الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

المساعدات المالية الفدرالية:

أكلُ الفاجر مالَ التاجر له عواقب، تحذّر أوتاوا

 

فادي الهاروني |  القسم العربي في راديو كندا الدولي

 

يفيد مركز مكافحة الغش في كندا (Centre antifraude du Canada - Canadian Anti-Fraud Centre) أنه سجّل منذ منتصف الشهر الفائت أكثر من 50 حالة انتحال شخصية متصلة ببرنامج المساعدة الكندية لحالات الطوارئ (PCU - CERB)، وهي مساعدة مالية مقدارها 500 دولار في الأسبوع تقدّمها الحكومة الفدرالية للعمال الذين فقدوا وظائفهم أو تراجعت مداخيلهم إلى ما دون 1000 دولار شهرياً بسبب جائحة "كوفيد - 19".

ويشير هذا المركز التابع للحكومة الفدرالية إلى أنّ هذا العدد لا يمثّل سوى رأس جبل الجليد المغمور، حسب تقرير لموقع راديو كندا الإخباري.

ويقول واضعا التقرير، سيمون كوتو وتوماس جيربيه، إنهما حصلا في بضع ساعات على شهادات نحو عشرة أشخاص تعرضوا لانتحال شخصية ويقيمون بين مونتريال في شرق البلاد وكالغاري في غربها مروراً بالعاصمة أوتاوا.

 

إريك ك. بوليان من سكان مونتريال، وتنبّه إلى تعرضه لانتحال شخصية عند زيارته موقع وكالة الدخل الكندية (ARC - CRA) بهدف تقديم طلب للمساعدة الكندية لحالات الطوارئ. وكم كانت مفاجأته كبيرة عندما اكتشف أنّ اسمه استُخدِم من قبل شخص آخر للحصول على 4000 دولار من البرنامج المذكور بموجب شيكيْن.

ودخل المبلغ المذكور حساباً مصرفياً لا يخصّ بوليان الذي لاحظ أنّ المعلومات المصرفية المتعلقة به على موقع وكالة الدخل قد تغيّرت.

ويعتقد بوليان أنّ من قام بعملية الاحتيال حصل على رقم الضمان الاجتماعي الخاص به وعلى المعلومات الشخصية المتوفرة على رخصة قيادته، ما أتاح له انتحال شخصيته وتقديم طلب للحصول على المساعدة المالية باسمه.

ليا باسكال من سكان أوتاوا، وتنبهت إلى عملية الغش عندما لاحظت أنّ شركتها لم تتلقّ الإعانة الكندية الطارئة للأجور (SSUC - CEWS) العائدة لها، فدخلت إلى ملفها الشخصي على موقع وكالة الدخل ووجدت أنّها مسجّلة، من دون علمها، في برنامج المساعدة الكندية لحالات الطوارئ (PCU - CERB) وأنّ الحكومة أرسلت لها 6000 دولار إلى حساب مصرفي لا يعود لها.

وأصيب موظفو وكالة الدخل بالذهول عندما اتصلت بهم باسكال وأخبرتهم ما حصل معها.

ويوفّر برنامج الإعانة الكندية الطارئة للأجور ما نسبته 75% من رواتب موظفي المؤسسات التي تراجعت إيراداتها جرّاء الجائحة، حتى حدّ أقصاه 847 دولاراً في الأسبوع.

 

ومن جهتها تعرضت إميلي كورباي من سكان سان سوفور في مقاطعة كيبيك لعملية احتيال بأسلوب مختلف.

وتنبهت كورباي للأمر عندما لم تصلها مخصصات الأطفال التي تأتيها شهرياً من الحكومة الفدرالية. فدخلت إلى ملفها الشخصي على موقع وكالة الدخل لتكتشف أنّ الحكومة أرسلت لها 4000 دولار، أي ما يمثل ثمانية أسابيع من المساعدة الكندية لحالات الطوارئ، بموجب إيداعيْن في حسابٍ يحمل اسمها، لكنّه لا يخصها، في مصرف "بيبلز تراست" (People's Trust) الائتماني في فانكوفر في أقصى غرب كندا.

"لم أطلب قط المساعدة الكندية لحالات الطوارئ لأني غير مؤهلة للحصول عليها، فأنا أعمل"، تقول كورباي.

وتمكنت كورباي من إغلاق الحساب المصرفي المزوّر لكنها تخشى الآن أن تتهمها الحكومة الفدرالية بأعمال غشّ واحتيال.

 

أمّا أودري لا ريفيير من سكان كالغاري، كبرى مدن مقاطعة ألبرتا، فهي بعكس كورباي مؤهلة للحصول على المساعدة الكندية لحالات الطوارئ، وبعد أن طلبتها وطال وصولها وجدت أنّ المساعدة أودِعت في حساب مصرفي جديد في مصرف "تانجرين" (Tangerine) افتتحه من قام بعملية الغش مستخدماً رقم الضمان الاجتماعي الخاص بها.

فاتصلت لا ريفيير بالمصرف وشرحت له ما حصل معها، فأقفل المصرف الحساب المزوّر وحصلت هي في النهاية على ما يحقّ لها به من برنامج المساعدة لحالات الطوارئ.

ويدرك المركز الكندي لمكافحة الغش أنّ حالات انتحال الشخصية التي أُحيط بها علماً من قبل المواطنين لا تمثل سوى جزء يسير من الحالات الفعلية.

وما لا يساعد ضحايا هذه الأعمال هو أنّ المركز يعمل ببطء بسبب الجائحة. والمواطن الذين يكتشف أنّ طرفاً ثالثاً انتحل شخصيته مدعوٌّ للاتصال بمركز الشرطة في مكان إقامته وبالمصرف الذي يتعامل معه.

ومن جهته يكرّر رئيس الحكومة الفدرالية جوستان ترودو تحذيره لمن يحاول الحصول على المال العام زوراً وبهتاناً، ويؤكّد أنّ موظفي وكالة الدخل "يعملون بكدّ لاستعادة المال (المرسَل لغير مستحقيه) لأنّ أعمال الغشّ غير مقبولة وستكون هناك عواقب".

لكنّ دافيد ديكاري هيتو، مدير الأبحاث في شركة "فلير سيستمز" (Flare Systems) في مونتريال المتخصصة في مساعدة المؤسسات المالية في تجنب سرقات البيانات الشخصية، غير متفاجئ من تعرّض برنامج المساعدة الكندية لحالات الطوارئ لأعمال غشّ كثيرة.

"بالطبع، عندما نتحدث عن برنامج حكومي هناك دوماً تسلسل بين الأمن والسرعة. وهنا من الواضح أنّ الحكومة راهنت على عامل السرعة (في إيصال المساعدات المالية إلى مستحقيها). وأعتقد أنّ هذا كان الخيار الواجب اتخاذه في الظروف الحالية"، يقول ديكاري هيتو.

ويقول موقع راديو كندا إنّ القاسم المشترك بين ضحايا انتحال الشخصية الذين أخبروه بما حصل معهم، وهم نحوٌ من عشرة أشخاص، هو أنهم كانوا جميعاً من ضمن ضحايا سرقة البيانات الشخصية التي تعرّض لها مصرف "ديجاردان" (Desjardins) الكندي في خريف 2019، وأنّ الكثيرين من بينهم يتساءلون ما إذا كان هناك رابطٌ بين هذا الجرم وذاك.

لكنّ المصرف الكبير الواقع مقره الرئيسي في مدينة ليفي في مقاطعة كيبيك يرى أنّ "من الصعب جداً الربط بين حالة غشّ أو انتحال شخصية وتسريب بيانات شخصية من ’’ديجاردان‘‘"، ويذكّر بأنّ مؤسسات كبيرة أُخرى في كندا تعرّضت أيضاً لسرقة بيانات عملائها في الأشهر الأخيرة.

(راديو كندا / راديو كندا الدولي)

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا