الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

 

العراقيون يعومون على النفط..

. ويغرقون في الفقر والبطالة والفساد

 

بغداد - العربي الجديد

كيف يمكن لمواطنين في بلد يعتبر ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة أوبك، أن يعانوا كل هذا الفقر ويغرقوا في البطالة؟ سؤال تسهل الإجابة عنه، حين معرفة حجم الفساد الذي امتصّ دماء الاقتصاد العراقي لسنوات متواصلة. 


وفي ظل تنامي الأزمات المعيشية، وارتفاع حدة الانقسامات السياسية الإقليمية، نزل الآلاف من العراقيين إلى الشوارع، مطالبين بحقوق بديهية: وظيفة، عدالة اجتماعية، ووقف الفساد... فكانت مجزرة. 

تغيب عن بيوت العراقيين المياه الصالحة للشرب، وكذلك الكهرباء، وتتضاءل جودة الخدمات العامة إلى درجة عدم ثقة المواطنين بالخروج من المستشفيات أحياء، وسط تدنٍّ كبير في مستويات التعليم. أما الطرقات المتهالكة والبنى التحتية ووسائل النقل، فهي غالباً لا توحي بأن هذا البلد يتلقّى مليارات الدولارات شهرياً من المبيعات النفطية.

ويقدّر الدخل القومي العراقي منذ عام 2004 حتى الآن بأكثر من تريليون دولار، بالاعتماد على عائدات النفط المصدّر في الفترة ذاتها، عدا عن حصول الحكومات عقب الاحتلال على قرابة 200 مليار دولار عبارة عن منح وقروض ومساعدات مختلفة، غالبيتها قدّمت من الولايات المتحدة ودول أوروبية مختلفة.

وتقول الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة التخطيط العراقية إن معدل الفقر في البلاد وصل إلى 22.5% في عام 2019، وهو ما أكده المتحدث باسم الوزارة، عبد الزهرة الهنداوي، في وقت سابق. أي أن نحو ربع العراقيين فقراء، وبالأرقام 8.6 ملايين نسمة يعانون من الفقر في هذا البلد النفطي.

يعدّ العراق من أكبر الدول العربية إنتاجاً للنفط، وكشف وزير النفط جبار اللعيبي، في أغسطس/ آب الماضي، أن بلاده تعمل على رفع الإنتاج خلال السنوات المقبلة إلى 7.5 ملايين برميل يومياً، ارتفاعاً من نحو 4.5 ملايين برميل في اليوم حالياً. ويبلغ حجم احتياطي النفط العراقي المؤكد نحو 112 مليار برميل، ويحوز العراق أكبر احتياطي في العالم بعد السعودية.

إلى معدل البطالة، بلغ معدل البطالة للبالغين (15 سنة فأكثر) 13.8%، حتى ديسمبر/ كانون الأول 2018، وفق تقرير لوزارة التخطيط وإدارة الإحصاء المركزي بالتعاون مع البنك الدولي. وارتفعت معدلات البطالة للفئة العمرية 15-24 سنة، إذ بلغت 27.5%. 

في حين أعلنت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، في سبتمبر/ أيلول الماضي، عن تجاوز نسبة البطالة والعاطلين عن العمل من الخريجين أكثر من 42% في عموم محافظات البلاد، وأن أعداد الخريجين العاطلين عن العمل قد تتجاوز الخمسة ملايين شخص في الوقت الحالي.

في المقابل، حصل العراق على المرتبة 168 من بين 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2018. المدهش دائماً حين تتبع قضايا الفساد في هذا البلد، أن أرقام السرقات غالباً ما تكون بالأصفار التسعة.

وأعلن البنك المركزي العراقي في يوليو/ تموز 2018 أن "إجمالي مداخيل العراق بين عامي 2005 و2017 بلغ 706 مليارات دولار، أنفق منها 703.11 مليارات دولار".

في حين أكد النائب رحيم الدراجي، عضو لجنة النزاهة العراقية في البرلمان في عام 2017، أن هناك أكثر من خمسة آلاف عقد وهمي في مشاريع بناء وبنى تحتية، بلغت 228 مليار دولار. 

أما عضو لجنة الخدمات في البرلمان العراقي، النائب جاسم البخاتي، فقال إن "عدد المشاريع الوهمية في العراق منذ عام 2003 (عقب الغزو الأميركي ــ البريطاني)، وحتى عام 2019، زاد عن 6 آلاف مشروع"، كاشفاً أن المبالغ التي تكبدها العراق بسبب ذلك تبلغ قرابة 200 تريليون دينار عراقي، أي نحو 178 مليار دولار، خلال الستة عشر عاماً الماضية. 

كذلك، أعلنت لجنة النزاهة النيابية في نهاية 2018 عن خسارة العراق أكثر من 350 مليار دولار من خلال تهريب العملة ومزاد البنك المركزي والعقود المتلكئة والمشاريع الوهمية.

ولا يغيب عن ناظر الباحثين عن حجم الفساد ما أعلنه رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، حين كان وزيراً للنفط في عام 2015، أن موازنات العراق منذ عام 2003 بلغت 850 مليار دولار. وقد أكد أن الفساد أفقد البلاد 450 مليار دولار مع وجود ناتج محلي للموظفين الحكوميين بمقدار 6%، أي بمقدار 20 دقيقة عمل في اليوم.

 


وقال عبد المهدي حينها إن "الفساد الشخصي الذي يقدر البعض أنه يستهلك 3% من مجموع هذه الأرقام... هذا نعني به أنّ استغلال الموقع لتحقيق المنافع الخاصة إن صحت التقديرات، استنزف 25.5 مليار دولار".

وأضاف أن: "مبالغ هائلة تعني أنّ ما يسرق بطرق الاحتيال.. لا يقل عن 2 مليار دولار سنوياً، وهذه كارثة عظيمة يجب التصدي لها والحد منها للوصول إلى إيقافها".

فعلياً، يتعدّى الفساد رقم الملياري دولار سنوياً، ولفت مسؤول رفيع في تصريح سابق لـ"العربي الجديد" إلى أنّ "أكثر من 40 قضية فساد في العراق يبلغ مجموعها الإجمالي قرابة 100 مليار دولار غير مسموح فتحها، مثل صفقة السلاح الروسي والسلاح الأوكراني وصفقة المدارس الجاهزة، ومشاريع محطات الكهرباء الغازية، ومناقصات تجهيز الأرز والدقيق لوزارة التجارة، وأجهزة كشف المتفجرات، ومزاد بيع الدولار التابع للبنك المركزي، وقروض التمويل الزراعي، والتمويل الصناعي، وتهريب النفط، وعقود الأعمار، وتراخيص الاستثمار، مرتبات الجيش ومرتبات مجالس الإسناد".

وفي عام 2004، وخلال سلطة الائتلاف المؤقتة التي شكلتها الولايات المتحدة عقب الاحتلال الأميركي ــ البريطاني للعراق أنشأ البنك المركزي العراقي ما أطلق عليه "المزاد اليومي للعملة الصعبة"، وذلك ضمن مساعيه لرفع قيمة الدينار العراقي، وكانت عمليات البيع تبلغ أكثر من 200 مليون دولار في بعض الأحيان وهذا المبلغ هو عادة من إيرادات النفط العراقي المباع.

واستمر المزاد في العمل على هذا النحو منذ ذلك الحين. ويقدر مراقبون ومسؤولون عراقيون قيمة ما تم بيعه من دولار في هذا المزاد خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية بأكثر من 300 مليار دولار، خرجت أغلبها من العراق إلى دول أخرى دون أن تحقق منفعة للدينار العراقي وقيمته التي ما زالت تحت الحد المنطقي لخامس أكبر منتج نفطي في العالم (1200 دينار مقابل الدولار الواحد).

المصدر : العربي الجديد - لندن

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا