الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

محاكمة ترامب تبدأ في مجلس الشيوخ وسط انقسامات حادة

 

واشنطن- "القدس" دوت كوم-سعيد عريقات- بدأت محاكمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء/ 21 كانون الثاني 2020، وسط انقسامات حادة بين الحزبين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الذي يسيطر على مجلس النواب الذي أدان ترامب بتهمتي إساءة استخدام السلطة وعرقلة أعمال الكونغرس يوم 18 كانون الأول الماضي، ومجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريين بأغلبية 53 عضوا (إلى 45 عضوا ديمقراطيا وعضوان مستقلان).

وتنعكس هذه الانقسامات على المجتمع الاميركي عامة، ما ينذر بمعركة انتخابية طاحنة في الانتخابات الرئاسية التي ستنعقد يوم 3 تشرين الثاني، كما أنها من المتوقع أن تنهي الحياة السياسية للعديد من أعضاء الشيوخ والنواب بسبب مواقفهم من المحاكمة.

وخصصت الجلسة الأولى في محاكمة ترامب امام مجلس الشيوخ لتحديد القوانين والمعايير وأساليب المرافعة والاتهام والدفاع وتحديد المسار الذي ستتخذه المحاكمة.

بدوره رفض الرئيس ترامب تهم المساءلة التي رفعها مجلس النواب ضده، ودعا مجلس الشيوخ لرفضها على الفور، وذلك في مذكرة تمثل دعوى قضائية ضد مساعي عزله.

كما وصف الرئيس ترامب المحاكمة في مجلس الشيوخ في إطار عزله بـ"الزائفة" خلال تصريحات أدلى بها في منتجع دافوس السويسري الثلاثاء، وذلك قبل ساعات على انعقاد جلسة مجلس الشيوخ لمناقشة آلية محاكمته.

وقال ترامب في رده على سؤال للصحفيين عن سبب وجوده في دافوس بدلا من واشنطن في هذا التوقيت، "نجتمع مع قادة العالم، أهم أشخاص في العالم ونعود وبجعبتنا أعمال تجارية هائلة" معتبرا أن المحاكمة ما هي إلا "مجرد (إجراء) زائف. إنها مطاردة شعواء مستمرة منذ سنوات وبصراحة، إنها مشينة" واعتبرها "أكثر جلسات الاستماع غير النزيهة وغير المتوازنة في تاريخ الكونغرس".

وكان محامو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، قد وجهوا دعوة لمجلس الشيوخ المكلف بإجراء المحاكمة الخاصة بعزله، إلى تبرئته "فورا".

وكتب المحامون في مذكرة من 610 صفحات رداً على الاتهامات ضد ترامب، سلمت الاثنين إلى الكونغرس بأن المحاكمة تشكل "انحرافا خطيرا عن الدستور"، معتبرين أن "على مجلس الشيوخ أن يرفض القرار الاتهامي ويبرئ الرئيس فورا".

وقال أحد محامي الرئيس ترامب آلين ديؤشويتز (المقرب من رئيس وزراء إسرائيل نتياهو) "نحاول الإثبات أن هذه التهم لا أساس لها، ما يعني أن لا حاجة حتى إلى المضي قدما، يمكن رفض (التهم) منذ البداية"، وندد بما اسماه عملية "غير شرعية منذ البداية".

وأضاف أن "الرئيس لم يرتكب أي فعل سيئ"، معتبرا أن أي شاهد تم الاستماع إليه خلال التحقيق الذي أجراه مجلس النواب لم يؤكد الاتهامات المباشرة بحق ترامب.

ويصر الفريق القانوني الذي يدافع عن ترامب، على أن من ضمن حقوق الرئيس، الضغط على نظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي لفتح تحقيق حول نائب الرئيس السابق جو بايدن، الذي قالوا بأنه ينبغي أن يخضع للتدقيق بغض النظر عن وضعه كمنافس سياسي محتمل، وتجميد المساعدات الأميركية العسكرية لأوكرانيا (380 مليون دولار) إلى حين بدء التحقيق مع بايدن، الذي يعتبر الأوفر حظا بين المرشحين الديمقراطيين لهزيمة ترامب في انتخابات 2020 الرئاسية.

وأصبح ترامب يوم 18 كانون الأول 2019 ثالث رئيس يخضع لمحاكمة العزل بعد تصويت مجلس النواب على توجيه اتهامين رسميين إليه.

ومن غير المرجح إدانة ترامب في مجلس الشيوخ بسبب سيطرة الجمهوريين على الغالبية (53 مقعدا مقابل 45 للديمقراطيين)، كما أن تجاوز عتبة الثلثين المطلوبة (67) لإدانته تعتبر مستحيلة.

وسيشرف رئيس المحكمة العليا جون روبرتس على إجراءات المحاكمة في مجلس الشيوخ.

ويقتصر حق الكلام في محاكمة الرئيس ترامب التي تنطلق الثلاثاء في مجلس الشيوخ ضمن آلية عزله، على فريقي الاتهام والدفاع والقاضي المكلف الإشراف على المداولات، على أن يوجه أعضاء المجلس وعددهم 100 عضو (الذين يؤدون دور المحلفين)، أسئلتهم خطيا.

ولن يمثل دونالد ترامب في محاكمته أمام مجلس الشيوخ، وسيمثله المستشار القانوني للبيت الأبيض بات سيبولوني ومحاميه الشخصي جاي سيكولو.

يشار إلى أن سيبولوني هو حقوقي يبلغ من العمر 53 عاما عمل في مجال قانون الأعمال، غير أن خبرته في المرافعات محدودة، وهو كاثوليكي ملتزم وأب لـ10 أولاد، وتعتبر أطباعه مناقضة لأطباع ترامب، حيث أنه هادئ وقليل الكلام.

غير أن سيبولوني وسيكولو على توافق تام حول جوهر القضية، لا سيما في قراءتهما لصلاحيات الرئيس.

وكتب بات سيبولوني في أكتوبر رسالة من ثماني صفحات، اعتبر فيها أن التحقيق لعزل الرئيس غير دستوري، وأن على أعضاء الإدارة الاميركية عدم التعاون مع الكونغرس بهذا الصدد.

وقد يوكل الكلام إلى جاي سيكولو (63 عاما) المعتاد على المداخلات عبر محطات الإذاعة والتلفزة، وسبق أن قدم عدة مرافعات أمام المحكمة العليا الأميركية في عدة ملفات جرائم كبرى، ولا سيما في محاكمة أو. جاي. سيمسون الشهيرة بتهمة القتل.

وكانت أوكلت مهام الادعاء على ترامب إلى سبعة نواب ديمقراطيين، هم ثلاث نساء وأربعة رجال، وجميعهم ذوي خبرة قضائية مميزة. ويعكس هذا الفريق تنوع الحزب اليدقراطي، إذ يضم عضوين من السود وامرأة منحدرة من أصول لاتينية.

وأشرف المدعي العام آدم شيف (59 عاما) بصفته رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، على التحقيق في القضية الأوكرانية التي يعرفها بأدق تفاصيلها، وهو نائب عن ولاية كاليفورنيا يتسم بالهدوء ومعروف بدقة عمله ومنهجيته، ما سيساعده في طرح عناصر الملف المعقد بشكل واضح.

وأصبح هذا المدعي العام الفدرالي السابق الذي كتب في التسعينيات بضع سيناريوهات لهوليوود، من الشخصيات التي يصب ترامب عليها غضبه، وأطلق عليه عدة ألقاب منها "شيف المخادع".

ويدعمه في دوره رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب جيري نادلر (72 عاما)، الذي يتعرض هو أيضا لهجمات ترامب، وسبق أن تواجها في الثمانينيات في نيويورك. وسيتولى هذا السياسي المخضرم الخبير في القانون الدستوري توطيد القاعدة القانونية لملف الاتهام.

ويعتبر كل من شيف ونادلر من أبرز السياسيين الأميركيين اليهود.

ويتولى رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بموجب الدستور الإشراف على المحاكمة. وهو قاض لامع عمره 64 عاما، يشبه عمله بعمل "حكم" رياضي، محاولا على الدوام ان ينوء بنفسه عن المعارك السياسية والحزبية. وهو محافظ كان قد عينه الرئيس الأسبق جورج بوش في المحكمة العليا، شديد التمسك باستقلالية القضاء، وتصدى لترامب في 2018 دفاعا عن قاض اتهمه الرئيس بالانحياز.

وتحد قواعد مجلس الشيوخ من هامش المناورة أمام جون روبرتس، ومن المتوقع أن يعتمد موقفا متواضعا خلال المحاكمة.

أما رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل، (من ولاية كنتاكي) منذ 1984 بدون توقف، والبالغ من العمر 77 عاما، فهو سياسي محنك يحسن تدبير المناورات السياسية المعقدة دعما للمحافظين. ويلقب بـ"السلحفاة" بسبب برودته الظاهرية وطول مساره السياسي، وهو يوضح في سيرته الذاتية بعنوان "ذي لونغ غايم" (اللعبة الطويلة) أنه اكتسب هذه القدرة على الصمود من المعارك التي خاضها في شبابه ضد شلل الأطفال وضد رفاقه في المدرسة الذين كانوا يضايقونه.

ومن المتوقع أن يتفادى ماكونيل جلب شهود في المحاكمة لأن ذلك يقوي قضية الإدعاء، وسيطالب بالتصويت بنسبة 51 إلى 49 لجلب الشيوخ وهو الأمر الذي يبدو صعبا حاليا. وسيحاول عقد جلسات مارثونية في المجلس للخلاص من مسألة المحاكمة بسرعة وهو ما يريده ترامب.

المصدر : جريدة (القدس) الفلسطينية

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا