الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

تعديل منتظر يتيح للبشير البقاء في السلطة مدى الحياة

النظام السوداني يضع قوى المعارضة الراغبة في التسوية أمام موقف محرج.

 

الخرطوم – تقول أوساط سياسية سودانية إن طرح تعديل دستوري يسمح للرئيس عمر حسن البشير بالترشح مجددا لولاية رئاسية جديدة، قبل التوصل إلى تسوية في هذا البلد من شأنه أن يشلّ الجهود الغربية والأفريقية لتحقيق السلام في السودان.

وكانت قوى أوروبية قد نجحت في إحداث خرق في مواقف بعض أطراف المعارضة كحركتي العدل والمساواة برئاسة جبريل إبراهيم وتحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي لاستئناف المفاوضات رغم أن نظام الرئيس عمر حسن البشير لم يبد أي تغير في سلوكه، ومازال، وفق كثيرين، يصر على فرض سياسة الأمر الواقع.

ووفق تصريحات قيادات معارضة فإن الأخيرة حصلت على تعهدات من القوى الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بدعمها في جملة من المطالب الأساسية التي تدعو إليها وعلى رأسها صياغة دستور جديد للبلاد، كمدخل لإنهاء الأزمة.

وتحذّر الأوساط السياسية من أن إقدام حزب المؤتمر الوطني الحاكم وعدد من الأحزاب الموالية له على طرح عريضة لتعديل دستوري يسمح للرئيس البشير بالترشح إلى ما لا نهاية لرئاسة الجمهورية، من شأنه أن يضرّ بجهود دفع المعارضة إلى تقديم تنازلات للتوصل إلى تسوية دائمة.

وتستعد حركتا العدل والمساواة، وتحرير السودان بداية من الخميس لعقد لقاءات مع وفد حكومي في برلين للاتفاق بشأن جملة من المبادئ لما قبل التفاوض لإنهاء الصراع في إقليم دارفور غرب البلاد، وفي حال نجحت هذه اللقاءات فإنه سيتم توقيع ملحق ضمن اتفاق الدوحة، الذي يصرّ عليه النظام.

كما سيكون لقوى نداء السودان، التحالف المعارض الأبرز، الأسبوع المقبل اجتماعات مع الحكومة في أديس أبابا، لبحث سبل تحقيق السلام الشامل، ويتوقّع أن يرأس الوفد زعيم التحالف ورئيس حزب الأمة الصادق المهدي.

ويقول مراقبون إن طرح عريضة لتعديل الدستور، في هذا التوقيت بالذات يهدف في واقع الأمر إلى إحراج المعارضة، التي في حال تراجعت عن المفاوضات فستكون في مواجهة مع المجتمع الدولي، وفي حال خيّرت الاستمرار في التعاطي بإيجابية فإن ذلك سيعني أنها عمليّا قبلت المفاوضات ضمن اللعبة التي رسم حدودها النظام.

وتقدّم 294 نائبا يمثلون 33 حزبا يتصدرهم المؤتمر الوطني الحاكم داخل البرلمان السوداني بعريضة الثلاثاء إلى رئيس المجلس الوطني (البرلمان) إبراهيم أحمد عمر، تطالب بتعديل الدستور للسماح للرئيس عمر البشير بالترشح لولايات مفتوحة، بدلا من حصرها بولايتين كما هو وارد في الدستور الحالي.

توقيت طرح تعديل الدستور يبقى العنصر المثير، حيث يأتي في خضم حراك حثيث لاستئناف المفاوضات بين الحكومة والمعارضة

وكانت هذه الخطوة متوقّعة، خاصة بعد تعديل حزب المؤتمر الوطني قبل فترة نظامه الأساسي بشكل يسمح لرئيسه البشير الترشح لولاية رئاسية جديدة، والتي سبقتها عمليات غربلة قادها البشير بنفسه للقيادات المعارضة في الحزب الحاكم لترشحه مجددا للانتخابات الرئاسية المقررة في العام 2020.

ويشير المتابعون إلى أنّ توقيت تقديم العريضة يبقى العنصر المثير، بما أنها تأتي في خضم حراك دبلوماسي حثيث لاستئناف المفاوضات بين الحكومة والمعارضة.

ويدعو النواب في عريضتهم إلى تعديل المادة 57 من الدستور التي جاء فيها “يكون أجل ولاية رئيس الجمهورية خمس سنوات تبدأ من يوم توليه لمنصبه ويجوز إعادة انتخابه لولاية ثانية فحسب”.

وطالبت العريضة بـ”تعديل دستور البلاد لسنة 2005 في المادة 57 المتعلقة بمدة دورات رئاسة الجمهورية، لتصبح مفتوحة دون تحديد (…) وذلك خلافاً للنص الحالي الذي يحدّد دورات رئاسة الجمهورية بدورتين فقط للمرشح”.

وقال رئيس المجلس الوطني السوداني عقب استلامه المذكرة في تصريح صحافي “لقد استلمت هذه المذكرة من 294 نائبا يقولون إنهم يرغبون تعديل الدستور في بندين”.

والمادة الثانية من الدستور التي طالب النواب بتعديلها هي المادة 178، وبموجب التعديل المقترح سيصبح لرئيس البلاد “حق عزل الوالي المنتخب حال عدم الإيفاء بقسم الولاء أو حدوث خلافات أو فوضى تحتّم عزل الوالي”، وهي عملية التفافية، بحسب نواب معارضين، على قانون الانتخابات الذي أقرّ قبل أيام ويقضي بانتخاب الوالي مباشرة.

ويكاد يكون موضوع تعديل الدستور لصالح إعادة ترشح البشير محسوما، في ظل امتلاك حزبه لأغلبية 325 نائبا من مجموع 481 نائبا في البرلمان.

ويرى معارضون أن خطوة تعديل الدستور، من شأنها أن تنسف أيّ أجواء تفاؤلية بخصوص إحداث اختراق في ملف الصراع مع السلطة. وكان البشير انتخب عام 2010 وسط مقاطعة من أحزاب المعارضة، وأعيد انتخابه عام 2015 في انتخابات وصفها الاتحاد الأوروبي بأنها “لم ترق للمعايير الدولية”، وقاطعتها أحزاب المعارضة الرئيسية.

ومن المقرر أن تجري الانتخابات الرئاسية المقبلة في أبريل 2020. وسط توقّعات بمقاطعة أقطاب المعارضة الرئيسية لها. وكان البشير وصل إلى السلطة بانقلاب عسكري عام 1989 بدعم من جبهة الإنقاذ الإسلامية. ويواجه البشير مذكرات اعتقال صدرت عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب، خلال النزاع في إقليم دارفور.

المصدر : (العرب) لندن

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا