الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

(البلاد)

الجريدة الورقية

تدخل عامها الـ  18

ليث الحمداني

 دخلت جريدة  (البلاد) في عددها الذي وزع مؤخرا  عامها الـ 18 بعد ان أكملت سبعة عشر عاماً من الصدور المنتظم. فماذا يعني هذا العدد من السنوات بالنسبة لنا؟

 لن أعيد كتابة قصة صدور الجريدة من جديد، ولكني سأتحدث بسرعة عن ظروف صدورها.

 قبل أن يصدر عددنا الأول في شباط عام 2002 .اتصلت بصديقي الفنان مصطفى احمد في نبراسكا (الولايات المتحدة) لاعداد (اللوغو) بخط الثلث فأنجز العمل بابداعه المعهود وارسله لي ،  وكنا قد تداولنا (زياد علي ومحمود غريب وأنا) حول الإنفاق المالي، حيث لم يكن لدى الجريدة أية إعلانات تغطي نفقاتها. اعتذر الصديق محمود غريب منذ الأيام الأولى عن أية مشاركة مالية، وأعرب عن استعداده لدعمنا فنياً. يومها كنت أعمل (كاشيراً) في محل بقالة يملكه أخي في شرق لندن، بينما كان زميلي زياد علي يعمل (security Officer) في مستشفى سانت جوزيف شمال لندن. كان رأسمالنا يوم بدانا (600 دولار) دفع كل منا نصف المبلغ، وبدأنا الخطوة الأولى التي تبعتها خطوات كنا خلالها ننفق على الطباعة ومستلزماتها حتى أوصلنا الجريدة إلى نقطة التعادل (الإعلان يغطي الإنفاق).

يومها كنت أكمل تحرير الصفحات ورسم ماكيتها وأذهب ليلاً إلى مقر عمل زميلي زياد لأسلمه المواد ويبدأ هو بدوره تنضيدها ووضعها على  الصفحات في برنامج لم يكن مخصصا أصلا لتصميم الصحف. وكان علينا بعد ذلك أن نجد الوقت المناسب للذهاب إلى المطبعة في سان توماس وإيصال الجريدة ومن ثم جلبها بعد الطبع وتوزيعها.

منذ البداية وضعت أمامي نهجاً مهنياً رفضت أن أحيد عنه، وهو نهج تعلمته خلال حياتي الصحفية التي تمتد لعدة عقود، وهو أن الإعلان يجب أن لا يتجاوز الـ 20% من حجم صفحات الجريدة كي لا يتحول المطبوع إلى (فلاير). وهذا تطلب منا إضافة صفحات كلما زاد عدد الإعلانات. حرصت منذ البداية على إرسال أعداد الجريدة إلى زملاء محترفين لأسمع رأيهم الفني والصحفي فيها. وكنت أتلقى ما يؤكد أننا  ننتج صحافة مهنية محترفة.

 مازلت اذكر ملاحظة استاذنا شيخ الصحفيين العراقيين سجاد الغازي حين ارسلت له بعض الاعداد ايام كان في ضيافة نجله في النمسا يومها قال لي :

انها (جريدة متكاملة مشكلتها اعلانات الصفحة الاولى)

فأجبته :  هذه الاعلانات هي من يعيننا على الاستمرار بالصدور يااستاذي .

تطور عملنا وازداد عدد صفحات الجريدة بقسميها العربي والانكليزي ، وتضاعفت كميات الطبع، وكانت مهمتنا دائماً تقديم وجبة من الغذاء الفكري لقرائنا ضمن زوايا وأبواب الجريدة التي عملنا على تعزيزها وتطويرها. انتقلنا للطباعة في شمال لندن بعد ان أغلقت مطبعة سان توماس أبوابها، واكتشفنا بعد فترة قصيرة أن المطبعة الجديدة مثقلة بالعمل وأنها لا تعطي جريدتنا الاهتمام اللازم. كنت أقارن دائماً بين طباعة (البلاد) وطباعة الصحف الكندية أو الصحف العربية التي تأتي من الخارج، واتخذنا قرارا  بالانتقال بالطباعة إلى مسيساغا، حيث كنت قد تعرفت على مؤسسة طباعية إبان عملي في جريدة (المغترب) مع الصديق عصام شريدة في أواسط التسعينات.

دفعنا للمطبعة الجديدة أجورا أكثر مما كنا ندفع في لندن، وتحملنا صعوبات الانتقال بالجدريدة وتوزيعها صيفاً وشتاءً دون توقف.

استمرت رحلة التطوير، ورافقنا خلالها زملاء أعزاء بعضهم تركنا، ومنهم الفنان عصام عزوز الذي ترك لمساته الفنية على صفحات الجريدة. وكتاب أعزاء توقفوا عن الكتابة بسبب انشغالاتهم الشخصية، منهم محمد عميري والدكتور محمد فرحان وبروفيسور خليل دودني.

خلال هذه المسيرة تعرضنا إلى الكثير من محاولات الإساءة والتشهير من (حزب) أعداء النجاح، وهو أكبر كتلة منظمة في صفوف الكنديين العرب للأسف الشديد، ولكن ذلك لم يفت من عزمنا. على العكس بذلنا جهوداً أكبر من أجل تطوير الجريدة شكلاً ومضموناً، وفرضنا وجودنا في الاوساط السياسية والحزبية الكندية ، وكنا نسعد حين نلمس ردود الفعل لدى قرائنا على هذا التطور.

اليوم، ونحن ندخل عامنا الثامن عشر، نفخر باستقلالية (البلاد) وثبات مواقفها ودفاعها عن الحريات، ونفتخر بكتاب رافقونا منذ أعدادها الأولى، وفي مقدمتهم الزميل المخضرم صالح العثامنة، والشاعر الرائع سيد ابوزهدة، والدكتورة كيتي وتد، وفي العام الأخير انضمت إلينا الزميلة صاحبة اللغة الانيقة بانه القاسم لتزين بمقالاتها صفحات (فكر وفن). كما انضم لنا الدكتور قيس أبو طه ليغني صفحات (طب وعلوم) بمقالاته العلمية المتميزة، واصبح جمال الشريف كاتباً دائماً في صفحات (الدنيا) يستعرض فيها ذكريات الطفولة والصبا في مخيم غزة. وفي العدد الاخير انضم لكتابنا الخبير الاقتصادي والباحث الاستاذ ماهر الكببجي الذي نقدم له الجزء الأول من دراسته المهمة عن الاقتصاد في الإسلام، كما انضم لكتاب (البلاد) الدكتور محمد سعد الدين الذي سيكتب عموداً شهرياً.

بين العام 2002 والعام 2019 ثمانية عشر عاماً عنت بالنسبة لنا الكثير من المتاعب المهنية ومن الاعتزاز بنتائج تلك المتاعب...

شكراً لكتابنا الذين رافقونا في رحلتنا الطويلة ...

شكراً لمن عمل معنا وتركنا ونرجو له التوفيق...

شكراً لمعلنينا الذين كانوا وما زالوا الداعم والممول الوحيد لاستمرار صدور (البلاد)...

وشكرا لقراء (البلاد) الذين رافقونا بدعمهم واسنادهم على مدى هذه السنوات .

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا