الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

في حوار مع صحيفة "فيلت" الألمانية

أبو الحسن بني صدر أول رئيس لإيران بعد الثورة

خرجت الاحتجاجات عن سيطرة التيار المتشدد لتتولى الطبقة الفقيرة زمام قيادة المظاهرات.

عربي21- أسامة الذهبي

نشرت صحيفة "فيلت" الألمانية حوارا مع أول رئيس للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أبو الحسن بني صدر، الذي تولى سدة الحكم سنة 1980، تطرقت فيه إلى مختلف أبعاد الموجة الاحتجاجية التي تجتاح المدن الإيرانية.

وقالت الصحيفة، في هذا الحوار الذي ترجمته "عربي21"، إنه بعد سنة من توليه الحكم، عزل أبو الحسن بني صدر من منصبه نتيجة الضغط الذي مارسه التيار المتشدد على المرشد الأعلى للثورة الإيرانية في تلك الفترة، آية الله الخميني. ومنذ ذلك الوقت، يعيش أول رئيس لإيران في منفاه في فرنسا.

ونقلت الصحيفة ما جاء على لسان الرئيس الإيراني الأسبق، أبو الحسن بني صدر، الذي قال: "علمت من فرنسا عن طريق بعض أصدقائي أن التيار المتشدد أشعل فتيل الاحتجاجات في إيران بهدف الإطاحة بالرئيس الحالي حسن روحاني، ومن ثم تنصيب المعارض إبراهيم رئيسي، رئيسا للجمهورية الإسلامية الإيرانية. ولعل هذا ما يفسر انطلاق الاحتجاجات من مدينة مشهد".

وأضاف بني صدر أن "التيار المتشدد يخطط لتنصيب شخص من مواليه في منصب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية في حال توفي آية الله علي خامنئي. وفي الوقت الراهن، خرجت الاحتجاجات عن سيطرة التيار المتشدد لتتولى الطبقة الفقيرة زمام قيادة المظاهرات. ومن المنتظر أن ترتفع وتيرة الاحتجاجات في حال لم تستجب الحكومة الإيرانية لمطالب الفقراء".

 وفي رده على سؤال الصحيفة بشأن مطالب الشارع الإيراني، قال بني صدر إنه "يطالب المحتجين بإسقاط النظام بعد أن عجز عن تلبية المطالب التي نادت بها الموجة الاحتجاجية سنة 2009، والتي تمثلت بالأساس في إجراء جملة من الإصلاحات السياسية".

وفي حديثه عن الاختلافات بين المظاهرات الراهنة وتلك التي جرت سنة 2009، أورد الرئيس الإيراني الأسبق أن "أغلب المتظاهرين ينتمون إلى فئة الشباب والطبقة الفقيرة. ففي السابق، كانت الفئة المهمشة تعلق آمالا على النظام الحاكم في تكريس الديمقراطية. أما اليوم، فقد الشعب الإيراني ثقته في التيارين الإصلاحي والمتشدد على حد سواء".

وحيال قدرة النظام الحاكم الإيراني على إخماد الغضب الشعبي، أجاب بني صدر أنه "لإجراء الإصلاحات السياسية الضرورية، ينبغي لنا التخلي عن ثلاثة أمور تحول دون تحقيق الديمقراطية في البلاد، ألا وهي قمع المظاهرات بشكل وحشي، والطابع المتشدد للجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب الخوف من القوى الأجنبية التي تسعى إلى تحويل إيران إلى بؤرة توتر على غرار سوريا والعراق".

وفي سؤال الصحيفة عن التغييرات التي يجب أن تطرأ على السياسة الخارجية للغرب تجاه إيران، أفاد أول رئيس للجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنه "ينبغي للدول الغربية التخلي عن سياسة التدخل في شؤون الدول الأخرى وفق مصالحها الخاصة. في المقابل، يجب على وسائل الإعلام الغربية مزيد التعمق فيما يتعلق بوضع حقوق الإنسان في إيران".


وفيما يتعلق بسؤال الصحيفة عن مآل الاحتجاجات في حال كان الخميني مكان المرشد الأعلى الحالي علي خامنئي؟ أجاب بني صدر أن "آية الله الخميني كان سيأمر الرئيس الحالي بقتل المزيد من المحتجين، لاسيما أنه يتسم بطابعه العنيف. فخلال عهده، شنت إيران حربا على العراق دامت ثماني سنوات".

وتابع بني صدر أن "الخميني يبدو شخصا وديعا، لكن الحقيقة مخالفة لذلك تماما. فبمجرد تنصيبه مرشدا أعلى للثورة الإيرانية، بادر الخميني بتنفيذ جملة من أحكام الإعدام ضد عدد من الجنرالات والسياسيين الموالين لنظام الشاه".

وفي استفسار الصحيفة عن طباع المرشد الأعلى السابق للثورة الإيرانية، أوضح بني صدر: "اكتشفت طباع الخميني الحادة من خلال نضالنا معا ضد نظام الشاه الديكتاتوري، عندما كنا نطالب الشاه بتكريس الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان".

 
كما أورد الرئيس الإيراني الأسبق أنه "بعد عودة الخميني إلى إيران، أعددت وثيقة تتضمن 20 مبدأ لإرساء النظام الجمهوري؛ لعل أهمها إجراء انتخابات حرة، والتقليص من نفوذ رجال الدين، إلى جانب التوقف عن تنفيذ أحكام الإعدام، وإصدار عفو عام لكل معارضي نظام الشاه. في ذلك الوقت، كان الخميني رافضا لفكرة إلغاء الإعدام. وعند توليه منصب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، لم يطبق الخميني جل المبادئ الواردة في الوثيقة التي أعددتها".

 ونقلت الصحيفة قولا أفاد فيه بني صدر: "اعتقدت أن الخميني سيبادر بتطبيق كل المبادئ الضرورية لإرساء نظام جمهوري، لكن تصرف الخميني لا يختلف عن تصرفات بقية رجال الدين الذين يسعون إلى وأد الثورة بمجرد توليهم الحكم".

وفي الختام، أجاب بني صدر عن سؤال الصحيفة بشأن أسباب فشل الديمقراطية في إيران، قائلا إن "إيران تفتقر للخبرة في مجال تكريس الديمقراطية، وهو ما يفسر اندلاع الاحتجاجات في البلاد. ومع ذلك، أعتقد أنها قد تتحول إلى بلد ديمقراطي في حال سقط النظام الحالي".

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا