الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا

 

صالح يتجاوز الكتلة الأكبر ويكلّف الزرفي تشكيل الحكومة العراقية

 

مشرق ريسان

بغداد ـ «القدس العربي»: كلّف رئيس الجمهورية العراقية، برهم صالح، أمس الثلاثاء، رسمياً القيادي في ائتلاف «النصر»، محافظ النجف الأسبق عدنان الزرفي، لتشكيل الحكومة الجديدة، متجاوزاً اعتراض تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، وقادة الكتل السياسية الشيعة المنضوية في تحالفه، فيما يأتي الترشيح بمباركة تحالفات «سائرون» المدعوم من مقتدى الصدر، و«الحكمة» بزعامة عمار الحكيم و«النصر» بزعامة حيدر العبادي.
وشغل الزرفي (54 عاماً وحاصل على شهادة الدكتوراه في الفقه)، عدّة مناصب، أبرزها، عضو فريق هيئة الإعمار العراقي 2003 ـ 2004، ومحافظاً للنجف (2004 ـ 2005)، وعضو مجلس محافظة النجف ورئيس كتلة الوفاء للنجف 2006، ووكيل مساعد شؤون الاستخبارات في وزارة الداخلية 2006 ـ 2009، ومحافظاً للنجف (2009 ـ 2012) و(2012 ـ 2014)، وعضو في مجلس النواب الحالي.
ويعدّ الزرفي، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، أحد المقربين من العبادي، وأحد قادة ائتلاف «النصر» الذي يتزعمه الأخير.
وكّلّف الزرفي بتشكيل الحكومة، متجاوزاً شرطين أساسيين وضعها قادة الكتل السياسية، والمتظاهرين، وهما شرط ألا يكون رئيس الوزراء المقبل من «مزدوجي الجنسية»، والآخر؛ «ألا يكون قد شغل منصباً في الحكومات السابقة».
صالح، أعرب، عن تمنياته للزرفي «في النجاح بمهام تشكيل الحكومة الجديدة».
وجاء موقف صالح في بيان عقب تكليفه للزرفي في مراسم جرت في قصر السلام في العاصمة العراقية بغداد.
وحسب البيان، عبّر صالح عن «أمنياته لرئيس الوزراء المكلف بالتوفيق والنجاح في مهامه الجديدة، وأن يعمل على إجراء انتخابات مبكرة ونزيهة، ويحقق تطلعات العراقيين، ويلبي مطالب المتظاهرين السلميين المشروعة من خلال إنجاز الإصلاحات المطلوبة، وأن يحافظ على سيادة واستقرار وأمن العراق».

العراق يستحق الأفضل

ونقل البيان عن صالح قوله إن «العراق يستحق الأفضل وشعبه بذل التضحيات الجليلة من أجل الحياة الحرة الكريمة والمستقبل الواعد لجميع أبنائه»، مشيراً إلى أن «الكثير من المهام والاستحقاقات التي ينتظرها الشعب العراقي بمكوناته وأطيافه كافة لا تزال أمامنا، وهي أمانة ومسؤولية في أعناقنا نسعى جميعاً لتحقيقها».
ويأتي ترشيح الرزفي للمنصب، بدعم من تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، وتيار «الحكمة» الوطني، بزعامة عمار الحكيم، بالإضافة إلى الداعم الأبرز «ائتلاف النصر»، بزعامة حيدر العبادي، ومباركة صالح، وفقاً لبيان مقتضب، للنائب عن كتلة «صادقون» البرلمانية، حسن سالم.
وتعليقاً على تكليف الزرفي، أعرب تحالف الفتح عن «رفضه»، محملاً رئيس الجمهورية مسؤولية «الاستخفاف» بالقانون.
وأكد، التحالف في بيان صحافي أمس، «رفض الخطوة غير الدستورية التي قام بها رئيس الجمهورية بتكليف مرشح خارج السياقات الدستورية والتي تنص على تكليف مرشح الكتلة الأكبر وإعلانه رسميًا ارتكابه للمخالفة الدستورية بذلك ويكرر اليوم نفس المخالفة، فهو تجاوز الدستور من جهة ولم يلتزم بالتوافق بين القوى السياسية من جهة أخرى».
وأضاف: «نحمل رئيس الجمهورية كامل المسؤولية عن تداعيات هذه الخطوات الاستفزازية وسنأخذ كافة الإجراءات لمنع هذا الاستخفاف بالقانون والدستور».

انقسام شيعي وصمّتٌ سنّي وترقبٌ كردي

في الأثناء، دعا النائب محمد شياع السوداني، عن ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، المتظاهرين إلى فتح حوار مع الزرفي، فيما حثه على إزاحة «الطبقة الفاسدة والفاشلة».
وهنأ في بيان صحافي، الزرفي بتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، أمس، رغم اعتراض كتلته على التكليف، لافتاً إلى أن الزرفي «سيتحمل في حكومته مهمات جسام تحديدا والعراق ومحيطه والعالم يمرون بظروف معقدة في ظل التحديات التي خلفها وسيخلفها انتشار فيروس كورونا ومنها التحدي الاقتصادي فضلا على ما يمر به العراق من حراك شعبي وتضحيات».
وأضاف: «إننا نجد أن واجبنا الوطني يحتم علينا العمل على تسهيل مهمة رئيس مجلس الوزراء المكلف ودعمه في إنجاز مهمته في مجال إعادة هيبة الدولة، وسيادة القانون ومحاربة الفساد وحفظ السيادة الوطنية وإبعاد القرار السياسي العراقي عن التأثيرات الخارجية، ناهيك عن عدم الخضوع إلى ضغوط القوى السياسية وطلاب المحاصصة والالتزام بالذهاب إلى انتخابات مبكرة حرة نزيهة بعيدة عن حراب المسلحين والفاسدين وتهديداتهم».
وتابع السوداني، الذي جرى تداول اسمه سابقاً كمرشح لتشكيل الحكومة الجديدة خلفاً لعادل عبد المهدي المستقيل، قائلاً: «في الوقت الذي نحترم فيه وجهة نظر أبناء الحراك الشعبي، فاننا ندعو شبابنا المنتفض المتطلع إلى مستقبل أفضل أن يدفع في اتجاه فتح حوار مع رئيس الوزراء المكلف»، داعياً إياه إلى أن يتوجه لـ«رصِّ الصفوف وحشد الطاقات للانتخابات المقبلة لتقديم نخبة نزيهة تليق بتمثيل الشعب العراقي وتعبر عن إرادته الحقيقية وحينها ستكون جهوده قد أثمرت في ازاحة الطبقة الفاسدة والفاشلة».
في المقابل، لم يبد الأكراد أيّ اعتراضٍ على تولي الزرفي مهمة تشكيل الحكومة، رغم الخلاف بين الأكراد والعبادي، على خلفية موقف الأخير من قضية الاستفتاء، وخطة فرض القانون.
وينتظر الأكراد البرنامج الحكومي الذي سيأتي به الزرفي، إضافة إلى آلية تشكيل الحكومة الجديدة، التي يرون أنها يجب أن تأتي من دون «إقصاء أو تهميش» الكتل النيابية. ونقل إعلام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، عن النائب حسن آلي قوله: «عدنان الزرفي هو مرشح من أغلبية الكتل الشيعية»، مشيرا إلى أن «كتلتي دولة القانون والفتح وبعض الكتل النيابية معترضة على تكليفه».
وأضاف النائب عن الحزب، إن «المرحلة المقبلة ستتضح الأمور، وننتظر البرنامج الحكومي الذي سيقدمه الزرفي وأن لا يكون مثل البرنامج الحكومي الذي قدمه علاوي»، مشددا على ضرورة أن «تمثل الحكومة المقبلة جميع العراقيين بمكوناتهم دون استثناء وتهميش وإقصاء لأي كتلة نيابية أو مكون من مكونات الشعب العراقي».

كيف تتعامل مع الأكراد

عضو اللجنة المالية النيابية، النائب عن الحزب أيضاً، شيروان ميرزا أوضح أن «الزرفي (عضو اللجنة المالية في مجلس النواب الحالي) شخصية محترمة ونحن ننتظر برنامجه الحكومة ونعرف ما هي رؤاه وتصوراته، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع اقليم كردستان»، مشددا على أن «الكرد يطلبون من الزرفي حل المشكلات بين حكومة الإقليم وبغداد فيما يتعلق بحصة الكرد من الموازنة وملف النفط والغاز وحل المشكلات العالقة بين الجانبين خاصة الأوضاع في المناطق المتنازع عليها».
في حين قال النائب عن الحزب طه أمين إن «تكليف الزرفي هو الخطوة الأولى، ونجاحه في المهمة يعتمد على الزرفي نفسه».
وأضاف: «على الزرفي بدء المشاورات مع كافة الكتل النيابية ويشرح أهدافه في الإدارة الجديدة وما سيقدمه للكتل الكردستانية ولاقليم كردستان»، مشددا على ضرورة «الترقب والانتظار حتى يبدأ مشاورات مع الكتل الكردستانية».
سنّياً، يبدو أن تكليف الزرفي يأتي بموافقة «تحالف القوى»، بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، والكتلة البرلمانية السنية الأكثر عدداً في مجلس النواب، من خلال ظهور القيادي في «اتحاد القوى» النائب محمد تميم، بين الحاضرين لحظة تكليف الزرفي في القصر الرئاسي. كذلك، حدد القيادي في» جبهة الإنقاذ والتنمية» السنّية، أثيل النجيفي، 3 نقاط للقبول برئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
وقال في «تغريدة» له على «تويتر»، أمس، «لا تهمنا جنسيات المكلف لرئاسة الوزراء ولا مساهمته بالعملية السياسية ولا نستعجل الحكم سلبا أو ايجابا».
وأضاف: «يهمنا ثلاث نقاط، هي موقفه تجاه الفاسدين المتمسكين بالحصص وكأنهم يتقاسمون أموالهم، وموقفه من عزل العراق عن الصراع الإيراني الأمريكي، وقدرته بإقناع كفاءات حقيقية بالدخول في كابينته».
أما سلفه، محمد توفيق علاوي، فعلّق على تكليف عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة الجديدة، فيما اشار الى ان امامه طريقين اما المحاصصة او رفض كابينته الوزارية.
وقال علاوي في سلسلة «تغريدات» على «تويتر»، أمس، انه «الآن تم تكليف عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة؛ والحقيقة فإنه امام امتحان صعب، إما ان يرضى بالمحاصصة وتقسيم الوزارات بين احزاب الطبقة السياسية انطلاقاً من مبدأ المحاصصة السياسية وبالتالي تستمر عملية حلب الوزارات والفساد من دون تحقيق انجاز ملموس على الارض والذي قد يؤدي الى انهيار اقتصاد البلد خلال فترة لا تتجاوز سنة إن بقيت اسعار النفط على ما هي عليه الآن، وفي هذه الحالة سيتمكن من تمرير كابينته الوزارية».
وأضاف، «إما أن يعين وزراء أكفاء ونزيهين من دون تدخل الأطراف السياسية والحزبية وفي هذه الحالة سيدخل في صراع مع الطبقة السياسية والتي قد ترفض تمرير كابينته الوزارية؛ هل هناك طريق ثالث؟ الأيام المقبلة ستكشف الطريق الذي سيتجه إليه البلد، نسأل الله أن يحفظ بلدنا ومواطنينا الأعزاء وأن يوفق رئيس الوزراء المكلف لإختيار الخيار الصحيح والنجاح لإنقاذ البلد من مستقبل مخيف ومجهول».
في حين، طالبت زميلة الزرفي في ائتلاف «النصر»، النائبة ندى شاكر جودت، الكتل السياسية بدعم رئيس الوزراء المكلف والابتعاد عن المحاصصة في الكابينة الوزارية.

مقبولية عالية

وقالت في بيان صحافي أمس، إن «الزرفي يحظى بمقبولية عالية لما يتميز به من حس وطني وشعبي»، مطالبة الكتل السياسية بـ«تسهيل مهامه ودعمه في إنجازها والابتعاد عن المحاصصة في كابينته الوزارية وتطوير البلد وتوطيد العلاقات لما يخدم المصلحة الاقتصادية».
ودعت إلى «الاعتماد على الكفاءات والخبرات العلمية والأكاديمية في تشكيل كابينته الوزارية والابتعاد عن المحاصصة المقيتة أو التوافق الوطني بما يلبي طموح الشعب العراقي الذي عانى الويلات وخرج في ساحات التظاهر منذ أشهر للمطالبة بحقه».
وعلى الصعيد الدولي، رحبت ممثلة الأمم المتحدة جينين بلاسخارت، بتكليف الزرفي.
وقالت في بيان مقتضب، «نرحب بتكليف مرشحٍ لرئاسة الوزراء لتشكيل الحكومة، في مواجهته أزمات أمنية وسياسية واقتصادية وصحية غير مسبوقة». وتابعت، أن «العراق بحاجة ماسة لكابينة وزارية فاعلة، أمامها عمل شاق، والدعم من جميع القوى السياسية حاسم للوحدة الوطنية والنجاح».
وبتكليف الزرفي، يبقى أمامه 30 يوماً لتشكيل حكومته، وفقاً للدستور العراقي.
ويقول الخبير القانوني المخضرم طارق حرب، إن «أمام الزرفي مدة 30 يوما لتشكيل الحكومة»، مشددا على أن «الدستور نص على ذلك كما اكد انه لا يمكن التمديد للزرفي ساعة واحدة». وأضاف أن «الدستور واضح في هذه الحالة، وفي حال فشل الزرفي بتشكيل الحكومة او نيل ثقة مجلس النواب خلال المدة المحددة فإن على رئيس الجمهورية تكليف مرشح آخر غير الزرفي».

المصدر : (القدس العربي) لندن

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا