الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

"غزوة الموصل"... حربٌ ولكن للجمال والنظافة

بغداد ــ محمود جبار

"غزوة الموصل" هو الشعار الذي أطلقه عدد من الناشطين في الموصل العراقية على حملة واسعة تستهدف تنظيف المدينة والمساهمة في رفع الأنقاض ومخلفات الحرب، إذ ما تزال عشرات آلاف الأطنان من أنقاض المباني مكدسة على جانبي الطرق ويعتقد أن تحتها جثث ضحايا سقطوا خلال المعارك.

الحملة التطوعية التي يشارك فيها عدد كبير من الشباب، بالإضافة إلى جهات حكومية خدمية وأمنية لاقت تجاوبا واسعا من قبل السكان.

الحملة التي انطلقت السبت الماضي ما زالت متواصلة، وتشمل رفع الأنقاض والنفايات وفتح الطرق وطلاء الأرصفة وتخطيط الشوارع بالدلالات المرورية، وهي حملة مفتوحة للمبادرات التي تحمل إضافة جمالية للمحافظة التي يحاول سكانها إرجاع ألقها بعد أن تعرضت غالبية أحيائها لدمار كامل أو جزئي من جراء الحرب على تنظيم داعش الذي سيطر على الموصل في يونيو/ حزيران 2014، وحررتها القوات العراقية بالكامل في يوليو/ تموز 2017.

ومنذ تحريرها لم يتوقف سكان الموصل، خاصة الشباب عن إطلاق الحملات الخدمية والإنسانية لإعادة الحياة لمحافظتهم، التي تحتاج إلى نحو 30 مليار دولار لإعادة إعمار وتأهيل بناها التحتية، بحسب تقديرات أكدها مجلس المحافظة في تصريحات وبيانات صحافية سابقة.

ومن هؤلاء الشباب المتطوعين فراس أحمد، الذي يؤكد أنه شارك في أغلب الحملات التطوعية التي شهدتها المحافظة.

أحمد قال في حديثه لـ"العربي الجديد"، إنه مستمر في العمل التطوعي، موضحاً أن السبب الذي يدفعه لهذا الفعل "مدينتي وسكانها التي أريد أن أراها متألقة جميلة ترتدي حلة الزفاف مثل العروس"، مستطرداً بالقول "في العالم كله من لم يكن يعرف الموصل من قبل عرفها من خلال داعش، ويتصورون أن سكانها متشددون ومنغلقون فكرياً، الموصل بلد الفن والموسيقى والعلماء والأدباء والمفكرين، وهي مدينة حضارة آشور، هذه رسالة بسيطة نريد إيصالها للعالم".

الحملات التطوعية تعتبر أبرز الصور التي يمكن توثيقها عن الموصل، فسكانها انطلقوا منذ تحرير مدينتهم إلى العمل على رفع مخلفات الحرب ومساعدة السكان النازحين للرجوع إليها دون أن ينتظروا مساعدة الجهات الرسمية.

يقول عمر النعيمي، الذي يشارك في حملة التنظيف من خلال نقل المتطوعين إلى مواقع العمل، ونقل العُدد وما يحتاجه رفاقه في الحملة، بالاعتماد على سيارته التي خصصها لهذا الغرض، إن سيارته شاركت في عدة حملات جماعية، إضافة إلى حملات فردية تبناها لنقل نازحين وأغراضهم ومساعدة آخرين في تأهيل منازلهم بعد الحرب.

ويؤكد لـ"العربي الجديد"، أن "تضافر الجهود على أوسع مستوى يكون له عظيم الأثر"، مشيراً إلى أن "هذه الحملة هي إكمال لحملات سبقتها قادها متطوعون شباب لرفع مخلفات الحرب والأنقاض وفتح الشوارع الضيقة داخل الأحياء السكنية. الموصل تحتاج لجهد جماعي كبير ومن الخطأ أن ننتظر تخصيصات الدولة المالية لكي تعمل الجهات الحكومية المختصة والشركات على تنفيذ هذه المهام".

وبحسب النعيمي فإن "ما تم رفعه من نفايات حتى اليوم تجاوز خمسة آلاف طن، فضلاً عن فتح ما يقرب من مائتي شارع، ورفع الحواجز الإسمنتية عنها".

ثقافة العمل التطوعي تحمل دلالات عديدة بحسب ما يؤكده متطوعون وسكان، من أهمها، بحسب حسام عبد الله، الذي يملك محلاً للملابس الرجالية في أحد أسواق الجانب الأيسر بالمدينة، اعتياد السكان على تقديم الخدمة لمدينتهم والحفاظ على نظافتها.

ويقول لـ"العربي الجديد"، إن "ثقافة العمل التطوعي سوف يكون لها أثر مهم في المستقبل؛ حين يعتاد الأطفال على رؤية آبائهم وإخوتهم يعملون طوعاً لخدمة المدينة وتنظيفها والحفاظ عليها"، مؤكداً أن "ما نلاحظه اليوم أن ثقافة الحفاظ على المدينة والتعاون مع الجهات الخدمية والأمنية للحفاظ على أمنها وسلامة سكانها بدأت تتسع وتنتشر بين السكان، بل إننا نحن  أصحاب المحال التجارية نتعاون في ما بيننا لإضافة لمسات جمالية لأسواقنا وشوارعنا. الجميع يحبون الحياة ويرفضون أن يصبحوا مرة أخرى تحت سيطرة الإرهاب".

حملة تنظيف المدينة التي أطلق عليها المتطوعون العاملون فيها اسم "غزوة الموصل" تأتي تأكيداً على "تعاون الموصليين، وحبهم لعمل الخير ومساعدة الجميع دون أي تفرقة بين إنسان وآخر، على العكس مما كان يحصل في المدينة عندما كانت تحت سيطرة داعش"، تقول سمية حماد (53 عاماً)، وهي تتحدث عن مشاركة أسرتها في الحملة.

وتوضح لـ"العربي الجديد":" أولادي الثلاثة يشاركون في الحملة، وأنا أشارك في تهيئة الطعام لهم ولزملائهم"، مشيرة إلى أن أولادها الثلاثة برفقة مجموعة من أصدقائهم دأبوا على المشاركة في الأعمال التطوعية منذ تحرير الموصل من "داعش".

وتتابع: "ربما داعش تسبب بجرح لن يندمل. لقد أصبح الجميع في الموصل يعملون لأجل مدينتهم وسكانها. هذا يؤكده حادث غرق العبارة؛ حتى اليوم هناك مجاميع من السكان يخرجون للبحث عن الجثث في النهر".

جدير بالذكر أن قرابة 200 شخص غرقوا في نهر دجلة من جراء غرق العبارة التي كانت تقلهم يوم 21 مارس/ آذار الماضي، وفي آخر إحصائية رسمية، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان العراقية، أنه تم انتشال 109 جثث وأن هناك نحو 76 حالة في عداد المفقودين.

المصدر : العربي الجديد - لندن

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا