الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

 

(بلومبرج): الليرة التركية على شفا الانهيار..

 ونداءات للاقتراض من (النقد الدولي)

 

عبدالرحمن النجار

   

تناول موقع شبكة «بلومبيرج» بالتحليل أبعاد الأزمة الاقتصادية الشديدة التي تثقل كاهل تركيا، والتي يتنبأ الموقع أن ينتج عنها اتخاذ تدابير اقتصادية قاسية. وأوضح الموقع في أكثر من تقرير أن غرف التجارة تعج بالنقاشات عن خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي، وضوابط صارمة محتملة على الإنفاق العام، لكن هناك فراغًا في صميم صنع السياسة الاقتصادية.

التزم البنك المركزي والحكومة الصمت إلى حد كبير عندما انخفضت العملة إلى مستويات قياسية – تشير التقارير – وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على أنقرة، وهددت بالمزيد. ومع ذلك انتعشت الليرة بعد هبوطها الشديد، مستفيدة من الأخبار القائلة بأن المسؤولين الأتراك سيتوجهون إلى واشنطن لإجراء محادثات. وارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات فوق 20% وهو أعلى مستوى على الإطلاق.

وقالت شاميلا خان، مديرة قسم ديون الأسواق الناشئة في مؤسسة «AllianceBernstein»: إن الضوابط المفروضة على رأس المال أصبحت الآن «أكثر من مجرد سيناريو تخيلي، حيث لا تظهر السلطات أية علامات على العودة إلى سياسات أكثر تقليدية. وما تحتاجه الليرة حقًا هو استقلال البنك المركزي، وسياسات مالية أكثر تقشفًا وبرنامج (أكثر تنظيمًا) من صندوق النقد الدولي».

وفي وقت متأخر من يوم أمس الثلاثاء – يشير التقرير – أصدر صندوق النقد الدولي بيانًا قال فيه: إنه «لم يتلق أي إشارة من السلطات التركية تفيد اعتزامها تقديم طلب للحصول على مساعدة مالية». وفي غضون ذلك، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، هيذر نوايرت: «إن مكالمة وزير الخارجية مايك بومبيو مع نظيره التركي مولود أوجلو، كانت جيدة بشكل عام».

لم يصدر أي تصريح عن أنقرة إزاء جميع هذه التطورات. بينما انتقد الرئيس رجب طيب أردوغان – الذي فاز بسلطة مطلقة في انتخابات يونيو (حزيران)، بحسب التقرير – بشدة ارتفاع أسعار الفائدة، ويخشى المستثمرون من أنه قد يعرقل عمل البنك المركزي.

وقال بير هامارلند، كبير الاستراتيجيين في مجموعة سيب البنكية في ستوكهولم: «من الصعب جدًا التنبؤ بتغيير حقيقي من جانب السلطات. وعلى ما يبدو فإن اللحظة التي ستضطر فيها تركيا إلى الذهاب إلى صندوق النقد الدولي للحصول على الدعم تقترب أكثر فأكثر».

انهيار الليرة

يؤكد التقرير أن الليرة تعاني تحت وطأة أكبر عجز في الحساب الجاري في الأسواق الناشئة، مع تزايد التضخم أكثر فأكثر. بحلول شهر يوليو (تموز)، كانت نسبة التضخم أكثر من ثلاثة أضعاف ما يهدف إليه البنك المركزي؛ مما دفع سعر الفائدة الحقيقي إلى أقل من 2%، وهو أدنى مستوى له منذ أواخر العام الماضي.

وارتفعت الليرة أمس الثلاثاء بنسبة 1.4% إلى 5.2539 مقابل الدولار، بعد تراجع أكثر من 4.5% يوم الاثنين. وانخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 19 نقطة أساس بعد ارتفاعها في وقت سابق بمقدار 42 نقطة أساس لتصل إلى 20.09%. وارتفع مؤشر الأسهم القياسي أكثر من 2%.

يضغط المستثمرون بشدة من أجل رفع سعر الفائدة من البنك المركزي، إلا أن هناك إجماعًا متناميًا على أن الأمر سيتطلب أكثر من السياسة النقدية لعكس اتجاه المد.

وقال كريستوفر جرانفيل، المدير الإداري لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا والأبحاث السياسية العالمية في مؤسسة «تي إس لومبارد» في لندن: «ستحدث صدمة من نوع أو آخر: إما صدمةً في السياسة، أو صدمةً اقتصادية، أو مزيجًا من الاثنين، لكن السبيل إلى امتصاص هذه الصدمة سيكون عبر تسوية سياسية مع الغرب. وهذا من شأنه أن يجعل الألم أقل من ذلك بكثير».

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان لها: «إن نائب وزير الخارجية التركي، سيدات أونال، سيترأس وفدًا من مسؤولين من وزارات المالية والعدل والخارجية في زيارة إلى الولايات المتحدة؛ مما أثار تكهنات بأن صفقة لإنهاء توتر العلاقات بين البلدين بسبب احتجاز تركيا راهبًا أمريكيًا تلوح في الأفق».

 

بينما قالت السفارة الأمريكية في تركيا على «تويتر»: «إن الولايات المتحدة تظل صديقًا قويًا وحليفًا لتركيا، ونفت ما تناقلته وسائل الإعلام التركية من أن مسؤولًا أمريكيًا توقع أن تضعف الليرة إلى سبع ليرات لكل دولار».

حبة السكر

وفي يوم الاثنين – يضيف التقرير – عزز البنك المركزي وصول البنوك إلى السيولة بالدولار بمقدار 2.2 مليار دولار، في محاولة لتخفيف الضغط عن الليرة. فقلصت العملة خسائرها لفترة وجيزة، ولكن سرعان ما انخفضت إلى قيعان قياسية متتالية خلال الليل، حيث رأى المستثمرون هذه الخطوة كدليل على أن أيدي البنك مقيدة.

لا يؤدي انهيار الليرة إلى الإضرار بمعنويات المستهلكين ومحافظهم فحسب – يشدد التقرير – بل يدفع ميزانيات الشركات إلى حافة الهاوية. تواجه الشركات التي اقترضت بكثافة بالعملات الأجنبية عبئًا متزايدًا بسبب الليرة المتدهور. وقد تراجعت قيمة شركة تركيا للتنقيب عن الغاز بمقدار 337 مليار دولار من مطلوبات صرف العملات الأجنبية، مع نقص قدره 217.3 مليار دولار في الأصول، وفقًا لبيانات البنك المركزي. كما ارتفعت تكاليف الاقتراض من البنك بأكثر من 100 مليار دولار من مدفوعات الديون المستحقة على مدار العام.

وتظل قدرة البنوك التركية على تمديد أجل سداد الديون هي مفتاح الأزمة. وقال هنريك ولبيرج، الخبير الاستراتيجي في مؤسسة نومورا إنترناشونال، بالبريد الإلكتروني: «سيبقى الأمر هكذا حتى يقوم البنك المركزي برفع أسعار الفائدة، دون قيد أو شرط، والاحتفاظ بها مرتفعة حتى ينخفض التضخم. ويحتاج السوق إلى هذا النوع من الالتزام الصعب».

أزمة الدولار ستكون صعبة الحل بعد فرض العقوبات الأمريكية

يؤكد التقرير أن العطلة الصيفية في سوق السندات ستطول بالنسبة لتركيا. فإصدارات الدولار الجديدة، بما في ذلك السندات الحكومية وسندات الشركات، قد جفت، مع عدم تسجيل أي مبيعات منذ أبريل (نيسان)، وفقًا لبيانات جمعتها بلومبرج. ومع خسائر سندات الشركات التي تعد الأسوأ في الأسواق الناشئة وسط انخفاض في الليرة، قد يتم إغلاق سوق السندات الدولارية لبعض الوقت في المستقبل.

كانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على وزيرين تركيين الأسبوع الماضي؛ بسبب استمرار أنقرة في احتجاز راهب أمريكي بتهمة التجسس وعلاقته بالإرهاب؛ فارتفعت العائدات على الديون التركية، وتراجعت الليرة إلى مستويات جديدة، وتعهد الرئيس رجب طيب أردوغان بالرد، وقال: «إن اقتصاد البلاد يتعرض للهجوم. وقد ضعفت الليرة بنسبة 6.5% مقابل الدولار هذا الشهر، ليصل الانخفاض هذا العام إلى 28%».

ينقل التقرير عن مينو سترويمر، رئيس قسم سندات الشركات في شركة «فيش آسيت مانجمنت إيه جي» التي تشرف على حوالي 10 مليارات دولار: «يمكنني القول الآن إن السوق الرئيس مغلق أمام تركيا. لقد بعثت الولايات المتحدة برسالة صارمة مفادها أن تصعيد العقوبات مطروح بشدة على الطاولة. ولقد رأينا ما يمكن أن تفعله العقوبات في روسيا، ويمكن أن تكون الأمور معقدة للغاية. وهذا بوضوح خطر يتعامل معه المستثمرون».

وقد خسر حملة السندات الذين يستثمرون في ديون الشركات بالعملات الصعبة من تركيا 8.9% هذا العام، أي أكثر مما وقع لهم في الأرجنتين، حيث اضطروا إلى الذهاب إلى صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل طارئ. شكلت البنوك التركية أربع من أسوأ 10 سندات شركات أداءً هذا العام، وفقاً للبيانات التي جمعتها بلومبرج.

بلغ متوسط العائد على الدين بالدولار التركي 7.8% مقارنة مع 7.34% لنيجيريا و 7.25% لباكستان، وهي بلدان لديها تصنيفات ائتمانية أقل بكثير. وحتى ذلك قد لا يكون كافيًا لتعويض المستثمرين عن مخاطر المزيد من العقوبات الأمريكية.

خطر لا يمكن تجاهله

وقال أوكان أكين، محلل الائتمان في شركة ألاينس برنشتاين المحدودة في لندن: «لا يزال بالإمكان إدارة طلب المستثمرين الأجانب من خلال العوائد المعروضة حتى درجة معينة. وإذا تفاقمت العقوبات، فقد تخرج تركيا بالكامل من الأسواق، وهو خطر لا يستهان به كما هو الحال في الوقت الراهن».

يشدد التقرير على أن السندات المسجلة بالدولار باسم (Turkiye ls Bankasi As) المستحقة في يونيو 2028 قد خسرت 25% من قيمتها، في حين انخفضت سندات (Akbank TAS) في مارس (آذار) 2027 بنسبة 22%. قد تعني العائدات المرتفعة في السوق الثانوية أن المصدرين سينتظرون استقرار أسعار الأصول قبل المحاولة مجددًا، على الرغم من أن ديون صرف العملات الأجنبية المستحقة عليهم ستبلغ 17 مليار دولار بحلول نهاية العام المقبل، وفقًا للبيانات التي جمعتها بلومبرج.

وقال أندري كوزنيتسوف، وهو مدير أموال في شركة «هيرميس» لإدارة الاستثمار في لندن، التي تشرف على 43 مليار دولار: «في ظروف السوق الحالية، يجب أن يكون أي إصدار جديد بالدولار عند خصم كبير على المستويات الثانوية. هذا من المرجح أن يكون غير جذاب للمصدرين الذين يمكنهم الانتظار لظروف سوق أكثر ملاءمة». ارتفعت تكلفة التأمين على الديون التركية من العجز عن السداد إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2009 اليوم الأربعاء.

وقالت كلوديا كاليش، وهي مديرة أموال في شركة «إم آند جي» في لندن، التي تدير 454 مليار دولار: «لقد شهدنا عمليات بيع ضخمة، وفي هذه المرحلة يبدو أنه لا توجد نهاية في الأفق. ومن الناحية النظرية يجب أن يكون لديهم إمكانية الوصول إلى السوق، ولكن في الواقع تبدو القصة معقدة للغاية، على أقل تقدير».

المصدر : ساسة بوست

مترجم عنTurkey’s Cratering Markets Stoke Speculation Over Extreme Measures

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا