الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

  

مركز جنيف الدولي للعدالة

 منظمة دوليّة، غير حكوميّة، مستقلّةـ مقرّها جنيف

 ناجي حرج: الاحتلال الأمريكي اوجد نظاماً للتمييز الطائفي والعرقي في العراق

 

اكدّ المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة، ناجي حرج، ان الاحتلال الأمريكي للعراق وضع أسس التمييز الطائفي والعرقي فضلاً عن كل الإنتهاكات الجسيمة الأحرى لحقوق الإنسان. جاء ذلك في اجاباته على أسئلة لجنة التمييز العنصري للأمم المتحدة في جنيف، وأضاف، انها المرّة الأولى في تأريخ العراق التي يتم فيها تسمية الأشخاص لتسنّم الوظائف العليا في الدولة طبقا لخلفياتهم الدينية والعراقية وليس طبقاً لكفاءتهم.

وشرح السيد حرج للجنة كيف تم التأسيس للتمييز ضد العرب السنة بموجب قوانين وإجراءات من خلال استحداث امتيازات ـ لا أساس قانوني لها ـ للمكونات الأخرى. وان ذلك قد تحول الى ما اشبه سياسة عامة وطرق تعامل في معظم دوائرالدولية حتى في تطبيق القوانين الأخرى.

 وكانت لجنة التمييز العنصري في الأمم المتحدة قد اجرت على مدى يومين (29 و 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2018) مراجعة لإجراءات الحكومة العراقية في تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على كافة اشكال التمييز، حيث قدّم وفد الحكومة العراقية التقرير الوطني، فيما قدّم مركز جنيف الدولي للعدالة تقريراً موازياً الى اللجنة وثق فيه اخفاق السلطات العراقية في تنفيذ التزاماتها المنصوص عليها بموجب الإتفاقية المذكورة أعلاه.

ويعتبر مركز جنيف الدولي للعدالة GICJ، وهو منظمة دولية، غير حكومية وغير ربحية، مستقلة، مقرّها في جنيف، سويسرا، من المنظمات الفاعلة في مراقية انتهاكات حقوق الإنسان في العراق من خلال ما يقيمه من شراكات مع منظمات المجتمع المدني والناشطين الحقوقيين داخل العراق وفي المحيط العربي، وهو مشارك فعّال في أنشطة الأمم المتحدة وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان.

واعتبر السيد ناجي حرج ان السلطات العراقية تمارس بشكل مباشر التمييز على مستويات عدّة، اذ تقوم اجهزتها في اعمال وممارسات التمييز العنصري ومنها الكيفية التي يطبق بها قانون مكافحة الإرهاب"، (القانون رقم 13 لعام 2005) حيث اصبح هذا القانون منذ تنبنيّه وسيلة لزج عشرات الألوف من السن  العرب في السجون دون ايّ مبرّر.

ومن الأدلة الأخرى، يؤكد ان مركز جنيف الدولي للعدالة قد وجد من خلال متابعاته وتوثيقه ان معظم المحكومين بالاعدام وفق قانون مكافحة الإرهاب ينتمون إلى مناطق جغرافية ذات هوية أثنية مماثلة، مثل محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى، حيث حُكم على المئات من المدنيين الأبرياء بالأعدام على أساس انتماءاتهم الطائفية بتهم ملفقة.

ويرى السيد حرج ان الحكومة تستخدم أداةً أخرى لتنفيذ ممارساتها على أساس طائفي تمييزي، وهذه الأداة هي الميليشيات التي قامت وتقوم بتهجير العرب السنة من مناطقهم وحرقت او فجّرت بيوتهم وسرقت ممتلكاتهم وحرقت أراضيهم الزراعية واعدمت المئات منهم كما اخفت قسرياًعشرات الألوف خاصة من الرمادي والفلوجة وتكرينت والدور وونينوى.

كما استهدفت الحكومة من خلال الميليشيات، العرب السنة باختطاف، اوتهديد اوقتل قادتهم الفكريين وائمة مساجدهم  وتهين باستمرار رموزهم، وتعتدي على أماكن عبادتهم في الجوامع والمساجد. ويؤكد ذلك رسوخ عقلية التمييز ضمن الجهاز الحاكنم في العراق وتحويل ذلك التمييزالى ساسات وإجراءات على ارض الواقع.

وتواصل لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري اعمال دورتها الاعتيادية 97 في جنيف لغاية 14 ديسمبر الجاري حيث ستصدر توصيات الى الدول المعنية بالاستعراض. واللجنة تضم مجموعة من الخبراء المستقلّين والمشهود لهم بالكفاءة من مختاف دول العالم.

وسألت اللجنة الوفد العراقي عن الاف المختفين الذين قدّم مركزجنيف الدولي للعدالة أسماؤهم اليها طالبة التوضيح بالتفصيل لاسباب اختفاءهؤلاء، ومن المسؤول عن ذلك، وما هي الإجراءات التي اتخذتها السلطات لمعرفة مصيرهم. وشدّدت بهذا الخصوص على المختفين من عشيرة المحامدة في الصقلاوية، والمختفين من مدينة الدور والمختفين منمحافظة الأنبار.

كما طالبت اللجنة من الوفد ان يقدم لها إيضاحات عن تطبيق قانون المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث) اذ ترى انه يتعارض مع المبادئ الأساسية لحقوق الانسان. ولم يقدم الوفدما يمكن اعتباره جواباً واضحا على ذلك اذ اكتفى باقتباسات مبهمة من الدستور.

 وضمن استعراضه لتقرير مركز جنيف لدولي للعدالة انتقد السيد ناجي حرج ما اسماه بتخلّي الحكومة العراقيّة عن الكثير من سلطتها للميليشيات وزعماء القبائل والأحزاب السياسية مما أدّى إلى ضعف المؤسسات الحكومية. ونتيجةً لذلك، فقد تلاشت سيادة القانون في العراق وحلّت مكانها الفوضى في كل شيء. ولم يعدّ بامكان المواطنين الاعتماد على نظام العدالة، اذ يخضع هو الاخر لتأثير الفساد المستشري فيه، كما في الحكومة، وغالباً ما يخضع لسيطرة الميليشيات. ولذلك فان تقديم شكوى عن ممارسات تنطوي على تمييز طائفي او عنصري، هو أمرٌ مستحيل فعلاً بسبب الانتقام الشديد الذي سوف يواجهه المدّعي المُحتمل.

واكدّ أن ثقافة الفساد المتفشي والمحسوبية الطائفيّة تقود إلى أنظمة سياسية وطرق إنفاذ للقانون والعدالة تخدم مصالح من همّ في السلطة، جنباً إلى جنب مع أسرهم وأقاربهم، وأولئك الذين يرغبون في الاستفادة، على حساب بقية السكان. وباختصار، فإن تقرير الدولة الطرف كبيرٌ في كلماته، ولكنه وللأسف الشديد يفتقر إلى الإجراءات والبيانات الفعلية التي توضح كيفية تنفيذ الحماية القانونية من التمييز العنصري.

ولاحظ التقرير انه منذ استقلال جمهورية العراق الحديثة في أكتوبر 1932، ورغم تعاقب أنظمة حكم مختلفة التوجّهات السياسية، من ملكية وجمهورية، وما نجم عن ذلك من صراعاتٍ أيديولوجية بينها، إلاّ أنّ العراق واصل التطور، خلال القرن العشرين، إلى دولة حديثة ومتقدّمة. وتمّ الاعتراف بأنه الأفضل من بين البلدان المجاورة في المنطقة في مجالات التعليم والرعاية الصحيّة والصناعة والزراعة. كما احتضن العراق نظام رعاية اجتماعية متقدّم. ومن الجدير بالذكر أن أياً من هذه الحكومات لم يُمارس أي تميّيز بين الأفراد أو مجموعات المواطنين على أيّ أساس، بما في ذلك بسبب العرق أو الدين أو الطائفة. فبغضّ النظر عن نوع النظام، لم يواجه المواطنون التمييّز العنصري في الحصول على وظيفة أو خدمات حكومية. ولكن هذه الحقيقة تغيّرت بشكل كبير مع احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة في عام 2003.

ويواصل التقرير: وكجزءٍ من التحضيرات لغزو العراق، نظّمت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مؤتمراً في لندن في 14 و 15 ديسمبر 2002 لمن اعتبرتهم (معارضة عراقيّة). وقد تم وضع تصور قبل وأثناء المؤتمر بأن الشيعة والأكراد عانوا من مظالم كبيرة في العراق في الماضي وأنه من الضروري إنشاء نظامٍ لتصحيح المظالم المزعومة. ونتيجةً لذلك، اُستخدم المؤتمر لصياغة نظام تمثيلٍ جديد قائم على المحاصصة الأثنية والطائفية للمناصب الحكومية التي ميّزت، ولأول مرة في تاريخ العراق، بين الشيعة والأكراد والعرب السنة. ولا غرابة ان قلنا، انّه بعد غزو العراق أصبح حكّامه هم اولئك المشاركون من العراقيين في مؤتمر لندن، وما يزالون حتى اللحظة يحكمون العراق ويدعمون النظام الطائفي فيه.

ويؤكد تقرير جنيف للعدالة انه على الرغم من أن الدستور العراقي (2005) يحظر التمييز العرقي، إلاّ أن نظام التمثيل الطائفي أصبح مع ذلك هو الاساس في توزيع المناصب القياديّة في الدولة. وعلى سبيل المثال، ووفقاً لهذا النظام، يجب أن يكون رئيس العراق كرديًا، ورئيس الوزراء شيعيًا، ورئيس البرلمان سنياً عربياً. كما يجري أيضاً تخصيص الوزارات وغيرها من المناصب العُليا على هذا الأساس الطائفي والعرقي، حيث حلّت المحاصصة الطائفية محلّ الكفاءة، بالكامل، كمحدّد أساسي لمن يُراد تعيينه في المناصب العُليا. وقد أدّى هذا إلى فقدان المجموعات الأصغر من الأقليّات العرقية الفرصة، كليّاً، لشغل مناصب حكومية رفيعة.

 

وقد اختتم تقرير مركز جنيف الدولي بتوصيات محددة طالب اللجنة بالضغط على السلطات العراقيّة لتحقيقها كان في مقدمتها حلّ الميليشيات مع رفض فكرة ادماجها بالقوات الأمنية لما ارتكبته من فضاعات وجرائم، وطالب بالبحث الجدي عن كل المفقودين كما طالب بتعويض ضحايا الانتهاكات الذين تدمرت بيوتهم وقراهم تعويضا تاما، وان تتولى الأمم المتحدة إحالة كل السمؤولين عن الانتهاكات في العراق الى العدالة.

(انتهى)

جنيف، الجمعة 7 /12/ 2018

 

www.gicj.org

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا