الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

كاظم حبيب اكاديمي وكاتب سياسي  عراقي

مقالات سابقة

طبيعة وقوى الصراع

الجاري بالعراق

كاظم حبيب

 

يتبلور الصراع الجاري بالعراق في المرحلة الراهنة فعلياً حول طبيعة الدولة التي يفترض أن تكون عليه بسلطاتها الثلاث، التنفيذية والتشريعية والقضاء، والمؤسسات الأخرى التابعة لها. ففي الوقت تسود العراق حالياً دولة طائفية - اثنية سياسية وزعت سلطاتها الثلاث ومؤسساتها العسكرية والمدنية على أسس المحاصصة الطائفية والأثنية السياسية المذلة لمبدأ المواطنة وكل المواطنات والمواطنين بالبلاد، والتي قادت البلاد إلى أسوأ العواقب، سواء أكان بتدمير النسيج الوطني والاجتماعي للشعب العراقي بكل قومياته واتباع دياناته ومذاهبه، أم بإشعال الحرائق الطائفية بين المليشيات الطائفية المسلحة التابعة للأحزاب الإسلامية السياسية وجر القوى الإرهابية الإسلامية المتطرفة والتكفيرية الإقليمية والدولية إلى العراق والتي ما تزال تمارس الإرهاب الواسع النطاق، أم ممارسة القتل على الهوية الدينية والمذهبية في طول البلاد وعرضها، أم بسيادة الفساد المالي والإداري في كل الدولة العراقية، وبالتالي تعطيل عملية التنمية والبناء والتعمير وتوفير الخدمات بالبلاد، أم بتسليم أجزاء عزيزة من الوطن العراقي إلى قوى الإرهاب الإسلامي الدولي (داعش) والبطش بالشعب قتلاً وسبياً واغتصاباً وبيعاً للنساء في سوق النخاسة الإسلامي ونهباً وتدميرا للإرث الحضاري العراقي. هذا النظام السياسي، وهو جزء أساسي ومركزي من سلطات الدولة الثلاث، الذي هيمن منذ العام 2005 على بقية السلطات، يدار من قوى وأحزاب إسلامية سياسية شيعية، مع وجود تبعي لأحزاب إسلامية سياسية سنية راكعة ومشاركة في كل ما وقع للعراق وشعبه من مآسي وكوارث مدمرة ما تزال مستمرة. هذا النظام، الذي يرفض المهيمنون عليه، إجراء أي تغيير حقيقي على قانون الانتخابات وعلى بنية المفوضية العليا "المستقلة!" للانتخابات، ويمارسون الفساد والتزوير والتشويه بأسوأ صوره، هو الذي يجب أن يتغير لصالح دولة ديمقراطية علمانية حديثة، دولة تترك خلفها الهوية الطائفية لصالح الهوية الوطنية وتحترم كل الهويات الفرعية، دولة دستورية ديمقراطية برلمانية نزيهة تكافح الإرهاب والفساد وتطهر البلاد منهما ومن رجس العنصرية والطائفية والإرهاب والعنف والفساد. إن الطائفية السياسية الجارية بالحكم والمجتمع هي من فعل الأحزاب الإسلامية السياسية، وهي لم تأت من فراغ ولم تنزل من السماء، بل من الأحزاب الإسلامية السياسية القائمة بالبلاد ومن دول الجوار ذات النهج والسلوك الطائفيين المدمرين، سواء أكانت حكوماتها تتتبع المذهب الشيعي، كما بإيران، أم المذهب السني، كما بالسعودية وقطر وتركيا، على سبيل المثال لا الحصر. هذا هو جوهر الصراع. وهذا الصراع تخوضه قوى بعينها، تخوضه قوى وأحزاب إسلامية سياسية، سواء أكانت ضمن البيت الشيعي، أم الجماعات السنية، سواء تلك المتحالفة حالياً مع رئيس قائمة "دولة القانون!" وعرابها النظام الإيراني، أم خارج هذا التحالف، ولكنها تمارس النهج الطائفي أيضاً من جهة، والقوى الديمقراطية، سواء أكانت يسارية، أم ليبرالية، أم قوى مستقلة، أم قوى دينية علمانية تؤمن بضرورة إبعاد الدين عن السياسة وعن الدولة من جهة ثانية. في هذه المسألة الجوهرية يفترض أن يكون الموقف واضحاً وجلياً وليس ضبابياً يقود إلى عواقب وخيمة بالنسبة للرؤية السليمة للواقع العراقي ولحركة الأوساط الشعبية والفئات الاجتماعية.

يتبلور اليوم وبشكل ملموس نسبياً اتجاه مهم في المجتمع، ولاسيما بين المسلمين، وهو موجود لدى أتباع الديانات الأخرى بالعراق، بأن على الدولة أن تكون حيادية إزاء الديانات وأتباعها، من أجل تجنب الصراعات الدينية والمذهبية التي سقط في مستنقعها العراق منذ العام 2003 حتى الآن. وهو درس مهم للوقت الحاضر والمستقبل. والقول الذي يشير إلى أن الصراع الجاري ليس مع المسلمين، هو صحيح جداً، ولكن الصراع هو مع تلك الأحزاب والقوى الإسلامية السياسية التي ما تزال تصر على ممارسة السياسة الطائفة وترفض الدولة الديمقراطية العلمانية وترفض المجتمع المدني الديمقراطي، إذ لا يكفي أن يقول الإنسان ضد الطائفية، وكفى المؤمنين شر القتال، إذ أن الطائفية ليست حالة مجردة، بل هي محمولة من قوى وأحزاب إسلامية سياسية ولديها ميليشيات وعلى القوى الديمقراطية تشخيصها بوضوح ودون مجاملات فارغة لا تقود إلى الرؤية المطلوبة، ولكي لا يلتبس الأمر على الناس ويتشوش الموقف الصحيح المطلوب في الصراع الجاري في المجتمع. نحن في صراع مع الإسلاميين الطائفيين السياسيين الذي فرضوا الطائفية السياسية على الحكم والمجتمع ومارسوا التمييز والتهميش والإقصاء بكل أشكاله المرضية التي وضعت العراق في حالته الراهنة! وهؤلاء هم في الأحزاب الإسلامية السياسية الشيعية والسنية التي لم تتخل عن نهجها حتى الآن

 

 

من أجل عراق ديمقراطي يزيح

الطائفية السياسية ومحاصصاتها

كاظم حبيب

 

لم يكن سقوط نوري المالكي في أعقاب تسليمه الموصل لعصابات داعش وتسببه بالمجازر والإبادة الجماعية التي وقعت بنينوى سقوطاً له وحده، بل كان سقوطاً مدوياً للنظام السياسي الطائفي ومحاصصاته الطائفية والأثنية المذلة للشعب، سقوطاً للأحزاب والقوى الدينية الإسلامية السياسية الطائفية، الشيعية منها والسنية الحاكمة، كما كان سقوطاً للنعرات القومية الشوفينية وتلك المصابة بضيق الأفق القومي. وكان هذا السقوط إعلاناً بوجود نظام سياسي بمثابة جثة هامدة متعفنة يراد دفنها قبل أن تتسبب بأمراض جديدة. ولكن المشكلة برزت في عدم وجود دفان لها وحامل قادر على النهوض بمهمات الوضع الجديد، مما أدى إلى استبدال الوجوه لا غير، وهو أمر أدركه الكثير من أبناء وبنات العراق بحسهم السياسي الفطري. وكان الحراك الجماهيري وتنوع القوى المشاركة فيه، ابتداءً من الحراك المدني ومروراً بالتحركات المهنية لكثير من التجمعات السكانية والتظاهرات والإضرابات المطالبة بالكهرباء أو غيرها من الخدمات الاجتماعية المغيبة حتى الآن، وانتهاءً بتحرك واسع وقوي ومؤثر لقوى التيار الصدري السياسي-الاجتماعي. بمعنى أخر إن الظرف الموضوعي كان مؤهلاً لا لتغيير الطاقم الحاكم حسب، بل والتخلص من النظام السياسي الطائفي وبناء نظام سياسي ديمقراطي علماني لصالح الشعب المستباح. والخلل في الواقع العراقي يبرز في عدم نضوج الظرف الذاتي، أي عدم نضوج قدرات القوى المناهضة للنظام السياسي الطائفي ومحاصصاته للنهوض بعملية التغيير السلمي والديمقراطي لمسيرة الدولة العراقية بسلطاتها الثلاث ومجمل الوضع العام بالعراق، مع ادراكنا للدور السيء الذي تلعبه إيران على نحو خاص وعبر تدخلها ووجودها الفعلي بالعراق في استمرار النظام الطائفي ومحاصصاته في الحكم ومناهضة أي تغيير منشود من اشعب العراقي حتى الآن.

هذا الواقع ما يزال إلى حدود غير قليلة مؤثراً في الوضع العام، رغم التحسن المتنامي في الظرف الموضوعي، وانكشاف أكبر لفضائح القوى الحاكمة ومن يقف خلفها، لصالح التغيير، وكذلك رغم تحسن الظرف الذاتي للقوى الساعية للتغيير، أي القادرة بشكل أفضل على تحمل المسؤولية. إذن أين المشكلة؟ المشكلة كما أرى في تبعثر جهود القوى المعارضة للنظام السياسي الطائفي والمحاصصة الطائفية، وفي عجزها حتى الآن عن إيجاد اللغة المشتركة وأساليب النضال المشتركة التي تنعكس في برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي مشترك لكل القوى الديمقراطية التي يعز عليها استمرار معاناة الشعب!

هذا الواقع هو الذي يحرك القوى الديمقراطية العراقية إل التفتيش عن إمكانيات للتعاون والتنسيق والتكامل في النضال لصالح التغيير. ومن هذا المنطلق أيضاً بدأ في الفترة بين عامي 2015/2016 التفكير لدى مجموعة من العراقيات والعراقيين بالخارج حول مدى إمكانية المساهمة في هذا الجهد والمبادرة إلى طرح مجموعة من الدراسات حول أوضاع العراق وبلورة المهمات التي تواجه حركة التغيير الديمقراطي الجذري. وفي حينها تم الاتفاق مع المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي ببغداد على العمل المشترك لإنجاز مثل هذه الدراسات وعقد ورشات عمل لمناقشتها، وتم توزيع المهمات على كتاب داخل العراق وآخرين خارج العراق. وفعلاً أنجزت اربع دراسات مهمة من ثلاث من الخارج وواحدة من الداخل. وتم عقد ندوة في مدينة هامبورغ قدمت فيها الدراسات الأربع للمناقشة. وبعد مناقشتها وإقرارها، أرسلت إلى المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي، كما نشرت عبر الإنترنيت على نطاق واسع. ألا إن ندوات لهذا الغرض لم تعقد بالداخل لمناقشتها.

وفي فترة قصيرة لاحقة تبلور الموقف لدى مجموعة من الإخوان بالخارج، فشكلت لجنة سميت بلجنة المبادرة من أجل حث القوى الديمقراطية العراقية والقوى القومية الديمقراطية والقوى اللبرالية والشخصيات الدينية المتفتحة والمدنية والعلمانية والمستقلة والضغط عليها لتسريع عملية الحوار والمناقشات المكثفة والضرورية حول الموقف من الانتخابات العامة ومستقبل العراق والموقف من النظام السياسي الطائفي المحاصصي، بأمل طرح مشروع أو أكثر لمناقشته من جانب القوى السياسية المناهضة للطائفية والمحاصصة وساعية إلى التغيير الفعلي في الوضع. وقد أطلقت هذه اللجنة المستقلة والديمقراطية اسم "لجنة المبادرة لتحريك ودعم التوجه صوب التعاون والتنسيق والتحالف بين القوى الديمقراطية العراقية". وفي كانون الأول/ديسمبر 2016 أقر المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي العراقي مبادرة مهمة هي دعوة القوى الديمقراطية العراقية إلى التعاون والتنسيق وتوحيد الصفوف لمواجهة الأوضاع المتردية بالعراق وتحقيق عملية التغيير. وقد تبنى التيار الديمقراطي العراق هذه المبادرة أيضاً ووضع في وقت لاحق ومتأخر نسبياً برنامج زمني لإنجاز المهمة.

في الشهر الثالث من عام 2017 توجهت لجنة المبادرة إلى نشر مبادرتها والدعوة إلى مناقشة أوضاع العراق ووضع برنامج عمل للنضال من أجل التغيير الجذري في الواقع العراقي الراهن. صدرت هذه الدعوة في بيان نشر على نطاق واسع، وتضمن عقد مؤتمر عام لكل القوى التي تلتقي في ما بينها على أهداف مشتركة لتضع الصيغة المشتركة لهذا البرنامج كمحصلة لتلك النقاشات المكثفة بين كل القوى الديمقراطية العراقية. وكنا نعتقد بان الوقت متأخر جداً ولا بد من تسريع وتيرة العمل والنقاش للوصول إلى الأهداف المرجوة. وجرى لقاء بين أعضاء من لجنة المبادرة مع المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي بأربيل، وكذلك مع السيدة ميسون الدملوجي عن الوفاق الوطني ومع آخرين بهدف تسريع الحوارات ومعرفة المواقف المختلفة.  

أن متابعة النقاشات والحوارات الجارية بين أطراف ديمقراطية تشير إلى وجود توجه جاد للعمل المشترك ووضع برنامج مشترك، ولكن ما ينقص هذا الحراك يبرز في البطء الكبير في إنجاز الخطوات المطلوبة. وهذا يعني عملياً احتمال حصول تأخر في عقد المؤتمر المنشود. إنها المشكلة القديمة التي تعاني منها القوى الديمقراطية في حركتها للوصول إلى اتفاقات مشتركة.

لا أشك في وجود صعوبات وحساسيات ومشكلات غير قليلة تعترض سبيل العمل بهذا الاتجاه، ولكن لا يجوز لها أن تعيق الوصول إلى برنامج عمل مشترك والبدء بالتحضير إلى عقد مؤتمر عام يحضره من وافق على التعاون والتنسيق، إذ يمكن أن يلتحق من لم ينهِ حتى عقد المؤتمر موقفه من التحالف المنشود وتوحيد القوى في النضال لمواجهة الوضع المتأزم بالداخل.

لقد نشر المكتب التنفيذي المعايير والأهداف التي يراها ضرورية للنضال المشترك في رسالة موجهة إلى القوى الديمقراطية والمناهضة للطائفية السياسية والمحاصصة. وتسلمت لجنة المبادرة نسخة منها. والمقترح يتضمن معايير وأهداف مهمة وواقعية إلى حدود بعيدة. درست لجنة المبادرة هذه الوقة بعناية ووضعت أهم وأبرز تصوراتها المكثفة في صلب ورقة المكتب التنفيذي لقوى التيار الديمقراطي العراقي. وتم إرسالها إلى المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي والقوى الأخرى التي يهمها المشاركة في النقاشات والمؤتمر. وبعد مرور أكثر من شهرين على نشرنا ذلك قمنا يوم أمس بنشرها ثانية وتوجيهها إلى المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي وقيادات الأحزاب والقوى والشخصيات المقصودة في مبادرتنا. وقد نُشرت ورقة العمل المعدلة لورقة التيار الديمقراطي على نطاق واسع وفي مواقع كثيرة، بأمل مناقشتها ومن ثم التوجه لعقد المؤتمر العام في خريف هذا العام 2017، إذ لم يعد هناك وقت كثير قبل الانتخابات العامة القادمة والموقف منها والتحالفات التي يمكن بلورتها في هذا العام وليس في العام القادم.

إن المبادرة الفعلية لمثل هذا العمل تتحمله القوى السياسية الديمقراطية واللبرالية والمستقلة بداخل العراق، لأنه الموقع النضالي الأساسي لعملية التغيير، وما دور الخارج إلا المساعدة في التعبئة والترويج لصالح التغيير. والواقع العراقي يشير إلى إمكانيات ملموسة مهمة تؤكد توجه المزيد من الناس لصالح التغيير، وهذا الجديد في الأجواء العراقية هو الذي استفز القوى الحاكمة ودفعها للبدء بحملة من الافتراءات ضد قوى التيار الديمقراطي ويعكس نفاذ صبرها لخشيتها من خسارة الحكم الذي تتشبث به بلك السبل غير المروعة.   

واحدة من الظواهر السلبية الراهنة بالعراق تبرز في موقف القوى الكردستانية من القوى الديمقراطية العراقية وموضوع التعاون والتنسيق معها لصالح التغيير. فالتحالف الكردستاني والقوى والأحزاب الكردية بكردستان العراق لم تساهم خلال الفترة المنصرمة، ولا تساهم الآن أيضاً، في النشاط السياسي الديمقراطي الضروري للتصدي للمحاصصة الطائفية التي وضعت العراق على كف عفريت. إنها قد اتخذت في البرلمان العراقي مواقف ضد تغيير مفوضية الانتخابات لصالح القوى الديمقراطية ونزاهة الانتخابات وساهمت مع القوى الطائفية على بقاء المحاصصات الطائفية والأثنية في مفوضية الانتخابات فعلياً، كما اتخذت نفس الموقف من قانون انتخابات مجالس المحافظات وأقرت طريقة سانت ليغو 1،9 السيء الصيت والفعل، والآن أقرت أيضاً ذات الطريقة ولكن بـ 1،7، وهي تعرف إن هذه الطريقة مضرة بالحركة الديمقراطية العراقية عموماً وبالحركة الديمقراطية الكردستانية خصوصاً، وهي بهذا تلحق ضرراً بها، شاءت ذلك أم وبمواقف القوى الديمقراطية التي تريد وتسعى إلى التغيير الذي ينفع الشعب الكردي، إضافة إلى إيجابيات التغيير لصالح كل القوميات في المجتمع العراقي. أتمنى على الأخوة والأصدقاء في الأحزاب الكردستانية دراسة المسالة واتخاذ الموقف المناسب لصالح عملية التغيير بالعراق والتي ستخدم القضية الكردية وحق الشعب الكردي في تقرير مصيره بنفسه.

وفي ضوء ما تقدم اتوجه بالنداء إلى كل القوى الديمقراطية والقومية واللبرالية والمتدينة العلمانية والشخصيات السياسية المستقلة، العربية والكردية ومن القوميات الأخرى، وإلى كل من تهمه قضية التحول الديمقراطي السلمي للعراق والخلاص من النظام السياسي الطائفي ومحاصصاته، إلى تعجيل مشاوراتها ومناقشاتها والاتفاق الأولي على صيغة المعايير والبرنامج العلمي وطرحه في مؤتمر لا يتجاوز بأي حال خريف هذا العام، لكي يمكن خوض غمار النضال السلمي والديمقراطي للتغيير المنشود عبر صناديق الانتخابات، الذي يزداد طموح العراقيات والعراقيين له للخلاص من الأوضاع التي خلقتها القوى التي حكمت العراق طيلة 14 عاماً، وخرائب العراق وشهداءه والفساد هو التعبير الصارخ عن منجزات هذه القوى الحاكمة التي زكمت عفونتها ونتانتها أنوف كل العراقيين.  

كاظم حبيب  

 

 

 

مغزى زيارة نوري المالكي

ورهطه إلى روسيا الاتحادية!

د. كاظم حبيب *

 

في هذه الأيام التي أعلن الناس بالعراق عن فرحتهم بطرد غالبة الداعشيين القتلة من الموصل الحدباء والسعي لإيجاد السبل لمعالجة الجراح العميقة التي خلفها الداعشيون بالموصل وعموم محافظة نينوى، يقوم نوري المالكي على رأس وفد من حزب الدعوة وبعض نواب قائمته الانتخابية بزيارة إلى موسكو لمدة أربعة أيام، إذ التقى حتى الآن بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسيلتقي بوزير الخارجية لافروف ومع مسؤولين آخرين. والسؤال المباشر الذي يواجهنا: ما مغزى أو سبب هذه الزيارة المفاجئة وفي هذا الوقت بالذات؟ تشير الكثير من المصادر المطلعة وتصريحات خلف الكواليس، إضافة إلى النهج السياسي العام الذي ينتهجه المالكي، إنه يأمل بالعودة إلى دست الحكم ثانية ليمارس ذات السياسة الطائفية الحاقدة التي وضعت الكثير من مناطق العراق، ولاسيما غرب العراق ومدينة الموصل ومحافظة نينوى بالكامل وشعبها في قبضة عصابات داعش، والتي أدت إلى تنفيذ أكبر عملية إبادة جماعية ضد أتباع الديانات والمذاهب بالعراق، ولاسيما ضد الإيزيديين والمسيحيين والشبك والتركمان والكثير من أهل الموصل السنة أيضاً. وهي محاولة جادة من نوري المالكي وبتوجيه من علي خامنئي وقاسم سليماني بزيارة موسكو والمبادرة إلى طرح تشكيل محور سياسي عسكري جديد تشارك فيه الدول والقوى السياسية التالية: إيران، وروسيا، وسوريا، وحزب الله اللبناني، إضافة على التحالف الجديد الناشئ ببغداد بأطرافه التالية: نوري المالكي والجعفري، وربما عمار الحكيم بحزبه الجديد "تيار الحكمة الوطني، من جهة، وسليم الجبوري وجماعته الجديدة الاتي انفصلت عن الحزب الإسلامي برئاسة اياد السامرائي، من جهة أخرى، إضافة إلى محاولة كسب جزء من الاتحاد الوطني الكردستاني إليه بدعم من إيران، أن تعذر مشاركة قيادة الاتحاد كلها! وتشير الكثير من المصادر إلى أن طهران وروسيا غير مرتاحتين من سياسة العبادي واقترابه من الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي يجدون في المالكي شخصية مناهضة للولايات المتحدة الأمريكية ويمكن اعتماده ليكون رئيس وزراء العراق القادم. كما تشير أوساط أخرى إلى أن هذا التحالف من شانه أن يتصدى لمقتدى الصدر وتياره الشعبي الذي يقترب من العبادي ومن اياد علاوي، إضافة إلى طرحه مهمات وشعارات مدنية تقربه من التيار المدني العراقي والحراك الشعبي. كما إن إيران غير مرتاحة من زيارة العبادي إلى السعودية وتخفيف الصراع معها، وبالتالي فلا بد من تقطيع هذه الوشائج الجديدة بمحور سياسي جديد يتصدى لمحاولات العبادي البقاء في السلطة بتحالف آخر!

ولا بد من الإشارة إلى أن نوري المالكي ورهطه وقوى أخرى بدأت حملة سياسية مناهضة للتيار المدني العراقي والقوى الديمقراطية والحراك المدني والشعبي المطالب بالتغيير واتهام هذه القوى بالإلحاد والحداثة والعلمانية وتعبئة القوى الأكثر طائفية ورجعية لمناهضة القوى المدنية والديمقراطية، التي بدأت، كما يبدو، تكسب المزيد من الشبيبة المناهضة للفساد والإرهاب والخراب والرثاثة التي تعم العراق إلى جانبها، بسبب السياسات الطائفية ومحاصصاتها المذلة التي تراكمت بالعراق منذ حكم إبراهيم الجعفري ونوري المالكي حتى الوقت الحاضر. كما علينا ألّا نغفل التشرذم الجديد في القوى الطائفية السياسية التي باتت تخشى على مواقعها، مما دفع بالمالكي وعمار الحكيم وآخرين إلى محاولة مجابهة كل ذلك بالمحور السياسي الرجعي الجديد!  

ويبدو للمتتبع إن هذا المحور السياسي–العسكري الجديد الذي يراد إقامته، على نمط التحالف الذي نشأ مع سوريا، يمكن أن يجر العراق إلى صراع سياسي وعسكري مدمر مع الولايات المتحدة والدول العربية وأجزاء من القوى السياسية العراقية، الذي يمكن أن يحول العراق إلى ساحة حرب فعلية جديدة، كما عليه الحالة بسوريا منذ عدة سنوات، وبالتالي فهذه الزيارة تعتبر مغامرة سياسية وعسكرية عدوانية تعبر عن جو الإحباط الذي يعيشه المالكي ورهطه ومحاولتهم لدفع العراق إلى أتون حرب محتملة على طريقة "إذا مت ظمأناً فلا نزل القطر"، فأما الحكم وإما قلب الطاولة على رؤوس الشعب كله.

إن من مهمة القوى الديمقراطية العراقية بكل أطيافها كشف الحقيقة وفضح أهداف زيارة المالكي إلى روسيا والعواقب المحتملة من وراء تشكيل مثل هذا المحور السياسي العسكري الجديد في وقت يفترض ان يبتعد العراق عن جميع المحاور السياسية العسكرية وأن يجنب نفسه مغبة السقوط في صراعات جديدة مدمرة، وأن ينهض الشعب بهمة وعزيمة للخلاص من نظام المحاصصة الطائفية لصالح الدولة العلمانية الديمقراطية والمجتمع المدني الديمقراطي وحقوق الإنسان ومحاربة الفساد والإرهاب وبناء السلام وإعادة إعمار العراق والعدالة الاجتماعية من خلال توحيد العمل لصالح التغيير الجذري المنشود بالعراق.        

·         اكاديمي وباحث وناشط عراقي

 


ما الدور الذي يراد للحشد

الشعبي أن يلعبه بالعراق؟

كاظم حبيب

 

المجتمع العراقي يقف اليوم أمام محنة كبرى جديدة، إنها محنة الشعب العراقي بـ "الحشد الشعبي" وقادته، والقوى الداخلية والخارجية التي تقف وراءه! ليس هناك في المجتمع العراقي من لا يعرف طبيعة هذا الحشد وكيف تكَّون ومن المسؤول عن تكوينه! وكيف استغلت فتوى السيد علي السيستاني الخاصة بالجهاد الكفائي ليعلن عن تكون هذا الحشد من المليشيات الطائفية المسلحة ولينخرط فيه المتطوعون المخلصون استجابة لفتوى السيستاني. فقوام أو بنية وقيادة هذا الحشد جاءت من المليشيات الطائفية الشيعية المسلحة وقادة هذه المليشيات، وتشكيلها تم بقرار من علي خامنئي وعبر قاسم سليماني وبالتنسيق مع نوري المالكي، الذي أعلن شخصياً بأنه المُكون الفعلي لهذا الحشد!! فقد جاء في مقابلة صحفية بين موقع إيلاف ونوري المالكي، سأل الصحفي: هل أنت قائد الحشد الشعبي؟ فأجاب المالكي بما يلي: " انا لست القائد الميداني للحشد الشعبي، لكن إذا قلت من أسس الحشد الشعبي، فأقول نعم أنا من اسس الحشد الشعبي، وفكرتي عن تأسيس الحشد الشعبي موجودة منذ 2012، وخاصة في نهاية 2012...". (موقع إيلاف، شيرزاد شيخاني، المالكي لـ «إيلاف»: أنا من أسس الحشد الشعبي في العراق، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2016)

الحشد الشعبي موزع حتى الآن على قطاعين: القطاع الأول وجمهرة من قادته ساهموا في معارك الموصل وبينهم خيرة المتطوعين استجابة لفتوى الجهاد الكفائي واستشهد منهم الكثير. والقطاع الثاني هو من بقي في مدن المحافظات العراقية وساهموا بقسط كبير جداً في الهيمنة على السكان وابتزازهم ومحاربة من يخالف رأيهم والمشاركة في التجاوز على أملاك وأموال الكثير من الناس، وهم مسؤولون عن الاختطاف والتعذيب وغير ذلك.

والآن انتهت معركة الموصل والجيش العراقي بقيادته الراهنة قادر على تطهير العراق من رجس الدواعش وبقايا القاعدة ومن لف لفهم، وانتهى دور الحشد الشعبي. ولم تعد هناك أي ضرورة لبقاء الحشد الشعبي أو بقاء مسلحين خارج القانون، ولا بد من اتخاذ قرار سريع بحل هذا الحشد وفرض تسليم أسلحته للقوات المسلحة العراقية، قبل أن تصبح كارثة جديدة تذكرنا بالأعوام السالفة. هذا ما ينبغي ان يكون عليه القرار الحكيم، إذ انتهى مفعول الفتوى وتحررت الموصل من هيمنة العصابات المجرمة، التي تسبب بها قادة المليشيات الشيعية المسلحة المتطرفة بسياسات أحزابهم وتصرفات القوى الطائفية المقيتة. فهل سيوافق قادة الحشد الشعبي، وهل سيخضعون لقرار لا بد أن يصدر عن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة بحل الحشد الشعبي وتسليم أسلحته كافة، ام سيرفضون ذلك ويتحدون الدولة بأسرها؟ نحن أمام موقفين هما:

أولاً، موقف رئيس الوزراء العراقي من اتخاذ القرار المطلوب، وثانياً، موقف قادة الحشد الشعبي من حل حشدهم!

لا نعرف الموقف الذي سيتخذه رئيس الوزراء بهذا الصدد، فهو قد عود العراق منذ مجيئه للسلطة، عدا التعبئة لتحرير الموصل، أنه لم يتخذ أي قرار بشأن الجماعات التي أوصلت العراق إلى هذا المستنقع الضحل والنتن، كما لم يتخذ أي قرار صائب ضد تلك الشخصيات التي نهبت العراق وداست على كرامة الشعب وسلمت الموصل سهل نينوى ومحافظات أخرى إلى عصابات داعش المجرمة؟ بل هم ما زالوا في قيادة الدولة وفي مجلس النواب وفي كل مكان. ولهذا لا ندري هل سيجرأ على اتخاذ مثل هذا الموقف ويتحدى غريمه نوري المالكي ورئيس حزبه وقائمته! واجبه الرسمي يتطلب منه حماية العراق من الفوضى والصراع السياسي والاجتماعي والعسكري ويحتم عليه اتخاذ الموقف الصحيح، حل الحشد الشعبي كله ومنع وجود سلاح خارج الجيش والشرطة العراقية. إنه أمام قرار صعب، ولكن لا يجوز تجاوزه أو تأخير اتخاذه، ومن يتأخر يعاقبه التاريخ دون أدنى ريب!!

أما موقف قادة الحشد الشعبي فقد برز في عدة تصريحات في الآونة الأخيرة ابتداءً من قاسم سليماني وبعض المسؤولين الإيرانيين ومروراً بالمالكي وأبو مهدي المهندس وقيس الخزعلي .. وانتهاءً ببقية المجموعة القيادية في هذا الحشد! فلنأخذ بعض هذه التصريحات وما تعنيه بالنسبة لأوضاع العراق الراهنة:

جاء في تصريح اللواء قاسم سليماني وقائد فيلق القدس الإيراني والقائد الفعلي للحشد الشعبي ما يلي:

قال قائد فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني، اللواء قاسم سليماني، إن الحشد الشعبي حوّل الجيش العراقي إلى "جيش حزب اللهي" على حد قوله، مضيفا أن الانتصار على داعش في معارك الموصل سبب "تدخل العلماء وتشكيل الحشد الشعبي". كما نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية عن سليماني إشادته في كلمة له أمام طلاب "جامعة الإمام الحسين للعلوم العسكرية" بما وصفه بـ"الانتصار الأخير في الموصل" معتبرا أن "تدخل العلماء وتشكيل الحشد الشعبي، منحا الشعب العراقي قوة إيمانية وعقائدية وجعله يقف من خلال هذه القوة بوجه تنظيم داعش الإرهابي." أنظر: CNN بالعربية، بتاريخ 19/07/2017. وفي تصريح آخر للجنرال الإيراني، محمد على فلكي، قائد فيلق "سيد الشهداء" فى اغسطس العام الماضي 2016، والتي قال فيها إن مليشيات الحشد، ستكون نواة لـ"الجيش الشيعي بالعراق.

أما قيس الخزعلي، رئيس ميليشيا "عصائب أهل الحق" فقد قال في تصرح له ما يلي: تحرير الموصل "هو تمهيد لدولة العدل الإلهي". وزعم أن تحرير المدينة "انتقام وثأر لقتلة الحسين لأن هؤلاء الأحفاد من أولئك الأجداد". وفي هذا يتفق مع ادعاء المالكي بمدنية كربلاء. وأضاف في تصريح آخر قوله: "أنه بظهور من وصفه بصاحب الزمان، وهو الإمام الثاني عشر الغائب عند الشيعة، فإن قواتهم ستكون قد اكتملت بالحرس الثوري في إيران وحزب الله اللبناني وأنصار الله (جماعة الحوثيفي اليمن وعصائب أهل الحق وإخوانهم في سوريا والعراق، وفق تعبيره." وفي ورقة بخط يده كتب ما يلي: باسم رب الشهداء، إلى كل الشرفاء...، إلى كل الطلقاء... حشدنا قائم حتى ظهور القائم، التوقيع الجندي قيس الخزعلي. بتاريخ 26 تشرين الثاني 2016." (موقع NRT (. وبهذا الصدد يمكن أيراد مئات التصريحات لقادة الحشد الشعبي والأحزاب الإسلامية السياسية التي تصب بذات الاتجاه.        

إن وجود الحشد الشعبي كقوة مسلحة شيعية، سواء بشكل مستقل أم كجزء من القوات المسلحة العراقية، سيقود إلى عواقب وخيمة في بلد متعدد القوميات والديانات والمذاهب، وفي بلد عانى وما يزال يعاني من الصراع الطائفي وتعرض أتباع ديانات أخرى للاضطهاد والملاحقة والتشريد والقتل على الهوية والإبادة الجماعية.

إن الموقف السليم هو إنهاء وجود الحشد الشعبي بحله وتسليم كامل أسلحته للدولة العراقية وإنهاء الوجود الإيراني بالعراق، ولاسيما فيلق القدس والأجهزة الأمنية الإيرانية، لأنها ستكون العنصر الفاعل والمؤذي للتطور المستقل للعراق. إن تقديم الشكر لمن قاتل لصالح تحرير الموصل والوقوف بإجلال أمام الشهداء الذي سقطوا في معارك تحرير الموصل واجب وطني لا شك فيه، ولكن انتهاء مهمة هذا الحشد يفترض أن تعني حله دون تأخير لمصلحة العراق وشعبه بكل قومياته واتباع دياناته ومذاهبه واتجاهاته الفكرية والفلسفية. إنها المحنة التي يفترض أن تنتهي قبل أن تتفاقم!

 

 

عادت البغي حليمة إلى

عادتها القديمة.. والعود أسوأ!!!

كاظم حبيب

 

اُعتقل شابان عراقيان بمدينة ميسان (العمارة) بذريعة توزيعهم جريدة طريق الشعب، الجريدة الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي الذي حصل على إجازة رسمية للعمل السياسي بالعراق، والذي تجاوز عمرة الثالثة والثمانين سنة وعمر صحافته الثانية والثمانين عاماً. وبعد الاحتجاج الشعبي بالداخل والخارج أطلق سراح الشابين المناضلين. ولكن هذه الجريدة المناضلة والشعبية تواجه منذ العام 2003 المزيد من الصعوبات والتحرش الدائم بمن يوزع الجريدة أو من يبيعها أو من يوصلها إلى الباعة. وهذه الحرشة والإساءة والاعتداء بالضرب على المناضلين من موزعي الجريدة وعلى باعة الصحف لأنهم يبيعون جريدة طريق الشعب مع بقية الصحف اليومية لا يعبر عن موقف فردي من هذا المعتدي أو ذاك، بل يؤكد بما لا يقبل الشك بأن هناك جهة معينة أو جهات بعينها لا تريد الخير لهذا الوطن ولا تريد إيصال الكلمة الحقة والخبر الصادق والتنوير الاجتماعي إلى الناس ببلادنا، بل تريد كتم هذا الصوت والدوس على حقوق الإنسان، بما في ذلك حق توزيع الجريدة وبيعها وقراءتها، هذا الحق المضمون دستورياً.

إن هؤلاء البلطجية، هؤلاء العيارين البؤساء، هؤلاء الفاسدين الذين يعتدون على طريق الشعب ويمارسون انتهاك الدستور العراقي لقاء مبالغ من السحت الحرام، لا يمثلون أنفسهم، بل يعبرون عمن يقف وراءهم ويدفع بهم لممارسة هذه الأفعال النكرة. إن هؤلاء المرتزقة الجبناء يتحركون بفعل أسيادهم داخل العراق وخارجه، وهي بداية ينبغي أن نتصدى لها، لأنها محاولة لاختبار موقف الناس والمجتمع عموماً منهم، ومن أفعالهم النكرة، تماماً كما فعلوا مع الشاب الفنان المسرحي كرار نوشي الذي قتل بلا ذنب، بل لمجرد كونه فناناً يملك حساً فنياً مرهفاً ومتقدماً وثقة بالنفس ووعياً لحقه في أن يكون فناناً حراً، بهدف جس نبض المجتمع في الموقف من قتل الفنانين وحاملي راية الحرية الشخصية والحق في الإبداع الفني. ويورد البيان الصادر عن المنتدى العراقي لحقوق الإنسان ما حصل في الآونة الأخيرة ببغداد ما يلي:

"إننا في المنتدى العراقي لمنظمات حقوق الإنسان نجد ان عمليات القتل والخطف قد انتشرت بالآونة الأخيرة بشكل يبعث على القلق الشديد والاعتقاد بحدوث انفلات أمني كبير وخطير، فقد قتل بالتعذيب الشاب ذو (17) عاماً "حسين مازن الشامي " في كربلاء بحجج منافية للقانون ومتعارضة مع واجبات أجهزة الشرطة ذاتها الذي عذب بيد بعض رجال الشرطة نفسها. وكذلك مقتل الشاب " علي هاتف السلامي " أثناء تظاهره بتحسين خدمة الكهرباء في النجف، وهناك أخبار بوجود شهيد أخر و (5) جرحى أصيبوا أثناء التظاهرة." (انظر: نداء المنتدى العراقي لحقوق الإنسان للوقف الفوري لعمليات القتل والخطف في البلاد في 13/07/2017).

ويعتقد بشكل كبير إن سبب مقتل الفنان المسرحي " كرار نوشي " هي بسبب مظهره الذي لا يناسب جماعة المتشددين من المجاميع المسلحة ، وقد رميت جثته في منطقة شارع فلسطين في بغداد .

إن من يقف وراء القتلة هم من يقف وراء البلطجية الذين يطاردون موزعي وباعة جريدة طريق الشعب، هذه الجريدة المناضلة التي تحمل ميراث وتقاليد صحافة الحزب الشيوعي العراقي منذ صدور أول جريدة له "كفاح الشعب"، تلك الجريدة الغراء التي صدرت في 31 تموز/يوليو 1935 وفي فترة وزارة ياسين الهاشمي وبصورة سرية، وبقية صحافة الحزب الأخرى على مدى 82 عاماً، إضافة إلى إنها تحمل تقاليد وميراث الفكر الديمقراطي والتقدمي والمادي لكل المناضلين الصحفيين والكتاب والأدباء والفنانين على مدى تاريخ العراق الطويل، إنها الصحيفة التي تعبر بصدق وحق عن حاجات الشعب ومصالحه ومستقبله. في العام 1946 عين السياسي العراقي سعد صالح وزيراً للداخلية ولم يبق فيها سوى ثلاثة شهور حيث استقال بعدها، وساهم في تأسيس حزب الأحرار قال فيما بعد بأنه يثق تماماً بما تكتبه جريدة "القاعدة"، التي كانت لسان حال الحزب الشيوعي العراقي حينذاك، لأنها صادقة في ما تنقله للقراء. إنها شهادة واقعية وموضوعية صادقة، وهي الآن تحمل ذات الموضوعية والصدق.

هؤلاء البلطجية ومن يقف وراءهم يريدون كبت وخنق هذا الصوت الهادر بالكلمة الحرة والصادقة الذي لم يتوقف طوال 82 عاماً ولن يتوقف بالرغم من كل أولئك المستشرسين والمستقوين بمن هم في الحكم من فاسدين وإرهابيين عاجزين عن خوض الصراع والنقاش الفكري والسياسي بطرق سلمية وديمقراطية، فيلجؤون إلى العنف والإيذاء والإساءة والاعتقال. أولئك الذين بدأوا يروجون ضد المدنية والعلمانية، ثم ليدّعوا بأنهم مدنيون!!! ولكن السؤال العادل هو: بأي حق تقوم الأجهزة الحاكمة في محافظة ميسان باعتقال الشابين اللذين قاما بتوزيع الجريدة وتعرضا للاعتداء من أوباش بدلاً من اعتقال أولئك الأوباش الذين مارسوا الاعتداء، إن لم يكونوا هم ممن ساهم بالإيعاز إلى هؤلاء الأوباش لضرب ومنع مواصلة توزيع جريدة طريق الشعب؟ اليس من حقنا أن نقول عاد هؤلاء البغاة لممارسة ما مارسوه قبل ذاك ولسنوات كثيرة.. ولكن هذه العودة أسوأ وأشد إيذاءً، لهذا يستوجب إيقافهم ومنعهم من التمادي، إنه العهر السياسي بعينه يمارسه من يخشى الصدق والنزاهة في السياسة والإعلام والاقتصاد والحياة الاجتماعية!!!        

 

 

 

وماذا بعد الانتصار

العسكري بالموصل؟

كاظم حبيب

 

حين يعلن العراقيون والعراقيات فرحتهم بالانتصار العسكري بالموصل وطرد الغزاة المجرمين القتلة، دواعش العراق والعالم الإسلامي، من شذاذ الآفاق، من مدينة استمر احتلالها ثلاث سنوات بالتمام والكمال وبعد أن ظل الغزاة يعيثون بالمدنية وبقية مدن وارياف وحضارة محافظة نينوى فساداً وقتلاً وتشريداً وسبياً واغتصاباً مريعاً وبيعاً للنساء والأطفال في سوق النخاسة وتخريباً في كل مكان. فلهم الحق في إعلان الفرحة، باعتباره نصراً وطنياً، نصراً لكل الشعب، للعراق كله. وقد حيا الحزب الشيوعي العراقي هذه المناسبة، كما حيت قوى سياسية أخرى ومنظمات حقوق إنسان ومجتمع مدني هذه الانتصارات العسكرية، ومنهم المنتدى العراقي لحقوق الإنسان، كما حييت ذلك بأكثر من مقال حين كانت القوات المسلحة على وشك تحقيق النصر العسكري. والآن أحيي الشعب والقوات المسلحة وأهنئها على هذا النصر العسكري.

ولكن، والشعب في احتفالات النصر العسكري، وفي خضم المعاناة المديدة التي مرّ بها وما يزال يعاني منها الأمرين، لاسيما النازحون والمهجرون ومن فقد عزيزاً أو عزيزة له أو فقد جميع افراد عائلته، ومن هدم داره ومن فقد كل ما يملك، هذه المعاناة المتشابكة مع فرحة الانتصار العسكري، يتساءل جميع العقلاء من الناس، وفي مقدمتهم أصحاب الرأي السديد والحكمة والتحليل العلمي والتجربة، بوعي ومسؤولية وحرص شديد على كل أهل العراق: من هم المسؤولون ومن كان السبب وراء حصول هذه الكوارث والمآسي أولاً، ومن سلّم الموصل إلى الداعشيين القتلة بقرار من مسؤول أعلى سلطة تنفيذية، وماذا فعلت السلطات الثلاث، وعلى رأسها رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس النواب، لمحاسبة هؤلاء المسؤولين عن كل هذه الكوارث؟ ثم التساؤل يتواصل عن حصيلة المعارك والحصاد الفعلي من الشهداء والمعوقين والجرحى والمشردين ... والخراب والدمار لهذا الانتصار العسكري ثانياً، وعن العواقب المحتملة لفترة ما بعد طرد داعش من الموصل، علماً بأن داعش ما زال موجوداً بالعراق (تلعفر، الحويجة وغيرهما) حتى الآن ثالثاً، وعن استمرار وجود فكر الدواعش لا في صفوف جمهرة من أهل السنة، بل وما يماثله في صفوف وممارسات جمهرة من الشيعة، ونماذج منها شاخصة للعيان، وتصريحاتهم تنذر بأبشع العواقب رابعاً، وكيف ستعالج أوضاع أهل الموصل وسنجار وتلسقف وبطناية بعد الانتصار العسكري خامساً؟

نعم سحقت فصائل من القتلة والمجرمين بالموصل، وأسر من أمكن أسره، وهرب من استطاع الهرب واختفى من استطاع الاختفاء إلى حين، بعد أن أصبح الآن جزءاً من خلية نائمة، ولكن فكر وممارسات هؤلاء الأوباش ما تزال فاعلة بالعراق وستبقى لفترة غير قصيرة. وبالصراحة الضرورية نقول بأن الشعب يتحمل مسؤولية مواجهة كل الاحتمالات والمفاجآت، إذ بدأت بعض النذر الصارخة التي لا تبشر بالخير، ومنها: اعتبار النصر شيعياً وليس وطنياً، ثم الاحتفال بضابط واحد من ميسان وكأن النصر لشخص وعشيرة ومدينة واحدة، وليس عراقياً وليس مئات الآلاف من الجنود وضباط الصف والضباط والمتطوعين الذين صنعوا بدمائهم الزكية هذا النصر، ثم الوقائع التي نشرتها منظمة العفو الدولية وجهات حقوقية أخرى لما يحصل من انتهاكات فظة بالموصل في خضم فرحة الانتصار العسكري وتحرير الموصل، إضافة إلى امتناع الكثير من أبناء الموصل ومناطق أخرى من محافظة نينوى من العودة خشية حصول عمليات انتقام وقتل بدعوى الثأر من أحفاد قتلة الحسين أو غير ذلك من الخزعبلات!!!

فرحة النصر العسكري يجب ألّا تنسينا أولئك الذين يرتدون لباس الثعالب الماكرة، الذين راحوا اليوم يدلون بتصريحات وكأنهم لم يكونوا السبب وراء مآسي العراقي منذ العام 2005 حتى الآن!

إن قادة في حزب الدعوة وحزب المجلس الإسلامي الأعلى، وهم يقودون السلطة التنفيذية، وهم ينفذون قرارات قاسم سليماني بالعراق، هذه القرارات التي لا تعبر عن مصالح الشعب العراقي، بل تجسد مصالح الدولة القومية الفارسية التي لها أطماعها بالعراق، قد أثمرت عن:

** تدمير محافظات غرب العراق وشماله، ولاسيما الموصل الحدباء وسنجار وتلعفر وبرطلة وبطناية وتلكيف وتلسقف .. وعشرات المدن الأخرى، إضافة إلى دمار الفلوجة وعموم الأنبار وصلاح الدين ومناطق من ديالى ..الخ.

** تشتيت سكان هذه المناطق وتعريضهم للقتل والتشريد والنزوح والهجرة بهدف تركيعهم وإخضاعهم لقرارات الأحزاب الإسلامية الشيعية المتطرفة وتلك المشبعة بروح الثأر والانتقام، وكأن هؤلاء البشر هم من قتل الحسين وصحبه!! إنها محاولة لكسر شوكة أتباع الديانات والمذاهب، ولاسيما أهل السنة، للفئة البغية الحاكمة، وهو أمر لا يجوز الابتعاد عن تشخيصه، لأنه يستهدف تدمير ما تبقى من لحمة الشعب!! 

** من سيعود إلى مناطق سكناه السابقة سوف لن يزيد عن 30-50 % من مجموع سكانها، وهو أمر بالغ الضرر بالعراق وقواه العاملة والمنتجة ولاسيما الشباب منهم.

** إن المليشيات الشيعية المسلحة تمارس أدوراً مختلفة وترتبط بمصالح مع قوى مختلفة، منها من يرتبط بإيران، وهي التي تشكل القسم الأكبر من المليشيات المسلحة بالعراق، ومنها من يرتبط بقوى داخلية ذات مصالح سياسية واقتصادية خاصة بها، ولكنها لا تبتعد عن دول الجوار، ومنها عصابات قتل ونهب وسلب وفوضى، ولكن كلها تمارس الإرهاب وتجلب أشد الأضرار للوطن والشعب، وهي لا تخدم العراق بأي حال بل يحركها الجشع والانتقام والهيمنة على السلطة، وهي التي تشكل الجزء الأكبر من قوى "الحشد الشعبي"، في حين إن هذا الحشد يضم في صفوفه أيضاً عراقيون نجباء تطوعوا بناءً على دعوة الجهاد الكفائي للسيد علي السيستاني. وحتى اليوم لم يتحدث السيد السيستاني ولا من ينطق باسمه عن "حشد شعبي"، بل يتحدثون عن متطوعين، وهو أمر بالغ الدلالة.

** ولكن هذه القوى التي يجري الحديث عن كونها خاضعة للقائد العام للقوات المسلحة، والتي هي بالأساس في أغلبها ميليشيات مسلحة، تعود لقوى وأحزاب سياسية عراقية الاسم إيرانية الانتماء، وهي التي تطالب اليوم بالسلطة السياسية، كما شكل قادة تلك المليشيات أحزاباً سياسية أجيزت فعلاً!! ويؤكد هؤلاء القادة في بعض أحاديثهم عن انتصار أصحاب الحسين على أصحاب يزيد، والمقصود هنا ليس داعش، بل أهل السنة، قيس الخزعلي النموذج الأسوأ مع صاحبه نوري المالكي لهؤلاء البغاة!! 

** وقد بدأت جماعات مختلفة تمارس عمليات الاغتيال والاعتقال والتعذيب في عدد من محافظات العراق والتي أشار إليها بوضوح بيان المنتدى العراقي لحقوق الإنسان، ومنها الاغتيالات بكربلاء والنجف وبغداد والاعتقالات في ميسان وبغداد، إنه الانفلات الأمني الذي تسعى إليه هذه القوى لتطيح برئيس وزرائها وتنصب غيره مكانه، لأنها إن دوره قد انتهى ليعود المالكي أو من يماثله ليخدم مصالح إيران مباشرة.   

إن العراق بحاجة إلى تغيير جذري في السلطات الثلاث، إلى إبعاد كل الفاسدين الذين نهبوا البلاد وسبوا الشعب، وكل الذين ساندوا الإرهاب بمختلف السبل، إلى تغيير المفوضية العليا للانتخابات وقانون الانتخابات وفرض الرقابة الدولية على الانتخابات ...الخ، ليستطيع الشعب معالجة عواقب ما تسببت به قوى الإسلام السياسي الحاكمة بالعراق.

النصر العسكري يستوجب نصراً على الفكر الطائفي والفكر التكفيري والفكر الشوفيني والفكر الذي يميز بين أبناء الشعب على أساس القومية والدين والمذهب والجنس، النصر العسكري يستوجب استكماله بإزاحة ومحاسبة من تسبب بما حصل بالعراق 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا