الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

غياب المسرحي العراقي

فاضل خليل خسارة فادحة للثقافة العربية

لندن - العرب عواد علي

فاضل خليل رمز آخر من رموز الإبداع الثقافي العربي يغيبه الموت، في واقع عراقي شديد المرارة والقتامة، ينزوي فيه الكثير من مبدعيه اليوم مهملين منسيين تتآكلهم الأمراض وتندثر أحلامهم.

لقد ترك رحيل فاضل خليل حزنا موجعا في نفوس أصدقائه الفنانين العراقيين والعرب ومحبيه وجمهوره الذي لم يغب عن ذاكرته دوره في مسرحية “النخلة والجيران” (1968) التي أعدها وأخرجها قاسم محمد عن رواية بنفس العنوان لغائب طعمة فرمان، وأعاد التلفزيون العراقي بثها كثيرا في السبعينات والثمانينات.

يوم أدى فاضل خليل دور الشاب حسين “ابن الخبازة” في تلك المسرحية كان لا يزال طالبا في قسم الفنون المسرحية بأكاديمة الفنون، فلمع نجمه ممثلا موهوبا إلى جانب كبار أعضاء فرقة المسرح الفني الحديث العريقة مثل خليل شوقي وزينب وناهدة الرماح وكريم عواد ومقداد عبدالرضا.

ولم يقف طموحه عند الحصول على شهادة الباكالوريوس فقط، بل واصل دراسته حتى شهادة الدبلوم العالي عام 1979، ثم شهادة الدكتوراه في الإخراج المسرحي من المعهد العالي للعلوم المسرحية في بلغاريا عام 1985 عن أطروحته “المشاكل المعاصرة في الإخراج المسرحي”.

وواصل بعد عودته إلى بغداد تدريس المسرح في أكاديمية الفنون، وأصبح بعد بضع سنوات رئيسا لقسم الفنون المسرحية، ثم عميدا للأكاديمة. وكان له خلال تلك الفترة حضور كبير ممثل في المسرح والتلفزيون والسينما.

وبرز مخرجا مسرحيا في العديد من المسرحيات، منها “الشريعة” و”الملك هو الملك” و”اللعبة” و”قمرٌ من دم” عن مأساة ملجأ العامرية و”مئة عام من المحبة” و”في أَعالي الحب” و”سيدرا” و”هيروسترات” و”مواويل باب الآغا”.

واستطاع خليل أن يخط لنفسه أسلوبا متميزا في مقارباته الإخراجية لتلك المسرحيات، وقد حصد عن بعضها جوائز محلية وعربية، وحظيت بصدى واسع في المهرجانات المسرحية العربية، وكتب عنها العديد من النقاد المسرحيين العرب، وتناولتها دراسات وأبحاث أكاديمية داخل العراق وخارجه.

ونشط الراحل، إلى جانب الإخراج والتمثيل، في كتابة الدراسات والأبحاث التي تناول فيها قضايا مسرحية مختلفة كالتأليف والنقد والتمثيل شكلت مراجع مهمة لطلبة الدراسات العليا، كونها متأتية من عقل يجمع بين الجانب الأكاديمي والتجربة العملية الطويلة في المسرح.

كان فاضل خليل فنانا ومثقفا وأستاذا مخلصا وملتزما برسالة الفن، وإنسانا في غاية الدماثة، لطيف المعشر، واسع الأفق، متسامحا، عاشقا للحياة، لذا أحبه الجميع إلى أبعد الحدود، وصاحب جماهيرية قل نظيرها بين أبناء جيله من الفنانين. غياب الفنان العراقي المميز فاضل خليل مبدعا وصديقا أمر مؤلم وخسارة فادحة للفن المسرحي العراقي.

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا