الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

دعاة وأمراء سعوديون بقبضة السلطات:

قصقصة أجنحة أي مشروع معارض

الكويت ــ العربي الجديد

تأتي حملة الاعتقالات التي شنّتها السلطات السعودية واستهدفت دعاة منتمين إلى تيارات الإسلام السياسي، في مقدّمتهم سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري، إضافة إلى أعضاء غاضبين من داخل الأسرة الحاكمة، لتقضي على أي بذور للمعارضة يمكن أن تتشكّل ضدّ ولي العهد محمد بن سلمان، خصوصاً وأن غالبية هؤلاء المعتقلين يحظون بتأثير واسع داخل الوسط السعودي.

 وشنّتالسلطات السعودية، مساء يوم أمس الأحد، حملة اعتقالات واسعة ضد دعاة إسلاميين وأعضاء بارزين في الأسرة الحاكمة، بلغ عددهم 20 شخصاً حتى الآن، دون توجيه أي تهمة رسمية لهم.

وتكشفت أسماء المعتقلين تباعاً، ومن بينها الداعية الإسلامي صاحب التأثير الواسع في الخليج سلمان بن فهد العودة، واقتيد إلى مكان مجهول، كما اعتقل الداعية الإسلامي المحسوب على "تيار الصحوة"، عوض القرني، والذي اشتهر بعدائه الشديد لإسرائيل ودعمه للحركات الفلسطينية المقاومة، واعتقل كذلك الأمير عبدالعزيز بن فهد، ابن الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز آل سعود من زوجته الجوهرة بن إبراهيم (شقيقة مالك قنوات
mbc والعربية)، كما اعتقلت السلطات، بشكل مفاجئ، رئيس قنوات "فور شباب"، والمقرب من جماعة "الإخوان المسلمين"، الدكتور علي العمري، والباحث الإسلامي حسن فرحان المالكي.

وقال نشطاء حقوقيون ومراقبون سياسيون إن التهمة الحقيقية وراء اعتقال سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري هي الصمت عن قطر، وعدم شتمها والمشاركة في الحملة الإعلامية التي شنتها دول الحصار ضد الدوحة، بالتزامن مع اختراق موقع "وكالة الأنباء القطرية" (قنا)، ونشر تصريحات ملفقة فيها على لسان أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فيما كانت التهمة وراء اعتقال حسن فرحان المالكي هي إبداء رأي مخالف فيما يخص الحرب على اليمن.

وقال مصدر مقرب للداعية الإسلامي سلمان العودة، لـ"العربي الجديد"، إن مستشاراً إعلامياً قوي النفوذ داخل الديوان الملكي طلب منه قبل أشهر المشاركة في الحملة الإعلامية ضد قطر، لكن العودة رفض، متوقعاً أن يكون الأمر مجرد اجتهاد شخصي من المستشار، قبل أن يفاجأ بمنعه من السفر، واعتقاله واقتياده إلى مكان مجهول.



وسبق للسلطات السعودية أن اعتقلت العودة، وهو أستاذ سابق للدراسات الإسلامية، وناشط سياسي وحقوقي، لمدة خمس سنوات بين عامي 1994 و1999، وذلك على خلفية مشاركته في التوقيع على وثيقة المطالب التي طالبت بإصلاحات سياسية واقتصادية ووقف الفساد الإداري في البلاد.

وفي المقابل، كان اعتقال الأمير عبدالعزيز بن فهد، متوقعاً، خصوصاً وأنه كتب أكثر من مرة تغريدات لاذعة ضد ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، حليف ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، كما نبّه على خطورة حصار قطر، وطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية. ويعيش بن فهد في نيويورك، لكنه عاد للسعودية للمشاركة في مناسك الحج، والتقى الملك سلمان بن عبدالعزيز، ثم كتب في حسابه في "تويتر" بأنه قد يتعرض للاعتقال والاغتيال قبل أن يمسح تغريداته من حسابه مدعياً اختراقه.

وتأتي خطوات محمد بن سلمان في اعتقال الدعاة المنتمين إلى تيارات الإسلام السياسي كخطوة نهائية للقضاء على أي قوة معارضة شعبية ضده، خصوصاً وأن هؤلاء الإسلاميين، وعلى رأسهم العودة الذي يحظى بمتابعة واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي، وعوض القرني الذي يعد من أكثر المؤثرين داخل الوسط السعودي، بالإضافة إلى علي العمري المتخصص بشؤون الشباب، والمقرب من "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" الذي يرأسه يوسف القرضاوي، قد يعيقون أي خطوة انتقال حكم قادمة يقوم بها، والأمر نفسه بالنسبة إلى أعضاء الأسرة الحاكمة المعارضين والحانقين ربّما على القيادة السعودية الحالية، إذ يقبع ولي عهد المعزول من منصبه، محمد بن نايف، تحت الإقامة الجبرية رفقة بناته، بالإضافة إلى اعتقال الأمير عبدالعزيز بن فهد، وتحييد كل من وزير الحرس الوطني السابق، متعب بن عبدالله، وأحمد بن عبدالعزيز آل سعود، كبير أمراء الأسرة المالكة.

وسبق لبن سلمان أن اعتقل عدداً من المفكرين الإسلاميين المحسوبين على "تيار الصحوة"، أبرزهم الشيخ عبدالعزيز الطريفي، والمفكر إبراهيم السكران، ورجل الدين المحسوب على ولي العهد الأسبق (السابق بن نايف)، سعد البريك، الذي اختفى عن الأنظار في ظروف غامضة.

وفضّل العشرات من الكتاب الصحفيين والإسلاميين اعتزال الكتابة والتواري عن المجال العام، بدعوى التفرغ للبحوث الاكاديمية، رغم أن السلطات قد بدأت فعلاً حملة اعتقالات واسعة تحت تهمة "الصمت عن قطر". ويحاول الكتّاب تجنب الاعتقال من قبل أجهزة ولي العهد السعودي، الذي قلّص صلاحيات وزارة الداخلية الموالية لوزيرها السابق محمد بن نايف، وألغى صلاحية اعتقال الأفراد منها، بعد أن أسس جهاز أمن الدولة الخاص به، والمكون من كبار الضباط الموالين له في الأجهزة الأمنية الذين يتلقون الأوامر من الديوان الملكي، وليس من وزارة الداخلية، كما هو معمول به في بقية دول العالم.

المصدر: العربي الجديد – لندن

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا