات حكومته المفترضة ، وسيصاحب ذلك القيام باجراءات ترقيعية سريعة ، وإعطاء وعود معسولة لامتصاص غضب المتظاهرين الشباب ، وتسويف مطالبهم ، ظنا منه ان الوقت كفيل بالبطش بهم ، وشل حركتهم ، وتشتيتهم . وكان يفترض به تضمين الخطاب .. بورقة عمل واقعية ، وان لا يترك الامور بنهاياتها السائبة كما تؤكد مضامين خطابه .. ام قوله لا عودة الى وضع اللادولة .. اتساءل متى كانت لدينا دولة بالقوة والهيبة ، التي تلزم المواطن لاحترامها . واستغرب انه لم يقدم الاعتذار للشباب بعد استخدام القوة المفرطة ، زادت في حجمها ، وحقدها عن تلك التي حدثت في ساحة التحرير ، في عهدي المالكي والعبادي ، من كثافة الرصاص الحي الذي مزق صدور الشباب المنتفض .. ثم لماذا لم يعاقب الذين أطلقوا الرصاص ، ومن اعطاهم الأوامر ، وكيف استلموها .. وهذا وحده ينطي انطباعا واحدا ، وهو ان القانون .. مازال بعيدا ليكون فوق الجميع . وكان عليه ايضا .. ان يستغل مظاهراتهم كعامل قوة داعمة له بوجه المتنفذين والمتجاوزين على هيبة الدولة .. ويقوم باجراءات حاسمة ، لوضع الحيتان الكبار في السجون وتقديمهم الى القضاء .. ولكنه ويا للخيبة لم يفعل ذلك .. وظل يعالج الوضع الملتهب ببرودة ، ولا مبالاة ، وكأن الذي يجري الان من انتفاضة عارمة في الأرجنتين ، وليس في العراق .. وانت تحذرنا في خطابك .. من ان لا نكون دعاة اليأس ..وانتم الذين زرعتم اليأس في عقول الشباب . اظن ان الذي يدور في راس المهدي ومن يحيط به .. هو السرعة في احتواء الانتفاضة الكبرى ، وليس القيام بتعديل وزاري واسع .. يضم اليه وجوها مقبولة من قبل الشارع العراقي .. مثل محمد علاوي ، و ماجدة التميمي ، ورحيم العكيلي ، وَعَبَد الوهاب الساعدي .. وأسماء اخرى جديدة ربما ياتي بها من خارج العراق ومثل هذا التعديل السريع .. مع التاكيد على توفير فرص عمل كبيرة ، على مراحل زمنية محددة ومعروفة لدى الجميع .. والتاكيد على تحقيق مطالب الشباب الغاضب بالتغيير السياسي الشامل ، وفضح كل من تورط بالفساد ، ونهب اموال البلاد .. والا فنحن ذاهبون الى اعلان حكومة ( انقاذ وطني ) .. يكون لضباط الجيش العراقي من الوطنيين نصيب كبير منها .. خاصة أولئك الذين لعبوا دورا بارزا في محاربة تنظيم داعش الإرهابي .. وتوضع ايران هنا في موقف ضعيف ، وهي الخاسر الاكبر .. وهو مايتمناه اغلبية العراقيين .. و ما تسعى اليه ادارة ترامب في الوقت الراهن . . مع هذا .. فالمشكلة ، بين ايران وإدارة ترامب لا تنوقف عند هذا الحد .. امريكا تريد ان تظل ايران عامل خطورة في المنطقة ، وعدوا مفترضا تستغله لحلب الدول النفطية مثل السعودية ، وقطر ، والإمارات . اما الوضع السياسي في العراق ، و الخاضع ضمنيا للنفوذ الايراني ..لا يمكن ان يتغير بالسرعة التي يحلم بها البعض .. ان هذا الوضع الشاذ يتطلب .. / اما ثورة كاسحة ماحقة تنهي الوجود الايراني في العراق ، وتقص جذوره ، وذيوله ، وتنهي ترسبات وتراكمات الحكومات السابقة معه .. عندها يقوم الشعب وبمساندة الجيش العراقي ، والشرطة الاتحادية بتصحيح المسار السياسي العام . اما الاحتمال الثاني .. حصول تغيير جذري داخل منظومة النظام الايراني ، تقوم به الادارة الامريكية بالتعاون مع حلفائها .. واظن ان الامرين ، يواجهان صعوبة في التحقيق في الوقت الحاضر . اغلب الظن .. ان خيوط اللعبة السياسية في العراق ستظل بين كَر ايراني وفر امريكي .. وتصريحات وتهديدات .. لا نهاية لها ، كما ان الحقبة الزمنية القادمة ستكون ربما آوفر حظا للامريكان منه للإيرانيين ، لكن ورقة العراق ستظل جاهزة للمساومة وحاضرة بينهما .. طبعا على حساب السيادة العراقية . يبقى الامل الكبير .. بهذا الشباب العراقي الثائر .. والاستمرار بزخم الانتفاضة .. ربما ستتغير جميع المعادلات .. وتكون احتمالات التخلص من نمطية الوضع السياسي الشاذ ، وتعاقب الحكومات الفاسدة .. ممكنة جدا.. عندها تتحول الانتفاضة الى ثورة تعم العراق باكمله

 

 العراق .. الى اين ..؟

 

د كاظم المقدادي

 

اعتقد ان هذا هو الوقت العسير ، والامتحان الصعب الذي يعصف بحكومة عادل عبد المهدي .. لان الشباب الثائر قد وضعوه في زاوية حرجة ، لا يحسد عليها ، وهو الان في ورطة سياسية حقيقية ، وان الوقت ليس بصالحه .. وسيحاول اللعب على عامل الوقت ، يصاحب ذلك القيام باجراءات ترقيعية سريعة ، وإعطاء وعود معسولة لامتصاص غضب المتظاهرين الشباب ، وتسويف مطالبهم ، ظنا منه ان الوقت كفيل بشل حركتهم وتشتيتهم .

وكان يفترض به القيام باجراءات ذكية .. ان كان يملك حسا سياسيا برغماتيا .. اولا الاعتذار للشباب عن استخدام القوة المفرطة ، وإطلاق الرصاص الحي الذي مزق صدور هم .. لا التحقق من طبيعة ما جرى من اعتداءات على المتظاهرين .. وكان عليه ان يستغل مظاهراتهم كقوة مضافة ويقوم باجراءات حاسمة ، لوضع الحيتان الكبار في السجون وتقديمهم الى القضاء ،.. ولكنه ويا للخيبة .. فهو يعالج الوضع الملتهب ببرودة ولا مبالاة ، وكأن الذي يجري الان من انتفاضة عارمة في الأرجنتين ، وليس في العراق .

ان الذي في راس المهدي ومن يحيط به .. هو سرعة احتواء التظاهرات .. وربما سيعلن استقالة شكلية لامتصاص الغضب .. ليكلف ثانية بتشكيل وزارة جديدة بتعديل وزاري واسع .. يجمع فيها وجوها مقبولة من قبل الشارع العراقي .. مثل محمد علاوي ، و ماجدة التميمي ، ورحيم العكيلي ، وَعَبَد الوهاب الساعدي .. وأسماء اخرى جديدة ربما ياتي بها من خارج العراق .

والافتراض الثالث وهو الاصعب .. يتعلق باصرار الشباب على مطلبهم الاكبر .. وهو التغيير الشامل ، وكنس كل من تورط بالفساد ، ونهب اموال البلاد.. فان شكل الحكومة سينتهي حتما الى حكومة ( انقاذ وطني ) .. يكون لضباط الجيش العراقي من الوطنيين نصيب كبير منها .. خاصة أولئك الذين لعبوا دورا بارزا في محاربة تنظيم داعش الإرهابي .. وتكون ايران هنا في موقف ضعيف ، وهي الخاسر الاكبر .. وهو ما تسعى اليه ادارة ترامب في الوقت الراهن .
.
لكن المشكلة ، بين ايران وإدارة ترامب لا تنوقف عند هذا الحد .. امريكا تريد ان تظل ايران عامل خطورة في المنطقة ، وعدوا مفترضا تستغله لحلب الدول النفطية مثل السعودية ، وقطر ، والإمارات .

كما ان الوضع السياسي في العراق ، و الخاضع ضمنيا للنفوذ الايراني ..لا يتغير بالسرعة التي يحلم بها البعض .. ان هذا الوضع الشاذ يتطلب .. / اما ثورة كاسحة ماحقة تنهي الوجود الايراني ، وتقص ذيوله ، وتنهي ترسبات وتراكمات الحكومات السابقة ، التي جاء بها الاحتلال الامريكي .. يقوم بها الشعب بمساندة الجيش معتمدين على انتفاضة الشباب الحالية ، و قبل ان تخفت نارها .. او ربما بحدوث تغيير جذري داخل النظام الايراني ، تقوم به الادارة الامريكية بالتعاون مع حلفائها .. وكلا الامرين صعب التحقيق في الوقت الحاضر .

ان خيوط اللعبة السياسية ستظل بين كَر وفر .. وتصريحات وتهديدات لا نهاية لها .. كما ان الفترة القادمة ستكون آوفر حظا للامريكان منه للإيرانيين ، و ستكون ورقة العراق الجاهزة للمساومة حاضرة بينهما .. وعلى حساب السيادة العراقية ، طالما ظل العراق بلا حكومة وطنية يحميها الشعب بكامل شرائحه الاجتماعية .. مع هذا ، فان الوضع السياسي في العراق ، هو الان رهن الانتفاضة الشبابية .. التي يقوم ابناء العراق الثائر

 

 

 

سقطتم ..

ولَم يسقط علم العراق

 

د كاظم المقدادي

 

لم تتضح الصورة ..في موضوع الغضب العارم ، الذي كان يسري مفعوله في أنحاء العراق منذ سنوات ، مثلما اتضح امس الثلاثاء في الاول من شهر أكتوبر .. وسيذكر التاريخ انها ( الانتفاضة الكبرى ) التي ملأت الافاق ، بكل ما تعنيه الانتفاضات الوطنية من معنى ، و صمود ، وتحد ، و موقف عملاق .

لاول مرة .. يخرج الشباب العراقي ، في مظاهرة غير مسيسة ، ليس لها اجندات ، وليس فيها حضور لاي من الاحزاب والجماعات ، التي تمثل زعماء الفتنة ، والميلشيات .

انها مظاهرات وطنية عراقية بامتياز / لا شرقية ولا غربية .. مظاهرات لشباب آمنوا بهذا الوطن الذي تحول الى شباك تذاكر .. فاصبح لقمة سائغة لاحزاب ( الچنابر ) .. ممن رهنوا انفسهم لدول القشامر .
هؤلاء الشباب الذين شاهدناهم .. يمتلكون كل اصرار الاحرار ، وكل أسلحة الثوار .. وهي أسلحة المؤمنين والمتطلعين الى مستقبل بحجم النهار .
ظلوا بانتظار الامل .. لم يهاجروا ، ولَم يخونوا ، ولَم يتسكعوا على ابواب السفارات .. على الرغم من العوز والجوع والجور الذي احاط بهم ، وهم الذين حصلوا على اعلى الشهادات ، وافضل والمهارات .
انها مظاهرات الامل .. في تغيير طبقة سياسية طفيلية ، انتهازية ، وصولية ، متعفنة ، استخفت بالشعب وقدراته .
انها مظاهرات الدرس الاخير ، و الحساب الاخير ...نرصدها وقد اجتاحت معظم المحافظات العراقية .. لم نر فيها شعارات وهتافات غير التي تمجد العراق .. لم ترفع فيها صورة .. سوى صورة ابن العراق الفريق عبد الوهاب الساعدي ... ويا لعظمة القدر .. ان يستشهد فيها اول شاب شهيد .. هو محمد حبيب الساعدي .. ويا لعظمة المشهد .. ان يتم ضرب متظاهر مسن يحمل علما عراقيا .. يسقط المتظاهر ، لكن العلم لم يسقط من يده .

كل هذا يحدث .. والحكومة المترهلة .. تحقق ، وربما ستشكل لجنة .. وما اكثر اللجان وأسهلها وأغباها .. وكأن الفاعل الذي اطلق الرصاص الحي على المتظاهرين العزل مجهولا .. ولَم يكن هو الذي كان يصطاد الشباب العراقي من على بناية المطعم التركي .. يا للعار .. الم تخجلوا من كذبكم ، من سفاهاتكم .. من تماديكم .. من سقوط اخلاقكم .
الشعب يعرف مناوراتكم ، وتزويركم ، وتضليلكم .. لكنكم لم تعترفوا بعد ، بعجزكم ، وخبثكم .. وعدم وضوح قراراتكم .
كم هو .. سيل الرسائل التي تصلكم من المواطنين .. في كل لحظة، ودقيقة ، ويوم .. كم هو سيل الشكاوى التي تسمعونها .. ام ان على آذانكم حشاشة ، وعلى عيونكم غشاوة .
ارحلوا.. لأنكم لم ترتبطوا بهذا الوطن وشعبه .. لقد ارتبطتم بعقيدة من يريد شرا ودمارا للعراق .
ارحلوا.. لأنكم لستم من طينة هذا الشعب .. ارحلو قبل ان تقترب الساعة.. وينشق بكم العراق .. يومها سوف توصد كل الابواب .. ولا سبيل للهروب .. ولا مناص من العقاب .

 

فصل من تدمير الذاكرة

د كاظم المقدادي .

 
ليس سرا ان قلنا .. ان هناك من يريد مسح والغاء ذاكرة البطولة العراقية.. وليس سرا ان قلنا هناك من ينزعج من ذكر اسم الجيش العراقي ، ومآثره الوطنية .
قبل مدة .. صرح احد الإمعات .. واصفا الجيش العراقي بالمرتزق ..!
هذا المعتوه .. كان يريد ان يمتحن ذاكرة العراقيين وغضبهم .. ظنا منه ان الضمير العراقي قد مات .. وان الحس الوطني قد قد ولى وفات .. و ان الجيش كله صار على شاكلة مجموعات ( الدمج ) الوصولية .. ومن الذين ابتليت بهم المؤسسة العسكرية الوطنية .

اليوم .. نحن امام امتحان اخر من مسح السجل الوطني .. لرجال آمنوا بهذا الوطن .. وزادهم الله ايمانا .. امام هذا الامتحان ، كان الرد الشعبي صاعقا ، و لم يتاخر طويلا ، ضد من اراد الانتقاص من شخصية قائد عسكري بارع .. وانسان عراقي رائع .. هو الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي ، خريج الكلية العسكرية ، مصنع الرجال والابطال .. مدرسة تحترم تاريخها وسمعتها وكيانها .. انها مدرسة عمر علي ، وعبد الكريم قاسم ، وناجي طالب ، وَعَبَد الجبار شنشل ، وعدنان خير الله ، وبارق الحاج حنطة .

يسال البعض .. لماذا هذه الحماسة لنصرة عبد الوهاب الساعدي .. القامة العسكرية الشامخة .. قائد ميداني يتقدم جنوده في اخطر المعارك ، وأصعبها ... هذا الفتى الميساني القادم من ارض العمارة .. بطيبتها وصفائها و عفويتها وأصالتها .. هذا الميداني الذي أعاد مع رفاقه أصول العقيدة القتالية ، فنونها ، وتألقها ، وريادتها .. هذا الساعدي الذي أعاد الاعتبار الى
جيش انتسب اليه ، روحا وعقيدة و بطولة .

هذا الجيش ، بمشواره البطولي الطويل ، اريد له ان يبقى جيشا بلا عقيدة ، وبلا مباديء ، وبلا كرامة .. أرادوه ان يكون مهزوما مقهورا .. لكي تهزم معه كل القيم الوطنية والنضالية .. أرادوه ان يكون ( سوقا ) للوطن .. لكنه ابى ، وعاد بقوة سُوَرا وحصنا ، وحضنا للوطن ، عاد الى الجميع .. ولكي يحتمي به الجميع .

هؤلاء الذين .. أرادوا اذلال ، وإهانة الساعدي .. يرسمون لنا وطنا من دون ذاكرة ، وطنا من دون تاريخ ، من دون عقيدة ، يريدونه جيشا على شاكلتهم ، جيشا من المرتزقة .. و وطنا اللصوص والخونة .
لايتحملون .. ويتضايقون من ينادي بالوطنية ويتحمس لها .. يرقصون ويفرحون لهزائم صنعوها ، ثم يلصقون الجيش بها ، تراهم يلهثون ، ويبحثون عن بديل للجيش العراقي .. ممن يحملون السلاح رغما عن ارادة الدولة .. من عصابات ، وعملاء ، يتباهون علنا با رتباطاتهم الخارجية .
سيظل العراق .. وطن الشرفاء ..ارض ، وسماء ، وخبز ، وماء ، وشرف ، وكرامة ، وشعب ، وجيش ، و وعي وامانة .
جيش لا يحمل السلاح من اجل المصالح الانية .. جيش يدافع عن وجودنا ، و هويتنا الوطنية .. جيش نعقد عليه امالنا ، وعزنا وكرامتنا ، جيش لا يرتبط باي جهة اجنبية ، جيش يدافع عن وطن الاجداد .. يدافع عن ارض الحضارات والامجاد.. عن ارض العراق / وماقيمة الارض التي لا يستطيع الدفاع عنها .

 

( ادام الله ظله )

د كاظم المقدادي

 

 لم تشهد جميع العصور ابتكارا مذهلا .. سريعا .. اليفا .. رفيقا .. صديقا .. زميلا .. جامعا مانعا .. نافعا .. مثل سيد العصر ... الهاتف الذكي الجوال .. الذي يعادل ألف الف من الرجال . هو بحق .. جوال ، و فرجال ، يرسم لنا الزوايا التي نريدها ، وياتي بالخارطة التي نحتاجها . . صرع قلوب الصبايا بصور السلفي.. وألهم عقول الشباب بلعبة الزومبي .. حتى الأطفال الرضع لم ينجوا من سحره ، وفتنته ، وعروضه . هو مثل مصباح علاء الدين .. فتح لنا طريق الدنيا باللمس .. و جذبنا بالهمس .. قرب لنا المسافات .. وكسر التقاليد والعادات .. خطف الالباب .. وقرب الأحباب .. وفتح لنا الف باب وباب .. اما النظرات ، والآهات ، فهي من اختصاص اصحاب الخدمة الطويلة من الولاة ، الذين تفننوا بوضع الاسماء المستعارة لصديقات الوظيفة والحارة / فصارت احلام ، حلاقا ، و عالية ، عطارا ، و خالدة ، خياطا . دخل قلوبنا ، قبل بيوتا ، ونفذ الى حواسنا قبل عقولنا .. وأخضعنا لأوامره ، راضين طائعين .. في جميع الاوقات والمناسبات . في البيت نحتضنه وننام بجانبه ، وفي اخر الليل نطمئن على شحنه . وفي الصباح نفتح بريده .. ثم نتأكد من سلامة رصيده . وقبل مغادرة البيت .. نتحسس وجوده في جيوبنا .. وان حدث ونسيناه ، فنعود الى البيت مسرعين ، وكاننا نسينا الأثمن من الثمين . . وفي الدائرة لا نتخلى عنه ، وفي الشارع نتسلى به ، وفي السفر نستدل به وفي ليلة الزواج لا نخذله .. وفي الطلاق نستعين به ، وفي الفواتح نقرا الفاتحة على المرحوم ، وسرعان ما نفتحه ، فنقرأ ما تيسر من قصص الاصدقاء ، فنقهقه مرة لمشاهدة نكات الصور والفيديوهات ، ونتألم ثانية لضحايا الكوارث والمتاهات . ادام الله ظله .. صار بوصلة لعقولنا ، واقدامنا .. لا فطام ، ولا انفصال عنه ، وكانه يقول لنا : اينما تولوا وجوهكم .. فأني معكم ، لا استغناء ولا فرصة .. وهيهات منا الذلة . لكن الرفيق سبب لنا مرض التوحد ، بعد ان قلص حديث العائلة ، فصارت علاقاتنا الكترونية.. وأفراحنا الكترونية .. وزياراتنا الكترونية .. ولا احد يسال عن مصير بطاقات الافراح و الاعياد .. ولا عن ساعي البريد .. ولا عن ذكريات الامجاد . تذكروا .. انه بدأ مشواره معنا على هيئة / طابوگة .. بلا صوت ولا صورة.. ولا رسالة و لا فيديو .. ولافدوة . ثم .. وبسرعة فائقة .. تحولت الطابوگة الى عالم افتراضي واسع الخيال ، فوسع من احلامنا ، وأمانينا ، بعد ان تقمص شخصية علاء الدين ومصباحه السحري ( شبيك - لبيك .. انا عبدك بين يديك ) . لهذا .. ولأهمية التواصل الفيسبوكي .. اقترح عليكم / تاسيس ( الجمعية الفيسبوكية ) من الاعضاء الخيرين الذين احترموا أصول المهنة .. وقواعد سلوك الالفة .. وممن لم يكونوا يوما ذُبابا او جحوشا الكترونية .. ولا ابواقا سياسية .. ولا دمى دينية .. وكانوا كرماء بمنح اللايكات .. ولطفاء بالتعليقات .. ولَم يبخلوا في زيادة المشاركات .. ولَم يتجرأ احد منهم في وضع البلوكات . وبهذا يصبح هؤلاء .. اعضاء شرف ميامين ، توزع عليهم الجوائز بالملايين ، بحضور زعماء الفيسبوك من نخبة المجاهدين . وان توفى الله بعضا من الرواد المناضلين .. فنوصي بالكتابة على قبره / كان المرحوم مخلصا وفيا .. يمنح اللايكات بلا حساب .. ولَم يضع بلوكا في حياته .. ضد مسن ، او شاب .

 

 

خريف ارامكو

د كاظم المقدادي

 

 كنت ومازالت مؤمنا بنهوض الامة من كبوتها وسباتها ، على الرغم من هذا الدمار والتشظي الذي اصابها . غير اني .. وعندما اجد ان غياب الارادة الوطنية ما تزال بعيدة و على هذا النحو المريع ، ينتابني القلق والحسرة ..لان القادم يمضي بإعادة هيكلة المنطقة باكملها ، والتي أريد لها ان تحترق بنفطها ، وتظل اسيرة لنزاعاتها الداخلية ، مغلوبة على امرها ، جاهلة لمستقبلها . لماذا سقط العراق قبل غيره بسنوات .. هل اريد له ان يكون بداية لسقوط غيره من الدول العربية ، مثل خرزات المسبحة .. دولة بعد دولة . اليوم يجاهر البعض بضرورة ان يقاتل العراق في سبيل رفعة وسمو وانتصار عقيدة غيره ، على حساب أمنه وسلامة اراضيهً .. حتى اصبح موضوع ( العقيدة ) متداولا .. ونسوا انه وعندما اندلعت الحرب العراقية الايرانية ، لم يفكر احد بموضوع العقيدة الدينية .. كي تكون بديلا عن الشعور الوطني و العقيدة الوطنية . ثم لماذا يصر البعض الاخر التمسك بالمحتل الامريكي ، ويجاهر بضرورة بقائه ، وهو الماكر القاتل للعراق وشعبه ومستقبله . لقد غفل هؤلاء تاريخ وجود الاحتلال البريطاني في العراق .. وكيف كانت ( سفارة الصالحية ) تدير شؤون البلد على الضد من تطعات شعبه . لا احد يتعض في هذا الوطن المبتلى بعقول سياسية خنوعة ومستسلمة .. وكأن هناك ايمان بضرورة وجود عقل سياسي لا يتفكر ، ولا يتدبر . لماذا كتب على العراقيين .. ان يظل بلدهم ساحة صراع تاريخي ، بين دول تتكالب عليه من خارجه .. وبين احزاب تتناحر وتتقاتل بوحشية في داخله . ولماذا يطلب منا ، ان ننظم الى محور ( المقاومة ) الذي اخشى عليه ان ينتهي الى ما انتهت اليه ( جبهة الصمود والتصدي ) التي تحولت بسرعة الى جبهة الانحلال والتردي . لا داعي بالتذكير بمؤتمر القمة العربية في الخرطوم سنة 1967 ( قمة اللاءات الثلاث ) / لا صلح ، لا تفاوض ، و لا اعتراف باسرائيل ) .. و المطالبة بدخول سلاح النفط في المعركة . يا لسخرية القدر .. اليوم الكل يريد التصالح ، والتفاوض ، والاعتراف باسرائيل .. !! لا بل ان نتنياهو صار بديلا عن جمال عبد الناصر ، واسرائيل بديلا عن مصر ، و ها هي اسرائيل تقود محور دول النفط والجليكان ، ضد محور المقومة من احزاب ايران .. وعلى العراق ، ان ينظم الى هذا الطرف او ذاك .. او ان يظل بمنزلة الوسيط الذي لا احد يحترم وساطته.. و البلد المهمش الذي لا يثق احد بقدراته . اتذكر .. موقف الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل ، الذي زار ايران بعد ثورتها والتقى بامامها السيد الخميني .. ثم في وقت متاخر ، سافر الى بيروت والتقى بالسيد حسن نصر الله ، وظل هيكل الى ان مات ، معجبا و مؤيدا ومطمئنا للتجربة السياسية ، والنظام الايراني ، الذي غير سياسة ايران .. من شرطي الخليج ، وصديق لاسرائيل في زمن الشاه .. الى راع للخليج ، وعدو لإسرائيل في زمن الامام الخميني . ومثل هذا التحول السياسي لا بد وان يدغدغ مشاعر العرب الوطنيين ، كما دغدغ عقل الصحفي الناصري الذي ظل مخلصا ، و مدافعا عن الثورة الخمينية . ولا ادري لماذا تغافل الاستاذ هيكل ..عن شعار ( تصدير الثورة الايرانية ) .. الذي جر المنطقة الى صراعات قومية ودينية .. كان للفرنسيين والامريكيين دور بارز في تأجيجها وتفاعلاتها . كنت وقتها طالبا في باريس .. و كنت اتساءل عن سر وجود آلامام الخميني على الاراضي الفرنسية .. وهي التي كانت ساحة انطلاق للحروب الصليبية ضد دول اسلامية ، ثم ماهو سر قرار الحكومة الفرنسية بتخصيص طائرة مدنية لنقل الامام الخميني الى طهران .. ثم كيف نفسر و بعد اقل من سنة ، تزويد العراق بالاسلحة الفرنسية المتطورة .. وبافضل طائراتها لمقاتلة الجمهورية الاسلامية الفتية . كل شيء معد بإتقان .. وها هي اللعبة تتكرر بامتهان وبشكل مفضوح ، وعلى مقربة و دراية العربان .. حيث تقف امريكا اليوم بشكل علني ، وراء هذا التأجيج السياسي والعسكري الخطير في المنطقة ، قبل وبعد ضرب مستودعات ( نفط أرامكو ) وشل قدرة السعودية في تصدير نفطها ، وهوسلاحها الاهم والوحيد ، الذي بنى لها مجدا اقتصاديا ، قابلا للاشتعال في اية لحظة . هل هو خريف عربي ( خليجي ) لتدمير كل ما بناه الخليجيون .. يقابل الربيع العربي الذي اطاح بجمهوريات الممانعة القديمة ، وجعلها لاهي دولا .. ولا هي جمهوريات . لقد بدا العدل التنازلي لتدمير دول خليجية بعينها .. من لحظة انزلاقها في الوحل اليمني ، وصعود الحركة الحوثية كلاعب سياسي جديد في الخارطة السياسية . ان دول الخليج ، أغراها ارتفاع ناطحات السحاب في سمائها ، والطفرة المالية في بنوكها .. وظنت انها تستطيع ان تصل الى اي شيء يعزز وجودها .. بعد ان خدعت بمظاهر القوة الزائفة التي لا يقف من ورائها رجال .. بل براميل نفط قابلة للاشتعال . كل شيء يسير نحو القوة ، والتمدد .. كل شي يمضي في طريق خفي نحو الداخل .. لإنهاء اي دور وطني لدولة عربية بذاتها .. وجعلها تائهة لا تجد سوى مرشدا ايرانيا يضللها .. او دليلا أمريكيا يخدعها .. انها لعبة امريكية - ايرانية ، وحربا بلغة التهديد والوعيد / والمهم ان تظل المنطقة في حالة شلل مستمر الى ان تجد الطاقة البديلة للنفط طريقها . لا احد .. يظن ان السعودية قادرة على الثأر من ايران .. ولا حتى امريكا راغبة لشن حرب خاطفة تحد بها من سلوك طهران ، المهم في هذه المرحلة /كيفية الحفاظ على استمرارية المصالح الامريكية ، من دون تغيير النظام في ايران .. ومن دون ان تكون حماية عرب النفط بالمجان .ولا تنسوا ان رجل امريكا الاول ، شحاذ / بامتياز

 

 

 

اسطنبوليات..

كاظم المقدادي

 ( 1 )

تلة ايوب منذ سنتين وانا في اسطنبول .. ما شعرت بالملل ، ولا الكلل .. لانها مدينة لا تمل ، جمالها يؤسرني ، و تاريخها يفجر حوارا وتأملا في ذاكرتي .. ويشكل لي لوحة فنية جميلة ، فيها الكثير من الأسرار ، والابتكار ، ولي منها ، حصة التجوال ، وحب الأسفار . في اسطنبول .. امضيت اياما وأيام .. مشيا على الأقدام ، متسكعا ومتأملا عظمة مدينة ، على محيط خصرها تلتقي العصور ، و التاريخ والدهور . وهي مثل بغداد ، كلما ابتعدت عنها قليلا .. وضاقت بي السنين ، تستدعيني بربيعها وخريفها .. فأعود مسرعا ، محتميا بجمالها وطيبة اهلها . معظم المدن .. لها مركز يتكثف وسط المدينة .. وما ان تبتعد قليلا حتى ياتيك فراغ حضري قاتل ، اسطنبول .. لا فراغ فيها ولا ضجر ، ولا رعاع ، ولا حجر ، فكلها امست مركزا مفتوحا بفضل وسائل النقل وشبكاته ..و حركة البناء الممتدة، من المركز الى الضواحي . ومعظم المدن .. ليلها اكثر جمالا من نهارها .. الا هي ، يتساوى سحر الليل فيها ، و روعة النهار وسط متنزهاتها . من اليوم.. سأبدأ معكم ، باحسن القصص الاسطنبولية .. وقصتي ستبدأ من ( تلة ايوب ) حيث اسكن .. فانا محظوظ بمدن الجمال .. كنت وقبل عقود اسكن باريس ومبانيها ، في غرفة بالطابق السابع ، في شارع فكتور هيگو .. متوسطا بين قوس النصر ، وغابة بولون ، قريب من ساحة تروكاديرو وبرج ايفل . كانت غرفتي عجيبة غريبة.. تقع باجمل احياء باريس ( الدائرة 16 ) لكنها من دون مصعد يواسيها .. لم يصعد الي ، الا القليل من الاصدقاء ، والكثير من الصديقات . واذكر ان صديقنا الرائع الاستاذ سامي مهدي .. شاركني باحتساء الشاي في غرفتي الصغيرة .. اما شاعرنا عبد الوهاب البياتي ..الذي كنت معه في ربيع باريسي حالم ، في احد مقاهي تروكاديرو ، / اعتذر الدعوة مبتسما هامسا .. ( تريد تموتني ) . هذه الذكريات الباريسية .. نزلت علي فجأة ، عذبة ، طرية ، وانا فوق تلة ايوب .. وفي صومعة الاديب الفرنسي ، والضابط العاشق جوليان ماري فيود .. الذي عشق اسطنبول ، وتزوج من بناتها السيدة ( ازادا ) وكتب فيما بعد .. رواية باسمها ، و غير اسمه باسم مستعار ( بيير لوتي ) وهو المحفوظ في ذاكرة اسطنبول وشوارعها وأحيائها ، و يحمل اسمه المصعد الكهربائي ( تليفريك ) الذي يوصلنا الى قمة التلة الذهبية .. التي تزدهر بمقهى بيير لوتي ليلا ، و بمطعم للفطور صباحا ، وشارع جميل ، تتوزع على جانبيه ، دكاكين المصنوعات التراثية ، ومحال بيع المنتجات اليدوية .. والتي تؤطر حالات وتقاليد الحياة الاسطنبولية . . و ربما يكون هذا المكان السياحي الوحيد الذي يقصده الاتراك ، حالهم حال السياح .. بل هو مكانهم المفضل للمواعيد ، وحفلات الاعراس . في خلوته المطلة على منطقة الخليج القرن الذهبي ..نشاهد الصور التي توثق حياته .. ونسخا من مؤلفاته ، ومنها روايته عن معشوقته التركية( ازادا ) . ومن قمة ( تلة ايوب ) تفتح لك اسطنبول ذراعيها .. وانت تبصر جوامعها ، ومتاحفها ، ومتنزهاتها .. والأقرب مشاهدة جامع الصحابي الجليل ابا ايوب الأنصاري .. الذي أمر ببنائه السلطان محمد الفاتح / فاتح القسطنطينية وقاهر الامبراطورية البيزنطية . والانصاري .. الوحيد الذي حظي ببناء جامع يحفظ قبره وتراثه.. فهو ليس من السلاطنة العثمانيين ، لكنه كان من أوائل الذين استشهدوا من اجل فتح مدينة القسطنطينية . واعود الى الفرنسي العاشق( بيير لوتي ) ، الذي لم يختر هذا المكان المدهش خلافا ، ولَم يألف هذه المناظر الخلابة جزافا .. انها تذكر ه بأجواء باريس .. ومن فوق قمة برج ايفل .. حيث نهر السين ، وساحة تروكاديرو ، وكنيسة نوتر دام ، وروعة المباني ، وذكريات الأيام والأعوام . وتنزل .. مغادرا التلة الذهبية ، وتقترب من ضفاف الخليج ، وتجد الاسطنبوليين ، يتمتعون بالمناظر الخلابة ، على رائحة الشواء ، وحركات الأطفال ، وهم يتذكرون كيف كانت هذه الاماكن تغص بالنفايات ، والمياه موبوءة بمياه المجاري والقاذورات .. الى ان جاءهم النبأ اليقين ، بفوز رئيس بلدية امين ، أعاد لاسطنبول جمالها الاوربي ، وسحرها الشرقي .. انهم اليوم يتذكرون قدرة الرئيس اردوغان ، من منتصف التسعينيات.. ولحد الان ..&

 يتبع 

 

 

بغداد.. لا تحزني

د. كاظم المقدادي

  وانت تتجول في شوارع بغداد .. تشعر ان هموم ( الصبات ) قد أزيحت عن صدر المدينة ، وان البغداديين قد تنفسوا الصعداء .. وهم يتجولون في شوارع عاصمتهم التي ما زالت مستباحة من قبل الرعاع وتجار المخدرات والشقاوات والعصابات .. ومن الذين يحتكمون الى السلاح والعشيرة ، والدكة والمدكوكة .. وأولئك الذين يشرفون على الملاهي وصالات الروليت في الفنادق الكبرى . . وبيوت المساج في وسط منطقة الكرادة والتي تحولت الى شبكات دعارة مكشوفة بحماية بعض الاحزاب الدينية . ولانني امشي .. فالعين مفتوحة على كل ما هو في نفسي.. والاسئلة متوسلة في كل شارع ، وزقاق ، وساحة ، وباحة .. وفي كل زاوية مهملة .. في مدينة اصبحت وكانها من مدن الماضي . ترى .. هل نحن بحاجة الى خبراء تجميل .. من المهندسين العراقيين .. يعيدون جمال وجهها / القا ، ورونقا ، وبهاء .. فعندما نضع بغداد تحت المجهر نرى القبح والقيح الذي الم بها .. والندب والبثور التي انتشرت على مسامات وجنتها .. فلا اناقة تلبسها .. ولا عطور تتنفسها.. ولا زينة تحيطها . اغلب الظن اننا بحاجة إلى ( قائد عمليات الجمال ) لرفع النفايات و الانقاض عن جسدها .. ورفع اليافطات والجداريات عن وجهها . نحن ايضا ..بحاجة الى قائد عمليات لتنظيم امتدادات ( الوايرات ) التي اشتبكت وتراخت ولاذت بنهايات سائبة .. وقد يكون وزير المولدات وكالة الاجدر منا لمعرفة اصل الاشتباك وأسبابه .. ولا تستهزئوا بوزارة المولدات ..فهي الاحتياطي الستراتيجي للطاقة الكهربائية المبعثرة في العراق / انتاجا و نقلا وتوزيعا .. وهي المعين الأساسي للطاقة اليومية ..على الرغم من تلوثها ، و اشتباك اسلاكها ، وجشع أصحابها .. و لها كل الفضل في تشغيل عقولنا ومعرفة لون ، وحجم ، وطول الواير الذي يصل الى بيوتنا .. لا بل ان أساطين الشبكة العنكبوتية في العالم .. منبهرون من عظمة وقدرة شبكات المولدات العراقية على العمل و التواصل والتلاحم في اجواء عراقية .. تصل فيها درجات الحرارة فوق الخمسين مئوية. والسطور لن تكتمل .. والحواجز لم تنته ..فهذه شبكة اخرى صارت من علامات المدينة المبتلية بكل ما هو طاريء و غريب .. انها ( شبكة العمائم ) التي تبحث عن ( حصة السيد ) وحصة الاعلام .. حتى صارت تنافس شبكة الأعلام العراقي .. في ظهورها وبرامجها وخطبها . . مرخصة ، وغير مرخصة .. مشخصة وغير مشخصة.. مسيرة ومخيرة .. وجميعها تذكرني بانتشار سيارات ( المنفست ) التي غزت شوارع المدن بتلوثها وعطبها وضجيجها . عمائم اليوم .. اقتحمت الحسينيات والجوامع والصوامع .. حتى اصبحت اكثر من عدد المساجد .. واكثر غزارة من النصوص القرآنية ، واشمل من الأحاديث النبوية .. في بلد امسى الدين فيه تجارة ، والخطب صناعة ، والجهل زراعة . رباط الكلام / في بلادي عششت تقاليد وعادات .. تحولت فيما بعد الى ( تجاعيد وعاهات ) فالحواجز الكونكريتية هي نتاج الطائفية .. وانتعاش المولدات الاهلية ، من فساد منظومة الكهرباء الوطنية .. اما ازدهار العمائم الذي صار ظاهرة فهو بفعل تقديس الجهل الذي اصاب بعض العقول العراقية .

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا