الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 وفقا لمنظمات غير حكومية، فإن أكثر من مليون مسلم،

 معظمهم من أقلية الأويغور، محتجزون في معسكرات في إقليم شينجيانغ أ ف ب/ أرشيف

 

 

من هو تشو هايلون مهندس مراكز

احتجاز أقلية الأويغور المسلمة في الصين؟

 

صبرا المنصر |سيباستيان سايبت

كشفت وثائق رسمية تم تسريبها معلومات عن القمع الذي تتعرض له أقلية الأويغور العرقية المسلمة في إقليم شينجيانغ، شمال غرب الصين. المعطيات السرية التي نشرها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين وتداولتها وسائل الإعلام في أنحاء العالم الأحد أماطت اللثام أيضا عن اسم تشو هايلون مهندس النظام القاسي المعتمد في مراكز الاحتجاز التي تدعي بكين أنها "مراكز تدريب مهني". فمن هو تشو هايلون وما هو دوره؟

كشفت وثائق سرية للحكومة الصينية والتي نشرها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين الإثنين 25 نوفمبر/تشرين الثاني الدور المحوري الذي لعبه نائب زعيم الحزب الشيوعي في إقليم شينجيانغ (شمال غرب الصين) تشو هايلون فيسياسة قمع الأقلية المسلمة من الأويغور.

وتتضمن التسريبات لائحة توجيهات أقرها تشو هايلون لإدارة مراكز الاحتجاز، حيث يتم اعتماد نظام صارم يتحكم في كامل تفاصيل الأشخاص المحتجزين الذين يقارب عددهم المليون، من الأويغور أو من أبناء أقليات أخرى غالبيتهم من المسلمين، وفق الوثائق المنشورة.

وتقوض الوثائق المسربة رواية الحزب الشيوعي الصيني عن تلك المخيمات بوصفها "مراكز تدريب مهني صديقة يتلقى فيها الأويغور وغيرهم من المسلمين الصينيين تدريبات بشكل طوعي".

وظهر توقيع تشو هايلون في الوثائق السرية الثلاث التي تصف كيف يمكن لنظام المراقبة الإلكترونية الهائل الذي تم إنشاؤه في شينجيانغ تحديد الأفراد الذين يجب وضعهم في مراكز إعادة التأهيل. كما تصف هذه الوثائق المئات من الحالات في أنحاء الإقليم التي يُطلب فيها من قوات الأمن تنفيذ "عمليات اعتقال" أو "استكمال تحقيقات" حول الأشخاص الذين تم القبض عليهم في شبكة المراقبة بالفيديو الواسعة.

وبحسب الوثائق المنشورة فإن المحتجزين يتم تقييمهم بناء على نظام نقاط لقياس "تحولهم العقائدي ودراستهم وتدريبهم وامتثالهم للانضباط". وتضيف (الوثائق) أنه "يجب أن تكون هناك مراقبة كاملة عبر الفيديو تغطي المهاجع وقاعات الدراسة دون أي استثناء لضمان مراقبة الحراس المناوبين لحظة بلحظة وتسجيل كل الأمور بالتفاصيل والإفادة فورا عن أمور مشبوهة".

وبحسب مذكرة مسربة بتاريخ حزيران/يونيو 2017، فإن أكثر من 15 ألف شخص في شينجيانغ أرسلوا إلى "التدريب والتعليم" بموجب منصة العملية المشتركة الموحدة، فيما وضع نحو ألفين تحت "المراقبة الوقائية".

وحتى الآن، بقي تشو البالغ من العمر 61 عاما في ظل تشن كوانجو، ممثل الحزب الشيوعي الصيني في إقليم شينجيانغ. وتوصل تشن كوانجو، الرجل "ذو القبضة الحديدية" إلى "التهدئة" مع التبت عام 2016، أدت إلى تهدئة التطلعات الانفصالية لأقلية الأويغور، في هذا الإطار قام تشن كوانجو فورا بنسخ النظام الذي حقق له النجاح في التبت وقام بتحديث نظام مراقبة ومضايقات الشرطة من خلال استخدام الابتكارات التكنولوجية على غرار التعرف على الوجه.

إلا أن كوانجو احتاج إلى خبير في هذا المجال لتطبيق نظريته في شينجيانغ. هذا هو الدور الذي أوكل إلى تشو هايلون، الذي أنشأ الجهاز القمعي الذي ابتكره تشن كوانجو، ابتداء من عام 2016. "كان تشن كوانجو تجسيدا للحزب، لكن تشو هايلون هو الذي يعلم ما كان يجب فعله، من يجب توقيفه وكيفية المضي قدما"، وفق ما لخص رجل أعمال من الأويغور في المنفى نقلا عن وكالة أسوشيتيد برس.

ووصل تشو هايلون إلى شينجيانغ في العام 1975، قدم إليها كجزء من مبادرة الحزب الشيوعي، أرسلت خلالها شباب الحضر المتعلمين للعيش بضع سنوات في المناطق النائية من الصين. و"على عكس معظم أقرانهم الذين عادوا بسرعة إلى مسقط رأسهم في نهاية مهمتهم، اختار تشو هايلون البقاء في شينجيانغ"، وفق ما أشار الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين.

وفي شينجيانغ تدرج هايلون حتى أواخر التسعينيات من القرن العشرين في صفوف مناصب الحزب الشيوعي على المستوى المحلي وبنى سمعة للكفاءة والسلطة. وقد عرف عن هايلون أنه اعتاد تنفيذ غارات الشرطة في منتصف الليل في القرى الريفية ذات الأغلبية المسلمة للقيام بمهمته الأمنية.

هذه الأساليب لاقت استحسان بكين. وعندما اندلعت أعمال الشغب الإثنية في عام 2009 في أورومتشي، عاصمة إقليم شينجيانغ، قرر النظام ترقية هذا المسؤول المتحمس إلى منصب نائب زعيم الحزب في هذه المدينة. ما يعتبر قرارا استثنائيا، لأن "الحزب الشيوعي الصيني يرسل عادة رجال بكين إلى العواصم الإقليمية لمنحهم خبرة ميدانية في مناصب بارزة". وفقا لأسوشيتد برس.

عقب تعيينه بفترة قصيرة، نظم تشو هايلون حملة مضايقة واسعة النطاق نفذتها قوات الأمن ضد السكان المسلمين المحليين، وفي عام 2016 اعتُبرت سياسته تطبيقا للمنهج القمعي الذي دعا إليه تشن كوانجو لكنها تجاوزت بكثير من حيث الحجم والضراوة الحملة في التبت.

لذا فإن الرجلين يشتركان في ميل مشترك لسياسة العصا. في عام 2017، ألقى تشو هايلون خطابا قويا للغاية لمئات من ضباط الشرطة. ودعا قوات الأمن إلى "حمل سلاحهم وتوجيه سيوفهم وضرب الإرهابيين [المسلمين] بقوة ووحشية" كما ذكرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" في هونغ كونغ.

وبالتزامن مع مساعيه لتعبئة قوات الأمن، بدأ تشو هايلون الإشراف على بناء معسكرات "إعادة التأهيل"، وداخلها يُطلب من المسؤولين المحليين مراقبة المحتجزين على مدار الساعة، ومنها عندما يذهبون إلى المراحيض، لمنعهم من الهرب. كما يمنع على الموظفين مصادقة المحتجزين والانخراط في "مبادلات شخصية" لمنع "التآمر".

وفي أوائل عام 2019، تقاعد تشو هايلون، وتم انتخابه لرئاسة البرلمان الإقليمي، والذي تعتبر هدية نهاية وفق الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين ليخلفه في المهمة وانغ جون تشنغ، البالغ من العمر 56 عاما، وهو أحد أبرز نجوم الحزب الشيوعي الصيني الصاعدة.

ويأتي التسريب بعد أسبوع من نشر صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية معلومات تستند إلى أكثر من 400 صفحة من الوثائق الداخلية الصينية تفيد بأن الرئيس شي جينبينغ أمر المسؤولين بالتحرك "بلا أي رحمة" ضد النزعات الانفصالية والتطرف، في خطاب ألقاه عام 2014 في أعقاب هجوم شنه مسلحون من الأويغور على محطة قطارات.

 المصدر : صبرا المنصر/ سيباستيان سايبت (فرانس 24)

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا